رواية غرباء ( لقاء بعد الموت ) الفصل الرابع 4 بقلم اساورالموسوي
السلام عليكم
اللهم صلِ على محمد وآل محمد
لا تنسون تعبي والتعليقات بين الفقرات+ متابعة لحسابي+ النجمة
احنه غرباء بهالدنيا بس نمشي مرفوعين الراس،
حتى والضيم دايس على گلوبنا.
⸙
**
"حروب"
طلعوا بابا واخواني، ما گدرت ابقى رجليَّ لحگتهم بدون ما احس، بالشارع الكل متجمعه، وصوت الصريخ ضايع بين لمتهم.
شفتها اخيرًا منو، ام رضا زوجة عمو ذياب، شعرها مفتوح وتملخ بشعرها والنسوان تجر بيها، الزلم كلها نزلت راسها، جابوا عباية شمروا عليها، تلطم صدرها وتملخ بروحها.
وتصيح بصوت عبالك مو صوت بني آدم..
:- نقذوه اروحلكم فدوة، بعده بي روح والله بي روح
كلها تسأل..
:- منو؟ شصاير؟
ما تجاوبهم بس تعيد نفس الحچي وتكرره وهي منهارة وتملخ بشعرها، وتأشر بيدها على بيتها، جهالها مفرفحين بچي.
ركضوا الولد دخلوا داخل، عمو ذياب ما موجود بينهم، حسيت هو اللي تقصده مرته، بابا وياهم الكل ركضوا الهم يشوفون شصاير.
انه واگفة مكاني والرجفة خذتني، شي بداخلي يگلي لا تروحين تشوفين، بس الفضول او يمكن الخوف او يمكن من القهر، خلاني ادخل لحد باب البيت.
الدوانية مفتوحة، من سمعت الكلام شميت ريحة يأس ورعب دب بكل انحاء جسمي، ما شفت شي لهسة.
بس سمعت كلمة وحدة طلعت من حلگ واحد من الزلم، وگعت عليّ مثل الطابوگة على راسي.
:- شااااااااانق نفسه!
سكت كلشي حواليني حتى الصريخ صار ابعد لمسامعي، طلعوا الزلم وجوههم صفرا، شايلينه يركضون بي للمستشفى.
شفت بابا واگف يهز راسه ويصفگ ايديه ويتمتم بشي بلسانه، بسبب الهوسة ماسمعت شيگول بس عالاغلب، "انا لله وانا اليه راجعون، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم"
دوم يوصينا نگولها بالمصايب، نزل راسه مبين مقهور، رحت ركض اله لزمت ايده بخوف، نزل لمستواي يعصر ايديه لا ترجف، واخذ بيدي وداني للبيت ماقبل ابقى بالشارع اسمع اكثر حتى لا اتأثر.
الي عرفته بعدين اخو ام رضا اللي چان جاي يمها خطار مات، لا بمرض ولا حادث، هو اختار يطلع من الدنيا بيده.
بيومها اللگمة مادخلت لحلگ واحد، وسمعت ابوي يگول مسكين ذياب ابتله بلوة چبيرة ماخذينه الدولة.
كلهم يعرفون شنو يعني الدولة وشراح تسوي! بسبب النظام الصارم، لأن الولد مراهق وشانق نفسه فاظن صارت شك بجريمة.
بس هو كاتب رسالة الهم بخطه ومودعهم واحد واحد، بس همين يبقى النظام صارم ولازم تحقيق.
نفسي ضاگ گلبي وجعني، الصريخ ماهدأ ابدًا، نسوان ملخن نفسهن، امي وخالة طوعة راحن يمهن وانه وخواتي ظلينه بالبيت ماقبلت امي نروح، تيجان يمنه ظل.
ما فهمت ليش؟ ويمكن ما راح افهم طول عمري شلون يوصل الإنسان لهالدرجة؟ شلون ينسى انُ رحمة الله اوسع من وجعه؟
شلون يقرر يترك كلشي بهالشكل؟ شلون يگدر ينهي امانة عنده، شلون يفجع اهله وراه؟ وناسي ان انهاء الحياة واليأس من رحمته الها عقاب.
حسيت الدنيا صارت زغيرة وتخوف اكثر من الظلمة، ومن هالليلة عرفت انُ مو كل صريخ نگدر نلحگه، ومو كل روح نگدر ننقذها.
والأكثر وجع انُ بعض الناس تموت وهي بعدها عايشة، بعدها واگفة على طولها، بعدها تتنفس.
يوم ثاني العصر، توسلت بأمي حتى نروح وياهم للفاتحة بالبداية ما چانت راضية بس قبلت اخيرًا، بابا راح من الصبح.
تيجان گال راح يجيب منتظر صديقه يودينا بسيارتهم، بدلنا، لفيت حجابي وطلعنا، صعدت خالة طوعة ورا وياها امي وخواتي الثلاثة اندحسن سويه.بقيت انه.
تيجان فتح الباب گال..
:- تعاي گعدي هنا يمي
صعد وگعدني بحضنه گدام، خجلت منتظر جاي يباوعلي، ابتسامة خفيفة بوجهه خلتني ادنگ، حسيت يضحك على وضعي.
حطيت عيني بالأرض ما حچيت، طول الطريق، اباوعله هادئ ما يسولف ومحترم، يشبه تيجان بالشخصية شوي.
وصلنا القضاء، بالمنطقة كلها صوت القرآن يدوي، صوت عبد الباسط قوي، يهز الروح.
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَت
وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ...
نزلنا من السيارة البرد ضربنه، وصوت القرآن ينزل على الصدر بدون اذن، البيت مليان ناس دخلنا، ريحة بخور، وصوت صريخ ولطم على الصدور وعلى الافخاذ.
شفت ام رضا وجهها مو وجه امس صار اقدم كأنُ العمر نزل عليها دفعة وحدة بيوم واحد، راحت حضنتها امي.
شهگتها طلعت من صدرها وصريخها وبچيها بچاني،
گعدت ساكتة، خواته يفرفرن من البچي واللطم وامه مرة چبيرة حالها يكسر باب الگلب.
رجع صوت القرآن يصدح..
{وإذا النفوسُ زُوِّجَت، وإذا الموؤودةُ سُئِلَت، بأيِّ ذنبٍ قُتِلَت…}
گلبي وجعني حسيت الدنيا حيل صغيرة ومو آمنة مثل ما چنت اتصور، ومن هذا اليوم عرفت انُ الموت مو دائمًا يجي فجأة مرات يكون قرار.
صار المغرب قرروا يرجعون، منتظر همين اجه ياخذنا،
همين خواتي صعدن وره قبلي لأن انگطع حذائي وحرت بيّ، گوة مشيت وصعدت گدام يم تيجان.
تيجان رفعني وگعدني بحضنه مرة ثانية، خجلت اكثر من قبل حسيت وجهي شعل نار، منتظر ساكت بس ابتسامته الخفيفة بعدها موجودة.
وهو يحرك السيارة طلع چكليتة من جوى المسجل، مدها إلي بدون ما يحچي، ترددت آخذها.
تيجان انتبه ضحك وگال..
:- شبيچ انسطرتي؟ اخذيها
مديت ايدي بسرعة اخذتها وضميتها بين ايديه كأنها شي ثمين ما فتحتها، بس ظليت احس بحرارتها.
منتظر طلع بعد 3 چكليتات..
:- تيجان انطيهن لخواتك الوره
اخذهن ومداهن للبنات ورا، صوت منتظر خشن مثل تيجان، اذكر صوته ناعم قبل سنتين.
بعد هاي ابتدت امتحانات نصف السنة، شدينا حيلنا وابوي مايعوفنا يدرسنا واحد واحد، بس امي شايلة ايدها من عدنا ماتدرس واحد رغم هي تعرف واصلة متوسطة.
من خلصت امتحانات نصف السنة حسيت نفسي طايرة التعب خلص وبرد المدرسة راح.
گلت لبابا اريد ابات بيت جدي، ماعترض وخذاني بنفسه، دنيا ليل واول مادخلنا شميت ريحة نار وجمر، عرفتهم مجتمعين بالمطبخ.
صوت ضحك عالي، سوالف متداخلة، دخلنا انه وبابا سلمنا، الموگد صاير بنص الارض بالمطبخ مشعول ومعمر بالجمر احمر.
عمامي گاعدين حواليه وياهم اولاد عمتي، يمهم حب شمسي، يشون جزر وبتيتة، وكل واحد لازم شي ويضحك.
جدي گاعد بنصهم عيونه تلمع من النار، يضحك وياهم بصوت خافت بس من گلبه طالعة، وبيبي تضحك وياهم، شگد احب هالوجوه، جدي وبيبي الله لا يحرمنا من شوفتهم ولا حنيتهم.
گعدت بينهم، دفو المكان دخل بعظمي، مو بس دفو النار دفو ناس گلبي يحبهم.
بابا گعد يمنا وصارت السوالف قديمة وعن ايام قبل،
شوي واخواني لحگونه، صار صوتهم عالي ضحكهم واصل لبرا.
واحد يحچي سالفة والثاني يكملها، الثالث يگلبها نكتة، ضحكنا لدرجة بطني وجعني.
اكلنا حب شمسي، واحترگت اصابعي بالبتيتة بس ما اهتميت، الجزر طلع طعمه غير، والبتيتة احبها مشوية بهالموگد.
نسيت تعب الامتحانات، نسيت كلشي بهالگعدة حسيت الدنيا بخير بلمتنا كعائلة وحدة، واللي يلمنا هو جدي.
مو كلشي بالحياة سهل، والعيشة صعبة والحياة مادايمة بس مادام هيچ گعدات موجودة نگدر نتحمل قساوة الحياة وآلامها ونواجهها.
بعد هالگعدة تفرقوا الكل راح وابوي واخواني همين راحوا بقيت اني يم جدي وبيبتي بالدوانية، قبل لا ينامون اخذو من جمر الموگد بمنقلة چبيرة حتى يدفي الدوانية فرشتلنا عمتي فاطمة.
ماطولت حطيت راسي عالمخده ونمت وانه بصف جدي، وكالعادة بالليل ياخذ الكوت مالته يحطه عليَّ حتى لا ابرد لأن الجمر مايظل للصبح ويتحول رماد.
فزيت نص الليل شفت الكوت على بطانيتي كالعادة، حسيت بالحب والحنان، گمت اروح للحمام وانه خايفة، بالعادة احب الرعب بس ابقه بشر.
ليل الشتا طويل وباردة دوم انحصر بالليل، ماهان عليَّ اگعد واحد منهم، اخذت الابريگ ترسته ماي من الدرام اللي يم التواليت ورحت طبيت.
طلعت وانه ما مرتاحة حاسة بشي يخنگني ويخوفني بنفس الوقت، شفت ضوا ذهبي خفيف خلاني اتهور وماتوب من آخر مرة شفت حرامي بيها..
هنا بس نسيت هاللحظة وراحت عن بالي، طليت على كيف شكو هالضوا؟ من طليت وشفت اللي شفته انفجعت وماصدگت ولا استوعبت!!!!
اللي شفته رجف كل عظامي وكل خلية بجسمي، رجليه وگفت عبالك لازمهن واحد، اشوف هذا دار عليَّ مرعوب وخايف وبسرعة ركض وطفر الحايط.
ظلت ارجف من الخوف المنظر الشفته مو هين ولا هو سهل، درت وجهي بسرعة اركض عبالك الدوانية صارت بنهاية العالم من الخوف، اريد اوصل ماگدر.
فضولي راح يعم عليَّ بيوم ويكتلني بمكاني، وصلت باب الدوانية وبسرعة اندحست بفراشي والرجفة خذتني.
شنو يصير؟ شنو هذا الشفته وليش شفته ليش؟
تأثرت بالموقف وطولت يلا نمت بس بالاخير غفيت بلا شعور وبعد ماطلعت ظليت متلحفة بفراشي للفجر.
فزيت على صوت جدي وهو يگعدني للصلاة، رحت وياه لازگة بيّ وكاضة دشداشته.
جدي:- يابه حروب شبيچ بتي
:- هاا ماكو شي بس بردانة جدو
:- چا عليمن لازمة بهدومي بوية
ابتعدت عنه شوي وتركت ملابسه..
:- بس هيچ
:- خايفة؟
:- لا بس اريد اتوضى واصلي يمك
راح للحمام خذيتله ابريگ الماي وانه ارجف واتلفت خاف ينعاد الشفته خاف يرجع هذا الشفته، لو يدري جدي يسويه وصل.
بس ماگدرت احچي اكو شي لزم حلگي، تفكير هواي ودوامة دخلت بيها ماعرف شلون اطلع منها.
طلع وتوضينا صليت وحتى ماطولت بعد ماجدي خلص، گعدت يمه ويم بيبي يسبحون.
:- جدو وصلني بيتنا
:- هالساعة ليش؟!
:- بس اريد اروح بيتنا جدو فدوة وديني
:- هسة ظلمة مو وقتها الصبح تريگي يمي
سكتت ماحچيت،ماقبل يوديني، ورغم جدي ضرير بس يندل الاماكن ويعرف وين يمشي حافظ شبر شبر لأن هو مو اعمى بالكامل يشوف قليل كلش.
الصبح بيبي كالعادة تشعل الموگد اللي بالمطبخ اترسه حطب وتشعله، يصير المطبخ كله دخان لمن يطيح الحطب، وهي تحلب الهوش، يجي جدو يگعد بالمطبخ وكلها تجمع حوالين الموگد.
فورت جزء من الحليب للريوگ وسوت چاي، انطتني خبزة محلاية، مسويته عمتي، الخبز المحلا هذا نسويه دوم.
خاص بمحرم يوم السابع نوزعه ثواب، مكوناته كلش سهلة وعجنه سهل بس خبزه صعب شوي، ماعرف اصله يامحافظة بس وعيت عالدنيا اهلي يسونه.
المكونات: طحين، زنجبيل، سكر، حبة الحلوة، خميرة، حليب، هيل مطحون، تنخلط كل المكونات وتنعجن بماي ولمن يختمر يتشنگ وينحط بالوجه سمسم وينخبز.
گعدت مرة عمي عاجبنة معجنة شكبرها خبز عادي، خبزت بتنور الطين، رغم البرد والحياة المتعبة بالريف الا انُ هاي حياتنا ومتنفسنا هو تعبها.
صح الحياة صعبة بكل مكان بس اللي يحليها هو دؤوب وعمل اللي تعلموا عالحركة مو الخمول والكسل، باختصار مو حلوة الحياة بلا كفاح.
بعد الريوگ بس دفت الشمس شوي جدي خله عمامي يرحون للبستان، رحت ويه جدي هناك الحياة بگد ماحلوة الها طعم خاص وريحة تجنن.
لو اخضر بكل زاوية ومساعة چبيرة من البستان، خضرة وزرع انواع، اشجار عنب وتين وشجر زيتون ورمان، حتى التكي(التوت).
بالصيف زراعة ثمار شكل وبالشتاء زراعة شكل.
شجر طماطة وشجر فلفل حار ودائمًا يزرعون رگي(بطيخ) وبطيخ اصفر(شمام) وخيار وخيار عطروزي، باجلة ولوبيا، بيذنجان.
نخل بكل متر وتنتج تمر هواي وشجر نبگ بكل انواعه، زيتوني، تفاحي، بمباوي والى آخره.....
صوت الطيور الخلاب، وريحة النهر اللي بجانب البستان، لون الگصيل الاخضر والجت الطاغي لونه على كل انحاء البستان، والسواگي المليانة ماي.
مشغلين مكينة السگي، جدي دز على نسوان ابوي يجون يساعدون بيبي بالبستان، حتى نسوان عمامي.
اجت خالة طوعة وامي وابوي وياهم، حشو جت وگصيل هواي قبل لا يوصل الماي للمشاير ومايگدرون يكملون، اليوم ماكو تخضير عدهم، يوم السگي.
بينما ابوي وجدي گاعدين بالمشاير البعيدة يسولفون، يمهم عمي مجتبى، وعمي الثاني يمشي الماي بالبستان من ساگية لثانية.
هو مجرد صباح عادي بروتين اهلي المعتاد، وضحكاتهم المنعشة بصباح كله نشاط رغم البرد، رحت اشلع نبگ وآكل، اليوم عفت الفجل.
شفت خالة طوعة عبرت عليَّ وهي تبتسملي بيدها سلة فارغة..
:- هاا خالة وين
:- اجيب خضرة واغسلها يم المكينة واجي
:- خلصتوا؟
:- اي راح نروح البيت ترحين لو تبقين بيت جدچ
:- لا باقية يم جدو
:- روحي للبيت لعد البستان هسة يغرگ بالماي ويصير طين ماتگدرين تعبرين
:- يلا هسة اروح بس اشلعلي شوي نبگ
:- صيحي لابوچ يحويلچ
:- وينه؟
هذاك يم جدچ
:- خوش انه جاي اسمط ويطيح اخضر
:- حاولي اكثر
ضحكت وعبرت راحت للجهة اللي بيها مزروع فجل، شفت امي عبرتني وراحت وراها، واگفة بيدي عصا طويلة اسمط بيها السدرة.
ريحة الشبنت مالية المكان لأن جوا السدرة زارعين سلگ وشبنت وكزبرة، ريحة احبها كلش.
بعد لحظات سمعنا صرخة قوية جاية من يم المكينة مال السگي، صريخ مرة كأن يصلخون جلدها.
ركضت من الرعبة الاجتني حتى طحت بالمشروب مال ماي، گمت بسرعة بخوف ومتبللة، ويزيد الصريخ اكثر، صوت خالة طوعة وسكت فجأة.
هنوب امي ظلت تصرخ وتصيح..
:- يبووووووووو ماتت طووووووووعة الحگ أكبررررررر، أكبررررررر طووووووووووعة ماتت يبوووو مصارينها طلعت يماااااا يماااااا حاولت اساعدها يبووووووو لحگوني
وصلت بالويل وانه اركض واعثر واطيح رجليَّ تغطس بالطين وما احس اجرهن واركض، تنفسي ضاگ، وگبل لا اوصل شفت ابوي سبقني ظهره صار گدامي.
ركضته مو ركضه عادية ركضت واحد حس بمصيبة چبيرة قبل لا يشوفها.
صوت المكينة طاغي على كل صوت، صريخ امي وخالة طوعة سكتت مادري شنو؟ بيبيتي، الأصوات مختلطة ما مميزة بس كلها ألم.
عمي ركض وصل گبلي مد ايده بسرعة وطفه المكينة، فجأة سكت الصوت، بس لو ما مطفيها احسن، الصريخ يخنگ.
اول ما شفتها ما فهمت عقلي توگف جسمي تبنج، المرة اللي شفتها ما چانت تشبه خالة طوعة، ما چانت بشر عادي.
چانت شي مكسور وعبالك منحور مطروحة على الأرض، عبايتها ملفوفة وياها بالماكينة بعد ماسكتها ما مفلتتها، بطنها مشگوگة واحشائها مطشرة على الطين، لونها غريب، كأنه لون موت.
صرخت بكل حيلي وما ادري شگد صرخت، بس حسيت صوتي طلع من مكان مو من حلگي صريخ بلا وعي.
امي يمها تلطم وتصيح وتضرب صدرها..
:- ماتت... ماتت... يبووووووو ماتت طوووعة، يمااااا يماااا طووووووووعة ولچ طوووووووعة بنيتچ ولچ گومي
بيبيتي طاحت على ركبتها لطمت على راسها شهگتها وصرختها طلعت عالية، كسرت اللي بداخلي اكثر.
ابوي يحاول يشيلها وايده ترجف وجهه مخطوف لونه، حاول يسحب العباية من المكينة عمي وياه، يسون اي شي.
امي تلطم وتملخ بنفسها..
:- ماتت... ماتت... شوووووفوها بعدها عدلة؟
عيني چانت عليها اشوف وبنفس الوقت ما مستوعبة عبالك الصورة مو حقيقية، كأنها حلم او كابوس سيء، بس الدم والاحشاء حقيقية!
ما سمعت شي بعدها لا صريخ لا حچي، حسيت نفسي اطيح ماكو ألم عندي ولا وعي بس ظلام.
آخر شي حسيت بيد تشيلني، صوت يصيح باسمي بعيد وكلش بعيد، عمي شايلني ويضرب على خدي ويحچي بهلع وخوف.
:- حروب عموتي! گعدي شبيچ! بناتي گومي! لا تخوفينا عليچ
ماي انطش بوجهي شهگت وگمت مثل الحلماللي شفته، ظليت ابچي بلا وعي واصرخ باسم خالة طوعة.
حضني عمي قوي وهو يلهث بهلع..
:- انا لله وانا إليه راجعون، ياصباح الاكشر دخيلك ياعلي، ياعلي مدد، ياعلي مدد
ماستوعبت الموت، بس العرفته اللي يموت ومايرجع گبال عيوننا ومانشوفه بعد، ويدفنونه جوا التراب ومانسمعله صوت بعد.
ومن ذاك اليوم عرفت ان الموت ماينتظرنا ولا ينطينا مهلة ولا يلمح النا، بل يجي فجأة وبلا سابق انذار.
ومن لحظة وحدة تكسر عمر كامل ولعائلة بكبرها، ويروح الانسان باقل من رمشة عين، وفهمت بعدين ليش العيون تبقى مفتوحة مرات، لأن ملك الموت مايمهل الانسان يرمش حتى.
يعني برمشة عين تنخطف روحك وتطلع من هالدنيا، وما ماخذ شي غير چفنك وعملك الصالح والسيء.
گدروا اخيرًا يطلعونها من البستان، شايليها عمامي، ابوي محني وبالگوة يمشي، جسمها ملفوف بعباية امي يمكن.
مستورة اخيرًا بس الطين لاصگ بعبايتها، والدم بعده طري وينزل منها، صرخات النسوان ما وگفت.
وحدة تلطم، والثانية تصيح اسمها، بيبي تخربطت وانهارت، لحظات بس والناس التمت.
وجوه هواية عيون مفتوحة على الآخر، الكل يشوف وما مصدگ هالمصيبة مثل حلم.
عيوني بعدها معلگة على المكان اللي چانت بيّ قبل دقايق، وهسة صارت معلگة على ممشاها.
ومن هاللحظة بدت حياتنا تنكسر وتتغير للأسوء.
ابوي راحوياها وما رجع، ما فهمت شنو يعني "اتهموه" بس سمعت الكلمة تتردد، تخوف وماتنقبل.
اللي فهمته الشرطة گالوا ابوي هو اللي قتل خالة طوعة وكلنا نعرف الحقيقة، اول وحدة شافتها امي چانت وياها، شافتها شلون المكينة اخذتها فجأة، شلون حاولت تسحبها وما گدرت.
امي حاولت تگول، بس ابوي خاف من الفضيحة ومنعها خاف يجرون امي للتحقيق خاف تنسجن ويتم اتهامها هي والناس تحچي، لأن دوم مشاكل بينهن.
فگال هو اللي شافها اول واحد وهو اللي ركض الها سوى كل هذا حتى يحمي امي، بس هالشي ماحماه ولا نقذه.
والأسوأ من كل هذا،.انُ خالة طوعة ماتت وهي اللي چانت النا ام ثانية، تضحك ويانه تخاف علينا من نسمة هوا، تدفينا وتحن علينا، وتلبيلنا كل طلب قبل لا نطلب.
ماتت وتركت طفلة وراها، ترفة، بعد ما لحگت تعيش شي من حنان امها، ماشبعت منها، طفلة سمعت امها تنفتح بطنها وحشائها اطشرت عالارض وتموت بلحظة گدام عيوننا وماگدرنا نسوي شي.
وبسبب خلاف قديم بين اهل ابوي واهل خالة طوعة، اتهموا ابوي بتصفيتها، وطلع الحچي.
گالوا إن خالة طوعة انفرضت على ابوي بالإكراه،
گالوا اشياء ما نفهمها واحن اطفال محد يحچي يمنه التفاصيل.
ما نعرف ليش وشلون ويمته، بس اللي نعرفه انُ ابونا غاب، وخالة طوعة ماتت، وبيتنه صار ساكت.
وانه طفلة شافت جثة خالتها بهالشكل، قبل لحظات من موتها چانت واگفة وياي مبتسمة تحچي وياي، تگلي شي بسيط وما بقى منه غير صدا بگلبي.
ما استوعبت ولا لهسة استوعبت من ذاك اليوم، موت خالة طوعة صدمة، هم صدمتنا كل احنه وهمين من لحظتها حياتنا انجرت للأسوء.
بعض الصدمات ما تمر تبقى وياك عمر.
اجت المدرسة وكل يوم نتأمل ابوي يطلع من السجن، بس بلا فايدة وجدي يركضله وعمامي.
تيجان اضطر يترك المدرسة حتى يعيلنا، راح اشتغل عمالة وبالبستان، رشاش لحگه، رغم صيح عليه بس گله مو بحدك بهالعائلة انه وياك نشيلها.
ابوي لو يدري والله الدنيا يگلبها عليهم، تيجان مابقاله غير نص سنة ويكمل سادس ورشاش كذلك ويروح للسادس، بس مرات مابيدنا شي والمكتوب عكس اللي نريده.
بطل رشاش وتيجان وهنوب كلها بطلت، جدي الدنيا حرگها عليهم مافاد، عمامي حتى كتلوهم بس بعد مصممين على ترك المدرسة.
بس احنه البنات باقين بالمدرسة، ترفة تكسر خاطرنا من يوم ما امها ماتت وهي تبچي عليها تريدها.
نص الليل...
بعده البيت حزين على فقد خالة طوعة لليوم وكل عائلتنا، حتى بيبي لليوم تبچي عليها، الكل يحبها ماشفنه منها اي شر.
بالليل بعز نومي سمعت صوت ونين، رفعت راسي شفتها ترفة تبچي بصوت خافت.
:- ترفة تبچين؟
:- اريد امي
وظلت تبچي بصوت عالي وتشهگ وتناشق وبالگوة يطلع صوتها، امي گامت تتأفف وتفرك عيونها بقهر، گمت اخذت ايدها وطلعت برا وهي بعدها تشهگ.
تيجان چان گاعد شافنه..
:- هاي ليش تبچي تروفة؟!
:- يعني ماتدري كل ليلة هيچ، تريد امها
ترفة تشهگ بصوت يعصر الگلب وبالگوة تكمل حچيها..
:- اريد... ماما... اريد بابا... تيجان اخذني لماما... اريدها... وينها ماما وينها
لمع الدمع بعيونه، ونزل على ركباته اخذها لحضنه قوي، يبوس بخدها وبراسها وصوته مقهور عليها..
تيجان :- مو اتفقنا ماتبچين، وعد اخذچ الها بس خلي تصفه الاوضاع تمام
ترفة ظلت تشهگ اكثر ودموعها تنزل وتجر حسراتها..
:- اريدها... اريدها وينها وين راحت
امي طلعت..
:- تعاي ترفة ماما انه امچ
ظلت تصرخ وتبچي اكثر..
:- اريد ماما طوعة... اريدها...
رغم امي تحبها وتعاملها زين ومثل ماتعاملنا، بس هي تريد امها طفلة وماتعرف شنو موت.
اخذها تيجان للدوانية يمهم رحت وياهم، حاول يسكتها بوعود كاذبة، وشوي خداع علمود بس تهدأ، شبگها ونومها على ايده وهي بعدها تناشق، انه اندحست يم شرير وتغطيت وياه.
**
قبل ليلتين...
شامية ما چانت نايمة، البيت كله سكون ونايمين كلها الا صوت واحد، مگص يگرض بالقماش بيدها، گاعدة بالنص الثاني من الصالة، يم الكنتور، على ضوا گلوب اصفر تسوي فساتين صغيرة.
حاطة لعبتها الباربي بحضنها، تخيط الها فستان صغير، مركزة ونست الوقت، وهي مندمجة فجأة سمعت صوت.
كأنه صوت نفخ هايشة مو واضح بس حست بالصوت ورا الشباك، لأن ماكو بردة فيحطون كوارتين ورا الجامات من برا.
دوم تشوف الهوش يعلسونه، فأكيد هاي وحدة تايهة ماراجعة لاصحابها بهالليل وجاي تاكل بالكارتون.
هنوب صارت ضربات خفيفة رفعت راسها، گلبها دگ بخوف، بس گالت اكيد هوش، گامت على كيف، راحت للشباك فتحته على كيف وخرت الكارتون.
وبهاللحظة حبست انفاسها راس الهايشة صار بوجهها تريد ادخل راسها من الشباك، عيونها غريبة مو طبيعية، مخيفة.
حستها مو نظرة حيوان، نظرة شي يعرف وين جاي وشنو يسوي، شامية ما گدرت تتحرك، ولا تصرخ بالبداية.
الهوا اختفه من صدرها من شافت نظرتها تخوف اكثر وتركز عليها وكأنها شخص آخر مو حيوان، رفعت رجل وحوافرها طگت بالجام، وصار صوت خربشة يزرف الأذن.
بهاللحظة انفجرت شامية وصرخت بأعلى صوتها مو صرخة طفلة، صرخة رعب طالعة من اعماقها، رجعت ليورا وطاحت عالارض لعبتها طارت من ايدها.
بلحظة امها ركضت واجتها البنات وياها، لزمتها امها وهي تصرخ ترجف وتتنفس بسرعة.
عتبار :- شبيييچ
شامية تأشر بيدها عالشباك..
:- هايشة تريد تدخل من الشباك، عيونها... عيونها... تخوف چانت تباوعلي... عبالك تريد تاكلني...
عتبار عافتها وراحت للشباك طلت يمين ويسار ماكو شي ولا شافت شي.
:- ولچ شبيچ، ماكو شي
:- والله شفتها هنااا چانت
:- لا تتخبلين على عمري ماكو شي عقلچ يوهملچ وشنو گاعدة لهسة انتِ هااااا
:- چنت اخيط لعابتي ملابس
:- من احترگت لعابتچ والخلفوچ، گوميييي خمدي
گامت وهي ترجف وفاتحة عيونها عالآخر الشافته شنو؟ تحس بعدها موجودة وتباوعلها التفتت حروب ضبطت الكوارتين وسدت الشباك.
وماكو اي شي لا هايشة ولا صوت، ولا اي اثر سكوت والليل برا بس، بس هي تحس بنظرتها بعدها ساكنة بداخلها.
راحت نامت وهي عايشة بقلق وخوف، ومتمسكة بأمها بقوة، حروب ظلت گاعدة وخايفة مثلها، تتسائل ليش بيتنا بي اسرار هلگد؟ وليش تصير هالصدف المخيفة؟
بعد فترة زمنية قصيرة...
تيجان طالع من بيتهم ماشي بالطريق الترابي لبيت جده، يفكر باهله وبأبوه وحاله، الهوا خفيف يحرك النخل مسوي صوت حفيف بيّ صدى ذكريات.
شاف سيارة سودا عبرته ببطء وگفت يم بيت جده، استغرب ماشايف هيچ سيارة هنا من قبل.
انفتح الباب ونزل منها زلمة وقور، واضح من هيبته انَ مو انسان عادي، لابس دشداشة عربية بيضة فوگها عباية مطرزة بخيوط ذهبية خفيفة، شماغ جنوبي مرتب بعگال اسود.
بيده سبحة واضح من حجر غالي، يحركها بهدوء بين اصابعه، ريحة عطره وصلت قبل لا يوصل صوت حركته.
وياه اكثر من زلمة كلهم بهندام مشابه اله نزلوا وياه وگفوا بهدوء واحترام..
وگف تيجان گدامهم، الشيخ ابتسم ابتسامة خفيفة وگال..
:- السلام عليكم وليدي
تيجان مد ايده وصافحه باحترام..
:- وعليكم السلام عمي حياكم الله"صافح بقية الرجال باحترام وهم بعد سلموا باحترام" تفضل عمي
الشيخ :- يزيد فضل الله عليكم، موجود السيد علي؟
:- اي موجود عمي، تفضلوا البيت بيتكم
الشيخ تأمله..
:- انتَ ابنه؟
ابتسم تيجان وگال بأدب..
:- لا عمي انه حفيده، بخدمة الطيبين
ابتسم الشيخ..
:- خادم ربك وليدي، ما شاء الله نفس الملامح الهاشمية، نفس الوقار اللي بوجه السيد علي واضح الدم الطيب ما يتغير
:- رحم الله والديك ياعمي من طيب اصلك
:- انتَ ابن ياهو منهم؟
:- اسمي تيجان ابن سيد أكبر
رفع الشيخ راسه بإعجاب..
:- والنعم والله والنعم
:- الله ينعم عليك عمي، بس ماعرفتك الصراحة
الشيخ رد وهو يحرك بسبحته..
:- انتَ چنت زغير يوم تركنا الديرة، انه مهدي ابن الشيخ ميرزا الــ....، ابويه الله يرحمه چان صديق جدك السيد علي من ايام الشباب
تيجان بسرعة فتح باب الديوان الخارجي..
:- تفضلوا عمي نورتوا الدار
الشيخ مبتسم..
:- منوره بأهلها وليدي
دخلهم للدوانية بسرعة رتب ألهم المكان حطلهم تكايات، وراح ركض داخل صاح على كيف..
:- جدي جدي اكو ضيوف اجوا الك
السيد علي چان نايم بغرفته على الارض بس مخدة جوى راسه، شماغه على عيونه، لابس دشداشته متعود دوم بيها، والراديو شغال يمه رفع راسه.
:- منو؟
:- يگول هو مهدي ابن الشيخ ميرزا الــ.....
السيد علي گام يريد يوگف كأنُ الزمن رجع بيه سنين، تيجان ساعده يگوم، وراح وياه للديوان.
اول ما دخل وگف الشيخ مهدي واتجهله صار گباله وفتح ايدينه اله..
:- عمي ابو أكبر
السيد علي مد ايديه بالفراغ..
:- حيى الله مهدي شلونك يابه؟ وين هالغيبة الطويلة؟
الشيخ مهدي حضنه وابتعد باسه من راسه..
:- الله يحييك ياعمي مشتاقين والله
سلموا بقية الزلم على السيد.
السيد علي..
:- شلونك وشلون الأهل شلون ابوك گلي شخباره عساه طيب؟
سكت الشيخ مهدي شوي طلعت منه تنهيدة..
:- ابوي الله يرحمه راح وخلالك سلام ومحبة واحترام، طولة العمر الك ان شاء الله
تغير وجه السيد علي فورًا وحزن..
:- لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا اليه راجعون، ابوك چان من خيرة الرجال والله ما شفت منه غير الطيب
:- الله يرحم امواتكم ياعمي
گعدوا الثنين يسولفون، دخل تيجان يقدم الماي، وشوي وجاب الهم چاي، محد چان اكو من عمامه، الحديث كله عن الأيام القديمة.
السيد علي تنهد..
:- والله يا مهدي ابوك چان رجال بمعنى الكلمة، ما قصّر ويانه ولا ويه غيرنه
الشيخ مهدي هز راسه..
:- لهذا السبب احنه اليوم اجينه يمك ياعمي
السيد علي فهم انُ الموضوع مو زيارة عادية..
:- تفضل يابه احنه اهلك احچي
تنهد الشيخ مهدي..
:- ياعمي مثل ما تعرف ارض ابوي والبستان ونص الحلال من الدواب كلها امانة يمكم
السيد علي هز راسه..
:- اي يبوي اعرف
:- وابويه الله يرحمه چان مرتاح لأن حاطها يم ناس يخافون الله، وگد الامانة
:- الأمانة تبقى امانة يابه وما تضيع
:- انه ما جاي اطالب بغير بحق ولا اعاتب بالعكس، احنه نعرف تعبكم بيها سنين طويلة، بس واعدت ابوي قبل ما يموت، إذا رجعنا للديرة نرجع نشوف ارضنا ونحفظها
السيد علي تنهد..
:- حقكم يابه حقكم، الأرض ارضكم والحلال حلالكم، احنه ما چنه حافظينها بس...
الشيخ مهدي رفع إيده بسرعة وقاطعه..
:- لا يعمي مو جاي اجردكم منها، الارض تبقى بيدكم مثل ما هي تزرعونها وتشتغلون بيها
السيد علي استغرب..
:- شلون يعني؟
:- نخلي الربح منصوف نص الكم ونص النه
السيد علي هز راسه..
:- لا يابه هذا مو عدل هذا حلالكم واجيتوا تسترجعونه
:- لا ياعمي تستحقون هالشي لأن التعب كله چان منكم سنين
:- بس يبوي رد الأمانة واجب
الشيخ مهدي ابتسم..
:- لهذا السبب احنه مصرين تبقون بيها، لأنكم گد الأمانة، ابوي چان يگول الأرض اللي تتعمر بيد الطيبين ما تنسحب منهم
صار سكوت بالدوانية، تيجان يسمع الحوار وساكت ومستغرب من كلامهم، هل معقول هالرجال هلگد كريم ويه جده وهو مو من اهله وخله الارض عنده بالانصاف!
السيد علي..
:- اذا هذا رايكم ما نكسر خاطركم
الشيخ مهدي..
:- هذا اللي نريده
السيد علي مد ايده وصافحه..
:- الله يبارك بهالأرض ويجعل رزقها حلال على الجميع
الجميع :- آمين
بعد الحديث الطويل وحسن ضيافة السيد الهم عرف انُ رجعة الشيخ مهدي مو زيارة قصيرة.
بيتهم القديم وره بيت السيد عبر النهر بيت چبير اهله چانوا يجون اله كل فترة ينظفوه ويرجعون، بس هالمرة واضح انهم راجعين يقيمون بي.
بعد ايام...
بدت السيارات تدخل القرية وحدة ورا الثانية، محملة بالأثاث الفراش، والصناديگ، البيت اللي ظل سنين ساكت بدت ترجعله صوت الحياة.
وبهذاك العصر والهوه يميل للبرودة شوي، السيد علي گال للولد (احفاده السبعة) يساعدون جيرانهم بيت الشيخ مهدي بتنزيل الاثاث وياهم.
راحو مثل ماطلب بس شرار وعلي الزكي ماراحوا، تيجان يساعد الولد وگف يم باب البيت، فجأة ظهرت سيارة.
تمشي ببطء واضح سايقها حريص بسبب جسر البواري، وگفت گدام بيت الشيخ مهدي.
بس شافوا بيها نسوان تيجان نزل راسه، واشر لأخوته بمعنى سوا درب، ولد السيد أكبر متعلمين ومحذرهم من تشوفون حرمة حسبوها دين برگبتكم اذا مانزلتوا عيونكم وغضيتوا البصر يتعاين على عراضكم.
ومعلمهم ان حلاوة الإيمان عند الرجل تبدي بغض البصر عن كل ماهو حرام.
"إيمان الرجل يبدأ بغض البصر، وعفة المرأة تبدأ بالستر"
وامر الله بالقرآن بغض البصر ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (سورة النور 30)
اي ان الرجل مأمور بغض البصر عن الحرام.
كذلك امر بالستر والحجاب ويقول الله تعالى في كتابه الكريم ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ...﴾ (سورة النور 31)
اي ان المرأة كذلك مأمورة بالستر والحجاب، اللي يحجب تقاسيم وتفاصيل بدنها عن الناظرين مو بس الجلد والشعر، ولا تتزين للأجانب، لأن بعض النفوس ماذاقوا حلاوة غض البصر....
انفتح باب السيارة نزلت حرمة اول شي، وگفت بثبات وهي ترتب عبايتها السوده الناعمة، لمعانها وسوادها القاتم چان واضح من هيبتها انها سيدة بيت مو مجرد امرأة عادية.
ملامحها حادة واضح بيها القوة والشموخ، والذهب الخفيف بيدها يلمع ويه ضوا شمس العصر.
بعدها نزلن ثلاث بنات اعمارهن متقاربة، بس جمالهن ملفت للنظر بشكل طبيعي، جمال ناعم يعبر عن دلال وترافة بنات تربن بعز الشيوخ.
لبسهن انيق بدون مبالغة، وعليهن عباية سودا حافظتهن من لفت الانتباه لأجسادهن، يتلفتن يشوفن المكان، واضح جديد عليهن.
باوعن للولد مايباوعون عليهن شغلوا نفسهم بتنزيل الاثاث، بس شرار لو هنا يرسمهن مو بس يگصهن گص، عقيل باوع راد يكفخه تيجان إلا شوي بس لزم ايده بوجود ولدهم.
وحدة منهن دارت عيونها على تيجان بس هو منزل بصره، ملتهي ومايباوع كأنه ما شاف شي.
المرة حتى ما سلمت ودخلت وبناتها وراها، صار المغرب والولد وياهم يساعدوهم، شكروهم والشيخ مهدي اثنى عليهم وشكرهم.
الشيخ مهدي واگف گبال تيجان..
:- ابطال عاشت ايدكم، ممنونين سباع سيد أكبر، هذا حق تعبكم
مد ايده بجيبه لزمها تيجان..
:- عمي نتخارب ترى، احنه ماجينا نساعدكم بمقابل
الشيخ مهدي..
:-كفووو والله
تيجان:- كفو من اصلك، تآمر على شي عمي؟
الشيخ مهدي..
:- وين ماتروحون إلا تتعشون
رشاش :- دايم وبيت العامر عمي، يمته ماتريدنا بس ادلل
الشيخ مهدي..
:- ماتروحون و....
گاطعه تيجان :- لا تحلف ياعمي والله عدنا اشغال والتزام، ماجاين نساعد ونجرب كرمكم، واصل ان شاء الله
تنهد الشيخ ودعوه ومشوا بعد ما اكدوله يطلبهم بأي وقت يساعدوهم، مبين ماعنده ولد الشيخ وبس بنات، وهاي الساعدوهم واضح ولد عمومته.
رشاش :- ولكم شهل لأشكال باعوا الوصخ
خنجر :- اي والله وبناتهم شافونه هيچ اكيد لعبت نفسهن
تيجان :- انچبوا وسكتوا وشعليكم بنظرة بناتهم الرجال مخابر مو مظاهر
رشاش:- اي غير چنه نكرب بالبستان ودز علينا جدي
تيجان :- وتريد تسبح من الطين وتروح تنگل وياهم اثاث وتراب اكيد راح تتوصخ
رشاش:- عالأقل نروح نظيفين
جسام:- يلا ابو خشة لا تضوج المرة الجاية روح نظيف
رشاش:- انچب ابو صماخ، غير خربت وسامتي
خنجر:- لا تتأمل حبيبي مايباوعن عليك هالبنات
رشاش:- هم صدگ ولكم شفتوا بيتهم؟ عبالك داخلين قصر مو بيت
يوسف:- اي والله حتى الحوش مالتهم بگد البستان
تيجان :- الله يزيد رزقه عليهم
خنجر:- وانتَ شنو شفت بالبيت كل همك تشوف يجيبولك عصير لو شربت
رشاش:- اسكت لا اگلب عيونك بطراگ چنك كعبول
عقيل:- والله صاير مثل كعبول التيس نايم بالسرجين، وصخ طالع من حرب ويه السماد
خنجر:- خاب ماتنچب شوف نفسك بالاول چنك نايم يم الدجاج، ومضرگ عليك من الفجر
يوسف ضحك :- بالعباس صدگ، ريحتك عبالك حضيرة دجاج مو آدمي
رشاش:- لا لا انتَ حبيبي يوسف لا تحچي كلش، انتَ أسوأ چنك نايم بالاصطبل ويه الحمير وشابعيك زگط
يوسف:- احسن ما يكون شكلي مثل شليف شعير انشگ بالشارع
رشاش :- هسة انطيك كلة اخليك دربك ماتندلاه، شليف شعير الوصخ! چا انتَ شليف سرجين
جسام:- ولكم انلصموا خلونا نولي بسلام، الناس تسمع سوالفكم عبالها ما شايفين خير
رشاش:- اممم حچه العاقل ابو دماغ، جسام انتَ لا تضرط كلش، اول واحد من شفت السيارة صفنت مثل ابو صابر
جسام:- ماتنچب چنت اشوف الطريق
عقيل:- اي الطريق حتى عيونك طابگه عالسيارة
يوسف يضحك :- ولكم شفتوا رشاش شلون نزل راسه بسرعة
رشاش:- اي وشنو تريد هسة نعال لو كلة؟ مو تعلمنا من ابوي نغض البصر؟
خنجر:- نغض البصر لو ننزل الرگبة عبالك واحد ضربك على علباتك
يوسف:- ههههههههههههههه والله لو يشوفك واحد يگول هذا گاعد يعاين عالتراب يمكن لگاله قطعة ذهب
رشاش:- اسكتوا لا ارجعكم ابطن امي، بس اخخخ والله شكلهم ناس عز
خنجر :- اي واضح عليهم، حتى السيارة مالتهم انظف من مستقبلي
يوسف :- مو بس السيارة شفتوا ملابسهم؟ عبالك طالعين من دكان جديد
خنجر:- اي والله واحنه شوفونه كل واحد چنه تيس نايم بالسرجين حتى ملابس عدلة ماعدنا
يوسف:- والثاني چنه طالع من معركة ويه السماد
تيجان :- گولوا ماشاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله لا تحسدون الناس
رشاش :- وانتو لو ادخلون سوگ يبيعونكم ويه المواشي
عقيل:- وانتَ تنحط ويه الجواميس
رشاش:- اي بس انتَ وين نحطك؟ شكلك قرد تايه
تيجان:- كااافي تلغووون
خنجر:- بس الصراحة بيتهم يخبل
جسام:- اي والله حتى اثاثهم واضح غالي
يوسف:- الحصار مأثر على الناس كلها بس مبين هذول غير وتجار
رشاش:- همين خوش ناس، الشيخ مهدي محترم
خنجر:- اي خوش رجال بس انتَ لا تتحمس هواي
رشاش:- ليش؟
يوسف:- خاف باچر نلگاك لابس دشداشة بيضة وگاعد يم بابهم
خنجر:- ويگول السلام عليكم عمي الشيخ
عقيل:- هههههه ويصير سبع السيد أكبر خادم الشيخ
رشاش:- اسكتوا لا أرگعكم واحد واحد
خنجر:- هاااا شوفوا شوفوا زعل التيس
يوسف:- ديروا بالكم لا ينطحكم
رشاش انطاه چلاق صاح آخ بعلو صوته، كلهم ضحكوا، بالاصل هم نظيفين ويهتمون بنظافتهم واشكالهم مقبولة بس ذل الفقر مايرحم.
**
"حروب"
گاعدة يم حضيرة الدجاج، صوت الدجاج وخرابيشهم بالتراب، دعبولة مربوطة (الصخلة البيضة المدللة) ويمها زوجها التيس كعبول، واگف مثل الحارس، رفع راسه ويتلفت شايف نفسه شيخ القطيع.
دعبولة توها جايبة توم جاي يرضعن منها ويتخابطن يمها، كل شوي يفكن ويتطفرن ويرجعون يرضعن.
ضحكت عليهم بحضني سوديدا، بزوني الأسود اللي ربيته من چان زغير، نايم وكل شوي يطلع صوت.
عندي بعد بزون ثاني، جبار وكحييل، بس هذا مو مثل سوديدا، هذا ما يحب الحضن، دوم يتمدد مثل الملك وينام.
امهم بگوعة، جايبة فريخات توها صغار توهم يمشون، يتبعونها وين ما تروح، راحوا يم دعبولة.
وگفوا يمها يباوعون على التوم وهم يرضعون، واحد منهم حاول يحط راسه يم بطن دعبولة.
ضحكت وگلت هاااا ولكم شتريدون عبالكم حليبكم هنا، وحدة ثانية قربت اكثر، تدور مثل ما يدور التوم على صدر امهم.
دعبولة التفتت عليهم ودارت تريد توخرهم، ابتعدوا ورجعوا مرة ثانية.
گعدت اباوع عليهم واضحك..
:- ولكم روحوا يم امكم بگوعة، هاي مو امكم
واحد من الفريخات دعم رجل دعبولة نگزت، كعبول انتبه قرب راسه شم الفريخ وركض بسرعة خايف من كعبول.
ضحكت اكثر سوديدا فتح عيونه تمغط بحضني گتله.
:- شفتهم عبالهم هم صخول
اندفر باب الحوش فجأة بقوة وسوه صوت عالي، فزيت من مكاني، وسوديدا طفر من حضني.
دخل عمي جسام بسرعة صوته عالي..
:- عقيلووو وينك امشي وياي
رحتله..
:- وين رايحين
:- اسرح بالصخول
:- اروح انه وياك
ما اعترض دار وجهه وطلع، گلت لأمي ومشيت وراه ركض، احب اطلع وياه نسرح بالصخول للصبخة هناك يم الشارع العام، بين الناحية والقضاء المكان واسع وبي گصب، يسرحن براحتهن.
جدي عنده صخول هواي، بس مو كلهن حلاله، معروف نصهن حلال الشيخ ميرزا.
مشينا شوية والصخول كل وحدة تاكل من جهة، عمي جسام اليوم معصب، صوته عالي ويدردم.
فجأة صاح..
:- ولچ ام فچووووووووچ!
الصخلة نازلة تشرب ماي ما لحگت ترفع راسها رفع العصه وضربها حيل وحيل طاحلها ضرب، رجفت الصخلة وحاولت تگوم، بس رجليها ما شالتها.
ضربها مرة ثانية گتله بسرعة..
:- لاااااء كافي!
ما وگف رجع ضربها حسيت گلبي يتكسر، ماگدر اشوف احد ينضرب، لا انسان ولا حيوان، العبرة صعدت لحلگي، ركضت يمها.
:- كافي عفية والله خطية
گعدت يم الصخلة شبكتها بيدي، جسمها يرجف، دموعي نزلت ماگدرت امنعها، مسحت على راسها.
:- ليش تأذيها شسوتلك هي؟
جسام دار عليَّ بوجه غضبان..
:- انچبي لا اكتلچ وياها
:- ليش خبيث وياهن هن حيوانات مايفتهمن وخطية
ضربني على راسي ايده ثگيلة اذتني ظليت ابچي اكثر
:- والله اگول لجدي
مارد راح بعيد گعد وهو عصبي، بقيت يم ام فچوچ، امسح على راسها، وظهرها اللي كسره بالضربات، وهي ساكتة كأنها تحتمي بيَّ.
رجعنا ردت افتن عليه عد جدي بس خفت يضربه گلت خطية، هم شفته يضرب الصخول، والله بعض الناس ظالمة ويه الحيوان.
عبالهم الله مايحسبهن ذني وهو حيوان مايگدر يشتكي لله بلسانه بس رب العالمين يشوف ويعلم كلشي، وانتَ تأذي خلقه وخاص الماعنده لسان.
ومابين هاي وهاي مرت السنين، بلا ما نحس بيها، مضت بالوجع والآهات والعيشة الصعبة.
يوم وره يوم، وشهر بعد شهر، واحنه بعدنه بنفس المكان نفس البيت، نفس التعب، ونفس الغصة اللي ما تروح من داخلنا.
ابوي ما رجع للبيت وماشفناه من هذيچ السنة المشؤومة، بقه بالسجن، كل يوم نسمع حچي جديد، مرة يگولون التحقيق بعده، مرة يگولون القضية بعدها، ومرة يگولون اصبروا.
النظام بهالأيام چان قاسي بشكل يخوف لدرجة ماكو رحمة، وماكو مجال تشرح او تدافع عن نفسك.
جدي بالبداية چان قوي كل يوم يطلع يراجع، يدور، يسأل، يدگ ابواب ناس يعرفهم، ناس يعرفون ناس ثانية عدها قدرة اطلعه بس ويه الوقت تعب.
صرنه نشوفه يگعد وحده اكثر ويسكت هواي، واكثر شي كسرنا يوم شفناه يبچي، جدي الرجال اللي عمرنه ما شفاه منكسر وقوي صلب وثابت.
بيوم شفته گعد بالدوانية بين الولد حط راسه بين ايديه، ودموعه ظلت تنزل وكتفه يهتز، بچه الكل وياه.
يبچي على ابنه البكر على ابوي اللي انظلم، واعترف بجريمة مارتكبها بسبب التعذيب والضرب، وسمع اكثر بصره متأثر بسبب العنف.
مامرت مغربية ولا فجر ما اندعينا الله يفرج على ابوي انظلم وظلم كبير، بس رب العالمين على الظالمين ومايدوم اي ظالم.
جاي نحاول نساعده، نسأل، نروح يم هذا ونرجع من ذاك، بس كل الطرق تنسد بوجهنا، مابيدنا غير الدعاء،
ومنا الحصار والجوع ضارب البلد.
الناس كلها تعبانة، الخبز علينا محسوب، الشكر محسوب، وكلشي ينقاس، الفقير صار افقر، وحتى اللي عنده شي صار يخاف يفقده.
مو بس الفقر چان يخوف النظام نفسه يخوف الواحد صار يخاف يحچي، حتى الدين صار يخافون يحچون بي.
الناس صارت تقرا القرآن بصوت ناصي، وبعضهم حتى يخاف يقراه گدام الناس، والعقيدة اخطر من ارتكاب جريمة.
وجريمتنا الوحيدة بهذا العالم اجمع انُ احنه مسلمين على نهج محمد وآل محمد على مر الازمان تم اضطهادنا، وماكو انصاف بحقنا.
لهذا احنه غيرنه لقبنا مو لأن احنه نريد هالشي بس لأن الظروف جبرتنا، احنه سادة من نسل رسول الله، وهاي معروفة عد اهلنا وكل اللي حوالينا.
وعدنا شجرة عائلة واسمنا معروف من زمان بس اضطرينا نغير اللقب، حتى نبعد عن الحزازية، وعن حسد البعض وكرههم، وعن المشاكل اللي ممكن تجي من السياسة او من ناس ما يعجبهم هالشي.
بهالسنين عشنه تعب ما چنت اتخيل نعيشه، الفقر دخل بيتنه مثل ضيف ثگيل وما طلع.
اخواني تركوا هواي اشياء وتخلوا عنها، وتركوا الدراسة، وانحرموا من ابسط الاشياء ممكن يحصل عليها اي ولد بعائلته، تركوا كل احلامهم.
بس حتى يلاگون لگمة العيش، بعضهم اشتغلوا فلاحين، يطلعون من الفجر للبستان، يحرثون الأرض، يسگون الزرع، ويرجعون المغرب تعبانين.
بعضهم حاول يشتغل عمالة، حلاق، بياع، بمحل، بمخضر، اي شي حاولوا يشتغلون.
كل هذا حتى يعيلون البيت وحتى نعيش حتى نوفر الخبزة، او اي شي بسيط يكفي يومنا بيّ.
اشوف كل هذا گدامي ومابيدي شي، كبرت بسرعة يمكن اسرع من عمري الحقيقي.
اخواني همين تغيروا، وجوههم تغيرت، اسمرت من التعب والضيم، وكبروا اكبر من عمرهم هواي، بس صاروا زلم ينشد بيهم الظهر.
بالصالة كلهم مجمعين بعد العشه..
اباوع عليهم وافكر شلون وصلنا لهنا؟ شلون مرت كل هالسنين؟ وشلون رغم كل هالظروف كبرنا وتغيرت وجوهنه؟ وصارت حياتنا غير الحياة اللي چنا نعرفها.
گاعدة على صفحة ادرس وساكتة، اباوعلهم، امي بغرفتها مدري شنو تكتب بكتبها بحدها، ترفة وشامية وزمان كذلك ساكتات يدرسن.
البيت رغم الفقر والهم والحزن على ابوي بس من يجتمعون اخواني بالصالة يصير مثل السوگ صوت فوگ صوت وضحك ما يوگف.
شرار متمدد نص تمديدة، حاط ايده ورا راسه، وعينه بالسگف كأنه يتذكر شي عظيم.
گال وهو يتنهد..
:- اخ بويه گلبي
يوسف باوعله وضحك..
:- ها بدت سوالفك شكو هالمرة
علي الزكي يسبح بسبحته ابتسم ونزل راسه عرف راح تكون سالفة وره شرير.
شرار بحماس..
:- والله اليوم شفت وحده اخ بويه تملخ وعلي
عقيل باوعله بنص عين..
:- هاي هم رجعت لهاي السوالف
شرار عدل گعدته..
:- انچب معليك، ولكم والله صدگ حبيتها هالمرة عيونها هيچ وساع وبيضة تنگرط عدها غمازات، يعني لو تشوفوها اخخخخخخ گلبي، لو اشوفها مرة ثانية
كلهم صاحوا سويه..
:- اهووووو رجع حب
يوسف:- يعني لو تشوفها مرة شنو؟ تتزوجها لو تبقى تتحلم بيها بس؟
الكل ضحك، يعرفون شرير كلما يشوف وحدة حلوة كال حبيتها، ويدرون بيّ سرسري من دون اخواني كلهم مؤدبين.
شرار تأفف..
:- مو صوچكم صوچي احچيلكم عن جمالها الطبيعي
خنجر يكرز حب شمسي..
:- شرار اذا ما حچه عن النسوان يوم واحد يموت، بقت بس الصخلة ماحباها
علي الزكي هز راسه وضحك..
:- الله يهديك بس
عقيل فجأة رفع راسه وگال..
:- تدرون شنو المشكلة؟
يوسف ضحك..
:- ها شراح اطلع المشكلة هالمرة؟
عقيل:- انتو كلكم تفكرون بالحب والعشك
شرار رد بسرعة..
:- طبيعي ليش انتَ ماتفكر بالعشگ؟
عقيل هز ايده..
:- بس انه بعد الساعة 12 بالليل ما افكر بهيچ سوالف
رشاش:- چا شنهي شتفكر؟
عقيل:- افكر الدولمة ليش طيبة لهالدرجة
انفجروا ضحك كلهم.
شرار:- ولك هاي مشكلتك بالدنيا
عقيل كمل بجدية..
:- لا مو بس هاي افكر بعد، البامية
تيجان :- شبيها البامية؟
عقيل:- منو اول واحد گال خل نسويها؟
يوسف صفگه على رگبته من الضحك..
عقيل كمل..
:- والطرشانة اياااابه، ومرگة الشجر صدگ هاي منو يحبها؟
شرار:- هاي تنحط عقوبة مو اكل
علي الزكي ضحك..
:- وهرش غير نعمة الله شيجي من نعمه حمدوا ربكم عليها
عقيل رفع صبعه كأنه يطرح اعظم سؤال بالعالم..
:- واهم شي مرگة البيض
يوسف:- شبيها؟
عقيل:- شلون جدي ياكلها انه راح اتخبل؟
انفجروا ضحك مرة ثانية.
شرار لزم بطنه..
:- والله صدگ ريحتها بس تلعب النفس
خنجر:- ولا جدي ياكلها ويگول طيبة
عقيل هز راسه بضحك..
:- هذا سر من اسرار الكون
يوسف:- لا هاي لأن جدي عايش زمن المجاعة وتعودوا كلشي يتقبلون وياكلون
تيجان:- وهسة شدعوة احنه بزمن الخير والحب والحنان، شابعين فگر وجوع وطاح حظنه بهالدنيا
علي الزكي:- حمدوا ربكم غيركم ما يلكه حتى مرگة بيض
رجع شرار وگال بحماس..
:- عوفونه ولكم صدگ هاي اللي شفتها اليوم...
يوسف صرخ گطعه..
:- ولكم رجع يضرگ... وكت حب بطيخ الوضع خ.... وهذا يمض....
الصالة كلها انفجرت ضحك، وياهم ضحكت، اباوع عليهم رغم كل اللي مر عليهم بعدهم نفسهم، نفس العفوية والجنون، ونفس الگلب الطيب.
والحلو بيهم ولا يوم واحد منهم صار عكس الثاني او تخالفوا او صارت حزازية بينهم، دومهم گلب واحد، تيجان ربانه بعد ابوي، وعلمنا نبقه گلب واحد واحد يدعم الآخ.
بعد كم ساعة البيت هادئ الكل نايمين بالصالة لأن بنكة الدوانية عطلت وصارت حارة مايگدرون ينامون بدونها.
فجأة نفز على صوت قصف رهيب، كلش قوي هز البيت من فوگ ليجوى.
تيجان صاح باعلى صوته..
:- ياعلي! ادركناااا
هنا الرعب دب بكل انحاء جسمنا........
يتبع