رواية انثي برتبة رجل الفصل السادس 6 بقلم سارة علام
6=حل صباح جديد بشمسه الساطعة في السماء أعطت الفرحه لقلوب و خوف ودموع لقلوب أخري وقرارات مقدرة التنفيذ
خرج جاسر من غرفته ونزل إلي بهو المنزل في الطابق الأول وجد كلا من أمه وأبيه يجلسون علي مائدة الإفطار جلس علي كرسيه بعد تقبيل يد أبيه ثم قبل يد أمه و رأسها أحس ان الحظ يخدمه عندما لم يجد أحد من إخوته موجود حاول ان يستجمع شجاعته أكثر من مره ولكن يخونه لسانه ولا ينطق
أحمر وجه من التوتر وقرر التحدث دون ترتيب كلامه زفر بشده وقال مره واحده :
ماما بابا أنا عاوز أخطب أسيل بنت عمي محمد الغالي وطنط وفاء
لم يسمع أي رد منهما رفع رأسه ونظر لهم وجدهم ينظرون له أول من قطع الصمت كانت سميحه التي قامت من مكانها بفرحه واحتضت جاسر وهي تقول بدموع :
زين ما أخترت يا جاسر والله وجه اليوم اللي هشوفك فيه عريس يا فرحت قلبك يا سميحه
ثم نظرت لمحفوظ الذي ظل صامت وهذا أثار الخوف بداخل جاسر وقالت :
إيه يا محفوظ ما تقوم تبارك لي ابنك
وقف ومشى باتجاه إبنه بصمت وعيونه تنظر داخل عيون جاسر كأنه يريد أن يقرأ بداخلهم شئ معين
قال محفوظ لجاسر بحزم :
عاوز تتجوزها ليه
خجل جاسر من سؤال والده المفاجئ و ظهر عليه الارتباك ولكنه وجد نفسه يقول بقوة :
بحبها يا بابا ومتمناش زوجه ليا غيرها من أول مره شوفتها وهي دخلت قلبي و مخرجتش منه فوافق يا بابا عشان هي حلم عمري وهحارب عشانه طول عمري ومتحرمنيش منه أرجوك
أبتسم محفوظ بسعاده فقد ذكره بنفسه حينما وقف أمام والده عندما سأله نفس السؤال وأجاب عليه أنه يحب سميحه ولم يخجل فهو يطلبها بحلال الله
اتستعت ابتسامة محفوظ حينما وجد جاسر يقبل يده عندما أنتهي من كلماته ربت علي كتفه وقال وهو يأخذه في أحضانه :
وأنا مقدرش اقف قدام حلمك مبروك يا دكتور والنهارده بعد صلاة العشا تجهز عشان هنروح نطلبها رسمي موافق
لم يشعر جاسر بنفسه من السعاده وهو يحتضن والده بقوه ثم احتضن أمه ودار بها وهو يقول بضحك :
ربنا يخليكم ليا يارب دايما أنا فرحان اووووووووي
ثم أنزل أمه ألتي تشبثت به حتي لا تقع علي الأرض قاطع تعنيف محفوظ لابنه كلام شهاب وهو يقول :
لأ بقا الوضع دا لا يمكن ينسكت عليه إمبارح بوس في الايد والنهارده حضن وندور في الهوا هو أنتم بتخلو الحاج يمشي وتظيتم
قال الحاج بيأس وغضب من أبناءه :
إنت كمان بقيت أعمي يا حيوان مش شايفني قدامك ثم ذهب لسميحه واخذها من بين ذراع جاسر
وقال بغيره وإنت تعالي هنا متقربيش تاني من أي تور من الاتنين دول ثم نظر لجاسر بحنق احمد ربنا إنك مشلتهاش قبل كلامك وإلا مكنتش وافقت علي موضوعك
نظر له جاسر وشهاب بصدمه ثم نظروا لامهم التي خفضت وجهها في الأرض من الخجل قال شهاب بعدم استيعاب :
بابا هو إنت بتغير علي ماما مننا ولا أنا اللي مبفهمش
الحاج بسخريه :
هو كنت بتفهم إمتى ويوم ما تفهم صح تبقى مش عاوز تفهم والله مغلطتش لما قلت عليك متخلف
جاسر وهو ينظر في ساعته وقال بضيق :
هي هاجر لسه ما صحيتش يا ماما أنا كدا هتاخر ع المحاضرات بتاعتي
قبل أن يكمل حديثه وجدها تنزل السلم ولكن وجهها ذابل وعيونها حزينه ألقت السلام وجلست تأكل بصمت لم يفت مظهرها علي أحد ولكن نظرت سميحه لها وقالت وهي تمسح علي ظهر ابنتها بحنان :
مالك يا جوجو ع الصبح إنت تعبانه
هاجر بابتسامه ذابله كحالها :
أنا كويسه يا ماما متخافيش عليا كنت سهرت شويه إمبارح وتأخرت في النوم
دعت سميحه من كل قلبها ان يحفظ الله لها أولادها من كل سوء ويرجع لها الغائب العنيد بالسلامه
قال شهاب بمرحه :
طبعا أكيد كنتي بتذاكري عايزه تبقي دكتورة زي جاسر أنا عارف من زمان إنك سوسوه بتذاكري من غير ما حد يعرف
جاسر وهو يجاري مرح شهاب حتى يروا ضحكة هاجر و مشاكستها المعتاده
الحقي يا هاجر دا بيقر عليكي يا حبيبتي وإنت امتحاناتك قربت يعني لو معرفتيش تحلي اعرفي أنه قر شهاب
وقفت سميحه مره واحده مما جعل الجميع يفزع وقالت :
مفيش خروج غير لما ابخركم أحسن كلام جاسر يطلع صح و متعرفيش تحلي
نظروا جميعا إلي بعضهم وأول من قام هو الحاج وهو يقبل جبين هاجر :
أنا ماشي بسرعه قبل ما الجلسه تبدأ منكم لله ما كملتش فطار عيال تقرف تيران مع السلامه يا حبيبتي
جمع جاسر اشيائه بسرعه ومسك يد هاجر وسار لاتجاه الباب خلف والده :
يلا بسرعه يا هاجر ماما لو لقيتنا مش هنخرج من البيت قبل ساعتين ثم نظر لشهاب وقال بحزن مصطنع : قلبي عندك بوب إنت الوحيد اللي هتتبخر النهارده
نقل شهاب نظره بين مكان تواجد أمه وبين باب المنزل وتحرك باتجاه الباب بسرعه حتى يخرج وهو يلعن مرحه ولكن توقف فجأة حينما سمع إسمه من أمه:
واد يا شهاب إنت رايح فين وبعدين أبوك وأخوات راحوا فين
كاد شهاب ان يبكي و هو يضع يده علي وجه ثم قال بهمس :
نفدوا بجلدهم ولاد اللعيبه وأنا اللي هاخد الجلسه لوحدي واتخنق من ريحه البخور ما كنش يومك يا شهاب
***********************************
ذهب الحاج إلي معرضه وركب جاسر وهاجر السياره وهاجر تضحك بشده علي منظر شهاب نظر لها جاسر بمرح :
طبعا إنت مبسوطه فيه أوي أصل أنا أكتر واحد عارفك بتحبي شهاب قد إيه
هاجر بجديه وهي تنظر له :
أنا بحبكم كلكم والله يا جاسر وعمري ما كرهت حد إذا كان شهاب أو مراد بس هو شهاب بيغلس عليا كتير ومراد أنا مشفتهوش من عشر سنين وكل اللي ما بنا تليفونات في المناسبات وكمان كلامه جامد وواقف كدا بحس ساعات إن شخصيته اختلفت بعد ما سافر
تنهد جاسر بحزن علي حال مراد الذي تبدل في السنوات الماضية وقال بتفاؤل :
إن شاء الله لما يجي مصر تاني ونتجمع مع بعض هيرجع مراد بتاع زمان اللي كان ع طول ضحك وهزار وفرفشة ميختلفش عن شهاب
هزت هاجر رأسها بحماس وقد إنتقل تفاؤل لها :
ان شاء الله والله شوقتني إنه يرجع لينا بس يارب يكون بالنسخة المصريه مش بالمدبلج الفرنساوي
ضحك جاسر بصخب قال :
نفسي أعرف إنت بتجيبي الكلام دا منين ومدبلج كمان وأنا هعين الكلام دا واطلعه وقت الزنقة
هاجر بغضب مصطنع :
يعني تجرجرني في الكلام وتمسكه عليا وبعدين أنا معايا حصانه ومن الحاج محفوظ بذات نفسه
وصلوا إلي الجامعه في جو مرح فقال جاسر بجديته المعهوده في جو الطلبه :
يلا يا انسه اتفضلي علي محاضرتك وتستنيني زي كل مره
أدت هاجر التحيه العسكرية وهي تنزل من السياره وقالت :
تمام يا دكتور جاسر أي أوامر تانيه لأ طبعا سلام
ثم ذهبت سريعا الي المدرج و جاسر يضحك علي جنونها أغلق السياره وهو في قمة سعادته فسوف يتحقق حلمه اليوم
***********************************
نفس حلم كل ليله ونفس الروتين بعده تستيقظ وتجلس علي السرير تخاف ان تغمض عينيها حتي لا ترى تلك النظره في هذه العيون التي لا تعرف من هو صاحبها تشعر أنها رأتها في الماضي ولكنها لم تتذكر من هو صاحب تلك العيون السمراء ذات النظره الحاده كأنها تلومها وتعاتبها زفرت ايلين بتعب و إرهاق أنهت وردها اليومي ووضعت رأسها علي حافة النافذه وتنظر الي الحديقه الخلفيه ولكنها شارده لم تفق الا و أسيل تحضنها وتقبلها ع خدها وتقول برقتها وصوت الكروان :
صباح الخير يا إيلي
ردت إيلي بابتسامه مفتعله :
صباح النور عليكي يا سيلا
نظرت لها أسيل وقالت وهي ترجع خصلات شعرها إلي الوراء :
نفس كل يوم برده هو حلم كل مره
زفرت إيلي وقالت :
هو مفيش أي حاجه فيه بتتغير ولا حتي بكمل وشه يمكن أعرفه وارتاح
نظرت في عين ايلين الخضراء بعمق وقالت :
بس حاسه إن فيه حاجه كمان غير الحلم العجيب دا
ثم قالت بحده :
إنني بجد عاوزه تكملي مع معتز دا حتى بعد اللي بيعمله معاكي وبعدين إحنا اتكلمنا مع بعض وكنتي مقتنعه إنه ميستحقش حبك ولا قلبك وحتى لما قولتي إنك بتحبيه ومفيش كرامه في الحب مع إني ضد إنك تكلمي واحد غريب عنك ومش محلل ليكي
ودا قبل ما يكون عيب فحرام يا هانم يلي حافظه كتاب ربنا واللي بيحب حد بيشوفه نجمه عاليه
مش بيشتيمه ويبهدله وكل مكالمه تنامي معيطه بس هرجع واقولك إنك اللي غلطانه من أول ما سمحتيله يكلمك لغايه لما بقا بيهينك وكله بسبب الحربايه اللي إسمها سلوى هي وأمها إنت عمرك ما سمحتي لحد إنه يتعدى حدوده معاكي الا من بعد ما بقت أغلبية وقتك بتقضيه في بيت الست سلوى في البيت القديم قبل ما ننقل هنا
قالت إيلي بحنق :
ارحموني بقا من نفس الإسطوانه نور بليل وإنت بالنهار سلوى دي عشرة عمر وبعدين ما هي كانت صاحبتكم انتوا كمان بس اتنكتوا عليها لما نور دخلت الهندسه و معنتوش بتكلموها فحرام أعمل أنا كمان زيكم واغدر بيها
صدمت أسيل من كلام إيلي الغريب :
إحنا غدرنا بيها عشان شايفين نفسنا أحسن منها هو دا قصدك صح ولا أنا فمهت غلط
إيلي وهي تنظر لها بتحدي وثقه :
اه دا قصدي من كلامي واوعي تنكري إنه غلط عشان أنا مكنتش مصدقها الأول وخلتني أقف ورا الباب وسمعتك وإنت بتقوليلها معنتيش تكلميني تاني ودخلت قالتلي صدقتي لما سمعتي بودانك
حتى طنط فريال قالت إنكم غيرتوا طريقة معاملتكوا ليها تبقا دي تناكه لا لأ يا دكتوره
هزت أسيل رأسها وقالت بسخرية :
لأ عندك حق يا دكتوره هي فعلا تناكه بس إنت كمان ساذجه و عبيطه وعرفت تمثل عليكي كويس طيب ماجتيش تكلميني تعرفي الموضوع مني ليه
إيلي باندفاع :
أكيد كنتي هتنكري و هتعامليني علي إني صغيره ومش هفهم مع إن الفرق بينا سنه وكام شهر بس ع طول إنت العاقله وأنا الساذجه
وجدت أسيل أن الغضب لن يجدي مع إيلي فهدات نفسها وقالت بابتسامه وحنان :
مين يقدر يقول عليكي كدا إنت طيبه يا إيلي ومش معني كدا إنك مش كويسه بالعكس إنت قلبك أبيض زي اللبن بس في ناس مبتحبش حد يكون أحسن منها فبتحاول تعكر اللبن دا بأي طريقه والطيب لازم يكون كمان واعي ويشوف الناس علي حقيقتها
كانت إيلي سوف تقاطعها ولكن أسيل وضعت يدها علي فمها وقالت بمحبه :
اسمعيني للأخر يا إيلي مش هتلاقي حد يحبك أكتر مني أنا ونور وعشان كدا هحكيلك وقدام نور علي الحوار بتاع سلوى ويارب الغشاوة اللي علي عنيكي دي تروح
ثم أمسكت يدها وذهبوا باتجاه غرفة نور وطرقوا الباب وسمعوا إذن الدخول ادخلت أسيل رأسها وقالت بمرح :
صباح الخير يا بوس ممكن ندخل
كانت نور تعدل حجابها أمام المرأه فقالت لاسيل :
أدخلي وقولي عاوزه إيه بسرعه عشان مش فاضي
وضعت إيلي يديها علي وجهها من عناد نور لقد رجعت مره أخرى لصيغة المذكر داخل المنزل تعلم أنها اندفعت في حديثها معها ولكن نور تعاملها مثل الأطفال
أسيل بحنق لطيف :
مش فاضي تاني يا نور إحنا ما صدقنا إنك عملتي إفراج جوه البيت وكفايه عليكي اللي بره بالمذكر بتاعك.دا
التفتت نور بغضب وقالت : خلصنا من الحوار دا ومش هعيده تاني كفايه سمعت كلام ماما و سمحت بحاجات كتير والأخر إيه اللي حصل اتقالي إنت مش أمي ولا أبويا عشان تتحكمي فيا خلاص مدام كدا يبقا أنا كمان محدش يدخل في حياتي
لم تريد كلا من أسيل و إيلي ان ترجع نور لنقطه البدايه فقالت إيلي بحزن :
أنا أسفه يا نور منزعليش مني كنت غضبانه معرفتش أنا بقول إيه
نور بقوه : لا دا اللي كان جواكي طلع صدقني الكلام دا كان موجود في عقلك وجه الوقت اللي انفجرتي فيه ودي حياتك اختاري اللي يريحك وأنا هقف علي جنب واتفرج زي أي غريب وكمان أي مشكله تقابلك حليها بنفسك
أسيل حتى تلطف الجو المشحون بالتوتر :
أنا عاوزاكي تفتكري معايا حاجه حصلت معايا من خمس سنين نظرت لها نور باهتمام فتابعت أسيل
فاكره لما كان ابن المعلم وفيق الجزار كان عاوز رقم تليفوني عشان يكلمني هزت نور رأسها وقالت
وخلى الست سلوى هي وأمها تزن عليكي في الطلعه والنزله عشانه وانا حذرتها كتير ومع كدا فضلت تعلق الواد بيكي لغاية لما اتجرأ ووقفك في الشارع وحاول يتكلم معاكي وإنت هزقتيه قالك إنك تلعبي عليه وإن سلوى قالتله إنك قلتلها إنه يكلمك لما تخرجي من البيت وحصلت مشكله كبيره لما أنا عرفت وروحت ضربته قاطعتهم إيلي وقالت بصدمة :
طيب وأنا كنت فين لما دا كله حصل أنا معرفش أي حاجه عن الموضوع دا
قالت نور : كنتي في ثانويه ومكنش ينفع تنشغلي بأي حاحه تانيه غير المذاكرة وبعدين أنا حليت الموضوع ع طول عشان ماما وإنت و خليته كمان يعتذر لاسيل في الشارع زي ما زعق لها فيه وجبت حقها تالت ومتلت كمان
ثم اقتربت نور من أسيل وقالت بشك :
هو ضايقك تاني أو حاول يتعرضلك
نفت أسيل بسرعه حتى لا تتسبب في مشكله وقالت :
أبدا محصلش حاجه وأنا من ساعة ما نقلنا من هناك ما شوفتوش حتى أمينه أخته كلامي معاها قل مع إنها هي اللي بتتصل بيا تطمن علينا وعلي صحة ماما
نور بحكمه :
أمينه بنت كويسه هي وعليتها كمان وكمان عمرهم ما سبونا في أي حاجه ولولا اللي وصلت لاكرم أخوها إنك انت اللي مش عايزاه يتقدملك الأول بس تعرفوا بعض قبل الخطوبه ما كنش انصرف كدا أبدا وخلاص هو شاف طريقه مع بنت خالته و اتجوزا كمان حتى مامته ما زعلتش مني لما ضربته وشافت اني بحمي أسيل من أي حد يتجرأ علينا
ثم نقلت بصرها بينهم وقالت بدهاء :
بس إيه يعني اللي فكرك بالموضوع دا إحنا متكلمناش فيه من خمس سنين
رأت نور علامات التوتر التي اعتلت وجوه أخواتها فقالت بهدوء وهي تاخذ حقيبتها العمليه و متعلقاتها الشخصيه ثم وقف أما إيلي وقالت :
مش كل اللي تسمعيه من طرف واحد يبقا صح اتعلمي في كل حاجه تسمعي للإتنين عشان تعرفي تحكمي صح ومتبعديش عن إخواتك عشان ناس ما تسواش قلبك الأبيض دا يزعل عليهم
نقلت بصرها بين أخواتها ثم تركتهم وذهبت الي الخارج ولكنها استمعت إلي شئ جعل قلبها يقرع مثل طبول الحرب
خرج جاسر من غرفته ونزل إلي بهو المنزل في الطابق الأول وجد كلا من أمه وأبيه يجلسون علي مائدة الإفطار جلس علي كرسيه بعد تقبيل يد أبيه ثم قبل يد أمه و رأسها أحس ان الحظ يخدمه عندما لم يجد أحد من إخوته موجود حاول ان يستجمع شجاعته أكثر من مره ولكن يخونه لسانه ولا ينطق
أحمر وجه من التوتر وقرر التحدث دون ترتيب كلامه زفر بشده وقال مره واحده :
ماما بابا أنا عاوز أخطب أسيل بنت عمي محمد الغالي وطنط وفاء
لم يسمع أي رد منهما رفع رأسه ونظر لهم وجدهم ينظرون له أول من قطع الصمت كانت سميحه التي قامت من مكانها بفرحه واحتضت جاسر وهي تقول بدموع :
زين ما أخترت يا جاسر والله وجه اليوم اللي هشوفك فيه عريس يا فرحت قلبك يا سميحه
ثم نظرت لمحفوظ الذي ظل صامت وهذا أثار الخوف بداخل جاسر وقالت :
إيه يا محفوظ ما تقوم تبارك لي ابنك
وقف ومشى باتجاه إبنه بصمت وعيونه تنظر داخل عيون جاسر كأنه يريد أن يقرأ بداخلهم شئ معين
قال محفوظ لجاسر بحزم :
عاوز تتجوزها ليه
خجل جاسر من سؤال والده المفاجئ و ظهر عليه الارتباك ولكنه وجد نفسه يقول بقوة :
بحبها يا بابا ومتمناش زوجه ليا غيرها من أول مره شوفتها وهي دخلت قلبي و مخرجتش منه فوافق يا بابا عشان هي حلم عمري وهحارب عشانه طول عمري ومتحرمنيش منه أرجوك
أبتسم محفوظ بسعاده فقد ذكره بنفسه حينما وقف أمام والده عندما سأله نفس السؤال وأجاب عليه أنه يحب سميحه ولم يخجل فهو يطلبها بحلال الله
اتستعت ابتسامة محفوظ حينما وجد جاسر يقبل يده عندما أنتهي من كلماته ربت علي كتفه وقال وهو يأخذه في أحضانه :
وأنا مقدرش اقف قدام حلمك مبروك يا دكتور والنهارده بعد صلاة العشا تجهز عشان هنروح نطلبها رسمي موافق
لم يشعر جاسر بنفسه من السعاده وهو يحتضن والده بقوه ثم احتضن أمه ودار بها وهو يقول بضحك :
ربنا يخليكم ليا يارب دايما أنا فرحان اووووووووي
ثم أنزل أمه ألتي تشبثت به حتي لا تقع علي الأرض قاطع تعنيف محفوظ لابنه كلام شهاب وهو يقول :
لأ بقا الوضع دا لا يمكن ينسكت عليه إمبارح بوس في الايد والنهارده حضن وندور في الهوا هو أنتم بتخلو الحاج يمشي وتظيتم
قال الحاج بيأس وغضب من أبناءه :
إنت كمان بقيت أعمي يا حيوان مش شايفني قدامك ثم ذهب لسميحه واخذها من بين ذراع جاسر
وقال بغيره وإنت تعالي هنا متقربيش تاني من أي تور من الاتنين دول ثم نظر لجاسر بحنق احمد ربنا إنك مشلتهاش قبل كلامك وإلا مكنتش وافقت علي موضوعك
نظر له جاسر وشهاب بصدمه ثم نظروا لامهم التي خفضت وجهها في الأرض من الخجل قال شهاب بعدم استيعاب :
بابا هو إنت بتغير علي ماما مننا ولا أنا اللي مبفهمش
الحاج بسخريه :
هو كنت بتفهم إمتى ويوم ما تفهم صح تبقى مش عاوز تفهم والله مغلطتش لما قلت عليك متخلف
جاسر وهو ينظر في ساعته وقال بضيق :
هي هاجر لسه ما صحيتش يا ماما أنا كدا هتاخر ع المحاضرات بتاعتي
قبل أن يكمل حديثه وجدها تنزل السلم ولكن وجهها ذابل وعيونها حزينه ألقت السلام وجلست تأكل بصمت لم يفت مظهرها علي أحد ولكن نظرت سميحه لها وقالت وهي تمسح علي ظهر ابنتها بحنان :
مالك يا جوجو ع الصبح إنت تعبانه
هاجر بابتسامه ذابله كحالها :
أنا كويسه يا ماما متخافيش عليا كنت سهرت شويه إمبارح وتأخرت في النوم
دعت سميحه من كل قلبها ان يحفظ الله لها أولادها من كل سوء ويرجع لها الغائب العنيد بالسلامه
قال شهاب بمرحه :
طبعا أكيد كنتي بتذاكري عايزه تبقي دكتورة زي جاسر أنا عارف من زمان إنك سوسوه بتذاكري من غير ما حد يعرف
جاسر وهو يجاري مرح شهاب حتى يروا ضحكة هاجر و مشاكستها المعتاده
الحقي يا هاجر دا بيقر عليكي يا حبيبتي وإنت امتحاناتك قربت يعني لو معرفتيش تحلي اعرفي أنه قر شهاب
وقفت سميحه مره واحده مما جعل الجميع يفزع وقالت :
مفيش خروج غير لما ابخركم أحسن كلام جاسر يطلع صح و متعرفيش تحلي
نظروا جميعا إلي بعضهم وأول من قام هو الحاج وهو يقبل جبين هاجر :
أنا ماشي بسرعه قبل ما الجلسه تبدأ منكم لله ما كملتش فطار عيال تقرف تيران مع السلامه يا حبيبتي
جمع جاسر اشيائه بسرعه ومسك يد هاجر وسار لاتجاه الباب خلف والده :
يلا بسرعه يا هاجر ماما لو لقيتنا مش هنخرج من البيت قبل ساعتين ثم نظر لشهاب وقال بحزن مصطنع : قلبي عندك بوب إنت الوحيد اللي هتتبخر النهارده
نقل شهاب نظره بين مكان تواجد أمه وبين باب المنزل وتحرك باتجاه الباب بسرعه حتى يخرج وهو يلعن مرحه ولكن توقف فجأة حينما سمع إسمه من أمه:
واد يا شهاب إنت رايح فين وبعدين أبوك وأخوات راحوا فين
كاد شهاب ان يبكي و هو يضع يده علي وجه ثم قال بهمس :
نفدوا بجلدهم ولاد اللعيبه وأنا اللي هاخد الجلسه لوحدي واتخنق من ريحه البخور ما كنش يومك يا شهاب
***********************************
ذهب الحاج إلي معرضه وركب جاسر وهاجر السياره وهاجر تضحك بشده علي منظر شهاب نظر لها جاسر بمرح :
طبعا إنت مبسوطه فيه أوي أصل أنا أكتر واحد عارفك بتحبي شهاب قد إيه
هاجر بجديه وهي تنظر له :
أنا بحبكم كلكم والله يا جاسر وعمري ما كرهت حد إذا كان شهاب أو مراد بس هو شهاب بيغلس عليا كتير ومراد أنا مشفتهوش من عشر سنين وكل اللي ما بنا تليفونات في المناسبات وكمان كلامه جامد وواقف كدا بحس ساعات إن شخصيته اختلفت بعد ما سافر
تنهد جاسر بحزن علي حال مراد الذي تبدل في السنوات الماضية وقال بتفاؤل :
إن شاء الله لما يجي مصر تاني ونتجمع مع بعض هيرجع مراد بتاع زمان اللي كان ع طول ضحك وهزار وفرفشة ميختلفش عن شهاب
هزت هاجر رأسها بحماس وقد إنتقل تفاؤل لها :
ان شاء الله والله شوقتني إنه يرجع لينا بس يارب يكون بالنسخة المصريه مش بالمدبلج الفرنساوي
ضحك جاسر بصخب قال :
نفسي أعرف إنت بتجيبي الكلام دا منين ومدبلج كمان وأنا هعين الكلام دا واطلعه وقت الزنقة
هاجر بغضب مصطنع :
يعني تجرجرني في الكلام وتمسكه عليا وبعدين أنا معايا حصانه ومن الحاج محفوظ بذات نفسه
وصلوا إلي الجامعه في جو مرح فقال جاسر بجديته المعهوده في جو الطلبه :
يلا يا انسه اتفضلي علي محاضرتك وتستنيني زي كل مره
أدت هاجر التحيه العسكرية وهي تنزل من السياره وقالت :
تمام يا دكتور جاسر أي أوامر تانيه لأ طبعا سلام
ثم ذهبت سريعا الي المدرج و جاسر يضحك علي جنونها أغلق السياره وهو في قمة سعادته فسوف يتحقق حلمه اليوم
***********************************
نفس حلم كل ليله ونفس الروتين بعده تستيقظ وتجلس علي السرير تخاف ان تغمض عينيها حتي لا ترى تلك النظره في هذه العيون التي لا تعرف من هو صاحبها تشعر أنها رأتها في الماضي ولكنها لم تتذكر من هو صاحب تلك العيون السمراء ذات النظره الحاده كأنها تلومها وتعاتبها زفرت ايلين بتعب و إرهاق أنهت وردها اليومي ووضعت رأسها علي حافة النافذه وتنظر الي الحديقه الخلفيه ولكنها شارده لم تفق الا و أسيل تحضنها وتقبلها ع خدها وتقول برقتها وصوت الكروان :
صباح الخير يا إيلي
ردت إيلي بابتسامه مفتعله :
صباح النور عليكي يا سيلا
نظرت لها أسيل وقالت وهي ترجع خصلات شعرها إلي الوراء :
نفس كل يوم برده هو حلم كل مره
زفرت إيلي وقالت :
هو مفيش أي حاجه فيه بتتغير ولا حتي بكمل وشه يمكن أعرفه وارتاح
نظرت في عين ايلين الخضراء بعمق وقالت :
بس حاسه إن فيه حاجه كمان غير الحلم العجيب دا
ثم قالت بحده :
إنني بجد عاوزه تكملي مع معتز دا حتى بعد اللي بيعمله معاكي وبعدين إحنا اتكلمنا مع بعض وكنتي مقتنعه إنه ميستحقش حبك ولا قلبك وحتى لما قولتي إنك بتحبيه ومفيش كرامه في الحب مع إني ضد إنك تكلمي واحد غريب عنك ومش محلل ليكي
ودا قبل ما يكون عيب فحرام يا هانم يلي حافظه كتاب ربنا واللي بيحب حد بيشوفه نجمه عاليه
مش بيشتيمه ويبهدله وكل مكالمه تنامي معيطه بس هرجع واقولك إنك اللي غلطانه من أول ما سمحتيله يكلمك لغايه لما بقا بيهينك وكله بسبب الحربايه اللي إسمها سلوى هي وأمها إنت عمرك ما سمحتي لحد إنه يتعدى حدوده معاكي الا من بعد ما بقت أغلبية وقتك بتقضيه في بيت الست سلوى في البيت القديم قبل ما ننقل هنا
قالت إيلي بحنق :
ارحموني بقا من نفس الإسطوانه نور بليل وإنت بالنهار سلوى دي عشرة عمر وبعدين ما هي كانت صاحبتكم انتوا كمان بس اتنكتوا عليها لما نور دخلت الهندسه و معنتوش بتكلموها فحرام أعمل أنا كمان زيكم واغدر بيها
صدمت أسيل من كلام إيلي الغريب :
إحنا غدرنا بيها عشان شايفين نفسنا أحسن منها هو دا قصدك صح ولا أنا فمهت غلط
إيلي وهي تنظر لها بتحدي وثقه :
اه دا قصدي من كلامي واوعي تنكري إنه غلط عشان أنا مكنتش مصدقها الأول وخلتني أقف ورا الباب وسمعتك وإنت بتقوليلها معنتيش تكلميني تاني ودخلت قالتلي صدقتي لما سمعتي بودانك
حتى طنط فريال قالت إنكم غيرتوا طريقة معاملتكوا ليها تبقا دي تناكه لا لأ يا دكتوره
هزت أسيل رأسها وقالت بسخرية :
لأ عندك حق يا دكتوره هي فعلا تناكه بس إنت كمان ساذجه و عبيطه وعرفت تمثل عليكي كويس طيب ماجتيش تكلميني تعرفي الموضوع مني ليه
إيلي باندفاع :
أكيد كنتي هتنكري و هتعامليني علي إني صغيره ومش هفهم مع إن الفرق بينا سنه وكام شهر بس ع طول إنت العاقله وأنا الساذجه
وجدت أسيل أن الغضب لن يجدي مع إيلي فهدات نفسها وقالت بابتسامه وحنان :
مين يقدر يقول عليكي كدا إنت طيبه يا إيلي ومش معني كدا إنك مش كويسه بالعكس إنت قلبك أبيض زي اللبن بس في ناس مبتحبش حد يكون أحسن منها فبتحاول تعكر اللبن دا بأي طريقه والطيب لازم يكون كمان واعي ويشوف الناس علي حقيقتها
كانت إيلي سوف تقاطعها ولكن أسيل وضعت يدها علي فمها وقالت بمحبه :
اسمعيني للأخر يا إيلي مش هتلاقي حد يحبك أكتر مني أنا ونور وعشان كدا هحكيلك وقدام نور علي الحوار بتاع سلوى ويارب الغشاوة اللي علي عنيكي دي تروح
ثم أمسكت يدها وذهبوا باتجاه غرفة نور وطرقوا الباب وسمعوا إذن الدخول ادخلت أسيل رأسها وقالت بمرح :
صباح الخير يا بوس ممكن ندخل
كانت نور تعدل حجابها أمام المرأه فقالت لاسيل :
أدخلي وقولي عاوزه إيه بسرعه عشان مش فاضي
وضعت إيلي يديها علي وجهها من عناد نور لقد رجعت مره أخرى لصيغة المذكر داخل المنزل تعلم أنها اندفعت في حديثها معها ولكن نور تعاملها مثل الأطفال
أسيل بحنق لطيف :
مش فاضي تاني يا نور إحنا ما صدقنا إنك عملتي إفراج جوه البيت وكفايه عليكي اللي بره بالمذكر بتاعك.دا
التفتت نور بغضب وقالت : خلصنا من الحوار دا ومش هعيده تاني كفايه سمعت كلام ماما و سمحت بحاجات كتير والأخر إيه اللي حصل اتقالي إنت مش أمي ولا أبويا عشان تتحكمي فيا خلاص مدام كدا يبقا أنا كمان محدش يدخل في حياتي
لم تريد كلا من أسيل و إيلي ان ترجع نور لنقطه البدايه فقالت إيلي بحزن :
أنا أسفه يا نور منزعليش مني كنت غضبانه معرفتش أنا بقول إيه
نور بقوه : لا دا اللي كان جواكي طلع صدقني الكلام دا كان موجود في عقلك وجه الوقت اللي انفجرتي فيه ودي حياتك اختاري اللي يريحك وأنا هقف علي جنب واتفرج زي أي غريب وكمان أي مشكله تقابلك حليها بنفسك
أسيل حتى تلطف الجو المشحون بالتوتر :
أنا عاوزاكي تفتكري معايا حاجه حصلت معايا من خمس سنين نظرت لها نور باهتمام فتابعت أسيل
فاكره لما كان ابن المعلم وفيق الجزار كان عاوز رقم تليفوني عشان يكلمني هزت نور رأسها وقالت
وخلى الست سلوى هي وأمها تزن عليكي في الطلعه والنزله عشانه وانا حذرتها كتير ومع كدا فضلت تعلق الواد بيكي لغاية لما اتجرأ ووقفك في الشارع وحاول يتكلم معاكي وإنت هزقتيه قالك إنك تلعبي عليه وإن سلوى قالتله إنك قلتلها إنه يكلمك لما تخرجي من البيت وحصلت مشكله كبيره لما أنا عرفت وروحت ضربته قاطعتهم إيلي وقالت بصدمة :
طيب وأنا كنت فين لما دا كله حصل أنا معرفش أي حاجه عن الموضوع دا
قالت نور : كنتي في ثانويه ومكنش ينفع تنشغلي بأي حاحه تانيه غير المذاكرة وبعدين أنا حليت الموضوع ع طول عشان ماما وإنت و خليته كمان يعتذر لاسيل في الشارع زي ما زعق لها فيه وجبت حقها تالت ومتلت كمان
ثم اقتربت نور من أسيل وقالت بشك :
هو ضايقك تاني أو حاول يتعرضلك
نفت أسيل بسرعه حتى لا تتسبب في مشكله وقالت :
أبدا محصلش حاجه وأنا من ساعة ما نقلنا من هناك ما شوفتوش حتى أمينه أخته كلامي معاها قل مع إنها هي اللي بتتصل بيا تطمن علينا وعلي صحة ماما
نور بحكمه :
أمينه بنت كويسه هي وعليتها كمان وكمان عمرهم ما سبونا في أي حاجه ولولا اللي وصلت لاكرم أخوها إنك انت اللي مش عايزاه يتقدملك الأول بس تعرفوا بعض قبل الخطوبه ما كنش انصرف كدا أبدا وخلاص هو شاف طريقه مع بنت خالته و اتجوزا كمان حتى مامته ما زعلتش مني لما ضربته وشافت اني بحمي أسيل من أي حد يتجرأ علينا
ثم نقلت بصرها بينهم وقالت بدهاء :
بس إيه يعني اللي فكرك بالموضوع دا إحنا متكلمناش فيه من خمس سنين
رأت نور علامات التوتر التي اعتلت وجوه أخواتها فقالت بهدوء وهي تاخذ حقيبتها العمليه و متعلقاتها الشخصيه ثم وقف أما إيلي وقالت :
مش كل اللي تسمعيه من طرف واحد يبقا صح اتعلمي في كل حاجه تسمعي للإتنين عشان تعرفي تحكمي صح ومتبعديش عن إخواتك عشان ناس ما تسواش قلبك الأبيض دا يزعل عليهم
نقلت بصرها بين أخواتها ثم تركتهم وذهبت الي الخارج ولكنها استمعت إلي شئ جعل قلبها يقرع مثل طبول الحرب