📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الخامس 5 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الخامس 5 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الخامسة_زفاف سرِّي".
"____"

انتفض من فوق فراشه بفزعٍ آثر صوت التهشيم، وسمع صوت صديقه المتألم! ركض تجاه غرفته برعبٍ تلبسه، وقعت عيونه في الحال عليه، يلهث بقوة وكإنه يتسابق مع شيء ما! اقترب منه بحذرٍ، وسأله بتوتر"مالك ياعمير؟"
1

وجَّه نظراته التائهة إليه، ودموعه تغرق وجهه، هز منكبيه بعدم معرفة، وشعور العجز مسيطر عليه، جلس فوق الفراش وأنفاسه مسموعة عالية، دفن وجهه في يديه باختناق، لم يتحدث وصمت صمت مريب، اقترب منه صديقه يجلس بجانبه، أبعد يدهُ عن وجههُ، وهبطت دموعه عليه بدون شعور منه! سمع صديقه "عمير" يبكي، ليبكي معه مثله وهو يأمره ألا يبكي!
"متعيطش، أنا بقولك متعيطش العياط دا للستات، ياعم كفاية بقا إنت بتعمل في نفسك كدا ليه؟ مش إنت قولت نسيت؟ وقولت إنك خلاص بقيت حد جديد؟ طب بتعيط ليه طب!"
3

صاح عليه بعنفٍ مع دفعه لهُ في وسط الحديث، وختم حديثه وأنامله تتغلغل خصلات شعره وهو يضمه بعطفٍ، ودموعه تتساقط معه، والثاني أجابه بحُرقة"منستش حاجة! إنت فاكرني ناسي أصلي؟ أنا كنت فاكر زيك بس إنهاردة جه هو يفكرني بأصلي ويفكرني بعمير الحقيقي! جه يفكرني بعمير إللي كان خدام عند...عند ناس المفروض"..
3

صمت كثيرًا وملامحه زاهدة، بعد وقتٍ طويل أخيرًا اعترف بها! وبنبرة بطيئة منخفضة قالها بتألم
"عند ناس المفروض أهله!! أهله!"
16

ضم رأسه أكثر وهو يتألم معه، ودفع مقعد بقدمه كان أمامه، مع هزات رأسه النافية"دول مش أهلك يا عبيط، واللهِ ما أهلك".

_أنا عايز أبوك يجي يحضني زي زمان.
نطق كلماته وهو يتسطح فوق فراشه بإنهاك، وبسط يديه بجانبه بعدم تحمل، وتحدث الثاني بلهفة وهو يزيل دموعه"أنا هحضنك مكانه، وهطمنك، وهفضل طول الحياة معاك".

بحث بنظراته عن هاتف صديقه، التقطه من فوق الأرضية، وعبث به لدقيقة ونصف حتى صدح صوت القرآن الكريم بصوت القارئ المفضل لصديقه، والسورة المفضلة"سورة يوسف"
3

سورة يوسف التي حفظها عمير من سماعه لها الدائم، السورة الأقرب إلى قلبهم، سورة تُعلمك المعنى الحقيقي لـ"إنَّ مع العُسر يُسر"، وإنَّ بعد الكرب فرج، سورة عظيمة تُعينك على العزيمة، والصبر على الابتلاءات، واليقين بالله وتدبيره، سورة بدايتها فقد ونهايتها فخر ووجد، سورة بدايتها بلاء ونهايتها فرج ورضاء من عند الله، البداية كانت تشرد روح وعائلة، ونهايتها ﴿فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٩٦﴾

ثقة عظيمة باللّٰه سُبحانهُ وتعالىٰ! يقين باللّٰه وإنه يعلم إنَّ الله لن يخذله ويخذل دُعاءه، وإنه يرى حزنهُ على فقيده!
﴿إنَّما أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾

بدايتها كانت رؤية لم ولن تتحقق إلا إذا كان ابتعد، وعندما ابتعد لم يكُن يعلم إن الله سيقدره ويُحسن مثواه، وانتهت بـ﴿وَرَفَعَ أَبَوَیۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّوا۟ لَهُۥ سُجَّدࣰاۖ وَقَالَ یَـٰۤأَبَتِ هَـٰذَا تَأۡوِیلُ رُءۡیَـٰیَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّی حَقࣰّاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِیۤ إِذۡ أَخۡرَجَنِی مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَاۤءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ بَیۡنِی وَبَیۡنَ إِخۡوَتِیۤۚ إِنَّ رَبِّی لَطِیفࣱ لِّمَا یَشَاۤءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡحَكِیمُ﴾

وإذا كان يعلم إن الله فرَّقهُ عن أبويه حتى يعظم من شأنه، ويجعلهُ نبي من أنبياء الله؛ لكان لن تهبط دمعة واحدة من عيونه.

و"عُمير"وصديقه يؤمنون بتدبير الله لهم، ويؤمنون بإنَّ الله لن يتركهم.

ربت فوق شعره بإشفاق، وظل بجانبه طوال الليل شِبه يحميه! مِن مَن! مِن كوابيسه! يغفى لعدة دقائق ويستيقظ سريعًا وهو رأسه تسقط فوق الوسادة، لكنه يحارب النوم باستماتة، لن ينام إلا بعدما يستيقظ صديقه ويطمئن عليه، رجع بذاكرته قبل ست سنوات، وتذكر صياحهُ العالي على صديقه"إنت هتقف تترجاه!! ياعم الله الغني عن مساعدته، ما تساعدناش بس متقفش تذل فيه كدا! إنت فاكر نفسك إيه؟؟ دا إنت فلوسك دي كلها فلوس جاية من الأعمال الـ****، أنت لسة واقف ياض؟؟ يلا واللهِ العظيم دا ما هيساعدك".

أغمض عيونه بقساوة وهو يتذكر، وهتف بغليلٍ"واللهِ العظيم لا هجيب حقك، وهكسره زي ما كسرك، آه هجيبه بـالـ***** بس هيتجاب".
12

"_______"

استيقظ من نومه على صوت رنين هاتفه للاستقياظ، شعر إن جسده مهشم وكإنه ضُرب في ليلة أمس ضربًا مبرح! تألم من عُنقهُ وهو يضع يدهُ فوقه، وقعت عيونه على صديقه المسكين ينام بجانبه وهو يضع مؤخرة رأسه على رأس السرير الخشب بطريقة غير مريحة، ويضع يدهُ اليمنى فوق جبهة "عمير"، ويدهُ الثانية تحت رأسه، شعر به يتحرك بين يديه؛ ليستفيق فورًا، رمقه بقلقٍ مع حديثه_:
_مالك يالا؟

_مالك إنت؟ إيه إللي مخليك نايم هنا؟ وبعدين إيه النومة دي ؟
سأله باستغراب مع تضيق عيونه المدهوشة، اعتدل الثاني في نومته وهو يتثائب، وحدثه بنبرة ناعسة متعبة_:
_كنت نايم جنبك عشان خوفت تصحى مخضوض تاني.

الأمر ليس غريب عليه، معتاد دائمًا على إنه يخشى عليه من الهواء الطائر، عرفت البسمة ثغره، وارتسمت بوضوح على وجهه النحيف، رمقه بامتنان، ونظراته كانت شاكرة لا تكفيه حقه!!
2

جمائل صديقه كثيرة للغاية لا يستطيع عدَّها لكنه يتذكرها، يتذكر كل شيء، يكفي إنه يعيش في منزله، وينام فوق فراشه، ووالده الذي أنقذه من التشرد، وسهرهم في الليل معه يعالجونه من أي مرض يصيبه، وتضحيات أوس أوس المبالغ بها، وكل شيء فعله من أجله! والآن يسهر بجانبه متخذ دور الأم يتفحصه كل دقيقة والثانية!
12


صمت يشكره بعيونه، ممتن له ولكل شيء يفعله"شكرًا يا أوس أوس، شكرًا ياصاحبي".

_فداك روحي ياعمير!
نطقها في الحال بصدق، هو روحه! روحه وبدون لن يستطيع العيش!
1

_ربنا يديمك ليا، أنت أغلى حد في حياتي.
قالها ببسمة حنونة عرفت طريقها، لحظات ومحت بعدما سمع جملة الثاني المتذمرة"على أساس إن في فحياتك حد غيري!"
3

وضع الوسادة فوق وجهه بعنفٍ مع حديثه المنفعل"طب نام بقا ياعم الزفت".

نهض من فوق الفراش بتكاسل، ومن ثم توجه إلى المرحاض يستحم لمدة قصيرة لم تدوم لعشر دقائق حتى، ارتدى ملابسه الخروج، أخبر صديقه برحيله والثاني كان بالأساس غارق في النوم، صعد إلى سطح منزله، استنشق الهواء بانتعاش، سار تجاه كلبهُ النائم، مسد فوق جلدهُ بحنانٍ، وبدأ بإعداد طعامه لهُ، تفحص الحمام وطعامهم وهبط، وصل بعد وقتٍ إلى عمله الجديد، غيَّر ملابسه إلى ملابس العمل الرسمية، ووقف أمام البوابة مع عامل آخر واضح إنه أكبر منه بأكثر من عام، سمع جملته المَرِحة_:
_على فكرة إنت خطر هنا على قلوب فتيات العمل خُد بالك.
1

عقد ما بين حاجبيه بتفاجئ، واستفسر منه بدهشة"أنا! إزاي"؟

غمزهُ بعبثٍ، ووجههُ البشوش اطمئن لهُ في ثوانٍ"ياعم عيونك الزرقة خطر عليهم، وبعدين شكلك خواجة أوي! إنت سوري ولا إيه؟"
2

_في خواجة متبهدل كدا!! ياعم أنا مصري بس الست أمي كانت حلوة شويتين.
أجابه ببساطة، والثاني حدثه بعفوية كبيرة"ياعم الرجالة هما إللي بيتبهدلوا عشان ياكلوا قرش حلال، وبعدين تسلم طنط على حلاوة الإنتاج، أنا هحجزك لـ"كارما" بنتي".
3

ضم شفتيه بإعجاب واضح مع مرحة"أوه!! دا أنا كدا نولت الشرف! طب أجي أتقدم إمتى؟"

تنهد تنهيدة مرحة، وبسمته زينت وجهه:
_بعد عشرين سنة إن شاء الله، آه متبصش كدا أنا لسة متجوز من كام سنة وكارما دي عندها تلات سنين ونص.
1

_ربنا يباركلك فيها، لازم بقا أنول الشرف وأشوف عروستي.
حدثه براحة كبيرة، والثاني دق هاتفه، نهض فورًا وهو يجيب مع حديثه المتأدب"حاضر يا باشا، جي حالًا".

أغلق معه ووجه حديثه إلى عمير"بقولك إيه خامسة وراجع".

هز رأسه بهدوء، والثاني دخل إلى الشركة من الداخل، وجلس عمير يشرب دُخانه، رجع لهُ مرة آخرى، وحدثه بضيقٍ"بتشرب سجاير! ياعم قلبك!"

_دي حبيبة قلبي.
ضحك معه بجملته، والثاني ردد بتريث"بس مضرة جدًا على صحتك يا خواجة!"

حديث الشاب ذكره بحديثه أمس مع صديقه عن المخدرات، ضحك بسخرية من داخله الاثنين مُضرين وهو يراها معشوقته التي لا يستطيع الاستغناء عنها! انتبه لحديثه الجاد، وليدهُ الممدودة بأموال"خُد دي، الباشا لسة مدِّيني مية وخمسين جنيه أنا خمسة وسبعين وإنت خمسة وسبعين".

رمش بأهدابه كثيرًا باستعجاب، واستنكر بحروفه "دا ليه؟ وبعدين أخد ليه؟"

_بص ياسيدي إنت لسة جي إمبارح صح؟ أنا بقا ياسيدي هنا من زمان والكل بيحبني فأنا بقا بلقط رزقي منهم، يعني عادي بعد ما نبطشيتي بتخلص بروح بالڤيسبا بتاعتي أعمل ليهم شغلانة، أجيب ليهم أكل شُرب، أصلح ليهم حاجة، وهما بيراضوني صراحة، ووهما ماشيين وجايين بيراضوني، وإللي قبلك كان زيي كدا، فبنقسم الفلوس إللي بناخدها على بعض يعني لو هو جاله خمسين جنيه أنا النص وهو النص أنا جالي بقا ربعومية عشرين جنيه هيتقسموا هيتقسموا.

وضَّح له الأمر ببساطة، والثاني كان مستنكر للغاية!
"أنا صراحة مستغرب أصلي في المصنع إللي كنت شغال فيه قبل دا كنا أربعة وحرفيًا كان ناقص ناكل بعض لو جه لحد فينا جنيه!"

_لاء انسى ياحلو! أنا هنا إللي هيجيلي هنصصه معاك، وإنت لو جالك حاجة متنساش "لول"حبيبك!
مزح معه وهو ينهض يتجه لفتح البوابة للسيارة القادمة، كانت سيدة، فأخفض نظره سريعًا وهو يرفع يديه يحيها مع وضعها على رأسه"صباح الفل يا هانم، أجيب لحضرتك فطار إيه إنهاردة"؟

هبطت من سيارتها وكعبها صوته يدوي، وهتفت بنبرة جادة وهي تلقي لهُ المفتاح"هاتلي إنهاردة توست وجبنة لايت".

التقط المفتاح سريعًا، ودخل إلى السيارة يقودها مع حديثه الجاد"تمام ياهانم، آه هانم دا عُمير شغال إمبارح مكان "رضا".

رمقته بعيونها الحادة، وهو رفع يدهُ فورًا يحيها مثل صديقه بالعمل"إزيك يا هانم"؟

_تمام، يلا يا "علي" بسرعة، خلي عُمير دا يركن العربية وإنت روح هات الفطار.
أمرته للتو، لينتفض عمير سريعًا يفعل ما أمرته به، ركب مكان صديقه وانطلق بها يصفها في الجراچ، رجع بعد دقائق معدودة، ورأى سيارة آخرى تأتي، انطلق يُحيِّه بحرارة"اتفضل يا باشا".

رفع نظراته الجادة لهُ، وسأله بطريقة عملية"إنت الأمن الجديد؟"

_آه يا باشا، اسمي عمير.
قال كلماته بلهفة، والثاني ابتسم لهُ، مع هبوطه من السيارة_:
_عاشت الأسامي، أنا "مُعاذ" بيه المحاسب المالي للشركة.
14

تقدم منهم "علي" متحدث لـ"معاذ" بحماس_:
"إزيك يا "معاذ"بيه؟ دا "عمير" لسة جي جديد بدل "رضا".

_إتعرفت عليه دلوقتي، روح هات ليا أربع سندوتشات بطاطس وفول وهات ليكم بالباقي.
مدَّ يدهُ بمئة جنيه من جيب بنطاله، نشلها فورًا بمرحٍ"بألف هنا يا باشا، يدوم خيرك".

هز رأسه بهدوء ورحل، ورمقه عمير باستغراب مع حديثه الشاكر"إنت غريب أوي بجد، إحنا لما كنا شغالين في المصنع مكنش حد بيمر يدي فلوس لأننا خلفي وكنا حرفيًا بنقطع بعض لو جالنا قرش زيادة، إنت طيب أوي يعني أنا كنت تايه إمبارح وإنت دلوقتي بتعرف الكل عليا، يعني لو حد تاني كان هياخد الفلوس لأنها رزقه."

وضع يدهُ على ذراعه بتفهم، مع حديثه المتفهم"مفيش حد بياخد رزق حد، ياسيدي أنا أما بروح أعمل لهم مشوار مش باجي أنصص معاك لإن دا أنا تعبت فيه، لكن أما يمروا ويدوني طبيعي نقسم، بس متبقاش نصاب بالله وتاخد فلوس ومتقسمش عشان واللهِ بامبرز كارما مطلع عيني".
2

_أعمل إيه مش فاهم طب؟ إنت جدع وأنا مش عايز لما أثبت في الشغل نزعل من بعض.
قال كلماته بتيه حقيقي، والثاني هز رأسه بقلة حيلة، ووضح له الأمر ببساطة_:
_بلاش تكبر الموضوع يا عمير، بُص ياسيدي إنت شغال مع الشغلانة دي ولا لاء؟
4

سأله والثاني رد عليه فورًا"آه شغال سواق تاكسي، الوردية تخلص من هنا والعربية راكنها برا مع السايس أخرج وأطير بيها أوصل الناس وبرجع على حداشر بالليل بقا بيتي".
ج

_حلو ياسيدي، بُص أنا بقا رزقي كله من الشغلانة دي، فحرفيًا شغال هنا للكل، يعني بعد ما أخلص لو حد محتاج حاجة بجيبها وباخد فلوس الحاجة وفلوس بقا حق مشواري ممكن عشرة جنيه عشرين والغني أوي بيدفع خمسين وعلى حسب المشوار، دي فلوسي لوحدي وفلوس بيتي مش بدي حد منها، لكن هنا لو حد نزل إداني حاجة أكل شرب فلوس بننصص لإن هيجي يوم ويدي صاحبي فينصص معايا، فهمت هتعمل إيه؟ خد بالك أنا لو واحد تاني والله كنت هكوش على كل الموظفين هنا في جيبي وأسيبك إنت تقبض يومية مية جنيه، فمتغدرش يا صاحبي ها؟
مازحه في النهاية وهو يدفعه في ذراعه بخفة.

"أقسم بالله إنت رجولة ياسطا، ربنا يزيدك يارب."
"______"

صعد إلى مكتبه الخاص به، جلس فوق المقعد الخاص بمكتبه، مع إمساكه إلى أوراق عمله، دق هاتفه، تأفأف بصوتٍ مسموع بعدما رأى الاسم، أجاب ببسمة هادئة"صباح العسل ياست الكل، ياريت تبقي متصلة تسألي عليا هه مش حاجة تانية".

_صباح العسل ياحبيبي، طبعًا متصلة أسأل عليك وكمان أبلغك بحاجة.
قالتها والدته العفوية بنبرة سعيدة للغاية، عقد حاجبيه باستغراب مع سؤاله"إيه هي يا ماما؟"

تحمست بحديثها وهي تخبره بسعادة مبالغ بها"جبتلك بقا حتة عروسة يلاهوي نفس مواصفاتك."
1

قلب عيونه بمللٍ، وضحك ضحكات عالية، مع سخريته المعتادة"ارحمي أمي ياست إنتِ بقا، دي العروسة الأربعتاشر!"

_بقولك إيه يا حبيبي دي متربية، ومحترمة، ومتدينة، وبعدين خلاص بقا أنا عزمتهم عندك.
قالت كلماتها سريعًا بضحكة متوترة، وهو لطم وجنتهُ اليسرى مع ولولته"ياست الناس! حرام عليكِ بقا ارحميني، وبعدين عزماهم عندي! مرة واحدة كدا!"

لوت شفتيها بضيقٍ، وتحدثت بذكاء تُحسد عليه"ما أنا قولت إنك مش هتيجي البيت عندنا لو عرفت إنهم جايين، فقولت أطُب عليك معاهم، متخافش ياحبيبي لو الشقة متوسخة فأنا أصلًا في الأتوبيس وجيالك أروق شقتك وأعملك أكل، يلا باي".
2

لم تمهله الفرصة وأغلقت في وجهه فورًا قبل أن يعترض_على أساس كان يستطيع!_رمى الهاتف بضيقٍ مع هتافه اليائس_:
_مش هتبطل واللهِ، الله يهديها.

فتح محفظته يخرج منها صورة لفتاة صغيرة، أسنانها مدمرة بالكامل ورغم كل ذلك تضحك ضحكة سعيدة وهي تظهرهم، وشعرها الأسود القصير مبعثر حول وجهها، صورة عفوية للغاية! وبجانبها شقيقته الكبرى، الفتاة كانت جميلة في عمرها الحادي عشر، وهو ثلاثة عشر سنة، تنهد بضيقٍ، مازال قلبه يفكر فيها، وبكل بساطة يحتفظ بصورتها! ووالدته تعمل بجد على نزعها من محفظته ووضع صورة زوجة لهُ حتى يدخل دنيا لم يدخلها بعد!
3

ضرب جبهته بصدمة بعدما تذكر الورطة! رودينا أسفل منزله! ووالدته ستراها بالتأكيد! وسيحدث مصيبة!!
5

"______"

جلست فوق مقعدها في محلَّها تلتقط عدة صور لها بجانب الزهور، نشرتهم على جروبها الخاص بالفتيات فقط، مدونة فوقهُ بمرحٍ"وردة بتتصور جنب وردة ياربي!"

نشرتها وفي دقائق كانت حققت عدد كبير من التفاعل، والتعليقات المادحة تخطت الخمسمئة في عشر دقائق! وجاء لها تعليقات كثيرة عن حسدهم لزوجها المستقبلي إنهُ سيأخذ أجمل وأخف فتاة! ضحكت في نفسها بسخرية حزينة، وسألت مَن سيقبل أن يتزوج إمرأة لا تصلح لشيء! يكفي إنها تعيش مع زهورها! وإجابتها كانت مرحة كعادتها تُجيب بكل تكبر إنها ستنتقي شريك حياتها بعناية!
ولن تقبل بأي صفة فيه لا تريدها بالأخير هو سيأخذها!! سيأخذ جوهرة!! وغريبة مواقع التواصل الاجتماعي!

تتعامل معهم ورأت فتيات كثيرة منهم، وتصوروا معاها، وتُشارك حياتها بطريقة ساخرة، وتحكي لهم قصص كثيرة مضحكة، وتشارك يومها الحقيقي معهم!! لكن لا أحد يعلم إنها كانت متزوجة، والجميع يستنكر عليها إنها للآن لم تتزوج! وحتى زملاءها في عملها السابق كانوا يرددون"الآنسة...الآنسة"وهي تتقبل بمنتهى البساطة والأرياحية بالأخير هي لا تعترف بحالتها في البطاقة الشخصية، بالنسبة لها لم تتزوج بل خُطفت ووضعت في منزل بعيد للغاية لتُعذب من شخص مختل نفسي!!

نهضت للزبائين تساعدهم في انتقاء الزهور الجميلة، والدخل اليوم كان جيد! ككل يوم، موقع ممتاز! بجانب مشفى خاصة كبيرة! ومكان ملتقى العُشاق! والسائحين هنا وهناك، جلست بالخارج ترتشف كوب شوكولاتة ساخن، وتلقائي وقعت عيونها على سيدة في نهاية عقدها الخامس، نهضت في الحال تركض عليها بجبٍ واضح وكإنها رجعت طفلة من جديد، تقابلت نظراتها السعيدة بنظرات الثانية المدهوشة، وتحدثت بتلهف وكإنها تناست كل ما قالته لوالدتها!
_خالتي "بسمة" عاملة إيه؟ وحشاني أوي، إنت طالعة لبيت "معاذ"فوق؟

أشعلت عيونها عليها، ترميها بنيران مُحرقة، وسألتها بدلًا من إجابتها"إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومالك بابني؟ إنت جاية وراه هنا كمان!"

عقد لسانها، وتاهت كلماتها، ودافعت عن حالها بصدقٍ"واللهِ العظيم أنا اتصدمت لما عرفت إنه ساكن هنا".

_بلاش كذب بقا، إنت جاية دلوقتي تلفي على ابني الغلبان بعد ما لبس البدلة واشتغل شغلانة حلوة وبعد ما فضيحتك بقت على كل لسان!
جرحتها بحديثها، وضغطت على شفتيها بحزنٍ تحاول كتم دموعها، وتحدثت بنبرة مرتجفة"أنا فضيحتي على كل لسان بالباطل! إنت إللي ربتيني إزاي صدقتي إني ممكن أعمل كدا؟"

_هو أنا بس إللي قولت؟ بقولك إيه بلاش نفتح في كلام ملوش داعي، كدا كدا أنا ابني معجب بواحدة وجاية إنهاردة عشان يتفقوا، ياريت تبعدي عنه خالص.

حدثتها بحدة واضحة في نبرتها، والثاني كان وصل في الوقت المناسب، ضرب رأسه بحدة بيديه، واقترب من والدته يحدثها بجدية، مع نظراته المعاتبة_:
"مفيش بينا حاجة ياماما".

والثانية رمقته في الخفاء بنظرات شِبه مكسورة ولكنها جادت السيطرة عليها، شبكت يديها ببعضها تسيطر على حزنها، مع جملتها التي صبغتها بجدية_:
_أنا وابن حضرتك حكايتنا انتهت قبل ما تبتدي، يعني كانت فرصة سعيدة الوقت إللي كنتِ حضرتك جارتنا فيه وكنا حبايب، عن إذنك عشان الزباين.

رجعت لفتاة وصديقتها ينتقوا الزهور، ابتسمت لهم بإتساع مع حديثها المتحمس"إيه نقيتوا ولا أنقي معاكم؟"

صعدت الثانية للأعلى، وهبطت بعد وقتٍ تحدثها بجدية"شكِّلي بوكيه ورد كدا حلو عشان معاذ طلبه مني للعروسة".

أشارت على عيونها ببساطة، مع بسمة جميلة زينت وجهها"من عيوني، أحلى ورد للعروسة".

بدأت تنتقي أجمل باقة زهور لها، بالنهاية أمسكت بباقة مكونة من زهور متوسطة الحجم بيضاء ممتزجة باللون الوردي في الوسط، وتحيطهم زهور صغيرة وردية كثيرة، كانت باقة رقيقة للغاية توصف شخصيتها، تليق عليها لا على العروس الجديدة، انتهت وهي تردد بهدوء"دي هدية مني ليها، إحنا كنا عِشرة ودي أقل هدية".

_مش بقبل الهدايا، خدي حقه.

هزت منكبيها بمنتهى البرود مع كلماتها العملية وهي تجلس فوق مقعدها أمام حاسوبها"تمام حضرتك، الحساب 425".
2

أخذت منها الأموال تضعها في موضعها بعملية، ورحلت الثانية، صعدت إلى المنزل وقابلتها ثورة ابنها وعصبيته المبالغ بها، لكن ماذا تقول!؟؟ مأكول عقله المسكين! ويتمنى ما ليس له به نصيب، حدقته بنظرات جامدة، وتحدثت بنبرة حادة_:
_صوتك ميعلاش عليا، أنا عارفة مصلحتك، ولا تكون عجباك إنها قاعدة جنبك!؟؟ بلا خيبة مش دي إللي اتصدمت فيها لما عرفت إنها بتسهر مع ابن عمك؟؟ نفسي تبطل طيبة شوية.

_أنا راجع الشركة تاني، أرجوكِ ياماما ملكيش دعوة بيها.
قال كلماته بهدوء، مع نظراته الجادة، هبط مرة آخرى، وتردد كثيرًا أن يدخل لها، حسم قراره، ودخل يحدثها بجدية، ونظراته محروجة"متزعليش من إللي ماما قالته".

"عادي هي مش الوحيدة إللي قالت كدا، إنت كمان قولت كدا من كام يوم، وابن عمك الزبالة قال كدا، والمنطقة عندنا صدقوا، عادي أنا كدا كدا مش فارق معايا يعني أنا بقيت عايشة لنفسي والحاجة إللي بتبسطني".
جملتها كانت عملية، لم ترفع عيونها عن حاسوبها إطلاقًا، وابتسمت في النهاية بيُسر، بادر بسؤال لم تتوقعه منه الآن_:
_إيه إللي حصل في أمريكا؟

رفعت عيونها تجاهه، وشبكت أصابعها ببعضها وهي تضع ذقنها فوق يديها مع حديثها الساخر"خونت جوزي هناك".

_مقدرش أصدق.
سمعت جملته المصممة وضحكت، ورفعت حاجبها الأيمن ساخرة منه، وبجملتها الضاحكة استنكرت"مش أنا بردو إللي خونتك أما ابن عمك رجع؟؟"

حك شعره بهدوء، وردد بنبرة حزينة"خيانة عن خيانة تفرق".

هزت رأسها كثيرًا تؤكد حديثه ومازالت تسخر منه"أيوة أيوة أنا بنت الـ*** الخاينة إللي خنتكم كلكم، وأنتم يا حرام المظاليم إللي مفيش أشرف منكم".

_ياستي طب فهميني إنتِ الشاتات إللي كانت بينكم دي إيه؟ والمكالمات طول الليل دي إيه؟؟

سألها واتجه يجلس يسمع إجابتها، ضحكت بتهكم، يظنها الرقيقة صاحبة حُمرة الخجل كقبل؟؟ المسكين لا يعلم إنها في عدة سنوات قليلة تغيرت تمامًا عن قبل، والفضل يرجع لهُ وللقذر قريبه، أشارت عليه بسبابتها، تأمره بنبرة حادة_:
_برا، أنا مش مطلوب مني استنزف طاقتي مع واحد معندوش ثقة في نفسه حتى، حبيبي فوق كدا واطلع بيتك واقعد مع عروستك واشربوا ليمون بالنعناع هيهدي أعصابك.
3

ضحكت في النهاية وهي تتهكم بكلماتها بطريقة خافتة خبيثة، لم يستغرب طريقتها، في أول يوم واجهها منذ عدة أيام صفعته بقساوة، تغيرت وأصبحت أشرس، نهض بهمجية ليسقط المقعد مصدر صوتًا عاليًا، تباردت بنظراتها مع ضحكتها السخيفة المرسومة بعناية، جاء ليغادر لكنه توقف لثوانٍ يسمع جملتها_:
_سكة السلامة، ياريت توفر جمال خطوتك ها؟

رمقها بطرف عينيه ليراها تبتسم بسمة صفراء، رحل ولم يُزيد كلمة، ما باله بها! اللعنة هو الآن نزعها من رأسه وقلبه تمامًا، إذن لماذا يشغل باله بها؟؟ بالأساس لماذا رجعت ظهرت أمام عيونه من جديد؟؟ اعتقد إنهُ تخطاها! لكن عندما رأها مع صديقتها دق قلبه، وسألها لماذا كسرته؟ خرجت خلفه وتخطته، لفتت أنظارة ليراقبها ينظراته، لحظات وكان يريد تحطيم رأسها؛ المستفزة ذهبت تشتري طعام سوري من أحد المطاعم أمامهم بمنتهى التبارد!! اللعنة عليها وهو الذي أشفق عليها من حديث والدته معها!!
3

"_______"

سار بسيارته الأجرة يوصِّل هذا وهذا، أشار لهُ رجُل من هيئته أوربي، وبجانبه فتاتين، تحدث بنبرة مقتضبة وهو يكمل سيره"مش بركب أجانب".

سمع استنكار صديقه الجديد على الهاتف"بتهزر! مش بتركب أجانب دا أنت تكسب منهم بالهبل!"

_لو هكسب من دول مش عايز أكسب.
حديثه كان ساخر للغاية، والثاني ضيق ما بين حاجبيه باستغراب"ليه يابني بس؟ دا أنت ممكن تاخدهم يوم كامل تلففهم وتاخد 100دولار متخيل! ولا إنت غاوي فقر يافقر؟؟"

رسم شبه بسمة حزينة، وتهكم بحديثه الحزين مع مرحه الخفيف"ليه إللي جايلك أجنبي عارفة عليه تطبطبي؟؟ العشرين ولا التلاتين جنيه إللي باخدهم وحياتك عندي بالدنيا، وبعدين الأجانب دول بيلطموا انجليزي كتير وأنا معرفش غير كلمة واتس ورنيم".
1

_يخربيتك! بعد الكلمة دي تسكت هتضحك علينا بلاد برا، وبعدين واللهِ شكلك أجنبي منهم دا أنا هموت وأقابل الحج والحجة أشكرهم على جودة الإنتاج.
مازحه بحديثه، والثاني لوى فمه وهو يقلبه كالنساء"لاء ما أنت هتموت فعلًا لو قابلتها، الاتنين بين يدي الله، الله يرحمهم".
2

_الله يرحمهم.
دعى لهم بهدوء، والثاني بادر بسؤاله"أنت بتعمل إيه كدا ؟"

"ياسيدي بجيب كام حاجة لـ"معاذ" بيه، ومدام "سمر" بصلح ليها ساعة كدا دهب وعقد دهب فيه ألماس."

أجابه بحسن نية كطبيعته لكنه سمع جملة الثاني المصدومة"ألماظ؟ هما ناس غنيا كدا؟"

هز رأسه بتأكيد"الناس دي غنية أوي يا عمير ربنا يزيدهم يارب، بس مدام سمر دي بنت مدير الشركة، بتبقا ماشية الدهب يترمي منها".

_طب ومعاذ دا؟

_معاذ؟ دا حبيبي طيبة الدنيا فيه، وكمان مش غني زيهم ولا حاجة بس دا يبقا المحاسب المالي، لسة جي هنا من سنة منقول من فرع تاني، دا بقا لو رضي عنك هيعيشك في نعيم، أقسم بالله ما بيعاملني على إني أقل منه في المستوى نهائي دا أنا ساعات بقعد اللعب معاه بلياردو، وبعدين بيغرقني هدوم، هدومه حلوة أوي بيني وبينك.
1

ضحك في النهاية بمرحٍ، ضحك معه عمير بخفة، وأكمل الثاني حديثه"في بقا موظفة في الشركة اسمها "فاطمة"كانت مغرمة بيه أول ما جه ونفسها تتجوزه أوي، بس هو كان بيصدها، ومازالت المحاولات جارية للآن".
8

ثرثر معه كثيرًا والثاني بدأ يقص له عن عائلته، وصديقه، وكل شيء، انتهى به المطاف وهو يصعد إلى بنايته، وقعت عيونه على الكارثة!! تصرخ على صديقتها بتذمر، اللعنة تلك عادة فيها إذن!! رأها محتارة في كرتونة كبيرة تحملها بصعوبة، زفر بضيقٍ وردد

_إيه دا يا أبلة؟ إنتِ جايبة جهازك إنتِ وصحبتك؟
سألها "عمير" بتدخل معتادة عليه، تذمرت بكلماتها_:
_يخربيت التدخل في إللي ملكش فيه!

_لا إله إلا الله! يا أبلة هيطقلك عرق من الغيظ والبتاع إللي شيلاه دا، دي مروحة صح؟
ضرب كف على آخر في بداية جملته، وفي النهاية تطفل من جديد، سمع ضحكات صديقتها البيضاء التي دائمًا يراها معها، وجملة زينب صدحت في أُذنه_:
_بدل ما تعمل أي حركة إتيكيت وتعرض إنه تشيله معانا، لاء واقف ترغي.

شاكسها بجملته المرحة "واللهِ يا أُستاذة أنا معرفش إيه الإتيكيت دا أصل محسوبك خارج من الإبتدائية؛ يعني مكنتش شاطر في الإنجليزي أوي، بس أنا هعمل معاكم حركة رجولة، عشان عمير كل حركاته حركات مرجلة".
3

قال كلماته الأخيرة بثقة مفرطة! ضحكوا من جملته، وإتجه تجاه "رودينا" محدثها بمرحهُ وعفويته_:
_بصي بقا أنا همسك مكانك إنتِ يا أبلـة "رودي" وهسيب صحبتك دي تشيل معايا، مش اسمك رودي بردو؟
سألها في النهاية بابتسامة واسعة، هزت رأسها بخجلٍ مع حديثها_:
_اسمي رودينا.
3

_فهمتك، رودي دا اسم الدلع إللي بيناديكِ بيه البستات صح؟
ثرثر كثيرًا معها ببساطة، ضحكت وصديقتها ضحكت معها، وجَّه حديثه تجاه الثانية يسألها ببسمة متلهفة"وإنتِ بقا اسمك الدلع إيه؟ زوزة؟ اسم رقاصين أوي، أبلة زينب أحلى، ما تأخذنيش يعني بقول الصراحة، ممكن نشوفلك اسم دلع حلو كدا، يعني ممكن...اتصدقي كل اسماء الدلع بتاعته رقاصين أوي!"
9

توسعت عيونها بدهشة، وصاحت عليه بغيظٍ"يابني هتموتني! بقالك ساعة بترغي ومعطلنا عايزين نطلع."

_براحة يا أستاذة طب، ابعدي هشيله أنا.
نهى كلماته وهبط بمستواه تجاه الأرضية يحمل الكرتونة من فوقها، تألم بظهره بنبرة عالية"مالها الكرتونة تقيلة كدا ليه؟"

مازال يثرثر وهو يصعد بها، ومن جديد سأل بتطفل"إلا إنتِ جيباه بكام عشان أما أحب اشتري؟ ولا مشترياه قسط ولا كاش؟ ومنين؟ والضمان قد إيه بردو؟"
2

كان حديثه جاد بالفعل، ولم يكُن يقصد بحديثه أي مَرح، لكن الاثنين انفجروا في الضحك، صمت بحرجٍ، وتحدث بعد لحظات"على فكرة كنت بسأل بجد".
3

وصل أمام منزلها، وكان الباب مفتوح، وضعه سريعًا فوق الأرضية بالداخل، مع جملته السريعة الواضح عليها الحرج"هطلع بقا عن إذنكم".

_اصبر يا عمير، تعالى اشرب أي حاجة تبل ريقك.
قالتها والدتها وهي تخرج لهُ، شكرها فورًا وهو يصعد"شكرًا يا أبلة، تتعوض مرة تانية".

وجهت رودينا نظراتها لصديقتها، ورددت لها بنبرة منخفضة"باينه زعل مننا".

_فعلًا..اصبري.
نطقت حديثها، وركضت تجاههُ تنادي باسمه، استدار لها باستغراب، لتجيبه ببسمة خجولة"جايبة المروحة كاش بـسبعوميت جنيه، ودي مروحة بتحط على الحيطة، والضمان سنة ونص، وجيباه من مول كبير كدا في مدينة نصر كان عامل تخفيضات."
2

_حلو، شكرًا على المعلومة.
هتف ببسمة هادئة، وأكمل صعودهُ إلى الأعلى.

"_________"

مرَّ شهر ونصف على الجميع بدأ اليوم بجلوس"يونس"أمام والد"سما" يعرف نفسه بعملية كبيرة_:
_أنا عايش طول حياتي في دبي ووالدي كان ميسور الحال جدًا، والحمدلله كوِّن ثروة كبيرة أوي، بس توفى ووالدتي لسة متوفية من سنة بس فنزلت مصر، خريج كلية حقوق، آه بس أنا مش دايمًا في مصر أنا برجع دبي كتير لأن كل رأس مالي هناك.
9

نهى جملته ليسمع حديث الثاني بجدية"أنا ميهمنيش في كل دا يا "يونس"غير إنك تفرح بنتي، أنا بنتي كل حياتي، هتراعيها وتهتم بيها يبقا على بركة الله".

قال والدها جملته وهي رمقته بنظرات سعيدة، كادت تطير من السعادة! والثاني تهللت ملامحه بعدم تصديق، مرح بكلماته معهُ"طب مينفعش حضرتك نكتب الكتاب دلوقتي ؟ أصل بنت حضرتك دي مضمنش إني أصحى بكرة ألاقيها عاملة كاتينج وفي دماغها إن أنا سيبتها وغدرت بيها والكل بيكرهها".

نهى حديثه لتضحك هي بنبرة عالية رقيقة، تدفن وجهها بين يديها بخجلٍ من تفكيرها، سمعت جملة والدها المستغربة"هو أنا شوفتك قبل ما تعرف سما؟ حاسس إني شوفتك قبل كدا".

حك ذقنه بجدية، وأكد على تساؤلاته"أيوة شوفتني حضرتك، كنا في مرسى من سنة ونص أول مرة قابلت سما بس قبلها وقبل ما اتعرف على بنت حضرتك كُنا مع بعض في باص الحفلات وكنت قاعد جنب حضرتك".
1

هز رأسه وهو يحاول أن يتذكرهُ لكنه ابتسم لهُ بحبٍ ظاهر"يمكن، أنا شوفتك كتير أوي مع سما في الڤيديوهات أصلًا، مبروك عليكم ياولاد".

تدخلت زوجته في الحديث"يونس إنت هتجيب لسما ڤيلا هنا صح".

_لاء أنا عندي شقة في الزمالك، وعندي في المقطم، وفي مدينة نصر، والشقق واسعة بحر، وبنت حضرتك موافقة.
صارحها بكلماته الجادة، والثانية اعترضت بحدة"لاء أنا بنتي متقعدش في شقق، أنا عايزة ڤيلا لبنتي".
7

اندفعت سما في الحديث بانفعالٍ"وأنا مش عايزة، لو سمحتي يا مامي متدخليش بابي هو إللي بيتفق معاه".

رفعت نظراتها لها بتبارد، وأشارت على نفسها ببرود أعصاب أغاظ الثانية"بتكلميني كدا؟ طب مفيش جواز بقا، جواز إيه بس هو عشان كل صحابك المشاهير اتجوزوا عايزة تقلديهم!"

توسعت عيونها بعدم تصديق، وكانت ستصرخ عليها كالعادة مع بكائها، لكن تدخل يونس ببسمة واثقة، وتحداها بكلماته المُرتاحة بثقة عمياء!
"هتجوزها، جوز حضرتك موافق والعروس موافقة، ولا تحبي ناخد رأي الدلوعة بتاعتك؟ لو هناخد رأيها أنا موافق وساعتها لو هي وافقت على الجواز في شقتي وحياتك لا هجيب ليها ڤيلة المهم مريحكوش."

_يونس!
نبههُ والدها بنبرة منفعلة، والثاني نظر لهُ بتأدب كبير مع جملته الشبه متحدية"حضرتك أنا مغلطش، بس معرفش أسكت لما حد يغلط وهي غلطت في إللي يخصني".
3

والثانية نظراتها كانت تصعد منها القلوب، ابتسمت بحبٍ واضح، لم تنسى عندما أقسم لها إنهُ سيضع كل شخصٍ عند حدهُ، وسيوقف والدتها عن حديثها السام، رمقتها بانتصارٍ وهي تهز يديها اليسرى متشفية منها! تتشفى من والدتها!! نهضت والدتها بغضبٍ صائحة عليها بنبرة عالية_:
_قليلة الأدب، بكرة تضربي نفسك بالجزمة بعد ما يسيبك وإنتِ مرخصة نفسك كدا.
4

رمت كلماتها وصعدت إلى الأعلى، هز يونس رأسه بلا مبالاة، وأرسل لها نظرة حنونة تطمئنها، جلس يتفق مع والدها على كل الرسميات، انتهى واستأذن من والدها أن يأخذها يتجول بها في أحد المناطق الراقية الشهيرة، صعدت للأعلى تغير ملابسها، وهبطت الثانية تُرجع خصلاتها الصفراء إلى الوراء، جلست أمامه على أحد المقاعد، وهو رفع نظراته المستغربة تجاهها، فتنة جلست أمامهُ، تعرف عليها فورًا رأها في الصور، دارت عيونه على جسدها لحظة كنظرة طبيعية للمرة الأولى، بدايةً من شعرها المصفف بعناية، تتركه حر فوق ظهرها، وعيونها الخضراء المرسومة بحرفة، مع أحمر الشفاه القاني! وسلسلة ذهب تزين عُنقها الناعم الظاهر بوضوح آثر فستانها العاري الأكتاف، لونه الأسود يبرز معالم جسدها، ونهايته عند قصبة ركبتها، وكاحلها يزينه إسوار ذهب رقيق للغاية، سألته بجُراءة_:
_وإنت إيه عجبك في "سما" دي بقا؟
1

ابتسم لها بسمة سخيفة، ومدَّ يدهُ يلتقط عصيرهُ ببساطة، مع حديثه الهادئ_:
_إنها مش بترمي حقد في كلامها، سالكة يعني.

_دي! دي مجنونة!! دي مش بتعرف تمسك كام كوباية على بعض إلا وتكسرهم!
استنكرت بسخرية ظاهرة، مازال على وضعيته، وهو منكبيه بلا مبالاة"واللهِ مش مشكلتك، أما تبقا تكسر من مال أمك وأبوكِ تعالي اتكلمي، لكن على رأي المثل البيت بيت أبونا والغرب يطردونا ويجوا يعايرونا!!"
10

بداخله مدح نفسه وهو يردد"بقينا نقول حكم يا أبو الونس!"
1

وزعت نظراتها المشمئزة عليه، مع حديثها وهي تنهض"local أوي".
1

_أوي.
سخر منها وهو يضحك بخبثٍ، هبطت سما تقف أمامهم، رمقت ابنة خالتها بتوتر، القذرة قصدت أن تجعله يراها ليعجب بها كأي رَجُل قبله تقابل معها، اقتربت منها رنا تربت فوق ذراعها بخبث مع نبرتها الخافتة"متفرحيش أوي كدا بكرة يزهق".

غادرت من المنزل، والثانية اقتربت منه ونظراتها مشتعلة، حاولت السيطرة على عصبيتها وهي تسأله"كنت واقف معاها ليه؟"

_هي إللي جت واللهِ.
دافع عن حاله بوجهٍ بريء! وهي رمقته بنظرات مشككة، مع كلماتها الهجومية"هي أكيد عجبتك صح؟ عشان كدا وقفت وضحكت معاها، أنا شوفتك".

رفع حاجبه الأيمن بدهشة من ملكة الدراما تلك! واستهزاء بجملته"ملكة دراما بصحيح!"

_أنا طالعة أوضتي.
تمتمت بكلماتها وهي على وشك البكاء، ولحق بها وهو يمسك يديها يحدثها بحدة"سما بلاش جنان قولتلك مفيش حاجة".

دفعت يديه بعنفٍ عنها، وصاحت عليه بنبرة عالية"أنا مش مجنونة، هي أكيد قالتلك كدا وأنت صدقت".
1

رمش ببلاهة، ووقف يحدق بها بصدمة وهي تصعد، الفتاة مجنونة بحق! سيتعب معها للغاية!!

"_______"

صعدت سيارتها، وأجرت مكالمة هاتفية معهُ مع حديثها الجاد"نعم؟"

_ كلها ساعتين ونكتب كتابنا.
هتف بمضضٍ بعدما زفر بنبرة عالية ضائقة، رسمت بسمة خبيثة على وجهها، وصبغت نبرتها بالهدوء"تمام أنا جاية".
3

أغلقت معه وهي تبتسم بدهاء، هي لا تخسر، لا تخسر إطلاقًا! وضعت شالها الخاص على ذراعيها، وأرسلت رسالة نصية قصيرة مضمونها كان قصير، واليوم زفافها! زفاف سري...
7

"______"

أحلى تأخير🙈🙈🙈 الدراسة بقا ياولاد سوري🥺
1

المهم ندخل في الأسئلة ؟

عمير إيه قصته؟ ومين أهله دول؟
2

ويونس وسما؟

ومعاذ ورودينا؟

وعمير وصاحبه الجديد والشغل؟

ورنا هتتجوز مين وإزاي؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات