📁 آخر الروايات

رواية عوض الله لا يضيع الفصل السادس 6 بقلم وفاء الدرع

رواية عوض الله لا يضيع الفصل السادس 6 بقلم وفاء الدرع


💥 الجزء السادس 💥
وصلت الفيلا والقلب بيدق بسرعة، والشارع حواليها فيه زحام ووجوه مشدودة. واقفين جنود وناس، والهمّ ماشي في الجو. سألت واحد من الواقفين قدام الباب:
— في إيه يا باشا؟
رد عليا بصوت متهدج:
— الأستاذ حمودة وزوجته… اتقتلوا.
وقفت الدنيا في وداني. ركضت أنا والأولاد جوه البيت ونحن في حالة ذهول ما نِعرفش نجمّع كلام من الصدمة. المنظر جوّه الفيلا كان موت جنب الموت: الأبوين ملقين على الأرض، والدمار حوالينهم. الدنيا اتبدلت لونها خالص.
بعد شوية جه وكيل النيابة، وسأَلني على اسمي بدقة كأنها بداية تحقيق كبير:
— اسمك إيه؟
قلت له بصوت مكسور:
— أنا وحيد إبراهيم، دول أولادي، وإحنا عايشين مع بعض في نفس الفيلا.
بصّ لي وكيل النيابة بعينين جامدتين وقال:
— فيه شهود قالولنا إنك القاتل.
المعلومة دي ضربتني زي صاعقة. أنا القاتل؟! أنا اللي دافعت عنهم وربّيت أولادي معاهم؟ قلبي انفطر. رديت وقلت له باندهاش:
— أنا؟! أنا أقتل اللي وقفوا جنبي؟ ليه؟! والله ما أعمل كده. أنا طول عمري معاهم، ومسيبتش شقة والدي غير علشان جيت هنا.
لكن الضابط كان واضح ومتمسّك:
— عشان تاخد كل شيء أنت طماع، واخترت الطريق الغلط لتستولي على كل حاجة.
كلامه كان زي سكين في قلبي. حاولت أنكر وأقول الحقائق، لكنهم عندهم شهود. وفيه واحد منهم — أخ حمودة الأصغر — وقف قدامي وعيونه فيها حقد، وبكى وقال بصوت مكسور:
— أنت إللي عملت كده… إنت إللي قتلتهم! إنت إنسان بشع وغدار، واللي عمله فيك إحسان رددته بإساءة وقتلته علشان المال وطمعك!
كنت واقف مش قادر أرد، والناس حواليا بتهمس وتبصّ لي بنظرات الاتهام. حتى واحد تاني من العيلة قال لي:
— أنا عمري ما شفتك هنا، وبابا حمودة كان دايمًا يقول عنك إنك أناني ومصلحتك قدامك.
الضابط وقف وصاح فيهم:
— كفاية! الكلام هنا للمحكمة، مش للشارع.
وبعدين اتصلوا بوالد حمودة وزوجته وأولاده علشان ياخدوا أقوالهم كلها. الكل قال نفس الرواية: إن وحيد كان موجود، وإنه خرج في الصبح يوم الجمعة بعد العشاء. لكن زوجة والدي قالت بصوت مرتجف:
— أنا خرجت من أوضتي أدخل الحمام، ولقيته داخل الشقة الساعة 4 فجراً قبل الفجر.
المشهد ده ضاعف الاتهام ضدي. حسّيت إن الدنيا بتتجمع فوق راسي. واحد من الناس وقف وقال لي بمرارة:
— إنتَ كنت واقف معاهم، وبعد كده حصل كده؟!
قلت بصوت حنون ومكسور:
— يا شيخة! أنا وقفت معاكوا طول عمري، حسبنا الله ونعم الوكيل فيك! ربنا ينتقم منك!
بس الكلام ما نفعش؛ الضابط رد بحزم:
— يا وحيد، الإنكار مش هينفعك. فيه شهود — الجنايني وزوجة أبوك — والاثباتات كلها ضدي.
حطّوا لي قيود في إيدي وركبوني في البوكس. التوأم كانوا يبكوا بكاءً شديــد — صوتهم كان يقصّ قلبي. كيف أسيبهم في الحالة دي؟ نفسي أمسكهم وما أخليش حد يبعدهم عني، لكن القوانين والظروف أسرعت بيا. قلت لهم وأنا بأضمّهم:
— ما تقلقوش… إن شاء الله براءتي هتبان.
اخذوا الأولاد وودّعوني عمهم، دخلوا على الفيلا والأولاد كانوا منهارين من المنظر اللي شافوه: الأب والأم مرميين على الأرض، والدخان اللي في الجو، والناس اللي بتصرخ. كنت ببكي من جوه، لكن مفيش أي كلمة تخرج. كل اللي بفتكره إن العيون اللي كنت أثق فيها دلقت سكاكين في ضهري.
في الطريق للقسم، الناس بتبص وتهمس، وقلبي متعلق بصورة الأولاد وهم محتاجين حضن أبيهم. وأنا في البوكس، فكرت في الأيام اللي عدّت: عيون حمودة وهو يضحك، نصايح ماما فاء، والساعات اللي قضيتها جنبهم. حسّيت إن الدنيا دي ظلمتني مرتين: مرة يوم فقدتهم، ومرة تانية يوم اتهموني بالباطل.
وصوت المحامي اللي جه بعدين كان يقول لي:
— خليك قوي يا وحيد. الحقيقة بتظهر مهما طال الزمن، وإحنا هنثبت براءتك.
وفي قلبي كان دعاء واحد: "يا رب، خلّي الحق يظهر.. خلّي أولادي يرجعوا لي سالمين".
لكن يا ترى…
هل فعلاً وحيد بريء زي ما بيقول؟
ولا القدر لسه مخبّي مفاجأة أكبر ممكن تقلب الموازين كلها؟ 😔💔
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات