📁 آخر الروايات

رواية احفاد نصار الفصل الرابع 4 بقلم دنيا كريم

رواية احفاد نصار الفصل الرابع 4 بقلم دنيا كريم


4 = أحفاد نصار "مكتملة" - الفصل 4 "تأقلم زائف" - 4 /
للجميع@
الفصل 4 "تأقلم زائف"

كانت تقف و أمامها ثلاث شبان ينظرون إليها بتسلية ، كانت تنظر إليهم بغضب و كادت ترحل لتسمع صوته خلفها وهو يقول :
" اسيل "
نظرت إليه بأستغراب لا تعلم من أين أتى حتى ، سألها وهو ينظر إلي الشباب بتفحص :
" في اي ؟ "
اجابت بنبرة أظهرت ضيقها :
" التلاتة دول عمالين يضايقوني و بيقولوا كلام كده مش فهماه "
تحولت نظراته الي الغضب ليسألها بنبرة صوت ارعبتهم :
" قالولك اي ؟ "
" كلام غريب كده زي القمر بيطلع بالنهار و حاجات تانية كده "
رفع اكرم حاجبيه بدهشة مزيفة و قال بسخرية :
" بيطلع بالنهار اه "
شعروا بالخوف منه عندما رمقهم بنظرات متوعدة و قرروا الفرار نظرًا لهيئته الجسدية التي تدل على مدى قوته و ما قد يفعله بهم ، كادوا يغادروا ليضع يده على كتف أحدهم وهو يقول بابتسامة :
" رايحين فين ده لسه القاعدة حلوة "
أنهى جملته و لكم ذاك الذي كان يضع يده على كتفه في وجهه ليعود الي الوراء و يمسكاه صديقيه وهم ينظرون إليه برعب ليقول بسخرية وهو يرى تعابيرهم المذعورة :
" طالما انتوا مش قد واحدة يجي حد من عيليتها يهينكوا بتعاكسوها ليه ؟ ، طيب عشان نخلص الحوار الي مالوش لازمة ده ، نصيحة مني مش عايز اشوفكوا قدامي تاني ، يعني لو لقيتوني في شارع لفوا من ورا عشان ها اهينكوا كل ما اشوفكوا ، انا حبيت بس اعلم على واحد فيكوا المرة دي بس المرة الجاية لو في مرة جاية اصلًا مش ها يبقى واحد بس ولا علامة بس "
انهى جملته ليفروا من أمامه هاربين بينما هو راقب فرارهم بسخرية ، لينظر إلي تلك الواقفة خلفه ليجدها مندهشة ، كادت تتحدث ليقاطعها سائلًا إياها بهدوء ما قبل العاصفة :
" اي الي منزلك ؟ "
نظرت إليه ثم قالت مبررة :
" كنت نازلة اشتري حاجات ، بعدين هو انت ها تحبسني في البيت ولا اي ؟ "
" و لما يبقى نزولك بيعمل مشاكل يبقى تتنيلي تقعدي في البيت و اي زفت مننا ينزل يجبلك الي أنتِ عايزاه ولا كل رجالة البيت مش مالين عينك ؟ "
ارتفع صوته و احتدت نبرته ، كان يطالعها بغضب في حين انتفضت هي من ارتفاع صوته المفاجيء و عادت الي الخلف عدة خطوات وهي تغلق عيناها بقوة تحاول تفادي نظراته ، أشار لها على المنزل قائلًا بهدوء كأنه لم يكن يصرخ منذ قليل :
" اطلعي فوق "
قال كلماته و تركها و صعد الي الاعلى تاركًا ايها تحت صدمتها من ما حدث لا تصدق كيف كان هادئًا و غضب في لحظات و عاد لهدوئه مرة أخرى ! ، صعدت الي شقتها وهي تستشيط غضبًا تتمنى لو كان أمامها الان و صفعته على وجهه لكي لا يحدثها بهذه الوقاحة مرة أخرى ، دلفت الي غرفتها و لم تجد «هنا» لتعود الي الخارج و تسأل والدتها :
" ماما فين هنا ؟ "
" تقريبًا طلعت السطح "
عادت «اسيل» الي غرفتها و أمسكت بهاتفها لتتصل بـ «هنا» و بعد لحظات جاءتها إجابة شقيقتها فسألتها :
" أنتِ فين يا هنا؟ "
" انا فوق يا اسيل ، كويس انك جيتي تعالي اطلعي عايزينك "
" طيب "
أغلقت بينما ذهبت الي الاعلى لتجدهم جميعًا مجتمعين عدا «اكرم» الوحيد الذي لم يكن متواجدًا ، دلفت الي الداخل لتقول «سما» بابتسامة :
" كويس انك جيتي ، كده مش فاضل غير اكرم "
ذهبت «اسيل» و جلست على أحد المقاعد الخشبية و قالت وهي تعبث بهاتفها :
" تحت في شقته خلي حد يناديه "
" و أنتِ عرفتي منين أنه تحت ؟ "
كان هذا سؤال «هنا» لتجيب «اسيل» من بين أسنانها بغيظ :
" قابلته و انا طالعه "
اومأت لها «هنا» بينما زفرت هي بحنق من أسئلة شقيقتها التي تضعها دائمًا في مواقف محرجة ، استقامت «نور» من مقعدها وهي تقول :
" طيب انا ها انزل اناديه و جايه "
غادرت السطح و هبطت الي الاسفل حيث شقتهم ، دقت الباب و بعد لحظات فتحت لها والدتها لتدلف الي الداخل و تتجه الي غرفة شقيقها ، دقت على الباب و بعدها دلفت الي الداخل لتقول بابتسامة :
" اي يابني قاعد لوحدك ليه ؟ "
" في حاجة ؟ "
اجاب بسؤال آخر فقالت موضحة سبب مجيئها :
" لا بس كلنا قاعدين فوق علشان بنختار مين الي ها يروح يجيب الحاجة الي احنا عايزينها ، مش فاضل غيرك الي لسه ماطلعتش "
" طيب انا جاي وراكِ "
عادت الي الاعلى و بعد قليل صعد الي الاعلى هو الآخر لتقول «سما» بمرح فور رؤيته :
" اي يا عم اكرم ماشي بمبدأ اخر الحاضرين هو أهمهم ولا اي ؟ "
ابتسم «اكرم» وهو يقول :
" لا حقيقي كنت مصدع شوية ماقدرتش اطلع "
" لا الف سلامة ، اقعد استريح طيب "
جلس «اكرم» و أكملت «سما» حديثها وهي تقول :
" طيب كده نستبعد اكرم من المشوار ده علشان شكلوا تعبان فعلًا ، طيب مين عايز من الشباب يروح ؟ ، خلونا نختار اتنين "
قال طارق :
" انا ها اروح "
ثم تبعه «مؤمن» بقوله :
" و انا كمان "
" طيب حلو اوي كده و بسمله ها تروح معاكوا علشان هي عارفة المكان و كمان تختار الاشكال "
تم الاتفاق و بالفعل ذهبوا الي أحد المراكز التجارية الكبيرة التي ارشدتهم إليها «بسمله» و اشتروا الكثير من الأشياء و عادوا بعد ثلاث ساعات ، ساعد جميع الشباب في نقل الأشياء الثقيلة مثل الارائك و الأجهزة الي الاعلى و بعد أن انتهوا أصبح المكان في فوضى عارمة اثر وضع الاشياء بطريقة غير منظمة ، جلس يزن على الأرض و قال بتعب :
" مش قادر "
ضحك الجميع عليه في حين قال «اكرم» وهو ينهض من مكانه :
" طيب انا ها انزل اجيب حاجة نشربها بدل ما تموت مننا "
كان يتحدث عن «يزن» الذي شرب ما لا يقل عن لترين من الماء من كثرة التعب في حمل الاشياء ، ذهب «اكرم» لشراء العصير بينما بدأت الفتيات في إخراج الاشياء من اغلفتها و وضعها في أماكنها ؛ قد دقت الساعة الثانية عشر مساءًا و اخيرًا انتهوا من ترتيب كل شيء و كان الشكل النهائي للمكان في غاية الجمال ، وقفوا جميعًا أمام المدخل يطالعون المكان برضا و قبل أن يغادروا اوقفتهم «اسيل» وهي تقول :
" استنوا يا جماعة عايزة اعمل اخر حاجة "
انتظروا ليروا ماذا ستفعل لتدلف «اسيل» الي الداخل و تحضر ورقة بيضاء كبيرة من أحد الإدراج و قلم marker أو قلم " سبورة " و كتبت جملة على الورقة به ثم احضرت الشريط اللاصق و ألصقت به الورقة على الباب ، نظر الجميع الي ما كتبته و كانت الجملة المكتوبة على الورقة هي " نادي احفاد نصار "
ابتسم الجميع وقد أعجبهم تلك الفكرة لتقول «بسمله» بتفاؤل :
" حاسة أن المكان ده ها يبقى فيه ذكريات جميلة لينا سوا "
واقفها الجميع على ما قالته و عاد كل منهم الي شقته وهو يشعر بالرضا لما انجزوه اليوم و ناموا للمرة الثالثة في هذا المنزل لكن للمرة الأولى بسعادة .
_________________________________
جاء الصباح وفي شقة «نجاح» كانت تتناول الافطار مع ابنتها و حفيدتها كالمعتاد ، سألت «نجاح» «بسمله» بابتسامة :
" الا قوليلي يا بسمله عملتوا اي في السطح ؟ "
ابتسمت «بسمله» تجيب على جدتها بحماس :
" لازم تطلعي تشوفي بنفسك يا تيتا احنا خلينا المكان تحفه "
" لا اذا كان كده لازم اطلع اشوف "
اتسعت ابتسامة «بسمله» و تابعت بحماس :
" بصراحة عايزة اطلع اجرب كل حاجة دلوقتي "
ضحك كل من والدتها و جدتها وهم يرون حماسها ، شعرت «نجاح» ببعض الامل في إبقاء احفادها و تقبلهم للمكان لكنها قررت الا ترفع من سقف آمالها عاليًا كي لا يخيب و تشعر بالحزن .
___________________________________
تفاجأ الجميع اليوم بأعتدال مزاج أولادهم بعدما كانوا غاضبين البارحة ولكن هذا طمئنهم بعض الشيء !
في شقة «محمود» كانت «هنا» قد ارتدت ملابسها و استعدت للذهاب مع «مازن» الي كليتها الجديدة لتستكمل عامها الدراسي ، انتهت من الاستعداد و ذهبت الي الخارج حيث كان ينتظرها شقيقها و ذهبوا معًا الي الكلية الخاصة بها ، وصلوا الي هناك و قدم «مازن» اوراق النقل الخاصة بها و بعد القليل من الإجراءات قد سُمح لها بالبدأ من اليوم في الحضور فتركها «مازن» و غادر لتكمل يومها الدراسي بينما أخبرها بأنه سيعود ليصطحبها بعد أن تنتهي .
في نفس التوقيت في احد معارض السيارات ، كان يقف «اكرم» أمام أحد السيارات و ذاك الموظف يخبره بميزات تلك السيارة ليجول بعينه في المكان يبحث عن شيء معين و حين وقعت عيناه على تلك السيارة اتجه إليها في حين تبعه الموظف وهو يسأله بابتسامة :
" تحب تعرف مميزاتها ؟ "
أومأ له بالموافقة فبدأ الرجل بأخباره بمميزاتها و بعد أن انتهى سأله «اكرم» :
" تعمل كام دي ؟ "
"350,000 الف يافندم "
اومأ له ليقول وهو يتجه الي الخارج :
" طيب ها اعدي عليك بليل "
غادر المكان وهو يضع بعض الحسابات في رأسه ليعلم كم ينقصه لشرائها و كيف ستأثر على ميزانيته و اشياء من هذا القبيل ليأخذه التفكير حتى يصل الي المنزل دون أن يشعر بالوقت .
__________________________________
نظر الرجل الي «يزن» ثم قال :
" اسف ماعنديش شغل و الله "
غادر المكان وهو يشعر بالضيق هذه المرة التي لا يعرف عددها يتم رفضه في عمل ، كاد يغادر ليوقفه صوت رنين هاتفه ، أخرج الهاتف من جيب بنطاله و اجاب و الضيق ظاهر على صوته :
" اي يا مؤمن ؟ "
سأله «مؤمن» وهو يتثائب دليل على استيقاظه للتو :
" انت فين يابني ؟"
اجابه وهو يتجه الي احد المطاعم :
" بدور على شغل "
رفع «مؤمن» حاجبيه بدهشة ليسأله بسخرية :
" اي ده هو كلام ابوك اثر فيك و قررت تنزل تشتغل ؟! لا مش عوايدك يأثر فيك كلام يا يزن "
" بقولك اي هو انت متصل عشان تتريق ، اقفل يا مؤمن مش ناقصك "
ضحك وهو يقول :
" خلاص يا عم أهدى ،امك عمالة تقولي شوف اخوك و مصحياني من النوم علشان اتصل بيك و كأن حماده ابن اختها نازل يشتري حاجة من تحت "
ضحك «يزن» على طريقة شقيقه ثم قال :
" قولها ساعة كده و جاي "
" طيب يلا سلام "
اغلق «يزن» المكالمة و دلف الي المطعم يبحث فيه عن عمل ، و بعد مرور أكثر من ساعة قرر العودة إلي المنزل و معاودة البحث غدًا فقد أصبحت الساعة الان الثالثة عصرًا ، اتجه الي المنزل وهو في طريقه مر من أمام الكلية الخاصة بـ «هنا» ليجدها تقف أمامها و تمسك بهاتفها محاولة الاتصال بأحدهم ، اندهش عندما رأى تعابير القلق ترتسم على وجهها ليتجه إليها و بداخله الكثير من الاسئلة يرغب في معرفة ما بالها فقد اقلقه مظهرها ، وصل إليها و قبل أن يتفوه بشيء قالت هي بطمئنان كأن غريق وجد طوق نجاته للتو :
" كويس اني لقيتك روحني البيت بالله عليك يا يزن "
حرك رأسه بعدم ليسألها عدة اسئلة في أن واحد وهو يحاول أن يفهم ما يحدث :
" هي دي كليتك؟ بعدين واقفة كده ليه ؟ و بتتصلي بمين ؟ و ازاي مش عارفة تروحي امال جيتي ازاي ؟؟؟ "
أجابت وهي تقول :
" مازن جابني النهاردة الصبح و المفروض اول يوم و قالي خلصي وها اعدي عليكِ اخدك بقالي اكتر من نص ساعة بتصل بيه مش بيرد "
اومأ لها بعدما فهم ما حدث ليخرج هاتفه و يحاول الاتصال بـ «مازن» ليجد الهاتف قد أغلق ، نظر إليها و قال :
" تليفونه مقفول ، تعالي اروحك و بعد كده ها اروح اشوفه فين "
وافقت على اقتراحه و عادت معه الي المنزل وهي تشعر بالقلق على شقيقها ، كانت تأمل أن تجده في المنزل لكنها لم تجده فأخبرت والدتها بما حدث لتقول والدتها بقلق :
" تليفونه مقفول ازاي يعني ، حاولي تتصلي تاني يا اسيل "
قالت «اسيل» وهي تتصل مرة أخرى :
" مقفول برضو "
كان «يزن» لا يزال معهم فقال وهو يستعد للرحيل :
" انا ها اروح ادور عليه قريب من الكلية بتاعتها كده يمكن الاقيه هناك "
وافقته «مروة» و غادر بالفعل ، و قبل خروجه من المنزل قابل «بدر» قادم و الذي سأله عندما رأه :
" رايح فين يا «يزن» "
اجابه «يزن» قائلًا :
" كويس اني لقيتك ، تعالى معايا "
سحبه من كفه فذهب معه «بدر» وهو يكرر سؤاله :
" رايح فين طيب "
" ها ندور على مازن "
انكمش حاجبيه و لم يفهم ما يقصده فقص عليه «يزن» ما حدث وهم في طريقهم الي كلية «هنا» .
_________________________________
جاء المساء و قد مر على اختفاء «مازن» حوالي ثلاث ساعات ، اتصلت «مروة» التي كانت تبكي بشدة على «يزن» للمرة التي لا تعرف عددها فأجاب أخيرًا لتسأله بلهفة :
" اي الي حصل يا يزن "
اجاب وهو يحاول تهدئتها :
" ماتقلقيش يا مرات عمي مازن كويس انا لقيته "
اخذ «محمود» الهاتف منها و سأله :
" انتوا فين دلوقتي ؟ "
"احنا في المستشفى هو عمل حادثة و رجله اتكسرت بس ها يعيش "
قال اخر كلماته وهو يضحك ليتنهد «محمود» براحة و يقول :
" طيب يا خفيف ادهوني "
اعطى «يزن» الهاتف «لمازن» الجالس على سرير المستشفى بجانبه وهو يقول :
" رد يا عم قلقت البيت كله عليك "
اخذ «مازن» الهاتف منه و اجاب بهدوء :
" أيوة يا بابا انا كويس ، ماحدش يجي المستشفى انا جاي "
اغلق «مازن» مع والده و أعطى الهاتف «ليزن» وهو يقول :
" عارف اي اكتر حاجة مزعلاني "
سأله «يزن» بفضول :
" اي "
اجاب «مازن» وهو يضغط على اسنانه بغيظ :
" أنها بتقولي عاجبك كده خدشت العربية ! "
ضحك «يزن» بقوة ليقول من بين ضحكاته :
" ورجل الواد الي اتهرست مش مهم "
قطع حديثهم دلوف تلك الفتاة الي الغرفة وهي تقول بابتسامة :
" الحمد لله على سلامتك "
اجاب «مازن» بسخرية :
" الله يسلمك ياختي "
انزعجت من سخريته ما دفعها لتقول بغيظ :
" ماهو انت برضو الغلطان ، كان لازم يعني تيجي قدامي ؟ "
نظر إليها «مازن» و ردد بدهشة :
" جيت قدامك ! ، ده انا كنت ماشي على الرصيف !!! "
" ماهو ده كان قدامي برضو ، بعدين خلاص يعني مانا جبتك المستشفى اهو "
تنهد وهو يقول بقلة حيلة :
" خلاص "
ابتسمت وهي تقول :
" طيب يلا عاشان اوصلكوا في طريقي "
كاد «مازن» يعترض ليسبقه «يزن» بقوله :
" اي يابني هاتكسف الآنسة ، مايصحش يلا بينا "
ضحكت على طريقته و إعادتهم الي المنزل و غادرت ، ساعده «طارق» الذي عاد للتو بعد أن اتصل به والده و أخبره أنهم وجدوه و «يزن» في الصعود الي شقته ، اجلسوه على الفراش لتقتربه منه «مروو» تحتضنه وهي تقول بلهفة :
" الف سلامة عليك يا حبيبي "
" الله يسلمك يا ماما "
مسحت «اسيل» دموعها و سألته :
" اي الي حصل ؟ "
أجابها بمرح ممزوج بالجدية :
" واحدة بنت حلال كنت ماشي على الرصيف راحت داخلة فيا بعربيتها... لا و الي غايظني أنها يابنتي واقع على الأرض بموت و الناس بتجيب الإسعاف و هي راحت تشوف العربية حصلها حاجة ولا لا "
صمت قليلًا ثم قال بدهشة :
" دي بتقولي انت الي جيت قدامي ! "
لم يستطيعوا كتم ضحكاتهم التي ملأت المكان وهو يسرد ما حصل معه ليقول «طارق» من بين ضحكاته وهو ينظر إلي «نور» :
" اخرة لما واحدة ست تسوق عربية "
نظرت إليه «نور» فعلمت أنه يتحدث عنها فأجابت بغيظ :
" على فكرة أنا بعرف اسوق "
ضرب مازن بيده على جبهته وهو يقول :
" ماهي كمان قالتلي على فكرة أنا بعرف اسوق ، لا و معاها رخصة من سنتين كمان "
نظرت إليه بصدمة ثم قالت :
" خلاص مش عايزة حاجة "
أكملت وهي تتمت بغيظ :
" على اساس انك كنت ها تجيبهالي "
قال «طارق» وهو يرفع حاجبه بغيظ :
" سامعك على فكرة "
نظرت إليه و قالت بابتسامة صفراء :
" حبيبي و الله يا طارق "
" ها اصدقك حاضر "
اجاب بسخرية ليبتسم كل منهم ابتسامة صفراء للآخر ليضحك جميع الموجودين ، كانت شقة «محمود» تحوي جميع من في المنزل لقلقهم على «مازن» ، تقدمت «نجاح» من حفيدها و ربتت على كتفه وهي تقول :
" الف سلامة عليك يا مازن ، خلي بالك من نفسك "
" الله يسلمك يا تيتا "
اتجهت «نجاح» الي الخارج وهي تقول بجدبة :
" يلا يا ولاد مش اتطمنتوا عليه سيبوه يرتاح يلا "
ايد «محمد» قول والدته ليقول وهو يتجه الي الهارج :
" عندك حق يا ماما ، يلا انا نازل يلا يا داليا "
وافقته «داليا» ، و قبل أن يغادروا قالت «نجاح» موجهة حديثها الي احفادها :
" و تعالوا يا ولاد وروني عملتوا اي في الشقة الي فوق "
" تيتا عندها حق لسه الساعة 6 يعني لسه بدري تعالوا نوريها المكان فوق و نقعد شوية و ننزل "
كان هذا اقتراح «بسمله» الذي وافقها عليه الجميع فذهبوا الي الاعلى عدا «اكرم» الذي قال لوالده قبل أن يغادر :
" بابا كنت عايز اتكلم معاك في موضوع كده "
" تعالى تحت قولي عايز اي "
اومأ له ثم وجه حديثه إليهم :
" اطلعوا انتوا و انا خمس دقايق و جاي "
ذهب مع والده الي شقتهم بينما صعدوا هم الي السطح مع جدتهم ليروها المكان ، دلفت «نجاح» الي الداخل و قد وقعت عيناها على الجملة التي كُتبت على الباب قبل دخولها فقالت و الدموع قد لمعت في عيناها :
" الله يرحمك يا نصار "
" اللهم امين يا رب "
كان هذا رد الجميع ، اخذت تطالع المكان حولها بابتسامة وهي ترى ما فعلوه وكيف جعلوا المكان جميلًا به كل ما يريدونه كما تمنى «نصار» تمامًا ، كان المكان يحتوي شاشة تلفاز و أمامها بعض الارائك و هناك مكتبة في أحد الزوايا و كان هناك أيضًا مساحة فارغة في أحد الأركان لم يضع فيها سوى طاولة خشبية و تُركت فارغة ما دفعها لسؤالهم :
" ليه الحتة الي هناك دي فاضية ؟ "
اجابت «سما» بابتسامة :
" قولنا نخليها نلعب فيها أي لعبة نحبها بس لسه مافكرناش في العاب نحطها فيها "
ضحكت «نجاح» عندما علمت أنهم تركوا مكان يلعبون به و كأنهم اطفال و اتجهت الي المطبخ لتجد به موقد صغير و براد صغير كذلك بالإضافة إلي بعض الصحون و الملاعق مع طاولة توسطت المطبخ ، اتجهت بعد ذلك الي الشرفة لتجد بها طاولة و بعض المقاعد مع بعض المصابيح الصغيرة و مظلة أعلى الطاولة ، عادت إليهم لتنظر إليهم و تقول بابتسامة حنونة :
" المكان جميل ماشاء الله يا حبايبي ، ربنا يجعل كل ايامكوا فيه جميلة يا رب "
" امين يا رب "
كانت هذه إجاباتهم جميعًا لتتركهم بعد ذلك و تغادر بينما جلسوا هم في صمت ، حتى قطعه «يزن»الذي قال بابتسامة :
" تقريبًا كده اول جزء من الخطة نجح "
نظرت إليه «بسمله» و انكمش حاجبيها وهي تسأله :
" خطة اي دي الي نجحت ؟ "
اجابت «سما» وهي تقول :
" خطة التأقلم "
لم تفهم شيئًا من ما قالوه فقالت «سما» موضحة :
" الخطة دي بقى وهي أننا نقنعهم أن احنا خلاص استسلمنا و رضينا بالأمر الواقع و ها نعيش هنا و نعيش حياتنا عادي خالص "
اكمل «يزن» ما بدأه :
" و بعد كده هما بنفسهم الي ها يقرروا أن احنا لازم نرجع بلادنا تاني و أن القعاد هنا ها يأذينا "
نظر الجميع الي «يزن» و «سما» و قد أثار الحديث اهتمامهم فقالت «هنا» تحثهم على التوضيح اكثر :
" و ده ازاي بقى ؟ "
_________________________________
دلف «محمد» الي غرفة المكتب الخاصة به مع «اكرم» و جلس على المقعد بينما جلس «اكرم» على المقعد المقابل له ليسأله «محمد» بهدوء :
" خير يا أكرم ؟ لما بتقولي عايزك في حاجة من غير ما تقول عايز اي على طول بقلق "
ضحك «اكرم» وهو يسأله :
" بذمتك انا بعمل مصايب ؟ "
اجابه «محمد» ضاحكًا :
" ده انت سبب المصايب كلها يا واد "
" ده طارق يا بابا مش انا انت بقيت بتتلغبط بينا ولا اي ؟ "
قال كلماته وهو يضحك بسخرية ليجيب والده وهو يقول :
" ما انت العقل المدبر لكل مصيبة ولا نسيت ، لو كنت نسيت افكرك "
ضحك بقوة وهو يقول :
" خلاص خلاص بلاش فضايح "
" ها عايز اي ؟"
سأله وهو يرتشف من قهوته التي أعدتها له «داليا» ليجيب «اكرم» بابتسامة هادئة :
" عايز اشتري عربية "
اومأ له برأسه وهو يضع فنجان القهوة أمامه و يسأله :
" طيب عايز اي ؟ عايز فلوس ؟ "
حرك رأسه مؤكدًا وهو يقول :
" انا معايا المبلغ بس محتاج اكمل عقبال ما الاقي شغل "
" طيب يا عم شوف عايز كام وها احولهملك على حسابك "
" شكرًا يا بابا "
قالها «اكرم» بأمتنان ليربت «محمد» على كتفه ليقول بحنان :
" الشكر لله يا حبيبي "
استأذن «اكرم» منه و غادر ، اتجه الي معرض السيارات لكي يمضي عقود الشراء معهم و يستلم سيارته الجديدة .
__________________________________
وضحت «سما» تلك الخطة التي فكرت بها رفقة شقيقها بالأمس بابتسامة :
" هما ها يشوفوا بنفسهم التغيير علينا و ازاي قعادنا هنا أثرت فينا و أن احنا نرجع الدول الي كنا عايشين فيها احسن لينا و القعاد هنا ها يضرنا "
اكمل «يزن» يشرح بتناغم مع شقيقته :
" و حادثة مازن كانت خطوة كبيرة اوي في الخطة دي "
نظرت إليه «بسمله» بدهشة ليقول مبررًا بسرعة بعدما علم ما تفكر به :
" اكيد انا ماليش علاقة بالي حصل لمازن بس حادثة مازن النهاردة عاملة زي اصابة لاعب في الدقيقة 90 و خد ضربة جزاء وهما متعادلين 1/1 ، طبعًا زمايله في الفريق ها يبقوا زعلانين أنه اتصاب بس فرحانين أنه جاب لهم هدف الفوز "
شعرت «بسمله» بالصدمة من ما قالوه فقد كان لديها امل أنهم بدأوا بالتأقلم و التعايش مع الأمر الواقع لكن ذهبت أمالها ادراج الرياح عندما علمت أن كان هذا أحد مخططاتهم و الذي انطلا عليها كمان انطلا على الجميع ،استقامت واقفة وهي تقول بصدمة :
" و انا الي افتكرت انكم بدأتوا تتعودوا و قولتوا خلاص ها نقعد هنا وسط عيليتنا ، بس يا خسارة و الله "
قالت «هنا» مبررة :
" يا بسمله أنتِ لازم تفهمينا احنا مش ها نقدر نعيش هنا بجد و اهلنا مش ها يوافقوا يمشوا غير بالطريقة دي "
تركت «بسمله» المكان بأكمله و غادرت بينما شعرت «اسيل» بالحزن لحزن «بسمله» لكنها لم تقل شيئًا فهي ترغب في المغادرة هي الأخرى .
كانت تهبط «بسمله» الدرج لتقابل اكرم الذي كان يصعد و الذي سألها عندما رأى شحوب وجهها :
" بسمله أنتِ كويسة "
اومأت برأسها و أكملت طريقها ما جعل «اكرم» يستغرب ردة فعلها لكنه اكمل طريقه ، وصل الي السطح و فور دخوله غير «يزن» مجرى الحديث فقد قرروا بأن لا يخبروه بخطتهم بعدما علموا انه موافق على البقاء هنا و قد يكشف خطتهم لاحد ، سأله «يزن» وهو يحاول تغير مجرى الحديث دون أن يلاحظ:
" اي يابني كل التأخير ده "
اجابه «اكرم» وهو يتجه للجلوس على أحد المقاعد :
" ما اتأخرتش ، كنتوا بتقولوا اي بقى ؟ "
تصنعت «نور» عدم الفهم وهي تقول :
" ماكناش بنقول حاجة "
" لا كنتوا بتقولوا و قطمتو اول ما دخلت "
قال كلماته بسخرية و نظر إليهم يراقب ردة فعلهم التي أصبحت مرتبكة اثر حديثه ، قال «يزن» وهو يشعر بالارتباك :
" لا كنا بنتكلم عادي ... مافيش حاجة صح يا جدعان ولا اي "
اكد الجميع على قوله ، و ما كاد «اكرم» يتحدث ليجدوا فجأة «اسيل» تصرخ و تقول برعب :
" الحقوني هنا مش بترد عليا "
ووويُتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات