رواية هوية منسية الفصل الخمسون 50 بقلم بسملة محمد
|هوية منسية|
"الحلقة الخمسين_فك قيده!"
"_____"
"أما تبقي في بيتي اقعدي أقل من الضيفة ومتلمسيش أكلي ومطبخي."
كانت متعجبة من الحركة والجميع جاء على الصوت، نهرتها والدت منقذ بدهشة"إيه إللي هببتيه دا؟"
ردت عليها بوقاحة أول مرة يراها الجميع منها"إيه؟ بيتي وبكسر حاجتي! إيدها لمستهم فمش طيقاهم! وبعدين أنتم هنا كلكم أقل من الضيوف تيجوا وتقعدوا زي الكرسي مش تعملوا نفسكم صحاب بيت! أنا هنا ست البيت، أنا هنا دي حاجتي."
توسعت عيون الجميع، تنفي دور والدت منقذ تمامًا! ومنقذ كان خرج على صوت التهشيم وسمعها، كانت متحمسة فرح لترى رد فعله وسألتها بحنقٍ"هو إنتِ بتطردي أم منقذ! هي صاحبة البيت، شوية وهتيجي تضربيها!"
توسعت عيونها بدهشة وهي تدفعها في ذراعها"أنا أصلًا مكلمتش حماتي! بس أنا هنا صاحبة البيت."
ردت عليها والدته كرد فعل طبيعي"لاء إنتِ هنا في بيتي، داخلة وأنا في البيت دا وجيراني علطول عندي يعني هما صحاب البيت زيي وإنتِ هنا ملكيش غير أوضتك، لمي إللي عملتيه دا إحنا مش في زريبة".
_أمي!
نطقها منقذ فورًا وعيونه متساعة بقوة، وهي اقتربت منه تسأله بصياحٍ"شو؟ سايب مرتك تطرد أمك من بيتها؟ البيت هادا مارح يسيع اتنين يا أنا يا هي."
_يا أمي بيكفي! بيكفي!
قالها بقلة حيلة وملامح اليأس مرتسمة على وجهه وأكمل بعدم تصديق"إللي بتتكلمي عليها هادي مش بترضى تخليكي تحطي إيدك في حاچة! ومش عيزاني أسيبك لا إنتِ ولا حياة، ارحميها شوية".
صرحت أمام الجميع بكرهها لها وهي تردد بعدم تحمل"هي فضحتني قدام الجيران! وأنت كملت معاها عادي!"
_كفاية بقا حرام عليكي، دا أنتم كلكم ستات زيي! ترضوا إنكم يداس عليكم كدا؟ ترضوا بناتكم يحصل فيهم كدا؟ حرام عليكم ربنا ميرضاش بالظلم بتظلموني ليه!
انهارت وهي تتحدث ودموعها غرقتها، كانت تتحدث بقهرة، ودخلت غرفتها تسحب إسدال صلاتها الأسود الفسكوز ترتديه فوق ملابسها البيتية، ركضت وهي تغادر من المنزل، وهو ركض خلفها يلحقها على الباب، أمسك ذراعيها وأغلق الباب في الحال يمنعها من الخروج وحتى لا يتفرج عليهم الجيران، وهي تحدثت بانهاكٍ وهي تبكي بقوة
"طلقني، طلقني أنا مش قادرة استحمل، مش عايزة الحياة دي خلاص، والله عايشة في سجن! واللهِ تعبت بقا حرام عليكم أنتم فضحتوني وأنا شريفة ومعملتش حاجة واللهِ، رجعتوني تاني آخد دوا الاكتئاب، ومش عايزة أحكي لأهلي ولا أدخلهم عشان بقول المواضيع متكبرش، وبقعد أشكر في أمك قدام أمي وبسكت مش بتكلم رغم اليوم إللي بروحه عندها بيبقا جنة بالنسبالي، عايزة تجوزك فرح عشان عندي مشاكل في الحمل ومعترضتش ولا اتكلمت، بس خلاص أنا مبقتش قادرة، وقاعدة أقول عشان خاطر منقذ، منقذ بيحبك، بس أنا خلاص تعبت، أنتم هتجننوني خلاص، وكلهم عليا، بص عاملين فيا إيه؟ "
استفهمت منه في النهاية بشهقات عالية، وهي شعرت إن بها شيء غريب، أسفل بطنها يتمزق، وضعت كفيها على موضع رحمها وصرخت بقوة وهي تسقط على الأرضية بألمٍ، أخذت تتنفس بصوتٍ مسموع، والثاني قلبه وقع عليها، دنى تجاهها يضمها مع سؤاله المرعوب"رودينا مالك؟ مالك ياحبيبتي؟"
7
_معرفش، أنا مش قادرة.
قالتها بنبرة متعبة، ومنقذ حاوطها بذراعه وهو يساعدها على النهوض، وصاح بنبرة عالية منفعلة موجه حديثه لفرح"والله العظيم يافرح وقدام الكل إنتِ وأمك لو بس لمحتكم بتضايقوا مرتي هنسى إني رچال وأمد إيدي على مرا بتفهمي؟ انقلعي من هون"
1
صاح بها بحدة وفي النهاية رمى كوب مياه بعصبية مع صراخه"انقلعي ومو بدي أشوف خلقتكم بيكفي سم شوي."
1
خرج الجميع من المنزل، وتبقت والدته تراقبهم بعيونها، ورودينا بالأساس كانت بعالم ثاني! لا تشعر بشيء إلا بألمٍ قاسي يقطع أسفل بطنها، جلست أمامها على الأريكة ووجهها شاحب أصفر للغاية، ومنقذ بجانبها يسألها بعدم فهم ممتزج بخوفه"حاسة بشو؟"
_مش عارفة بطني بتتقطع.
نطقها بشفاه مرتجفة، أطرافها مثلجة، وعيونها تبكي بحرقة بدون صوت، فكت وشاح إسدالها واستندت على ذراع الأريكة بتعبٍ، ومنقذ تحدث بسرعة"رح حضرلك عصير بسرعة."
لم تعلق وهو نهض يتجه للمطبخ، وجهت رودينا حديثها لها مع جملتها الباكية بكرهٍ"على فكرة أنا واللهِ مش مسمحاكي على إللي بتعمليه فيا وأنا معملتش حاجة، بس عند ربنا يجبلي حقي بقا."
صمتت للحظات ورجعت تخبرها بنبرة متحسرة"لو بس كنتي تعتبريني زي بنتك ومتجرحنيش وتفهميني مكنش هيحصل كل دا، ربنا يسامحك بس أنا مش هسامحك."
انتهت من جملتها ونهضت تتسند بصعوبة تجاه الحمام، جلست به أكثر من عشر دقائق وخرجت تخبر منقذ بوجهٍ أصفر"أنا بنزف ولسة أصلًا الدورة الشهرية كانت خلصانة من أسبوع وقاعدة عشر أيام."
توجست ملامحه وسألها بعدم فهم"يعني هيك شو؟"
_أنا تعبانة أوي، أنا عايزة أروح للدكتورة بتاعت النسا ضروري.
قالتها بإجهاد واضح ورأسها، ارتعد عليها ونهض سريعًا بدون تفكير يساعدها على ارتداء وشاحها، غادرت معه المنزل وملامحها لا تبشر بالخير، دخل إلى المصعد بها، نزل من المصعد وهي كانت تبكي بقوة من شدة ألمها، استقل سيارة أجرة ووصل تجاه طبيبة النساء الذي كانت تتابع معها رودينا من قبل، قطع كشف طارئ ودخل بعد مَن بالداخل، بدأت تتفحصها الطبيبة وسألتها بصرامة وملامحها غير مبشرة بالخير"رودينا إنتِ بتاخدي حقن؟"
توترت نظراتها، لتعيد عليها السؤال، هزت رأسها بنعم ومنقذ استنكر بحديثه"من ورايا!"
ضربت الطبيبة على المكتب بانفعالٍ"هو أنا مش قولت حالتك دي مش محتاجة حقن؟ مش قولت هيحصلك أخطار كتير ونسبة الحمل قليلة!"
2
_قولتي.
اعترفت بضعفٍ، والثانية تحدثت بحدة"وريني العلاج إللي بتاخديه".
"مش معايا بس حافظة أسماءهم، بصي هما حقنتين، وبرشام".
قالت أسماءهم والثانية سألتها بجدية"البرشام دا بتاخديه إمتى"؟
_أربع مرات في الأسبوع.
قالتها والثانية شهقت، نهرتها بانفعالٍ"يخربيتك! دا بيتاخد مرتين بس في الأسبوع، والحقنتين دول المفروض تواظبي عليهم شهر تاخديهم مرتين بس".
وجهت نظراتها إلى منقذ وسألته باشتعال"وأنت إزاي مكنتش عارف! هو مش أنت إللي بتبقا مسؤول عن الحمل؟"
_أنا اتصرفت من وراه عشان هو مكنش هيوافق.
ردت سؤالها والثانية قالت بضيقٍ"لإنه شايف حالتك!"
سقطت دموعها وهي تخبرها بأنوثة مجروحة"لاء، هو هيروح يتجوز ويخلف عادي".
2
قالت الجملة وهو رفع نظراته في الحال يرمقها بنظرات معاتبة! وهي ابتلعت لعابها مكملة بحسرة"وأنا مينفعش أرفض لإنه حقه!"
_بس تأذي نفسك! إنتِ عارفة النزيف دا بسبب قرحة في الرحم، عندك قرحة بسبب الزفت إللي بتاخديه والحقن إللي نصها أعراض جانبية، الله أعلم عملتلك إيه تاني، لو سمحتي إللي أقوله تنفذيه أنا مش هضرك.
"______"
10
صارت معه طوال الطريق صامتة وهو صامت، وقفت تشتري العلاج وهو كانت ملامحه مبهمة، تحدثت بنبرة هادئة"لو سمحت وديني عند ماما."
_اطلعي اللبسي طيب وظبطي نفسك ونروح عند مامتك.
قالها بجدية، وهي صعدت إلى منزل والدت منقذ كما قالت، دخلت لتجد والدت منقذ تنهض تسألها بقلقٍ"شو صار؟"
لم ترد عليها ومنقذ حدثها بوجوم"مافي شي."
دخل خلفها والثانية جلست تتنهد بقلة حيلة، رودينا بحياتها لم تكن وقحة معها، وهي التي اختارتها لمنقذ لكن بعد ما رأته لا تطيق أن يكون ابنها معها، هو يستحق فتاة...ماذا؟ هي اختارتها مطلقة ولم تعترض، إذن كانت اختارت له منذ البداية فتاة لم يمسها أحد من قبله!
شعرت إنها ظلمتها، ظلمتها وجاءت عليها والفتاة هادئة ومحترمة، لماذا تعاملت معها بتلك الطريقة! تركت أذنها لميسة وفرح والجميع ولغت رأيها!
بالداخل كانت رودينا جلست على الفراش، ومنقذ كانت نظراته كلها عتاب، ابتلعت عليها وهي تدافع عن حالها_:
_أنا كنت عايزة أحمل قبل ما تتجوز فرح عشان تفرح ومتتجوزش عليا، بس مكنتش عايزة أقولك إني زعلانة واللهِ.
_إنتِ مخبولة؟ فرح مين؟ أنا مستحيل بحياتي اتزوچها، أقسم بالله بقضي حياتي كلها بلا أطفال بوجودك ولا إني أقضي حياتي مع هديك فرح ومعها أطفال!
حديثه ثلج قلبها وهدأ من روعها، رددت بخجلٍ من حالها"أنا آسفة."
ضمها بحنو فائق وهو يمسد فوق شعرها محدثها برأفةٍ ونبرة لينة"خلاص يا عمري، شوفي شو بدك تعملي وأنا معك ما رح قولك لاء مادام ما رح يأذيكي".
_عايزة أروح أقعد مع ماما كام يوم.
هز رأسه بطاعة وهو يحدثها بجدية"حاضر ياعمري".
دقت والدته على الباب الشبه مفتوح وفي يديها كوب عصير دافئ، نهض يأخذه منها مع جملته الحازمة"رودينا رح تروح بيت أهلها وأنا رح دور عَـ أي شقة مفروشة إيچار چديد إن شالله تكون بمليون چنيه في الشهر، هي بتستحق تكون ست بيتها وإلها حرية التصرف".
_لاء خلاص ضـ..
قطع جملتها مع حديثه الجاد"ما بدي أسمع أي كلام، إنتِ مو سلمتي راسك لميسة وفرح وكل هدول؟ شوفي مين فيهم رح تحبك زيها."
ورفع سبابته بحدة مع توعده"والله العظيم يا أمي ما رح سمحك عـ فضيحة مرتي قدام الكل".
هبطت دموعها وتحدثت بتلجلج"الڤيديو كان اكتير بشع، ما بقدر شوف هيك وأسكت!"
_لك مين يا أمي سمح إلكم بهيك؟؟ أنا بعرف أخلاق مرتي وهي أطهر من الطهارة، بس عالعموم أنا رح سيبك مع حبيبة قلبك ميسة وفرح وأمها اتصرفوا في بيتك براحتكم.
تركها وتقدم من رودينا التي كانت تتابع الحوار بصمتٍ، ومد يديها بالعصير مع جملته"صحة وهنا يا عمري."
1
ابتسمت وهي تلتقطه منه بهدوءٍ، وشكرته بخفوت، دخلت حماتها الغرفة وتحدثت ب"ألف سلامة عليكي،ربنا يشفيكي."
لم تنظر إليها، وردت بنبرة جافة"يارب."
_شو بدك تاكلي انهاردة؟ رح أعملك فراخ مسلوقة ولسان عصفور وطبيخ، ولا بدك أكل تاني؟
قالتها حماتها بابتسامة متوترة، والثانية ردت بوجومٍ"أنا هروح بيت أهلي وهما هيأكلوني ويقعدوني عندهم متتعبيش نفسك".
ضمت شفتيها وحدثتها بملامح واضح إنها محرجة"لاء ما تروحي، البيت بيتك".
_لاء ياطنط البيت عمره ما كان بيتي، إنتِ ست البيت وفرح وسامية وميسة وكله إلا أنا، أنا هروح بيت أهلي عشان متقلش عليكي.
قالتها بلهجة حادة وهي تشيح بوجهها عنها، وهي تحدثت بسرعة"لاء لاء أنتِ هتقعدي في بيتك معززة مكرمة".
ضحكت وهي تسألها بسخرية بعدما دموعها خانتها"معززة مكرمة؟ وأنا إمتى كنت كدا؟ عادي ياطنط متشغليش بالك، وبعدين دا مش بيتي دا بيتك إنتِ وجيرانك."
تنهدت بيأسٍ وخرجت، دخلت حياة ببطء تسأل منقذ بخفوت"أدخل؟"
_رودينا تعبانة هلأ ياحياة، تعالي بعد شوي.
هزت رأسها بحزنٍ لكن نادت عليها رودينا بحنانٍ"حياة، تعالي."
اقتربت منها وهي تخبئ خلفها شيء، ووقفت أمامها تسألها بنبرة حزينة"إنتِ مريضة؟"
_شوية صغيرين.
قالتها بهدوءٍ وحياة أخرجت من خلف ظهرها كعكة موضوع فوقها شوكولاتة، واخبرتها بحنانٍ وهي تقبلها"چبتلك باتيه بالشوكولاتة من الفرنة ياللي چنب مدرستي، والله مو أكلت أي شي حلو وتركت مصروفي لإلك مشان أصالحك."
انتهت من جملتها وضمتها وهي تردد بحزنٍ"أنا آسفة، ما تعيطي مني مرة تانية."
بريئة حياة وتتصرف كما يخبرها قلبها، ومنقذ تمنى ألا تخذلها رودينا، ورمقها في الحال بتوجس، وهي لم تنظر له وفي الحال أحاطتها بيدها مشددة على احتضانها، حدثتها بنبرة صادقة"ربنا يعلم إني بحبك يا حياة ومش بقدر أزعل منك."
زفر براحة، إن كانت رودينا كسرت بقلب حياة فكانت الفتاة ستنهار من شدة البكاء، فتحت الكعكة تخبرها ببسمة"افتحي فمك مشان آكلك."
بدأت تأكل من يدها، وحدثتها بهدوء"خلاص كملي إنتِ بقا."
_لاء هاي بتاعتك كلها، بس ممكن بابا ياخد قطعة صغيرة.
قالتها وقطعت له قطعة صغيرة بالفعل كما قالت ومدت يدها له تحدثه بلطافة"حلوة؟"
أخذها منها يأكل، رفع يده بمعنى ممتاز، وحمحم ببسمة صغيرة"اخرچي شوي ياحياة مشان رودينا هتغير تيابها."
هزت رأسها بطاعة ولكن قبل أن تغادر سألته بهدوء"وين رايحة؟"
_عند أمها.
ابتسمت وهي تسأله بتحمس"عند ستو صفاء وخالو إياد؟ ممكن آچي."
تحدث بحزمٍ"حياة رودينا تعبانة هتروح كام يوم."
لكن رودينا تحدثت بخفوت"خلاص ياحياة تعالي".
صرخت بسعادة وهي تركض للخارج مع جملتها"رح ألبس أحلي شي عندي مشان رح زور خالو إياد."
جلس منقذ على طرف الفراش وحدثها بامتنانٍ"شكرًا إنك مكسرتيش خاطرها."
_يامنقذ أنت عارف أنا إزاي بحب حياة ودا من قبل ما أقرب منك، بحبها أوي وبالنسبة ليا هي عوض ربنا ليا بس نقول إيه مامتك وفرح وكلهم مخلينها تكرهني وتشوفني وحشة، يعني افرض كبرت وهي بتكرهني كدا! أنا والله ما ليا غيرها وغيرك، بس بجد هما مستغلين طفولتها وحبها لمامتك وليك وقالبينها ضدي، أنا معملتش حاجة ليها وبيصعب عليا نفسي لما بتنزل وتروح المدرسة من غير ما تكلمني ولا مش بتاكل معايا.
انتهت من جملتها وهو قبل شعرها برقة مع حديثه المتفهم_:
_حقك عراسي ياعمري، والله حياة بتحبك يارودينا، واللهِ كل شي رح ينحل.
1
نهضت ترتدي ملابسها، وصلت بعد وقتٍ إلى منزل والديها، لم تتحدث بشيء فقط اخبرت والدتها بوهنٍ_:
_العلاج عملي قرحة ياماما والدكتورة إللي كنت بتابع معاها زعقتلي، أنا تعبانة أوي ومش قادرة عايزة أقعد أسبوع عندك.
أخذتها في أحضانه ممسدة على شعرها، رددت بنبرة متحشرجة"اقعدي ياقلب أمك إن شالله سنة، حقك عليا أنا، اقعدي وأنا هخدمك بعيوني عقبال ما تخفي."
تابعت بانتباه"أم منقذ زعلتك تاني؟"
وكإنها كانت تنتظر السؤال لتنفجر باكية تخبرها بقهرٍ بعدما عاهدت حالها ألا تخبرها بشيء وتحزنها لكن ما باليد حيلة!
_أنا تعبت أوي ياماما، تعبت وأنا واللهِ مش مستحملة وضاغطة على نفسي أوي، وكل شوية أقول مش مهم المهم منقذ لكن حماتي تعبت نفسيتي هي وكل إللي حواليها، كلهم جايين عليا وشيفني وحشة، ووحدوني واللهِ، وانهاردة الصبح أنا قومت لاقيت فرح في المطبخ ولما زعقت ورميت الكوبايات أم منقذ قالتلي دا بيتي وأنا ضيفة هنا ومش قاعدة في زريبة، زعلتني أوي ياماما وهي بتبدي فرح عليا، وقالت لمنقذ يا أنا يا هي.
شهقاتها تعالت وصوت بكاءها خرج يسمع الجميع، ووالدتها كانت مصدومة، ضمتها بقوة ودموعها تهبط، وفي الحال دق منقذ على الباب، دخل بعد لحظات ليجدها منهارة تبكي، أغمض عيونه بقوة ووالدتها تحدثت بعصبية"بص يامنقذ إللي أمك بتعمله دا ميرديش ربنا وواللهِ العظيم لا هروح لحد بيتها وهتخانق معاها عشان البت متبقاش منهارة كدا وهي مقعدة جيرانها عندها تحرق في دم البت."
_خالة أنا والله آسف، بس أنا قولتلها رح نشتري شقة.
قالها منقذ بجدية محاول تبرير وقاحة والدته مع زوجته، وهي انتفضت بحدة تشهر سبابتها أمام وجهه"وربنا يامنقذ أنا لو جبت أخري مذ هعمل حساب للعيش والملح إللي بينا وهي مش مقدراه."
دخل والد رودينا على صوتها وسأل بجدية"في إيه؟"
_أم منقذ مش ساكتة وعمالة تهزق في البت وتحرق في دمها وأنا وربنا لو اتكلمت هولع الدنيا أكتر عشان دي مش عيشة، هي مشترتهاش تبيع وتشتري فيها وتعاملها زي بنات الشارع وتتحكم وتقولها دا بيتي واقعدي في أوضتك وتقهر البت.
كانت تتحدث بصوت عالي للغاية ووجهها أحمر، ليتحدث منقذ بقلة صبر وهو يغمض عيونه"وأنا اتخانقت معها وسيبت البيت وقولتلها هشتري بيت جديد! أنا مو قصرت."
_لاء قصرت إنك تعمل قيمة لمراتك بينهم.
هاجمته ليتحدث زوجها بنبرة جادة"صفاء اهدي، الراجل هيعمل إيه دي أمه! وكلنا عارفين منقذ إيه مع رودينا."
خرجت من الغرفة وهي ترمي كلماتها"أنا بنتي يبقالها شقة لوحدها، يا كدا ياتفضل قاعدة عندي معززة مكرمة وأنت روح عند أمك بقا."
1
رمق منقذ والد رودينا بنظرات متعبة ليربت على ذراعه مع جملته الجادة"حقك عليا أنا بس دي أم، وأنا عارف إنك شايلها فوق دماغك بس معلش شوف ليها شقة بعيدة عن والدتك."
_والله العظيم يا عمي أنا دايمًا بجيب ليها شقق وهي إللي رافضة.
قالها موجه نظراته لرودينا لتسارع بهز رأسها وهي تردد بخفوت"أيوة بس أنا خلاص عايزة أعزل."
_حاضر وأنا مو قولت شي والله ما تحسسوني إني ظالمك! أنا وقفت اتخانق مع أمي قدام الكل مشانك.
قالها وهو سيفقد أعصابه ووالدها كان يفهمه وهو يحدثه بجدية"لاء يا ابني اوعا تتخانق مع أمك وتقل منها، دا أنت الوحيد في حياتها، أمك أم وخايفة على ابنها زي صفاء، متزعلهاش منك ومتزعلش مراتك في نفس الوقت، وبعدين ياأخي خليك أنت إللي ذكي وصالحهم."
ضم شفتيه وهو يحدثه بامتنان"بتشكرك ياعمي، ما بعرف يعني شو بدي أقولك، حاضر."
_اخرج أنت وأنا هتكلم مع رودينا شوية.
خرج منقذ وظل والدها جوارها، جلس بجانبها يحدثها بجدية"حماتك طبعًا من ساعة إللي حصل مش طيقاكي."
"بتكرهني أوي يابابا."
قالتها تخبأ وجهها بكتفه وهو مسد على ذراعها يخبرها بتريث"دي أم يارودينا، أمك لما إياد كان متجوز رنا كانت هتموت من الزعل على ابنها وإللي وصله."
ازاد انينها وهي تخبره بوجعٍ"بس أنا مظلومة يابابا!"
_ما إنتِ اختارتي نارهم، أنا وأخوكي كنا عارفين وقولنا ليكي هتتعبي مع أهله، منقذ مقدور عليه لكن أهله لاء، أمه بتحبه وعيزاه أحسن الناس زي أي أم، قولنا ليكي ولا مقولناش؟ وسألناكي بدل المرة ألف لكن إنتِ إللي صممتي تكملي في كل دا، ونسألك تقولي عادية ونقولك روحي في شقة تانية تقولي لاء، الغلط كله منك.
رمى عليها اللوم هذا ما فهمته منه سألته بنبرة باكية وهي تنظر له"الغلط دلوقتي مني؟ ما أنا نفسي أعيش حياة عادية ومشيلكوش الهم، أنا عارفة إني جايبة ليكم المصايب دايمًا بس أنا مظلومة ومش ذنبي، أنا نفسي والله أعيش زي أي بنت مع جوزها بس كلهم شايفني وحشة."
_رودينا لو أم منقذ متقبلتش وجودك عمرها ما هتعيشك مرتاحة.
رمقته بنظرات مخذولة وهي تستفهم منه بنبرة خافتة"يعني أطلق تاني يابابا؟ وأعيش موطية الراس دايمًا؟"
لحق جملتها بلهفة وحنان أبوي دائمًا يغدقها به"ما عاش ولا كان إللي يوطي راسك ياحتة مني، دا إنتِ ملكة ترفعي راسك وبس."
ضمته بابتسامة واسعة وهو اخبرها بهدوء"أنا هحط النقط على الحروف يارودينا مع منقذ."
_أنت أحسن أب.
"_______"
بالخارج كانت حياة على قدم إياد، وإياد يلاعبها، كانت ترمقهم سما ببسمة صغيرة، إياد سيكون أب حنون وهائل! وسمعت جملة حياة المتذمرة"أنت مو عزمتني عَـ عرسك، وبعدين مرتك مو حلوة متلي، أنا قولتلك رح اختارها!"
تعالت ضحكاته وهو يهزها بين يديه"ياقردة كفاية عقربة شوية! دا أنا مراتي قمر."
ضحكت سما ووضعت يدها تشد وجنتها بخفة لتردد حياة"يعني مانك وحشة، بيضة متلي بس أنا عيوني أحلى."
ظلت تحدثها وسما تبتسم فقط، سألته حياة بتأثر"هي ليه ما بترد عليا! هي مو بتحبني!"
_لاء ياحبيبتي هي بس تعبانة.
ضمت شفتيها بعاطفة وهبطت من على قدمه تحدثها بلطافة"ألف سلامة عليكي، ستي بتعملي ليسون بالحلبة لما بمرض، اعمليهم."
1
هزت رأسها ببسمة واسعة، البنت آية في الجمال! سبحان الله! شعرها أصفر مجعد، وبشرتها بيضاء بها بقع صفراء اللون كخالها، وعيونها عسلي مخضر! سبحان مَن خلقها! تشبه منقذ وكإنها ابنته لكن إياد أكد إنها ابنة شقيقته، لكنها تناديه بأبي! سمعت جملة خالها_:
_حياة سيبي الخالة مشان ما تتعب وتعالي هون.
جلست بجانبه بطاعة، وأخذت منه الهاتف تلعب عليه ألعابها، ومنقذ كان منشغل في الحديث مع والد رودينا، خرجت رودينا بعد وقتٍ ومعها والدتها بعدما هدأها زوجها ورودينا، لفتت انتباهه والدتها بجملتها الجادة"بقولك إيه يامنقذ في شقة إيجار جديد عند بيت صاحبتها زينب، هي أم زينب وخالها هما صحاب العمارة ولو رودينا وكدا قالت ليها وتقللوا الفلوس براحتكم كدا كدا هي صاحبتها ورجاء تبقا بنت خالتي يعني عادي ودي الشقة الوحيدة إللي فاضية."
_بالله؟ أميح، شوفيها يارودينا ولو هيك أنا رح اتصرف.
قالها بهدوء، ورودينا أخبرته بجدية"هو نظام شقق عمارة زينب حلو أوي، ومش غالي يعني."
"لو كدا يامنقذ نكلم رجاء وتروح تشوف الشقة، ومعلش يامنقذ بس أحسن حاجة بالنسبة ليك لا أمك تزعل ولا البت تزعل إنك تضغط نفسك وتجيب شقة إيجار وكدا كدا هي فيها العفش، وكل واحد يقعد لوحده بقا، وبعدين أنت شايف أهو البت بتنزف مش هستنى أما تموت يعني."
3
قالتها بجدية دفعة واحدة وهو هز رأسه بهدوء صامت، يحمد ربه إنها هدأت، من قبل كان يشعر إنها ستلقيه من النافذة! لكن مازالت نظراتها تجاهه محتنقة! ماذا فعل لها تلك السيدة وهو دائمًا يدللها ويخبرها إن طعامها أحب طعام إلى قلبه! هو بالفعل أحب طعام إلى قلبه ويأتي مخصوص لأجل تناوله لكنه يدللها بكلماته! هذا جزاء دلاله لها أصبحت تعامله بحنقٍ ونظرات مشتعلة وكإنها تأمره! وهي بالفعل تأمره لكن لماذا حانقة الآن!
ونهضت حياة تسأله بصدمة بعدما استوعبت حديثه_:
_بابا أنت رح تتركني؟
كانت تنقصه الصغيرة بخوفها وهلعها من فقده! أغمض عيونه بقوة مع كلمته الخافتة المستنكرة"يا الله! ليش بيحصل فيني هيك!"
1
فتح عيونه وهو يمسد على شعرها بحنانٍ مع تقبيله وجهها"لاء ياعمري ما بقدر، لكن رح يكون عنَّا شقتين، يوم عند ستك ويوم عندي."
هطلت دموعها وهي تبعد عنه تخبره بنبرة باكية"أنت هيك رح تتركنا متل ما ستي قالت! رح تبعد عني وما رح يكون عندي أب!"
_لاء ليش ياعمري! كل الحكاية إن هاد أحسن لكن بتضلك روحي ياللي بعيش بيها.
لم تصدق جملته وازداد بكاءها وهي تتجه إلى رودينا تحدثها بترجي"رودينا إنتِ بدك تمشي وما تشوفيني مرة ثانية؟ أنا آسفة والله ما كنت بقصد أزعلك، ما تخلي بابا يسبني أنا بحبه."
قبل أن تتحدث كان سحبها إياد من يدها يحدثها بتفهم وهو يداعب وجهها"مين قال إن أبوكي هيسيبك؟ ولا هتبعدي؟ دا إنتِ هيبقا عندك بيتين، وكل بيت فيه ألعاب كتيرة وصحاب جديدة، وبعدين منقذ أبوكي مستحيل يسيبك، كل الحكاية إن ستك ورودينا مش متفاهمين فلازم كل واحدة يبقا ليها بيت لوحدها، وبعدين إنتِ هتبقي معاهم كلهم، وكمان هيبقا عندك أوضة واسعة وكبيرة."
حركت رأسها ببكاء عنيف"لاء أنا عايزة بابا وستي يكون مع بعضهم بنفس البيت لأن ستي مو إلها إلا بابا."
_حياة! اسمعيني ياحبيبتي، إنتِ هتكوني مع بابا وستك عادي بس هي مش رودينا دي إللي كنتي بتناديلها ماما؟ إيه إللي جرا؟ هي عمرها قصرت معاكي؟
سألها في النهاية بعتابٍ وهي أجابته بصدقٍ"بتزعل ستي، وستي هي أمي الحقيقية! هي ياللي ربتني."
انتهت من جملتها وابتعدت عنهم جميعًا، جلست على أحد المقاعد البعيدة بمفردها، أمسكت هاتف منقذ تفتح صور والدتها ووالدها، وصورة لها وهي صغيرة للغاية بين يدي والدتها الواقفة بجانب والدها، ليتها كانت تمتلك أم وأب في الحقيقة وليس مجرد اسم ووهم تمزجه في خيالها، ووالد ليس بوالدها!
نهض منقذ يجلس بجانبها على المقعد مع سؤاله الجاد"شو بتريدي ياحياة؟"
_بدي بابا وماما هون متل كل رفقاتي، أو بدي روح عند الله متلهم، أنا ما بحبكم، وأنت مانك بابا، ستي بس ياللي بتحبني.
حاولت جاهدة أن تكبح دموعها لكن فشلت واخبرته بشهقات عالية"بدي أرچع لستي."
طبع منقذ قبلة عميقة على شعرها بعدما تأثر من حديثها، وحدثها بحزمٍ"يلا تروحي."
قفزت من جانبه تأخذ حذاءها ترتديه، وقبل أن ينهض منقذ كان إياد نهض هو يحملها بين يديه بمرحٍ، قبلها وهو يهتف بمرحٍ"دموعك ياصغيرة بغير عليها."
حرك وجهها بحنانٍ مع استفهامه المشاكس"شو رأيك تنزلي معي البيت؟ ورح چيبلك كاندي اكتير".
حدثها بلهجتها وهو يضحك، لم يمهلها الفرصة وهو يحدث سما"يلا هننزل".
رمى منقذ رأسه بقلة حيلة على رأس الأريكة، وزفر بتعبٍ وهو يحرك رأسه بشرودٍ، هبطت معه وهي تضم عنقه، وهو دخل بها إلى منزله، جلس على الأريكة وهي فوق قدمه يسألها بجدية"احكيلي ستك رودينا بتزعلها إزاي ياحبيبتي وواللهِ أنا هلاقي ليكي حل لكل حاجة مزعلاكي."
اعتدلت له، وسارعت بالتحدث بنبرة طفولية وبقايا شهقاتها واضحة"رح قولك أنا بحب رودينا اكتير بس دايمًا صار خالي يزعق ويتخانق معي أنا وستي، كان من قبل حنون اكتير بس هلأ حتى ما بقى يقعد معنا، وعطول ستي بتبكي."
_طيب إنتِ مش فاهمة الحكاية عشان إنتِ صغيرة جدًا، خالك مضغوط ومع ذلك بيحاول يراضي أمه ورودينا وإنتِ، هو مش دايمًا بيقعد بالليل معاكي يسمعك قرآن؟ وبيقعد يلعب معاكي يوم أجازته؟ بس هو بقا مضغوط عنده شغل كتير وكمان هو اتجوز ياحياة يعني عنده حاجات كتيرة أوي هو إللي شايلها، إنتِ صغيرة أوي ياحياة وطبيعي أي حاجة بتشوفيها حتى لو مش حقيقة بتصدقيها، خالك بيحبك وبيحب أمه جدًا، ومستحيل يزعلكم عشان خاطر مين، إنتِ بنت أغلى حد على قلبه ياحياة، بس يعمل إيه؟ مراته بردو عندها مشاكل، وفي سوء تفاهم بينها وبين ستك، مينفعش كان حد يدخلك فيه عشان هتتعبي أوي بسببه بس مش مهم إللي حصل حصل، وأنا بوعدك إن رودينا مش هتزعل ستك تاني ولا تزعلك كدا حلو ياحياتي؟
بعد جملة أو اثنين كان يسألها هل تفهمه وهي تهز رأسها بمعنى نعم، حديثه كان يخاطبها، الفتاة سبحان الله ذكية ولسانها لبق وهي طفلة في الصف الأول الابتدائي! ورجع يقنعها بحديثه"بس دا مش هيحصل غير لو كل واحدة بقت في بيت لوحدها، ومتخافيش هتفضلي مع خالك هو مستحيل يسيبك، وستك هتيجي تبات معاهم، ويوم هما يجوا يباتوا معاكم، وهيبقا عندك شقتين كبار وحلوين، وستك هتبقا فرحانة."
_أنا ما بدي بابا يكره ستي ويبعد عنَّا.
تنهد بقلة حيلة، واضح إن الفتاة رأسها معبئ! استفهم منها بصبرٍ"مش كنتي بتحبي رودينا؟ وبتقعدي تلعبي معاها؟"
هزت رأسها بنعم واخبرته بـ"ولحد هلأ لكن فرح قالتلي إنها رح تبعد بابا عني متل ما بعدت ستي عنه وتخليه يضربني وتچيب بنت يحبها أكتر."
_مستحيل، منقذ أهونله يموت بس عمره ما يلمس شعرة من شعرك الجميل، إنتِ بنته الجميلة إللي بيحبها، ما بعرف ياحياة هتفهمي ولا لاء بس رودينا ربنا دلوقتي مش رازقها بالخلفة، رودينا مريضة وإنتِ المفروض لأنها رفيقتك قبل ما تكون مامتك تساعديها تتخطى تعبها، وبعدين ياحياة حتى لو رودينا خلفت بنوتة زيك عارفة دا معناه إيه؟ هيبقا ليكي صاحبة صغيورة تحبيها وتخافي عليها، هتبقا أختك وتلاعبيها، وتشليها، هي هتكبر وإنتِ هتبقي كبيرة وإنتِ إللي هتساعديها في حياتها.
اتسعت نظراتها وهي تسأله بتشكيك"بچد؟"
هز رأسه بتأكيد مع بسمته الصغيرة_:
هيبقى ليكي عيلة كبيرة فيها ستو وماما وبابا وأختك وأخوكي، دي حاجة حلوة أوي، وهتكوني إنتِ بنت منقذ ورودينا المفضلة، والكبيرة العسولة إللي مستحيل حد ياخد مكانها، وحتى لو البنوتة خدت ألعابها هنشتري إحنا لحياة القمورة فساتين وحاجات بنات حلوة عشان هتكون آنسة كبيرة، وإنتِ إللي هتشيلي أختك وتكوني البنوتة الكبيرة وسر مامتك وستك وباباكي، دي حاجة تحفة ومستحيل تكون وحشة متخليش حد يكدب عليكي، رودينا بتعشقك لإنك معوضاها عن أي إحساس وحش ومستحيل تبعد منقذ عنك لإنك بنته من قبل ما يشوفها ياحياتي.
1
فهمت حديثه وشعرت بالراحة النفسية بعض الشيء وسألته بابتسامة واسعة"يعني بابا رح يضل يحبني؟ ورودينا رح ترچع ماما؟ وحتى لو چابت بنت رح يضلوا يدللوني؟"
3
أكد وهو يقبل رأسها"رح يضلوا يدللوكي ياحياة الجميلة."
تابع حديثه وهو يبعدها عن قدمه، ونزل عل الأرض يفعل تمرينه المفضل بالنسبة لها تمرين الضغط، اخبرها ببساطة"يلا تعالي عديلي لحد ١٠٠".
شهقت وهي تردد بصدمة"بس أنت رح تتعب."
وجه نظراته لسما التي تتابع الحوار وعيونها يخرج منها قلوب! غمزها بمشاكسة"شوفي العسل ؟ بتخاف عليا."
ضحك وهو يساعدها على الصعود على ظهره، بدأ يصعد ويهبط بها باتقانٍ، وسما فتحت مقطع تصوره له، وهو رفع وجهه إلى وجه حياة القريب من وجهه يقبله مع حديثه الحاني"حياة الدلوعة الأولى في عيلتنا، مبسوطة يادلوعة؟"
_أكتير.
قالتها وهي تضحك بعلو صوتها، وإياد اخبرها بتحمس"وهتتبسطي أكتر لما تعرفي إن بابا وماما لو جابوا الشقة وإنتِ مثلًا مش معاهم عادي هيكلموكي ڤيديو، وهيبقا عندك أوضتين، وكل يوم هتشوفي منقذ متقلقيش، وهيبقا عندك أصحاب في كل مكان، وهيبقا عندك ألعاب كتير أوي، وكمان ياستي متقلقيش عمر ما منقذ هيزعل أمه أبدًا ويبعد عنها، أنا أهو اتجوزت وبحب أمي وأبويا بس قاعد في شقة لوحدي وبطلع ليها، ومنقذ ورودي هيعملوا كدا دايمًا."
بعد انتهاء حديثه دق الباب، نهضت سما تفتحه، دخلت رودينا، ابتسمت بعدما رأتها تضحك، حملتها من فوق ظهره تضعها على قدمها تقبلها قبلة عميقة مع حديثه المرح"تعالي بقا، إيه كل الزعل دا؟ حسستيني إني أمنا الغولة إللي بتاكلك إنتِ وستك! دا أنا جيبالك معايا هدية حلوة أوي."
1
مدت يدها لها بحقيبة هدايا ورقية مرسوم عليها قلوب بنفسجية، أخذت منها الحقيبة ترى ما فيها بتحمس، أخرجت منها دبدوب صغير لونه أبيض في قلوب وردية اللون، كان شكله لطيف للغاية! شهقت بسعادة وهي تجحظ عيونها"يا الله! قديشه حلو يارودينا!"
بادلتها البسمة والثانية أخرجت مجلد كبير، فتحته لتجده تلوين ورسم ومعه الألوان الخاصة به، ضمتها بسعادة وهي تتحدث بتحمس"بالأساس دفتر الرسم خلص من أيام وقولت لستي، شكرًا يارودينا عنجد."
_خلاص زعلانة مني أنا ولا خالك؟
سألتها ببسمة واسعة والثانية نفت بسرعة وأخبرتها بصدق"خالو إياد فهمني إنك بتحبيني."
بادلته النظرات الممتنة، وسألتها بمرحٍ"هترجعي تقوليلي ماما؟"
هزت رأسها بتأكيد وهي تقبلها"إيه إنتِ أچمل ماما."
سهل أن تكسب قلب طفل! بالحنان تفعل كل شيء، لكنها دعت ربها ألا تتحول عليها بعدما ترجع إلى جدتها!
صعدت رودينا وحياة للأعلى، وإياد فتح هاتفه بعدما أرسلت له سما رسالة، قرأها ببسمة"أنت أطيب حد أنا شوفته، طيب وحنين على الكل."
دون لها وهو يرمقها بعيونها"أنا شوفت الأحن والأطيب، إنتِ".
ورسالة قصيرة تالتها"والأرق، ملكة الرقة."ختم الرسالة بقلب أحمر وعناق، ضحكت ببشاشة وهي تدون له"البنوتة صعبت عليا
_حياة صغيرة مش فاهمة حاجة، ورودينا والله ما بتعمل ليها أي حاجة، بس البنت متسيطر على دماغها.
دونها بهدوء، وهي ردت عليه بكلماتها المتعجبة"بس سبحان الله بتحبك وبتثقك فيك جدًا!"
ضحك وهو يؤكد"دي قدرات بقا!"
تابع جملته وهو يفتح ذراعيه لها مع جملته"تعالي إنتِ كمان."
اقتربت منه تنام على صدره، وهو حدثها بلطافة"ينفع يا أميرة تقبلي دعوتي لحفلة شاي؟"
هزت رأسها بالموافقة، وهو قبل رأسها ونهض يعد مشروبه المفضل، والمفضل لها في الأونة الأخيرة بسببه، خرج لها بعد دقائق ليجدها شاردة، لفت انتباهها بمرحه"شاي بالنعناع دا، مش بيطلع غير للحبايب."
أخذته منه ورجعت في أحضانه، وهو فتح فيلم على التلفاز، كوميدي محدثها بانتباه"تعرفي اسماعيل ياسين؟"
هزت رأسها بالايجاب وهو تعجب بسؤاله"بجد؟ طب تحفة اتفرجتيله على حاجة؟"
أخذت هاتفه تدون له بتذكر"فيلم واحد بس، اعتقد كان طالعله عفريت."
_أنا بحبه أوي بجد، اتفرجتي عليه إمتى دا؟
سألها بتحمس وهي دونت له من جديد"مع يونس عشان هو بيحبه."
5
قرأ الجملة وفي الحال قلب القناة إلى قناة أخرى بها فيلم جديد وملامحه ممتعضة حزينة، كل شيء فعتله مع هذا اليونس اللص! أي شيء يريد مشاركتها به يكون يونس محتله ومحتل المركز الأول بجدارة! شاركها في كل شيء حتى روحها ونفسها! رفعت نظراتها المستغربة له لتوضح ملامحه المنتفخة بعصبية، واضح إنها فعلت شيء خطأ! هزته برفق ليرمقها، هزت رأسها باستغراب وكإنها تسأله وهو لم يرد، تراخت يده على ذراعها الذي يضمها به، وسقطت رأسه على ظهر الأريكة بيأسٍ، تحدث بجدية وهو ينهض بعيد عنها_:
_هقوم ألبس عشان أنزل المستشفى.
كتبت له سريعًا"مش معادك النهاردة ويوم الأربع الساعة خمسة المغرب؟ الساعة أربعة لسة."
_آه بس أنا ورايا مشاوير.
قالها ودخل الغرفة الثانية يغلق الباب في وجهها، وهي شعرت بخطأها، دخلت له الغرفة بعد تردد، كان خلع ملابسه البيتية وارتدى البنطال شارع في ارتداء قميصه، وقفت أمامه وتحديدًا عازل بينه وبين المرآة، حدثها بضجرٍ_:
_ابعدي ياسما عشان أعرف أظبط القميص.
تقدمت منه، ورفعت قدميها تقف على أطرافهم لتطول عنقه، أمسكت بياقة القميص تهندمها له، سألها بسخرية"إيه جرعة الحب وأفلام الأبيض وأسود دي! دا مش اسماعيل ياسين دا كدا أحمد رمزي وشكري سرحان والصغيرة على الحب سعاد حسني."
تابع ببسمة عابثة حزينة"عرفاهم ولا مش عرفاهم ياسندريلا؟"
نفت بهدوء وهي تغلق له الأزرار بعناية، صابة كل تركيزها عليهم، كانت لطيفة ورقيقة، أناملها تداعب الأزرار، وهو كان تحدث بنبرة جادة لكنها بها حنين جارف
_مفيش من هنا ورايح يونس، يونس كلب ميستحقكيش ولا يستحق تفكيرك فيه، مفيش غير إياد، إياد وبس إللي يستحق يشغل عقلك وقلبك وكيانك، زي ما إنتِ شقلبتي عقله وقلبه وكيانه!
هزت رأسها بالموافقة، وهو ربت على شعرها بحنو مع كلماته المرحة"سندريلا الجميلة."
سندريلا؟ سندريلا الخاصة بديزني لاند وأميراتها؟ الفتاة الشقراء، الناعمة، اللينة، رقيقة القلب؟
جذب انتباهها بجملته المتسلية وهو يعرف إلى أين أخذها عقلها"تؤ سندريلا الشاشة المصرية؛ السندريلا سعاد حسني."
رمشت بأهدابها باعجاب باللقب الجديد، وقبل أن تغادر نادى عليها، استدارت له ليخبرها بحنينٍ"وحشني صوتك، وحشني كلامك، إنتِ تقدري."
ابتسمت وهي تشرد به، رَجُل رياضي صحي، بار بوالديه، حنون على شقيقته ومصدر أسرارها، متفهم ويحب الأطفال وباله طويل، يفهمها، حنون عليها مغدقها بكل مشاعر الحب، رَجُل كامل متكامل!
3
لا تنكر إنها كانت تعشق التراب الذي يسير عليه يونس لكن بعدما هرب من زفافهم، وتقابلت معه بمنزل عمير، وتقابلت معه بمنزله الإيجار فهمت إنه وغد بالفعل، حاقد وكاره، نار تحرقها! ومع ذلك تكن له بعض الذكريات، لكن فعلت إياد منذ دقائق ذكرتها بيونس ولأول مرة إياد يفوز عليه! ولأول مرة تشعر بالاشمئزاز من حالها بسبب حبها ليونس! الذي حطم كرامتها ومشاعرها أسفل حذائه القذر.
1
"______"
_زينب، إيدك عاملة إيه؟ معلش إنتِ عرفاني مردتش أزورك وكدا عشان محدش يتكلم عليكي.
قالتها حبيبة بهدوء، وزينب ابتسمت نصف بسمة تخبرها بجدية"الحمدلله ياحبيبة، حبيبة إنتِ كشفتي؟"
هزت رأسها ببساطة واخبرتها بابتسامة باهتة"آه ولسة جايبة التحاليل أهو بس لسة هوديها بكرة المستشفى، متشغليش بالك."
_وريني التحاليل.
مدت يديها لها بالتحاليل، وزينب بدأت تقرأ المكتوب باللغة الانجليزية وفي الحال رددت بصدمة وهي ترفع حاجبيها"Lung Cancer!"
سرطان الرئة! مريضة بسرطان الرئة وفي مرحلة متأخرة!
2
_دا مرض خطير صح؟ أصل إللي بيحللوا ليا مردوش يقولوا ليا حاجة.
سألتها بنصف بسمة، ورجعت تخمن بجملتها"إنتِ قولتي كانسر؟ مش كدا قصدك سرطان؟"
ماذا تخبرها! وكيف تخبرها؟ ابتلعت لعابها وهي تردد بارتباك واضح"بعد الشر خير إن شاء الله، أنا معرفش دا إيه، بس أهم حاجة روحي بكرة المستشفى وتابعي، وخلي بالك على نفسك، وأبوس إيدك بطلي سجاير، وبطلي أي حاجة وحشة ياحبيبة، إنتِ بنت عسولة وطيبة متعمليش في نفسك كدا."
_شكلك مش عايزة تقولي، على العموم شكرًا وشكرًا على اهتمامك.
قالتها وابتعدت عنها، وزينب بدأت تردد بدهشة"سبحان الله! يارب أنت رحيم وغفور أوي يارب! رزقتها بمرض عشان تلجألك ولو هتموت تموت وأنت تايب عنها، مش موت غفلة! يارب اهديها، يارب استرها واسترني واستر بنات المسلمين أجمعين، يارب سامحها واهديها وتوب عليها، أنت غفار يارب ورحيم بعبادك."
ورجعت تتذكر عمير، ازدردت لعابها وهي تردد بمرارة"يارب اشفيها وتوب عليها، وتوب على عمير يارب، يارب رجعه ليك ولعقله، يارب اهديه واصلحله حاله."
5
وصلت إلى بيت والدت رودينا دقت على الباب لتفتح لها رودينا ضمتها في الحال مع سؤالها"عاملة إيه؟"
_الحمدلله، إيه إللي حصلك؟
سألتها بانتباه ورودينا تحدثت بخفوت"ادخلي طيب."
دخلت لها جلست معها عدة دقائق حتى سمعت صوت الباب يدق، فتحت والدتها لتجدها سما، حدثتها بترحيب"ادخلي ياحبيبتي، إياد راح الشغل؟"
هزت رأسها ودخلت لتجد في الحال زينب تحدق بها، شملتها نظرتها، ترتدي فستان أسود واسع ووشاح أسود، واضح إنها تعاني من اكتئاب حاد بسبب وجهها وحزنها المرتسم عليه، رمقت زينب بتوتر، وجاءت لتهبط لكن نهضت زينب تنادي عليها، استدارت تحدق بها بهدوء، بادرت زينب تسلم عليها وهي تخبرها بجدية"البكاء لله، شدي حيلك."
صافحتها بارتباك واضح، وسمعت جملة زينب"ألف سلامة عليكي ياسما، كلها إن شاء الله مسألة وقت وصوتك هيرجعلك."
ابتسمت لها برقة، وزينب تابعت جملتها بابتسامة بسيطة وهي تضع يدها على جدار بطنها"على فكرة أنا حامل، يعني إنتِ هتبقي عمتو، أما أولد هوريهولك أكيد."
اتسعت نظراتها بسعادة وهي تضمها، كانت تريد أن تتحدث حديث طويل لكن لا تستطيع وزينب وفرت عليها بجملتها"أنا عارفة إنك مظلومة زيك زيي ياسما، وعارفة إنك كنتي فاكرة عمير جرحك كدا، وأدهم معملش كدا عشان بيحبك لاء عمل كدا عشان يذل عمير وبيكي أو من غيرك كان هيعمل كدا، المسامح كريم وأنا فاكرة إنك جريتي عليا لما وقعت."
ضغطت عليها وهي تضمها، لا تستطيع أن تعبر إلا هكذا، هبطت دموعها وزينب ربتت عليها بلطافة، ابتعدت عنها ورودينا أصدرت صفير عاليًا وهي تردد بتحمس"شطورين بجد، ربنا يهديكم، هقوم بقا أعمل ليكم أيس كوفي بالمناسبة العسولة دي."
3
أمسكت بها زينب تنهرها بحدة"هو مش إنتِ بتنزفي! اقعدي يابنتي بلاش هبل".
_يابنتي واللهِ أنا كويسة، الدكتورة أدتني علاج عادي.
قالتها ودخلت المطبخ تعد لهم المشروب، دخلت والدتها تنهرها بانفعالٍ"إنتِ هبلة!! يعني جاية عشان تقعدي عندي وتستريحي، قاعدة بتفركي ليه وإنتِ تعبانة!"
_ياستي أنا ما صدقت زينب وسما يتصافوا، داخلة أعمل ليهم أيس كوفي.
قالتها ببساطة ووالدتها دفعتها للخارج وهي تطردها"أنا هعمله يلا برا."
"_______"
كل شيء من حولها مزري! أسبوع كامل تبكي بحرقة وبدون يد تربت عليها! ذاقت الفقد الحقيقي تلك المرة! انتحبت بصوت عالي ككل يوم! خالتها وأدهم فارقوا الحياة! وبطريقة بشعة، صديقها في كل شيء قُتِل وتركها! تركها وحيدة في هذا العالم! وخالتها التي كانت في مقام والدتها فارقت الحياة! وقبلها فضيحة علانية، أصبحت وحيدة ! وحيدة ووحدتها تأكل فيها!
وأخيرًا بعد أسبوع كامل قررت أن تغادر المنزل، ووجهتها كانت محددة إلى زوجها السابق إياد، قطعت كشف ودخلت، وهو كان متحدث بعملية قبل أن يرفع نظراته بها"اتفضلي يا أستاذة رنا."
رفع وجهه لها ليجدها هي، لكن تلك المرة حالتها غريبة وحزينة! واضح موت أدهم ووالدتها كسروها بالفعل! جلست أمامه وملامحها مبهمة، سألها بحدة"جاية ليه يارنا؟"
_أنا بقيت وحيدة.
قالتها بانهزام ليسألها بجمودٍ"فين أمك يارنا؟"
هزت رأسها بعدم معرفة وهي تخبره ببسمة حزينة"مش بحبها."
_مش صعبانة عليا يارنا، عملتي كل حاجة وحشة في الكل عشان كدا لما وقعتي محدش لحقك.
قالها بمنتهى الهدوء، وتابع بجدية"امشي يارنا من هنا، ملكيش مكان، ابدأي حياة جديدة مع ناس جديدة، اتعالجي يارنا لأنك مريضة نرجسية، وعندك حب امتلاك، وبتغيري ودي أسوأ حاجة، اتعالجي عشانك عشان والله هتعيشي طول حياتك وحيدة."
ضحكت بعدم تصديق وهي تجفف دموعها، تسأله بنبرة متعجبة"أنت ليه شايف سما ملاك وأنا إللي وحشة! أنا عمري ما خليت راجل يقربلي، عمري ما كنت غبية وسلمت نفسي لواحد كلب زي ماهي بتعمل، أنا عمري ما كنت ساذجة وغبية ولو راجل قالي اعملي ولا سوي أوافق، سما دي أنت التالت في حياتها، مش بتغير؟ مش بتحس؟ سما كانت مباحة للكل يا إياد، أنت ليه غافر ليها كل دا وأنا لمجرد غلطة بتحاسبني كدا، أنا عمري ما قربت من راجل."
تنهد بضيق واخبرها بنبرة جادة"لأن سما خالتك عملت ليها عقدة نقص، عايشة طول حياتها أمها تفضل عليها الكل إلا بنتها، عايشة منبوذة فدورت على الحب برا، زي ما إنتِ عيشتي منبوذة من أمك بس لاقيتي اهتمام خالتك وادهم وجوز خالتك، هي لاء فدورت برا، ضحكوا عليها واستغلوها بسببكم، سما عايزة تتغير وأنا ساعدتها، إنتِ لاء ساعدتك ألف مرة لكن عمرك ما اتغيرتي رغم إني احتويتك وفهمتك دينك وعملت كل واجباتي كزوج، عملت كل حاجة لكن إنتِ لاء مهتمتيش، وبدل ما تبعدي روحتي آذيتي أختي على أساس إيه معرفش!"
في النهاية زفر باستشاطة، وردد بتراجع وهو يحاول أن يحتوي الأمر وينهيه بشكل جيد"رنا إنتِ بنت ذكية وشاطرة ودماغك تتوزن وكمان جميلة، متحسريش نفسك في خانة الشر وإنك تبقي شخص مؤذي نفسيًا، صدقيني أنا عاشرتك وبقولك إنك لو اتغيرتي هتبقي أفضل بكتير، هتلاقي حد يحبك، هتبنيلك بيت فيه أطفال، هتشتغلي شغلانة كويسة بعيدًا عن خالتك وفلوسها، جربي تبقي إنسانة بجد لو لمرة واحدة يارنا، أنا عارف إنتِ تستحقي، مفيش حد ميستحقش فرصة تانية، ابدأي من جديد وفي مكان جديد وأنا واثق هتثبتي نفسك وجدارتك، بدل ما تسيبي نفسك لغل ولا حزن ولا اكتئاب ولا مرض انقذي نفسك، مش راجل إللي هينقذك ولا حد يقدر ينقذك غير نفسك."
3
نهض وهو يخبرها بحزمٍ"مش بحبك يارنا، أنا بحب سما، قلبي اختارها، سبيها وسبيني إنتِ عمرك ما حبتيني."
رحلت من عنده شاردة العقل، ملامحها جامدة، تسأل هل أحبته كما تقول؟ هل أحبته؟ إن كانت أحبته فلماذا لم تتراجع عن رهانها؟ لماذا بعدما علم لم تحاول أن تغير وجهة نظره عنها! لماذا إن كانت تحبه لم تتغير لأجله!
ضحكت وهي متيقنة إنها لم تحبه بل أحبت اهتمامه، وبعدما تركها لم تتأثر، لم تتأثر إلا بعدما رأت البسمة على وجه سما بسببه! خسرت رنا وفازت سما!
وهي هنا الأرض ليست بأرضها، ولا الأهل أهلها، خالتها حبيبتها فارقت الحياة تاركة خلفها قلبها محطم، وهي لا تطيق تلك البلدة دونها ودون أدهم، ستسافر إلى عائلة والدها، ستسافر إلى لبنان.
3
"______"
_منقذ أنت خلص رح تسيب البيت؟
سألته والدته بعدما دخل إلى غرفته، وهو أكد بجدية"إيه يا أمي، يعني بالأخير إنتِ مو بتحبي مرتي وأنا ما رح أجبرك تحبيها، وبتعامليها معاملة مقرفة وأنا مو بقبل عليها هيك."
اختنق صوتها واخبرته بنبرة لينة"منقذ حقك عليا، والله أنا أم وبس كنت بتمنى إنك تتزوچ أحسن بنت."
_مو مهم يا أمي، بس أنا مرتي أحسن ست بالدنيا وبثق فيها وبعرف إنها أنضف مليون مرة من فرح، فرح ياللي دخلتلي غرفتي وأنا نايم، قعدت هون جنبي علفراش وصارت تبحلق فيني، بس عالعموم مو مهم.
قال جملته بجدية وهي جلست على طرف الفراش تبكي بصمتٍ وهتفت بنبرة مختنقة"أنا بحياتي مو عملتها وحش إلا لما شوفت هاد الڤيديو، لك انفضحت وسكتت، شو بدك أعمل ما قدرت أتحمل!"
تنهد بقلة حيلة وتحدث بجدية وهو يجلس بجانبها"أمي أنا بحبها وهي مظلومة، أنا مستحيل أسيبها، أنا قابل بكل شي، لو سمحتي يا أمي ما تكوني متل حماتك، ما تدوقيها ياللي دوقتيه، راعي الله فيها،، هاي بنت ناس وچاية من بيت رچال مو بنت كلاب وچاية من الشارع."
خفضت نظراتها بخجل، وهو أكمل بصدق"صارت حياتي چحيم في هاد البيت بسبب مشاكله، مو بعرف استريح هون."
أخذته في أحضانها تقبل رأسه مع جملتها الآسفة"حقك عليا أنا غلطت بحقك، رح أصالحها بس بترچاك ما تتركني لحالي يامنقذ أنا وحياة، والله رح أقطع علاقتي بالچيران ورح أشيلها عراسي."
_يا أمي أنا ياللي بشيلك جوا عيوني طوال حياتي، بس ما رح آچي عبنت الناس؟ عم تشتكيلي كل يوم وأنا ما بقدر أعمل معك شي فبزعق لإلها هي لأني فاض فيني وأنا مو ظالم!
قالها بحنانٍ وهي رمقته بعدم فهم"يعني رح تسيب البيت؟"
_صالحي رودينا وما إلك علاقة بميسة وفرح وأنا ما رح أتركك، والله يا أمي فرح وأمها ناس مو كويسين، وأنا مو بحبهم، بترچاكي، مو بدي أعيش في مشاكل.
ترجاها بجملته الحزينة، وهي هزت رأسها بالموافقة بسرعة وهي تردد ب"تمام رح صالحها، وبلاها الچيران يعني أنا ما بطيق أخسرك ياعمري."
لكن ترددت وهي تسأله بخفوت"بس هيك أنت مارح تخلف يا منقذ ويبقالك عيال!"
أغمض عيونه بقوة وحدثها بجدية"أمي لساتني شب صغير وصار عجوازي سنة بس يعني في ناس كتير الله بيرزقهم بالذرية بعد سنين كتير، اصبري يا أمي، هي بني آدم مو آلة."
_ما تحسسني إني شريرة اكتير يامنقذ! والله أنا ما بيهمني إلا سعادتك.
ضمها بحنو وهو ينفي جملتها"إنتِ أحسن أم."
2
"_______"
في تمام الساعة الثالثة فجرًا، كانت رودينا تجلس بغرفتها بمفردها، دخلت والدتها تسألها ببسمة صغيرة"تعبانة يا حبيبتي؟"
نفت بصموت، واقتربت منها والدتها تمسد على وجهها برقة مع سؤالها"أومال سهرانة لحد دلوقتي ليه؟"
_منقذ مجاش يبات هنا.
_ما إنتِ عارفة إنه بيتكسف وكمان سما علطول قاعدة وهو بيفهمها وهي طايرة ومش عايز يأيدها.
وضحت لها الأمر ببساطة، ورودينا كانت متفهمة ما تقوله، واخبرتها بملامح مبتئسة"مش عايزة أخلي منقذ يسيب بيت أمه ويبعد عنها هي وحياة، أنا عارفة ومتأكدة إنه مش هيسد، ياماما الدنيا غالية أوي وبتغلى أكتر لما بيعرفوا إنه سوري، وغير كل دا منقذ مينفعش يبقا في بيتين، هو بيروح على النوم بيلعب مع حياة ويكلم مامته ويدخل أوضته، حياة هتكرهني عشان هيبعد عنها، ومامته، مامته ساعات بتبقا طيبة."
1
جمعت الهواء بداخل صدرها، وأخرجته دفعة واحدة مع استفاهمها المنتبه"إنتِ عايزة إيه بالظبط يارودينا؟"
_عايزة أنا وحماتي نبقا كويسين ومنقذ ميقعدش محتار بينا لأني مستحيل أكسب ضد أمه، دي أمه وهو روحه فيها ولو أنا إللي كسبت هبقا حرباية وبعدته بعد كل دا عن أمه، وأمه ملهاش ابن غيره ومعاها طفلة.
رمت جملتها وهي تضمها بقوة دافنة وجهها في عنقها، والثانية ربتت على ظهرها وهي تبتسم نصف بسمة"طول عمرك طيبة يارودينا حتى مع إللي بيجي عليكي."
اعترضت وهي تهتف بقلة حيلة"حماتي كانت طيبة، بس الڤيديو الزفت دا كرهها فيا ومعاها حق، أنا بس إللي مزعلني منقذ، منقذ آخر ما هيفيض بيه مش هيسكت هو ساكت ومستحمل عشان ميزعلنيش لكن بجد هو مضغوط.."
_مش عارفة أقول إيه واللهِ، نعمل قاعدة ونصالحكم؟ بس أخاف تقعد تتعوج وتعمل وكإننا ملناش سعر، وبعدين أنا شايفة أحسن حل تبعدي عنها دي ولية ناقصة وأنا مش طيقاها، حاسة لو شوفتها هنفجر فيها.
كيف تخبرها إنها قلقة من بعدها عن المنزل؟ تنهدت بيأسٍ واخبرتها أخيرًا"ماما أنا خايفة أبعد عن البيت مامت منقذ تستغل دا وتخلي منقذ يتجوز فرح في السر، وأنا كدا كدا هبقا قاعدة في شقة لوحدي ومعرفش حد، يسيبني كل يوم ويبقا معاها."
شهقت بصدمة وهي تضرب صدرها بعنفٍ متحدثة بحدة"دا يعملها كدا وأنا أكسر عضمه، يتجوز عليكي! فشر ياختي دا إنتِ ست البنات، اسكتي بقا يا بومة، وتعالي اعمليلي مسك لوشي كدا بدل ما إنتِ بومة."
نهضت معها تفعل ما طلبته، ومن داخلها تخاف، والدته ستؤثر عليه وتزوجه فرح بالتأكيد، ستستغل بعدها ويفضى لها الطريق!!
1
"________"
صباح ممل، استيقظت تحضر لنفسها كوب حليب ساخن، ارتشفته بشرودٍ، وسألت ماذا إن كانت لم تتزوج من سامر؟ كانت حياتها ستكون أفضل بكثير!
تذكرت ليلة أمس بعدما تصالحت هي والصغيرة، دخل غرفتها يجلس بجانبها مع سؤاله الحنون"لساتك تعبانة؟"
نفت برأسها، وهو حدثها بنبرته الممتنة"شكرًا يارودينا."
ابتسمت له ترد عليه بحبٍ وهي تضمه"شكرًا أنت يامنقذ".
_ما تزعلي من حياة.
هزت رأسها ببساطة وهي تخبره بنصف بسمة"حياة بريئة وإللي في قلبها على لسانها، وأنا مستحيل أزعل منها ومستحيل أخليك تزعل منها، حياة بنتنا وقبلها وصية أختك جميلة وصاحب عمرك، وأنت سندها وضهرها."
_عارفة أكتر حاجة بحبها فيكي إيه؟
سألها ببسمة متحفزة وهي تعلم الإجابة؛ قلبها الطيب لترد عليه بتخمينٍ"قلبي؟"
_لاء، رغيك، إنك رغاية درجة أولى.
قالها ببساطة ليحتنق وجهها مع سؤالها الاستنكاري"هو أنا كل حاجة باخد فيها درجة أولى كدا!"
حرك رأسه وهو يخبرها بمرحٍ"ودا إن دل بيدل على شطارتك، على طول في المرتبة الأولى!"
ضربت كف على آخر وهي تضحك بعدم تصديق، وهو ردد بمشاكسة"يخزي العين على هالضحكة، بتاخد الأعضاء."
_أنت مستقبلك هايل على فكرة في الأفلام الرومانسي وروايات الواتباد، هتجيب جمهور بالهبل!
2
ابتسمت وهي تتذكر، أمسكت هاتفها وفتحت مدونتها تكتب بعد مدة طويلة! تكتب لمنقذها، حبيبها الذي علمت على يده كيف يكون الحب الممتزج بالآمان!
"مُنقِذ"اسم فاعل يشتق من الفعل«أنقذ»!
هل تظن أن هذا مجرد صدفة؟
أم هو قدرٌ محكمٌ جمع الاسم بالفعل؟
"مُنقِذ" ليس مجرد اسم؛
بل هو قصةٌ تُحكى في نظراته وابتساماته!
"مُنقِذ"وهو بالفعل المُنقِذ الخاص بها!
منقذها من الظُلماتِ إلى النورِ!
"مُنقِذ" أخرجها من قساوة مستنقعها إلى حنان وأمان قلبه!
قلبه المفعم بالحب! المليء بالحنان بلا مقابل وبلا شروط!
إلى الحبيب الذي غيّر مسارها،
إلى"مُنقِذ رودينا".
"تؤبرني ياعمري!"
ختمت كلماتها بكلمته الشهيرة الحنونة المحببة إلى قلبها.
1
لم ترسلها له بل نشرتها على صفحتها الشخصية مرفق أسفلها صورة أول زهور أهداها لها؛ ورد الياسمين الأبيض متذكرة جملته المتغزلة فيها ولأول مرة"أبيض وهادي مريح للعيون زيك هيك."
هل أخبرها من قبل أن تكتب له خاطرة وتنشرها؟ اخبرها ووقتها ضحكت وهي اليوم كتبت ونشرتها! البسمة حُفرت على محياها بعدما رأت إن لم يمر شيء وبدأ الجميع يشارك المنشور مدون فوقه عبارات حنونة! هذا غير التعليقات الدافئة! كان منشور باللون البني الدافئ! دافئ كمنقذ!
1
وكانت متحمسة فقط لرد وتعليق واحد، ورده جاء سريع! رد حنون اعتادته!
"تؤبري قلبي وعمري ياعمر منقذ، الله يديمك لألي."
4
وكإن الفتيات كانوا ينتظرون رده أكثر منها! في عشر دقائق كان تعليقه حقق الألف تفاعل! دخل لها على تطبيق الواتساب يسجل لها تسجيل صوتي وهو يضحك بعدم تصديق"لك يا الله أنا مو مصدق هاد التفاعل حقيقي ولا أنا عم أحلم! لك الساعة اتناش الصبح! من وين إچوا هدول!"
_عشان كدا مش بحب أظهرك للناس كتير، شوفت إني جامدة؟
سألته وهي تضحك، وهو رد بتعجب"شوفت شوفت أنا بس تركت الموبايل دقيقة وكنت عم اشتغل عـ اللاب صار الموبايل عم يدق يدق حتى صار رفقاتي يطلعوا فيني هيك باستغراب!"
سألته بتحمس"بس إيه رأيك في الخاطرة؟"
_تچنن بس إنتِ بدك تچبينا عين تموتنا! يابنتي مو ملاحقين عالمشاكل ياللي عنَّا!
استفسر منها وهو يضحك باستنكار، وهي ردت بصدق"حسيت إني محتاجة أعبر ليك عن حبي.".
صمت للحظات مبتسم، اخبرها بحنانٍ"وأنا كنت عم اقراه وأنا بدي طير من السعادة! هاد الكلام كله لإلي! وكل هدول عم يدعوا لإلنا! وكل هدول بدهم حب متل حبنا! يا الله أديشه چميل!"
_جميل زيك يامنقذ، دا أقل حاجة جمب إللي بتعمله معايا.
قالتها بنبرة سعيدة وهو استفهم منها بجدية"النزيف وقف؟"
_لاء يابني هو لسة العلاج عمل مفعول! إيه السرعة دي!
قالتها وهو أغلق المحادثة واتصل بها، ردت بابتسامة واسعة، وهو، حمحم بخشونة محاول فتح معها أمر والدته_:
_رودينا ممكن أقول شي؟
شعرت بالاضطراب من نبرته الجادة لتسمح له بكلمتها"اتفضل."
_أنا امبارح قعدت اتكلمت مع أمي، ووالله قولتلها إنَّا رح نترك البيت بس هلأ هي بدها تصالحك.
تعجبت ملامحها وهي تسأله بعدم تصديق"بجد! طنط فعلًا عايزة تصالحني؟ يعني هترجع تكلمني كويس؟"
أكد على استفهامها، وهي رجعت تحدثه بتوتر"يعني مش فاهمة هو طنط هتصالحني وبعدين؟"
_مو بعرف يارودينا، أنا رح خلص شغل بالشركة ورح آچي معها، بترچاكي يعني مـا..
قاطعته بهدوء وهي تتفهمه"حاضر يامنقذ، مامتك هي مامتي، تيجوا تنوروا هستناكم."
أغلقت معه ومر عليها الوقت، جلست كعادتها تحفظ صفحة من القرآن ككل يوم كما كانت تفعل في منزل والدت منقذ بعدما وحدوها ونفوها في غرفتها لتقرر أن تتخذ القرآن وحفظه أنيس لها ولوحدتها، ومعه بعض التسجيلات الصوتية لمشايخ أو شباب صغيرة لكن باب علمهم واسع، وأيضًا تمارس بعض التمارين الرياضية لأجل صحتها.
7
"________"
"الغلابة كتير ياريس!"
مقولة شهيرة في فيلم يعبر عن حال البلدة، مقولة حُفرت بداخل قلب الغلابة! أما صحاب النفوذ فاستغلوها، مساكين يمدون يديهم لكِبار البلدة متذللين لهم ببعض الأموال، أو أكلة هنية، هِدمة مريحة، وعمير كان أكثر شخص يفهم الجملة لإنه عاشها، ذاق الغُلب! ذاق الجوع!
بدون مبرر أو لنقول يريد التكفير عن ذنوبه؟ وصَّى على ثلاث عجول، ووقف في وسط منطقته السابقة وتحديدًا أسفل بنايته معه ثلاثة رجال وهو يترأسهم، يوزع أكياس لحم على الجميع، وببذخ، حقيبة كبيرة شفافة بها ثلاث أكياس كل واحد منهم به كيلو ونصف خالي من الدهون، يفرق على الجميع، والجميع يدعو له! ويشكرونه إنه لم ينسَ أبناء منطقته!
2
وقف معه محمود الصغير، يسأله بمكرٍ"أنت بتشتغل إيه ياعمير لكل الفلوس دي! ديلر! ولا تكونشي مهرب أثار؟"
غمزه في النهاية بشقاوة، وهو ضحك مع سحبه له بخفة يخبره بغمزة مماثلة لغمزته"مهرب مخدرات، تمشي معاك؟"
_أموت أنا في الأعمال القذرة وقلة الأدب!
قالها وهو يصفق ببسمة سعيدة مرحة، وتوسله بكلماته"ما تشغلني معاك وأنا وربنا ما هقول لحد، وبعدين هظبطلك الشغل وربنا، دا أنا متفرج على كل أفلام تهريب المخدرات، وأقولك بالأمارة بتخبوها فين؟ في الطماطم، طب والله العظيم أنا متفرج على فيلم المصلحة كله وقلب الأسد كمان بتاع محمد رمضان".
قالها ببسمة واثقة وعمير رماه في الأرض مخبره ببساطة"ابقى فكرني أديلك حتتين مخدرات تهربهم ولو نفعت عيني."
1
أصدر صفير عاليًا وهو يحيه بجملته بعدما قفز من الأرض كالقرود ينفض الغبار فوق ملابسه"عمير، عمير، يعيش عميررر، بس قبضني بالدولار".
_أومال فين الشيخ أوس أوس ياشيخ محمود؟ مش ربنا كان تاب عليه وعليك؟
سأله بسخرية وهو يجلس بعيد عن رجاله تاركهم هم يوزعون، رد عليه الثاني وهو يهندم ملابسه"لاء ما أنا واد منافق، معاهم معاهم عليهم عليهم."
1
صدحت ضحكاته عالية وهو يهزر رأسه بقلة حيلة، وتابع بجدية وهو مازال يضحك"لاء خليك مع أوس أوس بدل ما تضيع زيي".
_طب جربني، دا أنا جوايا محمد رمضان صغير واللهِ، ومتخافش مش هقول لأوس أوس.
على ذكر أوس أوس سأله بابتسامة حزينة ولكن نبرته مهتمة"أوس أوس عامل إيه في حياته يامحمود؟"
_كويس، اتجوز ومراته حامل.
قالها ببساطة، وعمير اتسعت عيونه ببسمة حنونه"بجد؟ ماشاء الله، هو اتجوز إمتى؟"
_من كام شهر، اتجوز واحدة اسمها بوسي والحقيقة مش عارف صراحة عشان اسمها صعب، وهو لسة قايلي إنها حامل.
سرد له ببساطة وعمير سأله بانتباه"أنت بتكلمه ولا بتقابله فين؟"
_بص أنا روحتله بيته كتير، يعني بيته في الزوية الحمرا، اوضتين وصالة ضيقين شوية، الشقة إللي فوق دي أوسع منها بكتير أوي، ومراته طيبة أوي وبجد كل أما أروح تقعد تعملي أكل حلو، وكمان هي كانت الأول لابسة طرحة طويلة دلوقتي لابسة البتاع الأسود إللي بيغطي الوش دا، عشان أول مرتين خرجت بالطرحة وبعدها بقت تخرج بالبتاع الأسود، وساعات بكلم أوس أوس في التليفون، هو جايب خط جديد.
4
ابتسم بهدوء وردد بخفوت"ربنا يوفقه ويباركله في بيته ومراته، اتغير أوس أوس مش كدا؟ بقا شيخ صح؟"
هز رأسه بتأكيد واخبره بتعجب"أوس أوس بقا حاجة تانية، دا مبقاش يتكلم غير لما يقول حرام وحلال، وكمان مبقاش يسمع أغاني خالص، وبيزعقلي أما أغني الأغاني الوحشة، وكمان مبقاش ياخد أي فلوس خالص من حد في الشغل، أوس أوس بقا محترم أوي."
هز رأسه بشرودٍ ومن داخله يتقطع، هل يحقد عليه؟ أم سعيد لأجله؟ سعيد لإنه تغير لكن في ذات الوقت يتذكر حياته هو مع زينب وكيف كانت، رجع يبتسم بهدوءٍ نسبي وحدثه بجدية"ربنا يثبته، متقولوش إني سألت عليك."
_بس هو دايمًا بيسأل عليك، أوس أوس بيحبك أوي ياعمير، سامحه عشان خاطر ربنا.
جملته لمست قلبه، وهو داعب شعره بحنانٍ، ونهض يكمل ما يفعله، وحدثه بجدية"هبعت على بيتك ياحودا ستة كيلو لحمة."
تهكم منه بسؤاله"دا بدل ما تقول ياحودا ياحبيبي أكبش إيدك وخد الأكياس الباقية؟"
1
_محمود ما تيجي تقتلني وتورث فيا! في إيه يامحمود، أبو معرفتك الهباب كل ما أكلمك عايز تنهبني!
تمتم بها بحنقٍ واضح، وهو تذمر بحديثه"ما أنا تربيتك ال****، لاء استنى كدا دي تربية أوس أوس قبل ما يعتزل، حرام أنت طول عمرك مش بتحب تاخد حاجة من حد."
_كويس إنك عارف تربيتك يافخر أوس أوس.
وبالأعلى زينب كانت تقف تتابع وهو يقف يفرق على الجميع، يضحك مع هذا ويشاكس هذا بالحديث، ويدعو له الجميع! ووالدتها وقفت بجانبها تخبرها ببسمة متهكمة"بيتمنظر قدام الناس بفلوسه والعز إللي بقا فيه، جي يعمل نفسه إللي مفيش منه."
_ربنا يهديه، ملناش دعوة.
قالتها وهي تدخل من الشرفة، ودقت جارة ثرثارة من جيرانهم، وقفت معها والدتها وزينب كانت جالسة أمامهم على الأريكة، لتخبرها الجارة بتدخل وهي مبتسمة بسمة واسعة!"بت يازينب دا عمير جوزك واقف تحت بيرمي كدا في اللحمة مش تنزلي تقفي على حاجتك معاه؟"
قلبت نظراتها بمللٍ تلك عادة في جميع البشر؛ التدخل فيما لا يعنيهم! تحدثت بجدية"دي مش حاجتي."
_ربنا يهديكي يازينب دا إنتِ في إيدك نعمة متبطرة عليها، ياختي البطران أخرته قطران! دا بدل ما تحتوي أبو ابنك؟ وبعدين دي العيون كلها عليه
ثرثرة نسوان باللغة الدارجة وهذا ما قالته زينب وهي تنهض خاتمة جملتها بسخرية"هبخرهولك ."
دخلت غرفتها ووقفت تنظر عليه من النافذة بتهكم، يُريح ضميره؟ بدعوة واثنين وبكيلو لحم؟ ماذا خطر بباله وهو يفعل هكذا ويأتي يتباهى عليهم وأمامهم، ليس لها فكر غير ذلك فإن كان يريد أن ينفق على الفقراء لكان أولى أن ينظر للفقراء بحق! وليس يأتي منطقته يتباهى أمامهم بأمواله الكثيرة، ويجلس واضع قدم على أخرى! كان من باب أولى حتى... لماذا تفكر بالأساس! عمير يتباهى أو يمكن يريد أن يريح ضميره الميت! أو يمكن يحتفل بنجاح انتقامه من أسرته! ليس لها شأن.
وهو انتهى وصعد بنايته، وصل إلى منزله القديم مع زينب، أخرج المفتاح يفتح به الباب، دخل ببطء المنزل يحدق بالمكان بنظرات حنين، هُنا حيث كان عمير الإنسان! هُنا عمير.
7
دخل إلى غرفة نومه، بها ملابسه فقط وأشيائه الخاصة، بدأ يفتش في ملابسه، ورأى ملابس أوس أوس الذي كان يستعيرها منه! ابتسم بحزنٍ وهو يتلمسهم، أغمض عيونه بقوة، وخرج من الغرفة يدخل غرفة الأطفال!
كانت غرفة مليئة بالحب تجاه طفلهم! جنينه الذي كان بداخل زينب، أخذ اهتمام منه لدرجة كبيرة، جهز له الغرفة بكل حب، فتح الخزانة ورأى ملابسه الصغيرة التي كانت تضعها زينب بالأسفل، "سلوبت وقبعة وجوارب"ملائمين لفتاة أو ولد، اشترتهم معه قبل أن يخطفها أدهم بأسبوع، أما الآن فهو لا يعلم شيء عن حملها!
2
ذكّرينا
يا بقايا الأمسِ فينا
آه ما أقسى الحَنينَ!
زادَنا الشوقُ أنينا!
حدِّثينا
ما لَها الجُدْرَانُ خَرْسا!
هل تُرى تَجْفو وتَنسى؟
غُرْبَةُ الأرواحِ أقسى..!
2
أغمض عيونه بانهاكٍ! ليته يعود يومًا إلى تلك الأيام التي كان يستنكر عيشته فيها! كان فقير لكن سعيد بعض الشيء، أما الآن فـ ثري لكن حياته خالية من كل شيء!
نظر للمفتاح الثاني بالميدالية، خرج من المنزل يغلق الباب باهتمامٍ، وصعد دور ورمق منزل أوس أوس الذي قضى فيه أفضل أيام حياته، وضع المفتاح بالباب ليُفتح في الحال، كانت الدنيا عتمة ليشعل الأنوار، ودار بنظره حول المنزل، تقابل بصورتهم الكبيرة المعلقة على الحائط، عمير يقف يضحك ببشاشة، وأوس أوس يقفز فوقه وهو يحيط بعنقه وعمير يحمله، الضحكة للاثنين كانت من الأذن للأذن، وصورة أخرى ملصقة على الثلاجة بطريقة عشوائية، كانوا في سن الثامنة عشر وكان يوم عيد أضحى، والاثنين كانت يدهم ملطخة بالدماء ويرتدون عباءة صلاة بيضاء اللون يبصمون عليها! ضحك وهو يتذكر الموقف!
9
دخل إلى غرفته التي كان ينام فيها، وبحث في الأدراج ليجد أوراق التصاميم، وخلف ورقة منهم كان مدون بخطه"زينب الشُعلة هتيجي تاخد حق فلوس الماية، أبوس إيدك عدِّي ليلة أهلك السودا إحنا مش قد عم عبدالله، والفلوس أهي جنب الورقة عشان متستهبلش وتحطهم في جيبك".
ضحك بقوة وهو يقرأ حديثه، وشعر إن حنين الماضي ألمه أكثر من فراق الماضي!
ارجعينا
لِنَرى عَذْبَ السِّنينَ
نَذكُرُ الماضي الثمينَ
حَيَّنا والسَّاكِنينَ
خبّرينا
عن حكاياتِ الطُّفولة
والبداياتِ الخَجولة
كيف زارَتْنا عَجُولة!
لَمْلِمينا
مِن شَتاتٍ يَحتوِينا
واسأَلي البيتَ الحزينَ
هل لَقِيتَ كمَا لَقِينا؟!
هبط بعد وقتٍ، وباب منزلهم كان مفتوح، كان سيتجاهل ويهبط في الحال، لا يريد شجار معها يتعبها لكن هي لحقت به وحدثته بحزمٍ"عمير شوية الرجالة إللي كنت جايبهم معاك دول طلعوا ليا لحمة ومردوش ينزلوها بعد ما قولتلهم مش عايزة، لو سمحت تعالى نزلهم لإني مش هقدر أشيلهم عشان غلط عليا."
نظر لها بجدية واخبرها بهدوء"بس أنا إللي قولتله، الكل خد وبعدين إنتِ.."
بترت جملته وهي تخبره بحزمٍ"لو سمحت خدهم وأنت نازل، وواللهِ أنا ما محتاجة حاجة من حد، الفريزر جوا فيه لحمة، لو سمحت مش عايزة نتخانق لإني هرميهم واللهِ."
هز رأسه بطاعة وانحنى يلتقط الحقائب من الأرض، واخبرها بجدية "أنا كتبتلك بيتنا القديم باسمك، والعفش وكل حاجة بتاعتك، ومش محتاجين مقاوحة الشقة دي بكل إللي فيها بعرق جبيني وإنتِ عارفة، هبعتلك الورق، دي شقة ابني وشقتك."
لم يمهلها الفرصة وهبط، وأعطى اللحمة لرجاله مع جملته"شوفوا مين مأخدش وفرقوها عليه."
رفع نظره ينظر للبناية نظرة أخيرة وهو يبتسم بأسى!
5
ارجعينا
لِنَرى عَذْبَ السِّنينَ
نَذكُرُ الماضي الثمينَ
حَيَّنا والسَّاكِنينَ...
3
"_______"
_بصي ياسمسمة، هتقطعي البصلة في الكبة عشان إنتِ بسكوتة كدا بتتعوري أما بتلمسي السكينة، وبعدين هنحطها على النار مع الزيت ونقلب فيها لحد ما تصفر وحطي الصلصة، دي أسهل أكلة، متأكليش أخويا غيرها ولو مش عاجبه اطلبي دليفري عادي وكلفيه.
قالت الطريقة وسما بدأت تنفذ ما قالته تحت إشراف رودينا، دق الباب وسمعت صوت والدها"رودينا، منقذ وحماتك برا."
تمسكت بسما وهي تردد بتوتر"خايفة نتخانق."
ربتت على يدها بحنو وهي تشجعها بنظراتها لتخرج، وهندمت شعر رودينا بيدها وهي تشير لها بإبهامها بمعنى ممتاز، وسما وضعت وشاحها وخرجت معها بعدما خفضت نيران الطعام.
خرجت رودينا لتجد حماتها وحياة ومنقذ، ووالدتها تجلس أمامها بملامح محتدة، اقتربت منهم تبتسم بسمة صغيرة، جلست بجانب والدها، وحماتها وجهت حديثها لإياد ببسمة مشيرة على سما"الچميلة هادي مرتك؟"
هز رأسه بجدية وهو يحدثها ببسمة صغيرة"آه مراتي اسمها سما."
ابتسمت لها سما وهي تجلس بجانبه، وجهت حماتها حديثها لرودينا وهي تسألها بهدوء"شو يارودينا رح تضلي ببيت أهلك؟"
قبل أن ترد كانت ردت والدتها بلهجة حادة مغتاظة"ياختي هو إنتِ كنتي سيباها مرتاحة في بيتها! على العموم هي هتسيبه ليكي إنتِ وجيرانك اشبعي بيه."
_شو كان بدك أعمل وبنتك اتبعت لإلها ڤيديو هيك!
سألتها باستنكار، وردت صفاء بنفس لهجتها"ليه وإنتِ كنتي جيباها من كباريه؟ ما كلنا عارفين إنها كانت مطلقة وابنك عارف إنها كانت متجوزة كلب حقير، وبعدين ياختي ابنك مش مجبور على حاجة ولو كان شايفها وحشة ما كان طلقها!"
واسترسلت بعصبية"وإنتِ كنتي مطلقة، يعني زيك زي البت، تجربة فاشلة وعدت، بتسمي في بدنها ليه إنتِ وإللي تبعك!"
_إيه بس أنا أم، وكل الأمهات بيخافوا على عيالهم، وأنا ربنا عالم إني كنت بحبها بس بعد ياللي شوفته...
قاطعها والد رودينا بجدية"هو حضرتك بتتكلمي في إيه؟ في شرف بنتنا؟ يعني قاعدة بتناقشينا في حاجة فات عليها سنين بنتنا بسببها كانت بتتعالج وبترمي عليها اللوم رغم إنك عارفة هي إيه، ولو كانت مش كويسة وربنا تاب عليها مثلًا مكنش ابنك منقذ هيوافق بيها، بتناقشينا في مسألة شرف! طب جاية ليه طالما مش مقتنعة إنها كويسة؟"
أصفر وجه منقذ يلحق جملته بجملته السريعة"لاء ياعمي هي مش قصدها كدا، هي واللهِ جاية تصالح رودينا وبتتناقش عادي."
_معلش يا منقذ ممكن سؤال؟
سأله والثاني حرك رأسه ليستفهم منه إياد بحزمٍ"هو حد جبرك تكمل مع رودينا؟ هل أنا ولا أبوها رجالتها قولنالك لاء خليك مع رودينا وأقنعناك تكمل معاها؟ ولا يومها قولنالك خلاص سيبها وإحنا منرضاش ليك تجبر نفسك على حاجة؟"
أجابه بصدق ونبرة حازمة"إيه وأنا لو كنت شوفت منها حاجة وحشة مكنتش هكمل ورودينا مكنش ليها ذنب."
_حلو يعني أنت بنفسك مكمل معاها بإرادتك، هي مأجبرتكش وولا تقدر، ولو أنت كنت شاكك في تربيتها ولا البيت إللي جاية منه مكنتش هتكمل، أنت مكنتش أول واحد تتقدم ليها يامنقذ إحنا بس إللي حبناك وعرفنا إنك هتحافظ عليها، بس لو والدتك هتهين فيها ولا تيجي عليها ولا أي حد تبعك يظلمها خلاص يا ابن الحلال بلاها مشاكل.
قالها والدها بحزمه وجديته واسترسل بعتابٍ لوالدت منقذ_:
_رودينا لو مش كويسة كان بعد كل دا هتبجح فيكي وترد الكلمة بعشرة مش تسكت ومترضاش تحكي! بتعاملك بما يرضي الله، ومراعية البيت وحياة، حتى حياة بقت تكرهها بسبب كتر الكلام ودي طفلة مش هندق عليها وربنا عالم هي بتحبها إزاي.
تراجعت نبرة والدت منقذ وهي تخبره باقتناعٍ بعض الشيء"معك حق، رودينا ما بتقول شي."
اندفعت والدت رودينا تحدثها بعصبية مسيطرة عليها"آه عشان كدا قليتي منها وخليتها تشك في نفسها وتبقا قاعدة منبوذة في البيت لوحدها، وقاعدة فرح فرح فرح وميسة ومعرفش إيه!"
1
نبهها زوجها بنبرة ذات مغزى جادة"اهدي ياصفاء دي مش خناقة، دا عتاب عادي بيحصل في كل العائلات، وبعدين إحنا مش عايزين منقذ وأمه يزعلوا مننا دول حبايبنا."
1
_طب ماهو إحنا روحنا بيتها وحكينا ليها وقولنا ليها دي زي بنتك وسايبين البنت عندها وبردو بتزعلها، وربنا عالم أنا كنت بحب عيشة إزاي ومعتبراها أختي!
_أنا أم يا صفاء، وطبيعي أي أم تخاف على ابنها، وربنا يعلم إني مش عايزة غير راحة ابني، وياستي خلاص لا چيران ولا شي، شوفي رودينا شو بدها هي ومنقذ ورح أعمله.
تحدثت بهدوء، لا تريد أن يتركها منقذ بمفردها وهي في بلدة غريبة، ورجعت تراجع حالها في أمر رودينا لتجد إن الفتاة لم تتواقح معها من قبل، ولم ترد على إهانات ميسة المستمرة لها، والفتاة تحفظ القرآن، وترتدي الزي الشرعي!
1
تنهدت بقلة حيلة ووجهت نظراتها لرودينا"حقك عليا يارودينا، ما تزعلي مني."
هزت رأسها بحزن مرتسم على وجهها وهي تتحدث بنبرة هادئة"عادي يا طنط محصلش حاجة إنتِ زي ماما."
_لا معلش أنا كنت عم فكر بطريقة تانية بس أنا ما بدي أتعب ابني في حياته يعني ما بدي يكرهني ولا إنتِ تكرهيني.
قالتها بهدوء، ومنقذ تحدث بحنانٍ"أكرهك شو؟ إنتِ أمي، هاد سوء تفاهم!"
_طب خلاص يلا نقوم ناكل، وحتى تجربوا أكل سما مرات ابني.
قالها والد رودينا ببسمة مفتخرة بسما! ضحكت بسعادة وهي تحرك منكبيها بفخرٍ وبسمتها مزينة ثغرها، وهي بالأساس لم تفعل شيء إلا أن تضع عصير الطماطم على البصل الذي قطعته رودينا! نهضت سما ورودينا يضعون الطعام، وسما أمسكت هاتفها تدون لها بانتباه_:
_لسة زعلانة من حماتك؟
_جدًا، أنا قلبي واجعني أوي ياسما بس مش عايزة أشيل منقذ وأهلي فوق طاقتهم، وعارفة إن أم منقذ جاية مجبورة عشان بتخاف منقذ يبعد عنها.
تأثرت حتى أدمعت عيونها، ضمتها سما بعطفٍ وهي تربت على ظهرها، ورجعت تبتسم لها بسمة ودودة وهي تكتب لها"بس هي شكلها مش هتزعلك تاني."
_اتمنى.
قالتها وبدأت بوضع الطعام في الآواني الصيني، وخرجت تضعهم، جلست سما بجانب إياد بعدما وضعوا الطعام وإياد بعدما بدأ في الأكل بدأ يهمهم بنهمِ، ليغمز سما بخفة، قادر على منحها تفوق الطهاة مع كلماته المُمجدة فيها_:
_المكرونة تحفة! إيه الشطارة دي! إيه العسل دا؟ أجمل مكرونة كلتها في حياتي!
اتسعت بسمتها وكادت ستقفز من شدة سعادتها بثناءه عليها! يا الله! مدحها بطريقة لطيفة جعلتها تشعر إنها طباخة ماهرة تلعب دور متسابقة في إحدى مسابقات التلفاز عن الطبخ!
لتحاول رودينا كتم ضحكاتها تخبره بـمشاكسة وضحت على نبرتها ونظراتها المبالغ بها!"بس هي إللي ضربت الطماطم في الخلاط بس! أنا حتى إللي قطعت البصلة وحطيت التوابل! هو دا آخرها!"
_وأنا بردو بقول الطماطم مضروبة كويس كدا إزاي! أتاري سما هي إللي ضربتها في الخلاط! إيه الشطارة دي؟
قالها في الحال ببسمة مفتخرة، جملته المرحة جعلت الجميع يضحك، وهي ابتسمت بخجلٍ مخفضة نظراتها من دلاله! وشعرت إنها ستموت من شدة خجلها! يا ربَّاه ما كل هذا التمجيد! لتلتقط أذنها كلمات منقذ المشاكسة"إياد العاشق!"
2
_عاشق إيه بقا! إياد إللي اتكفى على وشه بسببها وبسبب حبها ياعم!
استنكر منه في البداية، وانتهى من جملته وهو يغمزها هي بعدما وجه الحديث لها، أشار منقذ لرودينا مع مرحه"أخوكي صاير روميو چديد!"
لحقته جملته، هو ليس روميو، روميو هذا كانت شخصيته غريبة وغير متزنه لم يحبه ولم يحب قصة حبهم! ليعلق بثقة جالية!
_روميو؟ معتقدش! أخوها طول عمره قيس بن الملوح لكن كان مستني ليلى الخاصة بيه!
وفي النهاية نظر لوالده المبتسم بهدوء، مكمل بمرحٍ"وبعدين روميو جنبك، حماك العزيز روميو عصره!"
ضحك والده بعلو صوته، وسخر بحديثه"لاء وأنت الصادق أنا عنتره! كُل ياعاشق البت مش عارفة ترفع عينها من الطبق، كُل ولم الدور!"
لمحها بطرف عيونه تشبك أصابعها ببعضهم بتلبك! ابتسم نصف بسمة وأكمل طعامه، وبخفوت اخبرها"متنكريش إن الصلصة واو!"
انتهوا من الطعام وجلسوا لبعض الوقت ووالد رودينا تحدث بجدية"يا مدام عائشة أنا عارف إن منقذ ميقدرش يسيبك لوحدك يوم بس هيسيبك ويروح بيت تاني؟ إنتِ ملكيش حد وفي بلد متعرفيش فيها حاجة، انا مقدر كل دا لكن هتتعبي البت؟ يبقا نبعد خالص، دي بنتي الوحيدة، اعتبريها زي بنتك، أنا مش عايز بنتي تحط نفسها في مقارنة ولا يوم من الأيام تقوله يا أنا يا أمك، مكانة الأم دي كبيرة أوي وخط أحمر بالنسبة للكل، فياريت تشوفيها زي جميلة بنتك الله يرحمها، وياستي لو إنتِ مش حباها خلاص قولي ليها مش هنفرضها."
يا الله! شعرت بالخجل من حالها! حديثه المهذب والجاد كالعادة أحرجها، الرَجُل لم يعلى صوته ولم ينفعل بعد كل ما قصته ابنته عليه بل تحدث ببحة ونبرة رَجُل محترمم يفهم في الأصول التي خالفتها! وأتت على المسكينة وقهرت قلبها.
_ربنا يعلم إني بحبها وبقدرها متل بنتي، وكمان لو رودينا بتريد تشوف بيت لحالها تعمل متل ما بدها المهم رحتهم يعني.
_أنا لو رجعت البيت ياطنط لا فرح ولا جيرانك دول هيدخلوا بيتي، ماشي في جيران كويسين دول على عيني وراسي لكن آسفة أنا مش هفضل طول عمري شاغلة بالي بجيرانك، ودا مش هيحصل فالأفضل كل واحد في بيت لوحده.
حدثتها رودينا بجدية ليصفر وجه والدته متحدثة بنبرة حزينة "بس إحنا ما بنعرف هون غير منقذ! وأنا والله رح اترك الجيران."
_المشكلة مش في الجيران ياطنط المشكلة إن حضرتك مش حباني أنا وولا قابلة وجودي.
تدخل منقذ يخبرها بهدوء"خلاص يارودينا يعني إحنا هون مشان نصالحك، وأمي هي ياللي چاية."
_وإحنا منرضاش نبعد منقذ عنك يا مدام عائشة، ورودينا هتقعد تستريح وتخف عندنا وبعدها ترجع، بس واللهِ لو زعلتيها مرة تانية ولا اتكلمتي عن جواز ولا حمل أنا إللي هجيلك ووقتها نرتاح خالص من الحوارات دي، وبعدين حوارات الحمل دي لسة بدري عليها يا أم منقذ دول لسة متجوزين.
"لاء رودينا هتيچي تستريح في بيتها وأنا موچودة وهي بنتي الصغيرة."
قالتها بنبرة جادة، ومنقذ أيَّد بهدوء"وبعدين ياعمي خلاص مفيش مشاكل وأنا معها."
"والله رودينا بقا تشوف إللي عايزاه."
ترك لها والدها الحرية وهي تحدثت بنصف بسمة"هروح بيتي."
تعالت ملامح الجميع ووالدها حدثها بجدية"حيث كدا بقا قومي يلا صافي حماتك وبوسيها."
3
"______"
رحلت رودينا وجلست والدتها مع والدها تسأله بانتباه"مش شايف إنك قللت من البت؟"
رفع حاجبيه بدهشة مستنكر بسؤاله"أنا؟؟"
_آه سبتها تمشي معاهم ومردتش تخلينا نتكلم ولا نزعق معاها ومتحكمتش تجيب شقة وكنت متهاون كدا مع الست.
هاجمته بضيقٍ وهو حدثها بجدية"ياصفاء إنتِ لسة مش فاهمة دماغي؟ يابنتي الست جت ليها ومكسوفة وعاملة هتستريحي أما تتخانقي والبت الست تكرهها أكتر؟ دا بالعكس هي دلوقتي مكسوفة إللي زي أم منقذ مقدور عليها لأنها طيبة ومحترمة وكل إللي بتعمله دا خوف على ابنها، والست جت واعتذرت نكسب إحنا عدائها؟ وبعدين بنتك منقذ مهما بيحبها مش هيخسر أمه إللي طلع منها هي الوحيدة من الحرب، يبعد عنها ليه؟ ماهو يبعد عن بنتك أسهل، منقذ متعلق بأمه جدًا زي إياد فإزاي يبعد عنها!"
"لاء ماهو لو بيحـ.."قطع عصبيتها بهدوء"منقذ متربي أوي ياصفاء وحنين أوي لو إحنا خربنا على بنتك هنخسره هو، راجل وجدع وعمره ما جه على البت نروح إحنا نيجي على أمه؟ الست وحيدة ابنها، نروح نزعلها ونزعله فيزعل البت؟ الواد لا ليه في قاعدة قهوة ولا سيجارة ولا مسخرة يعني كامل، نروح إحنا نكره في عيشته ونكرهه فيها ونحطله العقدة في المنشار هات شقة إيجار بكام ألف في الشهر وسيب دنيتك وخلاص، يابنتي فكري بذكاء، الست خلاص هتختشي ومش هتزعلها، هي عارفة لو زعلتها إحنا هنيجي ونعمل وابنها هيبقا ضدها وهيبعد عنها، فليه بقا نعمل مشاكل وخلاص؟"
بدأت تقتنع، وحدثته بهمهمة مفكرة"معاك حق، بس وربنا لا هروح ليها كل يوم عشان تعرف إن البت وراها أم تقطعها لو زعلتها."
_ربنا يهديكي ياصفاء، إنتِ بوء وبس يلا قومي اقفلي النور خليني أنام.
"_______"
(((إن كنتم تريدون تخطي الجزء الخاص بالدفاع والإدعاء الخاص بأمر المحكمة فيمكنكم تخطيه، هذا الحديث فقط لأجل حبكة القضية ليس أكثر وأيضًا لأجل منطقية الرواية لإنني لا أحب كتابة حدث دون دليل عليه.)))
مرت الأيام حتى جاء موعد محكمة بدر! كان هو في القفص الحديدي مرتدي الزي الموحد منتظر مصيره، وملامحه جامدة لا يرف له جفن! يقف صامد، ودخل الجميع إلى المحكمة ومنهم عمير، وسما مع زوجها، وقف عمير أمام القفص وعلى ثغره بسمة مخبره بتشفٍ واضح وعيونه تسير عليه_:
_هتروح تقابل عشماوي خليفتك، أنت برا السجن وهو جوا السجن.
7
قرب بدر رأسه من أذن عمير مخبره بفحيحٍ مخيف"هو أنت متعرفش إني خارج؟"
رمقه باستخفاف مع سؤاله"لاء واللهِ!"
_مش هقعد يوم واحد زيادة.
قالها بثقة جعلت عمير يتراجع، ثقته غريبة وعيونه واثقة! وبدر أكمل بعيونٍ مشتعل بها التحدي"بدر ميقعش، الحكاية مخلصتش، لاء دي بتبدأ."
رجع إلى مقعده وهو يفكر في حديثه، ورأى بسمة بدر الساخرة، دخل القاضي خليفة الله في الأرض لينهض الجميع احترامًا وتقديرًا له، جلس وخلفه الجميع، وبدأ القاضي حديثه بقوله_:
_بسم الله الرحمن الرحيم، نبدأ الجلسة في القضية رقم 1247، سنة 2024، المتهم فيها السيد بدر الشرقاوي بقتل ابنه أدهم الشرقاوي وزوجته حبيبة، سنستمع الآن إلى المدعي.
وقف المدعي بعودٍ مرفوع ونظراته حادة، يتقن دوره الجامح في التصدي لأي منتهك للقانون والدستور، ممثل كلماته الحادة في هيئة أفعة تبث سمومها_:
_سيدي القاضي، الحضور الكريم، المتهم الماثل أمامكم لم يرتكب جريمة قتل واحدة فقط، بل اثنتين، أزهق روحين؛ روح ابنه أدهم الشرقاوي وحبيبة الشرقاوي، وبدمٍ بارد، بمنتهى الوحشية، يريد الثأر ونسي أن هناك قانونًا وأرض يطبق فيها العدل! ويضع حدودًا بين الحق والجريمة!
وأضاف بصوته الغضب وهو يشير عليه بملامح منفعلة!_:
هذا الرجل لم يكتف بالقتل العمد، بل أمعن في التعذيب! فالقتيل أدهم الشرقاوي عانى بضرب مبرحًا قبل أن تُزهق روحه، هل هذا هو العدل؟ هل نسمح لهذا السلوك أن يكون سابقة تُفتح أمام المجتمع؟ وهنا في هذه القاعة يجب أن تكون العدالة هي الحكم والفصل!
تدخل المحامي الخاص ببدر يتحدث بنبرة قوية جامدة واثقة""سيدي القاضي، الحضور الكريم، إننا أمام قضية ليست قضية جريمة قتلٍ فحسب، بل هي قضية إنسانية متشابكة، مليئة بالألم والظروف التي لا يمكن لأحد أن يتحملها. إن موكلي، السيد بدر الشرقاوي، لم يكن سوى ضحية للغدر والخيانة. دعوني أشرح لكم كيف تحول من رجلٍ عادي إلى شخصٍ فقد كل شيء في لحظةٍ واحدة."
_معذرةً ياسيادة القاضي، المدعي يقول إن موكلي يريد الثأر، هل يريد الثأر في خلال ليلة وضحاها؟ عُرض للقتيلة حبيبة مقطع مخل وهي بين أحضان عدة رجال وكإنها فتاة ليل وليست سيدة متزوجة من الطبقة النبيلة لا تفعل تلك الأفعال المشينة! وأمام مرأى الجميع بدأت الهمهمات وسقط موكلي مغشي عليه وجلس في المشفى يوم ونصف وفي نهاية اليوم الثاني قُتِل أدهم الشرقاوي وهذا ليس ثأر بل موكلي كان في حالة نفسية سيئة، وتحت تأثير الصدمة بعدما رأى تحليل الـDNA يؤكد إن القتيل أدهم لم يكن ابنه! لا بل علم إنه يتستر على والدته ويساعدها في خيانته! ويستغله أشر استغلال! وبدون وعي منه والقطع يؤكد إنه كان يبكي ويده تهتز قتله! قتله وهو لم يحب سواه وهذا أمام الجميع والجميع يعلم بهذا! فكيف تسمونه ثأر وهو مازال لا يصدق إن زوجته وابنه جعلوه كالمغفل!! ومعي أوراق تثبت حديثي وإن أدهم الشرقاوي ابن غير شرعي ولا يُنسب لبدر الشرقاوي.
انتهى من كلماته ووضع الأدلة أمام القاضي، ليهب المدعي يسأله بعيونٍ جاحظة منفعلة_:
_سيدي القاضي، دعني أعرض أمام عدالتكم الأدلة التي لا تترك مجالًا للشك في أن المتهم ارتكب جريمته عن سابق إصرار وترصد.
أولًا: لدينا المقطع الموثق الذي تم تسجيله أثناء ارتكاب المتهم للجريمة، حيث ظهر وهو يعتدي بوحشية على ابنه أدهم قبل إطلاق الرصاص عليه، دون أدنى تردد. الفيديو، يا سيدي القاضي، دليل لا يقبل الطعن في صحته.
ثانيًا:تقارير الطب الشرعي؛ التي تؤكد أن القتيل أدهم تعرض لاعتداء مبرح قبل وفاته، مما يثبت وجود نية الانتقام في نفس المتهم، وليس مجرد فعل لحظي أو دفاع عن النفس كما يحاول الدفاع الإيحاء به.
_سيدي القاضي، نحن لا ننكر أن المتهم قد تعرض للخيانة والغدر، ولكن هل يعطينا ذلك الحق في أن نصبح جلادين؟ القانون هو الفيصل، وليس الغضب أو الانتقام الشخصي. ما قام به المتهم ليس دفاعًا عن شرفه كما يدعي، بل هو عمل همجي لا يمت للإنسانية بصلة.
إن العدالة تقف هنا، اليوم، تطلب من عدالتكم إنصاف روحين أزهقتا ظلمًا وعدوانًا. نحن نطالب بتطبيق المادة 230 من قانون العقوبات المصري، التي تنص على معاقبة مرتكب جريمة القتل العمد بالإعدام، إلا في وجود ظروف مخففة، وأؤكد يا سيدي القاضي، أن الظروف التي يدعيها الدفاع لا تبرر هذا الكم من الوحشية. نطالب بأقصى درجات الحزم في إصدار الحكم.
حدثه المحامي بنبرة حازمة ونظراته مشتعلة"بل كافية سيدي القاضي، موكلي تعرض لمحاولة قتل من القتيل أدهم نفسه! ومن بعدها جاءت حبيبة زوجته مخبئة نصل حاد بملابسها وكانت تريد قتله به، دفاع عن النفس تحت تأثير الصدمة، الشرف سيدي القاضي! نحن وُلِدنا بمجتمع مصري مسلم، ورَجُل دمه حر لا يعرف إلا الشرف والعرض، فكيف يفرط فيهم! وكيف يعلم إن ابنه طوال تلك السنين الطويلة يعلم إن والدته خائنة بل ويساعدها ويصمت! كان في حالة صدمة وهو الآن تحت تأثيرها.
1
وأخرج ورقة أخرى يرفعها أمام عيونهم_:
وأصاب بحالة نفسية أدت به إلى قتلهم ومعي كامل الأوراق الطبية التي تثبت صحة حديثي، أما ما يخص تعذيب القتيل أدهم فتثبت الأدلة الطبية إن أثار الضرب على جسده كانت قبل قتله بليلة وموكلي في تلك الليلة كان طريح الفراش مريض! فكيف يفعل به كل هذا وهو في تلك اللحظات كان لا حول له ولا قوة بل وكان أيضًا لم يعلم إنه ليس ابنه البيولوچي! نعم الضحية أدهم كان قد تعرض للاعتداء الجسدي والتعذيب قبل أن يُقتل، ولكن هذا الاعتداء لم يكن من يد المتهم، بل من شخصٍ آخر."
ثم شدَّ من قوة كلماته"سيدي القاضي، إن ما فعله موكلي لم يكن جريمة قتل متعمدة أو مدبرة. إنه كان رد فعلٍ غير موجه ونتيجة لحالة نفسية مأساوية، ولا يمكن أن يُعتبر القتل جريمة عادلة في مثل هذه الظروف."
"لذا، نطلب من عدالتكم الحكم ببراءة موكلي من جميع التهم الموجهة إليه، لأن الجريمة التي ارتكبها كانت نتاجًا لصدمةٍ نفسية شديدة، ولأن الأدلة لا تدين موكلي بأي فعل متعمد من قبله، بل تشير إلى أنه كان ضحية ظرفٍ قاسي دفعه للقيام بما قام به، وإنني أطلب منكم أن تأخذوا بالأسباب في حالته وألا تصدرون حكم عندما تتأكدون من الأدلة، وشكرًا سيدي القاضي."
3
انتهى من حديثه وجلس مكانه، وعمير كانت عيونه جاحظة، حول كل شيء لصالحه! حتى حديث المدعي نفاه بحنكة وذكاء!! ومَن لا يعلم مَن هو"ناصر الرافعي"! المحامي الأسود كما تلقبه طبقتهم العُليا! هو الثعلب الذي يغير كل شيء لصالحه، أفعى خبيثة متحركة، كتلة من الذكاء لصالحه فقط، يستطيع التلاعب بالأدلة وتحويل القضية الشنيعة إلى بريئة وكل هذا بالقانون!
1
ووجه نظراته إلى والده ليخبره بنظراته إنه سيخرج له! بدأت اللعبة، وكما قتل أحبابه سيقتل عدوه!
وعمير جلس يترقب إصدار الحكم وهو في عالم ثاني! وسمع جملة والده وهو بجانبه رغم إن صوته خافت_:
_عشماوي يرحب بك ياعمير.
ونطق عمير في الحال بنظرات متحدية"أخرك مؤبد متحلمش بغيره."
1
_مشكلتك إنك ساذج، اللعب مع الكبار مُهلك، اسمع كدا؟
نهى جملته وبسمته تتسع، وكلمات القاضي ترن في أذن الجميع!
"بناءً على ما تم عرضه أمام المحكمة من الأدلة والشهادات، وبعد دراسة كافة تفاصيل الحادثة، قررت المحكمة ببراءة السيد بدر الشرقاوي من التهم المنسوبة إليه، مع عرضه على طبيب نفسي لتقييم حالته النفسية في ظل الظروف التي مر بها، وتحويل القضية إلى قضية شرف ودفاع عن النفس. وعليه، تُعلن المحكمة براءته من جميع التهم."
19
لحظة واحدة!!! يوجد شيء خطأ هُنا! يوجد بالفعل جزء كبير مفقود وبدايته بكيف! كيف تبرأ!! لا بل كيف حتى لم يأخذ سنة واحدة؟؟ حبيبة وقضية شرف أما أدهم؟ شيء خطأ يحدث!
2
هل القاضي مرتشي؟ أم المحامي مقنع بطريقة مبالغ بها! لكن هُنا ليست المشكلة؛ المشكلة بإن بدر فك قيده!
وجملة واحدة لقطت أذنه بثقة"بدر مستحيل يقع ياعمير، بالعكس حمولي خفت من غير حبيبة وأدهم، عشماوي في انتظارك."
6
"______"
يرحي بجد😍
الرواية دي متتقفلش كدا، والموتة دي متلقش ببدر! إحنا هنهزر؟🤨🤨
2
المهم يا جايز إني لحد دلوقتي معرفش درجة امتحان شامل الانجليزي والموضوع دا معصبني😡😡
3
آه وفي حاجة كمان الرواية اكتشفت إنها لسة مكملة معانا شوية"أنا زهقت"بس معلش اكتشفت إني هكروتها، الله يكون في عونكم على الرواية واللهِ، أنا نفسي زهقت😔
6
المهم يعني بتمنى إن الرواية متكونش مملة، هي مملة فعلا بس متقولوش😭
3
والله ياجدعان قرأت رواية على الطابع الأجنبي في ربع ساعة من ٢٠بارت كل بارت مش بيكمل ال٥٠٠كلمة! لاء وأحداثها أسرع من اسم عمير بدر الشرقاوي، يعني أغمض عيني أفتحها ألاقي البطلة حبت البطل في البارت التاني! قولت الله يكون في عونكم! ياوجع الانتظار والتعب والكتابة واللهِ!💔😭
2
اكتشفت إن في صبيان بيقروا الرواية_أنا كنت عارفة من زمان بس بعيش الدور معاكم_ زعلانة أوي هيفتكروني هبلة بعد كل الهيبة إللي فوق دي!💔
2
المهم"اذكر كام مهم قولتها"
إيش رأيكم في الأحداث؟ وتوقعاتكم؟
1
إيش رأيكم في المحكمة والحكم على بدر؟
"اعتقد عمير هيتجنن😭😭"
2
بعد كلام المدعي أصلا كنت هلبسه ٢٥سنة بس افتكرت إن دي أحداث رواية بقا ولازم الراجل يخرج ونحط شوية بهارات كدا وشطة ولمون وخل وملح وطز في الأملاح والصديد إللي عندي وعندكم😘😘🥳
2
المهم الأسئلة إللي بحبها
حاسة السندريلا سما وإياد ياروحي ياروحي عسل صح؟
إللي مش هيقول صح هعمله بلوك☝️وهشتمه.
توقعاتكم لعلاقتهم؟
رودينا في أول البارت هي وأم منقذ؟ ومنقذ؟ ورد فعله؟
وفي آخر البارت؟
11
وأهل رودينا؟
1
وحياة؟ وإياد العسل؟
وزينب؟
1
وعمير لما راح حارته؟
3
وحبيبة البت إللي عند زينب؟
1
في حاجة تاني؟ والله ما فاكرة😔
بس قولوا رأيكم في الأحداث يعني🤩
1