رواية غرباء ( لقاء بعد الموت ) الفصل الخامس 5 بقلم اساورالموسوي
اللهم على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قبل لا تضيعون وقتكم بالبارت حبيت انوه الكم اعمال ليلة القدر في هذه الليلة ماراح تخسرون شي اقروهن ولكم الاجر والثواب.
تسبيح مشهور في ليلة القدر يُستحب الإكثار من قول..
"سُبْحانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ، سُبْحانَكَ يا لا إلهَ إلا أنتَ، الغَوْثَ الغَوْثَ، خَلِّصْنا مِنَ النّارِ يا رَبِّ"
يُكرر كثيرًا في ليلة القدر.
يُستحب الإكثار منها في كل وقت وخاصة في هذه الليالي..
سبحان الله
الحمد لله
لا إله إلا الله
الله أكبر
الإكثار من الاستغفار
"أستغفرُ اللهَ ربي وأتوبُ إليه"
"استغفر الله الذي لا اله الا هو واتوب اليه"
دعاء العفو وهو من أشهر أذكار ليلة القدر يكرر كثيرًا
"اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفُ عني"
الصلاة على محمد وآل محمد
من أفضل الأعمال في هذه الليالي وخاصة الليلة ليلة جمعة
في اعمال هذه الليلة ينصح بــ
الاستغفار
التسبيح
الصلاة على محمد وآل محمد
وطلب العفو من الله
----------
بعد كل حرب تبقى الأرض صامدة، لكن القلوب هي التي تُدفن، والأمهات الاتي ينتظرن باب ما ينفتح.
----
"حروب"
البنات گامن يصرخن ترفة وزمان وشامية، حتى انه مافاهمة بس من الصوت وطفرت من فراشي مرعوبة.
كل وحدة من خواتي تحاول تلگه مكان تحتمي بيّ، احاول استوعب گلبي يدگ سريع، تيجان طلع وامي صرخت باعلى صوتها.
تيجان رجع وهو يصيح..
:- شبيچ يمه خل نشوف ونفهم!
امي ظلت تصرخ اكثر..
:- لا تطلع ولك تعااااال! تيجاااااان!
انخطف گلبي صريخ امي وخواتي ميتات رعب وصريخهن اختل التوازن بعيوني، الخفقان صاعد لبلعومي.
اخواني يحاولون يهدون امي، تيجان بالحوش دخل للصالة وهو يصيح..
:- رشاش دير بالك عليهم اشوف بيت جدي
رشاش بعصبية..
:- انچب وادخل ماتروح مكان
تيجان:- شبيك القصف مو علينا قاعدة الجنود هناك
امي لزمته تصيح..
:- ماتطلع يانموت سويه يا نعيش سويه
تيجان:- يمه بس اشوف بيت جدي هاي همه
رشاش:- ولك غبي تجيك شضية تخليك معوق لو تجي براسك تكتلك
تيجان:- مايصير الا اللي كاتبة الله
طلع بسرعة ورشاش والولد كلهم يصيحوله، امي ظلت تصرخ وتملخ نفسها، ودوى صوت انفجار قوي اهتزت الارض، امي تخبلت اكثر عبالها على تيجان.
بالگوة لازميها الولد ماتطلع ،الرعب مستمر بيننا وجوهنا مبهوتة، ترفة ماتوگف صريخ، حضنتها اهديها بس ماكو فايدة.
شوي ودخل تيجان..
:- امشوا ناخذ البنات يم جدي هناك بيتهم احسن من بيتنا معرض يطيح على روسنا
امي ظلت تبچي شبكته وتضرب بيّ، واخواني يصيحون عليه خوفهم عليه.
تيجان:- كافي تلغون يلا يمه لبسي عبايتچ، ترفة، شامية، زمان، حروب لبسوا حجاباتكم بس وتعالوا بسرعة
نريد نشوف دربنا من الخوف ماكو، لبسنا احجبتنا شلون ما چان وطلعنه ويه امي وتيجان، الولد كلهم ورانه.
الصاروخ عبر فوگ البيت، وعبر فوگنه، الرعب بنج رجلينا والرجفة خذتنا، صريخ ترفة ترس ذاناتنه، اخواني شابكيها يهدوها، هم اقوياء زلم مايخافون بس احنه خايفات.
صوت انفجار قريب، ريحة دخان وارضية تهتز، كل واحد حاول يلزم الثاني ويحمونه، بس الخوف مسيطر علينا.
الظلام والصرخات كلشي مختلط، وكل واحد يحاول يركض بينا، وگف الزمن لحظة، مشهد مليان رعب فزع وخوف.
وصلنا بيت جدي رغم ماكو مكان امان إلنا هسة بس رحمة ربي، بس حسينا بشوية امان بحضن جدي مثل ابوي، اخذ ترفة لحضنه قوي ويبوس بيها ويحاول يهديها.
دموعها شلال وصريخها ورجفتها القوية وجهها احمر، جدي رجع حضنها.
جدي:- كافي بناتي ماكو شي هسة يروح كلشي، گولي يالله يامحمد وياعلي كلشي ينحل والخوف يروح
ترفة تشهگ وترجف قوي..
:- راح نموت! راح نموت!
جدي:- لا بناتي ماراح نموت، گولي يالله گولي يالله
ترفة بصوت متگطع..
:- يالله... يالله...
جدي لزم وجهها..
:- عفية انتِ من اتباع محمد وآل محمد لا تخافين، واذا متنا شهداء نروح لربنا سعداء
ترفة هدت شوي بحضن جدي، بس ظل جسمها يرجف وانه گاعدة يمه اباوع عليهم، كلنا متجمعين حواليه كأنُ حضنه هو المكان الوحيد اللي مليان أمان بهالدنيا.
جدي مد ايده يتحسس الهوا گدامه والمكان حواليه، صاح بصوته الهادئ..
:- شامية وينچ يابه؟
شامية اندحست يمه بسرعة..
:- هنانه يمك جدي
حط ايده على راسها..
:- عفية بناتي تعاي يمي أكثر
مد ايده مرة ثانية..
:- زمان تعاي يمي بابا
زمان قربت منه وهي تبچي..
:- هنانه جدي يمك
جدي لمس خدها بيده..
:- لا تبچين بعد جدچ، لا تخافين
ظل يتلفت ويركز بعيونه يدور عليَّ..
:- حروبه وينچ يابه؟
:- يمك جدي
قربت منه اكثر حتى توصل ايده اليَّ، لمس وجهي، ومرر ايده على راسي..
جدي :- الحمد لله، الحمد لله "صاح بصوت اعلى شوي" بنات عمامكم وينهم؟ تعالوا كلكم يمي وحدة وحدة
كل احنه البنات تجمعنا حواليه، حتى بنات عمامي، كل وحدة تقرب وهو يتحسسها بيده، يلمس راسها او خدها، يريد يتأكد بنفسه انُ كلنا بخير.
الغريب ولا شعرة بجسمه تهتز، القصف بعده ينسمع، وكل ضربة گلبنا ينقصف وياها، بس جدي صوته وموقفه ثابت.
يمكن لأن شايف بحياته هواي ومتعود على هالحالات، لذلك صار مايهزه ريح ولا حتى حرب تحرك خوفه.
جدي:- لا تخافن بناتي الدنيا مو بيد البشر، اللي يحمينا رب العالمين
ترفة بعده صوتها يرجف..
:- جدي راح نموت؟
جدي هز راسه خفيف..
:- الموت حق بس الخوف مو من شيم المؤمن، والشهادة عز وكرامة
رفع ايده وصاح..
:- گولوا كلكم يا الله، يا محمد، يا علي
كل اللي بالغرفة ردد وراه بصوت متگطع..
:- يا الله، يا محمد، يا علي
جدي ابتسم..
:- عفية هسه الخوف يروح، خل اتوضا واجي
باوعتله باستغراب، القصف بعده ينسمع، والناس بره تصيح وتبچي، وهو گام بكل هدوء، مشه بخطواته المعروفة وهو يتحسس الحيطان بيده حتى يطلع، راح للتواليت ورجع، بنص الحوش نباوعله بيده الابريگ ويتوضا.
عمامي يصيحوله يدخل يخافون عليه لا تجيه شضية، ماهامه يتوضا كأنه يوم عادي مو قصف فوگنه.
مسح راسه بهدوء وثبت وضوءه، رجع يمنا..
:- يلا گوموا كلكم توضوا وصلوا
زمان بخوف..
:- جدي احنه خايفين هسة مو وقت صلاة وهذا القصف
جدي:- الحسين عليه السلام بالحرب وما ترك صلاته، وهو استشهد حتى نبقى مسلمين، وهسة شوية قصف يخلينا نتركها، يلا الكل يتوضا
جدي وگف يتهيأ للصلاة، والقصف بعده يدوي بعيد، بس داخل بيت جدي كل احنه توضينا وگفنا نصلي.
جدي چان واگف ثابت كأنه جبل، صلينا وكل واحد من عدنا يقرا ويشهگ بين الآيات، ما نعرف شلون خلصت الصلاة.
بيومها طلع الضوا واحنه ماباقي بينا حيل من الخوف، ماخلونا نطلع شبر واحد بره البيت، وكل احنه بقينا بغرفة جدي، ننتظر المصير، وچانت هاي اطول ليلة عشناها واسوء يوم.
سيطروا الامريكان، واكتشفنا بيت جدي من بره الحايط اللي على جهة الغرب متحفر من ضرب الطلق، يعني لو اي واحد طلع بيومها تجيه طلقة ويموت بمكانه.
مامرت الحرب بسلام ولا مرور الكرام، ماجابت هالحرب إلا الدمار والموت والقتل، وخلفت الجوع اكثر من قبل
بس هاي وطننا العراق معروف وهو جريح وينزف يوگف على حيله، رغم الشهداء وفقد دماء اهله، يبقى شامخ واهله واگفين حتى لو الموت ينتظرهم، عدنا الموت والشهادة عزة وكرامة.
من ذيچ الليلة العراق كله تغير، مو بس بيتنا، البلد كله دخل بدوامة، الحرب ما مرت مثل العاصفة وتروح.
بقت آثارها بكل مكان، البيوت انهدت، ناس ماتت وناس ضاعت، وامهات بقن واگفات يم الأبواب ينتظرن اولاد ما رجعوا.
الحصار اشتد اكثر الأسواق فرغت، الدوا صار حلم، بدت عمليات نهب واسعة دوائر، مخازن، مستشفيات، جامعات.
الشرطة والجيش اختفوا تقريبًا من الشارع،حسب الكلام والاخبار، والخبز صار اعز من الذهب.
الناس تعبت الرجال اللي چانوا اعمدة بيوتهم صاروا عاجزين يجيبون لگمة لجهالهم.
اكو ناس باعت اثاث بيوتها حتى تعيش يوم ثاني، واكو ناس باعت ذهبها، واكو ناس باعت حتى ذكرياتها.
الدنيا انگلبت فوگ روس الناس، بعد سقوط بغداد،
الخبر انتشر مثل النار في الهشيم، والناس ما تعرف تفرح لو تخاف، خلصوا من الطاغية بس المصير مجهول.
كل واحد يحچي شي، وكل بيت بيّ قصة، رجعنا بيتنا بس كل يوم يجمعنا جدي، انطانه امل ممكن يطلع ابوي.
واليوم احنه بيت جدي..
بهذا اليوم چان هادئ وغريب هدوء قبل شي چبير،
گاعدين بالليوان، امي ساكتة، واخواني نصهم ساكتين شاردين بفكرهم، عمامي يسولفون عن الحرب.
فجأة دخل جدي بسرعة مو مثل عادته وهو فرحان خطواته سريعة حتى عثر،
كلهم صاحوا:- الله الله علي وياك...
جدي صاح بصوت عالي..
:- بناتي اولادي البشارة... البشااااارة...
كلنا گمنا على حيلنا بفضول ونستائل بشنو بشارة..
تيجان:- شكوو جدي
عمو مجتبى:- هااا يابه شنو البشارة أكبر مو؟
جدي وصوته يرجف..
:- ابوكم طلع، ولكم اولادي اخوكم طلع، أكبر طلع
لحظة سكوت صارت والاستيعاب راح، بعدها البيت كله انفجر فرحة، اخواني ظلوا يتشابگون ويه عمامي.
تيجان بفرحة صاح..
:- ابوي طلع؟!
ركضنا لجدي كلنا بنفس الوقت، شبگناه نبوس بيّ نبوس ايده وراسه وكتفه، زمان ضحكت وهي تبچي، شامية صارت تركض بالحوش،انه حسيت الدنيا كلها انفتحت فجأة، حسيت الامان والحنية والمحبة رجعتلنا.
ترفة صارت تتطفر واجت لزمت دشداشة جدي..
:- صدگ جدي صدگ ابوي جاي؟
جدي نزل حضنها..
:- اي بويه جايكم، اخيرًا اجاكم وانتهى الظلم بحقه
يوم ثگيل علينا والساعات تمشي مثل ايام ثوانيها، گعدنا ننتظر كل دقيقة تمر اطول من دهر.
عيوننا كلها على الباب، البيت كله ضجة منتظرينه، عماتي وعمامي وكل عائلتنا، بس گلوبنا تدگ بسرعة وبتوتر لساعة اللقاء.
وفجأة انفتح الباب دخل رجال وياه اخو جدي عمو عباس، وعمو سامح اخو ابوي، وگفنا كل احنه، سكوت صار بداخلنا سؤال "هل هذا ابوي فعلًا؟"
وگف بالباب بس مو مثل ما تركنه، مو ذاك الشاب القوي اللي دخل السجن، وجهه تعبان، جسمه اضعف، وشي غريب بعيونه، شي يخوف.
ثلاث سنوات بس بس كأنها دمرت عمر كامل الشي اللي كسرنا اكثر، مد ايديه گدامه بالفراغ، كأنه يدور شي ما يشوفه.
وصاح بصوت متكسر..
:- بوية بناتي... اولادي... "واول اسم طلع من حلگه"
ترفة بويه بناتي تيتمتي بويه...
ترفة انفجرت بالبچي ركضت اله مثل الطلقة..
:- بويه! اشتاقيتلك بويه حبيبي
شبكته بقوة، ظل يبچي وحضنها قوي، باقي اخواني وخواتي نهالوا عليه دفعة وحدة، واگفة انه مستغربة ونحيبي راح يوگف گلبي.
واحد واحد سلم عليه، وكلنا بچي ونحيب وصريخ، وبيبي ماتت بچي لتگول فاتحة صارت مو لقاء.
رشاش شبگ كتفه وهو يبچي..
:- بويه شصاير بيك بويه؟ من عمرنا لعمرك يبويه، شصاير بيك!
يوسف باس راسه وهو دموعه تنزل بحرگة..
:- بويه... بويه...
عقيل لزم ايده المرتجفة ويبچي..
:- يابه شوفوا ايده... يابه وعلي ماكو شي يسد مكانك بحياتنا، ضعنا من دونك
خنجر حضنه من جهة ثانية وعبراته خنگته..
:- بويه رجعتلنا بويه، فداك بويه كل احنه
تيجان تحول لطفل بوجوده ويبچي..
:- يابه حزام ظهرنا ونور عيوننا
علي الزكي يمسح دموعه بردانه..
:- آه يبوية مكانك شكبره، الله لا يحرمنا وجودك
حتى شرار يبچي..
:- بوية احبك وعلي اشتاقيتلك، فداك انه وعيوني
شامية تنحب وتصرخ بالبچي وزمان همين، ترفة ماتركتها لهسة وبعده يبچي، اريد اهضم عبراتي وصوتي يالبچي يصعد.
گام وايده تتحرك عليهم واحد واحد وكأنه يقيس طولهم يعرف شگد كبروا، وعرفهم واحد واحد رغم اصواتهم تغيرت.
يلمس وجوهم واحد واحد، إلا انه واگفة مصدومة شلون ابوي فقد نور عيونه، ولهسة مافقدني بينهم.
بس صدمني أكثر وهو يصيح وخايف..
:- حروب يابه... وينها حروب... حروووب...
بلعت حسرتي وصرخت بلا شعور..
:- بوية متت الف موته على فراگك
رحت شبگته اشم ريحته، حيل تمسكت بيّ انحب واشهگ بصوت واحچيله عن شوقي، ماتركته وهو شابگني قوي ويبچي.
دموعي بللت دشداشته، ماگدرت اعوفه عمي يريد يبعدني عنه..
عمو سامح:- بابا حروب كافي بناتي
هزيت راسي:- لاء ماعوفه ابوي
عمو مجتبى:- حروب بتي كافي ابوچ تعبان
:- لاااااء اريد اشبگه بعد اشبع منه
عمو سامح:- كافي بناتي راح تأذينه بالبچي
:- حسرة فراگه كلتني أكل خلوني
ماقبلت اتركه وعمامي يردوني ابتعد مابچي حتى ما اذيه بعد وهو تعبان، جروني جر منه وانه اتهسترت..
:- لاااااا ابويه لا تاخذونه مرة ثانية
هو همين تهستر مد ايده گدامه رجعلي شبگني..
:- محد ياخذني منكم غير رب العالمين
رجعوا يردون يبعدوني عنه ماخلاهم ابوي، بقيت ابچي حرگة گلبي كلها طلعتها يمه، گعد بالارض واحنه داير مدايره، بالساعة ونص واحنه بس نبچي وكل شوي نبوس ايده لو كتفه لو راسه.
وجهه صار احمر من البچي، بيبي مفرفحة وعيونها راحت، جدي كذلك، حتى عمامي ماتحملوا، الهضيمة انظلم وانسجن وهو ما مسوي شي وفقد بصره.
كل شوي يلمس وجوهنا، كأنه يريد يتأكد احنه صدگ گدامه، والبيت كله تحول لبچي فرح وبچي وجع، وبچي على السنين اللي باگوها من عندنا.
گعد ابوي بينا احنه محاوطينه كل وحدة من البنات لازمة ايده او كتفه نخاف يختفي مرة ثانية.
امي گاعدة يمنه بعيد عنه تبچي بهدوء، تمسح دموعها بطرف عبايتها.
ابوي بصوت تعبان..
:- شلونكم؟
يوسف رد بسرعة وهو يحاول يبتسم..
:- زينين بويه الحمد لله
ابوي هز راسه..
:- وصحتكم ماكو شي؟
رشاش :- لا بويه كلنا بخير
سكت شوي وگال بهدوء..
:- ومدارسكم؟
الكل سكتوا حتى عمامي محد جاوب وحچه.
ابوي وهو يباوع بالفراغ..
:- ها شبيكم سكتوا؟
ماكو صوت طلع منهم، حتى النفس صار يطلع بصعوبة، گال بصوت هادئ مليان وجع..
:- عرفت... عرفت انتوا بطلتوا، دمرتوا مستقبلكم"صوته تگطع مكسور" ليش بويه ليش؟
صاح..
:- تيجان
تيجان گاعد گدامه.
ابوي :- ولك تيجان چان هسة انتَ راح تتخرج من الكلية
تيجان نزل عيونه للگاع وماجاوب.
ابوي كمل كلامه..
:- وانتَ رشاش سنة ثانية كلية، وانتَ علي الزكي سادس، يوسف، خنجر، عقيل، "صوته ارتجف" شبيكم يابه؟
دموعه نزلت بدون ما يمسحها..
:- ليش ضيعتوا تعبي وتعبكم؟ "رفع ايده يحسب" انه بالسجن احسب الأيام يوم يوم حتى اطلع
سكت شوي وكمل بخنگه..
:- احسبهن حتى اطلع واشوفكم، حتى اطلع وافرح بيكم واشوفكم مستمرين واقوياء
البيت كله صار هدوء، اخواني كلهم نزلوا روسهم، ولا واحد گدر يباوع بعين ابوي رغم مايشوف.
تيجان اخذ نفس وشمره بحسرة..
:- يابه... "سكت شوي" انتَ تعرف الحال
ابوي ظل ساكت، تيجان كمل كلامه..
:- تعرف الحصار شسوه بينا وغيبتك..."سكت ماكمل" البلد كله تعبان مو بس احنه
رشاش مسح وجهه بيده..
:- جدي هم خطية ما يگدر يوفر كلشي
يوسف كمل الكلام..
:- عايلتنه چبيرة والبنات يحتاجن رعاية، والبيت مثل البير
عقيل:- واحنه زلم ما يصير نگعد نتفرج، وجدي وعمامي يصرفون علينا
خنجر رفع راسه يباوع لابوي..
:- لذلك قررنا نشتغل، واذا مانعوف الدراسة مانگدر نشتغل
تيجان هز راسه..
:- قررنا نوگف ويه عائلتنا بغيابك ونساعد واحدنا الآخ، حتى نجيب لگمة العيشة
رشاش تنهد..
:- حتى ما نحتاج احد، احترامي لجدي وعمامي بس شگد راح يتحملون مصرفنا واحنه كوام لحم لا واحد ولا ثنين
يوسف :- گلنا نتحمل هالفترة بحدنه
علي الزكي چان ساكت طول الوكت..
:- الظروف صعبة يابه، خلتنا نترك، وهسة اشتدت اكثر من قبل
تيجان :- احنه ما تركنا الدراسة لأن ما نريدها، تركناها لأن لازم نعيش
رشاش :- حتى نعيش وننقذ عائلتنا
البيت ساكت وماجاوبهم وهو يفكر، ظل يسمعهم
وايده المرتجفة محطوطة على ركبه.
جدي همين ساكت، رغم ما اشتكه من عدنا او جبر الولد يتركون ويشتغلون وهم اختاروا هالطريق، بس احنه نعرف هو مايملك شي جدي.
بعد رجعة ابوي، ما بقى يوم ما اجاه واحد، ناس تجي وناس تروح، اللي يسأل ويستفسر واللي يطمن لا اكثر، رجال القرية اغلبهم يعرفونه ويحترمونه، يگعدون يمه بالساعات.
حتى الشيخ مهدي صار يجي هواي، بالبداية چان يسأل عن صحته بس، وبعدين صارت بينهم گعدات طويلة، سوالف وحچي بالدين والدنيا، ويه الأيام صاروا صحبة.
البيت رجع بيّ نفس وروح، الضحكة رجعت شوي واحنه مطمنين عدنه ابونا.
الناس تملي الدوانية، والچاي عالنار طول الوقت، والباب ما ينسد، فرحنا برجعة ابوي فرحة ما تنوصف.
بس بداخلنا شي مكسور، شي ما ينحچي، رجع ابوي بس مو مثل ما راح، رجع شخص متعوب، سنين السجن اكلت من عمره.
وجهه صار اكبر من عمره، وجسمه ضعيف وكأنه شاب مر عليه عمرين مو عمر واحد، والأصعب فقد بصره.
صرنا احنه نقوده، اخواني يلزمون ايده ويمشون بيه،
ومرات انه لو ترفة لو شامية او زمان، نمشي گدامه ونگله.
هنا الحايط الفاصل مال الصالة، هنا الحمام، هنا باب انتبه، هنا المطبخ، رغم عيونه انوخذت يبتسم ويگول انتوا عيوني.
وماتغير شي من حنانه وحبه النا ابد، بل صار اكثر حنية علينا، الوضع تعبان ردنا ناخذه دكتور بلكي نلحگ نساعده.
بس كلش الوضع مو آمن ومايطمن، هو يسمعنا ويسكت، كله يبتسم، يگول ما مصدگ خلصت ورجعت اشوفكم اولادي.
ابوي شاب وسيم وملامحه كلش حلوة، حتى ما وصل للأربعين بعده بس اللي يشوفه هسة يظنه اكبر من عمره.
الحياة مرت عليه بالسجن اسوء من الحرب وايامنا بعدها ما چانت سهلة، چانت ايام عصيبة، مرت علينا ببطء واثگل من الجبال وكأن كل يوم منها سنة كاملة.
بدا التمرد المسلح والهجمات ضد القوات الأمريكية انگطعت خدمات هواي مثل الكهرباء والماي ببعض المناطق.
ظهرت عصابات ونهب مسلح، فوضى چبيرة ونهب وطلعت سجناء، مظلومين ومجرمين، ضعف الأمن ومشاكل الخدمات.
بدا العنف المسلح يتصاعد، سمعنا زاد الخطف والعنف ببعض المدن، صار الوضع الأمني اصعب من الأيام الأولى.
صرنا نخاف من كلشي، حتى مدرسة ابوي يخلي يومية واحد يروح ويانه يخاف ننخطف او احد يعتدي علينا، حتى الامريكان مو امان بسبب القصص اللي نسمعها عنهم.
اخواني تغيروا اكثر الفقر صقلهم، والحياة شدت عليهم اشتغلوا اكثر تعبوا اكثر وصار همهم بس شي واحد، تبقى عائلتنا واگفة.
ويجمعون فلوس حتى يكبرون البيت، لو يعالجون عيون ابوي، امي ظلت قوية رغم كل شي.
العصرية فارشتلي وگاعدة بالحوش الشمس حلو ضواها، والجو هادئ بطريقة حلوة، بس اسمع اصوات بالشارع، كتبي گدامي وگاعدة ادرس.
محد بالبيت بس تيجان ونايم، ابوي يم جدي بالبستان، واخواني كذلك وامي مدري وين رايحة، وخواتي بيت جدي.
احس بالسعادة، سعادة بسيطة بس چبيرة بگلبي، بيدي كتابي، وباليد الثانية العب ويه البزونات مالتي،
جبار يمرغ نفسه على الأرض گدامي، وسوديدا الجديد يركض ورا ذيله مثل المخبل.
ضحكت وانه ادفعه شوي..
:- ولك سوديدا تعال ادرس وياي احسنلك
رفع راسه باوعلي وبعدين رجع يركض هنوب وره جبار، گمت رحت لحضيرة الدجاج، هواي اشياء تغيرت.
حتى كعبول ودعبولة ما عادوا موجودين، انباعوا من زمان واجه غيرهم، بس انه سميت التيوسة الجدد بنفس اسمائهم.
كأنهم بعدهم هنا، العب وياهم واگلب الصفحات بكتابي واقرا، فجأة اندگ الباب قوي.
لبست حجابي..
:- منو؟
ما جاوب مشيت للباب وفتحته شوي، اول ما شفته تقرفت، ابن عمتي مسلم.
وگف گدام الباب مبتسم ابتسامة ما احبها ولا اطيقها، تقدم علي ابتعدت..
مسلم:- هلو حروبه جاي ادرسين؟
معدتي تگلبت من كلامه، وخرت عن الباب بدون ما ارد، عفته ودخلت جوه، وراي صوته لحگني..
:- هي مو احاچيچ شبيچ ماتردين
هذا شيسوي جاي اكرهه، كره مو طبيعي كره المسلمين للأصنام، مو من طبعي اكره احد، بس هو وامه ما اطيقهم، ما كأنها عمتي اخت ابوي.
بغياب ابوي حاولت تضغط على جدي حتى يزوجني لمسلم. تگول ابن عمتچ اولى بيّ من الغريبة، هو شنو بيّ لا خلقة لا اخلاق لا دين لا دراسة لا علم، على شنو اولى بيّ؟!
رفضت تام وجدي الحمد لله ما قبل، صارت حاقدة عليَّ عمتي وتتوعدني انها ماتخليني اخذ اي واحد مو بكيفي.
رحت داخل لبست عبايتي، ما اريد ابقه بنفس المكان وياه دقيقة، ومحد اكو وهو مو راحة واذا يتحارش اكسر ايده وحق الزهراء.
طلعت للحوش حتى اروح لبيت جدي، وصلت للباب
فجأة وگف گدامي.
مسلم سد الطريق..
:- حروب ترى اجيت علمودچ وين رايحة
ما رديت عليه عبرت من يمه وطلعت، نفسي ضاگ منه ومن كلامه، رغم كلامه كله هاي بس مايغريني، واحد متحرش ونگس، اعرفه شنو هو، شنو من بشر.
مهما يحچي مهما يمثل انه يريدني، اللي شفته عليه اكثر من كافي، شي مقرف وشي مخزي.
عبالهم اللي يحب يتحارش بحبيبته عادي، هذا حب ومشاعر! من الله يلعن هالقرف اللي يسمونه حب.
طلعت من البيت بعدني متضايگة من مسلم، انتبهت لشي غريب، عمال وطابوگ مكدس گبال بيتنا، وچم واحد واگف يقيس الأرض.
درت وجهي ولحفته بالعباية حتى مايباوعولي، تذكرت ذاك الرجال اللي اجه لأبويه قبل فترة، يستأذنه يبنون بيت هنا لأن عدهم قطعة ارض يمنه.
ابوي طبعًا ما عارض الأرض ارضهم، بس الرجال شكله محترم واجه يستأذن كونهم غرباء، يگولون الولد شكله فايخ ومريش.
مشيت بس من وصلت يم ذاك البيت، البيت اللي المفروض ما افكر بيه، بس گلبي خاني، بدون ما احس عيوني راحت للباب.
گلبي سلم على المكان بنظرة سريعة، بهاللحظة انفتح الباب وطلع هو، عمو ذياب.
وگف بالباب بيده چگاره باوع عليَّ وصارت عيوني بعينه مباشرة، ابتسم نفس ابتسامته اللي اعرفها والكلام اللي ما يتوب عنه ابد.
ذياب وهو يضحك..
:- هلا بخطيبتي شلونچ بت السادة
حرارتي صعدت نزلت راسي بسرعة..
:- هلا عمو
فلتت بسرعة مشيت متجهة للبستان، اعرفه يتشاقة بس رغم هذا گلبي يصير يضرب مثل الطبول، ما فتحت عيوني على شعور لغيره.
مراهقة وگلبي غبي، اعرف يجي يوم اندم، وما متأملة بزواج او حب بس هيچ احب شعوري هذا.
احسه يباوع عليَّ بعده، كل خطوة امشيها احس وجهي يحترگ من الخجل، بعد ما بعدت شوي، ضجت من نفسي.
دموعي غرغرت بعيوني، همست لنفسي وانه امشي..
:- هسة انه شناقصني واحب واحد بگد عمامي وابوي؟
حاولت اطرد الفكرة،گلت خل التهي بالدراسة، بالكتب والدفاتر احسن من هالمشاعر اللي ما تفيد.
وصلت للبستان، جدي چان هناك واگف يم الساگية يتابع الشغل، حسيت بصوت وراي التفتت بدون قصد واشوفه وراي.
گلبي صار يدگ بسرعة، درت وجهي وهو يحاچيني..
عمو ذياب:- ولچ حروب شجاچ تستحين مني غير شايلچ على زندي
بلعت ريگي وماعرفت شگول انه ام لسان وياه اصير خرسة، جمعت الحچي وانه اتنحى عن طريقه حتى يعبر.
:- هاا عموو شنو تگول الربطة تخليني ماسمع
ظل يضحك..
:- يلا راح اصدگ، عبري روحي
:- لا عمو من بعدك
:- دعبري چنچ بيذنجانة بعبايتچ
كضتني الضحكة والخجل ماخذني، ركضت بسرعة رحت يم ابوي وجدي، واجه وراي عمو ذياي.
جدي اول ماسمع صوتي ابتسم..
:- هلا بالحربية
ضحكت ومشيت يمه، خايفة ومستحية من عمو ذياب يشمرله قنبلة، جدي دوم يتشاقة وياي.
جدي:- شنو جايه تسوين هنا لا تكونين جايه تاكلين بس
قلت بضوجة مصطنعة..
:- جديييي
ضحك وگال..
:- ولك ذيب حربية ما تعرف تطبخ، حربية خارمة، حربية كسولة شاطرة بس بالكتب
ضحكوا كلهم سوية حتى ابوي، خجلت متت وجهي شعل نار.
رفعت حاجبي وگلت..
:- خوش بعد ماطبخلك بامية من ايدي
بالحقيقة اعرف هذا دلع منه الي، وانه مو كسولة ابد، اطبخ طبخ حلو تعلمت من وكت، واساعد امي بكل شي بالبيت.
ونادر اترك دراستي نص شغل البيت على ظهري من انه بعدني صغيرة، بس جدي يحب يتشاقة وياي.
عمو ذياب گعد يم ابوي..
:- لا تخافون ماتعنس حتى لو ماتعرف تطبخ اكسب اجر وثواب وآخذها
هنا انه خرطت العافية من الخجل هنوب گدام ابوي، ظل يضحك هو وجدي، انه افلت رحت يم بيبي احسن.
بعدين رجعت من البستان وانه افكر ارجع اكمل قراية بالبيت، ماشفت عمو ذياب رايح، گلت لابوي تروح ماقبل يريد يبقه بالبستان.
الشمس بدت تنزل راح تغيب، والهوا صار الطف شوي،
دخلت للحوش، حطيت كتبي على صفحة، بعدني اباوع عليهن وافكر فتحهن وانه انزع عبايتي.
اندگ الباب بقوة، دگ هستيري يخوف، تأففت وگلت بضوجة..
:- اهووو هم رجع هذا
عبالي مسلم رجع، قربت للباب وصحت من وراه..
:- منووو؟
اجاني رد انثوي متگطع..
:- انه انه فتحي
فتحته بسرعة وانصدمت..
:- آية؟
صديقتي آية واگفة گدامي، ماشفتها من زمان من بطلت بعد ماعرفت عنها خبر.
ووجهها مزورگ وشاحب، شفايفها بيض وترجف، باوعتلي بعيون خايفة ومرعوبة..
گلت باستغراب..
:- آية انتِ آية؟
هزت راسها بسرعة وبصوت مكسور وهي تبچي..
:- اييي ساعدوني، فدوة ساعدوني
وظلت تبچي بهستريا وتتلفت وراها......
**
سطرتني هالحصة هذا آخر درس، آخر دقيقة وآخر طاقة عندي گاعدة اگلب بالكتاب واباوع للصف، وكلشي جاي يخنگني.
حتى صوت الأستاذ صار يمر مثل الهوا ما اله معنى ولا افهم شيگول، كل اللي افكر بيه، "يلا يا جرس خلص"
حطيت راسي على الكتاب، الكل مشغول بشرح المدرس الا اني عيوني تروح وتجي عالساعة، وفكري سارح حسيت يومي طويل اكثر من اللازم.
فجأة رن الجرس.
حسيته هم وانزاح عن صدري، لميت كتبي بسرعة، حتى ما طبگته مضبوط، قفلت الزنجيل باستعجال، لبست عبايتي.
البنات گاموا كلهم، صار تدافع سريع ويه الصياح غطت على صوت الأستاذ وهو يگول..
" هدوا بنات شوي"
طلعت وياهم للممر، ومشيت بخطوات سريعة، بس قبل ما اطلع من المدرسة، التفتت صوب الإدارة، على مكتب استاذ العربي.
بابه مفتوح والمكان فارغ، وگفت بس ثواني ماعرف ليش گلبي ينشد لهالزاوية، باوعت وبعدين هزيت راسي.
"لا.... والف لا.... بلا هوس"
گطعت هذا المشهد بضحكة عفوية طلعت بلا قصد، ويه ضحكتي اصطدمت بوحدة من البنات، التفتت شفتهن، رهف، دانا، لين.
الثلاثي المايتفارقن، ذني اكثر بنات مشاغبات بالمدرسة وحاولن يصادقني اكثر من مرة، من اول ماجيت ليهسة مع انُ اني مو ستايلهن.
رهف ابتسمت، وبين طقم اسنانها يلمع..
:- يا هلا بالعراقية الجميلة يا نور قلبي
لين قربت مني تدقق بوجهي..
:- بالله عليكِ قوليلي شو ماركة العدسات هاي؟
دانا ضربتها بخفة على كتفها.
:- يا هبلة هاي عيونها الحقيقية
لين فتحت عيونها اكثر تركز بعيوني..
:- عنجد! يا بختك عيونك ساحرة كتير
ضحكت بخجل وما عرفت شنو ارد، رهف شبكت ايدينها گدامها..
رهف :- اسمعي شو رأيك تيجي حفلتنا؟ عاملين عيد ميلاد لأختي الصغيرة، وحابين نعزمك
تلكأت شوي بصراحة ما چنت متوقعة الدعوة، گلت واني احاول اكون لطيفة..
:- اسأل ماما واذا وافقت ان شاء الله اجي
رهف رفعت حاجبها باستغراب..
:- يا بنت! انتِ مش صغيرة عشان تسألي ماما اعطيها اي عذر وتعالي
دانا ضحكت..
:- آه والله كل مرة منقلك تعالي معنا بتقولي بسأل ماما
لين ميلت راسها وهي تباوعلي بفضول..
:- عنجد صقيل ليش دايمًا بتحطي بينك وبين الناس حيط؟
هزيت كتفي..
:- ماحط حايط بس هيچ تعودت
رهف:- احنا من اول يوم شفناك بالمدرسة بدنا نصاحبك بس انتِ دايمًا بتهربي
دانا:- والله مو عشان شي بس حاسينك مختلفة شوي، وحيدة
لين ضحكت..
:- مختلفة بطريقة حلوة
سكت بصراحة اني نفسي مافاهمة ليش هم مصرين يصادقوني لهالدرجة، يعني المدرسة مليانة بنات، ليش اني بالذات؟
رهف صفگت بيدها گدامي حتى فزعتني..
:- خلاص قررنا اليوم بدنا نمشي معك شوي
رفعت حاجبي..
:- ليش؟
لين ضحكت..
:- عشان نتأكد انك مو روبوت
ضحكن البنات وضحكت وياهم غصب عني.
:- طيب نشوف
تمشينا بالممر، وهم حواليه اني بينهم، يسولفون ويضحكون كأنهم اصدقائي من زمان، لهسه ما فاهمة ليش بالضبط يردون يكونون قريبين مني.
لين:- صقيل انتِ من وين بالعراق؟
قلت بهدوء..
:- اصلي من الجنوب، بس عشنا فترة ببغداد وبعدها اجينا لهنا
دانا:- عنجد اي مدينة من الجنوب؟
:- من الــ .......
رهف ابتسمت..
:- والله لهجتك حلوة كتير
لين ضحكت..
:- آه والله لما تحكي بحس الكلمات طالعة بطريقة لطيفة
ضحكت:- يمكن لأنكم ما متعودين عليها
دانا قربت لزگت بيَّ..
:- لا لا عنجد حلوة
رهف:- انتوا من زمان هون بال....... ؟
:- لا مو هواي
دانا:- اللهجة ياربي
لين:- اشتقتي للعراق؟
ترددت اجاوب..
:- اكيد
وصلنا باب المدرسة وبعدهم يحاولن يفتحن سوالف..
رهف سألتني:- طيب ليش ما بتصاحبي بنات بالمدرسة؟ يعني من يوم ما اجيتي وانتِ دايمًا لحالك
:- عادي اني هيچ
لين :- لا مو عادي احنا حاولنا نصاحبك 3 مرات
دانا:- وكل مرة تهربي
ابتسمت مجاملة بدون ما ارد، بصراحة مو لأني ما احبهم، بس اني جديدة بهالمدرسة، وما احب اندمج بسرعة، ستوني تاركة مدرستي الاولى.
رهف وگفت فجأة گدامي..
:- اسمعي احنا مو عضاضين
لين بضحك..
:- ولا خطيرين لهالدرجة
دانا:- بس شوي مجانين
ضحكن وضحكت غصب وياهم، رهف رفعت ايدها بانتصار..
رهف:- شفتوا ضحكت!
لين:- تقدم كبير
هزيت راسي واني ابتسم، يمكن هم مو سيئين لهالدرجة، كل وحدة راحت بالسيارة الاجتها.
طلعت من المدرسة بيتنا قريب عليها لذلك مايحتاج اروح بسيارة، فمشيت بطريق البيت.
صار اسبوعين من انتقلت لهنا ونفس الروتين اليومي، نفس البيوت الاعبرها.
وصلت للبيت قبلهم كعادتي، فتحت الباب ودخلت الهدوء مالي اركان الغرف، شمرت الجنطة، خلعت العباية وملابس المدرسة، رحت سبحت عالسريع.
طلعت ماكو صوت للبنات ماكو صياحهم، رحت للمطبخ اخذت ماي بارد بگلاص ، شربته كله.
رحت مشطت ولميت شعري بكعكة سريعة، رجعت للمطبخ، فتحت الثلاجة ولگيت الجدر اللي امي مخليته من البارحة.
تمن وبامية، حطيته على نار هادية حتى يحمه، گعدت على الطاولة أنتظره يخلص، ولمن يجون اخواني.
خواتي ثنين جامعة واخوي كذلك، يطلعون الصبح، وبعض الأيام يرجعون من وقت، وبعض الايام يتأخرون للمغرب بسبب المختبرات والمحاضرات الطويلة.
ابونا متوفي واللي تكفلنا عمي، عايش بالعراق بس هو متمكن ماديًا لذلك يصرف علينا، امي موظفة ماتحب تگعد بالبيت.
بالاصل امي مهندسة معمارية، بس ما صارت معادلة الشهادة بسرعة، صارلها هواي، لأن هي متخرجة من جامعة عراقية، لذلك اشتغلت بوظيفة محترمة لكن مو بتخصصها حتى تصرف على نفسها.
شوي ودخلت اختي الچبيرة وهي تعبانة، تنفست بهدوء، غمضت عيونها تشم ريحة الهوا.
اصيل:- الله يالتبريد متت يمه
ضحكت عليها..
:- وعليكم السلام
:- يمعودة نسيت حتى السلام، جوعااااااانة
:- نشوف فاطمة وخليل يجون هسة لو لا
:- لعد خلي انام وننتظرهم ناكل سوية حتى امي
:- تمام اني همين تعبانة ونعسانة
:- يلا اروح اسبح
عافتني وراحت، شكلهم يتأخرون حتى ماما دوامها يخلص متأخر، ف رحت نمت واصيل نامت، گعدت العصر كلش على صوت خليل.
خليل :- صقيل صقيييل ومرض گومي
:- شكوووو مات واحد؟
:- موت الياخذچ گومي سويلي گهوة
ظليت صافنة هسة بشنو اضربه هذا، امي دخلت هي وعبايتها وجنطتها..
امي :- اسم الله عليها، عوف اختك نايمة اني اسويلك
خليل :- اريد اعرف ليش هي المدللة واحنه كراسي هنا
امي :- انچب ماما خليل اذكرك شنو الدلال يمه؟
خليل :- نخرخر دلال
طلعتله لساني ورجعت تلحفت، بعد ماگدر انام، اشو فكرة الحفلة ظلت تفتر براسي، رحت وره ماما..
:- ماما اطلب منچ طلب
امي :- يا طلبات صقيل الماتخلص
خليل :- وماتلبيلها تنجلطين والله
قلدت عليه..
:- يغااار مني ننننن
خليل صگعني براسي..
:- اغار من راس البصل
:- مااااامااااا شوفي يصگعني
امي :- خليل ترا ايدك اكسرها لا تمدها على خواتك
خليل :- ابن البطة السودة اني
امي :- شعندچ انتِ شتردين؟
:- ماما طلب بسيط، اكو بنات بالمدرسة مسوين حفلة عيد ميلاد لاختهم وعزموني، اروح؟
امي تفكر شوي..
:- لا اكيد لا احنه جديدين على المنطقة واخاف عليچ لا تثقين بسهولة ماما
:- هو اني ما مقتنعة بس هيچ حبيت اشارك واغير الروتين
امي :- لا يروحي مو وكت تشاركين بهيچ مناسبة، اخاف عليچ ماما
:- اوكِ اوكِ هاي هي، اصلًا ماحبيتهن ولا ارتاحيتلهن
:- اي ديري بالچ من اي وحدة، اصدقاء السوء مصيبة، مثل العفن ينتقل
هزيت راسي ورحت گعدت خواتي ورتبنا السفرة، هن مرات يتغدن بالجامعة بس مرات نحب نتجمع سويه على الوجبة.
تغدينا وبدينا ندرس، درجاتي مو زينة كلش مافاهمة مناهجهم لهسة ولا داخله عقلي، ما متأقلمة ابدًا.
(بما انُ وضحت لهجة دانا ورهف ولين بالمحادثات فراح اكتب بقية السرد بالعراقي)
يوم ثاني رحت للمدرسة، بس قبل ما ادخل الحصة، شفت البنات الثلاث واگفات يم باب الصف، عيونهن عليَّ وابتساماتهن غريبة.
حسيت بضغط غريب وما چنت اعرف شلون اتهرب منهن، ماعرف شنو يردن مني ما مرتاحة ناحيتهن ابدًا.
رهف ولين ودانا سوية..
:- صباح الخير
لين :- هلا بشمسنا العراقية
ابتسمت ابتسامة مصطنعة..
:- صباح الخير، ياهلا بيكم
رهف :- عادي نسولف شوي
حاولت اختلق عذر..
:- اسفة هس عندي درس لازم اخلصه
رهف ضحكت..
:- محلاكِ والله، فوتي الحصة هاي عادي
لين ضغطت على كتفي بخفة..
:- تمزح ترا، يلا تعالي ويانه ما راح ناخذ دقيقة
حاولت اتهرب، بس ماكو فايدة، آخر شي، ما چان عندي خيار مشيت وياهن متحججة انو الصف يبلش هسه.
رهف :- گوليلي امچ وافقت تجين الحفلة
توترت شگول..
:- ماما تخاف عليَّ، خصوص ان اني صغيرتها المدللة
دانا :- صراحة شي ينرفز، حتى ولو شنو من حقچ اطلعين تغيرين جو
رهف :- تعاي ويانه اليوم وگولي لامچ اي عذر
:- لا لا ماگدر، لازم اروح للدرس عذروني بنات، باي
تركتهم ورحت ركض لدرسي، هن بغير صف، اعلى من صفي، ماركزت بالدرس بگد ما مركزة ويه استاذ عمر، مدرس العربي.
خلص الدرس وطلعنا بالفرصة، واني صافنة على مشية الاستاذ بالممر، نزيت على صوت رهف وراي..
:- اممممم استاذ عمر اذًا
:- لا لا تفهموني غلط ترا هو بگد ابوي الله يرحمه
رهف :- عادي ماراح نحكم عليچ، اصلي وگعت بحب مدرس الفيزياء
دانا :- واني بعد مدرس الرياضيات
لين:- بس ذوقچ نااااار، استاذ عمر ما شاء الله وسامة ورزة وعز وشموخ وشخصية
:- بنات ترا فاهمين غلط ماكو اي شي من اللي ابالكم
رهف :- يرحم اهلچ لا تغبينه ترا احنه فاهمين بعض
بلعت ريگي وظليت مصفنة ماعرف شرد، هذني شيردن مني ماعرف؟
گعدن يمي ضحكاتهن قليلة، سوالفهن اللي تحاول تكسر حاجزي كلشي يضايقني، بس بنفس الوقت صعب ارفض او اهرب.
رهف ابتسمت :- ترا احنه فاهمينچ، لا تخافين سرچ ببير
لين ضحكت..
:- اي اي امني ولا تخافين
دانا :- تراها مشاعر اطفال يعني تختفي بعد فترة
بالاول انزعجت هواي منهن، مصرات اني احب استاذ عمر، بس هسه صرت بينهن مستمرة بالضحك والمراوغة، وما ادري ليش كلهن مصرات يصاحبني.
بكل فرصة يگعدن يمي ويحاولن اكثر يكسرن حواجزي، اني بعدني خايفة وحذرة، لكن مايمنع نسولف ونضحك.
لأول مرة بهالبلد اتخذ صديقات، مختلفات عني بس الضحك وياهن ممتع، يمكن مو مثل ما متصوره، ليش خايفة منهن هن بنات مثلي.
لنهاية الدوام مشن وياي بالممر مثل امس واحنه طالعين، نمشي بهدوء ونسولف.
رهف :- هسة ماقتنعتي تجين ويانه
:- لا اخاف امي تحاسبني، حفلتكم تتأخر للمغرب واني لازم هسة ارجع
لين :- وليش مصعبة الامور هي حفلة عيد ميلاد
دانا :- تعالي ويانه عفية، مو تگولين امچ ترجع متأخرة، الحفلة تبدي بعد ساعة ونص، قبل لا ترجع امچ رجعي للبيت
:- اسفة بنات ماگدر
لين لزمتني وتريد تبچي..
:- بليييييز تعاي
دانا :- راح ازعل والله انريدچ ويانه
رهف :- براحتها خلوها بنات، هي عايشة بعالمها المحدود، يلا امشوا
كلام رهف ضوجني، اني مو محدودة، بس ماحب اثق بسهولة، ردت امشي اعوفهن واطلع، دانا عبست.
دانا :- عود گلت نجرب نحط مكياج سوية
درت عليها من جديد وعضيت شفتي..
:- بنات اني حابة اجي بس فستان ماعندي هنا وشيوديني للبيت...
گاطعتني لين بفرحة..
:- الفستان مني
رهف ابتسمت ابتسامة جانبية..
:- والمكياج بيدي
دانا :- والمجوهرات يمي
:- لااا لااا مكياج اخاف امي تشوفه بوجهي ماتقبل احطه واطلع
رهف :- ياخبلة داخل البيت الحفلة، وماكو اي رجال فشلون راح اطلعين بالمكياج
ظليت افكر، اقبل او لا وخايفة ماما تجي من وقت على حظي، لو خليل واصيل وفاطمة ويخافون عليّ.
رهف :- ماتردين ترحين مامجبورة مع السلامة
رادت تروح وگفتها بسرعة..
:- رهف اوگفي
التفتت عليَّ رهف ودانا ولين هم وگفن، بلعت ريگي وگلت بتردد..
:- يعني مو هواي راح تتأخر الحفلة؟
لين ابتسمت عبالك تنتظر هالسؤال..
:- لااااا شنو تتأخر، ساعة بالكثير
دانا هزت راسها..
:- اي والله، بس كيك وغناوي وبعدين كل وحدة ترجع بيتها
رهف ابتسمت ابتسامة جانبية..
:- شفتي مو شي يخوف
ظليت صافنة بيهن افكر.
شنو المشكلة لو اروح ساعة مجرد حفلة بنات، يمكن هم فعلاً بس يريدن يصادقني.
تنهدت وگلت..
:- زين بس ساعة وحدة
لين صفگت بفرحة..
:- اااايييييي وافقت
دانا ضحكت..
:- اخيراً طلعتي من عالمچ الخاص
رهف ابتسمت بثقة..
:- يلا تعالي ويانه
طلعنا من باب المدرسة، ووگفنا بالشارع، بعد دقيقة تقريبًا، اجت سيارة كبيرة وگفت يمنا، السايق نزل وفتح الباب.
رهف دخلت اول وحدة..
:- يلا صقيل تعالي ويانه
وگفت مصفنة وفاتحة حلگي، بصراحة ما متعودة اركب سيارات هيچ، بس ويه عمي بالعراق.
دانا دفعتني بخفة..
:- لا تصيرين رسمية هواي، ركبي
دخلت وياهن السيارة تحركت بهدوء، طول الطريق البنات يسولفن ويضحكن، واني بس اباوع من الجامات، نعبر البيوت والمباني.
ما طولنا هواي، وگفت السيارة گدام فيلا كبيرة، نزلت من السيارة، واول ما دارت عيوني وگفت مكاني مصنمة.
البيت كلش چبير وفخم بشكل ما شفته من قبل باب حديد ضخم، حديقة واسعة، اشجار مرتبة، والبيت نفسه ثلاث طوابق تقريبًا.
انبهرت بدون ما احس، رغم عمي يملك هالعز بس مو لهدرجة، همست لنفسي..
:- يمه يجنن
رهف ضحكت وهي تباوع عليَّ..
:- اول مرة تجين لهيچ اماكن سكنية؟
هزيت راسي..
:- اي... اقصد لا... صراحة عدنا بالعراق هيچ اماكن بس بيتكم ماشاء الله يجنن
لين ضحكت..
:- تعيشي وتشوفي احلى وافضل
دانا گالت وهي تمشي للباب..
:- بيت رهف يعتبر عادي بالنسبة لبيت صديق ابوها، وفوگ كل هذا عراقي وسيم يموت
باوعت لرهف باستغراب، ابتسمت وهي تهز كتفها..
:- بابا .......، وعنده صديق عراقي وياه بنفس المجال
هزيت راسي هسه فهمت ليش بيتهم هيچ، واضح رهف بنت عز وناس مرتاحين هواي.
لين ودانا واضح همه من نفس الطبقة، بس اقل شوي، انفتح الباب ودخلنا للفيلا، اول ما دخلت حسيت نفسي دخلت عالم ثاني.
السگف عالي الأرضية رخام، والبيت كله مرتب بشكل غريب، وگفت لحظة اباوع، لين ضحكت..
:- لا توگفين هيچ، ترا مو متحف
ضحكت بخجل ومشيت وياهن، دخلنا للبيت، رهف مشت گدامي وگالت..
:- تعالي نروح لغرفتي، بس اول نسلم على ماما اعرفچ عليها
خجلت واحس حرارتي ارتفعت، مامتعودة كل هالاشياء بوقت واحد، استحي من الناس الغرباء وهن جابني لهنا جر.
هسة عبالها اني بنت ناس فقراء وعلى گدهم، ماريد احد يحكم عليَّ واني بنت العراق العريق، صاحب العز والكرامة والحضارة والثقافة واللي حكم العالم عدة مرات.
اخذتني لأمها طبيت اتوترت واني اسلم..
:- السلام عليكم خالة شلونچ
ام رهف بابتسامة لطيفة..
:- ياهلا حبيبتي
رهف:- ماما صديقتي العراقية اللي سولفتلچ عنها
ام رهف:- ياهلا والله بالعراقية، نورتينا حبيبتي
دنگت خجلانة..
:- بنورچ خالة
ماعرف اگول كلمات منمقة فــ سكتت، سحبتني رهف ولحگتنا دانا ولين، صعدنا الدرج، الغرفة كبيرة وكلشي بيها مرتب ويلمع.
قبل لا استوعب شنو جاي يصير البنات بلشن يتحركن بسرعة، رهف فتحت دولاب كبير، وسحبت منه چم فستان.
لين راحت تطلع علب مكياج، دانا فتحت صندوگ صغير بيّ مجوهرات، وگفت بالنص اباوع عليهن باستغراب.
:- بنات شتسوون؟
لين ضحكت..
:- شنسوي؟ نحضرچ للحفلة طبعًا
رهف رفعت فستان احمر گدامي..
:- شنو رأيج بهذا؟
هزيت راسي بسرعة..
:- لا لا
طلعت فستان ثاني ازرگ، مفتوح من الكتف، هزيت راسي مرة ثانية..
:- هم لا
دانا ضحكت وهي تباوع عليَّ..
:- ليش كلهم حلوين
بلعت ريگي وگلت بخجل..
:- لأن مو بس غاليات حتى عاريات
كلهن ضحكن سويه، لين رفعت حاجبها..
:- عاريات؟!
هزيت راسي..
:- اي اني مالبس هيچ
رهف طلعت فستان ثالث قصير شوي، هزيت راسي مرة ثالثة.
:- لا مستحيل
اني حتى التراك الشورت مرات استحي البسه، اني اصلاً خجولة حتى گدام اخوي.
دانا قربت مني وبنبرة لطيفة..
:- صقيل ترا ماكو رجال بالحفلة
لين.:- شبيچ كلهم بنات
رهف ابتسمت وهي تقرب مني فستان اسود، حطته على طولي، الفستان مخصر ونص ردن، مو مثل البقية بس هم مو ستايلي.
رهف مدت الفستان الي..
:- هذا اهدأ واحد ويناسب ذوقچ
ظليت اباوع عليه شوي..
:- همين لا.. ما اعرف والله استحي اطلع زنودي
لين حطت ايدها على كتفي..
:- يمعودة جربي بس خلي نشوفه عليچ وقرري
دانا ظلت تضحك..
:- مو معقولة كل هالفساتين وما عجبچ ولا واحد
رهف :- اذا ما عجبچ لا تلبسيه نبدله
ظليت مترددة، كل شوي اتقدم خطوة وبعدين اتراجع..
:- لا لا يمكن ما يلوگ علي
لين سحبتني بخفة..
:- يلا تعالي نرفزتيني بخوفچ وترددچ، بس جربيه
دخلتني للحمام وهي تضحك، طلعت وسدت الباب، شفت الوقت يطير لبست الفستان بسرعة واني متوترة.
طلعت الهم وگفت گدامهم واني منزلة راسي، وحاضنة نفسي، احنه من عائلة محافظة وامي ربتنا بطريقة دينية متشددة رغم ماكو جبر، بس هالملابس استحي منها حتى بالحفلات البس مستور.
دانا صفرت بابنهار..
:- واااو يمووووت عليچ
لين فتحت عيونها..
:- صقيل! هاي انتِ؟!
رهف ابتسمت بثقة..
:- شفتي شگد حلو عليچ، ماراح تخسرين شي تلبسينه
رفعت راسي شوي، درت اباوع على نفسي بالمراية، الفستان مخصر على جسمي بشكل واضح، حسيت وجهي صار احمر من الخجل والحيرة والتوتر.
لزمت اطرافه بيديه..
:- لا ما مرتاحة
رهف اجتني وعدلت الفستان..
:- لا تخربين اللحظة يجنن عليچ الكل راح ينبهر بالجمال العراقي المميز
كلماتها غرتني، وخلتني احس بشوية نرجسية لنفسي لاول مرة، ردت اشوف شيصير لمن اكون بقمة جمالي.
لين جابت علبة المكياج..
:- باقي اهم شي
هزيت راسي بسرعة..
:- لا لا مكياج ماريد
دانا :- بس شوي ماحطلچ ثقيل
:- لا امي اذا شافتني تكتلني بالحذاء
رهف هادئة حيل..
:- ياروح امچ داخل البيت ما راح اطلعين بي
لين لزمت فرش المكياج..
:- بس خفيف والله
رجعت خطوة ليوا..
:- بنات اوگفوا...
ما خلوني اكمل كلامي، گعدوني عالكرسي وبدن يشتغلن بيَّ عالسريع، ماحطوا هواي قليل بس حسيته ثگيل وعيوني نقفلت بالرموش، رغم هن كبار وما احتاج رموش صناعي.
كل شوي اتردد واحس لازم اتراجع بس البنات ما خلوني، مانطوني فرصة للتردد.
وگفت واني منزلة راسي، ظلن ساكتات، لين فاتحة حلگها على وسعه، رهف ابتسامة ثقة على وجهها، دانا ظلت تصفر..
لين راحت مدري شتدور..
:- لحظة لحظة لا تتحركين
طلعت كاميرا وطگتلي صورة بسرعة، بطني انمغصت من الخوف، واني اصيح لا، بس ماهماها صورتني ثانية.
دانا تباوع عليَّ من فوگ ليجوه، رهف ابتسمت ابتسامة عريضة، لين حطت ايدها على خدها وهي متفاجئة..
لين :- يا بنت! منو انتِ؟!
دانا :- شنو هالجمال، واووو! واوووو!
لين اجتني سوتلي دوران..
:- والله كأنچ حور العين، ماشاء الله، ماشاء الله!
حسيت وجهي صار نار وشرار من الخجل، لين بدت توصفني وهي تباوعلي بالمراية..
:- شوفي الطول والرشاقة يا الله!
دانا ضحكت..
:- وعيونها تهبل تهبل
لين قربت مني تدقق بعيوني..
:- مدري زرگ مدري خضر بس يموتن ويه المكياج هذا
رهف هزت راسها باعجاب..
:- والأسود بارز بياضچ، بشرتچ طالعة تلمع
حسيت نفسي انحرجت اكثر، نزلت راسي بسرعة ودرت شوي اريد ارجع للحمام..
:- لا لا بنات هيچ هواي والله اليوم كتلي حلال
لين لزمت ايدي بسرعة..
:- وين رايحة؟
:- حسيت سويت اوفر، لازم ابدل
ظليت اباوع لنفسي بالمراية، وبصراحة ما تعودت اشوف نفسي هيچ، الفستان والمكياج، الشعر عبالك مو اني هاي، حبيت رغم ترددي.
بلعت ريگي وگلت بخجل..
:- بنات خل ارجع مثل قبل
رهف عقدت حواجبها..
:- ليش بلا؟
تنهدت وگلت بصراحة..
:- خايفة لو شافوني اهلي هيچ ما اعرف شراح يصير
دانا رفعت اكتافها..
:- ليش شنو مسوية جريمة؟!
:- يعني هيچ لبس ومكياج...
لين گاطعتني بسرعة..
:- صقيل تره حفلة عيد ميلاد، وقابل شمسوية تونسي واهتمي بنفسچ، تستحقين هالجمال
رهف ضحكت..
:- ترا مو رايحة ملاهي اعوذ بالله
دانا ابتسمت..
:- وكلهم بنات وبس
لين همستلي..
:- وبعدين انتِ اصلاً حلوة، بس احنه طلعنا الجمال اللي ضامته عن العالم
رهف :- وبالنهاية ساعة وترجعين بيتكم وينتهي كل هذا تشيلي
ظليت ساكتة افكر، بصراحة كلامهم منطقي شوي، حفلة عيد ميلاد بس مو شي چبير.
لين ابتسمت..
:- شفتي الامر بسيط ترا ليش مصعبته؟
دانا :- واذا ما عجبچ الوضع، نرجعچ فورًا
رهف هزت راسها بثقة..
:- ما راح يصير شي، لا تخافين
رجعت باوعت لنفسي بالمراية مرة ثانية، بعدني مستحية وگلبي يدگ اسرع من الساعة، بس شوي شوي بديت أهدأ.
تنهدت..
:- زين بس لا تخلوني اندم
لين :- مستحيل
رهف
:- خل نشوف رد فعل البنات
بدت الحفلة بعد ما البنات بدلن وغيرن ملابسهن، الصالة واسعة، ماعبالك عيد ميلاد لتگول عقد قران، الأغاني شغالة بصوت عالي، والبنات يرگصن ويصفگن حوالين الكيك والنفاخات تارسة البيت.
اني بالبداية وگفت ورا البنات، مترددة ادخل وياهم، بس لين سحبتني من ايدي..
:- يلا صقيل ارگصي ويانه
:- لا لا ما اعرف ارگص استحي
دانا :- مو لازم تعرفين بس تحركي ويه موجة الموسيقى
جروني غصب واني ماعرف ارگص تفشلت كومة، وگفت بالنص وياهم، يصفگن ويضحكن.
بالبداية چنت متجمدة بمكاني بس اصفگ مثل الخبلة، بس شوي شوي دخلت ويه الجو.
الكل يصفگ والضحك مالي المكان، بس اكثر شي لاحظته، العيون والهمسات وهن يباوعن عليَّ، كلها تقريبًا يباوعن عليّ، رغم هن جميلات همين.
بعضهن يهمسن، وبعضهن يبتسمن الي، وكم وحدة گالت بصوت مسموع..
:- هاي منو؟
:- صديقة رهف العراقية
:- ماشاء الله شگد حلوة
حسيت بشوية غرور، بس توتر ماخذني وماعرف وين اباوع واحط عيني، اصفگ وابتسم بخجل.
مرت ساعة تقريبًا واني بعدني احاول اتأقلم ويه الجو، وفجأة وگعت عيني على الساعة المعلگة على الحايط، بالاربعة.
گلبي نزل ابطني من الخوف..
:- يا ساتر امي بس لا رجعت او اخواني
حسيت توازني اختل، رفعت ايدي على وجهي ولطمت خدي بخفة..
:- يمه يمه
لين التفتت..
:- شكو؟
:- الساعة بالأربعة
دانا ضحكت..
:- زين شنو؟
:- لازم ارجع هسة
درت وجهي بسرعة ادور رهف، لگيتها واگفة يم الباب تسولف ويه بنات ثنين، ركضت الها..
:- رهف رهف
التفتت باستغراب..
:- شبيچ؟
:- لازم ابدل ملابسي هسه
:- ليش؟
:- لازم ارجع للبيت
رهف ابتسمت وهادئة وكأن الموضوع عادي..
:- بعد وكت
:- لا مو بعده وكت، فدوة خليني ابدل ورجعيني
رفعت بيدي الفستان حتى اروح للغرفة، بس رهف لزمت ايدي فجأة..
:- اوگفي لحظة
باوعتلها باستغراب..
:- شنو ليش؟
ابتسمت ابتسامة غريبة..
:- تعاي وياي دقيقة
:- لا لازم ابدل وارجع هسة
بس هي سحبتني من ايدي..
:- شبيچ دقيقة بس وارجعچ
طلعتني من البيت، مشتني خطوات قليلة وطلعنا للحديقة، الهواء عالي، والصوت اقل ازعاج، باوعت بالمكان..
الحديقة كبيرة مثل باقي البيت، اشجار هواي مرتبة، فجأة انتبهت وطاحت عيني على شخص واگف بعيد شوي.
رجال كأنه من زمان هناك لابس بدلة رسمية سودا جسمه مستقيم، طويل وهيبته واضحة، بيده جگارة.
عيونه صارت عليَّ ما طاحت لحظة، ولا دار او دنگ، تجمدت مكاني گلبي ظل يدگ بسرعة، الرجال نزل ايده ببطء وهو بعده يباوعلي.....
يتبع