رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الخامس 5 بقلم آية طه
البارت 5
ليان: طب بطل تجرحني بكلامك وسكوتك يا فارس.
فارس: أنا مش بجرحك… أنا بحميكي مني.
ليان: يمكن أنا الوحيدة اللي كان ممكن تداويك.
فارس: لأ، إنتي الوحيدة اللي ممكن تقتليني من جوا.
الكلمة دي وقعت زي الرصاص.
سكتت تماما، ووشها اتبدل،
عينها لمعت بدموع كأنها بتودع حاجة جواها.
ليان بهدوء: خلاص يا فارس… يمكن فعلا وجودي غلط.
فارس: ليان، ما تفهميش غلط…
ليان: لأ، فهمت تمام.
(وراحت تمشي وهي بتكتم شهقة، وراها صوته بيكسر الصمت.)
فارس: ليان!
بس هي ما رجعتش.
فضل واقف مكانه،
بيضرب بإيده في الحيطة وقال بصوت مبحوح: يا ريت الكلمة ما خرجتش مني.
وفي أوضتها، كانت هي قاعدة ع الأرض، ماسكة الكوباية اللي كان فيها العصير،
بتبص للون الأحمر اللي سال على الأرض وقالت بهمس: هو يمكن الحب كده فعلا… بيولع في القلب قبل ما ينور.
الصبح جه، بس البيت كان غريب…
الهدوء مش طبيعي، ولا صوت ليان، ولا حتى ريحة القهوة اللي كانت بتفوح كل يوم.
فارس صحى من النوم متأخر،
قام يدور حواليه بنصف وعي.
فارس: ليان؟
(مفيش رد)
خرج من الأوضة،
بص على الصالة، المطبخ… فاضي.
دخل أوضتها، السرير متروق،
لكن الدولاب مفتوح… نص هدومها مش موجود.
فارس (بصوت واطي): لا مستحيل…
مسك تليفونه بسرعة واتصل بيها،
“الرقم المطلوب غير متاح حاليا.”
العبارة دي كانت زي سكينة دخلت في قلبه.
فارس:ليه يا ليان، بتعملي فيا كده ليه؟
بدأ يدور في كل حتة،
ينزل البواب، يسأله: البنت اللي كانت هنا خرجت إمتى؟
البواب: من بدري يا بيه، ومعاها شنطة صغيرة… قالت رايحة عند خالتها.
فارس اتكتم صوته، وشه اتبدل.
فارس: خالتها؟ هي ما عندهاش خالة!
رجع للبيت وهو متوتر،
قعد على الكنبة، دماغه شغالة بسرعة رهيبة.
فارس: قالتلي "وجودي غلط"، يعني كانت ناوية تمشي فعلا؟ لأ… مستحيل تسيبني كده.
مسك صورة ليها كانت على الموبايل،
قعد يبص فيها وهو بيتنفس بصعوبة.
ليان، ارجعيلي بس، وانا أوعدك… مش هزعلك تاني.
في الوقت ده دخل عم حسني، السواق القديم،
شاف فارس وهو مش في حالته.
عم حسني: خير يا بيه؟
فارس: ليان اختفت.
عم حسني: إزاي يعني؟ هتلاقيها هنا ولا هنا اكيد...
فارس: لا يا عم حسني سابت البيت، خدت شنطتها ومشيت.
عم حسني: يمكن راحت عند صاحبتها ولا حاجه؟ اهدي يا بيه وبنلاقيها ان شاء الله.
فارس: هي ما عندهاش حد يا عم حسني، أنا السبب… أنا اللي خلتها تمشي.
عم حسني حط إيده على كتفه: ما تقولش كده يا بيه، يمكن محتاجة تهدى شوية وترجع.
فارس بصله بنظرة كلها وجع: لو ما رجعتش؟
عم حسني: هترجع، البنات دول قلبهم طيب، بس بيتعب بسرعة.
فارس سكت، قام لبس الجاكيت وفتح الباب.
فارس: انا مش هقعد كدا.... انا رايحه ادور عليها..
عم حسني: رايح تدور عليها فين؟
فارس: في أي مكان ممكن تكون راحت له.
نزل العربية، وشوارع القاهرة كانت زحمة،
بس جواه كان زحمة أكتر.
كل إشارة مرور كانت بتخنقه، كل وش بنت يعدي قدامه يخليه يتلف بسرعة يشوفها.
وصل الكافيه اللي كانت بتحبه، سأل الجرسون: البنت اللي كانت بتيجي هنا دايما… شعرها بني، بتضحك كتير، شوفتها النهارده؟
الجرسون: لأ يا فندم، بقالها يومين ما جاتش.
راح للمكان اللي كانت بتحب تمشي فيه عند النيل.
وقف هناك، بص على المية وقال وهو بيكلم نفسه: إنتي قلتي بتخافي من البحر… عمرك ما كنتي تيجي لوحدك.
(بص حواليه كأنه مستني رد، بس الموج هو اللي جاوبه.)
رجع بالعربية آخر الليل، مهدود،
دخل الفيلا وهو تايه،
قاعد على السلم ماسك راسه بإيده.
فجأة التليفون رن.
قام بسرعة، لقى رقم غريب.
رد بصوت مبحوح: ليان؟
صوت بنت على التليفون: أيوه… أنا صديقة ليان.
فارس: هي فين؟!
صديقتها: هي بخير، بس قالتلي اقولك ما تتصلش بيها تاني.
فارس: إيه؟! ايه اللى انتى بتقوليه دا...
صديقتها: قالتلي أبلغك إنها محتاجة تبعد، وإنك ما تدورش عليها.
صوته علي فجأة: أيه تبعد دي؟! إنتي فاهمة أنا ممكن أعمل إيه لو حصلها حاجة؟!
صديقتها: هي اللى قالتلى كده يا أستاذ فارس، وبتقولك بالحرف: "سيب النار تبرد شوية قبل ما تولع فينا تاني."
وقبل ما يلحق يسأل، الخط اتقفل.
السادس من هنا