رواية الامواج السوداء الفصل الخامس 5 بقلم مصطفي محسن
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
وقفت وأنا مذهول وبصيت للموتور كويس، كان متشحم ونضيف، مش شكل موتور مركب بقالها أكتر من عشرين سنة واقفة ومحدش بيستخدمها، بصيت لحسين وقولتله هو إزاى الموتور بالشكل ده؟ دى مش شكل مركب واقفة بقالها سنين؟ حسين اتوتر لحظة، قبل ما يرد خالد وقال أكيد الناس مهتمية بيها وبيجيبوا مكنيكى يشوفها ويشحم الموتور عشان لما ييجوا يبيعوها تبقى حالتها كويسة، حسين بص لخالد بسرعة وقال أيوة مظبوط، كل شهر بنجيب واحد يشحم الموتور عشان الصدى، بصيت لخالد وبعدين لحسين، الكلام كان منطقى… لكن طريقة الرد مكنتش مريحة، حسيت إن خالد معاهم مش معايا وبيرد بدل حسين، سكت ومقولتش حاجة، لكن وأنا نازل من تحت المركب مسكت بإيدى الحرف السفلى،
-
رفعت عينى وبصيتلها كانت مبلولة… مية، قربت ولمست تانى… نفس الإحساس، كأن المركب طالعة من البحر، حميدو قال المية دى من إيه؟ حسين قال غسلتها النهارده قبل ما تيجوا عشان تعجبكوا، بصيت تحت رجلى… الأرض ناشفة، الخشب من فوق ناشف… بس الجزء ده لوحده مبلول، قولت لنفسى متفكرش كتير، أخدت نفس وقلت يلا نروح للحجة مديحة، خرجنا من المخزن وروحنا ناحية البيت، حسين دخل الأول، لقينا الحجة مديحة قاعدة لوحدها فى الصالة مستنيانا، أول ما شافتنا بصتلى وقالت: شوفتها؟ قولتلها أيوة، قالت عجبتك؟ قولتلها عجبتنى، ابتسمت وقالت إذن خلاص… هتنزلها البحرإمتى؟ استغربت من السؤال وقولت لسه حتى متفقناش، الست قالت: متتأخرش… هى مبتحبش الوقفة الكتير، اتوترت من الجملة وقولت مين؟ الست رفعت عينها وبصتلى وقالت: المركب… وبعدين قامت ومشيت ناحية أوضتها، وأنا خارج لمحّت حاجة على الحيطة… صورة قديمة بالأبيض والأسود… عم ناصر واقف على المركب… وجنبه شاب صغير… ركزت أكتر… وتجمدت… الشاب ده… كان شبه خالد.
-
مسكت خالد من كتفه ولسه هشاور على الصورة… الحجة مديحة قفلت باب أوضتها بسرعة، حسين بص ناحيتنا وقال خالتى تعبت ومش هتقدر تكمل معاكم، تعالوا نتفاهم، قعدت أنا وخالد قصاده، واتكلمنا فى السعر، قولت رقم كنت متوقع إنه يرفضه أو على الأقل يفاوض، لكن حسين قال خلاص، بكرة نمضى العقود وأسلمك المركب، بصيتله باستغراب وقولت كده على طول؟ قال المركب وقفت كتير، وإحنا مش عاوزينها تفضل واقفة، قولتله تمام، بكرة الفلوس هتكون جاهزة، خرجنا أنا وخالد، ومشينا فى الشارع، بصيت لخالد وقولتله مش غريبة حسين يوافق على المبلغ بسرعة كده؟ خالد قال لا يا حميدو، الناس دى شكلها محتاجة فلوس، وأى فلوس أحسن من إنها تفضل واقفة، كلامه كان منطقى… لكن حاجة جوايا كانت لسه مش مرتاحة، وفجأة افتكرت الصورة،
-
بصيت لخالد وقولتله هو إنت كنت بتشتغل عند عم ناصر وإنت صغير؟ خالد بصلى بسرعة وقال لا طبعًا، أنا بس كنت بشوف المركب زمان، قولتله استغربت لأن فى صورة جوا… كان فى شاب واقف جنب عم ناصر، شبهك جدًا، خالد وقف مرة واحدة، وبصلى وقال شاب؟ قولتله أيوة، نفس ملامحك تقريبًا، وش خالد اصفر وقال لا… لا أكيد شبهى، قولت يمكن، لكن التوتر اللى ظهر عليه مكنش طبيعى، كملنا الطريق من غير كلام، وبعد شوية خالد قال أشوفك بكرة، ومشى، وأنا روحت البيت، طلعت المفتاح وفتحت الباب… وهنا كانت الصدمة الكبيرة،
-
دخلت ولقيت هدى قاعدة على الأرض وشايلة القطة، أول ما بصيت اتجمدت مكانى، الصوت خرج منى متقطع: هو ده… مشمش؟ هدى قامت وهى فرحانة وقالت الحمد لله… لقيته، قولتلها إزاى لقيتيه؟ قالت كان قاعد قدام الباب، قولتلها لا… لا أكيد ده مش مشمش، هدى قالت يعنى إيه مش مشمش؟ قربت القطة منى وقالت بص… العلامة اللى فى رجله موجودة، نفس العلامة، بصيت فعلًا… كانت موجودة، نفس العلامة الصغيرة، حسيت قلبى بيدق جامد، مديت إيدى ومسكته، أول ما لمست رجله… القطة لفت بسرعة وعضتنى فى إيدى، رميتها على الأرض من الصدمة، هدى زعقت وقالت إنت رميته ليه كده؟ قولتلها ده عضنى، قالت أكيد دوست عليه، قولتلها والله ما دوست فيه، هدى بصتلى بضيق وسابتنى وراحت تدور عليه فى الأوضة، وأنا فضلت واقف مكانى مش مستوعب، إزاى؟ أنا اللى دفنته بإيدى… شوفته بعينى… أنا اللى قفلته الكيس عليه،
-
خرجت بسرعة من البيت ومشيت ناحية المكان اللى دفنته فيه، وصلت وأنا نفسى بيتقطع، وقفت وبصيت للأرض… الحفرة مفتوحة… فاضية… مفيش كيس… مفيش أثر… كأن محدش حفر هنا أصلًا، فضلت واقف مذهول، قعدت على ركبتى وفضلت أحفر بإيدى أكتر… مفيش حاجة، وفجأة سمعت صوت ورايا… مواء، لفيت بسرعة… ملقتش حاجة، لكن الصوت اتكرر… مواء، رجعت أجرى، وأنا داخل الشارع لقيت نور الأوضة مفتوح، دخلت البيت… لقيت هدى قاعدة على الكنبة ومشمش نايم فى حضنها، رفعت عينها وقالتلى باستغراب: روحت فين؟ بصيت للقطة… كانت نايمة، قربت أبص عليها… وفى اللحظة دى فتحت عينها وبصتلى… ساعتها بس أخدت بالى من حاجة عمرها ما كانت فى مشمش.