📁 آخر الروايات

رواية احفاد نصار الفصل الخامس 5 بقلم دنيا كريم

رواية احفاد نصار الفصل الخامس 5 بقلم دنيا كريم


5 =أحفاد نصار "مكتملة" - الفصل 5 "تُخفي حزنها" - 5 /
للجميع@
الفصل 5 " تُخفي حزنها "

نظرت «اسيل» الي «هنا» التي غفت على كتفها او هكذا ظنت لتبدأ في ايقاظها ولكنها لم تجد اي استجابة فصرخت برعب :
" الحقوني هنا مش بترد عليا "
اسرع الجميع إليها لكن كان أول من اندفع إليها هو «يزن» الذي وضع وجهها بين كفيه وهو يقول لـ «سما» :
" هاتي مايه بسرعة "
هرولت «سما» الي المطبخ و احضرت كوب من الماء ليأخذه منها و يبدأ في تثر بعض القطرات على وجهها لكنها لم تستيقظ ما جعل الخوف اكبر بداخله ، لم يفكر «يزن» كثيرًا و حملها وهو يقول :
" هو مش بدر دكتور ، حد يروح يناديه بسرعة "
اخذها و هبط بها الي الاسفل حيث شقته و التي هي الأقرب حاليًا بما انها في الطابق ما قبل الأخير ، وضعها على الفراش الخاص بـ «سما» تحت نظرات والديه المصدومة ، بينما في نفس التوقيت كانت قد ذهبت «نور» الي شقة عمتها «حنان» في الطابق الاول و دقت الباب بعنف ما جعل «بسمله» تهرول الي الباب لتفتح ، و عندما وجدت «نور» أمامها سألتها بقلق :
" في اي يا نور ؟ "
أجابت «نور» وهي تلهث أثر ركضها على الدرج بسرعة :
" فين بدر بسرعة ؟ ، هنا اغمى عليها "
صُدمت «بسمله» من ما قالته لتقول وهي تجذب الهاتف بسرعة :
" اغمى عليها ازاي ؟.... بدر في الصيدلية ها احاول اتصل بيه "
و قبل أن تتصل به وجدته يصعد على الدرج لتهرول «نور» إليه وهي تقول :
" الحقنا يا بدر هنا اغمى عليها "
لم يستعب ما قالته ولكنه ركض بسرعة الي الاعلى حيث شقة خاله «احمد» كما قالت له «نور» ، دلف الي الغرفة الخاصة بـ «سما» ليجدها ممدة على الفراش و قد أفاقت ولكن وجهها شاحب للغاية ، كان «اكرم» يجلس بجانبها و يمسك بيده زجاجة عطر فعلم أنه هو من آفاقها ، ابتعد الجميع ليفسحوا له المجال لفحصها و بالفعل احضرت له «بسمله» أدواته الطبية و بدأ بفحصها ، وفي نفس التوقيت كانت قد علمت «مروة» ما حل بأبنتها فقد أخبرتها «بسمله» عندما سألتها وهي ذاهبة الي الاعلى و رأت في يدها الادوات الطبية ، دلفت الي الغرفة وهي تبكي و تقول :
" اي الي حصلك يابنتي ، لا حول ولا قوة الا بالله "
اخذت تبكي و الجميع يحاول تهدئتها فهي لم تفق بعد من صدمة حادثة ابنها و الان ابنتها قد فقدت وعيها ، اقتربت منها «اسيل» و ربتت على كتفها وهي تقول :
" ها تبقى كويسة بأذن الله يا ماما ماتخافيش "
احتضنتها «اسيل» و بكت بين ذراعيها ، و بعد قليل استقام «بدر» من مكانه و قال وهو يعيد أدواته الي الحقيبة :
" خير ان شاء الله "
سألته «مروة» بلهفة وهي تقترب منه :
" مالها يا بدر ؟ قولي بالله عليك "
قال وهو يطمئنها :
" ماتقلقيش يا مرات خالي هي جالها هبوط في الدورة الدموية و ده بسبب قلة الاكل مش اكتر ، يعني تاكل كويس و تنام و ها تبقى الصبح تمام "
وضعت يدها على قلبها تتنفس براحة و كأن الانفاس كانت مسلوبة منها و عادت للتو ، ذهبت و جلست بجانبها و قالت بعتاب :
" كده يا هنا تقلقيني عليكِ ؟؟ "
اخفضت «هنا» رأسها وهي تقول بحزن :
" انا اسفة يا ماما ، بس انا و الله اتشغلت معاكوا في موضوع مازن و نسيت حوار الاكل ده خالص وماحسيتش بنفسي غير لما وقعت على كتف اسيل "
قالت كلماتها تبرر ما حدث لتومئ لها والدتها وهي تقول :
"طب يلا قومي ننزل عشان احضرلك لقمة تاكليها و ترتاحي "
و قبل أن تُجيب سبقتها «هدى» وهي تقول بأعتراض :
" لا و الله ابدًا ، البنت تعبانة يا مروة حرام تاخديها كده خليها عندي النهاردة و لما تصحى الصبح انا ها أنزلهالك "
كادت «مروة» تعترض لتُأيد «سما» قول والدتها بقولها :
" ماما معاها حق يا مرات عمي سيبيها و انا ها اخد بالي منها و الله ها نسهر ناكل لب و سوداني "
ضحكت «مروة» ثم قالت وهي تغادر برفقة زوجها و سحبت «اسيل» من معصمها :
" خلاص ياستي ها اسيبها بس تنزلوها الصبح ها "
اومأت لها «سما» مؤكدة ثم غادرت ، غادر الجميع بعد فترة و بقت كل من «سما» و «هنا» وحدهم بالغرفة لتجلس «سما» على الطرف الفراش و تقول بسعادة :
" ها تباتي معايا النهاردة ، انا فرحانة اوي "
قالت «هنا» وهي ترسم ابتسامة سعيدة على وجهها :
"وانا كمان "
استقامت «سما» من مكانها و قالت وهي تتوجه الي الخارج :
" ها اروح احضرلك حاجة تاكليها ، استني ها اجي على طول و نرغي للصبح "
غادرت بينما ضحكت «هنا» على مزاحها ، دلف «يزن» الي الداخل بعدما دق الباب و سمحت له بالدخول ليقول بابتسامة :
" الحمد لله على السلامة "
ثم اكمل بمرح :
" ولو أن أنتِ و اخوكِ متفقين عليا النهاردة بس فداكوا "
ضحكت «هنا» ثم قالت ببعض الجدية :
" الله يسلمك يا يزن ، و بجد انا اسفة على المشاكل الي سببتهالك النهاردة "
ابتسم وهو يقول :
" سيبك أنتِ مشاكل اي بس ، المهم أنتِ عاملة اي دلوقتي ؟ "
" احسن بكتير "
جلس على مقعد المكتب الصغير الذي كان أمام الفراش الذي تجلس عليه «هنا» و الخاص بِ «سما» ليقول بمشاكسه :
" كلي كويس بقى عشان مش بحب العود الفرنسي زي ما بيقولوا "
ضحكت قم قالت وهي ترفع أحد حاجبيها :
" طيب انت مش بتحب العود الفرنسي ، انا مالي "
غمز بأحد عينيه وهو يقول بخبث :
" هو في برضو حد يبقى عنده القمر ده في البيت و مايحبوش ؟ ، لازم تبقى مواصفاتك كاملة يا قمر ولا اي ؟ "
ضحكت وهي تخفض وجهها أرضًا و الذي اشتعل خجلاً اثر كلماته ، كادت ترد و مازالت تبعد نظرها عنه لكن قاطعها دخول «سما» الي الغرفة و معها الحامل المعدني و به الطعام لتقول وهي تضع الطعام على الطاولة :
" عملتلك شوربة مع الاكل عشان تعرفي تاكلي "
انهت جملتها ثم وجهت حديثها الي «يزن» وهي تأخذ الحامل المعدني الي فراش «هنا» :
" و انت اطلع برا يالا سيب البت ترتاح "
" ماشي ياستي "
غادر بينما طالعت «هنا» أثره بابتسامة لتنظر إليها «سما» لترفع أحد حاجبيها وهي ترى شرودها لتنبها بقولها الساخر :
" كلي يا قلبي "
انتبهت لها و قالت وهي تمسك بالملعقة :
" حاضر "
بدأت «هنا» بتناول طعامها بينما كانت «سما» تخبرها بالكثير من الأشياء عن حياتها و تبادلا أطراف الحديث حتى شعر كل منهن بالنعاس و ناما معًا
_________________________________
دق باب شقة «محمود» في الساعة التاسعة صباحًا ، فتحت «اسيل» ولم تكن سوى «هنا» و التي أصرت أن تغادر قبل الظهيرة فوافقت «هدى» تحت إصرارها ، ابتعدت «اسيل» عن الباب لتدلف «هنا» الي الداخل وهي تسألها بهمس :
" هما فين ؟ "
فهمت «اسيل» أنها تسأل عن والديها فأخبرتها وهي تهمس هي الأخرى كي لا يستيقظوا :
" نايمين لسه "
دلفت الي الغرفة الخاصة بهما و ألقت نفسها على الفراش لتقول بأرهاق :
" تعبت اوي "
قالت «اسيل» بسخرية وهي تغلق باب الغرفة :
" كنتِ بتمسحي معاهم الشقة ولا اي ؟ "
رمقتها «هنا» بنظرة منزعجة لتبادلها «اسيل» النظرات بأخرى ساخرة ثم ساد الصمت و جلست كل واحدة تعبث بهاتفها على فراشها .
__________________________________
مر الوقت و ها هو اذان ظهر يوم الجمعة قد علىٰ في المساجد ، وفي شقة «حنان» أنهت «بسمله» فرضها و جلست على الأريكة بعد أن خلعت عبائتها ، جلست شاردة تفكر فيما حدث قبل ساعة من الآن عندما قررت أن تذهب الي خالها و تخبره بقرارها النهائي فيما طلب منها مساعدته به...
جلست على المقعد أمامه في مكتبه ليبدأ حديثه بسؤاله :
" خير يا بسمله ؟؟ "
اخذت نفسًا عميقًا محاولة قول كل ما لديها بوضوح ، قالت بعد أن شعرت أنها تستطيع الحديث أخيرًا :
" يا خالي انا خدت قراري في الموضوع الي كلمتني فيه "
علم «محمد» فورًا ما تتحدث عنه فسألها :
" و اي قرارك يا بسمله ؟ "
أجابت بصدق و كلمات حاولت جاهدًا ترتيبها جيدًا كي تصل له فكرتها :
" خالي انا .... انا عمري في حياتي ما رفضت اساعد حد احتاج مساعدة بس انا النهاردة جاية اقولك .... انا اسفة مش ها اقدر اساعدك .... قبل ما تسأل عن السبب عايزة اقولك اني بخاف .... بخاف اوي أخيب امل حد فيا أو ماعرفش اساعد حد حط أمله فيا و عشان كده انا رفضت ، انا شوفت ولادكم على طبيعتهم و طبيعتهم دي أنا متأكدة انكم عمركم ما شوفتوها و من خلال الكام يوم الي قعدناهم سوا أدركت اني فعلًا لو ساعدتك ها اخسرهم و اخسر ثقتك و انا مش عايزة اخسر حد فيهم عشان أنا اتعلقت بيكوا بجد .
لمعت الدموع في عيناها مع اخر كلماتها لكنها حاولت الا تبكي لهذا اخذت نفسًا عميقًا و نظرت إليه تنتظر رده على ما قالته ، ليومئ برأسه ويقول بهدوء :
" و انا قولتلك اني مش ها اضغط عليكِ و ده قرارك و انا عند كلمتي "
ترك مقعده و ذهب ناحية الباب ليخرج و خرجت هي برفقته ، نظر إليها وقال بابتسامة :
" شكرًا علشان صارحتيني بالي جواكِ "
لم تجيب فقط اومأت برأسها له فحديثها الان سيظهر امتناعها عن البكاء من صوتها المتحشرج ، اتجهت ناحية الباب و قالت بصوت حاولت إظهاره طبيعيًا :
" شكرًا انك فمهتني "
غادرت و عادت الي منزلها بينما تشعر بالتخبط و الحيرة ولم يكن يدور في ذهنها سوى سؤال واحد وهو هل ما فعلته هو خطأ ام صواب ؟ .
دلفت «حنان» الي غرفة المعيشة لتجد ابنتها على تلك الحال جالسة على الأريكة تنظر إلي الفراغ و تستند بزراعها على الأريكة بينما تستند برأسها على قبضة يدها ، علت الدهشة وجه والدتها لتسألها بقلق :
" بسمله .... أنتِ كويسة ؟؟ "
انتبهت لوالدتها فقط الان رغم وقوفها في نفس المكان لبضعة دقائق لتجيب وهي تعتدل في جلستها :
" اه يا ماما انا كويسة "
ذهبت و جلست على الأريكة المجاورة لها لتسألها بحنان :
" اي الي حصل يا حبيبتي ، قولتيلي ها اطلع اشوف خالي محمد عشان كان عايزني في حاجة و من ساعة ما نزلتي و أنتِ قاعدة كده ، هو قالك حاجة ضايقتك ؟ "
كان هذا سؤال والدتها التي انتابها الشك في أن يكون قد ازعجها رغم أنها متيقنة من أن شقيقها يحب ابنتها لتجيب «بسمله» سريعًا وهي تقول :
" لا و الله يا ماما خالو ماعملش حاجة ، انا بس سرحت شوية و انا قاعدة "
" طيب كان عايزك ليه ؟ "
تنهدت بأستسلام فألان لا يوجد مهرب من الإجابة بعدما حاصرتها بسؤالها فقررت أن تخبرها بما حدث .
_________________________________
لم يفهم اي منهم شيئًا فقط وجدوا ابائهم يطلبون منهم أن يرتدوا ملابسهم على عجلة و أن ينتظروهم بالاسفل و بالفعل ذهبوا الي بهو المنزل بعدما انتهوا من ارتداء ملابسهم و عندما وجدوا أن جميعهم عدا «مازن» بسبب اصابته موجودين بالاسفل أصابتهم الدهشة ، لم يحصل أي منهم على فرصة السؤال ليجدوا نفسهم في المسجد المجاور للمنزل يصتفون و قد بدأ الشيخ في تلاوة القرآن .
________________________________
أما عن من في المنزل فقد كان كل من الفتيات برفقة والدتهم يعدون الافطار و ينتظرون عودة الشباب ، كانت «اسيل» تساعد والدتها التي طلبت منها أن تحضر الخضروات من الثلاجة و بالفعل امتثلت لأمر والدتها و احضرت لها ما تريد و بعد ذلك اتجهت الي غرفتها ، دلفت الي الداخل لتجد «هنا» جالسة تعبث بهاتفها وقد ارتسمت ابتسامة على ثغرها لترفع أحد حاجبيها وهي تقول بسخرية :
" وده من اي ده ؟ "
لم ترد «هنا» عليها بل كانت في عالم اخر ما أثار غيظها فقالت بغضب :
" قومي يا هانم ساعدينا بدل ما أنتِ قاعدة بتضحكِ "
أغلقت الهاتف لتقول بغيظ :
" خلاص قايمة "
تركت الهاتف و اتجهت الي الخارج و قبل أن تعود «اسيل» الي المطبخ لمساعدة والدتها سمعت صوت اشعار من هاتف «هنا» لتعود الي الفراش الخاص بها و تأخذ الهاتف لترى ما قد وصلها .
_________________________________
قد عاد الجميع من المسجد بعد أداء الصلاة و ذهب كل منهم الي شقته و قد اتفق الشباب على أن يجتمعوا بالمساء بالنادي الخاص بهم
دلف «محمد» و اولاده الي المنزل و القى السلام لترده «داليا» وهي تضع الصحون على الطاولة بمساعدة ابنتها ليجلسوا جميعًا على طاولة الافطار ، لاحظ «محمد» عبوس وجه «نور» ليسألها :
" مالك يا نور في اي ؟ "
اجابت وهي تنظر إلي والدتها بأنزعاج :
" يا بابا ماما مصممة تأكلنا الاكل الغريب ده "
أشارت على الصحن الموجود أمامها و الذي كان " فول" لينظر «محمد» إلي ما تشير عليه ثم يعود للنظر إليها و يقول بهدوء :
" دي نعمة ربنا يا حبيتي ، بعدين بقى لازم عشان تعيشي هنا تتعودي على أكل البلد "
قالت بتذمر وهي تعقد ذراعيها ببعضهم :
" يعني لازم اكل ده بالذات يعني ما انا ممكن اعيش و اقعد هنا و ماكلش الاكل ده "
" لا طبعًا مافيش حد مش بياكل الفول و الطعمية في مصر يعني لازم تاكليهم "
نظرت إليها والدتها وقالت وهي تضع الصحن أمامها :
" أنتِ مادوقتيش عشان تعرفي حلو ولا وحش دوقي بعد كده اتكلمي "
كان «طارق» يتابع الحديث في صمت بينما كان «اكرم» يتناول طعامه دون الاهتمام لتسأله «نور» بدهشة :
" هو انت ازاي بجد مُتقبل العيشة هنا اوي كده ؟ ، ده انت ماعترضش على اي حاجة من لما جينا ! "
اجاب «اكرم» باختصار :
" علشان مش اول مرة اجي هنا "
انكمش حاجبيها لتسأله مرة أخرى :
" و انت امتى جيت هنا ؟ "
" لما كنت بسافر "
جلست تفكر قليلًا بالفعل هو يسافر كثيرًا ليجري عمليات جراحية في الخارج لكنها لم تتوقع أن تكون احد الدول التي يُسافر إليها هي «مصر» ، اخذها الفضول لتسأله :
" و اشمعنا مصر الي كنت بتسافر ليها ؟"
قال وهو ينهض من مقعده :
" عشان اهل بلدي أحق ناس بالعلم الي عندي و اني اساعدهم ده واجبي "
ذهب الي المرحاض ليغسل يده بعد إنهاء جملته لتقول والدتها بحنان :
" مافيش في حنية اكرم بجد ، ده حتى بيجي هنا مخصوص و بيعمل كل العمليات ببلاش للناس الغلابة "
نظرت إليها «نور» لتسألها بدهشة :
" ببلاش ! طب و بيستفيد اي ؟؟ "
" بينقذ أرواح ناس و بيكسب آخرته ده الي بيستفيده "
قال والدها كلماته وهو يغادر مقعده هو الآخر و بعده والدتها لينظر كل منها هي و «طارق» الي بعضهم و كل منهما يفكر في شيء معين ، كسر «طارق» الصمت بقوله :
" مافيش فايدة في التفكير ... يمكن ندرك حاجة مع الايام ، بس المهم دلوقتي ماتفكريش كتير "
غادر هو الآخر لتنهض هي الأخرى و تبدأ في إزالة الصحون من على الطاولة و تتجه الي المطبخ .
_________________________________
في شقة «احمد» كانوا قد انتهوا من تناول الإفطار و دلفت «سما» الي غرفتها بعدما انتهت من غسل الصحون ، جلست تعبث بهاتفها ، دلف الي الغرفة «يزن» الذي لم يدق الباب كعادته وهو يقول :
" بتعملي اي ؟ "
اعتدلت في جلستها بعدما كانت ممدة على الفراش و قالت بملل :
" قاعدة .... زهقانة اوي و بفكر كمان اصالح بسمله ازاي بعد ما زعلناها "
" تفتكري زعلت اوي كده ؟ بس ليه ؟ "
سألها وهو في حيرة لتجيب بغيظ :
" أيوة يا يزن طبعًا زعلانة انت ماشوفتش نزلت وهي زعلانة ازاي ؟ ، اما بقى زعلانة ليه فا انا بقول اكيد عشان احنا عايزين نمشي .... اصل اكيد هي طول عمرها عايشة لوحدها و حست أن حاجة حلوة أن بقى ليها قرايب كتير و كده او ... ممكن فاكرة أن احنا علشان عايزين نمشي يبقى مش بنحبها و عادي عندنا أن احنا نسيبها و نمشي و مش ها نشوفها تاني ، تفتكر اني اقرب ؟ "
جلس «يزن» على طرف الفراش وهو يفكر ثم قال :
" ها هاتفرق اي ؟ ، أيًا كان السبب المهم نصالحها و خلاص "
" مافيش منك فايدة "
قالتها «سما» بغيظ و عادت تعبث بهاتفها فسألها بفضول :
" هو ليه هنا أصرت تنزل من غير ما تفطر معانا ؟ "
حركت كتفيها وهي تقول :
" الله اعلم هي صحيت من النوم قالت عايزة أنزل "
اومأ برأسه و استقام ليغادر لتوقفه بسؤالها :
" بتسأل ليه ؟ "
" بلاش ؟ "
اجاب بسؤال آخر وهو يضع يده في جيب بنطاله لتقول بشك :
" لا بس غريبة ، انت معجب ولا اي ؟ "
سألته بوضوح فهي تعرف اكثر من اي شخص أن شخص مثل شقيقها لم تنفع معه التلميحات ابدًا ، نظرت إليه تنتظر إجابته لكنه ابتسم ابتسامة ساخرة و غادر دون إجابة ما أثار غيظها .
__________________________________
جاء المساء و قد اجتمع معظمهم بالفعل في الأعلى لم ينقصهم سوى «اكرم» و الذي مايكون دائمًا اخر الحاضرين و «بسمله» التي علموا أنها لن تأتي بسبب ما حدث و «بدر» لانشغاله في عمله و اخيرًا «مازن» بسبب قدمه المكسورة ، جلست «سما» على الأريكة تتوسط جميع الحاضرين و تقول بتفكير :
" تفتكروا نعمل اي عشان نخلي بسمله ماتزعلش ؟ "
اقترح «طارق» ببساطة :
" نعتذر "
حركت رأسها نافية ثم وضحت سبب رفضها وهي تقول :
" علشان نعتذر يبقى احنا رجعنا عن قرارنا وها نقعد هنا و طبعًا ده مش ها يحصل "
اقتنع «طارق» بفكرتها ثم جلس يفكر في حل اخر ، حل الصمت على المكان و كل منهم يفكر في حل لتكسر «نور» الصمت باقتراحها :
" ما نحاول نقنعها بوجهة نظرنا ؟ "
" طيب ماهي مش مقتنعة من الاول ها نقنعها دلوقتي ازاي ؟ "
كانت هذه «اسيل» التي علمت أن إقناع ابنة عمتها بلا جدوى فهناك اختلاف كبير في وجهات النظر بينهم ، صمتت «نور» بعدما أدركت أن «اسيل» معها حق و أن الاقناع بلا جدوى و عادت تفكر في حل اخر
كان قد غلب الاستسلام معظمهم و بدأ في العبث بأي شيء ولكن ما صدمهم جميعًا دخول «اكرم» و معه «بسمله» لتقول «سما» بصدمة :
" انت اقنعتها ازاي ؟ "
انكمش حاجبيه و سأل بعدم فهم :
" اقنعتها بي اي ؟ "
هنا تذكرت «سما» عدم علم «اكرم» بما حدث في هذا اليوم و هذا ما زاد حيرتها فكيف لا يعلم شيء عن ما يحدث و استطاع إحضارها معه ؟ ، و أخيرًا خرجت «بسمله» من صمتها و قالت موضحة :
" اكرم عدى عليا لما عرف اني مالطلعتش وقالي اطلع اقعد معاكوا و انا وافقت بس لسبب واحد بس "
انتظر الجميع أن تكمل حديثها لتقول ما صدمهم جميعًا :
" وافقت لاني اخليت مسؤوليتي من اني يبقى ليا علاقة بموضوع سفركوا أو قعادكوا ده "
"اخليتي مسؤوليتك ازاي يعني ؟ ، و أنتِ مين فرض عليكِ انك تقنعينا أننا نقعد و خلاها مسؤولية بالنسبالك ؟ "
باغتها «يزن» بسؤاله و الشك يملأه لتردعه بإجابتها التي لم تكن صادقة كليًا ولكنها كانت حاسمة و كفيلة لاسكاته :
" ماحدش اداني المسؤولية دي لانها مسؤوليتي بصفتي بنت عمتكم و بصفتكوا ولاد خالي كان المفروض احاول اقنعكوا تفضلوا هنا لان دي وصية جدو ، و أن انتوا أهل و المفروض تفضلوا جنب بعض و تبقوا سند لبعض ، بس انتوا اعتبرتو دي حرية شخصية بالنسبالكوا و انا ماديش لنفسي الحق اني أتدخل في حريتكوا الشخصية "
رغم أن هذه الأسباب التي ذكرتها هي أحد أسباب محاولاتها بالفعل ولكنها فضلت أن تخفي أمر طلب خالها منها هذا كي لا ينشب خلاف بينه وبين أولاده .
شعرت «سما» بأن هذا الجدال قد يحتد فقالت وهي تحاول تلطيف الأجواء :
" طيب و احنا بنحترم وجهة نظرك يا بسمله و اتمنى تفهمي أنتِ كمان وجهة نظرنا "
اومأت برأسها وهي تقول :
" ها احترم وجهة نظركم بس ده مش معناه اني مقتنعة أو موافقة بيها "
ابتسمت «سما» ثم قالت :
" يبقى كده الخلاف اتحل ، حصل خير يا جماعة "
كادت «بسمله» تجلس على أحد المقاعد لتسحبها «هنا» من يدها وهي تقول :
" طيب علشان تثبتي انك مش زعلانة تعالي علمينا لعبة نلعبها بدل الملل ده "
ايدت «سما» فكرتها و قالت وهي تجلس على الأرضية بأحد زواية الغرفة :
" هنا عندها حق يلا تعالي و تعالي أنتِ كمان يا اسيل و تعالي يا نور "
" طيب عايزين تلعبوا اي ؟ "
سألتهم «بسمله» وهي تضحك لتقول «اسيل» بتفكير :
" عايزين لعبة كده بالورقة و القلم "
فكرت للحظات ثم اتجهت الي المكتبة و احضرت الورق و الاقلام و جلست معهم و بدأت بكتابة بعض الاشياء على الأوراق
على مقربة منهم كان يجلس الشباب و يتحدثون عن كيفية إيجاد عمل في هذه الدولة ، قال «اكرم» وهو يعبث بهاتفه :
" قدمت طلب وظيفة في مستشفى و لسه مافيش رد "
" امال انا مش لاقي شغل ليييه ؟ "
سأل «يزن» بتذمر لترفع «سما» رأسها تنظر إليه بعدما انتبهت الي ما قاله لتسأله في دهشة :
" اي ده يا يزن انت بتدور على شغل ؟! "
" و ياريتني لاقي ياختي "
اجاب بغيظ وهو يستند بوجهه على كفه لتسأل «سما» بسخرية :
"و ده اي المناسبة ؟ "
اعتدل في جلسته وقال بنفس النبرة المغتاظة :
" انا يتقالي واكل شارب نايم على فقايا !! ، ابويا يقولي كده يبقى الغريب يقولي اي على كده ؟؟ "
نظرت إليه «هنا» لتسأله بدهشة :
" عمو قالك كده ؟ "
تصنع «يزن» الحزن وقال وهو يضع يده على وجهه متصنعًا البكاء :
" شوفتي يا هنا بيعاملوني ازاي ؟ ... شايفة قسوتهم عليا وانا غلبان "
" لا مالوش حق "
قالتها «هنا» بتأثر ليرفع «مؤمن» حاجبه وهو يقول بسخرية :
" ماهو عنده حق لما يقعد يعلمك قد 16 سنة وفي الاخر تقعدله في البيت زي الحريم "
نظر إليه «يزن» بغيظ ليبادله «مؤمن» النظرات بنظرة مُشمئزة ليتأفف الاخر و يعبث بهاتفه بملل .
كانت «بسمله» قد انتهت من تجهيز الاوراق و أعطت لكل منهن ورقة و بدأت تشرح لهم كيفية اللعب بقولها :
" طيب بصوا الخانات الي موجودة دي اول واحدة بنكتب فيها حرف و بنكتب حاجات أولها الحرف ده زي الي مكتوب في العواميد الباقية مثلًا بلد بحرف الميم أو حيوان و هكذا .... فهمتوا ؟ "
اومأ لها الجميع ليبدأوا في اللعب في حين أن الشباب ظلوا يفكرون في حل لإيجاد عمل ليقول «طارق» وهو ينظر إلي الفتيات وهم يلعبون :
" يا بختهم والله ، اشمعنا احنا الي لازم نشتغل يعني ؟ ماهما كمان متعلمين "
تنهد «يزن» وهو يقول بتأثر :
" عندك حق و الله "
نظرت «هنا» اليهم لتقول وهي تضع الورقة أرضاً وترفع يدها الي السماء بسعادة :
" ولد بحرف ال (خ) خالد ... كده انا الكسبانة "
ضحكن على تصرفها عدا «سما» التي بهتت ملامح وجهها و نهضت من مكانها و اتجهت الي المطبخ بسرعة وهي تقول :
" ها اروح اعمل شاي حد عايز ؟ "
غادرت الي المطبخ دون أن تسمع ردهم ما أثار حيرة الفتيات و «طارق» أيضًا الذي كان يتابع لعبهم و رأى ماحدث قبل قليل و كيف هرولت الي المطبخ بهذه الطريقة ليأخذه الفضول ليعلم ماحل بها لينهض من مكانه ويتجه الي المطبخ وهو يقول :
" ها اروح اشرب "
تركهم و ذهب الي هناك وفور دخوله وجدها تستند على الحائط تبكي في صمت وتضع يدها على فمها لمنع صوت شهقاتها من الارتفاع...
يُتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات