رواية عمياء في بيت الهواري الفصل الخامس 5 بقلم هدي زايد
الفصل الخامس
♡♡♡♡♡♡♡♡
وقفت " زبيدة" وهي تقول:
_ أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل .
كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية:
_ سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة
_ كنت رايدها في كلمتين
_ قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي
_ لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب
_ طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر
حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي
نظرت الجدة لـ عاصم وهي تقول :
_ يابركة أنت، قوم اتحرك قبل الانبوبة تولع في الشارع كله .
ظل يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة بالنسبة لها، مصمصت الجدة شفتاها وهي تقول بنبرة ساخرة:
_ قال هو اللي مش عجبه كمان ؟
مر اليوم بسلام وانتهت جميع تحضيرات الحفل، بدأت العائلة في استقبال المدعوين من هنا وهناك، كانت الجدة تُلقي بالملح فوق " عاصم" وهي تقول :
_ منورين يا جماعة منورين
ظل ينفض الملح من فوق جسده وهو يقول بضيقٍ مكتوم:
_ و الله يا حاچة عيني مليانة بكفاية ملح بجي!
ضحكت " زبيدة" رغمًا عنها على تصرفات جدتها فقررت أن ترأف بحاله وتخلصه من بين براثنها وهي تسحبه برفق من يده قائلة:
_ تعال يا عاصم هنا عشان الملح ميجيش فيك .
تابعت وهي تنظر لجدتها قائلة:
_ خلاص بقى يا زوزو عشان الناس متزعلش مننا ربنا هيحرسهم إن شاء الله من غير حاجة .
خرج " عثمان" من المرحاض وهو يشير بيده لأخته ذهبت على الفور لمساعدته، كان يسألها عنه زوجها قائلًا:
_ جوزك شاف الشقة ؟
_ لا
_ ده كلام بردو يا زبيدة مش تفرجيه الشقة عشان يقولنا رأيه
ردت بتساؤل قائلة:
_ ويقولك رأيك ليه بقى إن شاء الله ؟
قام بنثر عطره الجديد على جسدا وهو يقول بصراحة ووضوح:
_ بصي بقى بصراحة كده من وقت ما نهال ما عرفت إنه مهندس ديكور وهي هتجنن عاوزة تخلي يستخدم كل شبر في الشقة عشان تبقى المساخة واسعة فـ أنا محرج بصراحه اقوله فـ خديه وخليه يتفرج عليها
تابع بتحذير قائلًا:
_ الشقة كلها ماعدا أوضة النوم يا زبيدة
تبسمت له وقالت بنبرتها الحانية :
_ حاضر متقلقش
اتجهت حيث الغراش لتأخذ من عليه ملابس أخيها الجديدة ثم قالت :
_ هروح اظبطلك الدولاب فوق وهاخده معايا.
*********
مين اللي رص الكنب ديه اهنى ؟
سأل عاصم سؤاله وهو يتفقد الشقة بهدوء بينما ردت " زبيدة" بحماس مفرط قائلة:
_ أنا اللي رصيته و أنا اللي عملت دولاب اوضة النوم و أوضة الاطفال انما إيه رأيك ؟
_ ذوقك يجرف !
ردت بنبرة مغتاظة قائلة:
_ ليه بقى إن شاء الله !!
أشار بيده هنا وهناك وهو يقول:
_ المساحة اهنى واهنى مهدورة و قمان
قاطعته قائلة:
_ لا ماهي مش شقتنا عشان نشيل ونحط على هواك دي شقة اخويا لو مش واخد بالك واحنا هنا ضيوف و لو كترت أمتر من كده ستي هتصوت وبصراحة ربنا بقى أنا وشي منهم في الأرض أنت في خلال ساعتين ونص ولعت في نص البيت وستي لما طلعت أنت الشقة قعدت تقولي اقرئي يا بت اللي تقدري عليه من القران
رد بنبرة مغتاظة وقال:
_ يا بهايمة أني مهندس ديكور
_ على نفسك يا بابا مش على شقة الغلبان ده ستي تو لع فينا سوا
بعد مرور نصف ساعة
هاتي الواد ده و انزلي يا بت البيت هيقع علي دماغنا بيهبب إيه ده في شقة الغلبان .
شايفة طولة لسان ستك ؟
ما قلت لك بلاش ستي أنت اللي مش راضي تتلم انزل بقى وكفاية اللي القلبة اللي قلبتها للشقة هتخليني اتحط فيها من تاني بعد ما كنت قلت الحمد لله خلصنا
ما إن صرخت الجدة مرة أخرى هرعت "زبيدة" حيث سور الدرج وهي تقول:
_ ايوة ياستي
وقبل أن تكمل حديثها انزلقت ساقها ولم تستطع انقاذ نفسها تتدحرجت على سلالم الدرج وهي تصرخ بصوتها العال، جحظت أعين " عاصم" وهو يرى " زبيدة" تستقر بجسدها على آخر سلالم الدرج ثم اصطدمت برأسها على طرف الدرج لتتناثر الدماء على كامل وجهها، هرع "عثمان" تجاه أخته بقلبٍ مقبوض و هو يقول برجاء:
_ زبيدة بت يا زبيدة ردي عليا يا بت
نظر لجدته وقال من بين دموع:
_ دي مبتردش يا ستي زبيدة قاطعة النفس يا ستي
قفز " عاصم " بين سلالم الدرج وقلبه يكاد يخرج من مكانه وصل أخيرًا إليها. جلس على ركبته ليتفقدها تنهد بعمق وهو يقول:
_ الحمد لله لسه فيها النفس هي مغمى عليها بس.
حملها بين ذراعيه متجهًا لأقرب مركز طبي، بالحارة ما أن ولج المركز تمت الإسعافات الأولية لها، تجمع مجموعة كبيرة من أهل الحارة و الجيران للإطمئنان عليها.
خرج الطبيب وقال بهدوء:
_ متقلقوش يا جماعة الحمد لله مفيش اي كسور هي كلها شوية كدمات بس صعبة شوية .
رد أخيها و قال بلهفة:
_ طب هي كويسة و إيه الدم اللي كان مالي وشها ده يا دكتور
رد الطبيب و قال:
_ متقلقش هي خدوش بس بسيطة في وشها وعضان نطمن اكتر محتاجين نعمل اشعة على المخ
ردت الجدة بصراخ وقالت:
_ يبقى البت فيها حاجة !
طمئنها الطبيب قائلًا:
_ اطمني يا حاجة خير إن شاء الله احنا بس عشان نطمن إن مفيش اي نزيف داخلي .
بعد السؤال و الجواب انتهى الطبيب من عمله بعد أن كتب لهم على بعض الاشعة المطلوبة منهم، تناول "عاصم" منه الورقة المدون فيها كل شئ، اتجه نحو
" عثمان" و قال:
_ روحي شوف ليلتك الناس اللي چاية ميصحش متلاجيش واجغة في استجبالهم.
ردت الجدة بنبرة مغتاظة عليه قائلة:
_ يا اخي ناس واستقبال إيه؟ إيه البرود اللي أنت في ده البت سايحة في دمها و أنت عاوزه يفوت اخته و يروح يفرح ؟!
تسبب في احراجه بشكلٍ كبير بلع لعابه وقال بنبرة لا تقل عن نبرتها:
_ الاصول بتجول كِده و اني اعرف الأصول زين وأخته في عصمة راچل ولا أنتِ ليكي حديت تاني ؟
فرغ غاها لترد عليه وعلى وقاحته لكن تتدخل سريع أتى من جانب أحد الجيران و بالتحديد عمه حدثها بهدوء :
_ متزعليش يا ام محمد عاصم ميقصدش
_ شايف اخر مجايب يا ابو ليلى جايبلنا واحد نحس و كل خطوة يخطيها بيولع في الدنيا لا وفوق كل ده لسانه طويل ومحتاج رباية.
كاد أن يرد عليها "عاصم" لكن منعه أحد الجيران. و قال بنبرة هامسة :
_ عديها دي ست كبيرة و قد جدتك متعملش عقلك بعقلها يلا روح شوف مراتك محتاجة إيه .
رد عمه ليؤكد على أحد جيرانه قائلًا:
_ اسمع كلام عمك مرعي يا عا٢م وخد مرانك وشوف هتعمل إيه .
رد " عاصم " بأدب و قال:
_ اللي تؤمر بيه يا عمي .
مصمصت الجدة شفتاها و قالت :
_ متربي الولا اوي .
*******
بعد مرور ساعتين
فاقت " زبيدة " من نومها بعد أن انتهى مفعول المخدر بجسدها بدأت تتألم وهي تتحرك من على الفراش، لحق بها " عاصم وساعدها على النزول لتدخل المرحاض عادت منه سريعا. متسائلة عن ما حدث و هي تقول:
_ أنا مش فاكرة أي حاجة حصلت و إيه اللي جابني هنا ؟
رد " عاصم" بتساؤل قائلًا:
_ ولا فاكرة أني مين ؟
ابتسمت له ثم قالت :
_ لا مش للدرجة أنا بس مش فاكرة إيه اللي حصل .
_ لا اطمني أنتِ وجعتي من على السلم و ستك مسكتني بهدلتني
ردت ضاحكة و هي تجلس على حافة الفراش و قالت :
_ معلش هي البداية بينك وبين ستي مش الطف حاجة بس لما تتعرفوا على بعض أكتر هتحبك صدقني .
دام الصمت لعدة دقائق قبل أن يبتر هو الصمت بحديثه دون أي مقدمات قائلًا:
أنا مش عارف اچيبهالك كيف بس أني لازم اكتب عليكي من چديد و مهر چديد أني يا زيبدة مكنش ينفع اني اردك أنتِ ملكيش رد عشان مدخلتش عليكي
سألته بنبرة مختنقة قائلة:
_ يعني لما قربت مني كنت مطلقني و مكنش ينفع إنك تردني لعصمتك ؟!
رد " عاصم " سريعًا ليوضح الأمر قائلًا:
_ مكنتش اعرف و لولا الست اللي چت تشتكي لابويا واخويا بسبب چوزهل مكنتض عرفت و الله
سألته بنبرة مختنقة :
_ ست مين و جوز و بتقول إيه أنا مش فاهمة حاجة
شرح لها بهدوء عن إحداهن التي أتت لتشكو خطيبها الذي عقد قرانه و طلقها في لحظة غضب بدأ يسرد لها ما حدث و أن هذا الزوج الشاب لم يدخل بها على حد قوله و الزوجة تؤكد بأنه تم الدخول بها بسبب العلاقة شبه كاملة التي حدثت بينهما قبل مواعد الزفاف الرسمي و أن بهذه الطريقة تمت الخلوة الشرعية، وبين هذا و ذاك صدر الأمر أن يعقد جلسة مرة أخرى بعد الرجوع لأحد كبار الشيوخ و تم عقد الجلسة في اليوم التالي. ليؤكد أن ليس للزوج حق ردها لعصمته و أن ما حدث خلوة شبه كاملة و عليه فإن الزوجة من حقها يكتب لها عقد جديد و مهر جديد.
ضاق صدرها من شرحه و استرسله لاحاديث جانبية قائلة :
_ يعني افهم من كلامك عشان ترجعني لازم تكتب عليا من جديد و عقد حديد و مهر جديد مش كده ؟!
أومأ برأسه علامة الإيجاب دون أن يتفوه بكلمة واحدة، بينما ردت هي قائلة:
_ لا شكرًا شطبنا مش عاوزة اكمل معاك أنا اصلا سبب رجوعي لوحدي من الصعيد للقاهرة هو اني مش عاوزة اكمل معاك و سبحان الله جت من عند ربنا .
وثب عن مقعده و قال بنبرة مغتاظة ليداري حرجه الشديد من ردة فعلها:
_ لا فوجي لتكوني فاكرة إن أنب اللي دايب في هواكي إياك ديه أول ما عرفت جلت بركة يا چامع .
رفعت ذقنها للأعلى قليلا و قالت :
_ و المطلوب مني إيه دلوقتي ؟
_ مخابرش
_ يعني متعرفش اومال مين اللي يعرف ؟
_ شوف رايدة إيه و اعمله لك؟
وقفت من على طرف الفراش قائلة بنبرة لا تقبل النقاش
_ ورقتي توصلني و تتفضل تخرج دلوقتي حالا من هنا و ما شوفش وشك مرة تانية.
اغتاظ منها و معاملتها له اتجه حيث باب الغرفة. وتو يقول :
_ هتطرديني من الچنة إياك ياخي بركة اني خلصت منيكي و مش وشك اللي كيف البومة ديه و ادي دجني لو رچعتلك تاني يا بومة أنتِ.
ما أن خرج من باب غرفتها قام بالرد على مكالمة أخيه و هو يقول :
_ الحجني يا أدهم اني طلجتها و البت راسها و الف چزمة مترچعش معرفش ليه !!
يتبع