رواية احفاد الرفاعي الفصل الرابع 4 بقلم صباح صابر
بدأت تفتح عينها بتعب شديد وإرهاق. رحمة وهي بتبص حواليها قالت بضعف: أنا فين؟
_ في جحيمك يا قلبي.
عيونها جت على مصدر الصوت اللي كان قاعد وحاطط رجل على رجل واللاب توب على رجله وبيشتغل عليه عشان توسع عيونها وصرخت بقوة: في إيه؟
_ أنت خطفتني يا مراد، فكني يا حقير بدل ما أصرخ وألم عليك الناس.
_ بس اسكتي أنا مصدع، وكمان ناس إيه اللي ألمها عليا؟ أنتي في مكان مقطوع يا سلامة النظر.
_ طب أنت عاوز إيه؟
بصلها بغضب: اخرسي عشان أعرف أخلص وأقولك.
_ عشان تكون عارف، لو عاوز فلوس فأنا شحاتة، ولو عاوزني أشتغلك جاسوسة أنقلك أخبارهم هقولك إني عيلتنا تافهة ومفيهاش أي شيء مهم يفيدك.
بصلها بطرف عينه نظرات كلها غضب، سكتت رحمة بخوف منه. أما في مكان تاني بعيد عن بيت الرفاعي والمحمدي،
كانت قاعدة ضامة رجليها ودموعها على خدها وجسمها كان أحمر ووشها أحمر، تشوهات في جسمها.
سارة: منه لله، معلش يا حبيبتي، كلها أيام وتخلصي من القرف ده.
كيان بدموع: أنا تعبت يا سارة، امتى هيتبعت إخطار المحكمة بالخلع؟
_ المفروض النهاردة، بس لو هو عرف بإنك عملتي كده ممكن يأذيكي، فعشان كده قومي اجهزي، هتيجي معايا البيت.
_ أنا مش عايزة أعملك مشاكل، بس لو معرفتش أروح المحكمة احضري أنتي.
_ حاضر يا كيان.
قالت كده وهي بتحضنها بحب لحد ما هو دخل.
ماهر: إيه، مش هتمشي؟
كيان بصت لسارة اللي اتكلمت بغضب:
_ أنت إيه، معندكش دم ولا رجولة عشان تعمل فيها كده؟
ماهر: مراتي وبربيها، أنتي إيه اللي دخلك؟
سارة: أنت لو بتعمل كده عشان كيان ملهاش حد، متنساش إن ليها رب رحيم يرجعلها حقها منك.
ماهر: هو أنتي جاية تديني درس ولا إيه؟
كيان: أرجوك يا ماهر كفاية.
وبصت لصديقة عمرها اللي خرجت من الشقة وهي بتلعن. خرجت من البيت وكان الغضب متملك منها عشان تخبط في واحد طويل كان لسه هيدخل البيت.
شخص بضيق: مش تفتحي يا بت أنتي؟
_ أنا بردو اللي أفتح؟ ده إيه التخلف ده؟
لسه هتمشي وقفها صوته:
_ مين المتخلف يا إنسانة براس حمار؟
سارة فتحت عينها بصدمة عشان تلف تبص على الشخص ده اللي لف ودخل البيت.
راحت داخلة وراه ومرة واحدة ضربته على ضهره بقوة وطلعت تجري.
لف هو بسرعة عشان يلاقيها طلعت تجري.
أما عند كيان وماهر:
ماهر: البنت دي متجيش هنا تاني فاهمة يا بت أنتي؟
كيان وهي بتقعد بتعب: دي الإنسانة الوحيدة اللي فضلالي من الدنيا وبتسأل عليا.
ماهر: لا، أنتي عليكي تقولي حاضر ونعم وبس.
_ حاضر.
_ هو أنتي هتفضلي قاعدة كتير كده؟ قومي انزلي شوفي أمي عاوزة تعمل حاجة، وكمان اطلعي نضفي السطح وامسحي السلم.
كيان: أبوس إيدك يا ماهر، رجلي لسه وجعاني، وديني لدكتور.
قرب منها ماهر ومسكها من شعرها بقوة وخرجت صرخة من كيان:
_ هو أنتي يا بت متعرفيش تقولي حاضر؟ ودكتور إيه اللي عاوزة تروحيه؟ مش كفاية متكفل بأكلك وشربك؟ اخلصي يلا، اعملي اللي قولتلك عليه، هنزل أقعد على القهوة وأرجع ألاقي كل حاجة معمولة.
ساب شعرها وهي قعدت تبكي بحرقة. أما في بيت المحمدي، دخلت شروق وبصت لحياة: أنا مش هروح أجيب فطار تاني.
حياة: ليه؟
_ عشان في واحد من بيت عائلة الرفاعي رخم عليا واتريق كمان.
قالت كده ومستنتش تسمع رد والدتها ودخلت الغرفة.
حياة راحت وجابت العباية ونزلت المحل تحت لمحمدي وجوزها فوزي اللي كانوا قاعدين.
حياة: هو أولاد عائلة الرفاعي عاوزين من بنتي إيه يا عمي؟
المحمدي: إيه اللي حصل؟
_ ابنهم فضل ماشي وراها يرخم عليها.
قام الجد وفوزي وراحوا محل كانوا قاعدين بياكلوا.
حاتم: مكنتش جعان.
ضحك أنس: مش عارف يا عم، اتفتحت نفسي.
دخل محمدي وفوزي المحل في الوقت ده.
أنس بضيق: ده إيه الصباحية القرف دي؟
حاتم: سدت نفس، بيد عنك كنا فطرنا في الشارع.
بص أنس لفوزي بخنقة واضحة: معندناش وقاحة بتتباع هنا، عندنا دهب.
حاتم: عجبتني.
محمدي: لا مش محتاجين، فين جدك؟
أنس: قول عاوز إيه.
فوزي: عاوزين نعرف مين من البهايم ولاد عمك كان ماشي ورا بنتي وعاوز إيه منها.
حاتم: بنتك مين اللي ولاد عمي يمشوا وراها؟ أكيد حوله شبهك ومناخيرها كبيرة.
أنس: أكيد معاذ أو عمر، عميوا البهايم دي.
انحنى حاتم على أنس: خليهم يمشوا بدل ما جدك يطب علينا ويطين عيشتنا.
أنس: خلاص روحوا أنتوا، وأنا هشوف مين اللي عمل كده وأحاسبه.
محمدي لسه هيرد سمعوا صوت الجد: أهلا يا محمدي، في حاجة؟
أنس بسرعة: مافيش يا جدي.
الجد بصله بصات كلها غضب، سكت أنس واتكلم المحمدي: قول لأحفادك ملهمش علاقة بحفيدتي، كفاية اللي حصل لبنتي.
محمد: اللي كنت سبب في موتها يا محمدي، وابني دياب فقده بسببها.
فوزي: احنا مش جايين نفتح في القديم، وحق ابنك أنت خدته.
قال كده وهو بينسحب هو ومحمدي من المحل.
الجد نظر لأحفاده نظرات مليانة غضب:
_ جمعهم كلهم، اخلصوا.
قام حاتم وأنس، وبعد عشر دقايق كانوا واقفين عمر ومعاذ وزين اللي بيمسحوا عينهم بتعب، وأنس اللي قاعد على الكرسي، أما حاتم كان قاعد بياكل.
عمر بنعاس: أوامر يا جدي.
الجد بغضب فيهم: مين فيكم اللي مشي ورا بنت عائلة المحمدي؟
عمر وزين ومعاذ تبادلوا النظرات.
عمر: أنا بتاع بنات آه، بس والله كنت نايم، ممشتش أكيد وراها في الحلم.
محمد: اخرس يا حيوان، وصدقني يا عمر، منتظر أول بنت كويسة أشوفها هجوزهالك عشان تلمك يا عديم التربية. وأنت يا زين.
زين: أنا؟ زيزي تقتلني والله يا جدي، أصلها مجرمة.
محمد: ومين زيزي دي أنت كمان؟
زين: دي بقى قمة في الأدب والاحترام.
بص لزين بضيق وبعدها بص على معاذ.
معاذ: أنا مقموص من الستات كلها.
بص لأنس اللي كان كاتم ضحكته.
زين: أنا أصلا ماليش في صنف الحريم.
محمد بغضب: أومال مين؟ لو أنتوا تلاتة منزلتوش يبقى مين؟ وبعدها لاحظ الفطار اللي على المكتب.
محمد: مين اللي جاب الفطار ده؟
حاتم رد بحماس: أنا يا جدي.
محمد: يا حبيب جدك، مشيت وراها ليه؟
معاذ: قولتلك مليون مرة إنك المتربي اللي فينا، فمتقعدش مع أنس هيبوظك.
زين: يخربيتك، ده أنت اتطورت بقيت برو ماكس.
حاتم: يا جماعة أنا ممشتش ورا حد، ده كان في عيلة في المطعم اتخانقت معايا، أما أنا مشوفتش بنت عائلة المحمدي.
زين ضحك: العيلة دي هي بنت عائلة المحمدي.
محمد: بصوا بقى، بنات المحمدي محدش يفكر لو لمجرد تفكير إنه يبصلها، والبنت دي مخطوبة لمراد.
قال كده وهو بياخد الملف اللي رجع عشانه من المصنع وخرج من المحل.
أول ما خرج اتكلم عمر بحماس: لو مراد جاي عشان ياخد حق خطيبته، قولوله أنا.
معاذ: أنت هتكذب؟ أنا اللي مشيت وراها.
أنس: ولا أنت ولا هو، أنا مشيت وراها ومعجب فيها كمان.
زين بصلهم واتكلم: أنتوا عائلة عرة.
قال كده وخرج وطلع البيت ودخل ولقي ملك لابسة ومتشيكة.
_ رايحة فين بالبهدلة دي؟
وهو بيبوظ الطرحة.
_ سيب الطرحة يا بارد، ليا ساعة ونص بعمل فيها.
_ ليه صنعتيها؟ رايحة فين؟
_ رايحة أقابل صاحبتي.
_ بالمنظر ده؟
_ ماله منظري؟ حلوة وقمر.
_ بعيدًا إنك غلطي في القمر دلوقتي، مفيش نزول بالروج ده، امسحي.
_ أنا مش همسحه.
_ لا هتمسحي يا ملك وحالا.
ملك بعناد: لا يا زين.
في الوقت ده سمعت سمية صوت ملك، قامت وخرجت ونزلت تشوف بيحصل إيه، لقت ملك بتبص بعناد لزين وزين بيبص بعناد أكتر.
_ في إيه يا شباب؟
زين: مش عارف يا خالتي، مال ملك؟ ولا كأنها رايحة فرح عمي، حاطة روج فاقع، وبقولها امسحي بتقولي لا.
ملك: لا مش فاقع، هو لون الطرحة برجندي.
_ وبتكلمني كمان بالإيطالي.
سمية: امسحي الروج زي ما ابن عمك قالك.
ملك بأسف: خسارة، والله يا ابن عمي نسيت المناديل.
بصلها زين وابتسم ومرة واحدة مسك طرف طرحتها وثبتها ومسحلها الروج.
ملك: ابعد يا معفن، بوظت الطرحة.
سمية ضحكت، أما ملك بصت لزين.
_ مسحته، ممكن أنزل؟
حطت إيديها على شفايفها وهي بتمسحها، اتملت روج، وبعدها بصت لزين وابتسمت عشان تمسح إيديها في تيشرته الأبيض ونزلت على تحت جري.
زين: والله لأخليكي تغسلي، هعملك غسيل ومكواة.
سمية: حقك عليا.
_ ولا يهمك يا خالتو. قال كده وطلع دخل الشقة وقرب من جدته.
_ صباح الأناناس لأحلى الناس.
_ صباح النور.
أما عند أنس، خرج من المحل لما لمحها، راح عليها وقفها واتكلم:
_ مش تقولي إنك نازلة؟ الحارة ضلمت.
_ تقصد نورت.
_ لا ضلمت.
_ بأهلها.
تسلمي يا حياتي، عاملة إيه؟
منة: دكتورة منة، مش حياتك، والحمد لله، عديني ورايا مشوار.
_ احم، يعني يرضيكي اللي بيحصل فيا؟
_ وأنا مالي؟
_ جدي خلاني أمسك الشغل كله لوحدي، ده غير شغل الورشة، بقيت مضغوط وطافح الدم، عشان لما بنتي أمها حد يسألها أنتي بنت مين تقوله بنت أنس الرفاعي.
منة باستغراب: أنت عندك بنت؟
_ لا، أقصد بنتي أنا وأنتي في المستقبل.
بصتله بغضب واتكلمت.
أما عند رحمة كانت قاعدة وبتردد:
_ يا عيني عليكي يا لوزة، يا بريئة يا لوزة، مخطوفة من ابن عمك المريض، دمج يا لوزة.
_ اسكتي، صوتك عاملي طرش.
رحمة معملتلوش أي اهتمام: قادر تندمني على الأيام، على عمر ضيعته على الأوهام، قادر تندمني على الأيام.
حاسة إنها مش عجباك؟ خد دي. لسه اتكلم، نفخ مراد وهو بيوجه اللاب توب ناحيتها عشان تتسع عيون رحمة من الصدمة لما تتفاجأ بصور كلها خاصة بيها وفيديوهات. دقات قلبها عليت، بلعت ريقها واتكلمت بخوف شديد: أنت جبت الصور والفيديوهات دي منين؟
يتبع...