📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الرابع 4 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الرابع 4 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الرابعة_مُنكسر!"

"______"

نهضت والدتها سريعًا تحاول أن تستعطفها بحديثها"ياحبيبتي الشب كويس واللهِ العظيم، وجي وشاري".

_هو هيجي ويشتري لحد ما يعرف إني جيت هنا بفضيحة؛ ويعرف إن جوزي قفشني مع عيل أمريكاني في بيته، بالله بلاش فضايح بقا أنا تعبت.

رمت الحقيقة المُرة أمام وجوههم، وببحتها الباكية رددت، وبالنهاية دخلت غرفتها باكية منهارة!

رمقهم "إياد" بنظرات حادة، ونهض وهو يلقي مقعده بعنفٍ على الأرضية، مع حديثه المنفعل، وجملته المغلولة"مش هاكل، يارب تبقوا مبسوطين على إللي حصل دا، ما تسيبوها بقا، هي أما تتجوز هيقولوا إللي اتنيلت أهي! ما تقعد في بيت أبوها من سُكات، كفاية فضايح بقا، مش كل أما تتعافى شوية نفكرها بالقرف دا".
5

دخل خلفها الغرفة، وجدها منكمشة في نفسها فوق الفراش، تضم قدميها إلى صدرها بيديها الاثنين، وتضع فكها فوق قدميها، ودموعها تنهمر بسرعةٍ وكإنها تتسابق! رمقها مطولًا بنظرات حزينة، وقلبه يؤلمه عليها، اقترب منها بخطواته الهادئة، وجلس بجانبها فوق الفراش يمسد على شعرها المنسدل، داعبها بكلماته_:
_شكلك وحش وإنتِ بتعيطي يا عيوطة.

كانت تنتظره أن يتحدث، وتحدث وهي انفجرت أكثر في البكاء، وارتمت في أحضانه، تحدثه بقهرة، وملامحها مقهورة حزينة_:
_أمك وأبوك عايزني أتخطى وعايزني أرجع اتجوز تاني، أنا مش هعرف واللهِ، هما ميعرفوش أنا شوفت إيه في أمريكا، أنا كل يوم بقوم على كابوس والله وهو بيعذبني بطريقة شكل، أنا مش عارفة هو بيعذبني ليه، واللهِ كنت كويسة معاه أوي، وكنت في أول أيام جوازنا كويسة معاه وبعمله كل حاجة.
9

_الحق علينا إحنا إللي وافقنا من الأول تسافري معاه، حقك عليا أنا، أنا آسف، مش مهم الناس بيقولوا إيه، ولا مهم أي حاجة المهم إن إحنا عارفين إنتِ إيه.
ربت على ظهرها بحنانٍ، وكلماته كانت مهديء لها، صمتت وهو صمت، وسألها بعد وقتٍ بهدوء "هتنزلي محلك إمتى؟"

_لسة بدري، أنا هنزل على اتنين الضهر كدا.
قالتها بنبرة عادية، وهو ضحك لها ببساطة مع كلماته"طب إنتِ واحدة ملكة عندك مِلك ليكِ وشغلانة متريشة، أنا دكتور طالع عيني في المستشفيات الحكومي، أخلع أنا بقا بدل ما أتأخر، سلام يا حبيبتي، وامسحي دموعك بقا ياست".

ربت فوق شعرها، وغادر من غرفتها، رمق والدته بقلة حيلة، وحدثها بنبرة منخفضة"يترفض".

هزت رأسها بيأسٍ، وهو اتجه تجاه أبيه، دنى قبلته على المقعد، يقبل رأسه بآسف
"آسف إني اتعصبت، بس يابابا إنت فاهم إللي فيها، مش معقول كل شوية يحصل كدا".

تنهد تنهيدة حزينة، وهتف بنبرة متحسرة"أعمل إيه طب؟ ما أنا عايزها تعيش حياتها، مش معنى إن تجربة فشلت إنها تقعد كدا".


_بابا دي مش تجربة وفشلت، بابا بتقولك كان عايز يجبلها واحد صاحبه في الليلة!! دا بوظلها الرحم!! وفوق كل دا بعد ما طلقناها منه جه هنا اتهمها إن هو إللي طلقها عشان قفشها مع واحد أمريكي! وعلامات الضرب إللي على جسمها دي بسبب إنها تستاهل! قولي بقا مين إللي هيرضى يتجوزها؟
18

استنكر في النهاية بصوتٍ عالٍ، حذرته والدتها بخوفٍ"إياد! هتسمع يا إياد!!"

حك وجههُ بعنفٍ، وقلب نظراته بمضضٍ، قبل رأس والده وتحدث سريعًا"أنا ماشي، سلام".

رحل من المنزل، ووقفت والدته ترمق زوجها بصمتٍ، وبالداخل جلست هي بالغرفة بمفردها، وضعت يديها فوق جدار بطنها من الأسفل، وتذكرت كلمات الطبيب_:
_للآسف فقدنا الجنين...والرحم في حالة خطر.

بكت بقوة وهي تضع يديها فوق فمها، تمنع شهقاتها من التعالي، وتذكرت ثاني يوم زواج لها_:
_لسة بتحبي مُعاذ؟
سألها فورًا بطريقة باردة، وهي عقدت حاجبيها بصدمة، وسألته باستنكار"هحبه إزاي وأنا متجوز وهو راح يتجوز؟ بتهزر يا "سامر"؟ ما أنا مراتك أهو".

قالت كلماتها الأخيرة وهي تقترب منه تحيط بيديها رقبتهُ، ضحك بعلوٍ، وأردف بنبرة مستغربة_:
_مستغربك بجد، إزاي كنتِ بتحبيه من زمان وأول ما خطبتك نستيه.

_إنت بتتكلم في حاجات غريبة بجد، أنا كنت لسة صغيرة، وهو كمان كان صغير، وهو اتجوز، وأنا اتجوزتك خلاص، وإنت كويس معايا أوي يبقا عايزني أفكر في واحد تاني غيرك؟ أنا متربتش إني أفكر في واحد وأنا متجوزة، كنت وأنا صغيرة معجبة بيه بس حاليًا أنا وهو متجوزين خلاص، وبعدين هو لا حبني وأنا كانت مراهقة.

قالت كلماتها بهدوء، وهو ضحك بنبرة عالية، وهتف بسخرية شديدة"بس أنا عمري ما حبيتك".
1

تذمرت ملامحها بدلالٍ، وسخرت هي الأخرى بجملتها_:
_بطل رخامة بقا يا رخم، وبعدين بطل تفتح في الهبل دا.

في ثوانٍ كان قبض على شعرها بعنفٍ، واستفسر منها باستهجان، مع كلماته الرديئة_:
_دلوقتي بقت حاجات هبلة ؟؟ ليه نسيتي قبل ماهو يخطب إنتِ كنتِ مجنونة عليه إزاي؟

تأوهت بتألم، وامتدت يديها تمسك بيدهُ لتخفف الألم عن رأسها، سألته بصدمة"هو في إيه يا سامر؟ واللهِ خلاص مبقتش أحبه! أنا لو كنت بفكر فيه مكنتش قبلت تخطبني حتى! وبعدين هو خطب مراته دلوقتي قبل ما إنت تتقدملي حتى! إنت مجنون؟ أنا عمري ما هبقى مع واحد وأفكر في واحد تاني!!"

_يعني لو طلقتك وهو فكر يرجعلك هترجعيله؟
سألها بنبرة خبيثة، وازدادت ضغطات يدهُ على شعرها، وهي توسعت عيونها، واعترضت بصراخها عليه_:
_إنت مجنون يابني؟ هتطلقني تاني يوم جواز؟ وبعدين أرجع لمين؟؟ يخربيتك أرجع لمين؟ دا أنا حتى لو بحبه وأنا متجوزة أشيل قلبي من مكانه، إنت مجنون يا سامر؟؟


نظر لها باستخفاف واضح على معالمه، ورماها فوق الأرضية بقسوة، فتحت جفونها بعدم استيعاب، وهبطت دموعها بتألم، مع سؤالها المقهور"أنا عملت إيه يا سامر؟ إنت عمرك شوفت مني حاجة وحشة في فترة الخطوبة؟ يعني عمرك شوفتني اتكلمت مع "معاذ" خالص وأنا مخطوبة ليك؟ بالله عليك عمرك شوفتني عيني جت في عينه حتى؟ بتعمل معايا كدا ليه أنا دلوقتي مراتك يابني!!"

هبط تجاهها ببطءٍ، وببسمة خبيثة جنونية تحدث"صراحة لاء، ودا إللي كنت مستغربه! إنتِ محترمة للدرجة دي؟ ولا عشان الفلوس والسفر لأمريكا؟"
2

_فلوسك كلها متعنيش ليا حاجة، إنت إللي كنت هتموت وتتجوزني، وبعدين أنا أصلًا عمري في حياتي ما ابن عمك دا تطاول معايا عشان أما اتخطب ليك اتطاول معاه!
تحدته بجملتها الحادة، وهو ضحك من جديد بجنون فعلي! وتمتم بعدة كلمات خبيثة_:
_ما أنا عارف عشان كدا قولت إنه ميطولكيش، استخسرتك فيه صراحة! وصراحة إنتِ نوعي المفضل، وزهقت من بنات أمريكا.
6

رمقته بتيه، وابتلعت لعابها بخوفٍ، استفسرت بنبرة خافتة باكية"إنت عايز مني إيه؟ أنا فكرتك كويس زي ما رسمت على أهلي وعليا في فترة الخطوبة!"

_هقولك حاجة بصراحة، إنتِ عجبتيني أول ما شوفتك، واضايقت إنك معجبة بابن عمي، فراهنت نفسي إنك هتبقي ليا أنا، وصراحة حسيته ميستهلكيش، يعني أنا إللي استاهل الجمال دا كله ليا، وبعدين أنا استغربت إنك بياعة أوي كدا! دا إنتِ مسحتيه من حياتك في ثانية!

استنكر في النهاية، وهي رمقته بعيونها الدامعة، وحدثته بصدمة"دا بدل ما تقول إني محترمة ومتربية عشان أول ما خطبتني احترمت إنك راجل وإن دا غلط وحرام؟؟"

قلب نظراته بمللٍ وسخرية، وجلس فوق المقعد بأريحية، مع حديثه الجامد"جدعة، بصي بقا بصراحة أنا جايبك هنا لأمريكا لهدف، هو أول هدف طبعًا إني بعدتك عن ابن عمي وكرهتكم في بعض، وتاني هدف لمزاجي".

_مزاجك؟ طلقني يا زبالة.
سألته في البداية بنظرات غاضبة، ونطقت جملتها بنبرة عالية صارخة عليه بكُره، خرج صوتٌ من فمه متهكم_:
_لاء لاء أنا كدا أزعل، مش تعرفي الأول إيه هو؟

اقترح عليها سؤال ولم تسأله، ودارت بوجهها للتجاه الآخر باشمئزاز، وهو سألها بنبرة خبيثة وبسمته المختلة تزين ثغره"تعرفي يعني إيه سادية؟"
8

ارتسمت الصدمة على ملامحها، ورمقته بعدم تصديق، مع استهجانها"أنت بتهزر!! لاء بجد يا سامر قول إنك بتهزر، سامر دا أنا دودي؟ إنت مالك بس!"
7

هبطت دموعها في النهاية وهي لا تصدقه!! وهو هز رأسه كثيرًا يستفزها بجملته"براحة طب يا دودي! اسمعي بقا شروط العيشة هنا، واحد مفيش خروج، اتنين مفيش تليفونات، تلاتة مفيش حاجة اسمها حمل نهائي، يوم ما تحملي هيكون يوم موتك، أربعة هتقضيها عياط هكسر عضمك لأني مبحبش النكد، خمسة هتنفذي كلامي بالحرف الواحد، ستة لو فكرتي تحكي لحد من أهلك هيكون آخر يوم في عمرك خدي بالك إنتِ في بلد بعيدة عنهم أوي وهما في مصر".
20

_طب هو إنت بتعمل كدا ليه؟ يعني عشان كنت معجبة بابن عمك؟ واللهِ العظيم يا سامر ما جه على بالي ثانية حتى، إنت مشوفتنيش في فرحنا كنت مبسوطة إزاي؟ مشوفتنيش وأنا مستنية اليوم دا بفارغ الصبر؟ أنا عملتلك إيه طب؟
4

سألته وشهقاتها بدأت تتعالى، واقتربت منه بخوفٍ تحدثه، وهو يديه المقرفة لمست وجهها، ونظراته كانت شيطانية مريضة، وأجابها باستمتاع شديد"معملتيش حاجة وعارف إنك مش بتفكري فيه، بس أنا فعلًا متجوزك عشان مزاجي دا، لو بقيتي مطيعة ساعتها هبسطك".
1

هزت رأسها برعبٍ، وبدأت تبكي بكاء عنيف، وضعت يديها فوق فمها تمنع شهقاتها، وهو ردد باستمتاع شديد"لاء لاء هنعيط من أولها؟ يابيبي دا إنتِ واقعة مع واحد في بلدك مليونير، دا المفروض تسجدي شكر لله!"

هزت رأسها لعدة مرات برعبٍ حقيقي، وارتجفت شفتيها، واعترضت كثيرًا بحديثها"مش عايزة فلوس، عايزة أروح لماما وبابا، أرجوك سيبني".
نهض من مقعده، ودخل إلى غرفته، خرج بعد قليل ومعه في يدهُ ملابس سوداء لها! وهتف بتسلية"هسيبك بس مش دلوقتي، أنا بزهق أوي أصلًا وبحب التجديد، متخافيش إنتِ مش أول بنت تيجي هنا، كلكم بتاخدوا كام شهر وخلصت."

_طب أنا مالي! الله يخربيت معاذ، يعني عشان تضايقه تعذبني أنا!
استنكرت ومازالت تبكي بقوة، ضحك كثيرًا عليها، وحدثها ببراءة"لاء حرام من قبل ما أعرف إنه بيحبك وأنا معجب بيكِ، خلصي يارودينا ويلا."

هبطت دموعها على وجهها بوجعٍ، وتلك الذكريات لا تفارقها يوم حتى! كل يوم تتذكر ماذا كان يفعل بها! وللآن لا تعلم لماذا؟ لماذا هي لم تفعل أي شيء! هل هذا عقاب من الله لأنها تخلت عن "معاذ" بسهولة؟ وإنها لم تعطي الفرصة لتستمع لهُ! لا تعلم لماذا كان يمارس عليها ساديته!! ويهددها بالقتل! ويُبرحها ضرب!!
2

"_____"

"أنا لبست أهو، يابني بلبس الحلق أهو وخلاص واللهِ".
نطقت جملتها ببسمة عذباء، وهي تتحدث مع "يونس" على الهاتف التي تضعه فوق طاولة تسريحة غرفتها، ومنشغلة بالتزين أمام المرآة، زفر بحنقٍ، وتحدث بثقة_:
_عارف إنك هتقعدي ساعة عقبال ما تخلصي.

تذمرت بنبرتها الساخرة"على فكرة إنت إللي معطلني بقا".

توسعت عيونه بدهشة، وحك فروة رأسع بعدم تصديق وهو يضحك عليها"أنا يا كدابة! يابت إللي بيكدب بيروح النار! هتروحي النار".

صدحت ضحكاتها عالية، وشاكسها بحروفه المتلاعبة"الله! هنبتدي يومنا كدا؟؟"

مازالت تضحك ببشاشة، لكن باب غرفتها الذي فُتح أوقفها فورًا عن الضحك، هتفت سريعًا له"سلام هخلص وأرن بيك".

أغلقت معه، ودخلت ابنة خالتها غرفتها، وصوت كعب حذاءها المدبب يعلوا، حدقت بها بنظرات حادة، واستفسرت بكلماتها الهجومية"إيه إللي مدخلك أوضتي؟"

لم تجيبها، لكن اقتربت منها أكثر، وأشارت على شعرها بتقليلٍ شديد، مع حديثها المُستاء" شعرك بشع! يابنتي مش قولتلك تلميه بتوكة بدل ما خلاص المكواة هتحرقه!! مش شيفاه بقا مقطع إزاي ومقصف! يا حرام بجد! أنا ممكن أتصل بالكوافير بتاعي يعملك مش خسارة فيكِ، بس يعني لميه دلوقتي بدل ماهو شكله كدا".
5

نظرت لنفسها بالمرآة كثيرًا، تفحصت شعرها بيديها بطريقة حزينة، والثانية ابتسمت بسمة صفراء، مقتربة منها تلتقط من درج التسريحة ربطة شعر صغيرة للغاية وردية، أمسكت بيديها الثانية شعرها محقرة منهُ بكلماتها اليائسة"أوف بجد خفيف موت، تعالي بقا هلمه ليكِ".
2

أمسكت يديها سريعًا بشراسة، وتصدَّت لها نظراتها الغاضبة، مع قولها المنفعل"ملكيش دعوة بشعري، عاجبني".

برمت شفتيها بآسى مزيف، وحاجبيها ضمتهم بحزنٍ! مع همهماتها المبطنة بخبثها"ممم فكراني هضِّلك؟ دي خالتو هي إللي قالت إن شعرك باظ، وكان نفسها يبقا شعرك تقيل وطويل زيي كدا"!

_بابا ويونس وأنا بنحب شعري.
ترددت وهي تقول جملتها، وقالتها بذبذبة، والثانية تعلم كيف تلعب على قلة ثقتها التي هي خلقتها لها منذ الطفولة بمساعدة خالتها العزيزة!
"وهما الرجالة بيفهموا إيه في الشعر!! عارفة لو يونس شافني واللهِ العظيم لا يتجنن عليا، المسألة مش مسألة شعر وبس".
3

نهت جملتنا بعيونها التي تخترقها بتقليلٍ منها!! وضعت كفيها الاثنين فوق ذراعيها، تقبض عليها بحدة طفيفة، مع تصويب وجهها تجاه المرآة_:
_شوفي العيون، وفرق الطول، والجسم، والشعر، وطريقة الكلام، على الأقل أنا مش برمي negative energy في كلامي.

_ملكيش دعوة بيا يا "رنا"، أنا عاجبني شكلي.
صممت على رأيها، وأغمضت عيونها لا تريد خوض مقارنة سخيفة منها! والثاني أبت ألا تتركها، وعنجهة مفرطة أمرتها_:
_فتحي عيونك وواجهي الحقيقة.
8

فتحت عيونها تقيمها، تقيم ابنة خالتها "رنا الصيَّاد" المغرورة، المخادعة، المحتالة، الوقحة، عديمة التربية!
صاحبة البشرة البيضاء، والنمش البرتقالي فوق وجهها..
وعيونها الخضراء التي تزينها دائمًا بألوان مبهجة عكس أطنابها من الداخل...وتُرسمها بحرفة وبراعة تأخذ جائزة فيها!
وشعرها الأصفر المموج...والذي يعود إلى أصل والدها..
والدها اللبناني الجنسية الذي ورثت منه كل ملامحه، لم تأخذ من والدتها شيء! وكإنها ابنته بمفرده!!
وطول قامتها ورغم ذلك ترتدي حذاء مدبب!
وجسدها المضبوطة، جسدها الأنثوي للغاية! الأنوثة تكمن فيها!
4

بينما هي! هي تخسر في كل شيء! جسدها النحيل الذي مهما تأكل وتتابع مع طبيب تغذيه لا يتغير! تسمن لوقتٍ ومن ثم تعود كما كانت، والطبيب أخبرها إنه بسبب نفسيتها..
بشرتها بيضاء وهذا ما يميزها، وعيونها آخر درجات البُني، وشعرها الأسود الناعم لكن بفعل ألوان الشعر أصبح بُني فاتح..
قامتها القصيرة...وعيونها الضيقة، وكفيها الصغيران، كل شيء فيها جميل وأنيق ولكن الثانية تلعب على قلة ثقتها التي زرعتها بها منذ الطفولة.
4

أغمضت عيونها بقوة، وصاحت عليها بقلة صبر"ماشي ماشي إنتِ حلوة، وأنا يونس كمان مأكدلي إني جميلة".

وقفت تتحداها برأسٍ مرفوع مع كلماتها السامة"معذور مشافنيش، تتراهني إنه لو شافني أول مرة بس هيموت ويكلمني!"
8

رمت عليها نظرة نارية، ودفعتها ببغضٍ واضح على تعابير وجهها"برا أوضتي".

_اهدي بس إنتِ مولعة كدا ليه؟ دا التكييف شغال!
قالت حروفها بتهكم واضح، وحركات وجهها خبيثة تُغيظها، انفعلت ملامحها عليها، وهتفت بغليل"إنتِ مريضة واللهِ".

غادرت من غرفتها وهي تُدندن بأحد الأغاني الغربية باستفزاز، ونبرتها خافتة تقصد بها كيدها، والثانية ألقت خلفها زجاجة عطرها باهظة الثمن! مع حديثها الكاره"الله ياخدك يا مريضة".
2

اضطربت أنفاسها، وارتفعت أصوات أنفاسها، حاولت أن تسيطر على انفعالاتها، رتبت شعرها بيديها المرتجفة آثر انفعالها، وهي تردد بكلماتها البسيطة"عادي عادي ياسما، مش أول مرة عادي".

لملمت شتات نفسها، وأكملت ما كانت تفعله، انتهت بعد وقتٍ، ألقت نظرة سريعة على حالها، وابتسمت نصف بسمة راضية، هبطت من غرفتها وهي تُهرول كالعادة، تأخرت على يونس وسيقتلها! وقفت مرة واحدة، وجملة والدتها رنت في أُذنها_:
_جدعة يا "رنا"، اثبتي نفسك دايمًا في الشركة هناك، عايزة أبقا علطول فخورة بيكِ.
2

_عيب يا خالتو أنا مركزة أوي في شغلي.
حدثتها بثقة كبيرة، والثانية قررت أن تغير مسار سيرها، واتجهت إلى والدتها، ابتسمت لها بسمة صغيرة، وتحدثت معها بحماسٍ"مامي إنتِ عارفة أنا راحة فين أنا ويونس دلوقتي؟"

همهمت وهي تسألها بلا مبالاة مع نظراتها لهاتفها الذي انبعثت منه رسالة الآن!
"فين ياسما؟"

_رايحة أوقع عقد شرا معرض لل Dresses، ودا هيكون تاني معرض ليا، واحد هيكون في أكتوبر، ودا هيكون في التجمع الخامس، بس دا هيكون أكبر، لما نوقع العقد لازم تبقي تشوفيه قبل ما أعمل فيه أي تطورات تاني.
أجابتها ببسمة سعيدة، والفخر مرتسم على وجهها، وكالعادة والدتها محت البسمة عن وجهها بكلماتها"شاطرة".
4

_بجد يا سما فين الإنجاز في دا؟ يعني مش معنى إنك بتصممي فساتين زيك زي أي خياطة إنك هتقعدي تفتحي لينا مليون فرع، يعني كدا أوڤر.
سممت ابنة خالتها بسمتها وفرحتها بحديثها، ووالدتها أيدتها بجدية"معاكِ حق، أنا شايفة ياسما إنك تفكك من حوار الفرع التاني دا، كفاية الأول، وشوفيلك حاجة جديدة بدل اللبس والڤيديوهات الأوڤر دي".
5

رمقتها كثيرًا ولم تُعلق، واستدارت ببطءٍ مسيطر عليها حزنها، وادمعت عيونها مع حديثها الزاهد"حاضر".

غادرت من منزلها بنظرات جامدة، رأت يونس ينتظرها بسيارته الحمراء أمام البوابة، أشار لها بحماسٍ وهو يتحدث بنبرة عالية مُخرج رأسه من نافذة سيارته"أخيرًا ست الغندورة خلصت!"

_يعني إيه غندورة! إنت طريقة كلامك غريبة أوي كإنك مش متربي في دُبي!
صعدت سيارته ونظراتها مستغربة، دائمًا يأتي بحديث غريب لا تفهمه، ضحك بعلو صوته، وهز رأسه بقلة حيلة، مع حديثه المَرح"اتعودي يا "سمكة" بقا، مش معنى إني اتربيت في دبي إني معرفش الكلام السوقي بتاع هنا، دا أنا وحياتك أوديكِ البحر وأرجعك عطشانة."
1

ضربته بخفة في ذراعه، وهتفت بنبرة ساخرة"شبح إنت كدا يعني! الله يرحم الخوف من الكلاب!"

حمحم بنبرة عالية محروجة، وعدَّل من ياقة قميصه"باستثناء الكلاب عشان بخاف منها".

ابتسمت نصف بسمة صغيرة وصمتت، ضيق نظراته باستفهام، يسألها بقلقٍ"مالك يا سمكة؟ شكلك مضايق! حد زعلك؟"

_يونس هو إحنا ممكن منروحش نوقع العقد؟
سألته بتردد وهي تراقب ملامح وجههُ، تعجب بكلماته وهو يضرب وجهه بعنفٍ، مع كلماته الحانقة"أنا هلطم على وشي واللهِ، هو إنتِ مرة تتصلي بيا أربعة الفجر يامفترية يونس أنا عايزة أعمل فرع جديد دورلي على مكان كويس وشوية تقولي يونس ممكن منروحش نوقع العقد! هتجننيني أقسم بالله".

ظنته يعانفها بحديث، ودفنت وجهها بين يديها وهي تحاول إمساك دموعها مع حديثها المختنق، وضربت رأسها بخفة فوق المقود"أنا تعبت يا يونس، آسفة إني تعبتك معايا، واللهِ حقك عليا يعني آسفة، بس إنت عارف إن مليش حد غيرك ومحدش مهتم بيا غيرك إنت وبابي".

فزعت نظراته، وفورًا تحدث بصدقٍ"لاء واللهِ يا سما دا أنا بهزر معاكِ، حقك عليا أنا يعيوني واللهِ".

زادت في البكاء، وشعرت إنها في ظُلمة، وأغلال تُحيط بعُنقها تمنعها من التحدث، فقط تبكي بصوتٍ، وهو ألمه قلبه عليها، امتدت يدهُ يمسك بذقنها بحنانٍ، وأنامله الثانية مسح دموعها الكثيرة، حاول أن يساندها بحديثه الحزين عليها، وليس باليد حيلة! هو لا يعيش معها بمنزلها المظلم هذا! ولا يرى ماذا تفعل بها ابنة خالتها ووالدتها القاسية! وبعقله كان يردد إن الحياة انقلبت! أين الأم وابنتها الذي كان يسمع إنهم يعاملون ابنة أختها أسوء معاملة!! الآن العكس!! شعر بتهشيم روحها، والتيه الذي يعيش بداخلها! وبسمته الهادئة زينت وجهه_:
_في بدر منور يعيط كدا؟ يا عبيطة دا إنت تطلبي نجمة من السما وأنا في ثانية أجيبها ليكِ، دا أنا عيوني لعيوني.
2

رمقته بتفرس، ملامحه الجميلة قريبة منها بشكلٍ ملحوظ، غرقت في أحلامها الوردية تنظر لعيونه بعيونها الحمراء، عيونه العسلية، ورموشه الطويلة الكثيرة! رأت بعيونه دفء لم تراه بعائلتها! مزحها بحديثه المشاكس"عارف إني حد قمر أوي وأتحب."
9

أكدت ببشاشتها بعدما محت دموعها"أيوة قمور أوي".
4

أطرقت برأسها للأسفل، رأى صمتها من جديد، الفتاة مجموعة عُقد نفسية ببعضها، ورغم كل ذلك إذا فتحت مقطع لها ضحكتها لا تُمحى! بحياته لم يرى مقطع لها تتذمر من شيء في حديثها، وأحيانًا تقص قصصها مع والدتها بمرحٍ على هيئة فضائح مضحكة، تذكر جملتها من قبل أن يختلط بها كثيرًا_:

_هحكيلكم موقف من مواقف طفولتي المتشردة، مرة مامي جت تاخدني أنا وبنت خالتو من الحضانة فأنا كنت ساعتها بلعب مع بنوتة صحبتي كدا في ال garden بتاعت ال school ومستنية ماما، وبنت خالتو كانت قاعدة بتاكل في حتة بعيدة عني حبيبتي طول عمرها طفسة، فجت ماما وخدتها هي ونسيتني خالص، وأنا قاعدة فاكرة كل دا ماما ماجتش وروحت بعد ساعة كاملة لل Teacher واكتشفت إن ماما مشيت من ساعة أصلًا، فقعدت مصدومة كدا إللي هو فيه حاجة وقعت منها نسيتها، بس وجت ليا بعد نص ساعة تقولي إيــه دااه! سما إنتِ إزاي مركبتيش معانا العربية! فأنا عملت Error كدا وبجد إيه دا ياجماعة!!
9

حكت الموقف بطريقة هزلية مضحكة، يومها ضحك وهي كانت تضحك، ومتابعينها ضحكوا، وبعدما قصت عليه الحكاية كاملة علم إنها جلست لنصف ساعة تبكي حتى أتت والدتها وعنفتها على مشاغبتها، نشلته من شروده بكلماتها المقلقة_:
_بما إنك راجل وكدا وليكم مواصفات معينة، فيعني لو شوفت "رنا"بنت خالتو وكدا ممكن تعجبك يعني؟ أصل رنا يعني قالتلي إنها ممكن توقعك في ثانية.

_لاء طبعًا، وبعدين أنا مش بحب بالشكل، ولو على الشكل فإنتِ جميلة بشكل لا يوصف واللهِ، لكن إللي خلاني اتعلق بيكِ هو روحك وطيبتك.
قال حديثه بجدية كبيرة، وهي ابتسمت بإتساع، حدثته ببحة خجولة"يونس ما تيجي تتقدملي بقا، وأنا هطلب من بابا نقدم جوازنا ويبقا بسرعة عشان أنا مش عايزة أقعد في البيت دا كتير، مش إنت كمان عايز تتجوزني ولا إيه؟"
3

استفسرت منه بالنهاية بتوتر، وهو ابتسم بتحمس مع جملته"طبعًا، خديلي معاد مع باباكِ عشان أجي، يلا بقا عشان بعد ما نوقع العقد هاخدك ألففك مصر كلها، وتتصوري كام صورة حلوين كدا من بتوعي."
22

"______"
صف سيارته في الجراچ القريب من بناية منزله بعد يومٍ شاقٍ، تأوه من عنقه وهو يحركه يمينًا ويسارًا مع صدور صوتٍ منها، خرج منه وسار على قدميه، تقابل في طريقه مع شخصٍ تشاجر معه عُمير شجار كبير قبل عدة أيام، دعى الله في نفسه ألا يتعرض لهُ، هو جسده يؤلمه بالأساس، سمع جملته مع أصدقائه"الواد أهوه لوحده".

في قاموس الجميع الكثرة تُغلب الشجاعة، وثلاثة على واحد ليس برجولة! وصاح واحد منهم بتوعد:
_وحياة أمي ما هرحمك إنت والصايع التاني.

رمقهم عمير بريبة، وإذا فعل تصرف أحمق منه سينتهي بهُ المطاف إلى جثة ملقاه فوق الأرضية بلا اهتمام! ليصرخ بكلماته وهو يركض بعيد عنهم إلى أحد البنايات_:
_أقسم بالله تلاتة على واحد مش رجـــولة، والجري الجدعنة كلها.
2

دخل إلى بناية مكونة من سبعة طوابق وهو يصعد على الأدراج والثلاثة خلفه، صعد إلى نهاية البناية، وصعد خلفه اثنين، لم يمهلهم الفرصة وركض إلى نهاية السطح، قفز إلى سطح بناية آخرى ملتصق بها كعادة البنايات الشعبية النابية، صدح صوته العالي لهم_:
_جيتوا ليا في ملعبي، دا أنا مش بعرف أعمل حاجة غير أنط من فوق الأسطح.
4

وسرعته كانت فائقة، يساعده جسده النحيل وطول قامته، قفز لسطحٍ آخر أقل منه في الطولٍ، تأوه بنبرة عالية بعدما وقع على ركبته بعنفٍ، نظر خلفه ليجد واحد يركض خلفه، صاح بعنفٍ وهو يسبهم_:
_مش بتخلصوا ولا إيه الله يهدكم!

أكمل ركضًا، ورمق بناية منزله هو، أطول من تلك البناية بأشياء بسيطة، نظر خلفه ليجد ذات الشخص يلهث! وبنفسه لعن أوس أوس الوغد الذي أوقعه مع أبناء العم "شِحتة"! لعن الذي بنى البناية! كيف سيهرب الآن! وقعت عيونه على طاولة بالية موضوعة بإهمال، سحبها سريعًا يصعد فوقها، قفز فوقها بحرفة طفل الشارع كان موطنه، تشعلق بيديه في البناية، وأخذ يتنفس بصوتٍ مسموع منهك، ضغط بقوة على يديه وهو يحاول إكمال التسلق، شعر بشيء يسيل من كفه الأيمن، أغمض عيونه بتعبٍ، ورأى دماء يديه تسيل من حيث لا يحتسب! تحامل أكثر وصعد إلى بنايته بصعوبة، ولا يعلم أين ذهب الثاني، كان سيقفز لكنه هبط إلى منزله، بدأ بالبحث سريعًا عن مفتاح المنزل ولم يجده، لكنه وجد باب منزل لم يفتح من قبل مفتوح اليوم! ابتسم بسمة بلهاء وهو يردد_:
_الحمدلله يارب البيت المهجور اتفتح ليا.
1

قال كلماته ودخله مغلقه سريعًا مع حديثه المتحمس"أيوة كدا عشان ميعرفوش إني دخلت هنا!"

لحظات وسمع صوت صراخ أنثوي عالي، مع حديثها المستنكر"الله يخربيتك المفتاح!"
هرول لها سريعًا يكمم فمها بيدهُ المتسخة، مع حديثه الخافت"الله يخربيتك وطي صوتك".

دفعته بعنفٍ عنها، وسألته بصدمة، مع وضعها يديها فوق فمها بخوفٍ"المفتاح في الباب، الباب مكسور مش بيفتح من جوا غير بالمفتاح من برا".

لطم وجنتيه كثيرًا وهو يولول كالنساء"ومخدتهوش معاكِ وإنتِ داخلة ليه؟ مخدتهوش ليه! حبستينا ياختي؟؟"

_لو سمحت اسكت بقا.
نطقت حديثها وهي تتجه إلى الباب، تتفحصه باضطراب، ابتلعت لعابها بخوفٍ وهي على وشك البكاء، حك شعره بحرجٍ بسبب مصائبه ورط فتاة في مشكلة، اقترح عليها وهو يضغط بأسنانه على شفته السفلية_:
_وريني كدا أشوفه طب.

ابتعدت عن الباب، واقترب هو يتفحصه بعيونه ويديه، ضرب جبهته بشراسة، وضرب جبهته في الباب بقسوة، انصدمت من جنونه لكن لم يصدر منها أي صوت، سمعت كلمته المحروجة"أنا آسف".

_وأنا هستفاد إيه من آسفك! إنت عارف إن إحنا كدا في خلوة صح؟ وأنا المفروض دلوقتي محبوسة مع واحد صايع حشاش، وطبعًا إنت أكيد كنت عارف إني جوا وإلا مكنتش دخلت ورايا، بني آدم معندوش لا حيا ولا دين.
4

رمت كلماتها بدون أن تعرضها على عقلها لثانية حتى، وكانت نظراتها تحرقه من شدة غليلها، رفع نظراته لها يرمقها بنظرات وكإنها معاتبة، وكان سيدافع عن حاله في أمر المخدرات، لكنه تحدث بصدق"ورحمة أمي وأبويا الغاليين ما كنت أعرف إن دا بيتك أصلًا".

_متحلفش غير بالله لإن كدا شِرك أصغر، قول الشهادة دلوقتي.
قالت كلماتها بحدة مصححة له خطأه، هز رأسه بطاعة، وردد الشهادة بخفوت، مشَّط بنظره المنزل، كان مليء بصناديق كرتون كثيرة، أتضح لهُ إنهُ جهازها، سألها باستغراب"هو أنتم واخدين البيت دا عشان تحطوا فيه جهازك؟"

ردت بوقاحة عليه:
_خليك في حالك، واتصل دلوقتي بالصايع التاني يجي يفتحلنا.

_الصايع التاني مش هنا.
سخر منها بعباراته، رأها تجلس في زاوية من زوايا المنزل، ودفنت وجهها بين يديها، هبطت دموعها سريعًا على وجهها، وتحدثت بنبرة خائفة"ماما لو عرفت ولا محمد هيزعلوا وممكن يفهموا غلط".

زفر باختناق، وأخبرها بحدة"اتصلي بيها خليها تيجي تطلعك وأنا هدخل أوضة من دول وأخرج بعدين".

صوبت نظراتها الحادة عليه، وأشارت سبابتها تجاهه تخبره بشراسة"مش بخبي حاجة عن ماما، ومش إنت إللي هتيجي تخليني أكدب على آخر الزمن".
2

صك على أسنانه بقساوة، حذرها بعصبية مفرطة بعدما جعلته يفقد وعيه"بت إنتِ اتكلمي عدل عشان أقسم بربي هوريكِ الحشاش الصايع بجد، لسانك يفضل جوا بوقك شوية، اتصلي بأمك يلا".
أمرها بالنهاية بجملة عالية، وهي لم يصدر منها أي رد فعل إلا كلماتها"ماما ومحمد بايتين إنهاردة عند خالتي".
3

ابتسم بسخرية لها، وأخرج عبوة السجائر الخاصة به يحدثها بشماتة"خليكِ قاعدة هنا بقا مع الصايع لحد ما ماما تيجي من عند خالتي".
أشعل عقب سيجاره ببرود، توجهت أنظارها لهُ، وعندما رأته وقح درجة أولى بكت بقوة مع كلماتها"على فكرة حرام عليك دي خلوة كدا، لو إنت صايع ومش عارف في الدين أنا عارفة وبجد ربنا هيحاسبك إنت لأنك من الأول دخلت شقتنا من غير إذن".

تأثر بدموعها الغزيرة! حدثها سريعًا وهو يضرب وجههُ، ويواسيها كإنها طفلة:
_ينهاري إنتِ بتعيطي ليه بس؟ حقك عليا طب يارب أموت بس متعيطيش، أنا آسف واللهِ.
9

_ما تموت ولا تولع أنا مال أهلي! وبعدين هو أنا بعيط من فراغ؟ ما أنا بعيط عشان فيه مصيبة.
صاحت بجملتها بفظاظة، وهو ندم على تعاطفه معها، أمرها بحدة"قومي هاتي سكينة".
4

استغربت الطلب، هل سيقتلها الآن! أم سيهددها! ابتلعت لعابها بتوتر، لكن في لحظات نهضت بخوفٍ بسبب صوته العالي "ما بقولك يلا".
1

لا تعلم من أين تجلبها له الآن! بحثت كثيرًا لكن المنزل متكدس بجهازها فقط! وعلى ذكر جهازها، هبطت دموعها وهي تفتح أحد الصناديق تخرج منه طقم كامل من أدوات التقطيع، والثاني تعجب بكلماته"ينهار أبيض! ساطور! بتجيبوا في الجهاز ساطور! وبتعيطي عشان هتطلعي من جهازك سكينة! بنات آخر زمن!"
1

مدت يديها لهُ بسكينة صغيرة، أخذها من يديها بفظاظة مثل فظاظتها، واقترب من الباب، جلس على نصف قدم، يُدقق النظر في قفل الباب، وضع السكينة بين فتحة الباب، حاول كثيرًا أن يفتحه، وبعد أكثر من ربع ساعة فتحه أخيرًا، تنفس الصعداء بارتياح، وهي تهللت ملامح وجهها، مع حديثها المسرور"الحمدلله الحمدلله".

ألقى تحت قدميها السكين، ورفع نظراته الجامدة لها، ونبرته الساخرة ربكتها"الباب اتفتح، الحشاش فتحه ليكِ، بس خدي بالك بقا أنا لو كنت صايع ولا حشاش زي ما بتقولي مكنتش قعدت أحاول أفتح الباب وكنت استغليت بنوتة حلوة زيك كدا مقفول علينا باب مش عايز يتفتح والشيطان معانا، وأهلها مش موجودين يعني لُقطة، كنت ممكن استهبل وعلى الأقل أقِّل منك زي ما بتعملي دايمًا يا مهندسة".
4

فهمت جملته الجامدة، ورمى عليها نظرة سخيفة وغادر يدخل منزله وهو يفتحه بالمفتاح، جلس فوق المقعد بإنهاك بعدما دخل، رمقه يديه المتسخة ودماء يديه باشمئزاز واضح، ضحك بسخرية مبالغ بها، ضحك بقوة حتى هبطت دموعه، وتذكر البذلة السوداء، والعطر المبالغ به! وتذكر جميع الحديث الأسود!
2

_صايع وحشاش.
_تربية الشوارع زيه زي الكلاب.
_إنت آخرك إيه معايا وترجع للشارع إللي جي منه؟
_إحنا مش هنخلص ولا إيه؟
_دا سوابق!
_برا حالًا.
_دا إنت خدام يالا!
_رجلك المتوسخة دي.
_أهي بلاوي بتتحدف علينا.
_غير لائق، مرفوض.
4

نهض وهو مازال يبكي على ماضي لم ينساه، وردد كثيرًا بتألم"الله يرحمك يا أبويا، ويرحمك يا أمي، أنا تعبت بجد، كان نفسي تبقوا عايشين، كان نفسي مبقاش صايع خدام"!
ختم حديثه بخفوت، وجسده ارتجف رجفة عنيفة، أكمل بُكاءه بحرقة، وضرب بيديه الحائط"بس أنتم مايتين! وابنكم متشرد صايع! صايع غير لائق للحياة، والحياة رفضاه، ابنكم الجميل بقا متشرد!"
25

دخل إلى المرحاض، خلع ملابسه بعدم إهتمام، وانحنى يمسك بـإبريق متوسط الحجم_كوز_ كان لعبوة المثلجات لكنه فرغ، وألقاه فوق رأسه ليتغلغل الماء داخل شعره، فعل الأمر كثيرًا، ونظف جسده كاملًا، خرج بعد دقائق مرتدي سروال قصير فوق الركبة، وجزعه العلوي يرتدي فوقه فالنَّة داخلية بيضاء، نظر في المرآة وهو يضع چل أزرق اللون فوقه شعره، وأرجعه إلى الخلف بفرشة الشعر، ابتسم بتهكم، وألقاها فوق الأرضية بعدم رضاء، سمع صوت باب المنزل يُفتح، دخل أوس أوس عليه وهو يحمل بين يديه عدة أكياس بلاستيكية، ضحك لصديقه ببشاشة مع حديثه_:
_جايبلك يالا فرخة مشوية كاملة، إنت نص كيلو وأنا نص، ورز الأصفر دا عارفه؟ بأكلك يالا يكش يطمر في أهل أمك.
6

سمع جملته وضحك، صديقه قادر على تغيير حالته النفسية في لحظات، مازحه بكلماته التمثيلية_:
_أقسم بالله إللي مأكلني الخير كله، مش عارف أما اتجوز هعيش من غير خيرك دا إزاي!

_جايبلك باكو شاي كمان عشان نحبس.
أغتر عليه بكلماته المتعالية، سحب منه الأكياس يضعها في الأرضية، مع جملته المتحمسة"أنا أقسم بالله هموت من الجوع، ادخل هات لينا يلا طبقين للسلطة".

_ياض إنت بجح ليه! بدل ما تيجي تقلعني الجزمة وتعملي مساچ وأنا جي من الشغل تعبان؟ هتشغلني عند أهلك!
استنكر بانفعالٍ وهو يلقيه بمفاتيح منزله.

"ياعم غور هو إحنا بنستفاد منك حاجة؟ أنا مستفدتش غير المشاكل، بُص إيدي؟ اتفتحت انهاردة بسببك، ولاد شحتة جريوا ورايا وإنت عارفهم دول ناس ضخمة ممكن يموتوني فنطيت من سطح لسطح لحد ما نزلت هنا، وتوهت ودخلت البيت المقفول إللي في وشنا عشان لو حد نزل ميلاقنيش".

سرد عليه ما يحدث وهو يدخل إلى المطبخ يحضر الصحون ورجع مرة آخرى يجلس أمامه فوق الأرضية، مفرغ محتويات السلطة في الصحون، والثاني زفر بضيقٍ، مع لفظ نابي خرج من فمه_:
_بيتكاتروا عليك في غيابي يعني!!

غير ملامح وجهه إلى نظرات تلمع ببراءة مصطنعة"حبيبي يابابا متسبنيش تاني بقا".

توعد بغليلٍ وهو يلقي بلُقمة الخبز الصغيرة من بين يديه"وربنا لا ما هرحمهم وهعرفهم إزاي يعملوا معاك كدا، هما مقدروش عليا جايين يعملوا نمرة عليك!"
1

_الله يخليك يا أوس أوس بلاش تعمل مشكلة المرة دي تطردنا من المنطقة خالص، أنا مش حِمل كل يوم مشاكل الله يخليك أنا عندي كوم مشاكل.
قال جملته وظهر على ملامحه الضيق الممتزج بالحزن، والثاني صاح عليه باهتياج"ياعبيط هيعلموا عليك في غيابي لو سبتهم".

رفع نظراته المنفعلة لهُ، مع حديثه المغتاظ"محدش يقدر لو أنت بتعرف تمسك مطاوي فأنا أعرف أعجنك وأخبزك وأمسك مطاوي عادي وأعلم عليك، أنا متربي في الشارع يالا، مش عيل أمه قافلة عليه الباب وعملاه الفرخة بكشك".

_خلاص براحة ياعم، دخلت شقة مين؟ إحنا الشقتين إللي معانا دول مقفولين.

استفسر منه باستغراب، ليجيبه الثاني بغيظٍ"دخلت الشقة إللي جنبنا دي، طلعت شقة أم"محمد" إللي في التالت، وطلع الباب بايظ واتحبست أنا وبنتها".

_البت الصفرا الغلاوية دي مش بحبها، المهم عملت إيه بقا يانمس؟
غمزه في النهاية بخبثٍ، والثاني رسم بسمة ساخرة، مع حديثه"ولا أي حاجة قعدت أحاول أفتح لسان الباب بالسكينة، أعوذ بالله من لسان البت دي، لسانها سم أقسم بالله، وكله بسببك شبهتنا بأم سجارة الحشيش إللي ماسكها، يعني ياريت حتى بتشرب حاجة عدلة دا مضروب ومعفن، وبعدين محسوب إنت على الحشاشين وخلاص، يعني في حشيش دلوقتي بقا برُخص التراب كدا!"

ضحك معه بحديثه المشاكس"طب بالله عليك فاكر لما كنت تعبان واتسطلت بسبب الريحة؟ طب أقسم بالله دي كانت حتة غالية".

_الحمدلله إن الهلوسة إللي هلوستها مكنتش قدام حد غيرك.
قال جملته بارتياح وهو يضرب جبهته بعدما تذكر، صمت لثوانٍ، وهتف بهدوء"بطَّل يا أوس أوس، يعني بجد اكتفي بالسجاير زي ما بعمل".

_ياعم لاء بحبه وبعدين متعود عليه، ومش بتسطل منه أصلًا.
هتف ببساطة، والتاني برم شفتيه بضيقٍ، وتحدث بحنقٍ"يابني أنت خليت إللي يسوى وميسواش يتكلموا علينا، الجيران فاكرانا قالبينها غُرزة فوق، وست الصفرا إللي بتقول عليها دي حاطة نقرها من نقري ومش عارف مالها".

ارتسمت فورًا على ملامحه ملامح الغضب، واستنكر بكلماته"غُرزة إيه! هو إحنا بنعمل إيه أصلًا فوق غير إننا عاملين عشَّة حمام! وبعدين إحنا من ساعة ما جينا هنا خدامين كل العمارة، لاء الحارة كلها، تعالى يا أوس أوس روح ياعمير، هات يازفت سوِّي يازفت ولا كإننا خدامين أبوهم! متحرقش دمي يا عمير على المِسا عشان أنا جي مبسوط".

حرك رأسه بيأس، ليحدثه بتأفأف"خلاص يا أوس أوس كُل يلا بألف هنا".

_مش طافح واللهِ.
نهض وهو يشيح بيديه باستشاطة، والثاني أمسك بيده سريعًا، يحدثه بلهفة"خلاص معلش، مش هفتح معاك الحوار دا تاني واللهِ، اقعد كُل بس الفراخ بردت والأكل ملوش طعم من غيرك".

تنهد الثاني بآسى، ورسم بسمة حزينة على وجهه، محدثه بحنانٍ"أنت أخويا يا عمير وحقك عليا إني جايب ليك المشاكل، وعارف إنك مضايق عشان الشغل والفلوس والغلى إللي إحنا فيه دا، بس معلش ربك بكرة هيحلها".

_الحمدلله، يلا كُل.

"_______"

"إنتِ هبلة يا زينب؟ إزاي تقوليله إنك قاعدة لوحدك؟ إيه التخلف دا يابنتي؟ افرضي عملك حاجة؟"

عنفتها صديقتها بحديثها الحاد، والثانية كعادتها عندما تتوتر تأكل في أظافرها، حدثتها بقلقٍ"خلاص بقا مش هيحصل حاجة إن شاء الله، وبعدين والله يعني حسيت إني زودتها معاه وهو غلبان أوي بجد وقعد قد كدا يفتح الباب من غير ما يكسره".

_مش عارفة واللهِ، فكك منهم بقا وبطلي تستفزي الواد.
قالت جملتها من هنا، وسمعت تنهيدتها الحالمة"بس عسل أقسم بالله، دا عيونه زرقا، وشعره بيصفر في الشمس و.."
11

قطعتها بحدة وهي تحذرها بكلماتها"زينب دا شغال على باب الله، فوقي يا حبيبتي من الوهم دا، عسل لنفسه ياماما إنتِ مش هتاخدي واحد متعرفيش عنه حاجة غير اسمه وإن أمه وأبوه ميتين".
12

لوت فمها باستنكار، مع حاجبيها المرفوعين"هو أنا قولتلك هتجوزه! خلاص استغفر الله أصلًا عشان حرام".

_بقولك إيه خليكِ على الخط، معاذ جي عليا.
قالت جملتها بتوتر بالغ، واتجه هو إليها، سألها بانفعالٍ"هو إنتِ ليه مصممة تعاندي معايا، حرام عليكِ بقا أنا مانمتش من إمبارح! هو إنتِ ليه عملتي كدا يعني؟ دا أنا من وإحنا عيال وأنا هموت عليكِ".

رفعت نظراتها القوية تجاهه، وسألته ساخرة منه"هي العروسة مش قد المقام ولا إيه؟"

قلب نظراته بسخرية مماثلة لسخريتها"زي ما عريسك كان مش قد المقام و...."
3

قطعت جملته بصراخها العالٍ وهي تضع يديها فوق أُذنها، تحاول منع جملته القادمة من سماعها، لا تريد أن تسمعها منه هو، لا تريد أن تعلم إنه يصدق ما قاله عليها! واهتزت يديها بقوة مع كلماتها المتواجدة"واللهِ واللهِ لو قولتها ما هسامحك عمري كله".

رمقها بنظرات جامدة، وتنهد بقلة حيلة مع حديثه المغتم"مصدقتوش عشان عارف إنك مستحيل تعمليها، وعارف إن أنا وإنتِ مكنش فيه بينا حاجة وإنتِ مش خاينة، وعارف إنه مريض، وإنه كان بيمثل عليا الحب وأنا صدقته، وعارف كل دا، ما تمشي بقا يا "رودينا" أنا تعبت، عايز أنزل شغلي وأرجع منه عادي".
1

_حاضر.
4

"_______"

طفل صغير شعرهُ مبعثر بهرجلة، وخصلاته الأمامية ملتزقة بجبهته آثر إفرازه لعرقه، اقترب منها يقبل يديها ودموعه تغرق وجهه، وحديثه متوسل، متذلل، يتوسلها بكلماته ودموعه"بالله عليكِ يا مدام ما تعملي كدا، بالله عليكِ ما تعملي كدا، أنا مليش مكان غير هنا، الله يخليكِ هعيش خدام عندك طول العمر، بلاش تعملي كدا أنا مش هعرف أعيش غير هنا".
2

وكانت جاحدة، قاسية القلب، وأصدرت الأمر بعنجهة، وأشارت عليه باستعلاء، مقللة من الطفل!_:
_إيدك المتوسخة دي عني، أنا قولت كلمة يعني قولت، وهتتنفذ حالًا.
7

رمق الثاني، وهطلت دموعه بغزارة، سمع الجميع شهقاته، ونبرته المقهورة بحيرة"مليش مكان غير هنا! معرفش حد".

يومها وقفت تتحداه بكلماتها"يا أنا يا حتة الخدَّام دا".
1

والخادم طُرد خارج المنزل بمنتهى المهانة، وبكى بقوة ومازال يتوسلهم، تأوه ببحة عالية، قهرته ظهرت فيها واضحة، واستيقظ من النوم بفزع وهو يصرخ نفس صراخه المقهور! ودموعه تهبط على وجهه تغرقه، خرجت آهاته متوجعة منكسرة، وضرب فوق الفراش بحسرة، ونهض يرمق انعكاسه بغليلٍ، ورأى الطفل الخادم أمام عيونه، وبعصبية مفرطة وكُرهٍ لهُ أمسك بكوب المياه يلقيه على المرآة بقسوة؛ ليسقط الزجاج متهشم مئة قطعة، وصاح هو بنيران داخله!
"هتعيش وتموت خدام، أنا بكرهك".
8

"_______"

ءن ءن ءن😘😘

يارب فك الضيقة والأحداث تبقا اتفهمت😭😭😭

مين الولد الأخير دا؟
7

وإيه رأيكم في عمير؟
5

وموقفه مع زينب؟
3

ورودينا وقصتها؟
5

ومعاذ ورودينا؟
4

وأوس أوس وعمير؟
1

ويونس وسما؟
2

وسما وأهلها؟
3

ورنا دي؟
4

وأخيرًا في السرد والأحداث؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات