📁 آخر الروايات

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الخامس 5 بقلم وفاء الدرع

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الخامس 5 بقلم وفاء الدرع


💥 الجزء الخامس 💥
جلس وحيد في المستشفى، وعيناه لا تفارقان وجه والده إبراهيم. كان الحزن يعتصر قلبه كلما رآه بهذه الحالة؛ رجل كان يومًا قويًا يعتمد على نفسه، أصبح الآن عاجزًا لا يقوى حتى على تمييز الوجوه من حوله.
اقترب وحيد من الطبيب وقال بلهفة:
– يا دكتور، نفسي أخرج والدي من المستشفى، يمكن وجوده وسط أهله يساعده يتحسن.
هز الطبيب رأسه وقال:
– يا أستاذ وحيد، زوجة المريض هي المسؤولة القانونية عنه، ولازم هي بنفسها توافق وتمضي على الأوراق.
تنهد وحيد وقال بهدوء:
– حاضر يا دكتور، جهّزوا الأوراق وأنا هجيبها بنفسي.
خرج من المستشفى واتجه إلى زوجة والده. تحدث معها بكل احترام رغم كل ما حدث في الماضي، ولم يذكر لها أي إساءة أو ظلم. كانت كلماته هادئة وصادقة، حتى وافقت في النهاية على الذهاب معه.
وبعد ساعات قليلة، خرج إبراهيم من المستشفى.
كان ضعيفًا جدًا، يسير بصعوبة، وعيناه تائهتان كأنهما تبحثان عن شيء ضاع منذ سنوات طويلة.
لا يعرف زوجته، ولا أبناءه، ولا حتى وحيد الذي وقف بجواره في أصعب أيامه.
أخذه وحيد إلى شقة صغيرة استأجرها خصيصًا له، وجهزها بكل ما يحتاج إليه.
اشترى له سريرًا مريحًا، وملابس جديدة، وأدوية، وكل شيء يساعده على استعادة صحته.
وكان يقول لنفسه كل ليلة:
"مهما حصل... ده أبويا، وربنا أمرني أبره."
ومرت الأيام، وبدأ وحيد يرتب حياة والده من جديد.
ثم أحضر المأذون، وتم تجديد عقد الزواج رسميًا بين إبراهيم وزوجته أمام الشهود، حتى يعيشا حياة مستقرة في رضا الله.
وبعد انتهاء الإجراءات، اشترى لهم كل احتياجات البيت بنفسه.
وقال لهم بابتسامة:
– إن شاء الله هاجي كل خميس بعد الشغل، وأقعد معاكم لحد السبت الصبح.
امتلأت عيون زوجة والده بالدموع، فقد كانت ترى أمامها شابًا ظلمته كثيرًا، ومع ذلك لم يحمل في قلبه أي كراهية.
عاد وحيد إلى الفيلا ليطمئن على بابا حموده وماما وفاء.
وفور دخوله، جرى التوأم نحوه وهما يصرخان:
– وحيييد جه... وحيييد جه!
ضحك وحملهما بين ذراعيه، بينما كانت وفاء تنظر إليه بفخر وكأنه ابنها الحقيقي.
كان قاعد بتلعب معهما وكانوا فرحانين بوجوده دايما معهم قالت البنت اكثر حاجه بنحس بيها براحه واحنا معاك يا وحيد فرحت من كلامها في حضني وقلت لها طبعا يا قلبي مش انا اخوك الكبير
مرت الشهور سريعًا، ووصل وحيد إلى سنته الأخيرة في كلية الطب.
ليالٍ طويلة من السهر والتعب والدراسة.
كان يتذكر وصية أمه دائمًا:
"نفسي أشوفك دكتور يا وحيد."
وكان كلما تعب، تذكر كلماتها، فيكمل طريقه.
حتى جاء يوم النتيجة...
وقف أمام شاشة النتائج وقلبه يكاد يقف من شدة التوتر.
وفجأة...
ظهر اسمه.
"امتياز مع مرتبة الشرف."
تجمد في مكانه للحظات، ثم انهمرت دموعه دون أن يشعر.
رفع رأسه إلى السماء وقال:
– الحمد لله يا رب... الحمد لله.
وفي نفس اليوم ذهب إلى قبر والدته.
وقف أمامه طويلًا، وكأنه يتحدث إليها.
وقال بصوت مرتجف:
– شوفي يا أمي... حلمك اتحقق.
بقيت دكتور زي ما كنتِ تتمني.
كنتِ دايمًا تقولي إنك نفسك تشوفي اليوم ده...
وأهو جه يا أمي.
سامحيني إني اتأخرت عليكِ.
انهمرت دموعه وهو يقرأ لها الفاتحة، ثم عاد إلى الفيلا.
وما إن أخبر بابا حموده وماما وفاء بالنتيجة، حتى احتضنته وفاء بقوة وهي تبكي من شدة الفرح.
وقالت:
– رفعت راسنا يا ابني... ربنا يكرمك زي ما أكرمتنا.
أما حموده فربت على كتفه وقال:
– النهارده يوم عيد... هنحتفل بالدكتور وحيد.
أما التوأم فظلا يقفزان في كل مكان وهما يرددان:
– بكرة حفلة كبيرة للدكتور وحيد!
ضحك وحيد وقال:
– موافق... لكن الأول لازم أروح أطمن بابا إبراهيم وأفرحه بالخبر.
ذهب إلى شقة والده.
فتح الباب ودخل مسرعًا.
اقترب من والده وأمسك يده وقال:
– بابا... أنا نجحت.
امتياز مع مرتبة الشرف.
بقيت دكتور يا بابا.
حققت حلم أمي.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم حدث شيء لم يكن يتوقعه أحد...
رفع إبراهيم رأسه ببطء.
ونظر إلى وحيد.
نظرة مختلفة تمامًا.
ثم وقف بصعوبة من فوق الكرسي المتحرك.
وتقدم نحوه خطوة... ثم أخرى...
وفجأة احتضنه بقوة وانفجر في البكاء.
وقال بصوت متقطع:
– ألف مبروك يا ابني...
سامحني يا وحيد...
سامحني على كل لحظة ظلمتك فيها.
سامحني إني صدقت الناس.
سامحني إني ضيعت سنين عمري بعيد عنك.
أنا ما استاهلش ابن زيك.
بكى وحيد بين ذراعيه وقال:
– خلاص يا بابا... كل اللي فات انتهى.
أنا عمري ما شلت منك حاجة.
وربنا جمعنا تاني.
كانت لحظة مؤثرة أبكت كل من في البيت.
حتى زوجة والده لم تستطع حبس دموعها.
وقالت وهي تمسح عينيها:
– النهارده لازم نفرح.
هعمل تورته وبسبوسة وكل حاجة بيحبها وحيد.
سال ابراهيم عن التوام من دول يا وحيد قال له وحيد دول اخواتي اللي عاشوا معي وعشت معهم طول السنوات دي ولاد بابا حموده وماما وسام شيبته معايا جبتهم لكي يفرحوا معي
ابراهيم طبطب على الاولاد وبسهم وقوانين ربنا يخليكم يا اولاد ويفرحكم ويسعد ابواكم بيكم
وبالفعل اجتمع الجميع حول المائدة.
ضحكات وفرحة ودفء عائلي غاب سنوات طويلة.
ولأول مرة شعر وحيد أن الله عوضه عن كل لحظة ألم عاشها.
وبعد انتهاء السهرة، أمسك إبراهيم بيد ابنه وقال:
– بكرة إن شاء الله هنزل أدور على شغل.
ضحك وحيد وقال:
– شغل إيه بس يا بابا؟ حضرتك ترتاح وأنا مسؤول عن كل حاجة.
لكن إبراهيم أصر وقال:
– الشغل حياة يا ابني... وأنا طول عمري شغال في التبريد والتكييف.
ابتسم وحيد وقال:
– خلاص... هكلم بابا حموده يشغلك معانا في الشركة.
في تلك اللحظة...
تغيرت ملامح إبراهيم فجأة.
وشعر بشيء غريب يهز قلبه عندما سمع اسم "حموده".
لكنّه لم يتكلم.
واكتفى بالصمت.
مرّت الليلة، وذهب الجميع للنوم.
وفي الصباح...
استيقظ وحيد مبكرًا استعدادًا للحفل الكبير.
أخذ التوأم معه وانطلق نحو الفيلا.
لكن ما إن اقترب من البوابة...
حتى تجمد في مكانه!
كانت هناك سيارة شرطة كبيرة تقف أمام الفيلا.
وعشرات الأشخاص متجمعين في الخارج.
والهمسات تملأ المكان.
شعر بأن قلبه سقط بين قدميه.
ونزل من السيارة بسرعة وهو يردد:
– يا رب استر... يا رب خير!
لكن عندما اقترب أكثر...
سمع جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه...
يا ترى فما الذي حدث داخل الفيلا؟
ومن الشخص الذي جاءت الشرطة من أجله؟
وهل تحولت فرحة نجاح وحيد إلى أكبر صدمة في حياته؟!
😢💔 يتبع...


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات