📁 آخر الروايات

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل الخامس 5 بقلم رباب حسين

رواية شاهد بلا ذاكرة الفصل الخامس 5 بقلم رباب حسين


شاهد بلا ذاكرة.... الفصل الخامس
بقلم الكاتبة / رباب حسين
ليست كل الصدمات تأتي من تذكر الماضي فأحيانًا الحقيقة وحدها تكفي لقتل ما تبقى من الإنسان.
فارس الذي استيقظ يومًا بلا ذاكرة بدأ يكتشف أن الرجل الذي كانه لم يكن مجرد عاصي أو قاسي كما ظن، بل رجلًا تحيط به الدماء والصفقات والوجوه التي لا تعرف الرحمة.
ومع كل حقيقة جديدة كان يشعر أن روحه تُسحب منه ببطء، وكأن القدر يمنحه فرصة ثانية بينما الماضي يرفض أن يتركه يعيشها.
وفي المنتصف؛ تقف يارا. لا تعرف هل تشفق عليه لأنه تائه أم تخشاه لأنه قد يعود في أي لحظة لذلك الوحش الذي هرب الجميع من ظله. لكن القلب لا يعترف دائمًا بالخوف فأحيانًا يضعف أمام نظرة صادقة، أو رجل يحاول النجاة من نفسه قبل أي شيء آخر.
أما بالخارج، فالعاصفة بدأت تتحرك بالفعل. أسماء خطيرة ظهرت للنور وأسرار دفنت لسنوات بدأت تتنفس من جديد، بينما الجميع يقترب خطوة بعد أخرى من حرب لن يخرج منها أحد كما كان.
فهل يستطيع فارس الهروب من الرجل الذي كانه؟ أم أن الظلام حين يسكن الروح لا يغادرها أبدًا؟
وهذا ما كان يفكر به وهو يجلس بشرود أمام يارا بعد أن سمع التسجيل الصوتي معها.
لم تتحدث بل كانت نظراتها كافية بأن تخبره عن صدمتها، كانت تعلم أنه الأسوء ولكن ليس لهذا الحد.
أما هو حين رأى تلك النظرة داخل عينيها طأطأ رأسه خجلًا، وتمنى بداخله لو كان الأمر توقف عند الأخطاء التي تعلمها، لم يكن يعلم أن هناك ما هو أسوء.
قالت يارا: طبعًا حضرتك متعرفش ديه بضاعة إيه.
أومأ لها وهو ينظر بعيدًا عن عينيها، ثم قال: أنا عايز أبعت التسجيل ده للبوليس، هما بقى يعرفو مين عدنان وأنا كنت بتاجر في إيه واتسجن وأخلص من القرف اللي أنا عمال اسمعه عن نفسي ده.
يارا: طيب اهدى بس نفهم الأول، هو إحنا ليه فرضنا إن البضاعة ديه مش كويسة، مش يمكن أدوية من الشركة عندك.
فارس: طيب ما اتكلمش مع جلال ليه؟ ما هو ماسك الشركة مكاني حاليًا.
يارا: بص على تاريخ الفويس الأول.
نظر فارس بالهاتف ثم قال: من ٧ شهور.
يارا: يبقى ساعة الحادثة، خلينا نعرف إيه البضاعة ديه الأول، اتصل بجلال كده واسأله.
كان جلال قد خرج من منزل عدنان مضطربًا، فتوجه إلى منزل كمال على الفور، وحين دخل المنزل كان في حالة من الفوضى، لا يعرف كيف يرتب حديثه، الخوف والذعر الذي شعر به وهو داخل منزله جعله في حالة هيسترية، فقال كمال بحدة: يا ابني أهدى وفهمني فيه إيه؟
جلال: بقولك مصيبة، ابن أخوك بيتاجر في المخدرات، لأ لأ... الصح إنه بيصنع هيروين، خريج الصيدلة اللي ماسك شركة أدوية بيصنع هيروين يا خالي! وإيه... عدنان بيقولي بيعمل صنف مفيش زيه في السوق كله، وعايزني أقول لفارس يعمله، شفت الجمال!
جلس كمال أمامه وشرد بالفراغ، ثم قال بهدوء: أكيد فارس كان كاتب التركيبة اللي بيتشغل بيها، لو لقيناها خلينا نعمل البضاعة ونطلع بمصلحة.
جلال بغضب: مصلحة إيه! بقولك فارس واخد الفلوس أصلًا من عدنان ومسلمش، جيه على معاد التسليم وخلع، كان عمل الحادثة ساعتها وكل ده تقريبًا عدنان كان مستنيه يفوق، لأنه واضح إنه عارف حالة فارس ومتابعه، وقالي هو فقد الذاكرة بس ذكائه زي ما هو، وبعدين حتى لو لقينا التركيبة هتعملها إنت مثلًا!
كمال: هي مالها مقفلة ليه كده.
جلال: أنا عايز حل، أقول لفارس ولا لأ؟
كمال: مش عارف، خلينا نفكر سوا.
__________
أما فارس فكان يبحث عن رقم جلال بهاتفه، كاد أن يتصل به ولكن تفاجأ باسم عدنان يظهر أمامه ويعلن الهاتف عن مكالمة واردة منه، نظر فارس نحو يارا بخوف وقال: ده.... بيتصل بيا!
يارا: طيب رد.
تلقى فارس المكالمة بيد مرتعشة، يخاف أن يسمع صدمة جديدة بخصوص ماضيه، ثم قال: ألو.
عدنان: أخيرًا يا فارس! أنا لما لقيتك قريت الرسايل بتاعتي فرحت جدًا، حمد الله على السلامة يا عبقري.
فارس بارتباك: الله يسلم حضرتك.
عدنان: حضرتي! ده واضح إن اللي سمعته فعلًا صح، إنت مش فاكرني صح؟
فارس: آسف أنا مش فاكر حد خالص، أنا لسه شايف رسالتك وبصراحة مش فاهم، هو حضرتك بتتكلم على بضاعة إيه بالظبط؟
تنهد عدنان وقال: زعلان عليك أوي بجد، دماغك اللي كانت تتلف في حرير يحصل فيها كده، إنت أكيد محسود، ما هو العبقرية ديه تتحسد فعلًا.
فارس بتعجب: إيه العبقريه؟!
عدنان: الكيميا. إنت أشطر واحد شفته في حياتي في الكيميا، ده إيدك ديه كانت تتلف في حرير، بس أنا مراهن إن ذكائك زي ما هو، بس اللي إنت أكيد مش فاكره هو المبلغ اللي خدته مني، ٥٠ مليون دولار.
فتح فارس عينيه بصدمة وقال: كام؟!
عدنان: تمن البضاعة، إنت مش لسه سامع الفويس، على العموم أنا مش مستعجل، خف براحتك وارجع معملك، وأنا متأكد أول ما هتشوف المعمل هتفتكر كل حاجة، وتعملنا أحلى استف هروين محصلش.
نظر فارس إلى يارا بعيون مشدوهة، ما كان يخشاه قد حدث بالفعل، ارتعشت يده وهي تمسك بالهاتف، عينيه تحمل من الألم ما لم يتحمله أحد من قبل.
انتبه إلى صوت عدنان وهو يقول: تمام ولا إيه يا دكتور؟
حاول فارس أن يخرج صوته الذي غاب عنه كما غابت روحه وأمله بالحياة عن جسده، ثم قال بصوت مكسور: آسف مش هقدر أعمل كده، وبالنسبة للفلوس فا أنا هرجعهالك في أقرب وقت، أنا مش فاكر أي حاجة ومش قادر أعمل ده تاني، بعتذر.
وقف عدنان وتحدث بصوت فزع فارس من قوته، وقال: هو لعب عيال! أنا عايز البضاعة، إنت كنت المفروض تسلمني البضاعة ديه من ٧ شهور والمفروض كنت مخلصها وعلى التسليم، وأنا بعتلك الفلوس على أساس إنك هتبعت البضاعة مع شحنة الأدوية اللي مسافرة برا، وبعد ما سافرت عشان استلم وأوزع مفيش حاجة جت، الناس اللي برا مش هتصبر عليا أكتر من كده، أنا اللي غلطان إني وافقت اشتغل معاك، ومن أول عملية والدنيا خربت على دماغي، ودلوقتي مفيش حل رقبتي قصاد رقبتك، أنا عايز البضاعة بتاعتي.
فجأة اختفى خوف فارس، وكأن حديثه أيقظ ذلك الوحش الكامن بداخله، فقال بغضب: إنت اتجننت في مخك ولا إيه؟ إنت إزاي تكلمني كده؟! طيب إيه رأيك إن مفيش بضاعة وفلوسك هتاخدها على الجزمة وأعلى ما في خيلك اركبه، تاخد فلوسك ومسمعش صوتك تاني أبدًا.
انهى المكالمة ويارا تتابع ما حدث بتعجب، كيف تحول من ذلك الخائف المرتعش أوصاله إلى ذلك الغاضب الواثق من نفسه بثواني معدودة، حقًا شخصيته القوية لم تتغير، فهو لا يزال يعتد بنفسه ولا يسمح لأحد أن يعامل بطريقة غير لائقة.
دخل سعد الغرفة بفزع عندما سمع صوت فارس الغاضب من خلف الباب، فقال: خير يا باشا! حصل إيه عصبك كده؟
زفر فارس بضيق وهو يغلق عينيه بقوة حتى يهدأ، ثم قال: معلش يا سعد سيبنا شوية بعد إذنك.
نظر نحو يارا التي أومأت له كي يذهب مطئنًا، وحين خرج من الغرفة قال فارس: بيقول إني كنت بصنع هيروين، وإن ديه أول عملية بينا وأنا خدت الفلوس ومسلمتش، تفتكري الفلوس ديه دخلت الشركة؟
يارا: لو عن طريق مشبوه صعب تدخل في الشركة، وأكيد البضاعة تمنها غالي.
فارس: ٥٠ مليون دولار. واضح إن الكمية كانت كبيرة.
يارا: لأ مبلغ زي ده صعب يدخل الشركة، أكيد إنت شايله في مكان تاني.
شرد فارس بضيق، ثم دخلت نيرة الغرفة ونظرت له بابتسامة مشرقة وقالت: أخيرًا شفتك قاعد كده قدامي! أنا مبسوطة أوي بجد، عامل إيه النهاردة؟
نظر لها قليلًا وهي تتحدث معه بسعادة، ظن أنها ستلاحظ أنه ليس على ما يرام، ولكن لم تنتبه، صدع بعقله سؤال زاد من حيرته: إزاي مش واخدة بالها إني متضايق، مش هي المفروض خطيبتي؟! ولا هي خطوبة تقليدية وخلاص.
حركت نيرة يدها أمام عينيه بعد أن لاحظت شروده وهو يتطلع بها، فقالت: روحت فين! مالك يا فارس.
فارس: مفيش.
نظر نحو يارا التي تتابع تصرفاته بهدوء والحزن يعلو ملامحها، كانت تعلم الحرب التي نشبت داخل صدره، ولكن ما زاد من تعجبها هو رفضه هذا العمل القاتل، قوته التي يفرضها بالوقت المناسب، طلبه بأن يذهب إلى الشرطة ويقوم بالإبلاغ عن نفسه كي يتعاقب، كل هذا أكد لها أن من يجلس أمامها الآن هو روح طاهرة بعثت من جديد في جسده، وكأن الله أراد أن يبعده عن هذا الطريق ويعطيه فرصة للتوبة وتصحيح الأخطاء.
________________
أما تلك التي ندمت عن خطئها الذي كلفها الكثير، ثم عادت مثقلة بالذنوب تقف بين يد ربها ترجوه بدموع عينيها أن يسامحها على ما فعلت، فكانت تظن أن هذا الزواج العرفي هو زواج شرعي وغير محرم، ولكن بالحقيقة أنه لا يتوافر به شروط الزواج الإسلامي، فيجب أن يكون علنيًا وليس بالسر كما فعلت، ومنذ أن علمت بتلك الحقيقة وهي تشعر بأنها زينت الحرام بعينيها وهذا سبب عقاب الله وغضبه.
تجلس باكية تدعو من قلبها قائلة: يارب أنا عارفة إنك غفور ورحيم، هتقبل توبتي بعفوك ورضاك، وأنا راضية بعقابك ليا بس أنا مش عايزة أبعد عن مؤمن، نفسي يعرف الحقيقة ويصدقني، إنت عالم يارب إني خايفة عليه من فارس، وخايفة يطلقني وينساني، أنا حبيته ونفسي يديني فرصة، حنن قلبه عليا يارب.
أزالت دموعها ومسكت بكتاب الله تقرأ بهدوء، حتى سمعت صوت الباب يُفتح فعلمت أن مؤمن قد عاد، نهضت وخرجت من غرفتها وتوجهت نحوه بابتسامة هادئة وقالت: حمد الله على السلامة.
نظر لها بجانب عينيه، ثم قال: حضريلي أكل.
ثم ذهب نحو غرفته، فهو منذ زواجهما وهو ينام بغرفة مستقلة، دخلت إلى المطبخ وبعد قليل كانت تضع الصحون على الطاولة، نظرت إلى باب غرفته فوجدته لايزال بالداخل، اقتربت من الباب وكادت تطرقه، ولكن تجمدت محلها عندما سمعته يتحدث عبر الهاتف ويقول: يعني لازم يعني تشوفيني كل يوم؟
صدع ألم بداخل صدرها لم تشعر به من قبل، من تطلب من الله أن يكون لها زوج هو بالحقيقة يتحدث مع فتاة أخرى، سرعان ما تحولت هذه الصدمة إلى انكسار مصحوب بندم: أنا من أذنبت وعليّ تحمل العقاب.
أغمضت عينيها وبلعت مرار صدمتها بصمت، ثم طرقت الباب بخفة، وحين فتحه قالت: الأكل جاهز.
مؤمن بضيق: طيب.
ثم أغلق الباب بوجهها مجددًا.
عادت نحو الطاولة تنتظر خروجه، بعد دقائق خرج وتوجه نحو الطاولة دون أن ينظر إليها، وجدها لا تزال تقف أمامه ولم تجلس لتتناول الطعام، فنظر إليها وقال: مش هتاكلي؟
نيفين: لأ مش جعانة، أنا بس مستنية لو محتاج حاجة أجيبها.
مؤمن: لأ مش عايز، لو عوزت حاجة هقوم أجيبها بنفسي.
أومأت له وعادت إلى غرفتها، ثم رأى صحنها على الطاولة، فتعجب من الأمر؛ كانت ستأكل معه لم تراجعت؟ هل سمعته يتحدث عبر الهاتف معها؟
لم يهتم، فهو يراها خائنة حتى وإن لم يكن هناك دليل على ذلك، فما شعر به يوم الزفاف كان بمثابة جرح لا يوجد له دواء.
ثم تذكر تلك الليلة، الليلة التي كان يفترض أن تكون أسعد أيام حياته، حين تصبح الفتاة التي عشقها حد الجنون وفعل من أجلها المستحيل بين يديه.
كان يحاوطها بحب وحنان لم تدرك قيمتهما، يخشى عليها من نسمة الهواء التي تمر أمامها، كان يظنها ملجأه الذي سينعم به بدفء الأيام، تعوضه عن قسوة الغربة الذي لولاها ما كان يعيشها.
فلاش باك.
فتح مؤمن باب المنزل وسعادته تسارعه إلى الداخل، وقف أمام الباب الذي فتحه على مصرعيه أمامها مثل قلبه الذي فتح بابه لها فدخلت به ولم يسمح لها بالمغادرة.
أما هي فكانت تنظر إليه بعيون مرتعشة، ظن أنها تخجل منه مثل أي فتاة في مثل هذا اليوم، ثم أمسكت بثوبها الأبيض ودخلت المنزل.
أغلق الباب واقترب منها فاتحًا ذراعيه أمامها في انتظار أن يضمها كطفل يرى العالم لأول مرة ويريد أن يحتضن الدنيا بين يديه، ثم قال: نورتي بيتك يا أحلى عروسة، يا عمري اللي جاي وحبي اللي نبض في قلبي وخلاني أحس إني عايش، يا حلم اتحقق بعد سنين تعب وشقى.
ثم أمسك يدها بين كفيه بحنان وقبله ثم قال: أوعدك مش هتشوفي يوم واحد معايا وحش، هتكوني أسعد واحدة في الدنيا.
نظرت له بنظرة حزينة، كيف تُحبني كل هذا الحب دون مقابل، فعلت من أجلي المستحيل وأنا قابلت حبك بالغدر.
جذب يدها خلفه ودخل غرفة النوم.
بعد وقت، كان يبتعد عنها وعينيه تنذر بغضب لا مثيل له، حين علم الحقيقة التي هدمت كل شيء بداخله، اعتدلت في جلستها وهي تواري جسدها بخجل ثم قالت ببكاء: اسمعني بس، متفهمنيش غلط.
لم يستمع لها، رفع يده ليصفعها بقوة كتلك الصفعة التي تلقاها قلبه على يديها.
نظرت له ببكاء وقالت: أنا كنت متجوزة بس في السر، وبعدين طلقني ومرديش يثبت العقد.
مؤمن بصوت يحمل مرار الأيام: ليه مقولتليش؟ ليه مصارحتنيش من الأول؟! سيباني أعمل كل ده عشانك لحد ما تقتليني في يوم زي ده! والمطلوب دلوقتي أصدق كلامك صح؟
نيفين: مش بكدب عليك صدقني، أنا كان ممكن أخدعك وأعمل عملية زي بنات كتير بتعمل كده عشان تداري على غلطها، لكن أنا مغلطش أنا كنت متجوزة بجد، ومردتش أعمل فيك كده.
مؤمن بألم: وقلبي اللي اتكسر دلوقتي! مفكرتيش فيه، مصعبتش عليكي وأنا بعمل المستحيل في بلد غريبة عشانك، يا شيخة كنتي أرفضيني أحسن.
نيفين: بابا غصب عليا، بس أنا مش هبرر أي حاجة أنا عملتها، وأنا تحت أمرك في اللي عايز تعمله، عايز تقتلني أو ترجعني لأهلي يقتلوني هما أنا تحت أمرك.
نظر لها بألم، لا يتحمل أن يراها ذليلة أمامه، يلا ذلك القلب الذي نبض لكِ من شغفه، ليت أنا الذي يلقى مصرعه الآن.
ثم ابتعد عنها وجلس حزينًا شاردًا، ظل على هذا الوضع لفترة وهي تنظر إلى ظهره بحزن ثم قال: مش هفضحك، هستر عليكي عشان خاطر ربنا بس، لكن هي سنة واحدة تعيشي معايا تحت سقف واحد زي الغريبة، وبعد السنة هطلقك وكل واحد يروح لحاله، وده مش عشانك خالص ده عشاني أنا والراجل اللي ممكن يروح فيها بسببك.
ثم لملم بقايا قلبه المجروح خلفه وغادر الغرفة تحت نظراتها المكسورة، قد صفعها بأخلاقه وقد تكون صفعته تلك أقسى من تلك الصفعة التي تلقتها على يديه، ومنذ تلك اللحظة وقلبها بدأ ينبض له.
عودة من الفلاش باك.
كان يغمض عينيه بانكسار، لا يستطيع أن يمحي تلك الذكرى من عقله، وها هو يرد لها الصفعة ربما تشعر بالألم الذي يعتصره منذ ذلك اليوم حتى الآن.
لم يكن يعلم أنه أصبح دعائها الذي يتردد على لسانها ليلًا ونهار، والآن تبكي بصمت خلف ذلك الباب بعد أن شعرت أنها خسرته للأبد وقلبه بدأ ينبض لغيرها.
يتبع.


تعليقات