📁 آخر الروايات

رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الرابع 4 بقلم آية طه

رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الرابع 4 بقلم آية طه



البارت 4
ولما خرج وسابها، همست وهي ماسكة رجلها: النار فعلا بتلسع... بس يمكن جواها دفا أنا مش عايزة أهرب منه.
وفي الممر، كان هو واقف ورا الباب سامع كل كلمة قالتها،
وضرب كفه ببعض وقال لنفسه بصوت واطي: حرام عليا يا ليان... بتلعبى بالنار ومش عارفة هي بتحبك قد إيه.
كانت ليان قاعدة في الأوضة، رجلها مربوطة،
بتقلب في المجلة وهي زهقانة.
سمعت صوت خبط على الباب.
ليان (بتتضايق): تاني؟ هو مفيش خصوصية في البيت ده؟
قامت بالعافية، ولما فتحت الباب، لقت واحدة ست غريبة واقفة،
لبسها بسيط، بس شكلها مش مريح.
الست: صباح الخير يا هانم، أنا الشغالة الجديدة.
ليان: شغالة؟ غريبة... فارس ما قالش حاجة عن حد جديد.
الست ضحكت بخبث: أصلي جايه مخصوص عشانك.
ليان (بتتراجع خطوة): علشاني؟ تقصدي إيه؟
الست قربت وقالت بصوت واطي: يعني الباشا قاللي أساعدك لو عايزة تهربي.
ليان اتفاجئت: إيه؟ هو قال كده؟
الست: أيوه، قاللي إنك مش مرتاحة، وإنه موافق تمشي بس من غير ما حد يعرف.
ليان بصت حواليها بخوف: هو فين دلوقتي؟
الست: مشي من الصبح، عنده شغل بره، والفرصة دي مش هتتكرر.
قلبها بدأ يدق بسرعة: طب لو دي خطة منه؟ ولا بيجربني؟
الست (بنبرة فيها استعجال): يا هانم ما فيش وقت، العربية مستنياكي بره، يلا بسرعة قبل ما يرجع.
ليان بصت لنفسها في المراية، ترددت لحظة،
بس فكرة الهروب غلبت.
ليان: تمام، خمس دقايق وأكون جاهزة.
نزلت معاها بسرعة وهي بتترعش،
وأول ما وصلت لباب الجنينة،
صوت تقيل ورعدي جه من وراها:
فارس: خطوة كمان يا ليان... وهيبقى وداع حقيقي.
الست اتجمدت مكانها، قلب ليان وقع في رجلها.
لفت وراها، شافته واقف،
وشه غاضب، وعينه فيها نار بجد المرة دي.
ليان (بصوت واطي): إنت... كنت هنا؟
فارس مشى ناحيتهم بخطوات تقيلة، مسك الست من دراعها: إنتي مين اللي بعتك؟
الست بدأت تتلخبط: أنا... أنا بس كنت...
فارس: كنتي إيه؟ بتحاولي تطلعيها ليه؟ انطقي....
الست: لأ... أنا فاهمة غلط بس...
فارس: فاهمة غلط؟ طب استني.
مسك موبايله واتصل بحد: خد الراجل اللي عند البوابة دلوقتي حالا، ومتسيبوش يهرب.
ليان اتصدمت: هو فعلا في حد كان مستنيني بره؟
فارس (بحدة): أيوه، وكنتي هتقعي في مصيبة ما كنتيش هتطلعي منها.
ليان: إنت عرفت إزاي؟
فارس: من أول ما الست دي دخلت البيت وأنا شاكك فيها.
ليان: يعني كنت بترقبني؟
فارس: أنا براقب كل حاجة هنا... وخصوصا إنتي.
ليلن: ليه؟! ليه بتعاملني كإني في خطر؟
فارس: علشان إنتي مش فاهمة الناس برا عايزة منك إيه.
ليان: ومين قالك إنك الوحيد اللي تقدر تحميني؟
فارس: محدش قال، بس الواقع بيأكد.
ليان: طب كنت سيبتني أخرج، وأنا أتحمل النتيجة.
فارس: لأ، مش بعد اللي حصل المرة اللي فاتت.
ليان: تقصد إيه؟
فارس: أقصد إن يوم ما وقعت في الجنينة، حسيت إن لو حصلك حاجة، أنا اللي هتحرق بعدها.
اتجمدت مكانها، وبصت له بذهول.
ليان: قلت إيه؟
فارس: ولا حاجة...
ليان: لأ، قولتها، قلت إنك هتتحرق لو حصلي حاجة!
فارس: غلطة لسان.
ليان: غلطة ولا اعتراف؟
فارس: بلاش غباء يا ليان، الموضوع مش كده.
ليان: امال الموضوع ايه؟
فارس: الموضوع ببساطه... أنا مسؤول عنك، مش أكتر.
ليان: مسؤولية فيها دفا وخوف بالشكل ده؟ لأ يا فارس، دي مش مسؤولية... دي حاجة تانية.
قرب منها بخطوة، صوته واطي ومكبوت: إنتي بتلعبي بنار مش فاهمة قوتها.
ليان: والنار دي اسمها إيه؟ حب؟ ولا عذاب؟
بصلها بعمق، وبعد ثواني قال: اسمها ضعف، وأنا ما بحبش أضعف.
ليان: بس إنت ضعفت فعلا.
فارس: يمكن... بس مش قدامك.
ليان: لا، قدامي، ووشك فضحك.
ضحك بس ضحكته كانت موجوعة: انتي مش عارفة بتتكلمي مع مين.
ليان: لا عارفة... بعرف الشيطان من عينه، بس عينيك النهارده كانت بتترعش خوف عليا.
وقف ساكت ثواني، وبعدين قال بهدوء: لو كنتي عارفة أنا خوفي ده سببه إيه... كنتي يمكن هتهربي مش مني، من نفسك.
ليان: فهمني يا فارس، كفاية غموض.
فارس: مش دلوقتي... بس هتعرفي قريب إن الشيطان ساعات بيخاف على ضحيته أكتر من نفسه.
مشيت خطوة ناحيته، وقالت بنعومة فيها وجع: وأنا يمكن أكون الضحية اللي هتخلي الشيطان يبقى بني آدم تاني.
بص لها ثواني، بعدين لف وخرج وهو بيقول بصوت متكتم: متلعبيش بالنار يا ليان... المرة الجاية ممكن تحرقك بجد.
وسابها واقفة، قلبها بيخبط من كلامه،
وهي تهمس لنفسها: يمكن اتحرقت خلاص... بس نارك يا فارس مش بتوجع، نارك بتعلمني أعيش.
الليل كان ساكن، بس البيت كله متوتر كأنه مستني حاجة تحصل.
فارس راجع من الشغل، تعبان ومضايق، والهدوء اللي في الفيلا عامله صداع.
دخل وهو بيرمي المفاتيح على الترابيزة،
بص حواليه وملاقاش ليان،
فارس: لياااان!
(صوته جاف، بس جواه قلق مش مفهوم.)
خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية عصير.
ليان: مالك بتزعق كده؟! أنا هنا اهو.
فارس: كنتي فين؟
ليان: ف المطبخ يا فارس، هو فيه حاجة؟
فارس: انتى بتردي كده ليه ؟
ليان: ما أنا مش عاملة مصيبة يعني! وانت داخل تزعق وتحقيق معايا.
فارس: اعمل اللى اعمله ومهما يكون ما ترديش عليا بالطريقة دي، فاهمة؟
ليان: هو فين الغلط يعني؟! كنت فى المطبخ معملتش حاجه...
مسك الكوباية من إيدها جامد لدرجة العصير اتكب.
فارس: ما تستفزنيش وأنا راجع متعصب، فاهمة؟
ليان شدت إيدها بسرعة، عينها دمعت من الخضة.
ليلن: وانت ما تمسكنيش كده تاني!
فارس (مكشر): ليان، أنا بحذرك... بلاش تخليني أتعامل معاكي زي الأول.
ليان: ما هو أنت أصلا ما بتتغيرش، كل مرة تقول بطلت القسوة وبترجع أقسى من الاول.
فارس: إنتي اللي بتجبري الواحد يكون كده.بعمايلك وبتصرفاتك...
ليان: لأ يا فارس، إنت اللي بتستخبى ورا القسوة علشان مش عايز تواجه نفسك.
فارس: واجه نفسي بإيه ان شاء الله؟
ليان: إنك بتخاف! يا فارس.
فارس بيضحك: ب ايه.. بخاف؟!
ليان: آه يا فارس، بتخاف....بتخاف تحب، وبتخاف تخسر، وبتخاف تضعف قدام أي إحساس حقيقي.
وقف قدامها قريب أوي، صوته نزل خفيف لكنه واجع: لو كنتي تعرفي أنا خدت من الدنيا قد إيه، ما كنتيش قلتي كده.
ليان: قولي بقى... خدت منها إيه يخليك تبقى حجر؟
فارس: خدت وجع، خدت خيانة، خدت موت وأنا عايش.
ليان: وبتعاقبني أنا ليه؟
فارس: علشان انتي جيتي في وقت غلط.
ليان: يمكن أنا جيت في الوقت اللي المفروض تكون فيه إنسان تاني.
فارس: لا، جيتي علشان تفتحي جروحي تاني.
ليان: وأنا عملت إيه؟ حاولت أتعامل، أتكلم، أقرب.
فارس: قربك خطر عليكي... فاهمه يعني إيه خطر؟
ليان: لأ، انا فاهمه إني لو بعدت هتضيع، وأنا مش ناوية أسيبك تضيع.
فارس سكت لحظة، صوته نزل مكسور لأول مرة: أنا خلاص ضايع يا ليان.
فارس: لأ، انت بتقول كده علشان ترتاح، لكن اللي جواك مش ضلمة زي ما انت فاكر.
فارس: كفاية بقى... سيبيني فحالي.
ليان: لا مش هسيبك يا فارس، حتى لو كسرتني.
بصلها، نظرة تقطع القلب.
فارس: ما تستعمليش الكلمة دي تاني.
ليان: كلمة إيه؟
فارس: "كسرتني"... أنا مش عايز أكسر اللي لسه فيا حياة بوجودك.
سكتت، وبصت له بخوف ودموعها محبوسة.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات