رواية عروسة نصر الصعيد الفصل الرابع 4 بقلم صباح عبدالله فتحي
الرابع
في المندرة
دياب باستغراب:
طب ودي اسمها إيه؟ ولا بت مين؟ وأنا إن شاء الله أجوّزهالك بنفسي.
حمزة بحزن:
ما أعرفش عنها حاجة غير اسمها سما. كانت في سكن الجامعة اللي أنا فيها، واتعرفنا على بعض بالصدفة، والعلاقة بينا اتطورت، وكنت ناوي أتقدّم لها. وفجأة اختفت من السكن، وحتى الملف بتاعها اتسحب من الجامعة. بقالى أربع شهور بدوّر عليها ومش عارف أوصل لها. قلت أجي لك يمكن تقدر توصّلني بيها.
دياب:
يا ابني افهم، ما هو علشان أوصّلك بيها لازم أعرف هي منين ومين أهلها. وبعدين ندخل بما يرضي الله، وحسب العادات والتقاليد هنا. إنت في الصعيد مش في القاهرة، والكلام اللي بتقوله ده مش بعيد يتسبب في موتها وموتك معاها.
زياد بلع ريقه بخوف، وقام وهو بيقول:
زياد:
طيب، أستأذن أنا بقى، علشان الطريق طويل ولازم أوصل قبل الليل.
حمزة بصّ له بحدّة وهو بيقول:
حمزة:
اقعد مكانك يا زفت إنت.
زياد:
أقعد إيه؟ إنت مش سامع؟ أنا ممكن أقف معاك في أي حاجة، إنما شرف البنات يا ابني غالي، والروح غالية، والموت ما فيهوش فسحة.
دياب باستغراب:
بيقول إيه ده؟ مش فاهم… شرف إيه اللي بيتكلم عليه ده؟
حمزة بلع ريقه بخوف، وتنهد بعمق وقال:
حمزة بتوتر:
ما أنا قلت لك يا دياب، العلاقة بينا اتطورت.
دياب بشك:
اتطورت إزاي يعني؟ ما فهمتش قصدك اي؟
زياد بسخرية:
اتطورت زي ما بتتطور العلاقات… من خطوبة لفرح لدخلة، بس الأستاذ اختصر المشوار على نفسه وغلط مع البت.
دياب وقف فجأة وهو بيقول بغضب:
دياب:
الكلام ده صح يا حمزة؟
حمزة بصّ لزياد بغضب. زياد خاف وقعد حاطط إيده على بقه. قام حمزة وهو بيقول بحزن:
حمزة:
أيوه يا دياب… صح للأسف. بس والله كانت غلطة، لا أنا ولا هي كنا حاسين بحاجة. وانا كنت هتقدم لها والله بس ماعرفش عن أهلها حاجة وحتي جاي مخصوص ادور عليها.
دياب بغضب واستغراب:
مش حاسين بحاجة إزاي؟ ده إنت وهي عايزين الدبح!
والبت اللي تفرّط في شرفها وشرف أهلها تستاهل الدبح. وانا من دلوقتي بغسل يدي من الحكاية دي.
دياب سابهم وخرج من المندرة وهو متضايق. حمزة بصّ لزياد بغضب وهو بيقول:
حمزة:
أعمل إيه فيك دلوقتي؟ عجبك كده؟
زياد:
طيب ما إنت كده كده كنت هتقوله، ولا إنت كنت ناوي تخبّي عليه؟
حمزة بزهق:
أكيد كنت هقوله، بس مش بالطريقة دي يا غبي. إنت هبّبت الدنيا. أكيد دياب مش هيساعدني دلوقتي.
زياد:
طيب… وإنت ناوي تعمل إيه؟
________
في غرفة دياب
دخل دياب فجأة وهو متضايق، لقى غنوة نايمة على سجادة الصلاة على الأرض. ابتسم أول ما شافها بالشكل ده، ونسي كل اللي كان في دماغه، وقرب منها علشان يشيلها ويحطّها على السرير. وقف فجأة لما لاحظ دموعها على خدها.
دياب باستغراب:
يا ترى إيه اللي مخبياه عني يا غنوة؟
فضل واقف يبصلها وهو بيفتكر كلام حمزة، ونفخ بزهق.
دياب:
استغفر الله، استغفر الله العظيم وأتوب إليه… أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. إيه اللي بفكر فيه ده بس؟ يا رب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
وبعدين قرب منها وهزّها بهدوء وهو بيقول:
دياب
غنوة… غنوة… غنوة.
غنوة صحيت أول ما شافته، قامت بسرعة وهي بتقول بخوف:
غنوة
في إيه؟ والله ما عملت حاجة!
دياب باستغراب:
مافيش حاجة، اهدي… خوفتي ليه كده؟ مش فاهم؟
غنوة بصّت حواليها بخوف، ومسحت دموعها، وقفت وهي بتقول:
غنوة
هااا… وهخاف من إيه يعني؟ أنا… بس…
دياب حط إيده على كتفها وقال بهدوء:
دياب
هششش… اهدي. أكيد شفتي كابوس ولا حاجة علشان كده خوفتي.
غنوة بتوتر:
أيوه… أيوه… أنا شوفت كابوس وحش قوي يا دياب.
دياب حضنها فجأة وهو بيقول:
دياب
قولي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ده إنتِ حتى كنتِ بتصلّي.
غنوة اتفاجئت في الأول، وكانت هتبعده عنها، بس فجأة حست بالراحة. غمضت عينيها وفضلت ساكنة بين إيديه، ودموعها نزلت على خدها. لما دياب حس إنها هديت، قال بهدوء علشان ما يخوفهاش:
دياب
هسألك كام سؤال يا غنوة، وأتمنى تعتبريني صاحبك وما تخبيش مني حاجة… علشان الدنيا بينا تمشي بما يرضي الله..
غنوة بعدت عنه، وشّها كله بقى مية. حست إن قلبها وقع بين رجليها من كتر الخوف. فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت وهي بترتعش:
غنوة بخوف:
أنا هحكيلك على كل حاجة يا دياب… أنا خلاص حياتي انتهت من يوم ما غلطت الغلطة دي، والخوف منها بيموتني في اليوم مليون مرة.
دياب بصّ لها باستغراب وشك، لكنه فضل ساكت. تحرك بهدوء وقعد على الكنبة، وشاور لها تقعد جنبه وهو بيقول:
دياب:
تعالي يا غنوة، اقعدي واهدي. وأنا سامعك، ما تخافيش. أنا واعدك، وهوفي بوعدي لحد النهاية. بس قبل ما تقولي أي حاجة… أنا كمان لازم أقولك حاجة علشان نبقى على نور، ومتصلحين مع بعض. لو في نصيب نكمّل، يبقى بما يرضي الله، ولو مافيش نصيب، يبقى ربنا يكتب لكل واحد فينا الخير في اللي باقي له من عمره.
دياب رفع طرف الجلباب. غنوة فتحت عينيها بصدمة لما شافت قدم دياب مبتورة، ومركّب رجل صناعي.
دياب بحزن:
هو ده اللي كنت مخبيه عنك يا غنوة… واللي كنت هقولهولك امبارح، بس إنتِ فجّأتيني باللي قولتيه. وده السبب اللي كنت بطلق علشانه كل واحدة اتجوزتها…مش علشان أنا ماليش قلب ولا وحش، لا سمح الله، بس علشان مافيش واحدة كانت قابلة تعيش مع واحد مقطوع رجله.
غنوة بدموع:
إنت زين الرجالة يا كبير البلد، وده قدر ومكتوب… ما يعيبكش.
دياب نزل الجلباب وهو بيقول:
دياب
تسلمي يا بنت الأصول. جه دورك يا غنوة… وأنا سامعك اهو.
غنوة بدموع:
قبل ما أقول حرف واحد، عايزة توعدني وعد يا دياب.
دياب باستغراب:
وعد إيه ده يا غنوة؟ وأنا أساسًا وعدتك.
غنوة بصوت مكسور:
عايزة توعدني… ما تطلّقنيش قبل تسع شهور.
دياب قام فجأة وهو بيقول بشك:
دياب
قولي اللي عندك يا غنوة. أنا ما بديش وعود قبل ما أسمع وأعرف السبب.
غنوة بدموع وقهر:
أنا حامل… في الشهر الرابع. غلط ومش عارفة ازاي.
غنوة غمضت عينيها، كأنها مستنية موتها في اللحظة دي…
لكن دياب، بهدوء مريب، قال:
دياب:
كمّلي يا غنوة… أنا سامعك.
______________
في المندرة
قاعد حمزة وزياد. حمزة قاعد متوتر وبيفرك في إيديه، وزياد قاعد باين عليه الخوف، يبص لحمزة وهو بيقول:
زياد
بقولك انت واثق في ابن عمك ده؟
حمزة بص له باستغراب وهو بيقول:
حمزة
مش فاهم قصدك إيه؟
زياد
يعني بقا لنا ساعة قاعدين ولا رد ولا رجع، وأنا خايف بصراحة يتفق مع أهل البت ويخلصوا علينا مع بعض، وأنا أروح في شُربة ميه.
حمزة بزهق
زياد انت أهبل ولا انت اللي كده؟ ما قال قدامك أنا غاسل إيدي من الموضوع ده.
زياد بغباء
مش فاهم هو كده يقصد إيه يعني.
حمزة بزهق
اسكت اسكت يا زياد أحسن لك.
فجأة وقف حمزة لما شاف دياب داخل عليهم.
حمزة بكسوف
دياب بالله عليك طول بالك وأنا هفهمك كل حاجة علشان خاطري.
دياب بص له وهو بيقول بهدوء:
دياب
ادخلي يا غنوة.
حمزة وزياد بصّوا لبعض باستغراب. دخلت غنوة ودموعها مغرّقة وشها. حمزة بص لها بذهول وجري عليها وهو بيقول:
حمزة
سمااا…
وقبل ما حمزة يقرب من غنوة وقف دياب حاجز بينهم وهو بيقول:
دياب
اسمها غنوة. وهي مراتي دلوقتي يا حمزة.
حمزة وزياد بصّوا لدياب بصدمة وذهول. حمزة رجع للخلف خطوة وهو بيقول بذهول: