رواية عروسة نصر الصعيد الفصل الخامس 5 والاخير بقلم صباح عبدالله فتحي
كلامك معايا أنا يا حمزة طول ما هي لسه على ذمتي. والكلام اللي هنقوله ده هيفضل بين الأربع حيطان دول. أنا هطلق غنوة لأن جوازي منها باطل من الأصل لأنها حامل في الشهر الرابع، والجواز منها دلوقتي ما يحلش لا ليا ولا ليك.
وقف حمزة مذهول مش قادر يقول حاجة. وغنوة انفجرت في العياط. دياب بص لغنوة وهو بيقول:
دياب
انتي هترجعي بيت أبوكي معززة مكرمة يا غنوة، وزي ما واعدك مش هسمح لمخلوق يقرب منك. ولما تولدي وتقومي بالسلامة اتجوزي اللي يهواه قلبك.
غنوة بصّت لدياب بحزن وفضلت تعيط. حمزة بص لدياب بحزن وهو بيقول:
حمزة
دياب… أنا…
دياب رفع إيده مقاطع حمزة عن الكلام وهو بيقول:
دياب
اللي حصل حصل وخلاص يا حمزة، كتر الكلام لا هيجيب ولا هيودي. وأنا هفسخ الجواز منها لحد ما تولد، وربنا يسعدكم مع بعض. أنا ما يلزمنيش حرمة تعيش معايا وقلبها هاوي غيري. جوازي منها كان غلط من الأول.
دياب بص لغنوة وهو طالع من المندرة وقال:
دياب
احصليني يا غنوة على برّه.
دياب طلع. قرب حمزة من غنوة وهو بيقول:
حمزة
سما ليه ما عرفتيش إنك حامل؟ وليه اختفيتي فجأة كده؟ انتي ما تعرفيش أنا حصل فيّ إيه في بعدك.
ردّت غنوة بنبرة حادة:
اسمي غنوة زي ما قال دياب، جوزي. اللي بيني وبينك كان غلطة وهفضل ندمانة عليها طول عمري. أنا حبيتك، وانت ما حفظتش على حبي واستغلّيته، إذا كان بقصد أو من غير قصد. وأوعى تفكر إني ممكن أرجع لك تاني يا حمزة، اللي اتكسر جوايا منك مستحيل يداوي.
أنهت غنوة كلامها وسبتهم وطلعت من المندرة. وقف حمزة ودموعه نازلة على خده. قرب زياد وحط إيده على كتف حمزة وهو بيقول بحزن:
زياد
شكلها مش من نصيبك يا صاحبي. أنا في رأيي أحسن حاجة ترجع القاهرة وتنسى اللي اسمها سما ولا غنوة دي وتركز في دراستك ومستقبلك وكفاية تضيع وقت لحد كدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبعد تسع شهور. في بيت سعد أبو غنوة..
غنوة طالعة من غرفتها، باين عليها التعب وبطنها ظاهرة جامد. وسعد قاعد على الكنبة بيشرب شاي. غنوة تنادي على أمها بتعب وهي بتتألم جامد.
غنوة
الحقيني يا ماه، إني شكلي بولد.
نبيلة طلعت من المطبخ جري على صوتها وجريت عليها بخوف وهي بتقول:
نبيلة
طب شدي حيلك يا ضنايا.
نبيلة بصّت لسعد وهي بتقول:
نبيلة
هو انت هتفضل قاعد إكده؟ قوم خف شوف عربية خلّينا ناخد البت على المستشفى.
سعد ببرود
إن شاء الله تموت ولا روحها تطلع دلوقتي، الفاجرة اللي جابتلي العار دي.
غنوة بتعب ووجع
اتصلي على دياب يا ماه ييجي ياخدني على المستشفى، احب على يدك مش قادرة، هموت.
سعد قام وهو بيقول بغضب:
سعد
وانتي فاكرة دياب هييجي لحد عندك علشان ياخدك تولدي اللي في بطنك ده؟
فجأة دخل دياب وهو بيقول:
دياب
وأنا ما أجيش ليه يا حج سعد؟
سعد بخوف
دياب بيه، يا خطوة عزيزة يا بيه.
دياب قرب من غنوة وهو بيقول:
دياب
الغفير كلّمني قال شكلك بتولدي علشان إكده جيت.
غنوة ابتسمت بتعب وهي بتقول:
غنوة
كتر خيرك يا دياب بيه، إني فعلاً شكلي بولد وتعبانة قوي.
دياب
طب شدي حيلك على ما نوصل المستشفى. يلا يا حجة نبيلة شدي حيلك معايا.
دياب مد إيده لغنوة علشان يسندها مع نبيلة، والاتنين أخدوها وطلعوا على برّه، وقعد سعد يكمّل شرب الشاي.
___________
في المستشفى
قدّام غرفة العمليات.. وقف دياب ونبيلة، ريحه جاية قدّام الباب.
نبيلة بقلق
هو في إيه ده كله؟ بيعملوا إيه ساعتين؟ لا سمعنا صوت عيل ولا حس.
دياب بقلق
الغيب حجته معاه يا حجة نبيلة، خير إن شاء الله.
فجأة انفتح باب العمليات وخرجت الدكتورة، جري عليها دياب ونبيلة.
نبيلة بخوف
خير يا أختي طمنيني، بنتي عاملة إيه؟ وإيه ولدت دي؟ لا سمعنا صوت عيل بيعيط ولا حس ولا أي حاجة.
الدكتورة بصّت لهم بزعل وهي بتقول:
الدكتورة
البقاء لله يا جماعة، الطفل نزل ميت وسبب الموت مية على الرئتين. حاولنا نسعفه بس قضاء ربنا أكبر من كل شيء.
دياب بزعل
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأتوب إليه. المهم هي عاملة إيه؟
الدكتورة
المدام الحمد لله كويسة، ونقلناها أوضة تانية. تقدروا تروحوا تطمنوا عليها.
الدكتورة سابتهم ومشيت. دياب بصّ لنبيلة اللي بتعيط وهو بيقول:
دياب
شدي حيلك يا حجة نبيلة، قضاء ومكتوب، ومالقوش نصيب فيه.
نبيلة بحزن
ونِعم بالله، بس كنت بقول حتة العيل هيسند البت في وحدتها، حتى ده كمان طلع مالهاش نصيب فيه. بخطها مايل قوي.
دياب
تعالي يا حجة نبيلة نطمن عليها، أهم حاجة دلوقتي.
___________
في الغرفة اللي فيها غنوة.
غنوة نايمة على السرير بتعب، وأول ما شافت دياب داخل عليها مع أمها ابتسمت له وهي بتقول:
غنوة
واعد وفيت والله يا كبير البلد، لولاك كان زماني مدفونة باللي في بطني بالحي بسبب غلطة ما عرفش كيف عملتها.
نبيلة شهقت في العياط، ودياب بصّ لغنوة بحزن. غنوة بصّت لهم بقلق وقلبها وجعها، حست إن في حاجة.
غنوة بقلق
خير مالك يا ماه بتعيطي ليه كده؟ فين ولدي؟ هو لسه في الحضانة ولا إيه؟
وفجأة دخل حمزة جري وهو بيقول:
حمزة
الحمد لله على السلامة يا سما، أول ما عرفت إنك في المستشفى جيت لك فورًا.
دياب أول ما شاف حمزة قريب من غنوة كوّر إيده بغضب، بس ما قدرش يعمل حاجة. بصّ لنبيلة وهو بيقول بهدوء:
دياب
الحمد لله على سلامتها يا حجة نبيلة، وشدي حيلك، البقاء لله، والقضاء ما حدش يتحكم فيه. بالأذن اني.
دياب اتحرك علشان يسيبهم ويطلع، بس قامت غنوة فجأة وهي بتقول بقلق:
غنوة
استنى عندك يا دياب، تقصد إيه بكلامك ده؟ فين ولدي؟ عملتوا فيه إيه؟
دياب فضل واقف مديها ضهره، مش قادر يبصّ لها ولا قادر يشوف الدموع في عيونها، وهو واقف مش قادر يعمل لها حاجة. ردّت نبيلة على غنوة بدل دياب:
نبيلة
ولدك تعيشي إنتي يا ضنايا، نزل ميت، وما حدش كان له يد في حاجة. هو كده، اللي بييجي من الحرام دايمًا عمره قصير.
غنوة دموعها غرّقت وشها، ونزلت راسها بكسر وخجل لما فكّرتها أمها بغلطتها. حمزة قرب منها ومسك إيديها بحنان وهو بيقول:
حمزة
ما تزعليش نفسك يا غنوة، مالناش نصيب فيه، وإن شاء الله نتجوز قريب ونجيب غيره.
دياب ما قدرش يقف أكتر من كده، وخد بعضه وطلع على برّه. غنوة زقّت حمزة وجريت ورا دياب، مسكت إيده ووقفت قدامه، والدموع مالية عيونها وهي بتقول:
غنوة
قلتلي لما تقومي بالسلامة اتجوزي اللي يهواه قلبك، وانت اللي يهواه قلبي دلوقتي يا كبير البلد. عارفة إني غلطت وهفضل أدفع تمن الغلطة دي طول عمري، بس انت في عز الخوف والموت كنت ليا السند والحبل اللي اتعلقت فيه، كنت ليا الأمان في الخوف والنور في الضلمة. رغم كل اللي حصل، انت وعدت ووفيت، وقلبي مش هيلاقي أحسن منك يا هواه. يا دياب، تقبل تتجوز غنوة عروستك الجديدة يا دياب بيه؟
دياب بصّ ناحية حمزة اللي وقف دموعه نازلة على خده وقال:
دياب بهدوء
جوازي منك المرة دي هيكون تمنه غالي قوي يا غنوة، وأنا ما أقدرش عليه.
حمزة مسح دموعه وقرب من دياب وغنوة، ومسك يد غنوة وحطّها في يد دياب وهو بيقول بابتسامة رغم الحزن اللي بيقطع قلبه من جوه:
حمزة
مبروك عليك يا دياب، بت أصول وجدعة قوي. حتى لو الغلطة من غير قصد، بس العواقب لازم نتحملها. انت عملت اللي أنا ما قدرتش أعمله، ورغم إنها كانت مراتك حفظت عليها، بس أنا ما عرفتش أحافظ عليها، علشان كده أنا ما أستاهلهاش يا دياب.
حمزة أنهى كلامه وخد بعضه وسابهم وطلع على برّه، وهو مش شايف قدامه من كتر العياط. غنوة بصّت لدياب بحزن وهي بتقول:
غنوة
إني مش هنجبرك عليّ ولا هفرض نفسي عليك يا دياب، وأنا بعترف بغلطتي، وكمان بعترف إني حبيتك من كل قلبي. بس القرار قرارك دلوقتي، وعارفة إن غلطتي صعب تتغفر.
غنوة سحبت إيديها من يد دياب، وكأنها بتسحب قلبها من جسمها. وتحركت علشان تدخل الغرفة وترجع على سريرها، وقفت فجأة لما دياب قرب منها ومسك إيديها وهو بيقول:
دياب
أكون غبي قوي لو ضيعتك من إيدي يا غنوة. لو إنتي قبلتي عيوبي وحبتيني، إني كمان قبلتك بعيوبك وحبيتك، وقلبي لسه هواكي رغم كل اللي حصل. تقبلي تتجوزيني يا غنوة من غير أسرار؟ نتجوز وإحنا على نور، وكل واحد عارف التاني على إيه.
غنوة مسحت دموعها، والسعادة مش سايعاها، وقالت:
غنوة
أيوه بقبل، بقبل، وإني كلي رضا وسعادة مش سايعاني يا دياب، يا كبير البلد، يا زين الرجالة.
دياب قرب منها يمسح لها دموعها بحنان وهو بيقول لها:
دياب
يا قلب وروح دياب، دموعك دي غالية عليّ قوي يا غنوة، مش عايز أشوفها غير في الفرح. وإني همشي دلوقتي، وبوعدك لما عدتك تخلص هكون قدامك ومعايا المأذون، وهاخدك على بيتي أول وآخر عروسة لدياب كبير البلد.
غنوة مسكت إيده وقبّلتها وهي بتقول:
غنوة
وأنا واثقة إنك هتوفي، وهستناك بعد الأيام والدقايق واللحظات. هستناك بالشوق والحب يا دياب…
ابتسم لها دياب وتحرك علشان يطلع، وهي فضلت واقفة عيونها وقلبها متعلقين عليه وهو ماشي. وقلبها بيجري وراه في كل خطوة بيخطيها، بتبعده عنها، وهي مش مصدقة إمتى ييجي اليوم اللي ترجع في حضنه من جديد…
النهاية