رواية ما لا يحكي الفصل الخامس 5 بقلم دنيا شعبان
بعد ما وصلوا المطعم، سارة قالت وهي بتبص على المكان بانبهار:
ـ المكان بجد تحفة، وأكيد الأكل هيبقى جميل عندهم.
أحمد:
ـ يا بنتي، هو إنتِ مش بتفكري غير في الأكل؟
ردت عليه بغيظ:
ـ يعني إحنا قاعدين في مطعم، المفروض أفكر في إيه غير الأكل؟
وقبل ما أحمد يرد، اتكلم يونس بسرعة عشان ينهي الجدال قبل ما يبدأ:
ـ يلا، اختاروا هتطلبوا إيه.
وفعلًا مسكت سارة المنيو وبدأت تختار، بس قاطعها رنين موبايلها. مسكته وردت على طول أول ما شافت اسم المتصل:
ـ صفصف، حبيبة قلبي، عاملة إيه؟
ـ ...
ومرة واحدة ما حستش بنفسها وهي بترد بصوت عالي كله فرحة:
ـ بجد؟ نور عندك؟
يونس أول ما سمع اسمها حس بنبضات قلبه وهي بتزيد بشكل غير طبيعي.
"معقول مجرد ما نسمع اسم شخص بنحبه بنحس إن الدنيا وقفت لغاية هنا؟"
نظراته كانت متثبتة على سارة ومركز في كل كلمة بتقولها، وأحمد لاحظ نظراته وفاهمها، بس يمكن يكون مش حاسس بيه؛ لأنه عمره ما حب قبل كدا. كل اللي اتمناه في اللحظة دي إن صاحبه يلاقي السعادة في حياته، ورجع ركز تاني في المنيو.
وأول ما سارة قفلت المكالمة سألها يونس بلهفة:
ـ هي نور كويسة؟ في حاجة حصلت معاها؟
سارة بسبب فرحتها إنها وأخيرًا هتشوف صاحبة عمرها، ما لاحظتش اللهفة اللي كان بيتكلم بيها ولا الخوف اللي كان باين في عيونه، وردت والفرحة باينة عليها:
ـ نور دلوقتي عند مامتها، تقريبًا كدا هتقعد معاها كام يوم. أنا مبسوطة أوي، مش قادرة أصدق إن وأخيرًا هشوفها.
رد أحمد بسخرية:
ـ إنتِ ليه محسساني إنها كانت مسافرة؟
سارة:
ـ من ساعة ما نور اتجوزت وأنا ما بقيتش أشوفها خالص، على طول قاعدة في بيتها. وأنا بصراحة ما كنتش بحب أروح عشان جوزها ده بارد جدًا بصراحة، معرفش هي مستحملة الكائن ده إزاي.
سألها يونس:
ـ طيب وهي مبسوطة معاه؟
سارة في اللحظة دي استوعبت كلامها، وإنها عارفة إن يونس ممكن يزعل عشان عارفة حبه لنور، فردت عليه بحرص عشان ما تجرحش مشاعره:
ـ عادي يا يونس، زي أي اتنين متجوزين.
هز رأسه بهدوء ورجع بص في المنيو بتهرب.
وقفت هي وقالت بسرعة:
ـ أنا همشي أنا بقى، عشان بصراحة هموت وأشوفها وأقعد معاها زي زمان. باي يا شباب.
وخرجت من المطعم.
أحمد قال أول ما شافها خرجت:
ـ يااااه، دي بتتكلم كتير أوي، مش بتفصل خالص، صدعتني يا جدع.
يونس ما كانش مركز معاه ولا في كلمة، وسرحان فيها هي وبس، اللي واخدة عقله وقلبه وكل تفكيره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
بعد ما خدت شاور ولبست بيجامة مريحة، وقفت قدام المراية وهي بتشوف نفسها بدقة، وكأنها بتتأكد من حاجة.
خرجت من الأوضة، حست لو فضلت قاعدة لوحدها أفكارها مش هتسيبها تهدأ شوية، وهي مش عايزة كدا.
دخلت لصفاء المطبخ.
أول ما شافتها ابتسمت وقالت:
ـ إيه الجمال ده كله؟
ابتسمت نور بحب:
ـ وأنا أجي إيه في جمالك بس يا صفصف؟
ـ حبيبتي، ربنا يخليكي ليا يا رب. هو أنا ليا غيرك في الدنيا؟ شكلك جعانة صح؟
ـ يعني شوية.
ـ خلاص، أنا خلصت صينية المكرونة البشاميل اللي بتحبيها، يدوب هحطها في الفرن وخلاص، وتكون سارة جت عشان تاكل معانا.
ردت عليها نور بفرحة:
ـ سارة؟ إنتِ كلمتيها؟
هزت رأسها بهدوء وهي عارفة إنها أول ما تعرف هتفرح.
ـ بجد وحشتني أوي. أنا حاسة إن فيه حاجات كتيرة في حياتي ما كنتش شايفاها، يمكن أكون اديت وقتي لحاجات ما كانتش تستاهل، بس وأخيرًا فوقت، الحمد لله.
صفاء قلقت وخافت لما سمعت كلامها. هي حاسة من ساعة ما جت إن فيه حاجة غلط حصلت مع بنتها، بس مش عارفة إيه هي. كانت بتبصلها بخوف وقلق عليها.
نور خدت بالها من كلامها وخافت أمها تعرف حاجة، بالذات دلوقتي. هي مش قادرة تشرح أو توضح أي حاجة.
قالت بسرعة وهي بتخرج من المطبخ بتهرب:
ـ أنا هشوف حاجة أتفرج عليها على التلفزيون على ما تخلصي الأكل يا صفصف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
ـ ها يا حبيبي، قولت إيه؟
رد عليها عاصم بعصبية:
ـ شقة إيه اللي أكتبها باسمك؟ إنتِ مش شايفاني راجل ولا إيه؟
داليا بدأت تتوتر من انفعاله، بس حاولت تقنعه بكلامها:
ـ ليه بس يا حبيبي؟ إنت مش واثق فيا مثلًا؟
عاصم:
ـ الموضوع ملهوش علاقة بالثقة، بس إزاي عايزاني أكتب الشقة باسمك ليه مُت أنا؟
قامت من على الكرسي وقعدت على الكرسي اللي جنبه، وقربت منه بطريقة مش لطيفة، وما اهتمتش إنهم في مكان عام.
ردت عليه بدلع:
ـ بعد الشر عليك يا عصومي، لو قولت كدا تاني هزعل منك. وبعدين هو أنا أقدر أعيش من غيرك؟
ـ ما الكلام اللي بتقوليه ملهوش معنى غير كدا.
ـ شوفت إنك ظالمني؟ ربنا يسامحك، وأنا اللي بعمل كل ده عشان مصلحتك.
ـ مصلحتي؟ قصدك إيه؟
ردت عليه بخبث، بعد ما شافت الفضول في عينه وعرفت إنها كدا ماشية صح:
ـ يعني يرضيك مراتك تيجي وتاخد منك الشقة وإحنا بقى نعيش فين؟ في الشارع مثلًا؟
ـ إنتِ بتقولي إيه؟ نور مستحيل تعمل كدا.
اتضايقت إنه دافع عنها، ومش عارفة إزاي تكرهّه فيها، بس حاولت تبقى طبيعية قدامه.
ـ أنا كمان فكرت زيك كدا في الأول، بس لما فهمت قولت أكيد مش ناوية على خير.
ـ وإيه بقى اللي حصل عشان تقولي كدا؟
ـ يا حبيبي ركز معايا شوية، مش هي قالتلك طلقني آخر مرة لما كنا في الشقة؟
هز رأسه بصمت.
ـ طيب تقدر تقولي ليه من ساعة ما مشيت لا كلمتك عشان تبعتلها ورقة طلاقها زي ما هي قالت وكانت عايزة؟
بص قدامه لثواني بيحاول يفهم هي تقصد إيه.
كملت هي بخبث:
ـ أنا هقولك يا حبيبي. هي أكيد بتخطط إزاي تاخد منك الشقة بأي طريقة، وأكبر دليل على كلامي إنها مفكرتش تطلب منك ورقتها زي ما قولتلك، عشان تروح تعمل فيك محضر إنك طردتها من شقتها، وطبعًا ولأن الشقة من حق الزوجة، بكل سهولة تقدر تاخدها منك.
كان مصدوم من اللي بيسمعه، مش قادر يستوعب أو يصدق إن كلام داليا ممكن يطلع صح. هو كل ده مفكر إن نور ما اتصلتش عشان زعلانة ومستنيا هو اللي يجي ويصالحها، عمره ما تخيل إنها تكون بتخطط لدماره.
داليا كانت مستمتعة بتأثير كلامها عليه، اللي واضح على ملامحه.
همست لنفسها:
ـ بكرة أخليك خاتم في صباعي، واللي اسمها نور هخليها تكره اليوم اللي فكرت فيه تقف قدامي أو تقول في حقي أي كلمة وحشة.
خرجت من أفكارها على صوته وهو بيقول:
ـ عندك حق يا داليا، أنا إزاي ما فكرتش في حاجة زي دي؟ يمكن عشان عمري ما فكرت إن كل ده يطلع من نور. بس لا، ما ينفعش أثق فيها بعد اللي عملته فيا. دي قدرت تسيبني، يعني تقدر تعمل أي حاجة.
ـ ما تخافش يا حبيبي، طول ما أنا معاك هخليك تاخد بالك من حاجات إنت مش عامل حسابها إنها تحصل.
مسك إيدها وباسها وقال لها:
ـ ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ـ ويخليك ليا يا عمري. ها، هنروح إمتى للمحامي؟
ـ بكرة الصبح هنروح على طول. أيوة، لازم ألحق أكتب الشقة باسمك قبل ما نور تاخد أي خطوة تدمرني بيها.
يتبع...
وهنا نسكت قليلًا على غباء عاصم... اصبر يا حبيبي، ده أنت لسه هتتدلع في المحاكم على حق. المهم دلوقتي قولولي: أجيب لعاصم كوباية قهوة يفوق بيها، ولا الموضوع محتاج صدمة كهربائية؟