📁 آخر الروايات

رواية عوض الله لا يضيع الفصل السابع 7 بقلم وفاء الدرع

رواية عوض الله لا يضيع الفصل السابع 7 بقلم وفاء الدرع


💥 الجزء السابع 💥
رجع إبراهيم مع زوجته وأولاده إلى شقتهم. الجروح في قلبه لسه طازة، والدمعة ما نزلتش من عينه بعد. واجه زوجته بصوت متهدج ومشحون بالألم:
— ليه عملت كده؟ وشفتِ شهادة زور على ابني بعد كل اللي عمله معاك؟
ردّت الزوجة ببرود: — أنا شهدت شهادة حق.. أنا شفت ابنك داخل الشقة منتصف الليل.
انفجر إبراهيم في وجهها وقال: — حسبنا الله ونعم الوكيل فيك! مافيش فائدة فيك كل حاجة مهما اتعمل معاكي، أنت قِلّة أصل!
طارق المشهد، الطلاق كان سهلاً وقاسياً: طلقها إبراهيم الثلاث طلاق — وطردها من الشقة فوراً. الأولاد بقوا مع والدهم لأنهم يعرفون جيدًا براءة وحيد؛ هم يعرفون إنه ما يعملش حاجة زي دي، وحيد اللي وقف جنبهم عمره ما يغدر بيهم.
قال الابن لماذا فعلت كده يا امي انسان يقف معانا الوقفه دي كلها واول واحد طبطب علينا ورعونا عمره ما يعمل كده
الام انا شهدت شهاده حق وانتم حرين تصدقوا او ما تصدقوش حاجه ما تخصنيش وخرجت من البيت
أنا — وحيد — اتحبست أربع أيام على ذمة التحقيق. القضية اتنشرت في كل حتة، والناس كانت بتتحدّث: إزاي يقتل اللي رباّه ووقف جنبه وخلّوه يشتغل في نفس شركة الأستاذ حمودة؟ كان في هجوم شعبي ضخم، لكن قلبي كان مشغول بحاجة واحدة: التوأم. قبل ما أفكر في براءتي، كنت خايف عليهم — خايف من عمهم، وخايف إن اللي في قلبه شر يضرّهم. يا ترى عاملين ايه ربنا يصبركم يا حبايبي
وجاء يوم المحاكمة. المحكمة كانت عامرة والناس بتطالب بعقاب شديد؛ وفي الساحة العامة فيه اللي طالبوا بشنق علني. القاضي جلس، ووكيل النيابة طالب بالإعدام. روحه كانت تعلو في القاعة.
وقفت قدّام القاضي، والبكاء في حلقي:
— يا سيادة القاضي، والله العظيم أنا ما قتلتهم. هم أهلي، وهم اللي ربوني. هم الحنان والأمان والاحترام إللي أنا عمري ما لقيته في ناس تانيين. إزاي أقتلهم؟
القاضي بدا عليه التعاطف، لكن الأدلة كانت قاسية: شهود، توقيعات، وصور ومقاطع. في النهاية قرر: الحكم سجن مؤبد 25 سنة. طلع الحكم على وشي كأن الدنيا تنهار بيتي وبيتي.
كنت قاعد أفكّر: ليه ده يحصل؟ أنا عملت إيه في الدنيا؟ مين السبب إني في القفص ده؟ مين اللي هايسمع صوتي؟
يا ترى مصيري هيكون ايه في السجن ومصير التوام يا رب اقف معاهم وانصرنا يا رب
كان معايا في الزنزانة راجل اسمه سليمان البدري — حكم عليه 25 سنة كمان لكن بتهمة تهريب مخدرات؛ كان مواصفاته مخيفة: طويل، عريض، ملامحه قاسية. اتقرر نرحّلنا مع بعض لسجن أبو زعبل في عربية الترحيل. الطريق كان طويل، والأفكار دارت في دماغي.
فجأة حصل شيء غريب: اتوقفوا جنب خيمة فيها اتنين لابس بدو — وحطّوا للمروحية (العربية) شوية مسامير. واحد قال للظابط إنه هيبعت الشخص التاني بالعربية يجيب اللي محتاجه. الظابط وافق، وركب العربية وخلّى الراكب التاني فيها: اسمه محمد، ومعاه مرافق اسمه مصطفى.
بعد شاي قصير، نام الظابط والسواق والعساكر، وطلع محمد وفتح العربية… وكانت الخطة: هربان سليمان البدري. أنا كنت خايف جدًا وما كنتش عايز أهرب — لكن كنا كلنا مكبّلين بكلبش واحد، وفي لحظة الانفعال دي كان ممكن أي حد يتصرّف. سليمان اتصرف بعنف وضربني على راسي، واغمي عليّ.
صحيت في مكان غريب — في فيلا مهجورة، بعيد عن أي طريق — وطلّعوا كلبش سليمان. قلت له متعجبًا:
— حضرتك عملت ليه كده؟ أنا مش عايز أهرب! أنا واثق إن الحقيقة هتظهر، أنا بريء!
لكن الكلام وقع في الهوا، وكانوا ناويين على حاجة أكبر. المرة دي حسّيت إني مش بس ضحية محكمة، لكن ضحية مكيدة أكبر، وإن الخيط الرفيع اللى يربط بين الحقد والانتقام بدأ يتلوى حواليا.
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات