📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل التاسع والاربعون 49 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل التاسع والاربعون 49 بقلم بسملة محمد



 

|هويَّة_منسيَّة|

"الحلقة التاسعة والأربعين_ياقاتل يامقتول!"

3


"______"

1


_بت يا زينب تعالي شوفي مين كان جي لينا وقابلته.

قالتها ببسمة واسعة وهي تدخل من المنزل مع رودينا الممسكة بحقيبة مدون عليها اسم حلواني شهير بمنطقتهم، وجهت حديثها لرودينا"ادخلي ليها وأنا هنزل أجيب الفراخ والطبيخ، هتتغدي معانا ها."


قالتها وهي تهم بالرحيل مرة أخرى، ورودينا دقت على باب غرفة زينب المفتوح وقبل أن تتحدث اصطدمت بالفراش المليء بالدماء، دخلت باستنكار وقلبها وقع تظنها تُجهض جنينها! اقتربت منها تهزها بخوفٍ لكن وقع بصرها على ملابسها الملطخة بالدماء، واحتضانها يدها بشكل غريب، شهقت برعبٍ بعدما وجدت الدماء من يدها! صرخت بهلع وهي تصيح بنبرة عالية"طنط رجاء زينب بتنزف، إيدها كلها دم."


لمحت النصل الحاد الواقع على الأرض مليء بالدماء، انهارت دموعها وهي تنهض تأخذ من ملابسها أي قماشة بالية تمنع سيل الدماء، ربطتها على يدها النازفة وهي تحاول أن تفيقها وشهقاتها تتعالى"زينب فوقي يازينب، زينب إنتِ عملتي إيه!"


أكملت حديثها بصراخ عالي"طنط رجاء زينب منتحرة ياطنط."


دخلت مهرولة تسألها بعدم فهم"زينب مالها!"


لم تكمل جملتها وكانت صرخت بهلعٍ راكضة تضمها في الحال تسألها بعدم تصديق"في إيه! حصل إيه؟"


صرخت أكثر وهي تهزها بقلبٍ مخلوع"زينب ياضنايا."


تعالى صوت صراخها الهستيري وهي ترى يديها، كان باب المنزل مفتوح وفي خلال ثواني تجمع جيرانها في المنزل بخوفٍ على جارتهن، بدأو يسألون رودينا ما سبب الصراخ حدثتهم رودينا بنبرة متلبكة متوترة"مـ..مش عارفة دخلنا لاقينا زينب سايحة في دمها".


_لا حول ولا قوة إلا بالله، اوعوا نلحقها المستشفى.

قالتها جارة قريبة منهم، دخلت لها تساندها ومعها ابنها القريب من عمر محمد شقيق زينب، حملها بين يديه يهرع بها لأسفل، أوقف أول"توكتوك"ليصل به لأقرب مشفى إليهم، جلست في الوسط بين رودينا ووالدتها، والدتها التي تبكي بحرقة مع جملتها المذهولة! وجهها شاحب وكإنها ستموت! لا ستجن بسبب فعلتها! زينب منتحرة!!

"في إيه! هي عملت كدا ليه؟؟ زينب إللي بتخاف تقول كلمة أحسن تبقا حرام تاخد ذنب تقتل نفسها!"

4


ورودينا كانت في عالم ثاني وهي تتضمها بوجعٍ، عيونها حمراء، تضغط على يديها بقوة ليتوقف النزيف، كانت في عالم ثاني، تأن بصوت خافت، هل ستفقدها! واضح إن يدها مُشرَّحة، ماذا دهاها! كيف تقتل حالها وجنينها! وقف أمام المشفى، ساعدوهم الممرضين في نقلها لأحد غرف الكشف، ووالدتها كانت انهارت تسأل الطبيب بلهفة أم قلبها محروق على فتاة اتخذت دور الابنة، محتلة قلبها_:

_هي عايشة يادكتور؟ بنتي عايشة؟




_اهدي ياحجة بنتك عايشة بس سبينا نشوف شغلنا ونلحقها، هي بقالها قد إيه كدا؟

قالها بعملية وهي هزت رأسها بملامح شاردة"معرفش، أنا نزلت مكملتش حاجة وطلعت لاقتها كدا، والتوكتوك جابنا مكملش خمس دقايق."

2


_طيب خير إن شاء الله.

كانت غارقة في دمائها، وحالتها مزرية، دخل الطبيب وخرج بعد وقتٍ الممرض يحدث ممرضة"بسرعة عايزين كيس دم ليها."


كانت رجاء تدعي ربها بحرقة أن ينقذ ابنتها، تردد بانهيار كلي"يارب ما تموت، يارب ما تموت وهي مموتة نفسها، يارب ما تموت كدا، يارب أنت العالم هي بتحبك وبتخاف منك قد إيه".


ورودينا في تلك الدوامة لم تجد إلا منقذ، اتصلت به وشهقاتها تتعالى، تخبره بنبرة ضعيفة باكية"منقذ أنا محتجالك."


_شو صاير!

سألها بقلبٍ منقبض بسبب نبرتها، اجهشت في البكاء تخبره بنبرة غير مفهومة"زينب، دخلنا لاقيناها مقطعة شرايين إيديها الشمال كلها وقاطعة نفس، مش عارفة حصل ليها إيه بس إحنا في المستشفى."


هب من مجلسه يحدثها بسرعة"ابعتيلي العنوان بسرعة أنا چاي."


أغلقت معه تنفذ ما طلبه، وخال زينب كان أتى من بعيد يبكي مع سؤاله المتعب"مالها زينب؟ هناك الحارة مقلوبة وبيقولوا قتلت نفسها!"


_هي هتبقا بخير إن شاء الله ياعمو حضرتك بس متقلقش واستريح.

من أين يجد الراحة وكل الطرق تؤدي إلى الهلاك! دقائق وسيفصل الطبيب كل هذا التوتر مخبرهم أهي على قيد الحياة ونجدها الله من هلاك أبدي أم ذهبت للهلاك بإرادتها!!

1


"_____"


رن هاتفه باسم جارته السابقة ببناية زينب، في الغالب تنقل له الأخبار كلها بسبب ثرثرتها المبالغ بها، وهو يرحب بالأمر مستغلها في سؤاله عن زينب، من يدخل ويخرج عليهن، متى تذهب وتعود، أجاب بجدية_:

_إزيك يا أم عبدو.


_الحق ياعمير دي أم زينب دخلت على زينب لاقتها منتحرة، وغرقانة في دمها، أمها خدتها المستشفى إللي جنبنا


نفذت حديثها! ظنها تهدده لكن كانت زهدت الحياة بالفعل بسببه! جعلها تنسى كل شيء وتقتل حالها، قضى عليها بالكامل! دمرها وكان يظن...ماذا كان يظن!! كيف دمرها بالبطء! كان يريد أخذ حقها! فزاد من تعبها! زينب نفذت ما قالته! سخر منها بدلًا من هلعه عليها! سقطت دموعه مع سقوط هاتفه، وقع قلبه، وركض على المشفى، وصل في وقت قياسي، كان قلبه مخلوع، وعيونه تبكي، وجد والدتها في أحضان رودينا واضح إنها خاوية للغاية!

4


رفعت رودينا نظراتها له، وهي تعلم إنه هو السبب بدون معرفتها بأي شيء، رمت عليه الذنب، عيونها كانت تخبره إنها السبب، وهو نشلها من صمتها مع سؤاله المتلهف"اطمنتوا عليها!"


_مش عارفين بس نزفت دم كتير.

قالتها بوجهٍ حاد، وعمير وقف بعيد عنهم بعدة خطوات، رأى الممرضة المغادرة من الغرفة ركض يسألها بلهفة"هي فيها إيه ؟"



_جارحة إيدها الشمال ١٣ جرح، تلاتة جروح عميقة والباقي الحمدلله سطحيين، بس المشكلة إنها حامل، بنحاول نعوض الدم دا وننقذ الجنين، هما الحمدلله جابوها في الوقت المناسب كان لسة الجرح مكملش كتير.


أرجع شعره بعصبية مبتعد عنها، جلس على أحد المقاعد دافن وجهه بين كفيه، وصَّل زينب التي لا تترك فرض وتحفظ القرآن الكريم إلى الانتحار! زينب التي تسير على الخط المستقيم!! جمل زينب رنت في أذنه_:

_طب أخوك خدني عنده وعمل الحركات الزبالة دي عشان يكسرك، لكن أنت بتعمل الحركات دي معايا ليه؟

_بتنتقم مني وعايز تثبتلي إني ولا حاجة

_لكن وربنا ما هسامحك أنت أبدًا؛ لإني المفروض حتى إللي في بطني يشفعلك وتبطل تيجي عليا

_نمرود وفرعون وفاكر نفسك أنت بس إللي مظلوم.

2


كيف فعل كل ذلك بها هي!

زينب!!

كيف فكر بإذايتها بكل تلك الطرق الجارحة! كيف هددها واستغلها! كيف جرح قلبها! كان يريد الثأر من الكل لأجلها لكنه ثأر منها هي!

أين الخلاص من شيطانه، ونفسه، وهواه!

أين يذهب بشيطانه الذي في يوم واحد جعل الأب يقتل ابنه، وزوجته تنتحر!

لماذا دمر الجميع! دمر أحبابه! زوجته وأهلها، صحبته، وعمير! دمر عمير الإنسان!! فرعون طغى في الأرض!

4


هطلت دموعه ولم يتحمل، إن جنينه مات فسيكون هو قاتله، وإن فارقت هي الحياة فسيعيش طوال حياته يبكي عليها، هي ساعدته وساندته في كل شيء، قبلت به وهو على باب الله! باعت ذهبها له، عاشت معه في أكثر أيام فقر، وهو كافئها بصفعه لها، وتحطيم أنوثتها، زواجه من غيرها، ورمي أذنه لضرتها!

9


رفع نظراته ليجد زوج رودينا أتى، أخذها في أحضانه مقبل رأسها، أسند رأسها على صدره مع تمسيده الحنون على ظهرها، يردد لها عدة كلمات مهدئة حنونة، تركها بعد دقائق وجاء بعد لحظات بيده حقيبة عصائر، جلس بجانب خال زينب يربت على ذراعه مع جملته_:

_متقلقش، هتقوم وتبقا بخير.

مد يده بالعصير وهو يحدثه بنبرة ودودة"حاسس بيك الفقد صعب، بس هي قوية وهتقوم وتكون بخير."


اختنق صوته وهو يردد بوجعٍ"مش هستحمل إنها تضيع مني زي مراتي وابني وأخوها، كلهم بيضيعوا قدام عيني في عز عمرهم وأنا هنا! يومي مش عايز يكون قبل يومهم! وتموت منتحرة!"


رغم إنه لا يعرفه لكن تحدث بوجعه، ومنقذ حدثته بإيمانٍ"ربك بيعمل إللي ببريده ياخال، بس أنا واثق إن الله ما رح يضيعها هيك، ربنا عالم إنها مو كانت بوعيها."


_ربنا ينتقم من إللي كان السبب وضاغط عليها وعلى أعصابها.

قال جملته وهو يوجه نظراته لعيون عمير التائهة، تقابلت العيون لتزيغ عيونه هو متهرب من المواجهة.


"_____"


هطلت دموعها على وجهها الرقيق، ودفعت إياد برقة وهي تهزه ليستفيق مع جملتها الباكية"إياد، إياد اصحى".


نهض بفزع بسبب صوتها المتغير، رمق وجهها يسألها بصدمة"يا ستار مالك!"


_مامتك بوظتلي الأكل بتاعي.

قالتها ونحيبها يزداد، توسعت عيونه بتعجب، وردد بخفوت لها"ماما؟ عملت إيه؟"


نهضت تجذبه من يديه بحزنٍ متجهة به تجاه المطبخ، وهو كان الولد المطيع ودخل معها يرى ماذا فعلت والدته لتبكي الأميرة سنووايت، فتحت إناء ليجده متفحم لا يظهر منه شيء سوى إن به عجين، سألها بتخمينٍ وهو يغمض عين ويفتح الأخرى"ماما إديتك حلة محروقة؟"


_لاء مامتك حرقتلي أكلي.

اخبرته وهي تدبدب بقدميها وهي تبكي وكإنها طفلة، رفع حاجبه باستنكار، وربت على ذراعها يساير حديثها مع سؤاله"طب خلاص متزعليش، قوليلي إيه دا وإيه إللي حصل عشان الجريمة دي."


حاولت السيطرة على شهقاتها تخبره بنبرة متقطعة وهي تزيل عباراتها بظهر كفها"بص هو قولت لمامتك قوليلي أنا هعمل مكرونة بالوايت صوص، راحت قالتلي سيبي المكرونة غلوة على النار وبعدها قلبيها وصفيها واغسليها، فأنا عملت زيها، وسبتها غلوة روحت لاقيتها كدا."


_غلوة إيه دي إللي تعمل فيها كدا! دي مش غلوة دي شَويَة، إنتِ شويتي المكرونة.

قالها بعدم تصديق بعدما ارتسمت على ثغره بسمة بلهاء، وهي تحدثت بتذمر وهي تجلس على المقعد تدفن وجهها بين ذراعيها"هي إللي قالتلي."


_طب إنتِ سبتيها مثلًا ربع ساعة؟

استنتج بحديثه يحاول إيجاد ثغره في تلك القضية، وهي رفعت رأسها له بتعجب، رمقته بنظرات غريبة وكإنها ترى وحش بسبع أرجل وبكف وليس له رأس!

"ربع ساعة؟ أنا سبتها ساعة عشان تبقا غلوة."

8


فتح فمه بقوة، وصاح بنبرة عالية وهو على وشك الموت"ساعة؟ ساعة ومهنش عليكي تبصي عليها، تعبريها."


_في إيه مامتك هي إللي قالتلي!

استنكرت منه بصياح باكي هي الأخرى، وهو ضرب على الطاولة مع سؤاله المغتاظ"هو الماية أما بتتغلي غلوة واحدة بتاخد قد إيه؟ كوباية الشاي أو النسكافيه."


_مش عارفة الكاتل هو إللي بيقفل من نفسه، بس ممكن دقيقة.

قالتها بهدوء بعدما استغربت سؤاله، وهو حاول كتم غيظه بدلًا من قتلها"ولما هو دقيقة، مش عارفة الغلوة قد إيه؟ يعني حتى قولي عشر دقايق مش ساعة! إنتِ فحمتي المكرونة، وعملتي درس جديد في الكيميا ليكي إنتِ لوحدك."

1


"واللهِ أنا قولت أغليها زي ما مامتك قالتلي أغلي الصلصة قولت يبقا نفس المدة."تحدثت ببراءة وهي تجهل ذنبها، جلس على المقعد بمسك برأسه مع حديثه قليل الحيلة"لاء والله أنا صغير، هي الصلصة بتتغلي ولا بتتسبك؟ يابنتي لو إنتِ ضايعة في الطبخ أقول معلش، لكن دا علوم أولى وتانية إعدادي، اسمعك درس التبخر والانصهار طيب ولا أقوم أطلقك ولا إيه!"

1


صاحت عليه بنبرة عالية، تلهيه عن طريق عباراتها وصوت بكاءها، الرقيقة تبكي! ملكة الرقة تبكي وتصيح عليه هو!"أنت بتزعقلي ليه حرام عليك! مش كفاية أكلتي وجهدي وتعبي باظوا!"


_يابنتي تعبك إيه! دا إنتِ سبتي المكرونة ساعة ومهنش عليكي تهزي طولك تقومي ترمي عليها باصة! ياستي شوفيها يمكن عايزة حتى تتقلب!

استفهم منها وملامحه غير متحملة رغم إنه يكتم ضحكاته بسبب وجهها وملامحها، بررت بنبرة حادة مصممة"مامتك إللي مقالتش ليا!"


ضرب كف على آخر وهو يردد بسخرية مع تعالي ضحكاته"بردو هتقولي أمك السبب!"


حمحمت وهي تسأله بجهلٍ بعدما كشرت ملامحها"يعني كدا مامتك حرام مش هي السبب؟"

2


"يا حبيبتي المكرونة مش بتكمل عشر دقايق على النار، حضرتك قعدتيها ستين دقيقة، كنتي مستنية يعني أما النار تطلع تسلم على وشك ولا إيه؟"

سخر منها بحديثه الحانق وهي أجابته بملامح حزينة"يعني أنا فاشلة في الطبخ صح؟"


_لاء متقوليش كدا فاشلة إيه بس ياحبيبتي! إنتِ أم الفاشلين، فاشلة دي كلمة قليلة.

دهس خاطرها، فتحت فمها بدهشة مكملة صياحها الباكي"حرام عليك أنا كنت عايزة أعملك أكلة حلوة!"

1


ضحك وهو يربت على ذراعها يجلسها أمامه مع حديثه المتذمر"بصي يابنت الحلال، نظام خدوهم بالصوت دا ميلزمنيش، مَن أفسد شيء عليه إصلاحه، قومي اغسلي الحلة وخليها بتبرق تاني عشان أطلقك لو الحلة دي باظت، ولو سمحتي يا تاكلي من عند أمي يا تطلبي دليفري."


ضربته على صدره بعنفٍ وهي تردد بغيظٍ بعدما عقدت ملامحها"اتصدق بالله أنت مستفز، وأنا غلطانة إني بعملك حاجة".


_طب مش دي الحقيقية!

استنكر بسؤاله البريء وهي دبدبت بعصبية مع صراخها"أنت عمرك ما دعمتني، دا أنا عملالك مكرونة المفروض تفرح بيا! دا أنا عايزة أفرحك!"


_هو المكرونة بقت دعم! طب أنا نفسي تدعميني عاطفيًا وتفرحيني وترقصيلي واللهِ.

شاكسها بحديثه لتشهق بصدمة متوسعة عيونها، صائحة بنبرة منفعلة"أنت مش محترم واللهِ، خسارة فيك مكرونتي."


علق بسخرية وهو يسألها واضع يده أسفل ذقنه"إنتِ المكرونة بالصوص الجاهز بالنسبة ليكي دعم وفرحة؟ طب ما تعمليلي مكرونة بالبشاميل جنبها فرخة مشوية يمكن اعتبره اهتمام، وعصير مانجا على جنب، اعتبره تعويض!"


_تعويض عن إيه!

سألتها بعيونٍ متسعة بغيظٍ ليرد عليها بتذمر"عن إنك مش زوجة صالحة ومش عايزة ترقصيلي!"

6


"______"


_الحمدلله حالتها بقت مستقرة، هتقضي معانا إنهاردة بس طول اليوم وبكرة لما تفوق تقدر تمشي، والجنين الحمدلله بخير، هي بس محتاجة تروح جلسة لدكتور نفسي لإن واضح كانت عايزة فعلًا تنهي حياتها بس ربنا ستر والجروح مكنتش عميقة ولحقتوها في الوقت المناسب.

قال جملته ليتنفس الجميع الصعداء، وعمير استرق منهم يدخل لها الغرفة في الخفاء، رمقها كثيرًا وحالتها كانت لا تُرضي أحد، المحاليل معلقة من حولها، وهي نائمة لا حول لها ولا قوة، ويدها اليُسرى نصفها مغلفة بالشاش والقطن الطبي، لا يتخيل إن جنونها دفعها لقطع يديها بهذا الشكل، جنونها أم هو! هو الذي رسم لها هذا المسار.

1


دخلت والدتها تدفعه من الغرفة بحدتها"ابعد بقا وغور، أنت السبب أكيد، ياريت تكون ارتحت دلوقتي."


لم يدافع عن نفسه، ورمق الجميع وفي لحظة كان غادر، تسارعت خطواته وغادر من المشفى، ركب سيارته يعود بها إلى منزله، وصل إلى منزله بعد وقتٍ، كان بحاجة إلى الراحة من اليوم الدموي هذا، نام بملابسه، ونومه كان مليء بالكوابيس!


يرى أدهم ومشهد قتل والده له، أدهم لا يتركه في أحلامه، وزينب، زينب تعاتبه، و...وأحلامه كلها متصارعة، لا يستطيع تمييز أي شيء منها سوى إنه قاتل!


واستفاق من حلمه ووالده يضرب أدهم بالرصاص في قلبه والدم يطير على وجهه، شهق بعنفٍ، وجد جسده غارق في المياه، سعل بقوة وهو يخلع ملابسه، هطلت دموعه وهو لا يستطيع إغماض عيونه بسبب تلك المشاهد، جلس على طرف الفراش وعيونه حمراء باكية، رمق المرآة وانعكاسه، رأى وحش! قاتل..صحيح لم يقتل لكنه حرض على قتل نفس! زينب وانتحرت بسببه، والده وقتل أدهم بفضله!


لكن هم السبب الأول! والده شيطان أمواله فعلت كل هذا، وأدهم ابن زنا قاتل ومَن قتل يُقتل ولو بعد حين! والدته زانية خائنة! هو لم يلفق له تلك التهم، هو فقط وصَّل تلك المعلومات لوالده، ووالده هو الجاحد الذي قتله! أدهم يستحق القتل، إذن لماذا هو حزين عليه ويبكي! لماذا قلبه مقهور! لماذا يشعر إن عنقه حوله أغلال! لماذا يشعر بالغربة وهو ينظر لحاله! وأخيرًا لسانه تحدث وهو يحدق بانعكاسه_:

_وبعدين؟ خلاص؟ وصلت لهدفك الانتقام، دمرت العيلة كلها، ها وبعدين؟ استريحت؟ ها حسيت براحة بعد كل دا؟ كنت عايز تنتقم وبعدين بعد كل دا نارك هديت؟ كنت عايز تبقا ملك، وبعد ما بقيت ملك عايز إيه تاني؟؟ جيت على كل إللي حبوك، ظلمت الكل، بعدت عن الكل، بقيت وحش، ها محتاج حاجة تاني؟ عملت كل حاجة حرام، قبلت على رجولتك إنك تتجوز سيلا عشان خاطر المصلحة، شاركت في تدمير بلدك، عايش بمال حرام، وبعدين؟ وصلت لهدفك؟ وبعد ما وصلت؟ استريحت؟ طب إللي كنت بتنتقم ليها؟ في نفس يوم نحر أدهم نحرت نفسها، في نفس يوم كسرة أدهم ذليتها وكسرتها في نفس المكان!


ضحك بحرقة وهو يلقي هاتفه في المرآة لتتهشم في الحال مع صراخه"ارتحت بعد كل دا! ياريتك فضلت حتة سواق مذلول ولا إنك تبقا ملك ظالم."

11


"______"


رجعت رودينا مع منقذ بصعوبة، لم تريد تركها لكن والدتها صممت إنها هي مَن ستبيت معها، كانت شاحبة، قلقت عليها والدت منقذ تجلس بجانبها تسألها باستغراب"فيكي شي؟"

1


_صاحبتها بالمشفى.

أجابها منقذ في الحال، لتسأله بتخمينٍ"زينب؟"

هزت رأسها بهدوء وهي تنهض تدخل غرفتها، قبل أن يلحقها منقذ كانت والدته تحدثه بجدية"رح تعمل متل ما قولتلك."


زفر باستشاطة مع حديثه الخافت"لاء يا أمي، أنا مو رح أقهرها"


_وين القهرة! أنت رح تچبلا طفل، ورودينا مو ممانعة.

تجاهل جملة والدته مقترب من حياة الجالية بالأرضية تلعب بألعابها، نشلها بين أحضانه مقبلها من وجهها مع حديثه الحنون"احكيلي يلا شو عملتي اليوم".


"______"

1


في الصباح بعد آذان الظهر وصلت أمام غرفة صديقتها بالمشفى ومعها شطائر جبن، دخلت تضم والدت صديقتها مع جملتها"جبتلك بقا يارورو حبة سندوتشات جبنة ومعاهم حلاوة بالقشطة يستاهلوكي."


_حبيبتي يارودينا ربنا يباركلك، اقعدي.

جلست ورمقت زينب بانتباه مع سؤالها"مفاقتش خالص؟"


هزت رأسها برفضٍ لتحدثها بتفكيرٍ"تفتكري إيه إللي وصلها لكدا! مش عايزة أظلم عمير عشان بقاله شهر واكتر مختفي منعرفش عنه حاجة، لكن مش معقول فجاءة لوحدها كدا تضرب في دماغها إنها عايزة تنتحر!"


_مش عارفة ياطنط، المشكلة إن كدا حصل حاجة كبيرة جدًا، إنتِ عارفة زينب قوية إزاي، دا لما محمد الله يرحمه مات هي إللي كانت واقفة جامدة، وكل إللي كان بيحصل ليها مكنتش بيهزها حاجة للدرجة دي.


تنهدت بقلة حيلة وهي تردد بنبرة تحمل بين طياتها الأسى"أهو راكمت لحد ما مبقتش في وعيها، ربنا يسامحها."


مر عليهم وقت قصير حتى خرج صوتها يأن، حركت يدها السليمة تضعها على يدها المجروحة وهي تتألم بنبرة خافتة، انتفضت رودينا تصرخ بجملتها"زينب فاقت، هروح انادي الدكتور."


خرجت تخبر الطبيب، وهي فتحت عيونها ببطءٍ، استفاقت على ضوء أبيض شديد يلمع في عينيها، وركّزت ببطء وهي تشعر بثقل رهيب في رأسها وكأن جبالًا وُضعت عليه، حاولت تحريك يدها التي تؤلمها، لكنها كانت مثبّتة بأسلاك، وزفيرها كان متهدجًا بالكاد يُسمع، كأن صدرها يرزح تحت ضغط كبير، بدأت دموعها تنساب ببطء، كأنها تستعيد ذكرى ما حدث، وما أوصلها إلى هنا.


وفي الحال دخل الطبيب وخلفه رودينا يحدثها برسمية"حمدالله على سلامتك، إنتِ والجنين بخير متقلقيش."


رمقت كل الوجوه، ورددت بنبرة متعبة ضعيفة، وصوتها مجروح"عايزة أروح من هنا."


_حاضر هكتبلك على أذن بعد بس ما أطمن عليكي إنتِ والجنين.

بدأ يقوم بعمله وهي مغمضة عيونها بألمٍ، غادر الطبيب مخبرهم بهدوء"الحمدلله هي بخير، تقدر تمشي في أي وقت، بس طبعًا ياريت تروح للدكتورة النفسية إللي قولتلكم عليها."


فك لها المحلول وأصبحت يدها حرة منه، وهي اعتدلت في جلستها صامتة تمامًا لكنها قطعت الصمت بسؤالها الحاد"لحقتوني ليه! أنا كنت عايزة أموت."


بدون سابق إنذار كانت والدتها باغتتها بصفعة قوية على وجهها جعلت صديقتها تشهق بصدمة، وصاحت عليها بعدم تصديق"عايزة تموتي كافرة! أنتِ عارفة عملتي فيا ولا في صحبتك إيه! وقفتي قلبنا، منك لله واللهِ تعبتيني وهديتي حيلي، وبعد كل دا بدل ما تشكري ربك إنه مموتكيش كافرة بعد كل دا بتسألي ليه! عيلة مهزقة."


انتهت من جملتها وهي تضربها على وجهها بقساوة، ورودينا كانت تحاول أن تحيل بينهم مع جملتها الخائفة"خلاص بالله ياطنط دي تعبانة، لما تفوق اعملي إللي عايزاه."


_الكلبة مش فارق معاها حاجة، عايزة تقتل روح، عايزة تقتل أمانة ربنا مآمنها عليها.

قالتها بحدة وهي تغادر من الغرفة ومعها حقيبتها، جلست بجانبها رودينا تضمها بحنان مع مواساتها"معلش هي خايفة عليكي، دي كانت هتموت من الخوف".


انهارت تخبرها بحرقة دافنة وجهها بعناقها، شهقاتها متعالية بدون توقف"تعبت يارودينا، عمير مش سايبني في حالي، بيدمرني وأنا معملتش ليه حاجة، بيذل فيا كإني عدوته، عاملني جارية ومليش قيمة في حياته، وعايز ياخد ابني بعد ما أولده، ردني للمرة التانية غصب عني، خلاني مش حاسة بنفسي."


"الحيوان، منه لله واللهِ، هو بيستقوى على إيه!"

قالتها بكرهٍ رُسم على ملامحها، والثانية زاد نحيبها وهي لا تصدق ماذا فعلت"أنا مش عارفة أنا عملت كدا إزاي! أنا مقهورة يارودينا، عمير جنني يارودينا، أنا إزاي أعمل كدا في نفسي! أنا شرحت إيدي! مفيش حاجة منعتني، مخوفتش من ربنا!"


منعها من التحدث الدق على الباب، أذنت رودينا بالدخول، ليدخل عمير! جاء على سيرته، أصفر وجه زينب، وضغطت على ظهر رودينا بقوة نتيجة خوفها، اقترب منها عمير وحدثها بجدية وهو يجلس على مقعد قريب منها_:

_إيه إللي عملتيه دا! إنتِ مجنونة؟ بتقتلي نفسك؟


امتنعت عن الرد وهي تخفي وجهها في أحضان رفيقتها التي تحدثت بحزمٍ"عمير ياريت متجيش تعمل نفسك مصدوم، أنت مدمرها."


انفعلت نبرته عليها مع توسع عيونه بشكل مخيف"ليه هو أنا إللي قولتلها روحي اقتلي نفسك وابنك، روحي انتحري واقتلي روح يا متدينة ياللي عارفة ربك!"

8


انتفض جسدها برعبٍ بسبب صوته ورودينا صاحت عليه بقلة حيلة وهي تبكي معها"حرام عليك أنت بتزعق ليه دلوقتي! هو أنت فاكر يعني أما تتشطر عليها أنت كدا راجل! هي دي الرجولة؟"


حاول أن يهدأ من انفعالاته، وسألها بعصبية دفينة"طيب ياست رودينا قوليلي صاحبتك إيه يشفع ليها في الهباب إللي عملته دا! كانت هتعيش على فكرة بس ابنها كان هيموت، تعيشي إنتِ بقا يا هانم شايلة ذنبه طول عمرك، الأم إللي موتت ابنها، أو تموتي وربك يدخلك جهنم."

2


ابتعدت عنها واجهشت في البكاء وهي ترمي عليه اللوم"أنت السبب، أنت إللي كسرتني وقهرتني، أنت إللي هددتني بابني وأنت عارف إن مليش غيره، وعارف إن أنا وأهلي مش هنقدر عليك، أنت المفتري مش أنا، قبل ما تحاسب الناس روح حاسب نفسك".


حاولت أن تهدأ وهي تردد بنبرة مرتجفة"متخدوش مني، أنا آسفة، واللهِ هحافظ عليه بس سيبه ليا، أنا عملت كدا خوف عليه منك."


جحظت عيناه بصدمة تحمل بين طياتها الحزن، كانت صدمة ممتزجة بالألم، وسألها بابتسامة نصفها ظهر على ثغره بأسى ووجعٍ مرير_:

_خايفة عليه مني؟ هقتله أنا؟

1


نفت بهزة رأسها وهي تخبره بملامح شرسة! عادت زينب مرة أخرى! تلك عادتها"لاء هتدلعه وتبوظه لحد ما تخليه يا أدهم يا أسخم، هتخليه شيطان، دلوع ممروع، هتخليه جاحد القلب زيك."


تجلى الألم في الصوت المتردد بينما كان يحاول الابتسام"ماشي يازينب، متقلقيش ابنك هيفضل في حضنك طول عمره، طالما عملتي كدا بسبب خوفك وبسببي فحقك عليا، أنا كنت هموت لما عرفت إللي عملتيه."


انتهى من جملته ونهض مقبل عليها، في لحظة واحدة كانت رأسها بين يديه، ودمى بوجهه يقبل مقدمة رأسها بعنقٍ، طالت قبلته وكإنه يودعها، وابتعد عنها وهو يتحدث بنبرة حاول جعلها طبيعية"أنا آسف، مش هتشوفي وشي تاني."

1


جاء ليغادر مبتعد عنها بخطوات بطيئة لكنها أوقفته بجملتها"ارمي آخر يمين عشان نستريح وميبقاش فيها رجعة."


لم يرد وتسابق مع خطواته في المغادرة، لا يعلم كيف سيتركها! كلما يريد الابتعاد بدون شعور يرجع لها وكإنها مخدرات لا يستطيع تركها دون الالتفات لها، ركب سيارته وظل يدور بها حول المناطق القريبة من كل شيء يخصه زمان، وفي لحظة واحدة ترك المقود يضرب رأسه به بعصبية، ها وما النتيجة! زفر زفرة محملة بالتعب، وأمسك هاتفه يبحث في الأرقام عن رقم محدد، وجده ليتصل به في الحال للحق استنكر رد المستنكر في نفس الدقيقة! لا وجملته المتهللة_:

_يااه كفارة ياعم! من بعد ما لبست الحتة إللي على الحبلة وخلاص مبقناش قد المقام، على فكرة أنا بعرف ألبس بدل يعني في المناسبات لاء مناسبات إيه! دا أنا بروح المحكمة كل يوم بالبدلة! مش مكتوبالك بس ياعم!

5


كان يريد أن يضحك لكنه ليس له نفس، وتحدث بنبرة واضح عليها الاختناق"أنا محتاج اتكلم معاك أوي ياشيخ."

3


اعتدل في جلسته مع سؤاله الجاد ممتزج بقلقه"مالك ياعمير؟"


_تعبان أوي ياشيخ، بقيت شيطان، شيطان بيدمر في الناس ياشيخ.

قال جملته بألمٍ ينهش في قلبه المسكين، وعيونه امتلأت بالدموع المهددة بالسقوط، حدثه بهدوء بعدما تملك منه الحزن عليه وهو يتنهد"تعالى ياعمير أنا في المسجد إللي في وسط البلد".


ضم شفتيه وهو يردد ب"عارف، بس مش هعرف آجي المسجد."


_ليه؟

سأله باستغراب ليجيبه بحرجٍ وضح على نبرة صوته"يعني أنـ..أنا شارب."


رفع حاجبيه بدهشة وهو يردد كلمته"شارب! شارب خمرة؟ يعني أنت دلوقتي سكران؟"


سارع بالتحدث بسرعة"لاء ياشيخ، أنا شارب من ٣أيام آخر مرة، بس يعني عشان البوق بيبقا نجس من الخمرة وحرام أدخل مسجد".


_مين قال؟ مش حرام أنت غصب عنك تأدي صلاتك وفروضك ومش هيتحسبوا أجرهم بس لمدة أربعين يوم، تعالى المسجد يلا مستنيك.

أغلق معه وفي الحال قاد السيارة تجاه المسجد الذي كان قريب منه للغاية، وصل بعد دقائق، وشعر بالرهبة وهو يقف على باب المسجد الكبير، هو بعيد، بعيد للغاية، هو في الضلال رغم إن خطوة واحدة وسيخطوا أول خطواته داخل المسجد!

"إلهي أدقُّ الباب حبًّا وخِيفةً

‏ وأسرد أحلامي وأحصي شواغلي

‏ وأنتَ الذي تقضي بما شئتَ

‏ كلما أردتُ كبيرًا عزّ عنه تضاؤلي

‏ فما هذهِ العينان عينُ نواسك

‏ ولا هذهِ الكفّان كفُّ بواسلِ

‏ ولكنني أدنو، وأرجو، وأدّعي

‏ لعلّ النوايا شافعاتٌ لباذلِ."


كان يخشى أن يدخل لكنه تشجَّع ودخل إلى بيت الله، هُنا حيث السكينة، لا غدر ولا خيانة، سار في بيت الله الواسع، وأخيرًا وجد الذي من قبل قال جملة لا تضيع عن رأسه_:

_ربك بعدك عنهم عشان هما شر ليك، عشان تكون أحسن منهم.

3


ربه أبعدهم عن طريقه وهو رمى حاله أمامهم، وتخطاهم في شرهم وجحودهم! وفي الحال كان نهض له يأخذه في أحضانه مع جملته السعيدة"عاش من شافك ياصاحبي."


رفع يده يطوقه بتردد، وتحدث وهو يزدرد لعابه"هتسمعني؟"


_ولو مسمعتكش أسمع مين؟

سؤال دافئ مليء بالود والمحبة! يتساءل حنانه هذا وهو راجُل كبير مع الغريب إذن كيف كان في طفولته ومراهقته وعز شبابه! كيف يتعامل مع أهله وزوجته وأولاده!

2


جلس أمامه وعمير على عكس جملته لم يتحدث، بل جلس ساكن تمامًا يرمق المسجد وتفاصيله مستند برأسه بحملٍ على الحائط خلفه، وعبد الرحمن هو مَن استفهم بعتابٍ_:

_ليه كل دا ياعمير؟

2


_جم عليا، ظلموني، خدت حقي.

كلمات يرددها دائمًا حتى يهدأ قلبه وضميره، وهو اذبهلت ملامحه مع عتابه"ظلمك العبد؟ ورب العباد ياعمير! إحنا مش في غابة، اصبر على عقاب الله، ليه تنسى إن لينا رب نشكي ليه قلة حيلتنا!"


هبطت دموعه وهو يردد بتيه"مكنوش هيرحموني، مسبونيش، بعدت، وقولت حقي عند ربي، بس واللهِ دمروني، جتلي فرصة وكان لازم استغلها."


_احكي، أنا سامعك.

أنصت له، وهو حرك يديه بتلجلج، تائه فيأرض ليست أرضه"جيت على مراتي، الوحيدة إللي استحملت كل حاجة وحشة معايا، جيت على أهلها إللي وقفوا جنبي، وفي الآخر اتجوزت عليها وهنتها، ضربتها وشتمتها وحسستها إنها ولا حاجة، حتى بعد ما حملت مني مرحمتهاش وهددتها إني هاخد العيل أول ما تولده، عملت كل حاجة تكسرها لحد ما انتحرت."

10


توسعت عيونه بفزع وهو يسأله بقلبٍ سقط من موضعه"ماتت!"


_لاء، لحقوها وهي في المستشفى دلوقتي، بقيت جاحد، شغال في الممنوعات، شغال مع الصهاينة وبتعامل معاهم، كنت عايز انتقم من أهلي، عرفت كل مصايبهم، مرات أبويا كانت بتخونه وأدهم مش ابنه، ابن حرام، وسما بنته من واحدة تانية بسببه قتلت نفسها، وأدوية وشركة مبنيين على تزويرات وأدوية غلط وحاجات خلتني ملك على الكل، وقعت بنهم، دا حقي، بس امبارح أبويا قتل أدهم بسببي بعد ما قولتله.

2


سرد عليه كل شيء والثاني ضرب جبهته بقوة مصدوم من كل هذا، وتعجب بحروفه"قتله! وبسببك!"


لحق حديثه وهو يحتج بعصبية"لاء هما يستهلوا، دول كلهم بيخونوا بعض، أنا عرفت كل واحد بقذارة التاني بس".


_وبعدين؟ انتقمت خلاص؟ مبروك الانتقام حلو، هايل ها بقا استريحت؟ استريحت إنك حرضت بني آدم يقتل بني آدم ملوش ذنب إن أمه خاينة! خلاص ياعمر دول دمروا حياتك، ظلموك، جننوك، عملوا وعملوا وعملوا أنت دلوقتي نارك هديت ياعمير؟


سؤال في مقتل، ولم يجب عليه ليكمل هو بسخرية"لما شربت ولا خونت مراتك ولا بيعت بلدك نارك هديت؟ أول حاجة غضبت ربك، تاني حاجة قهرت مراتك، تالت حاجة بيعت وطنك وولادة وطنك، فين أهلك من دا كله؟ فضحت أهلك وخليتهم يقطعوا في بعض؟ هايل خدت حقك من العباد، واعترضت على حكم رب العباد، مش هقولك إنهم مكنش ينفع، سبحان الله كل واحد بياخد جزاءه والخاين والقاتل يستاهلوا الحرق لكن مش إحنا إللي نحرقهم، مش غابة ياعمير."


_مقتلتش حد، هو إللي جاحد وأول ما قولتله كلمتين قتل ابنه إللي رباه، ومراته هربت ولا سألت في حد، أنا مش شيطان زي ما كلكم بتقولوا.


ضرب كف على آخر وتحدث بيأسٍ"مش عارف أقول إيه غير إنك لو متوبتش هتندم بعد فوات الآوان، ابعد عن كل دا وكفر عن ذنوبك الكتير، سيب المحرمات والتهريب والفلوس الحرام."


_مقدرش، أنا مع ناس يقتلوني لو فكرت أسيب الشغل معاهم، دا عالم مافيا.

قالها بخوف انتابه، وهو تعجب بحديثه"خايف من العباد مش من رب العباد!"


تابع حديثه بنظرات معاتبة وهو يحرك رأسه بعدم رضاء_:

_هي الدُنيا وربّ البَيت تفنىٰ.

مِسكين مَن ضحىٰ بآخرتِه مِن أجل دُنياه بلحظِة هوىٰ ظنّ أنهُ سَيسعد بهَا ونسىٰ ما ستجلبهُ لهُ مِن الذنُوب! وهوى!

2


_عمر ما ربنا هيسامحني.

_مش أنت إللي تكرر ياعمير، توب لربنا، أنت على فكرة مشترك في قتل أخوك لإنك حرضت على قتله، توب ياعمير لربك قبل فوات الآوان، الدنيا مش باقية، ولا الفلوس والانتقام هيدوموا، أبعد عن الفلوس والناس الحرام دول، قولتلك زمان ربك بعدهم عنك ليه أنت روحتلهم برجلك!


شرد في حزنه وعبد الرحمن تركه لعله يجلد ذاته ويبعد عن كل هذا، وفي دوامة طالت لمدة نصف ساعة لمح صديق..لمح"أسامة"، يقف يضحك مع أحد العمال بالمسجد، وبدون قصد من الاثنين تقابلت النظرات، وفي الحال أدمعت عيون"أسامة"، ورمق عبد الرحمن الجالس بجانبه يواسيه كما كان يفعل من قبل، أسامة كان بمثابة الأم والأب لعمير، يمرض هو يداويه، يجوع هو يطعمه، يتأخر ينشغل قلبه عليه، يصيبه شيء يجلس يدعي له، اقترب منه بأقدام عرجاء متوترة، ووقف أمامه يمد يده له بسعادة حاول عدم إظهارها لكنه فشل_:

_عمير! أنت بخير؟ أنا كنت بسأل محمود عنك بس أنت مكنتش بتروح الحارة خالص.

16


رمقه عمير بنظرات وضحت إنها جامدة، ونهض متلاشي مصافحة يده أو حتى الرد عليه، أمسك به في الحال عبد الرحمن يترجاه بحديثه"بالله ما تكسف إيده وسلم عليه."

4


لم يرد وصمم المضي بعيد عنه، لكن أسامه لحقه وهو يقف أمامه"خلاص متمشيش أنا همشي، أنت بس وحشتني."

تأثر وهو يقولها، وابتعد عنه تمامًا، منع عبد الرحمن عمير من المغادرة مع حديثه الجاد"مش هسيبك تمشي كدا."

1


_واضح إنكم بقيتوا صحاب.

شعر بالغيرة، وقالها وعيونه واضح بها الحزن، وعبد الرحمن تحدث ببسمة كئيبة"بيحبك أوي ياعمير، بيحبك لدرجة إنه ممكن يموت فداك."


ضحك بمرارة وهو يردد بتهكم"بيحبني لدرجة إن هو السبب في كل دا، هو إللي فتح نار جهنم عليا."


_حرام عليك، هو غلط آه بس متشيلوش ذنوب مش ذنوبه، غلط وربنا عاقبه وبعد وتاب، وعايزك تسامحه.

كان يتحدث وعمير عيونه على أسامة، وأسامة عيونه معلقة به بأسف! حزين على علاقتهم! هم الآن مشتتين دون بعض! رغم صداقته بعبد الرحمن وعلي لكن مستحيل أن يشعر بسعادته مع عمير! كان يتمنى أن يأتي له عمير يشكي له أحزانه لكن! افترقوا!


يوم أن كنا صغارًا كان في القلب أمل،

كنا نلهو لا نبالي أينما كان الزلل!

كانت الدنيا نشيدًا فيها ألحان الصبا،

تسكب الأحلام شعرًا عبقريًا لا يُمل

كنا نحلم بأرضٍ فيها ينبوع الهوى،

وخيولٌ طائراتٌ كنا نرجو أن تصل..

يا تُرى كانت خيالًا يوم كنا نمتطي،

صحو ظهران الأماني أم تُراها لم تزل!

يا فؤادي لا تسلني عن مرابيها وما،

جاد فيها من مغاني يا فؤادي لا تسل

ياسنين العمر مهلًا فالليالي كالدول،

حين أذكركِ تُراني أندب الحظ كما،

تندب الثكلى رضيعًا وكأن العمر ملّ!

2


أشار له عبدالرحمن وهو أتى مسرعًا في الحال، ووقف أمام عمير، وعبد الرحمن تحدث بهدوء"خيركم مَن يبدأ بالسلام ياعمير، سامح بقا."


قال جملته ليهجم عليه أسامة يصيح بوجعٍ"وحشتني ياعمير، أنا آسف، مكنتش أقصد أدمر حياتك كدا."


لم يطاوعه قلبه ويده ويضمانه، وهبطت دموعه على صداقتهم وهو يبعده عنه متحدث بتحسر"مش قادر! مش قادر والله أنا آسف، أنا خدتلك حقك، وبحبك لحد دلوقتي ويمكن أكتر، وإللي أدهم عمله فيك رديته ليه لكن مش هقدر أرجع عمير صاحبك ولا اتكلم، عمير مات واللهِ، واللهِ عمير مات من زمان."

لم يتحمل ودفعه يركض بسرعة مغادر من المنزل ودموعه لا تتوقف، يريد ولا يريد، روحه معلقة، ضاع هو ونجى صديقه.

6


غادر من المسجد وأسامة ركض خلفه يلحقه، وتحدث بحرقة"افتكر أي حاجة، افتكر مين أوس أوس."


_إذا كان أنا مش فاكر مين عمير!

رماها وصعد سيارته يرحل بها، وهو دخل المسجد، وسمع جملة عبد الرحمن"عمير متدمر وهيدمر ويتدمر أكتر، دخل سكة آخرها ضياع."


_أنا السبب.

كلمة أخذ يرددها طوال يومه حتى عاد إلى منزله، ابتسم قبل أن يدق على الباب، فتح له زوجته مع صياحها المبتهج"أوس أوس المطرة من شوية صغيرين مطرت، وأنا نزلت مخصوص وهي بتمطر."


ابتسم لها بحنو، وضمها بهزات رأس يائسة، ضحك وهو يهتف بمشاكسة

_عارفة الجو دا محتاج سجارتين حشيش وكوبايتين شاي وقمره وسهره، وأنا وأنت ولا حد تالتنا.

انتهى من جملته وهو يغمزها بمرحٍ مع تكملة حديثه المشاكس_:

_إلا الشيطان.


دفعته في كتفه بخفة مع صياحها المستنكر"حشيش وشيطان إيه! أنت مش ربنا تاب عليك!"


_معاكي حق، خلاص يبقا الجو دا محتاج حلتين محشي ورق عنب وكرنب وطبقين عدس وقمره وسهره، وأنا وأنت ولا حد تالتنا.

قال جملته بنفس طريقته، وشاكسها بحديثه وهو يرمي لها قُبلة هوائية بعدما ضحكت"إلا الشيطان."

1


"عمرك ما هتتغير."

قالتها ببسمة هادئة وهي تدخل المطبخ، دخل خلفها يحدثها بمكرٍ"بس متنكريش بتحبيني كدا، أنا واد باد بوي متدين فاسد دمي خفيف جد في وقت المشاكل لقطة واللهِ يابختك بيا."

4


أكدته بضحكة جميلة"أيوة شامل كل حاجة".


ضحك بخفة وبعد لحظات تحولت ملامحه إلى حزينة، التفتت له باستغراب تسأله بانتباه"مالك يا أوس أوس؟ شكلك زعلان."


هز رأسه بتأكيد، ورسم شبه بسمة مغمومة على وجهه وهو يهتف باختناق"قابلت عمير انهاردة."


_وحصل إيه؟

تركت ما في يدها تصب انتباهها واهتمامها عليه، يضحك بمرارة وهو يردد ب"يارتني ما قابلته، قطعلي قلبي أكتر، هفضل طول عمري شايل ذنبه، أنا السبب، أنا إللي دخلته في عيلته."


تعجبت ملامحها وهي تنهره بحدة"أنت بتقول إيه! دول أهله أنت ملكش علاقة، يعني حتى لو مكنش حصل كل دا أدهم قبل كدا ضربه في القسم، وبعدين غير كل دا هو قابل سما وهو ميعرفش إن ليها علاقة بيك وبردو أهله كسروا قلبه، وأبوه كان بيعامله زي الشحاتين، أنت عملت عملتك وخلاص اتعاقبت عليها، هو بقا شايل من زمان، مش ذنبك إن دي عيلته، وحتى لو مكنتش تعرفهم كان على أتفه حاجة هيذلوه، من زمان وهو كدا، ماشي أنت غلطت بس هو ليه عالج الغلط بالغلط!"


_عمير بقا جبار يابوسيلة، عمير لو شوفتيه هتتصدمي منه، هو عمره ما كان كدا، أنا اشتركت معاهم في تدميره! وبعدين قلبي وجعني، هو مكنش ليه حد غيري، ضاقت بيه الدنيا وأنا بعيد عنه.

اختناقه وضح على وجهه ونبرته، وهي في الحال أخذته في أحضانه بحنانٍ، تنفي بنبرة سريعة"لاء يا أوس أوس، أنت يحصلك إيه أكتر من كدا! رجلك وبتعرج بيها، إيدك وإيد منهم مشلولة، وإيد تانية ما صدقت رجعت طبيعية، عايز إيه تاني! خدوا حق بنتهم بزيادة، وأنت حاولت تكفر عن إللي عملته، يمكن أنا معرفش عمير بس أنت ساعدته بكل حاجة زمان كنت مصدر ليه في كل حاجة، أنت بقيت راجل كبير وهو كبير مش أطفال يا أوس أوس، كل واحد بيشيل شيلته، ليه عمير مفكرش بالعقل! ليه دخل في السكة دي! هل أنت إللي دخلته السكة دي؟ هل أنت سبب كل حاجة وحشة! عملت غلطة واتعاقبت عليها."

2


نفى برأسه لأكثر من مرة، ورجع يصيح بقلة حيلة"مرات عمير سقطوها بسببي، ذلوا عمير وكسروه بسببي."


رجع يكمل بتعبٍ ممتزج بيأسه"عمر ما عمير هيسامحني ولا أنا هسامح نفسي، وعمري ما هسامح نفسي على إللي عملته مع سما مهما حصلي إيه، سما دي كانت ملهاش غيري، ولا عمير، غدرت بيهم بطريقة وحشة أوي، بني آدم جرح وتعب كل حبايبه! كان لعنة ودمار على أكتر ناس حبوا ووثقوا فيه."


ابتلعت لعابها بصعوبة، وربتت على ظهره تحدثه بجدية"ربنا يصلح ليها حالها يا أوس أوس ويرزقها بابن الحلال إللي يعوضها عن كل إللي حصلها، مش عارفة أقول إيه، بس هدعي إن ربنا يسامحك، وعمير لو في أمل يرجع ويتوب لربنا ويمكن ترجعوا صحاب."


ابتعد عنها يرسم بسمة مشاكسة مع جملته"وربنا إنتِ زوجة صالحة."

1


"_____"


رجعت رودينا مع زينب إلى المنزل، دخلت إلى والدتها في الحال، اقتربت منها تضمها بحزنٍ وهي تتوسلها بكلماتها"أنا آسفة واللهِ آسفة حقك عليا، واللهِ ما عارفة عملت كدا إزاي."


_مش قادرة أبص في وشك بعد خضة قلبي دي واللهِ، روحي كانت هتروح، ادخلي اوضتك استريحي، وادعي ربك يسامحك بعد الهبل دا، ربنا نقذك من نار جهنم.

قالتها وأكملت ما تفعله بالطعام، أخذتها رودينا تحدثها بخفوت"خايفة عليكي واللهِ، وبعدين واقفة بتعملك أكل."


هزت رأسها بتفهم، ودخلت غرفتها، كانت تتألم من يدها بطريقة مبالغ بها، جلست معها رودينا، وجاء الجيران يزورونها، تلقت اللوم من الجميع، الجميع يستنكرون فعلتها، يعيبون على ما فعلته! الجميع ناقد وشيخ، وفي النهاية لقطت جملة جارة تحدثها بـ"ياختي إنتِ معاكي روح، دا بدل ما ترجعي لأبوه تروحي تموتي نفسك!"

1


وثانية تحدثت باستنكار"ترجع لمين دا عمير مبهدلها ورميها هنا وممرمطها وهو هناك في العز!"


اذبهلت ملامح والدتها ونهضت تسألهن بنبرة عالية"في إيه! أنتم بأي حق تدخلوا في حياتنا! يلا كل واحدة على بيتها، إيه الهم دا يارب!"


_منقصدش حاجة والله إنتِ عارفة زينب متربية على إيدينا، بس صراحة أنتم غلطانين، هو حد يقف لعمير! وبعدين عمير بقا حاجة حلوة أوي وابن عز كدا.

رفعت زينب نظراتها لها تسألها بتعبٍ لكن كانت لهجتها حادة"وهو حضرتك عرفتي منين إني عملت كدا بسبب عمير؟ هو أنا كنت حكيت لحد؟ لو حكيت ليكم ابقوا ادخلوا، غير كدا علاقتي بأبو ابني طول ما أنا مش مخرجاها برا حدود بيتي وأنتم إللي بتقفوا على الأبواب تتصنتوا لما عمير يجي ملكوش دعوة بيها أبدًا، لا تنصحوا لخير ولا لشر، طول ما عمر ما أمي حكت حاجة عني ولا أنا اشتكيت لحد ياريت ملكوش دعوة هو راميني ولا ممرمطني."


أحرجتهن، والجميع غادر مع همهماتهن، تحدثت بسخرية"لو كل واحدة تشوف نفسها بدل ماهي قاعدة لحياة الناس الدنيا هتبقا بخير واللهِ."


_ربنا يهديكي إنتِ الأول، إيدك إللي مشرحاها عاملة إيه؟

سألتها بمضض لتجيبها زينب بألمٍ"وجعاني أوي ياماما."


استشاطت أكثر مع صراخها"ولما هي وجعاكي أوي ياماما ليه هببتي كدا! واللهِ خسارة فيكي أكلي، أنا عملاه بس عشان خاطر الجنين إللي في بطنك ملوش ذنب."


خرجت من الغرفة لتحدثها رودينا بخفوت"اومال لو عرفت إن عمير ردك ممكن تعمل إيه."


وضعت يدها في الحال على فمها تحدثها بخفوت"اوعي تقولي قدامها، دي عندها استعداد تموته."


_مش هتقولي ليها ولا ايه؟


توسعت عيونها وهي تسألها باستنكار"أقولها عمير خدني ذلني وكسرني وردني وهددني ياخد ابني عشان كدا انتحرت!"


ضغطت رودينا على شفتيها وهي تردد بخفوت"إنتِ قولتي خلاص، أمك واقفة على الباب."


لم تكمل جملتها ودخلت تسألها بتعجب وملامح وجهها متألمة"عمير ردك وهددك ياخد إللي في بطنك!"


_ماما اسمعي بس هو...

قالتها بخوف وهي تراقب ملامحها، لكن الثانية كانت تهدلت أكتافها وهي تضع الطعام أمامها مع جملتها الهادئة"خلاص يازينب، كلي عشان إنتِ تعبانة."


خرجت خارج الغرفة جالسة على الأريكة والصدمة تحتلها، عمير أصبح جاحد درجة أولى، ابنتها كانت ستقتل حالها بسببه! تنهدت بتعبٍ وهي تبحث عن رقمه في هاتفها، رد في أول مكالمة، وهي حدثته بهدوء"عايزة نتقابل بعيد عن بيتنا، تحب نتقابل فين؟"

8


"______"


سالت دموعها بندمٍ، دموعها تجلد ذاتها، لا تصدق إنها ضيعت إياد من بين يديها! وهو الآن مع سما!! كانت تشاهد مقاطعها الأخيرة على حالتها، وواضح إنها سعيدة للغاية! كيف لا تكن سعيدة وهي مع إياد!


_جماعة بصوا، كنت عايزة أعمل مكرونة بالوايت صوص، المهم قولت لحماتي قوليلي طريقة المكرونة، وحطتها على النار ودي النتيجة! بقت وايت صوص بس! مكسوفة من نفسي موت، جوزي قالي إنتِ فاشلة! أنا فاشلة ياجماعة؟ هو بس زعل على الحلة!


صدح صوته فقط متذمر بحنقٍ"بتصوري خيبتك! الناس كلها بيداروا على خيبتهم إلا إنتِ بتصوريها!"


صرخت بتذمر وهي مقتربة منه تضربه لكن تصور حالها فقط"بطل تحبطني بقا."


صدحت ضحكاته وهو يردد ب"وربنا لو قومت عملتلك مكرونة هتاكلي أحلى مكرونة، ستات إيه دول ياربي! سيبي أم التصوير واغسلي أم الحلة قبل ما تجمد وتبوظ."


_شايفين بيعاملني بعنف إزاي؟ دا بعد ما يبوس إيدي عشان أما تعبت نفسي وقومت!


قالتها بنرجسية وملامح مغتاظة ليصيح بمرحٍ"ياملكة!"


انتهى المقطع وعُرض مقطع آخر لشاشة تلفاز مفتوح عليها قناة طبخ، مرددة بخفوت"بيتعلم وبيعلمني من قنوات الطبخ، المشكلة الشيف بيعمل رقاق ومكرونة بشاميل! هنتعلمهم إزاي وإحنا لسة مش بنعرف نعمل مكرونة بالوايت صوص!"


_كفاية رغي بقا، مشغلك الشيف علاء الشربيني عشان تتعلمي وبردو مفيش نتيجة! ههكرلك أكونتك والله.


صرخت ومن ثم أغلقت المقطع في الحال، ورنا كانت تغلي، تذكرت حنان إياد عليها، وتعليمه لها عدة أشياء كثيرة، في دينها، وفي المطبخ، وكل شيء، كان زوج مثالي لكنها أضاعته لمجرد رهان تافه! نهضت تغادر متجهة تجاههم، لن تتركها تتهنى مع حبيبها!


وصلت أمام المنزل الذي من المفترض كان منزلها، دقت على الباب لتفتح لها سما بعد دقيقة، رمقتها بصدمة، وصدح صوت رنا الساخر"مش هتقوليلي أدخل في إللي كان بيتي؟"


_مين ياسما؟

خرج صوته من المطبخ، ورنا تخطتها متحدثة بعلو صوتها"أنا يا إياد؛ رنا مراتك الأولى."


خرج لها في الحال وملامحه ممتعضة، سألها بحدة"جاية ليه؟"


_جاية عشان وحشتني، نسيت كل إللي بينا؟

سألته بدلالٍ وهي تجلس على المقعد، هز رأسه بيأسٍ مع توجيه حديثه لسما"أنا هدخل أوضتي، دقيقة أخرج ألاقيها برا."


نهضت تقف أمامه تحدثه بلهفة"إياد أنا بحبك أنت ليه بتعمل كدا!"

1


رمقها بجمود وتحدث بكرهٍ"وأنا كمان كنت حبيتك بس بأفعالك وتصرفاتك خلتيني أقرف منك."


_أنا خليتك تقرف مني لكن هي عادي! كانت مقضياها مع دا ودا والفيديوهات تشهد، أنا إللي عمري ما ارتبطت بحد ولا قربت من حد زيها، أنا محافظة على نفسي وأنت عارف، هي كانت لاء، دي بالنسبة ليك الرجولة؟

سألته وهي ستجن وهو رد بحدة ينهي النقاش"إديتك فرصة تصلحي غلطك، لكن سوقتي فيها، كرهتيني فيكي أكتر، وبعدين أنا وإنتِ عارفين غلطتك كانت إيه وقد إيه هي حقيرة، فنلم الدور".


_طيب أنا غلطت، من حقي فرصة تانية، هي كمان غلطت كتير ليه مفضلها عليا! أنت شوفت إني كنت اتغيرت و..

كانت تبرر ودموعها تهبط لكنه قطعها بسخرية"اتغيرتي؟ كان تمثيل يارنا، كل حاجة كانت باينة إنها تمثيل، وبعدين أنا بعد كل إللي شوفته ومقروف منك."


ازدردت لعابها بعصبية وتحدثت بدون وعي"منقذ جوز أختك شاف ڤيديوهاتها ورغم كل دا كمل معاها."


اتسعت عيونه بطريقة غريبة وفي لحظة واحدة سحب شعرها بعنفٍ مع سؤاله المدهوش"إنتِ إللي عملتي كدا! إنتِ إللي بعتتي الڤيديوهات!؟"

7


تحدته بكلماتها وهي تحاول إفلات شعرها من بين يديه"آه أنا، أختك مش أحسن مني، أختك كانت زبالة وبجحة و..."

لم تكمل جملته وكان كفه يهوي على وجهها بغلٍ تمكن منه مع لفظ نابي خرج من بين شفتيه لها، شهقت سما وهي تحاول أن تبعدها من بين يديه مع كلماتها"سيبها يا إياد، سيبها أنت إزاي تضربها!"

1


دفعها عنه بانفعالٍ مع تحذيره لها الحاد"حسك عينك تتدخلي."


ابتلعت لعابها بخوفٍ، ورنا دفعته عنها بشراسة مع حديثها المتشفي"زعلت إن أختك حصلها كدا؟ الفيديوهات اتبعتت واتفضحت قدام الكل؟"

1


سحبها بعنفٍ من شعرها مقرب وجهها من وجهه مع حديثه السام"طب أنا أختي وكلنا عارفين إنها شريفة، الدور والباقي عليكي إنتِ، طب ما أنا سهل آخد ڤيديوهاتنا إللي مصوراها وأشيل وشي وأفضحك زي ما خالتك اتفضحت، بس عشان أنا محترم مش بعمل كدا، وبعدين ****زيك مش هتخاف على سمعتها، واحترامًا إنك كنتي في يوم مراتي وشرفي مش هوصل لمستواكي."


_أنت يا إياد إللي عملت كدا، أنت عارف إني بحبك، واللهِ أنا مكنتش عايزة آذيها.

قالتها ودموعها عالقة في عيونها، ضحك باستنكار وهو يتهكم بجملته"بتحبيني؟ لاء يارنا إنتِ لو كنتي بتحبيني مكنتيش هتكملي رهانك، أو حتى بعد ما اتكشفتي تحسي على دمك وتثبتيلي إنك بتحبيني بجد، أو حتى متأذيش أختي، لكن إزاي؟ أقولك بتعملي كدا ليه وإمتى حبتيني؟ لما سما دخلت حياتي وقربت مني، فإزاي سما تاخد منك حاجة؟ وإنتِ علطول بتاخدي منها كل حاجة، فإزاي سما تاخد منك راجل، جوزك، أهو أنا قارنت بينكم يا رنا وبقولك هي أحسن مليون مرة، مش المقارنة دي إللي بتعمليها دايمًا وإنتِ بتكسبيها؟ أهو ياستي مقارنتك فاشلة، يلا برا بقا."


قالها وهو يدفعها للخارج، ضاعت دموعها ووقفت تتواقح كالعادة! وهددته بحديثها الحاد"وربنا لا هوريك إزاي تمد إيدك عليا، وأختك إللي زعلان عليها دي هعرفك إزاي تزعل عليها أوي."

2


انفلتت أعصابه وللمرة الثانية مد يده يصفعها بقساوة، تأوهت بنبرة عالية وسما صرخت تبعده عنها مع توسلها"معلش واللهِ خلاص."


_وأقسم بربي لو فكرتي تقربي منها لا هيكون آخر يوم في عمرك.

توعدها بعصبية، وسحب يدها يطردها خارج منزله مع تحذيره"أحسنلك ابعدي عن حياتنا يارنا."


أغلق الباب في وجهها، وهي وضعت يدها الرقيقة تتلمس وجهها الساخن أثر صفعته، أظلمت عيونها وهي تتوعده بنبرة خافتة شاردة"ماشي يا إياد هتشوف."


وفي الداخل كانت الشياطين تتراقص أمام عيونه، وقبل أن تنبث سما ببنت كلمة كان هو أمرها بعصبية"مش عايز أسمع صوتك دا خالص."


ازدردت لعابها، وانتابها الخوف منه، للتو ضرب رنا التي لا يقدر عليها أحد! لمجرد إنها ضايقت شقيقته، إذن ماذا سيفعل إن فعلت شيء خطأ في يوم؟ تحدثت بنبرة متوترة"على فكرة مش من الرجولة إنك تضرب واحدة بنت."


_أنا مش قولت اخرسي!

استفسر منها بعصبية، سكتت تمامًا ودخلت إلى غرفتها، خرجت له بعد وقتٍ وجدته مازال منفعل لا وملامحه حزينة، كإنه على وشك البكاء! اقتربت منه بتردد وهي تردد بخفوت"إياد؟"

1


اختنق صوته وهو يتحدث بجدية"سبيني لوحدي."


_إياد ممك...

قاطعها بلهجة حادة"مش عايز أسمع ياسما حاجة دلوقتي لو سمحتي."

2


زفرت بانفعالٍ وهي تسأله بعصبية محاولة بها كتم دموعها التي ستسقط"أنا عملت إيه! كل شوية تزعقلي ليه؟ أنا مالي برنا؟"


_ملكيش بس أنا مضايق؛ مضايق عشان بسببي أختي دلوقتي مش عارفة تعيش حياتها مبسوطة.

لا تعلم أهو قالها بعصبية أم بقلة حيلة، جلست بجانبه تحدثه بتفهم"أنا فاهمة بس أنت.."

قاطعها باستسلامٍ وهو يغمض عيونه"محصلش حاجة ياسما، إنتِ مش هتفهمي، أنا داخل أنام."


قالها وهم بالنهوض لكنها أمسكت يده تحدثه بنبرة صادقة حنونة"أنا هسمعك وهفهمك."


وهو كان ينتظر رقة يدها ليتنهد تنهيدة طويلة وهو في الحال يضمها، يلقي حموله عليها مع حديثه الشارد"مش عايز أكون سبب في وجع أختي."


_مش هيحصل حاجة، أختك طيبة وربنا واقف معاها.

استقبلت عناقه بصدر رحب، مطوقة يدها فوق ظهره، تربت عليه بخفة، تحدث بيأس"رنا مجنونة."


_خلاص عملت إللي عندها، هتعمل إيه تاني؟ ولا حاجة، مجرد تهديدات مش أكتر.

قالتها بعقلانية، وهو ابتسم من بين حزنه مع سؤاله المشاكس"إيه العقل دا؟"


"_______"


يختلس العبد لحظات ليلية دافئة بينه وبين ربه،

يشكوه همه، ويدعوه تضرعًا، ويبكي خيفةً منه ومن ذنوبه،

علاقة مخلوق وخالق لا سواه، ملك عظيم رحمته تسع كل شيء.


جلست على سجادة صلاتها تدعوا ربها وعيونها تنزف الدموع، لا تعلم ماذا تدعي، وبأي وجه تدعي ربها بعد ما فعلته! اهتز صوتها وهي تردد بتوسل لربها_:

_اعنّي عليا يا ربّ..على ضعفي وقلة صبري..وضيق نفسي وضعف طاقتي..اعني علي الدنيا، ياربّ سامحني واغفرلي ذنوبي، ياربّ أنا معرفش إزاي عملت كدا، معرفش كنت بفكر إزاي، ياربّ سامحني أنا مكنتش أقصد، مكنتش حاسة بنفسي، يارب الهي عمير في نفسه وابعده عني، يارب توب عليه واهديه قبل ما العمر يفوت وهو بيغضبك.

2


أخذت مصحفها من مكانه مستندة على  ظهر فراشها تقرأ منه، مر الوقت ووضعته بجانبها واضعة كفها على بطنها مبتسمة نصف بسمة صغيرة وهي تتحدث بـ"أنت الحاجة الوحيدة إللي تشفع لأبوك عندي، عارف؟ أنا خايفة أوي عليك، يعني لو كنت بنت كنت ممكن تبقا بنت مطيعة زي أي بنت، والبنت صاحبة أمها، لكن بقا الولد بيحب أبوه، خايفة أوي تكبر وتقرب من أبوك، أو ياخدك مني زي ما قال، ينهار أبيض لو خدك مني! دا أنا اتجنن، أشوفك بتتربى مع سيلا وعمير؟ تطلع نسخة قذرة من أدهم! واللهِ لو فكر بس يلمس شعرة منك ههرب بيك، هو ميستحقكش، أنا هربيك على الدين والأخلاق، والقرآن، وهخليك محترم، هربيك على مراقبة ربنا ليك، أنا مستحيل أدخل عليك جوز أم، ومستحيل أحرمك من حاجة، لو أبوك هيوفرلك أحسن عيشة أنا هوفرلك أحسن منها، بس الخوف تطلع حاقد على أبوك زي عمير زمان، الحقد وحش أوي، ربنا يبعدك عن أي حاجة وحشة يانور عيني."


"_______"


على غير العادة في الصباح نامت رودينا كثيرًا، لم تستيقظ لمنقذ، لم تستيقظ لصلاة الظهر إلا بعد ساعة ونصف من صلاتها! نهضت جسدها منهك، واطمئنت على صديقتها إنها بخير وتوضأت وأدت فرضها، خرجت إلى الصالة، لتجد كالعادة فرح موجودة! لا وتنظف الأرض من الأتربة! ضحكت بتهكم، واقتربت منها تحدثها ببسمة كائدة"في تراب هناك، متنسيش تكنسيه."

2


_ما إنتِ لو مهتمة بالبيت مكنش هيبقا في تراب، بس معلش كلها شوية وقت واتجوز منقذ وأعرفك يعني إيه ست بيت.

قالتها وعلى أساس ستكيدها! ضحكت بعلو صوتها مستنكرة بعيون متسعة"منقذ هيتجوزك عشان تخدميني! وتروقي وتكنسي! ياحرام مثيرة للشفقة والله."


كان هدف في مرمى رودينا، والثانية أصفر لونها وتحدثت منفعلة"على الأقل أنا إللي هجبله العيل إللي هيشيل اسمه، وأنا إللي هبق.."


لم تكمل جملتها بسبب لهجة رودينا الحادة"هتبقي مجرد مهمة بالنسبة لمنقذ دا لو اتجوزك، هيتجوزك عشان تحملي منه وتجيبي عيل أنا أربيه وإنتِ مش هيبقى ليكي فيه حاجة، عارفة هتبقي إيه؟ زي أي رحم بيتأجر، رحم هيتاخد منه المهمة ومستغنيين عن أي حاجة، لكن تفتكري هو بيموت على مين؟ ولا مش شايف غير مين يارخيصة!"

أهانتها ووضعتها في حجمها ومكانها المناسب، والثانية لونها بهت متجمع بعيونها الدموع، دفعتها بعدما سقطت دموعها مع حديثها الحاقد"منقذ مكنش يستحق حد غيري، معمي بيكي وإنتِ فيكي عيوب الدنيا."

3


تجرأت رودينا وضغطت على رسغها بعنفٍ تخبرها بغلٍ"وربنا ما هتطولي شعرة من منقذ، منقذ مش بيشوف غيري بكل عيوبي".


_وربنا لا ما هتقعدي في البيت بعد ما أنا أحط رجلي فيه.

توعدتها هي الأخرى بغلٍ، ورودينا كانت تضحك على حديثها متمتمة بسخرية"مش أما يجي يطلبك! بدل ما كلام أمه إللي ملوش لازمة! كلام حريم في حريم! لت وعجن ستات بقا!"


في نفس الوقت رن هاتفه باسمه، ردت عليه وهي تجلس على الأريكة باستفزاز، وبعد وصلة حب طويلة تحدثت ببسمة"أشطا، هجيلك باي."


أغلقت معه ونهضت تحدثها بجدية"آجي ألاقي الأرض فلة."


ارتدت ملابسها وهبطت له، حدثها ببسمة متحمسة"شوفتلك بيت يا الله عليه! تعالي شوفيه."


أخذها إلى المنزل، كان في الدور الثامن! بدون مصعد كهربي، وقفت تقيمه، كان جميل ومفروش، إيجار جديد، تنهدت بقلة حيلة وهي تخبره"منقذ الإيجار غالي جدًا ومفيش أسانسير."


_بس حلو، يعني مو مهم سعره، أنا بدي راحتك.

قالها ببساطة وهي اخبرته بجدية"وأحنا بنحوش عشان نشتري شقة ملك يامنقذ، مش هندفع كل شهر بالعشر تلاف يعني!"


زفر بضيق وهو يتحدث بحدة"رودينا وأنا بدي استريح، أنا راسي طقت! خناق كل يوم، وعياط، وهون وهون، والله تعبت وإنتِ تعبتي، بدنا نرتاح."


_وأنا مش هروح أقعد في شقة إيجار عشان صاحبها يمشيني منها بعد شهر لو قالي زودت الإيجار وأنا موافقتش يامنقذ! أنا مش هرمي نفسي في الدور التامن وشقة إيجارها قد كدا وأنا في إيدي أجيب شقة ملك!


هز رأسه بيأسٍ وهو يهتف بتعبٍ"بالأخير ترچعي تعيطي وتقولي أمك!"


_طب خلاص شوف شقة إيجار قديم.

قالتها بهدوء، وهو قبض على يده بعصبية مع سؤاله"وأنا يابنت الحلال من وين رح چيب عفش! بدي آچرلك شقة مشان ما يصير مشاكل ورح أدخل چمعيات ورح چيبلك شقة ملك إن شالله"


"طب خلاص نشوف شقة غيرها تكون مش غالية كدا وتكون فيها أسانسير."

قالتها بهدوء وهو حرك رأسه بجدية مع حديثه"حاضر يارودينا، إنتِ هلأ ياللي مو عايزة الشقة، مشان ما تيچي بالليل وتبكيلي بدي شقة."


دفعته بخفة وهي تردد بسخرية"عايزة أوفرلك أنا غلطانة واللهِ، يلا نروح محل الورد."


وصلوا إلى محل الورد، دخلت تسقي زهورها ببسمة صغيرة، كالعادة تصورت مع منقذ ألف صورة بجانب الزهور تارة، وتارة أخرى في المكتبة الخاصة به، اتصلت بها زينب، بدأت تحدثها حتى استنكرت بدهشة_:

_يعني إنتِ كدا مش هتروحي الشغل؟


_بقولك عمير فضحني قدام المدير فضيحة بجلاجل، وقاله هتسيب الشغل والتاني وافق، وحتى لو مكنش قاله بعد الموقف الزبالة دا واللهِ ما كنت هقدر أعتب المكان حتى!

معها كامل الحق، والثانية برمت شفتيها وهي في رأسها فكرة، تحدثت ببسمة متهللة"لاقتها يابت يازينب، مش إنتِ ماشاء الله بتعرفي من وإنتِ صغيرة تعملي كروشيه وهدوم شتوي وكدا؟"

2


ضيقت نظراتها باستغراب لكن أكدت بانتباه"آه ليه؟"


اتسعت بسمتها وهي تخبرها بتحمس"خلاص ولا يبقا ليكي مدير ولا يحزنه! إنتِ تبقي حرة نفسك، الشتا خلاص أهو وأنتِ ماشاء الله معظم هدومك الشتوي بتعمليها لنفسك تحفة، فليه متبقيش بتعملي بلوڤرات وحاجات من دي وتعرضيها على النت وعندي في الجروب؟"


_نت! وشتوي؟ يابنتي أنا أتفه من كل دا.

قالتها بضحكة بسيطة، والثانية تحدثت بحدة"اخرسي بقا، إنتِ بجد بتعملي حاجات حلوة أوي، بصي ياستي إنتِ عليكي بس العمايل وأنا هخليكي أدمن معايا في جروبي وإنتِ عارفة إنه ماشاء الله أي بنت بتنزل بوست ترويج من هنا بيجيب ريتش ودخل كويس لصحبته بالهبل ربنا يزيد يعني، فإزاي بجد يبقا جروبي وجروبك واحد ومتستغلوش! يعني بجد هتكسبي ماشاء الله وحاجة بتحبيها مش وجع دماغ."

1


ابتلعت لعابها وهي تردد بحرجٍ"لاء يارودينا أنا كدا هبقا بستغلك".


توسعت عيونها بغيظٍ وهي تصيح عليها"بتستغلي مين! يازينب دا إنتِ السبب بعد ربنا إن الجروب دا يوصل للي فيه دا، دا إنتِ إللي مأسساه معايا وكنتي أدمن معايا فيه يعني كان جروبك وإنتِ إللي كبرتيه وساعدتيني كتير وكنتي بتنزلي علطول بوستات فيه لحد من بعد تعبك والعملية، لكن الكل بيحبك والكل عارفك، وأنا لسة بنزلك صورنا في الجروب وبنقعد نهزر ونضحك مع بعض يعني الكل عارفك، والكل عارف إنك سبب في نجاح الجروب، لولا بس إن بعد ما الجروب كبر مكنش ليكي خلق فخرجتي من الادمن، لكن دا هيبقا مكان لعرض شغلك زي الكل."


قبل أن تتحدث أكملت هي بتحمس"مش أنا قولتلك إن أنا ومنقذ بقينا نعمل بوكيه ورد فيه كتب؟ وعملت دعايا لكافيه منقذ وبقا اللهم بارك حاجة أجمد من الأول؟ البوكيه دا بقا متفقين مع مندوب شحن يوصله لكل مكان، بردو هتفقلك معاه، وشوفي محتاجة إيه وهتعملي إيه وننزل نجيب كل حاجة، أنا اتحمست أوي."


لا تعلم ماذا تقول، رودينا دائمًا لطيفة معها لأبعد درجة، تنهدت بحزنٍ وهي تخبرها بحبٍ"إنتِ أحسن أخت يارودينا."


_ياستي طول عمري جوهرة في حياتكم، استريحي إنتِ بس وإيدك تخف بدل ماهي متشرحة كدا ونشوف الحكاية دي.


"_____"


انتظرته في المكان الذي حددته، مكان قريب منها، لم يطل انتظاره وجاء بعد دقيقة أو اثنين، كانت ملامحه خائفة، لا ينكر إنه يخاف منها، حزمها وقوتها مثل زينب يربكونه، جلس أمامها وهي كانت تحدثت بهدوء ممتزج بمرارتها"شكرًا ياعمير."


ضيق نظراته بتعجب، وقبل أن يستفهم أجابته بنصف بسمة مريرة"إنك عرفت تكسر زينب وتهد قوتها، زينب بنتي إللي عز ما محمد مات في الحادثة قامت بعدها بيوم تعمل العزا ووقفت بمية راجل، عز ما أبوها تعبان وبيموت كانت قوية مش صعب تبين ضعفها واحتياجها ليه، في عز مرضها كانت بتقاوح، بفضلك وصلتها للانتحار، طبعًا رديتها زي كل مرة كإن الموضوع لعبة، عايز تاخد إللي في بطنها وتستقوى بيه، ممكن بس سؤال وترد بأمانة؟ هي زينب عملتلك إيه لكل دا؟ كل دا عشان وقفت أول مرة بعد ما أخوك خطفها بسبب صاحبك وقالتلك صاحبك واطي؟ يا أنا يا هو؟ أنت ياعمير عمر ما كان عندك وسطية، يا ضعيف أوي وراضي بأي حاجة يا قوي أوي وفرعون."


كان يسمعها فقط، وهي هبطت دموعها مع حديثها المتألم"أبوس إيدك سيبنا في حالنا ياعمير، عشان خاطر العيش والملح إللي بينا ارحمنا، واللهِ العظيم هي خلاص اتهدت، واللهِ ما هتسمع ليها صوت تاني ولو قالتلك كلمة واحدة بس وحشة أنا إللي هقطعها، بس هي مش هتعمل كدا خلاص واللهِ، ارحمنا بقا إحنا لا عمرنا كنا بنعرف ظباط، ولا عمرنا كان لينا كلام مع رجالة، ولا نعرف نقف في وشكم."

2


انتهت من حديثها ولم تمهله الفرصة ليرد وكانت رحلت وهي تجفف دموعها، وهو لم يكن يريد التحدث بالأساس، ماذا يقول؟ رسم نصف بسمة مكسورة على وجهه، يسأل نفسه"طب وبعدين ياعمير؟"


"______"


_من فضلك قولي لدكتور إياد "ندى"صاحبة سما عايزة تقابله.

قالتها ندى بجدية، والثانية دخلت تخبره، خرجت لها بعد لحظات تحدثها بهدوء"ادخلي."


دخلت إليه وهو نهض يسألها بجدية"في حاجة يا آنسة ندى؟"


_أنا مش هعطل حضرتك نهائي يادكتور، أنا بس عايزة نتكلم في موضوع جوازك بسما.

أشار لها على المقعد لتجلس، وهو مد يده لها بعصير معلب، وهو ينتبه لها"اتفضلي."


ابتسمت له وهي تخبره بجدية"سما كانت بتحكيلي كتير عنك، أنا كنت ملاحظة إعجابها بشخصيتك، وحبك لأهلك، وحنانك الزايد عليها، بس أكيد مكنتش اتوقع إن أنت كمان تكون معجب بيها خصوصًا إنها مريضة عندك، يعني بلاوي حياتها أنت حافظها، مش مهم إللي حصل حصل، أنا واثقة في إن حضرتك إنسان كويس، وأهلك ماشاء الله ناس محترمين أوي، أنا بس عايزة أطمن على صحبتي."


_صحبتك بخير معايا، أنا بحبها واللهِ.

قالها بصدق هي استشعرته، لتكمل بتأثر"سما مش هتستحمل وجع جديد في حياتها يادكتور، لو حبتك مش هتشوف غيرك، ولو أنت وجعتها مش هتستحمل، وأنت أعلم مني بشخصيتها وقد إيه هي رقيقة وحساسة."


ضحك وهو يخبرها بهدوء"متقلقيش إن شاء الله مش هزعل سما البسكوتة، وياستي لو اشتكتلك مني يبقا معاكي حق."


نهضت وهي تشكره بأدبٍ"شكرًا يادكتور، أنا واثقة إنك إن شاء الله عوض سما."


_شكرًا إنتِ يا آنسة ندى، أنا من بدري عايز أقابلك عشان أشكرك لأنك معاها ودا مساعدها نفسيًا جدًا، إنتِ أقوى داعم ليها.

قال جملته لتجتاحها السعادة هزت رأسها بعفوية وخرجت من المكتبة، في الحال كان سيدخل له الطبيب غيث! أوقفها في الحال بصدمة_:

_إيه دا! ثانية بس إنتِ كمان بتتعالجي عند إياد! ينهار أبيض! يابنتي دا جوز صاحبتك ودا بيتجوز المرضى بتوعه! عايزة تبقي ضرة صحبتك؟ ولما صحبتك تحطلك سم في الأكل بقا وتموتي وتقف تبصلك بشماتة وتقولك كنتي عايزة تاخدي جوز صاحبتك ياخاينة! وغالبًا هتقعي إنتِ في الأرض وهي هتتف عليكي وتقول واطية وتمشي وتسيبك.

6


رمشت بأهدابها بصدمة، كانت مذبهلة من حديثه المريب! هذا طبيب؟ صاحت بعدم فهم عليه"أنت بتقول إيه! أنا جاية أكلم دكتور إياد لموضوع خاص بسما."


عادت ضحكته ببشاشة مع جملته المتهللة"وكمان صاحبت صاحبتك؟ لاء دا أنا أجيب المأذون بقا!"


_يابني أنت بتقع عليا فين! هو أنا كل ما أروح في حتة ألاقيك في وشي!

استنكرت بقلة حيلة وهي تسير من أمامه، سار بجانبه يحدثها بجدية"وإنتِ عارفة دا معناه إيه؟ في معلومة علمية بتقول إن لو اتقابلتي مع الشخص مرتين ومكنتيش طيقاه دا هيبقا جوزك وش وهتخلفوا نبيل ونيلا."


حاولت كتم ضحكها وسألته بملل ساخر جادته"دي معلومة علمية! ولا خالتي وخالتك إللي مخترعينها؟"


_لاء والله معلومة علمية أنا إللي لسة مألفها حالًا.

قالها في الحال بسرعة، يخشى على نسب مجهوداته لأي أحد! لتتوسع عيونها بدهشة ليجيبها بغروره المعهود"مش أنا دكتور؟ وكنت في علمي علوم؟ يبقا كل كلامي معلومات علمية وبعدين إنتِ هتناقشيني؟ دا أنا دكتور يعني عندي معلومات مش عند حد."


حاولت كتم حنقها منه لكن لم تفلح لتوجه نظراتها له تحدثه بعصبية"أقسم بالله أنت غلبت غرور المهندسين، دا إيه يارب كتلة الغرور دي!"


سارت بسرعة من أمامه ليلحق بها وهو يردد بنبرة لائمة"يعني بردو مش هتديني رقم الحج عشان نتجوز ونخلف نبيل ونيلا!"


_يادي النيلة عليا! والله عمرك ما هتتجوز طول ما أنت مختار الاسماء المقرفة دي.

مازالت منفعلة ليحدثها ببسمة واسعة"خلاص نجيب واد نسميه مطر، والبت نسميها قطر بحيث يبقا عندنا غيث المطر وقطر الندى، وربنا تحفة! أهو أنا بقا ياندى هتجوزك عشان الاسمين دول."

2


تحول وجهها الأبيض إلي اللون الأحمر من غيظها، تخبره بسخط"قطر أما يلهفك، وربنا لو روحت لأبويا أبويا يعلقك على باب البلد."


ابتعدت عنه وهو مازالت بسمته محفورة مع سؤاله لنفسه"وكمان فلاحة؟ يعني هتكون بتعرف تعمل مورتة وبتجيب من البلد فطير فلاحي؟ وبتعمل رز معمر وبتدبح الفراخ؟ يعني مش زوجة مثالية وبس لاء وكمان طباخة؟ باينك مسعد يا واد يا غيث!"

2


سكت لحظات وسأل بصدمة"هي قالتلي قطر أما يلهفك! آه يا بنت الـ..بعد الشر عليا يارب دا أنا لسة مدخلتش دنيا."

"_______"


_إياد الناس بيقولولي كلام وحش جدًا، وبيشتموني وبيزعلوني.

قالتها محتبسة العبارات بعيونها، وهو سألها بهدوء"بيقولوا إيه؟"


تعالت شهقاتها وهي تخبره بنبرة باكية"بيقولولي هو إنتِ ليكي عين تهزري يابنت الخاينة، وبيشتموني شتايم وحشة أوي، وقاعدين بيهاجموني وأنا معملتش حاجة، ودي كمان مش مامي أنا مالي!"


_هما ميعرفوش إنها مش مامتك وهي قدام الكل مامتك، والناس ما بيصدقوا يقطعوا في فروة بعض، فأنا شايف الأحسن ليكي تقفلي الفترة دي كلها.

حدثها بتريث وهي أخبرته برفضٍ حزين"بس أنا بحب أكونتي."


_فترة صغيرة عقبال ما الناس ينسوا ويتلهوا في أي حاجة جديدة.

"______"

6


لتن يلتهوا ولن ينسوا، بل زاد خبر جديد مرفق في جميع وسائل التواصل والصحافة"مقتل أدهم الشرقاوي بثلاث طلقات!"


قُلبت الدنيا ولم تهدأ، لا والأدهى جملة الطب الشرعي"الرصاص متطابق مع رصاص بدر الشرقاوي، والمسدس عليه بصمات إيده."


جملة كفيلة بجعلها الحدث الأول، ومليون قصة أفضلهم"الأب قتل ابنه بسبب أمه الخائنة".


قصة تداولت بشكل مبالغ به، لا والأدهى المقطع الذي أرسله عمير من هاتف مجهول الهوية، الفيلم في بدايته، الأب مشهر سلاحه بوجه ابنه، وابنه يبكي بوجعٍ! آهٍ من الوجعِ! والنهاية رمى سلاحه جالس بجانبه لا حول له ولاقوة يبكي!


والتهمة أصبحت حقيقة، وبدر انتظر اللحظة بفارغ الصبر، أتت له بقدميها من بعد اختفائها، صرخت عليه بصدمة وهي تضربه بعنفٍ مع بكائها الهستيري_:

_أنت قتلت ابني! قتلت أدهم! دا كان ابنك! كان في ضهرك، كان واقف معاك في كل قرفك!


سحبها من شعرها يلقي عليها الألفاظ النايية، مع سؤاله الساخر"ابني! ابني إللي طلع مش ابني!"


وقبض على عنقها يدفعها بقساوة لتسقط في الأرض، لم تكن سوى حبيبة زوجته الخائنة، وابتسم بسمة باردة مع حديثه"زي ما ربيته طول عمري، قتلته ليكي بدم بارد."


نهضت تدفعه بجنونٍ وهي تبكي بصوت عالي"هقتلك وهقتلك بنتك وابنك عمير، أنا عمري ما حبيتك، وعمرك ما مليت عيني، بالعكس طول عمرك خاتم في صباعي، قولتلك ارمي ابنك رميته، قولتلك ارمي مراتك وهات بنتك تعيش معايا وباسمي عملتها وجننت مراتك، قولتلك سفر بنتك فرنسا جريت رميتها في فرنسا، كل إللي بقوله ليك بتعمله لأنك ملكش أي قيمة."

1


قالتها بغلٍ ووجعها مسيطر عليها، وأكملت بوعيدٍ"وربنا زي ما قتلته وهو ملوش ذنب في كل دا هقتلك."


قبض على رسغها يقيدها بيده بعنفٍ مع حديثه الحاد"دا أنا إللي هقتلك."


والحكاية من بدايتها ياقاتل يامقتول، وقعوا في شر أعمالهم، ضاعت الأسرة الوهمية الخاصة بهم! مجرد شكل صوري أمام الجميع، وفي الباطن لا الأخ يحب أخته، ولا الزوجة مخلصة لزوجها، ولا الأب مهتم بأبنائه!


وهي كان غلها وحرقتها متغلبين عليها، لتخرج في الحال نصل حاد كانت تجهزه له، ضربته به في ذراعه وهي تبكي بحرقة"قتلته ليه! دا كان حبيبك، كان ضلك، هو ذنبه إيه حرام عليك!"


تأوه بعلو صوته لكنه أحكم القبض على النصل بيده الثانية، يده فوق يديها، قيَّد حركتها لتحاول وضعه في قلبه لكن فشلت، فشلت وهو الذي سيطر على النصل واضعه في عنقها!! سحبه من عنقها بعدما اتسعت عيونها وهي تشهق بوجعٍ، وهو جاحد منذ زمن، لم يتعلم الجحود على يدها بل هو الذي علمه لها، وبنفس الدماء على النصل كان غرزه في صدرها مع حديثه الجاحد وهو يسحبها من شعرها_:

_خاينة وبجحة، أنا إللي عملتك، متستحقيش غير الموت إنتِ وابنك.

7


رماها على الأرض تصارع الموت، وأخذ حاله ومعه النصل يغادر من المكان بجمودٍ!


"_______"


_في إيه ياعمير! مالك؟ مش فرحان ليه بعد كل الانتصارات دي!

سألته سيلا بملامح ممتعضة، وهو رسم بسمة مقهورة على ثغره وهو يسألها بشرودٍ"المفروض أفرح في إني كنت سبب في موت بني آدم! ولا المفروض أفرح إني دمرت مراتي؟"


قلبت نظراتها بضيقٍ، وسحبت وجهه بحدة مع كلماتها الجامدة بشراسة"البني آدم إللي اتقتل دا كلب ميستحقش يعيش دمر حياتك، هو السبب في كل دا، ومراتك هي إللي دمرت حياتها بإيدها."


رمقها بعيونٍ دامعة وهو يدفعها مع سؤاله المستهجن بعدم تصديق"إنتِ إيه يابنتي! شيطانة؟ مفيش إحساس! الكلب دا عاش معاكي طول حياته، قدملك مليون حاجة، كان بيموت عليكي ونفسه يتجوزك، إيه! مفيش موقف واحد تفتكريه ليه!"


_افتكر إيه ياعمير؟ أدهم كان عارفني مصلحة، اوعا تفتكر ياعمير إن أدهم دا بيحب بجد، أدهم قرب مني عشان نفوذ أبوه زي ما أبوك عمل مع ناتاليا وبعد ما النفوذ زادت اتعوج عليا، وأنا ناري ياعمير وحشة، وحشة أوي.

كانت كإنها تهدده! تحدثت في النهاية بخفوت بجانب أذنه وملامحها شرسة، هز رأسه بيأسٍ وردد بنبرة مستاءة"معندكيش قلب."


رفعت حاجبها تسأله بنبرة محتدة"ليه وأنا إللي حطيت السلاح في إيد أبوك وقولتله اقتله؟"


_كلنا زبالة ياسيلا، أنا ماشي.

نهض مبتعد عنها لكن أوقفته كلماتها الخبيثة"مقولتش ليه ياعمير إن مراتك حامل؟ خايف تتحسد؟"


نظر لها بهدوء وهو يردد بلا مبالاة"عرفت من كام يوم زيي زيك، وملكيش دعوة بابني ومراتي."


_إزاي ياعمير؟ هو مش هيبقى ولد؟ يبقا هو إللي هيشيل الإمبراطورية إللي بنبنيها سوا!

قالتها بخبثٍ يعهده ليقبض على يدها في الحال مع صراخه عليها"ملكيش دعوة باللي في بطن زينب ياسيلا، خلينا حلوين."


أبعدت يده عنها بهدوء، واخبرته بأمرٍ ونظراتها جحيمية"بكرة عندنا اجتماع، اوعا تتأخر، المرة دي بقا ياعمير أنت وأُبيب هتقعدوا على نفس التربيزة، لاء وأنت إللي هتبقا الريس بتاعنا."


_أنا وأبيب مش هنتجمع في مكان واحد.

قالها ناهي النقاش بعصبية لتسحبه من بذلته متحدثة بصوت قوي"إللي أقوله يتنفذ ياعمير، مش عشان خلاص انتقمت من الكل يبقا كدا خدت مصلحتك مننا وهتخلع، ساعدناك عشان تخلع أهلك لكن هتخلع أنت مننا وربنا لا هتحصل أدهم، متتعوجش عليا."

3


_وأنا مش ناوي أخلع ياسيلا، مش بعد إللي وصلتله دا وهخلع! كلها كام يوم وشركة أبويا تبقا بتاعتي، وهبقا دراع جدك اليمين فأكيد مش هضيع كل دا.

قالها بجدية وهو يبعد يديها عن بذلته ويرحل من أمامها بخطوات هادئة، هل سيتلاشى شعوره بالذنب؟ أم سيظل مشهد قتل أدهم لا يفارقه؟؟


"______"


جلس أمام الضابط شعره مبعثر، وملامحه جامدة وكإنه إنسان آلي، يتحدث بدون شعور منه، لا وذهب يسلم نفسه، عقله سيطير أو طار منه!

"أنا إللي قتلتهم، خاينة وطلع ابني إللي مربيه مش ابني، كان لازم أوجعها زي ما وجعتني، دي قضية شرف."


_قضية شرف؟ وأدهم ذنبه إيه؟ مفتكرنش ليه أي حاجة وهو معاك؟ هو كمان اتظلم! دا أنت في الڤيديو جاحد بتقتله وهو بيترجاك متقتلوش!

كانت جملة من الضابط، وهو رد بملامح شاردة"حتى لو، دا ابن خاينة ومش ابني، لازم كنت أقتله."


جحود قلب انتهى بنهاية معروفة مؤبد، لا عذر يشفع لقتل نفس، وهو قتل اثنين، زوجة خائنة لكن ما ذنب ابنها إنها أمه؟


"_____"


الأحداث تتالت على رأس سما، خبر قتل أدهم، ومن ثم قتل والدتها، وجميعهم على يد والدها! لا تعلم هل تحزن؟ تبكي وتموت من شدة الحزن؟ أم تتذكر كيف كانوا السبب الأول في تدميرها! لكن المتوقع منها أن تنهار وتبكي، وهذا ما فعلته، لا تعلم ما كل هذا! ولماذا حدث كل هذا! ولماذا قُتِل أدهم! هو لا شأن له بأمه!


سمعت الأخبار كلها ولم تستطيع حتى التعبير عن رأيها لتسقط في نوبة الصرع التي تجتاحها، صارعت لمدة دقيقة ومن ثم فقدت وعيها! اسعفتها والدت إياد واستيقظت بعد مدة ملامحها ساكنة لكن واضح قهرتها، أخذها إياد في أحضانه وهو يتحدث بتأثر"أنا معاكي ياسما."


حاولت أن تبكي بصوت عالي لكن فشلت! حاولت أن تخبره بصدمتها لكن كانت تهمهم! طارت الحروف من فوق لسانها، لتتسع عيونها وهي تبكي أكثر بدون صوت، وضعت يدها تضرب حنجرتها بصدمة وهي تسأله بهلعٍ حُفر على عيونها، وهو هدأ منها مع حديثها المتوتر"اهدي دا أكيد بسبب صدمتك، اهدي صوتك هيرجعلك في أي وقت، دي مشكلة نفسية مش عضوية متقلقيش".


أخذها في أحضانه وهي تبكي بين يديه لكن بدون صوت! فتحت الأخبار تريه الأخبار التي انتشرت في كل مكان، هي لا تعلم إنها نامت لمدة ثلاث ليالي! تستيقظ وتنام، الصدمة مسيطرة عليها، أهلها قتَّلوا في بعضهم! كانت تعيش مع قتالين قُتله! كل شيء تدمر بسبب حبيبة! كل شيء بسببها! هي الخائنة! وأدهم ظُلم بسببها، ووالدها طار عقله بسببها ليقتلهم!


أخذها إياد في أحضانه لأكثر من ثلاث ساعات، وهي تبكي، ابتعدت عنه تحاول أن تتحدث لكن لا فائدة، انهارت أكثر وهي تحاول أن تخبره بأي شيء، وهو كان يردد بتفهم ومن داخله يتألم"كلها مسألة وقت، اهدي بس، أنا معاكي."


تمسكت بقميصه وهي خائفة، تتلفت حولها يمينًا ويسارًا بشكلٍ مُقلق، وهو يعلم إنها تريد الاحتواء فقط، احتواها واقترب منها لأول مرة يقبلها، كانت خائفة ومضطربة وهو طبع قبلة بسيطة على جبينها وهو يزرع بداخلها الاطمئنان"أنا هنا، إنتِ معايا في أمان، متخافيش كل حاجة هتعدي."


تشبثت بعناقه باحتماء وهي مغمضة عيونها، شهقاتها البسيطة تخرج من بين شفتيها وهو بدأ يرتل لها بعض آيات القرآن متيقن إنها ستهدأ.


"_____"


في الصباح استيقظ إياد على حركتها بين ذراعيه، فتح عيونه بنعاسٍ وهي حاولت الابتعاد عنه لكنه طوقها بقوة مع سؤاله"عايزة إيه ياحبيبتي؟"


ازدردت لعابها وهي تنظر له مشيرة على فمها، هز رأسه بتفهم وهو يسألها بجدية"عايزة تشربي؟"


هزت رأسها بهدوء وهو نهض يحضر لها المياه، أخذتها منه تشرب منها بهدوء، وهو ابتسم بسمة صغيرة محدثها ب"شطورة، بألف هنا."


حدثها بجدية وهو ينهض من جانبها ممسك يدها"بصي تعالي اقفي معايا في المطبخ، هعملك شكشوكة تاكلي صوابعك وراها."


نهضت معه تدخل إلى المطبخ جالسة على المقعد أمامه، بدأ يحضر الطعام بشكلٍ لذيذ وهو يمرح معها وهي مبتسمة فقط، وضع أمامها بعد وقتٍ الصحن مردد بفخرٍ"الشيف إياد".


جلس بجانبها يطعمها، وهو يردد بمرحٍ"بنتي الصغنونة واللهِ! إيه الجمال والرقة دي؟"


ابتسمت له، وهو سمع صوت دق على الباب، نهض يفتح ليجد والدته تسأله عنها بلهفة"إيه عاملة إيه دلوقتي؟"


هز رأسه بحزنٍ وهو يخبرها"مش أحسن حاجة."


دخلت لها تجلس بجانبها تضمها وهي تحدثها بحنانٍ"شدي حيلك ياحبيبتي كلما راجعين لربنا، ألف سلامة عليكي يابنتي."


بادلتها العناق وهي تبكي، والثانية غدقتها بالحنانٍ وهي تربت على شعرها، أخرجتها من أحضانها تجفف دموعها بعطفٍ وهي تطعمها من الصحن الذي أمامها"كلي بقا ياحبيبتي."


أكلت منها، ووالدته حدثته بجدية"روح أنت شغلك ياحبيبي وسما أمانة في رقبتي، أختك هتيجي وهنقعد معاها."


_لاء ياماما أنا هقعد معاها.

قالها بجدية ولكن والدته حدثته بهدوء"انزل شغلك يا إياد سما في عيني."


_معلش أنا مستأذن من المستشفى، أنا عايز أفضل معاها، اطلعي إنتِ نامي لسة بدري على معاد صحيانك.

رحلت بعد وقتٍ وهو أخذها في أحضانه مع سؤاله الحنون"أحسن من إمبارح؟"


نفت برأسها، ليخبرها بجدية"دا من الصدمة، أنا عارف إنه صعب بس ادعيلهم بالرحمة وإن ربنا يسامحهم ويسامح والدك."


أخرجها من أحضانه وأخذ يدها يدخلها إلى غرفتهم، دفعها بهدوء لتتسطح فوق الفراش وأمرها بنبرة لينة"خدي شهيق وزفير."


نفذت ما قاله، وهو بدوره كانت تجوب يده من الأعلى للأسفل على صدرها يساعدها بأخذ أنفاسها بشكل جيد بعض الشيء، وقال جملته"أنا معاكي، أنا هعوضك عن أي حاجة، واللهِ لو أطول آخد كل تعبك وحزنك ليا هاخده."


ضمت شفتيها بوجعٍ والدموع على طرف عيونها، وهو لمس وجنتيها بلطافة مع جملته"أنا عارف إنك قوية، عارف إنك هتقدري تتخطي كل دا، أنا عارف إنك نقية وقلبك أبيض، وعشان نقاءك دا تستحقي كل حاجة حلوة شبهك."


رمشت بأهدابها لأكثر من مرة وبكت بقوة بعدما دفنت وجهها بين يديها، وهو في الحال مد لها الهاتف وهو يخبرها بتفهم"عبري عن مشاعرك".


أخذته منه بيد مرتجفة، ودونت بصعوبة"دا أخويا يا إياد إللي بابي قتله! حتى لو كان قاسي عليا وبيكرهني."


_وأنا بقولك عيطي، ولو عايزة تفرغي كل طاقتك وتكسري الأوضة كسريها، لو عايزة تضربيني وتطلعي وجعك كله فيا يلا.

قالها وفتح لها ذراعيه، رمقته بنظرات تائهة، ولم تجد حالها إلا وهي ترمي رأسها على قفصه الصدري تشهق شهقات متتالية، وبدوره بدأ يردد على أذنها كلمات دعمه الخاصة بوظيفته كطبيب نفسي والمهمة في حياتها كزوج، جملة كانت صادقة، وحنونة دخلت في الحال قلبها!

_كل يوم بشوف فيكي قوة محدش يقدرها، وأنا مؤمن إنك هتتغلبي على كل اللي مرّيتي بيه، أنا وإنتِ هنعدي كل صعب، الصعب في وجودك يهون.


كتبت له من جديد"هو أنا هرجع اتكلم؟"


_هترجعي يانور عيني، متقلقيش أنا شخصت حالتك وهنزل أجبلك الدوا وهتخفي خالص.

قالها وهو يربت على ذراعها بلينٍ.

2


"_____"


_بُص؟ أمك عازمة إللي ميتسموش دول ورمياني جوا، لاء وباعتة حياة بأكلي تقولي اتفضلي، عشان مخرجش آكل معاهم! ولما أخرج يامنقذ وأطردهم كلهم دلوقتي هي هتفرح؟

سألته وهي ستجن، وهو لا يريد أن يأتي على زوجته ولا أمه، حدثها بجدية"أنا چاي حالًا آكل معك ما تزعلي حالك ياعمري."

3


_أمك يامنقذ بتضايقني وبتفرسني، أنا لو واللهِ رديت ولا قليت أدبي هبقا قليلة الأدب أوي يامنقذ.

قالتها بانفعالٍ وعصبية سيطرت عليها، ليسألها بصدمة"عايزة تقلي أدبك على أمي؟"


كتمت حنقها وهي تصرخ عليه بقلة حيلة"ماهي عشان أمك ساكتة ومش بتكلم، ياريت هي ترحمني بقا، أنا هدايا وجبت، كلام حلو وقولت، بوس وأحضان وأسف وعملت، كل حاجة وهي بردو شيفاني واحدة زبالة، أنا هجيب آخري وأبقا زبالة بجد يامنقذ."


_شو بعمل أنا؟ هاي أمي! شو بدك أعمل؟ خلاص ياستي بتعمل إللي بتريده مع چيرانها وإنتِ مو إلك فيه! الست متعودة عهيك من وقت ما كانت صبية! ما تيچي إنتِ وتضلي تشكي، بيكفي.

انفعل عليها وهي سألته بنبرة باكية"أنت بتزعقلي ليه دلوقتي! خلاص مش هقولك حاجة تاني أنا أصلًا رايحة لسما، سلام."


أغلقت معه وهبطت دموعها قضمت أظافرها بتوتر وهي تهز في أقدامها، حدثت والدتها محاولة السيطرة على حزنها، ووالدتها كانت تخبرها عن الجميلة الرقيقة سما وهي تبكي عليها!

_ياحبة عيني البت صوتها مش طالع خالص، صعبانة عليا أوي وقلبي وجعني عليها.


_كل حاجة بتحصل في حياتها صعبة، ربنا يكون في عونها، هحاول مع إياد نعملها جو مناسب وأنا هعاملها زي أختي.

قالت جملتها بهدوء ووالدتها أكدت عليها بلهفة"آه بالله أحسن البت يعيني محتاجة لينا أوي."

2


"_____"


كانت تجلس على باب غرفة رودينا تلعب بدميتها الصغيرة وهي تردد بجدية كبيرة صنعتها وكإنها والدتها_:

_بس عيب هيك، ما تبكي كتير مشان الضيوف ما يقولوا إنك بلا ترباية.

ضغطت على الدمية بيديها لتصدر صوت بكاء، وهي نهرتها من جديد"ما تبكي".

تركتها من يديها واستدارت بعيد عنها وبنظرها كانت تراقب الدمية الساكنة، رجعت لها تحدثها بتذم"اتكلمي بقا يا أرواحه وأنا والله العظيم ما رح قول لحدا إنك بتتكلمي وبتتحركي، أنا بعرف إن كل الألعاب بتتكلم".

3


صمتت للحظات بعدما استمعت إلى صوت بكاء من داخل غرفة رودينا، ترددت أن تفتح الباب وتراها حتى لا يغضب منها والدها لكن بالأخير فتحته، وقعت عيونها عليها جالسة فوق الأرضية تبكي بقوة بجانب فراشها، ركضت عليها تسألها بلهفة"مالك يارودينا؟"


_مليش، لو سمحتي اخرجي، منقذ قالك متكلمنيش ولا أنا أكلمك.

قالتها وهي مازالت تبكي، والثانية مدت يديها تسألها بقلقٍ"إنتِ مريضة؟"


أبعدت يديها عنها وهي تردد باختناق"اخرجي لو سمحت أنا والله مش عايزة نتخانق كل شوية."


جاءت لتغادر بخيبة أمل لكن وجدت طعامها منذ ساعة ونصف لم تمسه! دجاجتها سليمة لم تأخذ منها جنح حتى! سألتها باستغراب"ليش ما كلتي؟"


تلك المرة انهارت ودفنت وجهها بين كفيها وهي تخبرها بحرقة وشهقاتها تتعالى، يصعب عليها حالها، منقذ لاء يؤثر معها لكن عائلته يعاملونها على إنها مجرد دخيلة ولا يحق الالتفات لها!

_نفسي مسدودة، هو مش أنتم كلكم بتقعدوا تاكلوا مع بعض وأنا بتوحدوني في الأوضة لوحدي؟ ومش بتسألوا فيا؟


صعبت عليها واقتربت منها تضمها بحزنٍ مع حديثها الحزين"ما تزعلي، إحنا آسفين."


رفعت عيونها الحمراء لها، ترميها بنظرات معاتبة مقهورة، ورددت بنبرة مفطورة وهي تبكي"أنا زعلانة منك أوي، أنا محبتش قدك، وإنتِ معملتيش حاجة من ساعة ما جيت البيت إلا إنك تزعليني وتخلي منقذ يزعل مني، وبتقولي ليا كلام وحش أوي وأنا واللهِ كنت بحبك جدًا جدًا ومتجوزة منقذ عشانك، عشان كان نفسي يبقا عندي بنت زيك، لكن إنتِ كل مرة تحرميني من الإحساس دا".


بكت معها وسألتها بنبرة باكية طفولية"يعني إنتِ ما بقيتي تحبيني؟"


_لاء مبقتش أحبك، ولا بقيت أحب حد، وبقيت قاعدة هنا مقهورة.

قالتها بصدق وهي تشعر إنها تختنق، روحها تطلع ببطء، والثانية تحدثت ببكاء حاد وهي تضمها عنوة"لاء أنا آسفة، خلاص ماتزعلي مني حقك عليا".


حاولت السيطرة على دموعها وتحدثت بنبرة جعلتها جامدة"خلاص خلاص مش مهم، أنا هاكل وهنزل كدا كدا، اخرجي لو سمحتي."


_أنا آسفة يارودينا، مو كنت بقصد إنك تبكي.

قبلتها وهي تقولها لكن الثانية هزت رأسها بنفي تخبرها بحدة"لاء كنتي قاصدة ياحياة، وكنت كل أما أكلمك مترديش، كل أما أقولك حاجة متسمعيش كلامي، إنتِ عارفة المشكلة إيه؟ إني أصلًا مش بخلف، ولما اتجوزت منقذ كان عشان أربيكي، يعني السبب الأول كان إنتِ."

3


_أنا والله يارودينا بحبك ومو كنت فاكرة رح عيطك.

هي بالأخير طفلة تحركها مشاعرها، بعدتها عنها وهي تخبرها بجدية"اخرجي ياحياة."


جاءت لتتحدث لكنها تحدثت بعصبية"قولت اخرجي."


ركضت من الغرفة في الحال، ورودينا غسلت وجهها وارتدت ملابسها، خرجت عليهم كان صوت ضحكهم عالي! كانت ممسكة بطعامها الذي لم تمسه، وضعته في الثلاجة وجاءت لتخرج لكن والدت منقذ منعتها بسؤالها"مكلتيش ليه؟"


رفعت عيونها الحمراء لها تسألها بسخرية"هو إنتِ مهتمة؟ مش لميتي كل حبايبك؟ وبتأكليهم وواقفة من صباحية ربنا تطبخي ليهم؟ وأنا رميتي ليا أكلي جوا؟"


_أنا مكنتش عيزاكي تقعدي معاهم عشان إنتِ بتضايقي منهم فقولت بدل حرام ما متكليش أدخلك أكلك لسة على منقذ كتير.

بررت بصدق لكن رودينا ضحكت وتحدثت بسخرية"شكرًا."


"رايحة فين؟"سألتها بعدما رأت ملابسها الخروج لتجيبها بهدوء"رايحة عند ماما، مع السلامة."


خرجت من المطبخ ومن ثم مرت عليهم، خرجت بهدوء من أمامهم تاركة الباب خلفها، أخذت سيارة أجرة، ووصلت بعد وقتٍ أمام منزل إياد، دقت على الباب ليفتح لها إياد بعد لحظات، ابتسم لها بشكر، وهي دخلت تسأله بقلقٍ"هي كويسة؟"


هز رأسه بحزنٍ، ودخل لها الغرفة، خرجت بعد دقائق لرودينا، ورودينا اقتربت تضمها تحدثها بنبرة حنونة"البقاء لله ياحبيبتي، ربنا ما يكتب عليكي زعل ولا تعب أبدًا."


خرجت من أحداثها تحدثها ببسمة واسعة"تعالي يلا أنا جبتلكم شوية فراخ مشوية وطرب وكفتة يستاهلوا بطنك إنتِ وإياد."


أخذت يدها تجلسها على الطاولة، وبدورها بدأت فتح الأوراق من فوق الطعام وهي تضعه أمام إياد وسما، جلبت طعام كثير وببذخ، سيقضيهم لمدة ثلاث ليالي! جلست بجانب سما تمرح معها وهي تطعمها بعطفٍ، امتدت يد سما تطعمها هي الأخرى ببسمة صغيرة، ضحكت رودينا وهي تردد لإياد"مراتك دي وربنا حتة جاتوه كدا!"


_بسكوتة.


انتهوا من الطعام ونهضت رودينا تضع المتبقي في الثلاجة وتغسل الأطباق المتسخة، خرجت لسما تجلس بجانبها، كانت شاردة، ورودينا حاوطتها بذراعها تريحها على صدرها وهي تحدثها بتفهم"أنا حاسة بيكي، أنا مريت بأصعب فترات حياتي زيك، بس عدت، كل حاجة بتعدي، أنا لولا إياد كان زماني واقفة مكاني مش بتحرك، وإنتِ سبحان الله ربنا خلاه جوزك، عشان يبقا فاهمك ومحتوي كل تعبك، وأنا واثقة إنه عمره ما هيخذلك."


_ممكن تعتبريني أختك ياسما؟ مش أخت جوزك لاء، أنا طول عمري نفسي يبقا عندي أخت وماما كانت بتقولي مرات أخويا هتبقا أختي، يعني لو إنتِ زعلانة من حاجة اتصلي احكيلي أو تعالي ليا، وأنا لو زعلانة من حاجة هحكيلك، عارفة إن أول موقف بينا مكنش لطيف بس أنا هثبتلك مع الأيام إنك أختي بجد.

حديثها حنون ونابع من قلبها، وهي وافقت في الحال بهزات رأس سريعة، رن هاتف رودينا لتنهض تجيب عليه في الشرفة_:

_أيوة وصلت، هي تعبانة أوي وباين عليها.


صمتت ورجعت تحدثه بهدوء"بعد كدا أنا فعلًا مش هقولك أي حاجة، هي مامتك يعني، أنا آسفة."


_رودينا أنا مليت.

قالها بمضض لتستهجن بحروفها"ما أنا قولت آسفة أهو!"


زفر بضيق وهو يخبرها بهدوء"مو مشان آسفة، أنا قولتلك أجبلك شقة إيچار ما رديتي، طب أنا شو بعمل ؟"


_معاك حق، أنا هقفل يامنقذ باي.


أغلقت معه لتجد إياد في وجهها، وقف بجانبها مستند على الشرفة يسألها بانتباه"حصل إيه؟"


_مواضيع تافهة، مش عايزة أوجع دماغك، أنت هتلاقيها من إيه ولا من إيه.

تحدثت بهدوء وهو صمم بحديثه"خلصي يارودينا."


تنهدت وهي تخبره بنبرة حزينة"أم منقذ تعبتني في عيشتي."


_ليه مخدتيش الشقق الإيجار إللي منقذ بيجبهم؟

لوت فمها وهي تخبره بضيقٍ"عشان غاليين جدًا وأمه هتقول إني خلصت كل فلوسه وبعدته عنهم، وهيبقا فاتح بيتين، وهو فعلًا لو دفع الإيجار مش هنبقا عارفين نقضي الشهر إزاي ومنقذ عنده قانون إنه عمره ما يخليني أصرف معاه على البيت، ومش ناقصة بقا بعد كام شهر بعد ما أقعد لوحدي يقولي مش معايا فلوس ويلا نرجع لأمي."


_معاكي حق بس إنتِ مش مرتاحة، فإيه الحل؟

زفرت باختناق وهي على وشك البكاء تخبره بنبرة حاولت السيطرة عليها"أنت عارف؟ أمه بقالها كام أسبوع عارفة إني مش بخلف وبجد مضيقاني أوي، مضيقاني وكل شوية تقول لمنقذ اتجوز فرح، وفرح أربعة وعشرين ساعة عندنا، وأنا عارفة إن من كتر الزن هيتجوزها، هو آه قبل كدا متخانق معاها ومن بعدها قبل ما يجي من الشغل كلهم بينزلوا بس بردو فرح الصفرا دي حلوة وهي مدلوقة جدًا عليه فليه لاء؟ وهي بالنسبة ليها عادي يعيشوا في بيت أمها يعني فرصة متتعوضش وهتجبله العيل وتعمله بيت وعيلة وأنا هنا زي أرض البور."


في النهاية سقطت دموعها، وهو جففها في الحال مع سؤاله الحزين"ليه العياط؟ مش إنتِ بتاخدي علاج ياحبيبتي؟"


_العلاج مش هيعمل نتيجة يا إياد أنا عارفة، ومنقذ هيزهق مني وهيطلقني في يوم.

تعجب من جملتها وأخذها في أحضانه يسألها بعتابٍ"ليه كدا؟ مش المفروض تتفائلي؟"


تعالى صوت شهقاتها وازدادت دموعها وهي تستفهم منه بنبرة مجروحة"هو أنا مستحقش أعيش حياة زي كل المتجوزين يا إياد؟ أنا في البيت هناك موحودة، ومش بخرج برا أوضتي، بفضل قاعدة يا بحفظ قرآن ياماسكة الموبايل، مش بكلم حد من البيت خالص إلا لو في خناقة."


ربت على ظهرها مع سؤاله"طب وليه مش بتنزلي محل الورد إنتِ كنتي بترتاحي فيه."


_عشان خايفة أشوف معاذ ومنقذ يضايق؛ أنا حرفيًا محاطة من كل حتة.


كانت تتابعهم سما من بعيد، واضح إن رودينا بالفعل تمر بفترات مؤلمة، لكن أكثر ما لفت انتباهها هو دفن وجه رودينا بصدر إياد براحة، واضح إنها معتادة، وحديثه الحنون المتفهم لها، أخ مثالي! حنون على الجميع، ومصدر أمان للكل، سمعت جملة رودينا وهي تبتعد عنه"إحنا اتأخرنا على سما، عشان متزعلش، هي حرام تعبانة."


حديثها ببساطة"سما أنا هعرف بعد ما تمشي أفرحها، إنتِ بقا هتفضلي زعلانة كدا؟"


ابتسمت بهدوء واخبرته بنبرة عادية بعدما أزالت دموعها"خلاص واللهِ بقيت كويسة، أنت عارف مش بحب أحكي الحاجات دي لماما ولا بابا عشان أمك ممكن تعمل خناقة مع أم منقذ جامدة ولا بابا يزعق لمنقذ."


_بس دا غلط يارودينا.

اعترض بها وهي حدثته بهدوء"مش مهم، يلا نخرج بقا سما هتزعل."


كانت سما رجعت إلى مكانها، ورودينا جلست بجانبها، جلست معهم لوقتٍ قصير وصعدت لوالدتها ووالدها.


"______"


رحلت رودينا وهو اتصل بمنقذ، رد عليه منقذ بهدوء وأخبره بجدية"لسة كنت سائل رودينا على سما."


_كتر خيرك هي قالتلي.

قالها وبعد لحظات حمحم بحرجٍ"عامل إيه أنت ورودينا؟ يعني هي مزعلاك في حاجة؟ لو مزعلاك قولي."


ابتسم يخبره ببساطة"لاء مش مزعلاني."


_هو أنت هتتجوز يا منقذ على رودينا؟

قالها بجدية، وسمع زفرة منقذ العالية بحدة"لاء يا إياد."


_وحتى لو هتتجوز أنت مش بتعمل حاجة غلط، أنا بس مش عايزك تزعل رودينا، أنا عارف إن مامتك ممكن تضغط عليك عشان هي بردو نفسها في حتة عيل بس أنتم لسة في الأول خالص يا منقذ يعني ممكن تصبروا شوية وربنا هيرزق.


انفعلت ملامحه وأخبره بضيقٍ"وأنا قولتلها ألف مرة لاء مش هعمل كدا، أنا مش عارف هي ليه مصممة تعمل حوار من غير حوار."


حاول السيطرة على عصبيته وهو يخبره بنبرة جادة"اهدى يامنقذ هي والله ما قالت حاجة لحد هي من غير ما تقصد قالت قدامي لكن محدش يعرف ومفيش حوار."


_إياد أختك بقت أوڤر فعلًا، هي عارفة إني لا بطيق فرح ولا حاجة.

تحدث الثاني بسرعة"طيب طمنها قولها كدا عشان هي ست بردو وخايفة، هي بتحبك أوي يامنقذ."


تنهد باستسلام، ورجع لها البيت، كانت ملامحه متغيرة سألته باستغراب"مالك؟"


_رودينا وهو لازم كل حاجة تحصل تروحي تحكيها لأخوكي؟ مافي شي مش بتحكيه؟

سألها بنبرة غاضبة وهي عضت على شفتيها تخبره بتوتر"بس أنا مش بحكي كل حاجة واللهِ"


ضحك وهو يسألها باستنكار"والله؟ إنتِ كل حركة بتتصلي تحكيها لإياد، أنا مش بحب كدا، وبعدين هو مش أنا قولتلك إللي الله يلعنها دي مش هتجوزها! ليه مصممة تعملي فيلم من ورا حاجة!"

5


أصفر لونها ودافعت عن حالها بكلماتها"واللهِ أنا مش بحكي بقالي كتير أوي."


في النهاية امتلأت عيونها بالدموع، هز الثاني رأسه بعصبية وهو يهتف بضيقٍ متسطح بجانبها بعدما غير ملابسه"هاد ياللي باخده منك، علطول بتعيطي."


"أنا آسفة مش هحكي لحد حاجة ومش هعيط، حقك عليا."

4


قالتها وهي تجفف دموعها وجملة منقذ خرجت باردة"بنشوف، تصبحي عالخير."


"______"

في الصباح جلس في مكتب ضابط الشرطة، ودخل والده مع العسكري، ابتسم له والده بسخرية، وجلس أمامه بلا مبالاة يسأله بتهكم"إيه ياعمير؟ شمتت؟ اتبسطت بالعرض؟"


تصلب جسده كله وسأله بدهشة حزينة"اتبسطت! هو مين من الأول إللي عمل كل دا يا بدر بيه! مين إللي اتجوز ورمى؟ مين إللي اتجوز وسرق طفلة من أمها وجننها؟ وعايز بعد كل دا مراتك تبقا مخلصة! يا أخي ***** عايز تكون أنت بتعمل كل حاجة غلط وخاين وأناني وعايز مراتك تكون شريفة طاهرة؟ مليون عيلة غنية بس الزوج وزوجته بيحترموا بعض مش دا يرقص مع دي ودي ترقص مع دا، أنت رمتني زمان زي الكلاب، وبعت بنتك لفرنسا باسم إنها بتتعلم بعد ما رمت نفسها من البلكونة عشان حتة كلب مراتك بعتته ينتهك شرف لحمك، وابنك عرف وزيه زي ال****ولا فكر إن دا شرفه، راح هددها وبقا يشمت فيها، أنت إللي حصدت كل دا يابدر، أنت إللي خليتني حاقد وابن ستين ***أنت إللي دمرت سما وخليت حبيبة تخونك، أنت إللي قتلت أدهم بإيدك، وروحت قتلت حبيبة، أنت الشيطان مش إحنا، لا أنا ولا سما ولا أدهم لينا ذنب غير إننا اتولدنا في العيلة الغلط."


ضحك في النهاية بمرارة وهو يخبره بسخرية"اشرب بقا، أديك دمرت الكل، أنت إللي عملت فينا كدا، قتلت الكل بإيدك وقبلها قتلت قلبي بإيدك وأنت جاحد، دمرت حياتي وحياة بنتك وقبلها خليت أدهم إللي اسمه حبيب قلبك جاحد شيطان، كلنا دخلنا في سكة إللي يروح ميرجعش بسببك."


ضحك ببرودٍ بعد كل هذا، وسأله بمشاعر متبلدة"هعيط أنا كدا ولا أقولك معلش يا ابني أنا جيت عليك وظلمتك! وأقولك سامحني يا ابني! آه يا ابني، عارف ياعمير زي ما قتلتهم هقتلك أنت بقا، ما أنت مش هتبقى أعز من أدهم إللي قتلته، اوعا تكون فاكرني اتأثرت بكلامك ليا واقتله واغسل عارك أنا قتلته عشان ميتهناش أكتر من كدا بمالي، أنا قاتله بمزاجي وبس مش عشان كلامك، فاوعا تفتكر إنك إللي وقعتنا، من غيرك أو بيكي كنت هقتله لو عرفت الحقيقة."


هز رأسه يمينًا ويسارًا بعدم تصديق مع استنكاره المشتعل"أنت إيه يا أخي! دا أنا إللي كنت بكرهه كره العمى مش عارف أنام من الموقف، قلبي واجعني وهو ميستاهل كل تأنيب الضمير دا، لكن أنت المفروض...المفروض إيه! دا أنت قتلت ابن ابنك! مش هتقتل ابن الخاينة!"


نهض مقترب منه مردد بجانب أذنه بخبث"أنا مردتش أسلم الورق إللي معايا بقذارتك للحكومة، أصلي ناوي أقعد على الكرسي بتاعك وشركتك تبقا باسمي، بس مش هبقا قذر زيك واتفق اتفاقيات ****زي إللي بتعملها ومتخافش حق ننوستك سما محفوظ بما يرضي الله."


انتهى من جملته وابتعد عنه مغادر من المكتب بانتصار.

فاز عمير وهم جميعًا خسروا!

فازم ولم يلطخ يده ببقعة دماء من دمائهم المدنسة حتى!

انتقم لنفسه، ولجنينه، ولطفولته، ولصديقه، ولزوجته، انتقم عمير ونجح في انتقامه وبذكاء فقط!


وبعدما خرج من ذلك المكان وصل أمام شركته ودارت ذكرياته لأول يوم يأتي مع والده تلك الشركة وكيف كان خادم! أما الآن فهو المالك الوحيد!


وأمام الجميع قالها كلمة"أنا باشمهندس عمير بدر الشرقاوي، الوريث الشرعي لشركات بدر بيه الشرقاوي."


لم تعد هوية منسية! انتهى زمن النسيان، والآن هو معترف وأشد الاعتراف بهويته ونسبه!

4


"________"


كادتها وأغاظتها فرح بتصرفها بحرية كبيرة في المنزل وكإنه منزلها! هي صاحبة المنزل ولا تتصرف هكذا! وضحكاتهم ترن في المكان! خرجت بمضضٍ، واتجهت إلى المطبخ لتسكب بعض المياه لها لتجد أمام عيونها فرح تحضر عصير الليمون!

2


توسعت عيونها بحقدٍ واقتربت منها وهي تسألها بحدة"بتعملي إيه في مطبخي؟"


_عقبال عندك بنعمل عصير ليمون بالنعناع.

قالتها بنبرة كائدة وهي ممسكة بصنية المشروبات، ومن غيظ رودينا لم تشعر بنفسها إلا بعدما رفعت يديها تدفع منتصف الصنية من الأسفل ليقع عليها العصير بالأكواب كلها! وتليها جملتها الصائحة"أما تبقي في بيتي اقعدي أقل من الضيفة ومتلمسيش أكلي ومطبخي."

1


كانت متعجبة من الحركة والجميع جاء على الصوت، نهرتها والدت منقذ بدهشة"إيه إللي هببتيه دا؟"


ردت عليها بوقاحة أول مرة يراها الجميع منها"إيه؟ بيتي وبكسر حاجتي! إيدها لمستهم فمش طيقاهم! وبعدين أنتم هنا كلكم أقل من الضيوف تيجوا وتقعدوا زي الكرسي مش تعملوا نفسكم صحاب بيت! أنا هنا ست البيت، أنا هنا دي حاجتي."

5


توسعت عيون الجميع، تنفي دور والدت منقذ تمامًا! ومنقذ كان خرج على صوت التهشيم وسمعها، كانت متحمسة فرح لترى رد فعله وسألتها بحنقٍ"هو إنتِ بتطردي أم منقذ! هي صاحبة البيت، شوية وهتيجي تضربيها!".....

6


"_____"

يامثاء القتل أبو عشرة جنيه، والأكشن أبو خمسة جنيه، وتأنيب الضمير أبو جنيه، والرومانسية أم ربع جنيه، والانتظام في المواعيد أبو اتنين جنيه يعني مثاءك كدا مكلفني تمنتاشر جنيه وربع 🥳😉❤️

4


في خبر هيفرحكم أوي ياولاد الرواية ناقص عليها بارتين بالظبط وتخلص🥳🥳🥳 هتخلصوا من الهم والغم والقرف دا🥳🥳

35


مقتلتش ليكم زينب أهو❤️

بحاول أمثل إنه عشانكم بس لاء أنا كدا كدا مستحيل كنت أموتها منتحرة دي زينب😡بس هو لزوم فقع المرارة بس تحت ما يُسمى بـحبكة🥰🥰

5


جماعة كان عندي امتحان شامل انجليزي يوم الخميس وحاسة إن عكيت وأنا اصلا شاطرة والمستر بيحبني فادعولي مجبش درجة وحشة عشان المستر ميتخذلش فيا، وعشان أنا سهرت الليالي آذاكر😔😔مع إني عارفة إني غلطت في أسئلة كتير بسبب غبائي وكل أما افتكر أعيط😡

ادعولي متدعوش عليا هااا😔😔

12


بعاملكم على إنكم عيلتي، متخافوش هاجي اقولكم جبت كام فيه.

ومش هقولكم اتكرمت في إيه عشان صحبتي قالتلي هتتحسدي🥺🥺أيوة أنتم في الهم مدعيين وفي الفرح منسيين فعلا😔

4


حاسة إني خدت عليكم أوي لدرجة إني هقولكم إني انهاردة عملت كوسة ورز وفراخ، بس أنتم فاكريني هقولكم ولا إيه! 🤨🤨دا أنا عمري ما اتكلمت عن حياتي مسم!😏

7


يلا نرجع لمرجوعنا_لو في ولد هنا بس ميقولش عليا هبلة، أنا فعلا هبلة بس ليه تقول؟💔💔😔_

2


المهم إيشرأيكم؟ وشو توقعاتكم؟

2


ورأيكم في أم زينب مع زينب وعمير؟

1


وزينب؟ وإللي عملته؟

1


وعمير مع زينب؟

وعمير وإحساسه؟

وعمير مع سيلا؟

ومع أبوه؟ وتتوقعوا إيه؟

1


وسما؟ ورد فعلها؟

وإياد؟ وعلاقتهم ببعض؟

1


ورودينا ومنقذ؟

وكلام رودينا لفرح؟

وحياة؟

وأم منقذ؟

6


وتوقعاتكم منقذ هيقول إيه؟

5


ورودينا وزينب؟

1


وأوس أوس وعمير وعبد الرحمن ومشهدهم؟

1


طبعًا مشهد أوس أوس دا إهداء خاص لكل البنوتات إللي طلبوا مني أجيب مشهد لأوس أوس إذا كان فيس أو واتباد أو واتس، يعني مقدرش أزعلكم وأقولكم لاء، يلا أي خدمة❤️🥰.

14


وموتت حبيبة؟ والنهاية بتاعت أدهم وأبوه وأمه ؟

4


إيش رايكم في ندى وغيث؟ حساهم عسولين والله

4


رنا؟ والقلم إللي خدته من إياد؟



الخمسون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات