رواية هوية منسية الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثامنة والأربعين_قتلت حالها وقتلت جنينها!"
5
"____"
"فضيحة أشهر رَجُل أعمال في مصر في أحد الحفلات الكُبرى بالقاهرة"...
عنوان تداولته الصحافة بشكل مبالغ به، الجميع يتحدث، والمقاطع انتشرت بسرعة البرق، حتى عامة الشعب البسطاء تداولوا الحديث عن الأمر رغم إنهم يجهلون مَن هم أصحابه! لكن بسبب معرفتهم بفتاتهم المدللة المشهورة "سما"كان سهل عليهم أن يعلموا إن تلك والدتها وهذا والدها.
"بابي يا إياد سيبني عايزة أروحله المستشفى الكل بيقول حالته خطر! يابابي."
قالت جملتها ببكاء عنيف وهي تحاول الابتعاد عن أحضان إياد الذي يسجنها بداخلها، حزم أمره بجملته الجادة"مش هينفع تروحي في وسط الأخبار الزفت دي، إنتِ مشهورة والكل عارف إنها أمك، لو روحتي المستشفى ولا أي مكان ليه علاقة بيه محدش هيسيبك وممكن تجيلك النوبة."
2
حاولت الابتعاد عنه وهي تردد بنبرة عالية مقهورة"لاء بابي ميستهلش كدا، أنا بنته الوحيدة وهو بيحبني لازم أقف جنبه."
لم يعلق وتركها تتحدث مثلما تريد، وهي كانت تهزي بجملتها المتعجبة"إزاي بجد قدرت تعمل كدا! دا بابي كان معاها حلو جدًا، كان بيعمل ليها كل حاجة، بابي كان أهم حاجة عنده سعادتها."
1
_داين تدان يا سما، الدنيا كدا..
قالها بهدوء مبالغ به، وهي تاهت أنظارها مع حديثها المتحسر"بس هي مكنش ينفع تعمل كدا، دا حرام."
رمق ملامحها المصفرة وحدثها بنبرة جادة مع بسمته الشبه ساخرة"الحرام يعرفه إللي بيخاف ربه، أما دول ميعرفوش لا دين ولا ملة، كل هدفهم الفلوس، ومتزعليش مني، يمكن أبوكي كان عارف إنها كدا، أبوكي وأمك في كل حفلاتهم تلاقي كل واحد فيهم بيرقص مع حد غريب!"
4
دفعته في صدره بعنفٍ، وحدثته بعصبية سيطرت عليها وهي تلكمه بقساوة ممتزجة بشراستها"مستحيل بابي يبقا كدا، بابي دا أحسن حد، وأحسن من الناس كلها".
7
حاول السيطرة على يديها الهوجاء وهو يمسكهم بلين"دا مجرد رأي مقصدش إنه حقيقة، اهدي أنا مش ضده."
_وديني لبابي، أنا لازم أشوفه وإلا واللهِ هنزل لوحدي وأروحله.
هددته بكلماتها التائهة، وهو هز رأسه بطاعة، ونهض بعيد عنها، دخل إلى المطبخ يأخذ العصير الموضوع في الثلاجة، سكبه في كوب وخلفه قرص مهدئ وللمعنى الأقوى منوم قوي، ذوب القرص حتى اختفى، ودخل عليها يخبرها بحزمٍ"اشربي دا كله عشان تنزلي كويسة."
هزت رأسها في الحال بالموافقة، وأخذته منه بملامح مصدومة تتجرع المشروب كله في خلال دقيقة، وضعته فارغ بجانبها، ونهضت ترتدي ملابسها وهو كان يتباطأ في ارتدائه للملابس، دخل عليها ليجدها بدأت تتأثر بالمخدر، اقترب منها يسألها باستفهام"مالك؟"
_حاسة جسمي تقيل أوي.
قالتها وهي لا تقوى على فتح عيونها بشكل جيد، وهو سيطر على جسدها مع دفعه لها بخفة ليجعلها تتسطح مع جملته"شكلك عايزة تنامي، نامي وبكرة نصحى نشوف بدر بيه."
عاندت النعاس الذي سيطر عليها بدون سبب، ونهضت بجسد هزيل تخبره بنبرة خافتة"لاء لازم أروح لبابي، هو مهما عمل بس أنا بحبه! هو آه قالك كلام محصلش بس هو بيحبني."
_نامي ياسما ياحبيبتي، نامي وأنا بكرة هوديكي المستشفى.
سيطر على جسدها بلين، وهي استسلمت له بدون فهم لتلك الحاجة التي انتابتها، أغمضت عيونها خالدة في النوم، وهو هز رأسه بيأس مع استنكاره الانفعالي"ناقصة هي حكاية أبوها وفضيحة جديدة عشان ترجع لنقطة الصفر، إيه القرف دا يارب!"
1
دثرها جيدًا، وطبع قبلة صغيرة على جبهتها قبل أن يغادر من الغرفة ملقي نظرة غير راضية عنها، رجعت حزينة، هزيلة من جديد، وبقايا دموعها على وجهها المنحوت، لكنها رقيقة رقة الفراشة! جميلة رغم ضعفها، وبريئة في مكان وعائلة لا يعرفان الرحمة!
3
"________"
_حاسس إن انهاردة ناري بردت من وأنا طفل، حاسس إن خلاص في هم اتشال من على قلبي.
قالها عمير وسعادته واضحة عليه، سعيد لتدمير رجولة والده وفضحه أشد فضيحة أمام الجميع، أهانه وأهان رجولته كما فعل، وتابع ببسمة أخبث"ولسة، وحياة كل حاجة وحشة عملها معايا هو والزبالة وابنها لا هخليهم ينزلوا يبوسوا رجلي."
7
تركته يتحدث ونهضت هي إلى المطبخ الأمريكي تأخذ منه فوقه زجاجة الخمر تسكب لهما، رجعت تعطيه الكوب مع جملتها المتغنجة"نحتفل بقا."
3
أخذ الكأس وعلى محياه بسمة دنيئة، اصطدمت الكؤوس ببعضها، وهي كانت نهضت تؤدي وظيفتها باستمتاع؛ الرقص الشرقي له، أكثر ما يحبه بها هو رقصها الممتاز، معلمة في الرقص! نهض ممسك بالكأس يشاركها في رقصتها، وقطع ذلك الجو بعد مدة رنين هاتفه، رمى نظرة على الهاتف ليجده منير باسم أدهم، ابتعد عنها ورد عليها بنبرة مستفزة_:
_مش سامع صوتك يعني بقالي ٣ساعات!
13
أفرغ عصبيته عليه مع توعده الحاد له"وربنا ياعمير لا هقتلك، أقسم بالله هدمرك، وهخليك تتمنى لو الزمن يرجع عشان بس متقفش قدامي، هخليك يا ابن اليهودية ياتربية الشوارع تعرف مين هو أدهم الشرقاوي".
1
_بقولك إيه يا أدهم؟ تعرف يعني إيه تربية شوارع؟ ولا متعرفهاش يا ابن تربية أمريكا؟ تربية شوارع يعني واحد كان زبالة وعيونه مفتحة من وهو لسة في أولى ابتدائي، متجيش أنت يا عيل يا ابن المامي تعمل عليا راجل، أنا كنت عايش في بولاق يالا، يعني أقذر حتة فيكي يامصر، ومن بولاق لامبابة، ولفيت المنشية، وأخر مكان ليا القلعة يعني بتوع البرشام والمخدرات على أبوهم، متجيش أنت ياللي لافيت نيويورك كلها تعمل عليا فتوة، عشان لو جبتلك محمود العيل إللي مربيه هتترعب منه.
قال جملته بجدية ممتزجة بحنقه، ختم حديثه وهو يغلق في وجهه، وحك ذقنه مع توعده الخافت"ماشي يا أدهم، وحياة أمك لا نهايتك قربت وعلى إيدي."
7
"_______"
_بتقوله إيه الست دي! ياترى يامنقذ بتعبي دماغك بإيه؟؟
قالتها رودينا وهي لا تستطيع الجلوس بهدوء للحظة واحدة بعدما دخل منقذ غرفة والدته منذ نصف ساعة، عقلها سيجن منها وهي تردد بنبرة مرتجفة_:
_بتقوله يتجوز فرح؟ ولا بتقنعه يطلقني! ولا بترغي معاه في إيه!
1
انتبهت لحالها، شردت لوجهها بالمرآة مع سؤالها"هو أنا اتجننت! بقيت أكلم نفسي؟ ينهار أبيض! وطلعلي حبوب كمان؟؟"
هددت دموعها بالهطول، وهي تتفحص حب وجهها الجديد، لتجد حجة أخيرًا تبكي عليها، بكت بنبرة عالية وهي تجلس على المقعد في وجه المرآة"لاء بقا بجد حرام، يعني أنا معلجاكي بتطلعي تاني ليه! أنا مش نقصاكي، وبعدين دا أنا جيبالك غسول ومراهم معديين ال500جنيه!"
زفرت بقلة حيلة وهي تجفف دموعها، غادرت من الغرفة بعصبية، واتجهت تجاه باب غرفة والدته تتسمع عليهم، لحظات واستنكرت واستحرمت فعلتها، جلست على الأريكة تفتح التلفاز بصوت عالي للغاية، ولم يخرج! مر عشر دقائق ومازالت على جلستها والتلفاز أصابها بالطرش، حزمت أمرها ودقت على باب غرفتها بعدم تحمل مع جملتها_:
_لو سمحت يامنقذ عايزة أقولك حاجة.
خرج لها في نفس اللحظة وكان واضح عليه، سألها ببسمة صغيرة"شو يا حياتي؟"
_أنا جعانة بس وأنت اتأخرت جوا، هحط الأكل عشان ناكل كلنا، وأنت نادي حياة من عند أحمد فوق.
وافق بهدوء، وهي دخلت إلى المطبخ تضع الطعام في الأواني، خرجت تضعه على الطاولة منتظرة منقذ، جلست حماتها أمامها متحدثة بهدوء_:
_إيه مبروك لأخوكي، امبارح ما لحقت أقولك مشان دخلتي بسرعة الأوضة.
رسمت بسمة على ثغرها وهي ترد عليها بخفوت"الله يبارك فيكي."
رن هاتف رودينا برقم صديقة لها، أجابت ببسمة سعيدة"سمر! حبيبتي وحشاني أوي، عاملة إيه يا عروسة؟ شهرين قافلة ومش بتسألي عننا يا قليلة الأصل! نسيتي المديرة إللي كانت بتقبضك!"
ضحكت معها والثانية بدأت تحدثها، ورودينا رفعت حاجبيها وهي تسألها ببسمة وضحت إنها حزينة"حامل! اللهم بارك ماشاء الله، مش متخيلة سمر المجنونة إللي أربعة وعشرين ساعة مسافرة من مكان لمكان تبقا أم وتقعد تناهد وتربي!"
_ولا أنا يابنتي! بس هو إحساس تحفة، ومحمد قاعد يدلع فيا، وكل خطوة يقولي حاسبي واعملي، وحماتي بعد ما عرفت جت عملتلي أكل لشهر عشان بتقولي أول أسابيع الحمل مش بيبقا ثابت، دلع مفيش منه!
كانت تضحك بمرحٍ، وهي شاركتها الضحك مع جملتها العفوية"عسل واللهِ، ربنا يقومك بالسلامة يامرمر، لو بنت سميها رودينا عشان أحبك وأرفعك من مشرفة لمسؤولة، شوفتي العرض حلو إزاي؟"
كانت تتابع والدت منقذ الحوار بانتباه حتى انتهت، وهي تحدثت بتبرم"ماشالله رفيقتك حامل! شوي ورح نلاقي مرت أخوكي حامل."
_يارب يا حماتي، أنا اليوم إللي هعرف فيه إن مرات أخويا حامل هروح أخدمها بعيوني، إياد دا أديله عيوني.
رمت جملتها لها بابتسامة، والثانية سألتها باستنكار"حلو يعني إنتِ وأخوكي حلوين إكتير، أما منقذ مانعتيه عن أخته ميسة، وممنوع حتى يرمي عليها سلام ربنا!!"
2
صكت على أسنانها بعصبية، وتحدثت بنبرة محتقنة"لما أبقا زي ميسة ساعتها أنا نفسي هبطل كلام مع أخويا لو جبت سيرة مراته بنص كلمة وحشة، وبعدين أنا مش مانعة منقذ يكلمها، ما يروح يكلمها هو أنا مسكاه."
_لا مو مسكاه، بس عم تعبي راسه المسكين، أختك يا منقذ، أختك يامنقذ، المسكين راسه طقت.
استفزتها بجملتها، لتسألها بشراسة وضحت على ملامحها"أخته! أخته إللي إنتِ مرضعاها وبتعاملك بطريقة أنا اتكسف أعاملها ليكي رغم إللي بتعمليه، بتأمرك وبتجبرك على حاجات، لاء وكل شوية تقول خالتي معرفش إيه، المطلقات كذا وكذا وإنتِ مطلقة واتجوزتي زيك زيي."
_أنا مطلقة بإرادتي مو بفضيحة لا وفوق كل هاد خلفت تنين مو صارلي سنة هيك والكل عم يخلف.
لم تراعي مشاعرها وضغطت على جروحها، سمعت جملتها ودارت برأسها بعدم تحمل، وصاحت بنبرة عالية مستنكرة" مش عارفة واللهِ أقول إيه! أقول يارب يتردلك لا عندك بنت وخلاص كبيرة وليكي احترامك، فعشان كدا أنا هحترم نفسي ومش هرد."
كانت سترد عليها لكن قطعها دخول حياة ومنقذ وهي ممسكة بحقيبة حلوى مع تهليلها"ستي بابا چاب بسبوسة من ياللي بيحبها وخدني معه وعمو عطاني بقلاوة لإلي".
وضعت الحقيبة بجانب رودينا على الطاولة، ومنقذ جلس بجانبها محدثها بخفوت مرح"هديك البسبوسة لأجمل بسبوسة بحياتي."
نهضت من جانبه تاركة الطعام مع رميها لحديثها"نفسي اتسدت."
رمقها ببلاهة وهي تغلق باب غرفتها بعنفٍ، رمى الملعقة من بين يديه مع سخريته"والله ما بقيت آكل بهاد البيت الفقر."
وجه حديثه لوالدته التي بدأت في الطعام"شو عملتي يا أمي لإلها!"
_وأمك هي الشريرة ياللي بتعمل كل شي بشع! مرتك وقحة.
قالتها بتبرم واضح، وهو هز رأسه بيأس مع جملته الحزينة"الله يسامحك يا أمي."
1
نهض وهو يتحدث بقلة حيلة"ما رح آكل، قامت غضبانة وما كلت."
ابتعد عن الطاولة لكنه غير مساره واتجه إلي المطبخ يأخذ منه صحن كبير، رجع للطاولة مرة أخرى يأخذ أكله وأكلها فوق الصحن ودخل به غرفتهم، حدثها بمرحٍ وهو يضع الطعام على الفراش"شوفتي إنك عم تتلككي مشان تاكلي عالفراش؟"
أشاحت بوجهها عنه وهي تتحدث برفضٍ
_نفسي مسدودة مش عايزة آكل نهائي.
قلب نظراته بضجر، وجلس بجانبها يسألها بطول صبر"شو صاير يا عمري بس؟"
كإنه فجر ما بداخلها بسبب ذلك السؤال، نظرت له وملامحها كانت مغتاظة، حدثته بنبرة عالية
_صاير إني تعبت يامنقذ، بجد تعبت ومش قادرة حتى اعترض على الحياة دي! محترمة إنها أمك ومحترمة بنت أختك وبقول يتيمة، لكن أمك بتسم بدني بكلام ملوش أي لازمة، وبنت أختك الطفلة عايشة دور جدتها وبتبص ليا من فوق لتحت وبتقلد ميسة بطريقة زبالة، وبجحة وقليلة الأدب ومطلعة عيني وهي عمرها ما كانت كدا، لكن إزاي حافظة إنها لازم تضايق رودينا، وآجي طول اليوم محبوسة في الأوضة لوحدي وهما برا فاتحين البيت فندق خمس نجوم، وست فرح مراتك الجديدة ماشاء الله صاحبة بيت وأنا هنا الغريبة، وأمها وأختك وأمك وبنت أختك، أنا بقا وربنا ما هقعد في البيت دا.
في وسط حديثها انهارت دموعها، وهو حاول ضمها لكنها دفعته مع تكملة حديثها"وطبعًا أنت جوا قاعد مع أمك عشان تشوف هتتجوز ست الحسن إمتى، لكن لو كان العيب منك كنت أنا هصبر ومش هتكلم لكن إزاي أمك متستغلش الفرصة!"
"يابنتي والله قولت لاء لاء، ما رح اتزوچ والله مرة تانية إنتِ مچنونة!"
لا يعرف كيف يتصرف معها ومع أفعالها، وهي دفعته من الفراش مع جملتها المحتدة"ماشي، اخرج يلا بقا عشان أنا دمي محروق لوحده، وخد الأكل دا".
تنهد بتعبٍ وسألها باستنكارٍ"أنا شو عملتلك يابنتي!"
1
_أنا تعبت نفسيًا تاني، وواللهِ العظيم هقول لبابا على إللي مامتك وأختك بيعملوا معايا وهخليه بقا يطلقني منك عشان أنت مستفز وبتسمع كلام أمك.
ملامحها كانت محتدة للغاية، زفر باستشاطة مع جملته المنفعلة"خلاص خليكي هون وأنا رح سيب البيت هلأ خالص مشان تستريحي."
8
ابتعد عنها متجه لمغادرة غرفته، لكنه تراجع بعدما سمع بكاءها، رجع لها يجلس بجانبها، أبعد شعرها عن وجهها وقبله مع جملته الحنونة"خلاص أنا آسف، إيه رأيك نسافر أسبوع نغير جو بعيد عن البيت وكل دا؟ ووالله والله أول ما نرچع رح أچرلك شقة."
3
رفعت عيونها المتلهفة له مع سؤالها الذي تحول إلى سعيد"بجد يامنقذ؟ هنسافر نروح فين؟"
_إنتِ وين بدك تروحي؟
أجابت في الحال بسعادة وضحت على ملامحها"نروح شرم الشيخ، الجو أصلًا بيسقع وهيمشي أوي مع شرم".
ابتسم على سعادتها البينة، ومسد على شعرها مع جملته الموافقة"ماشي، وأنا رح استأذن من الشغل بس بعد ما أخلص كل شغل الأسبوع هاد، يعني رح آخدك عأول الأسبوع الإچديد، ماشي ياعمري؟"
حركت رأسها بالموافقة وأمسكت هاتفها تبحث عن ما طلبه لكنه أخذ الهاتف يبعده عنها وهو يضع الطعام أمامها"يلا ناكل الأول."
"_____"
_اجِب دعائي
واعطني مسألتي
وقُرّ عيني بمُرادي
يا قادرًا علىٰ قضاء حوائجي،
وإن عزَّ عليّ مطلبي..
هو عليك هيّنٌ يا ربّ.
كلمات بسيطة خرجت من فم زينب وهي تصلي صلاة الفجر بغرفتها المعتمة، تدعي وتتوسل ربها ودموعها على وجهها، خوفها ملاحقها، وقلبها ينهشها بحسه الذي يخبرها إن القادم لا يبشر!
_يا ربّ احفظ إللي في بطني من كل شر، يارب نجيني أنا وهو من أبوه وعيلته، يارب يطلع ذرية صالحة، يارب ميبقاش زي أبوه وأهله، يارب احميه.
انتهت من صلاتها، وجففت دموعها، أشعلت المذياع الأسود القديم في غرفتها، ودوى صوت الشيخ بابتهالاته يريح قلبها بصوته العذب وكلماته المقربة لقلوب الجميع.
_يا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي كَثرَةً
فَلَقَد عَلِمتُ بِأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ
إِن كانَ لا يَرجوكَ إِلّا مُحسِنٌ
فَبِمَن يَلوذُ وَيَستَجيرُ المُجرِمُ
أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً
فَإِذا رَدَدتَ يَدي فَمَن ذا يَرحَمُ.
بعدما انتهت من قراءة وِردها اليومي وقول أذكار الصباح أمسكت هاتفها تتفحصه بملل لكن لمحت منشور غير معتاد وبه صورة سما ووالدها ووالدتها ومدون فوقها كلمات كوميدية غير مفهومة
_أنا بردو عمري ما ارتحت للست إللي جابت تروما لبنتها دي واللهِ.
استغربت ودخلت على التعليقات لتجد فتاة تسألها بعدم فهم"مالها سمكة أمان يونس تاني! دي لسة متجوزة واحد مجهول إمبارح!"
_أمها طلعت بتخون أبوها وحد صورها ونزل الڤيديوهات في كل حتة وأبوها دلوقتي في المستشفى.
شهقت باستنكار وهي تضع يدها على فمها، سما تزوجت من مجهول! ووالدتها تخون والدها!
دخلت على صفحتها الرئيسية لتجد صورة مثبتة لها منذ يوم واحد وهي مرتدية فستان كتب كتاب أبيض وعلى سبابتها اللون الأزرق، شعرت إن تلك الصورة غريبة، غربية لدرجة إنها تعلم هذا المنزل!
ضحكت وهي تتعرف على المنزل، وكبرت الصورة على الصورة المعلقة على الحائط الذي وراءها، صورة زفاف والدت رودينا ووالدها، تذكرت حديث رودينا معها منذ عدة ساعات"حصل حاجة غريبة أوي يازينب، أنا بس تعبانة انهاردة هحكيلك بعدين."
إياد تزوج سما!! دخلت على قصتها لتجدها مسجلة مقطع وهي تتحدث بمرحٍ"طبعًا أنتم هتموتوا كدا وتعرفوا مين جوزي واسمه إيه وعرفته منين وإيه الخبث إللي أنا فيه دا، بس مش هقولكم، هسيبكم كدا حيرانين، وكمان عشان بخاف على جوزي من الحسد."
واضح إنها سعيدة أيضًا! بحثت عن صفحة عمير الجديدة التي رأتها من قبل، لم تجد بها شيء جديد سوى صوره الذي يشاركها، وصوره مع رجال الأعمال، وصوره مع زوجته سيلا، وأشياء عن العمل، كل شيء طبيعي، لكن لفت أنظارها صورته الذي أرفقها قبل عدة ساعات قليلة في حفلة ما مدون فوقها باللغة الإنجليزية_:
_أنتهت اللعبة، وها أنا هُنا.
ضحكت بقوة وهي ترمي الهاتف من يديها، تحفظه وفي الحال علمت إن له يد في كل هذا! رددت بنبرة ضاحكة غير مصدقة"يا ابن اليهود!"
1
تركت كل هذا من رأسها، لا شأن لها بكل تلك القذارة، نهضت ترتدي ملابسها، وخرجت من الغرفة متجهة إلى غرفة والدتها تفيقها، فطرت معها وتحدثت بسرعة وهي تهبط"مع السلامة يا ماما، هتصل بيكي لما أوصل".
هبطت على الأدراج لتجد حبيبة تأن وتتألم بصوت عالي، اقتربت منها بقلقٍ تسألها بنبرة هادئة"مالك يا حبيبة! فيكي حاجة؟"
نظرت لها بنظرات دامعة، وعيونها حمراء معقودة، هزت رأسها بالرفض بصمتٍ وهي مازالت تتألم، أثارت شفقتها ونست حديثها عنها من قبل، وحديث عمير الوقح عنها، اقتربت منها تجلس بجانبها بملامح مشفقة"مالك بس؟ شكلك تعبان أوي."
أجابتها بصوت متحشرج وهي تبكي بتألم"مش عارفة، أنا بقالي أيام برجَّع دم، وحتى الكوافير لو وقفت فيه نص ساعة بقع مش قادرة أقف على رجلي."
شهقت بصدمة، وربتت على ظهرها بتأثر مع حديثها الخائف"لعله خير ياحبيبتي، طب خدتي علاج؟ روحتي لدكتور طيب تشوفي من إيه دا؟"
_روحت أول مرة خالص قالي معرفش اعملي تحاليل وسوي ومعرفش إيه، روحت انهاردة أسأل عن التحاليل دي ألاقيه بيقولي قال إيه التحليل ب ٥٦٠.
ضمت شفتيها وهي تهمهم، تحدثت بنبرة صادقة"طب أنا هديلك الفلوس تحللي بيها واطمني على نفسك، شكلك تعبان أوي."
_يابنتي أنا معايا فلوس بس أدفع كل دا ليه! هو تلاقي عندي برد في معدتي.
قالتها وهي تجفف دموعها بوشاحها الذي يظهر نصف شعرها، والثانية اعترضت بجملتها"لاء طبعًا لازم تحللي إنك ترجعي دم دا خطر جدًا، بعدين دا كدا مش غالي دا أنا عملت إشاعة واحدة بس ب١٨٠٠جنيه."
تنهدت بقلة حيلة، ونهضت بتعبٍ مسيطر عليها، ترنحت في مشيتها لتلحق بها زينب بسرعة وهي تردد ب"حاسبي هتقعي، أنا هطلعك فوق."
رمقتها لعدة لحظات ومن ثم تحدثت بدون وعي وجملة نبعت من داخلها"إنتِ طيبة أوي يازينب."
نظرت لها بصمتٍ وهي تبرم شفتيها، ساندتها وهي تحدثها بحذر"روحي بقا ابقي اطمني على نفسك، ربنا يشفيكي."
أوصلتها تجاه المنزل والثانية تحدثت بخجلٍ"طب ادخلي شوية."
_لاء أنا ورايا شغل، مع السلامة.
قالتها وهبطت على الأدراج مغادرة البناية، وصلت إلي عملها وبدأت تواصل يومها المهلك، المهلك في كل شيء! صداع في الرأس، وألم ظهر، وألم عنق، مع إجهاد الحمل عليها!
"______"
في الصباح الباكر لأول مرة يدخل تلك الشركة كالطاووس! طاووس يفرد جناحاته يتباهى بهم! لا يرى غيره، هو الآن ملك الطاووس وليس طاووس عادي!
4
سار رافع أنفه بعنجهة مبالغ بها، الجميع يهمهم ويهمهم وهو جانبي ثغره متسعين بابتسامة عريضة ماكرة، سمع الهمسات بأمر فضيحة أمس، واستمتع استمتاع غريب!
وجه نظراته للسكرتيرة الخاصة بوالده مع أمره المنفذ"هاتيلي كل صفقاتنا والملفات المهمة."
هزت رأسها باحترام شديد له ونفذت ما طلبه، ورمى الجملة الأخيرة وهو يدخل إلى المكتب"بلغي الكل إن عمير الشرقاوي بيه مدير الشركة الوحيد عايزهم في اجتماع مهم خلال نص ساعة."
دخل إلى مكتب والده وشعور الانتصار سيطر عليه!
رمق المقعد قبل أن يجلس عليه، جلس وفي الحال طاردته ذكرياته مع أول يوم وصل به تلك الشركة! وأمام ذلك المقعد وقف مهان مخفض الرأس! ووالده باع واشترى فيه، بسببه أصابته الحمى ودموعه لم تجف لمدة يوم كامل، لكن هو انتصر والآن هو على عرش والده! لا ومعه أيضًا الأكبر من والده، هو الآن....ملكٌ على عرشه متوجٌ.
2
استرخى على المقعد وهو يضع قدمه على المكتب، وبحذائه دفع اسم والده الخشبي من فوق المكتب، وبدأت ذاكرته تعيد ذكريات طفولته وصباه ورجولته!
لأكثر من شهر ونصف يذهب إلى مدرسته ويتعرض إلى عنف شديد من طلاب فصله، ضرب، وتنمر، وسخرية وكل شيء، انطوى على نفسه، وأهمل مذاكرته، وتأخر مستواه الدراسي، وامتنع عن الطعام في المدرسة وفي البيت، بعدما تُعد له المربية الخاصة به الطعام يأخذه يلقيه في سلة مهملات الشارع قبل صعوده إلى سيارة المدرسة، وفي الغداء يرفض تمامًا الطعام، يصرخ، ويبكي!
دخلت له المربية الخاصة به، حدثته بحزنٍ"ياضنايا كُل بقا أنت اتعدمت".
صك على أسنانه بعنفٍ وهو يهتف بكرهٍ"مش عايز".
_ياحبيبي كُل بس عشان تعرف تكبر.
انفجر فيها، ونهض يصرخ بعلو صوته، واتجه تجاه مكتبه يقطع كتب الدراسة، ويلقي بأقلامه تحت أقدامه يدهس عليها بقسوة، وصراخه بدأ يتعالى، وطالت يديه طعامه ليلقيه بانفعال تحت أقدامه؛ ليسقط متهشم صادح صوته! صعد والده وزوجته على صوته بصدمة وسأله والده بسخط"إيه إللي بتعمله دا؟"
_أنا مش عايز أكل، عايز أموت، عايز أموت، عايز أموت.
ردد كلماته بانهيار، ونهرته زوجة والده بقسوة"ما تموت ولا تولع إيه الدوشة إللي عاملها دي؟"
تمكن غليله منه، واقترب منها وهو ممسك بزجاجة مهشمة بيدهُ، وأخبرها بكرهٍ بيِّن"إنتِ أوحش حد".
انحنت بجذعها تلتقطه من ملابسه وقبل أن تفعل أي شيء كان جرح عنقها بغيظٍ وبلا شعور! شهق الجميع حتى هي شهقت بتألم وهو بنفس الزجاجة جرح بها وجهها بغلٍ وهو يتحدث"إنتِ وحش لازم الكل يعرف إنك وحش!"
حتى بعدما طُرد من المنزل وتربى في أقذر حي في مصر كلها والده لم يتركه! يأتي كل سنة أو أكثر يستنكر أفعاله الوقحة ويرمي له عدة قُروش ويرحل! وحتى قروشه كانت لا تكفي مصاريف شهر ونصف! أب غني، ابن فقير.
وفي عمر الخامسة عشر كان هو ابن الشارع، واليوم هو احتفال عظيم، عظيم للغاية لسيدنا "الحُسين"، كان في البداية مستنكر الأمر! سيدنا الحسين رضي الله عنه مات فكيف نحن نحتفل بمولوده! لكن كثرة تكرار الأمر أمام عيونه منذ الصغر إعتاده، لا واعتقد إن مولده والنزول للاحتفال به هذا يجلب البركة على الحياة كما يقولون كبار المشايخ_الصوفية_لكنه يجهل مَن هم الصوفية، ويجهل دينه! حتى للضحك بعدما شدَّ عوده علم مَن هو سيدنا الحسين! حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن في ذلك المسجد الذي يتبارك به الجميع هو رأسه! رأسه بداخل ضريح كبير يتبرك به الكل!
لم ينسى أول مرة بحياته دخل ذلك المسجد الكبير ووقف أمام الضريح كان في عمر العاشرة، وسمع رَجُل كبير يحدث هذا المقام الجميل ويقبله!
_أنت عالم باللي جوايا يا سيدنا، جيتلك من آخر البلاد لجل بركتك! مدد ياحسين!
3
يومها إلتفت إلى صديقه يسأله باستنكار وحاجبيه معقودين"هو بيعمل إيه!"
_دا أي حد بيجي هنا الجامع لازم يجي للحسين عشان ناخد بركاته ويقبلنا دعاءنا.
قال جملته كما سمعها من الجميع، وهو اقترب من المقام يردد بخفوت مغمض عيونه"يارب عشان خاطر الحسين بابا يحبني ويعاملني زي أدهم أخويا، مدد ياحسين."
2
لم يكن يعلم إن هذا شرك بالله، أشرك معه شخص لا ينفع ولا يضر! يا الله! سيدنا الحسين نفسه كان يطلب المدد والعون من الله! فكيف وصل بنا الأمر إلى هُنا؟!
1
وتوالت السنوات وهو يقلد لا يفكر رغم إنه ذكي ونبيه لكن بلا دين! وفي عمر السادسة عشر نزل إلى ذلك المولد الكبير حيث الطعام والشراب بلا مقابل، الملاهي للأطفال، والمسرحيات البسيطة بالدُمى، والطبل والعزف، ورسم الحناء، والتهليلات وكل ما هو مبتدع تحت مسمى مدح رسول الله! وقفا هو وصاحبه في طابور يرفعان رأسهم وينزلون بها_يفقَّرون_مثل الدراويش والطبل من حولهم يدوي، قطع تلك اللحظات الربانية_كما يقول الجميع_ شخص ما نظيف للغاية!
_عمير بدر بيه منتظر حضرتك.
قالها شخص مجهول الهوية طويل بعض الشيء، والثاني سأله بصدمة"أنا!"
_أيوة، ياريت تتفضل.
اكد بعملية، وصديقه تحدث بتأفأف"هو عايز إيه؟ روح قوله إللي عايزنا يجيلنا."
_دا لمصلحة عمير بيه مش أكتر.
سمع جملته وهز رأسه بتوتر"ماشي هاجي."
سار خلفه وبجانبه صديقه يربت فوق ظهره يمده بالقوة"خير ياسطا".
خرجوا خارج منطقتهم، وأشار لهم الشخص على سيارة، صعدوا إليها وبعد خمس دقائق توقفت ليهبطوا منها باستغراب، اقترب الشخص من سيارة سوداء جديدة، هبط والده من السيارة مشير بيده إلى عمير، اقترب منه الثاني وهو يبتلع لعابه باضطراب، سأله بنبرة جادة"في حاجة يا أبويا؟"
إجابته كانت صفعة قاسية، استدار وجهه للجهة الأخرى وفتح عيونه بصدمة، صاح أوس أوس بعصبية وهو يركض تجاه صديقه"في إيه ياعم! هو عملك حاجة! أنت ما بتصدق تضربه؟"
_مسمعش صوتك ياصايع أنت.
أمره بنظرات وجملة محقرة، ووجه هاتفه تجاه وجه عمير مع جملته الحادة"إيه الهبل إللي بتعمله دا؟ بترقص في الموالد زي الدراويش؟"
سأله بعدم فهم مع انعقاد حاجبيه"أنا بعمل إيه! بعمل زي الناس كلهم!"
_زي الشحاتين؟ أنت عارف أنا مكانتي حساسة إزاي؟
نهى جملته المعنفة وسمع تعليق صديقه الساخر"حطلها صن بلوك يا باشا، حلو أوي للمكانة الحساسة".
7
رمقه بنظرات مقللة منه، وتوعده بإشارة يد بسيطة..
_واللهِ العظيم لا هفرقكم عن بعض، عشان أنت مقوي قلبه أوي كدا.
5
ضم شفتيه بقوة، واستفسر منه بملامح غاضبة"أنت مالك بيا؟ على أساس حد يعرفني؟ ما أبقا زي الشحاتين ولا الدراويش ما أنا منهم!"
سحبه من سترته بعنفٍ مع رميه لجملته الآمرة بجحودٍ"طول ما اسمك مكتوب جنب اسمي تحترم نفسك، مش ناقصين فضايح".
_محدش يعرف أصلًا إن عندك ابن تاني! أنت بتعمل كدا عشان تنكد عليا بس.
قالها بملامح مقهورة، وعيونه أدمعت، حاول يفك يده القابضة على ملابسه وهو يخفض نظراته"بس أنا آسف، مش هنزل هناك تاني."
تركه محدثه بنبرة فظة"عايز فلوس؟"
نفى ومازال ينظر للأرضية"معايا ولسة قابض الحمدلله، شكرًا".
_مش عايز أسمع إنك ياعمير من مكان لمكان، وإللي حصل إنهاردة ما يتكررش.
وافق بصمت، ووالده أشار للسائق مع جملته"رجعهم البيت."
كإنه بلا إحساس، بلا مشاعر، ركب السيارة وبجانبه صديقه الذي ضمه وهو يهون عليه حدة الموقف وإحراجه"معلش، بكرة أكبر وآخد حقك منه".
2
_بيكرهني جدًا.
تعب من تلك الحقيقة، أغلق عيونه وهو يشعر إن نفسه يضيق، وأحزانه تفاقمت، وقلبه زادت جروحه!
لكن الآن هو الفائز! هو القوي وهم الضعفاء.
استعد لفتح الباب الهمجي وظهر خلفه أدهم بشياطينه، اتجه يسحبه من بذلته بعنفٍ مع صياحه"أنت هتستهبل يالا! دا أنا اقتلك هنا ولا إنك تاخد تعبي وورثي".
تبارد عليه وضحك وهو يفك قبضته، دفعه بخفة متأثر بجملته"اهدى بس أنا هشغلك عندي مش هسيبك من غير شغل، أنت بردو دكتور ***وليك احترامك."
استرسل حديثه بسخرية وهو يوزع عليه نظراته المستهزئة"وبعدين ليك عين إزاي تدخل الشركة بعد فضيحة ماما!"
_وربنا لا هقتلك ياعمير.
قالها وهجم عليه يلكمه في وجهه بغلٍ تمكن منه، وعمير دافع عن حاله وابتعد عنه مع بصقه عليه وهو يخرج من جيب بنطاله تحليل الأبوة، ملقيه في وجهه"اوعا تنسى يالا إني الوريث الشرعي لكل دا! يلا غور برا بدل ما أنزل أفرج التحليل دا لموظفين الشركة ونخليك المسخرة بتاعتهم."
اضطربت أنفاسه، وغادر من المكتب وهو يلعن الجميع وأولهم أمه التي اختفت منذ عدة أيام حتى قبل فضيحتها، وكإن عمير قرأ أفكاره وصاح بنبرة عالية"أمك عندي".
1
التفت له بتعجب وقبل أن يسأل كان أجابه عمير باستفزاز"مخبيها عندي من عيون الناس الوحشة."
رجع له بصدمة واستفهم منه بهدوء"أمي فين ياعمير ودا لمصلحتك؟"
_تعالى قابلني بالليل على العنوان إللي هبعته ليك بالليل، لو مجتش في المعاد إللي هحدده أقرأ عليها الفاتحة، حافظها ولا تقعد تحفظها لحد ما يجي الليل؟
سأله ببسمة مرحة والثاني كان سيصيح وينفعل لكن تحدث عمير بتحذير حاد"دا لمصلحتك يا أدهم، يلا من هنا عشان عندي اجتماع أنا وموظفيني."
1
خرج أدهم من المكتب وهو يشعر بإن كل شيء فوق رأسه! في يوم وليلة اكتشف إن له أخ أكبر، وفي يوم وليلة تحول من أدهم القوي وعمير الخادم إلى عمير رَجُل الأعمال زوج سيلا سيدة الأعمال_حبيبته_التي تمنى أن يطولها! وأدهم الضعيف الذي تسلب منه حقوقه! وفي ليلة واحدة والده ليس والده! ووالدته خائنة، فُضحت أمام الجميع، وعمير هو السبب الرئيسي في كل هذا، وهو الآن لا حول له ولا قوة!
لكنه والله لن يستسلم، واليوم عمير سيموت على يده.
5
"______"
وقفت بعد صلاة العصر في المطبخ تعد حلوى لها ولجميع مَن في البيت، استغلت الفرصة إن حماتها ليست بالمنزل وجلست تشاهد التلفاز وهي تأكل الكعك مع الحليب باستمتاع، مزاجها اليوم عالي للغاية، منقذ ليلة أمس وفي الصباح جبر بخاطرها بعدة كلمات بسيطة، وقفت تعد له الكعك لأجل عيونه فقط، دق الباب لتنهض تفتح، وجدته الصغير "عابد"ابن ميسة، ابتسمت له بسمة متهللة وهي تسأله بحنانٍ"عايز حاجة يا عابد؟"
2
_عم دور عَـلعبتي، مو لاقيها في أي مكان.
قالها ودموعه مغلفة عيونه، حديثه لم يكن مفهوم بالضبط لكنها لقطة كلمة لُعبة، انحنت لمستواه تضمه بحرارة وهي تقبل وجهه"طب ليه العياط يانور عيني؟ أدور معاك على اللعبة ولو ملقتهاش هجبلك أحلى لعبة".
بدأت بالبحث معه عن لعبته المفقودة حتى وجدها من ضمن ألعاب حياة بغرفة جدتهم، تهللت ملامحه وكان سيغادر لولا إنه رأى الكعك الموضوع ليقترب من الصحن وهو يردد"بدي."
ضحكت على نبرته الطفولية، وحملته بين يديها وهي تقبله بقوة مع كلماتها المرحة"ماشي يابودي، تعالى ندخل نعمل ليك كوباية لبن وكيكة"
دخلت به المطبخ تضع له قطعتين كعك وكوب حليب دافء، خرجت تجلس معه على الأريكة وهو على قدميها تطعمه بحب واضح، وهو كان سعيد مع جملته"ميحة كتيي".
تضحك على طريقته مع تعقيبها"سوري وطفل! يعني ما أحلاك ياعمري أنت! اللهم بارك، ربنا يحفظك يابودي يارب، عارف أنا لما أحمل إن شاء الله هتوحم عليك، وهخليك تأكلني سكر عشان أجيب زيك."
لم يفهم حديثها بالأساس، وهي كانت تتحدث وتتحدث وكل ثانية تقبله، لكن قطعها دخول ميسة الإعصاري بدون إذن بسبب نصف الباب المفتوح، دخلت تسحبه من فوق أقدامها مع صراخها العالي"إنتِ شو عم تعملي بالواد!"
تعجبت بنظراتها مع كلماتها"هكون بعمل إيه؟ بأكله كيكة."
_شو عم تأكليه! بدك تقتلي ابني لأنك بتكرهيني!
هاجمتها بصوتها العالي، والثانية استنكرت بصدمة"أقتله! إنتِ مجنونة دا طفل! عنده أربع سنين أنا هعمل عقلي بعقله!"
هزت رأسها بتأكيد وهي تهاجمها"والله إنتِ ممكن تعملي أي شي، بدك تشفي غليلك مني، شو دخلك بابني!"
3
تدخل الطفل وهو يردد"أنا ياللي قولت."
جملة بريئة خرجت من فمه ليتلقى بسببها صفعة على وجهه جعلته يبكي بكاء عنيف! وهي سُحبت أنفاسها بصدمة وهي تسألها بعدم تصديق"ليه كدا حرام عليكي دا طفل!"
1
_يعني أنا مو بأكلك! رايح تآكل من هديك! لك رح تصيبك عينك وما رح تقوم منها، الله أكبر رح تنحسد، هديك لو شوفتها لحالها ما تقعد معها.
قالتها وهي تهزه بتحذير، وهو ازداد بكاءه الحاد، ردت عليها رودينا بنبرة حادة"وهحسده ليه؟ طفل زي أي طفل! فيه إيه زيادة؟"
ضحكت ضحكة متهكمة وهي ترمقها من أعلاها لأسفلها مع رميها للحديث وهي ترحل"إنتِ بتعرفي ليش بتحسديه وبتحسدي أولادي."
_مش هرد على واحدة قليلة الأدب زيك.
لم تعرف ماذا تقول لذلك قالت تلك الجملة الساذجة وهي تغلق بوجهها الباب، دخلت إلى الغرفة تبحث عن هاتفها تتصل بمنقذ لكنها جلست على الفراش تفكر للحظات، منقذ مل منها ومن مشكلاتها، لم يعد يطيق المنزل! ابتلعت لعابها وهي تنظر للساعة لتجد إن معاد رجوع أحمد من عمله اقترب، نصف ساعة فقط ويأتي، ستحدثه هو وتشكيه زوجته.
2
جلست بإسدال الصلاة والباب مفتوح بعض الشيء، أحمد في العادة يمر عليهم في الأول يتحدث مع والدت منقذ ويعطي حياة حلوى جلبها لها هي وأطفاله ويصعد لهم، نظام تحفظه ومتكرر كل يوم، مر خمسة وأربعين دقيقة وكان يدق على الباب، أحكمت ربطة حجابها وفتحت له تحدثه بهدوء"إزيك يا أحمد؟"
_بخير يامرت أخي، كيفك إنتِ؟
سألها بابتسامة هادئة، هزت رأسها بهدوء وهو استفهم منها بجدية"عمتي نايمة ولا شو؟"
_لاء لاء هي من الصبح مش موجودة، راحت هي وأم فرح تزور واحدة قريبتهم.
هز رأسه وجاء ليصعد لكنها أوقفته بحرجٍ"ممكن نتكلم شوية؟"
ضيق نظراته باستغراب لكنه عاد لها محافظ على المسافة بينهم مع سؤاله"في شي؟"
_بص يا أحمد أنا هحكيلك حاجة عشان عارفة إنك كويس ومحترم وهتسمعني، وأنا مش عايزة كل شوية اتخانق أنا تعبت والله ومبقاش فيا صحة لكل دا.
قالتها بقلة حيلة بيِّنة، وهو انتبهت حواسه كلها مع استفهامه الجاد
"قولي يا مرت أخي شو صاير؟"
_أنا كنت عاملة كيكة من شوية وكنت قاعدة بشرب شاي باللبن، جه ابنك عابد والله والله قالي أنا عايز كيكة زيك، قومت حطتله اتنين في الطبق وجبتله لبن يشربه معاها، وقعدته على رجلي أشربه والله وقعدت أهزر معاه عادي، راحت ميسة شافته فراحت بتقولي انتي بتأكلي ابني إيه وإنتِ مالك وماله، راح قالها ياماما دا أنا إللي طلبت منها راحت ضربته جامد أوي وقالتله هو أنا مش بأكلك أنا مليش دعوة بكل دا هو ابنها بس بتقولي الله أكبر مالك بابني، وقالتله لو لاقتها قاعدة لوحدها متدخلش لوحدك، وهتتحسد فأنا روحت قولتلها أحسده ليه هو ولد زي أي حد عادي راحت ردت وقالتلي إنتِ عارفة بقا هتحسديه ليه، وقالت أنا مش ناقصة الواد تصيبه عين ولا يكون الكيكة دي حطاله فيها حاجة ما إنتِ مش بتحبيني، وراحت خدته وطلعت، أنا معملتش ليه حاجة والله وكنت بأكله بكل حب، بس هي فكراني هحسده عشان عندي مشاكل في الحمل.
قصت عليه كل ما حدث، لم تزيد حرف أو تنقصه، وهو يعلم إن تلك أفعال زوجته، يحفظها ويحفظ كيدها، شعر بالخجل وحدثها بحرج سيطر عليه، محاول مُرَضاتها"حقك عَـ راسي من فوق والله العظيم رح قصلك لسانها، ما تزعلي حالك، وعابد متل ابنك بالضبط، وأي شي بيصير تعالي قوليلي أنا رح خدلك حقك وچيبها تتأسفلك، أنا أخوكي هون".
_مش عيزاها تتأسف عيزاها تسيبني في حالي وإن كان على ولادك فأنا والله والله والله ما هقرب منهم تاني، لا هما ولادي ولا أنت أخويا وولا حياة بنتي، أنا عايزة أعيش مرتاحة من غير مشاكل وخناق كل شوية، بسببها منقذ مبقاش يحب يروح البيت، وأنا قاعدة وساكتة ومش بفتح بوقي واللهِ بس أنا تعبت فلو سمحت متخليهاش تكلمني عشان والله بعد كدا أنا مش هسكت تاني.
أثارت شفقته عليها، يعلم كل ما حدث لها في الفترة الأخيرة، وضغط الجميع عليها، اعتذر منها من جديد وهو يردد
_حقك ع راسي، ما تزعلي والله العظيم أنا بعرف إنك كويسة وهي ياللي مو ساكتة.
ضمت شفتيها بصمت طال للحظات ومن ثم تحدثت بنبرة سريعة مدافعة عن حالها_:
"أنا مش وحشة يا أحمد، ووالله العظيم الفيديو إللي أنت أكيد شوفته دا أنا مليش ذنب فيه، ربنا عالم والله إني مش كدا ولا بالنظرة إللي خدتها عني."
1
تعجبت نظراته وهو يستنكر بكلماته:
_نظرة شو؟ أنا مستحيل أقول عليكي شي، طالما أخي كمل معك يبقا إنتِ أشرف من كل هاد، بيكفي إن منقذ واقف چنبك.
4
"واللهِ أنا آسفة لو عطلتك عن حاجة، ومش عايزة إنك تتخانق معاها ولا تزعلها أنا بس عيزاها ملهاش علاقة بيا، وأنا غلطت فعلًا لما لمست ابنها."
كانت تشعر بالخجل منه وهو أزاله عنها بحديثه المتريث"لا يامرت أخي أنا ياللي آسف، وبوعدك إن ميسة ما رح تضايقك مرة تانية، وفي أي وقت أنا ومنقذ واحد".
تابع نبرة ضاحكة"بس بدي كيك، اشمعنا عابد بس؟"
5
شهقت وهي تشير على عيونها بسرعة متجهة للداخل"من عيوني ثانية."
دخلت المطبخ تضع في الصحن ثلاث قطع، خرجت له تحدثه ببسمة متحمسة"اتفضل، حاجة بسيطة."
_كل هاد! بس هاخد واحدة وأنا طالع آكلها، تسلمي
أخذ قطعة وأكلها وهو يصعد، وهي أغلقت الباب، دخل إلى منزله ينادي على ميسة بنبرة حادة"ميسة، ميسة".
خرجت له من المطبخ تسأله باستغراب"شو فيه؟"
_إنتِ ليش بتضايقي رودينا؟ ليش حطاها في دماغك الصغيرة! إنتِ كل شغلتك تضايقي الناس!
سألها بنبرة حانقة وملامحه منفعلة، رفعت حاجبها بسخرية مع سؤالها"وهي ياللي قالتلك ولا أخي!"
علق على كلماتها بضحكة متهكمة"أخي! أخوكي ياللي خربتيله حياته مع مرته! لا مو منقذ، هي ياللي اشتكت لإلي وقاحتك، والله العظيم يا ميسة لو ضايقتي مرت منقذ مرة تانية رح تتركي البيت مشان ترتاح، مو بيكفي إني تارك سوريا كلها بسبب مشاكلك مو بسبب الحرب! تركت سوريا بسبب خناقك مع الچيران وكل الناس، چيتي هون تنكدي عَ أخوكي، لكن إنتِ في بيتك ما تسمحي إن حدا حتى يقولك ربع كلمة تضايقك!"
_إإإيه رح نرچع لموضوع الچيران! ليش زعلان؟ زعلان لإني ضربت حبيبة قلبك القديمة؟ وسبت سوريا مشان ما تشوف جمال عيونا السود!
قالت كلماتها بطريقة وقحة وصوتها يتعالى، تعالت ضحكاته مع حديثه الساخر"هاد نقص مو أكتر ياميسة، قصتي أنا و"رها" منتهية قبل بدايتها! بيكفي نقص شوي وما تطلعيه على هديك المسكينة رودينا".
3
زادت استشاطتها، وصاحت بنبرة شرسة"نقص من هديك رودينا المطلقة! لا وكمان مو عارفة تخلف لأخي طفل يشيل اسمه! ومن قبل كانت مفضوحة في كل مكان!"
هز رأسه باستياء وملامحه حزينة، وتحدث بنبرة يائسة"لك إنتِ ست متلها وعندك بنت صغيرة! بترضي إن شرفك ولا شرف بنتك يكون هيك متل العلكة! حرام عليكي هاد عرض، وعرض أخوكي ليش بتعملي هيك!"
_وأنت بيرضيك أخوك يقعد بدون ما يخلف؟ الأكابر مو بتخلف، خلاص والله مو رح كلمها بس بقولك هلأ إن خالتي رح تزوچ منقذ لفرح، ما تقول بس إني أنا ياللي لعبت بعقلها.
قالتها بهدوء شديد، اذبهلت نظراته، وصاح بنبرة محتدة"يعني بس مجرد ما ظهرت عحياتنا رها خلتينا نسافر ونسيب كل شي تحت حچة إن أمك بمصر لوحدها وبشار والحرب ياللي صارلا سنين ومادري شو، لكن هلأ بدك تزوچي أخوكي عَمرته! ياللي مو بترضيه عحالك ما ترضيه عغيرك، وبيكفي بالله لعب براس منقذ، بسببكم مو عارف يرچع للبيت، ما بيعمل شي إلا بيدور عشقة مشان يقعد فيها مرتاح البال شوي، ما بعرف عمتي چنت ولا شو!"
تركها ودخل الغرفة، وهي كانت تصيح بنبرة عالية مغتاظة، أغلق الباب بوجهها لا يريد سماع صوتها المستفز هذا!
5
"______"
في الصباح فتحت عيونها وهي تشعر بثقل رأسها، تململت في الفراش لكن في ثانية كانت انتفضت بفزع تبحث عن هاتفها مع شهقتها"بابي! أنا مروحتش لبابي!"
وجدت هاتفها والساعة متخطية السابعة والنصف، ضربت جبهتها بضيقٍ، ونهضت متجه إلى غرفة إياد، دقت على الباب لتسمع صوته يأذن لها بالدخول، دخلت لتجده يقفل آخر زر في قميصه، ابتسم لها بهدوء مع جملته"بنت حلال، لسة كنت هصحيكي تلبسي عشان نروح نزور والدك الصبح كدا ومفيش حد ولا دوشة".
_هو أنا نمت إزاي؟
سألته وملامحها متعجبة، وهو أجابها ببساطة"كان شكلك عايز ينام قولتلك نامي ونمتي."
زفرت بتأفأف وهي تضرب الأرض بأقدامها"مش عارفة بجد إزاي أنام في الظروف دي!"
_معلش حصل خير، ادخلي اللبسي وأنا مستنيكي، أنا استأذنت من المستشفى إني هتأخر ساعتين.
هزت رأسها ورجعت إلى غرفتها، أخذت حمام سريع على غير العادة وخرجت ترتدي ملابسها، خرجت له لينهض متجه معها للمغادرة، ركبت بجانبه في السيارة وهو أشعل القرآن من المذياع وهو يخبرها بجدية"هندخل المستشفى مع بعض ونخرج مع بعض متقعديش ثانية واحدة زيادة عني."
_بس بابي...
كانت ستتحدث لكن تذكرت ما قاله عنها لإياد، هزت رأسها بهدوء وسكتت، وصل بها أمام المشفى، واتجه يسأل عن غرفته، ركضت سما تجاه الغرفة، كان يقف حارسين على الغرفة، منعوه من الدخول لكنها تحدثت بخوف ظهر عليها"لاء دا جوزي لازم يدخل معايا."
أفسح له للدخول، ودخل يرى والدها نائم على الفراش ومن حوله الأجهزة الطبية، واضح إنه مجهد، سبحان الله! الدنيا لا تدوم! الله هدَّ قواه! الله قادر عليه ونهى امبراطوريته في يوم وليلة! أسهم شركته وقعت في خلال ساعات بسيطة، وهو الآن لا حول له ولا قوة، فتح عيونه بإنهاكٍ بعدما سمع كلمة سما الخافتة"بابي."
رفع يده لها، لتقترب منه بسرعة تحتضنه وهي تبكي، وقف إياد في آخر الغرفة يراقبهما، أب من أفضل الأباء لابنته وابنه"أدهم"لكنه من أجحد الأباء على ابنه الأول والأكبر، يعمل بجد لزرع الأمان بداخل أولاده أما الابن الأكبر فبكل جهده ينزع منه الأمان عنوة!
قتل الطفل بداخله!
شرَّده! صارع الشاب الحالم الطموح!
نزع هويَّته! دمَّر الألفة والمحبة الذي كان يمتاز بهم!
فعل كل ما بوسعه حتى يهلكه!
ضمها بقوة وهي كانت تتحدث ببكاء عالي وصوت غير مفهوم، احتوى الموقف وعيونه مظلمة"أنا بخير، كلها ساعة وهقوم وخرجت أقوى، وإللي غلط هيتحاسب وأولهم عمير."
تعجبت من جملته، وابتعدت عنه تسألع بملامح مدهوشة"عمير! هو عمير ماله؟ هو عمير هو إللي خانك؟"
_عمير هو إللي فضحني وخلاني أقع.
قالها وملامحه باغضة وهي شهقت باستنكارٍ وهي تهز رأسها بعدم تصديق"مش مصدقة! أنت في إيه وبتفكر في إيه! مراتك كانت بتخونك مش إللي فضحها!"
1
وملامحه تحولت إلى جامدة مع رميه إلى حديثه وهو يعتدل في الفراش"هقتلها، أو هخلي ابنها هو إللي يقتلها، هو بيدور عليها."
_عايز أدهم يقتل أمه! بتهزر يابابي! حرام عليك بقا دا بدل ما تتعظ وتقول الدنيا مش دايمة وتطلق مامي وخلاص! هي بردو عاشت معاك سنين كتير، أنا آه مش بحبها بس مش هقدر أنسى إنها كانت على الأقل في مقام مامي.
قالت حديثها الساذج من وجهة نظره ليشير لإياد عليها ببسمة قاتمة"خدها وامشوا، بس خد بالك لو لمستها أنا هدمرك".
قلَّب نظراته بتهكم وهو يتحدث بهدوء"مش مستني تهديد."
_أصل أنت كلها أيام وهتطلقها، اوعا تكون فاكرني اتهديت عشان خاطر حبيبة وإللي عملته! لاء أنا ميهدنيش إلا الموت، وطبعًا أفضى من الكل وهيجي دورك، خلي بالك عليها بقا وعاملها معاملة الجوهرة إللي لو حصلها حاجة فيها رقبتك.
حديثه الجاحد! حديثه أغاظها وأثار عصبيتها، تحولت معالم وجهها إلى غاضبة كارهة مع صراخها"أنتم كلكم شياطين على الأرض، منكم لله مقرفين، أنا غلطانة إني جيت، وأنت مستحيل تلمس من إياد شعرة، على جثتي."
رمت حديثها ومن ثم خرجت من الغرفة، تحدث إياد بهدوء وهو يغادر"مع الف سلامة يابدر بيه، عن إذنك."
خرج يلحقها وكانت هي تسير أمامه بسرعة فائقة، لحق بها حتى غادروا من المشفى، استندت بظهرها على سيارته وأنفاسها مضطربة مسموعة، مسموعة بشكل مريب، وضعت يدها على قلبها وهي تلهث، لا تستطيع أخذ نفسها بشكل طبيعي، هدأ من روعها بكلماته"اهدي ياسما، خدي نفسك بالراحة".
_دول شياطين، شياطين بجد.
وضحت انفعالاتها على صوتها، وهو أكد بهزة رأس بسيطة، وفتح باب السيارة لها، دخلت وهي تحاول أخذ أنفاسها، تنفست من أنفها وأخرجته من فمها كما قال لها، بدأت تهدأ نوعًا ما وتابعت بنفس عصبيتها"دول أهل كلهم استغفر الله العظيم! وأنا إللي كنت بقول بابي غلبان! بجد أنا حمارة."
_خلاص اهدي، إنتِ بعيدة عنهم وبعيدة عن الكل، لا تأذي ولا هتتأذي، وربنا هيضرب الظالمين في بعض.
وضعت رأسها على ذراعه وهي تردد بتعب واضح عليها"رجعني البيت مش قادرة أقعد ثانية واحدة هنا."
"____"
المساء بالنسبة له هو الضربة القاضية، ضربة ستقضي على الجميع، تحطم طموحات ومجد الجميع، هو السيد الآن، المتحكم في اللعبة! يأمر والجميع ينفذ.
اتسعت بسمته بعدما رأى أدهم متقدم منه وخلفه اثنين حراس بينما هو وحيد بدون حارس لُعبة حتى! ضحك وهو يسأله بتعجب"فينا من الغدر! عايز الست الوالدة تموت؟"
_أمي فين ياعمير؟
سألته بشراسة وهو يهجم عليه بعصبية، وعمير تراخت أعصابه بين يديه مع ضحكته المستفزة المقيتة"وهو أنا كنت الGBSبتاع أمك عشان أعرف هي فين! ما أكيد مع واحد من إللي تعرفهم".
هجم عليه يدفعه في الأرضية، جثى فوقه مع صياحه"وربنا لا أدفنك حي هنا، وربنا لا تعرف مين أنا يا شحات أنت".
في غمضة عين المكان أُحيط بالحراس المسلحين من كل مكانٍ! كان بيت قديم متهالك مكون من دور واحد فقط، وواضح إن الشارع مهجور، سحبوا أدهم من فوقه، وعمير بنفس نبرته المستمتعة"رجلتي أكتر من رجلتك، أقصد إللي كانوا رجالتك، أصل هما أذكيا وأكيد مش هيموتوا معاك وهياخدوا الفلوس ويتراضوا مع رجالتي، تعالى أنت بقا أخ لأخوه".
وجه نظراته لحراسه مع جملته الجاحدة وهو يدخل إلى البيت"هاتوا تحت رجلي."
3
دخل عمير وجلس على تلك الأريكة القديمة الوحيدة بالبيت المعبأ بالأتربة والحشرات، لكن قبل أن يجلس كانت الأريكة في أفضل حال وأنظف من البيت بألف مرة! وضع قدم فوق الأخرى، ورأى أدهم يجر كالمذبوح مع صراخه ووعيده الحاد، رموه أسفل أقدامه وعمير رمقه بنظرة خالية من المشاعر لا بل نظرة جاحدة، قيمه ليجده بأفضل حال، تهكم وهو يأمرهم"مش عاجبني، فاكر ياباشا أنت عملت إيه معايا في القسم؟ أهو أنا بقا هعمل فيك الأسخم".
وتابع بسخرية وهو ينظر من حوله"في البودي جارد بتوعك إللي خلتهم يربطوني أنا ومراتي؟ فين أبوك إللي دلعك لدرجة إنه قالك انتهك عرض ابني، فين أبوك إللي قتل حفيده؟ فين أمك الولية الجاحدة إللي كانت مخلياني خدام للكل! ممسحة عند الكل، فين فلوسك إللي كنت بتذلني بيها؟ نفوذك! دلوقتي كل فلوسك راحتلي، أنا إللي بفكر وأنا إللي الكل رافعني السما، كونت ثروة يا ابن بابا عمر ما كنت تحلم بيها وأبوك مش هيوفرهالك، نفوذي بقت على الكل، يا أخي في خلال سنة كانوا السعوديين والليبيين يعرفوني وعارفين اسمي! أنت بقا؟ ابن الشرقاوي! أدهم إللي اسمه مش مذكور في أي حاجة، ملوش كلمة، أبوه يقول يمين يقول سمعًا وطاعة، سيلا يادلدول سيلا تقولك كذا متفكرش بمخك دا ياتعليم أمريكي وتجري وراها، مهكراك، ومهكرة كل حاجة حتى حسابات الشغل، مشغلة جواسيس في شركتكم، عارفة كل حاجة عنكم، قربت منك عشان تسيطر عليك أنت وأبوك، كل إللي أبةك بناه في سنين، يتجوز دي ويعمل دا ومعرفشي إيه جيت أنا في لمح البصر هديته، مين الملك فينا؟"
4
صك على أسنانه بغلٍ واضح، وعيونه يتطاير منها الشرار، يريد تحطيم رأسه لكنه بمفرده في وسط جيش كامل معه! وعمير قرأ أفكاره وردد بسخرية مع رفعه ليديه باستسلام بريء"هي كدا الدنيا، إللي بيبقا بطوله الكترة تقتله! زي ما أنت عملت معايا ومع مراتي وصاحبي، فاكر صاحبي يالا إللي كنت عايز تقتله! اتلميتوا عليه وكسرتوا عضموا واتشل بسببكم ودمرتوا حياتنا، طردتني من شغلي وبوظت سمعتي، خلتني عايز أموت نفسي، خلتني قليل أوي، وأهو جه الوقت."
لم يفهم الجملة، وعمير أخذ من الحارس كومبيوتر محمول، فتحه وهو يسأله ببسمة متسلية"تعرف الديب ويب إللي أبيب أخويا أسطورة فيه؟"
لم يفهم السؤال وعقد حاجبيه، بداخله يرتجف، عمير مجروح ويريد رد كرامته وواضح إنه سيفعلها، وعمير كان أجاب على تساؤلاته الصامتة وهو يدير الكومبيوتر له على مقطع من"الديب ويب"بشع!
رمق المقطع وفي الحال تعرف عليه! كان طفل صغير واضح إنه مصري، ويقف بجانبه شخص ملثم يجرد الطفل من ملابسه بالكامل والطفل يتوسله بكلماته"ونبي ياعمو سيبني".
صراخه كان بمثابة موسيقى يستمتع بها الثاني، كانت الطفل على عيونه شريط أسود يحجب الرؤية عنه، ويجلس على مقعد حديدي، أخذ يلف الحبال على جسد الطفل مع المقعد ليمنعه من الحركة، فقط يتحدث ويصرخ بهلعٍ، ابتعد عنه وجاء بعد ثانيتين في يده جميع أنواع الآلات الحادة للتقطيع! وعذب الطفل الذي لم يكمل الثانية عشر أبشع أنواع العذاب لا داعي لوصفها لكنه قطَّع لحمه وهو حي ويشعر ويسمع ويبكي!
10
كان أقصى مقطع ممكن أن يراه أحد، وعمير كان ينظر له ودموعه عالقة، استدار لأدهم بوجهه ليسدد له لكمة قوية مع صياحه العالي"ذنبه إيه الطفل دا! مش دا الواد إللي أنت خدته من إشارة المرور؟ أُبيب كان عايز يعمل ڤيديو تعذيبي لطفل عربي وأنت جبته على طبق من دهب! لاء دا أنت إللي عذبته! وبعت الڤيديو وقبضت بعملة الديب ويب! البيتكوين! شرحت الواد وهو صاحي! وكل ذنبه إيه؟ إنه فقير يتيم وقع في إيد نمرود جبار! ونزل الڤيديو على الديب ويب وآكلين لحوم البشر يتفرجوا، ومغتصبين الأطفال يتفرجوا، والسادية يتفرجوا، لاء وأعداء العرب يستمتعوا بصراخ طفل عربي! تفتكر لو سربت الڤيديو دا لقطة بسيطة منه على الفيس وقولت للمصريين شوفوا بيحصل إيه في ولاد بلادكم على إيد المتطبعين والصهاينة وإللي المفروض مصريين زيكم! أنا راضي حكمك يا أدهم تفتكر لو عملت فيك زي ما الواد دا حصل فيه بسببك وكل المرضى والمختلين شافوه دا أحسن ليك؟ ولا ابتكرلك طريقة عذاب أفضل؟"
2
شعر إن لسانه معقود، لا يستطيع التحدث ليهز عمير رأسه مع جديته"نعمل ليك زي إللي حصل في الطفل، ودا أقل عقاب، دا أنا عرفت عنك بلاوي، سرقة، خطف، اغتصاب، وبلا أزرق."
أشار للحراس عليه، وهم اقتربوا منه يهمون بتجريد ملابسه، وهو دفعهم عنه باستماتة مع صراخه العنيف"لاء ابعدوا سيبوني، أنت هتعمل كدا في أخوك يا عمير! دا أنا أخوك!"
12
_نعم ياروح بابا؟ أخويا دلوقتي؟ بعد كل دا وأخويا! زي ما مسبتش رحمة ربنا تنزل على الأرض مش هسيب رحمته تنزل عليك يا أدهم.
نطقها بجحود وضح على نبرته وقبلها ملامحه، استرخى تمامًا على الأريكة وترك حراسه يقومون بالواجب، قيدونه كما فعل به من قبل بالضبط، وعمير نهض يقيم الوضع وفي لحظة واحدة كان رفع قدمه يركل وجهه بعنفٍ وقساوة، سقط وجهه وتناثرت الدماء من فمه، نفس الموقف! عمير لا ينسى ولن ينسى حتى يشفي غليله، كل الذكريات عليه، ولم يتمالك حاله وهو يسبه ويلعنه، يلكمه بغليل مسيطر عليه، شيطانه متلبسه، وفي كل تلك الذكريات دموعه هطلت وهو يتذكر صديقه الوحيد الذي فارقه بسببهم! تحدث بحرقة_:
_دمرتوني، دمرتوني وبوظتوا حياتي، خليتوني عدو لصحبي الوحيد! أخويا! خلتوني وحيد وهو عايش، خلتوني معنديش قلب، شيطان على وجه الأرض، دمرتوا عمير الطيب وخلتوني واحد مشاعره ميتة، دمرتوا عيلتي الصغيرة إللي عملتها، دمرتوا علاقتي بأختي الصغيرة، منعتوني من حقوقي من صغري، عيشتوني خدام، خدتوا التاكسي إللي شغال عليه بالأربعة وعشرين ساعة عشان أعيش أنا ومراتي، دمرتوا مراتي، وخلتوني أدمرها معاكم! مش عارف أرجع عمير إللي كان بيحبها وبيحب صاحبه، بيحب جيرانه والكل بيحبه، بيربي عيال منطقته! خليتوا الكل يكرهني حتى نفسي كرهتني! قتلتوا آخر ذرة مشاعر جويا، قتلتوني وقهرتوني.
25
انهارت دموعه على وجهه وهو يتركه، دخل أحد الغرف محاول السيطرة على دموعه وأعصابه، بكى بقوة بعدما نزف جرحه من جديد، وتذكر كيف كان في طفولته!
لمعت عيونه الزجاجية بالدموع، عيونه التي تتحدث بـ لُغة الحرمان!
فم صامت مُغلق بغراء، وعيون تتحدث بألف كلمة، تخبر عن كم القهر الذي يكنه القلب! تقول أهذا عدل؟ شاب الرأس في جسد شاب! شاب لم يبلغ حتى! اللعنة أهذا عدل؟ عدل أن يُحرم من كل شيء يمتلكه؟ اللعنة على الظُلم الذي عُرَّض له! عيونه المقهورة تتحدث وتعبر بحديث ألف لغة لا تعبر عنه، يرمق نفسه بقهرة، أهذا هو جميل الوجه؟ حلو الملامح؟ عيونه المحتلة بزرقة البحر انطفأت والبحر ثار مثل عيونه الثائرة! جميل الوجه وجهه لُطخ بتراب الشقا، شقي صغير يشقى! أهذا هو العدل؟ أن يُذل؟ وأخيه يُعل؟ ونظر جميل الوجه في المرآة ليجد طفل صغير بملامح مقهورة، ووجه شاحب أصفر متسخ من كثرة العمل الشاق، وشعر حرير مجعد، وقطرات مياه تتساقط من جبهته، مشكلة المقهور منذ الصغر إن جرحه لا يشفى، جرحه يزداد مع الوقت.
2
تراخت أعصابه وهو يهدأ من ضربات قلبه العنيفة وأنفاسه المتسارعة، بعد دقائق كان هدأ، وموجة ذكرياته مُحت، هو الآن المسيطر، وخرج يقيمه، وجهه تسيل منه الدماء، وعمير تحدث بنبرة حادة"هات يابني السكاكين، أنا إللي هقطع لحمه بإيدي."
انتفض جسده، وثار بحديثه المرتجف"عمير أنت هتعمل إيه! بلاش جنان!"
_خايف؟
سأله بهدوء وعلى ثغره بسمة متلاعبة، هز رأسه بصمتٍ وعمير أشار على قدمه مع جملته"تعالى بوس رجلي".
اتسعت عيونه وردد في الحال بغروره المعهود"مستحيل."
قهقه بنبرة عالية، وخرج الحارس له بنفس الآلات الحادة في المقطع، تحدث عمير وهو يمسك واحدة منهم"دي مولعة! سايبها على النار من ساعة، الله يكون في عونك."
_لاء ياعمير، ياعمير نتفاهم بس، أنا هبوس إيدك بس...
قطعه بنبرة منفعلة"رجلي وإيدي."
دفعه الحارس مع غلظته"اسمع كلام الباشا".
فك وثاق أقدامه فقط، نفس الموقف يكرر لكن هو الآن المهان، سقطت دموعه وهو يتذكر مظهر عمير من قبل، وانحنى يقبل أقدامه، وعمير مد له يديه، وبعد تقبيلهم ردد ببرودٍ"مش مستمتع، إيه الملل دا!"
تابع بابتسامة عريضة"فاكر المسدس إللي كنت هتقتل بيه أخويا"أوس أوس"؟
سأله وفي الحال أخرجه من جيب بنطاله وملامحه خبيثة، أشر ملامح ممكن أن تراها، سينهي الآن حياته! ويفضى للكبير! رفع عليه في الحال السلاح واضعه على مقدمة رأسه، والنشوة تملكت منه، وهو الآن في قمة سعادته، ونطق بنبرة متلذذة بعدما رأى الذعر مرسوم بحرفة على وجه أدهم_:
_شوفت يا ابن أبويا إن نهايتك في الآخر على إيدي! متتصورش أنا فرحان إزاي! أنت إللي تحت رجلي وبتبوسها عشان مرعوب مني! تعرف يا ابن أبويا إن من وإحنا أطفال وأنا بكرهك جدًا؟ كنت بتمنى تموت، كبرت وسبحان الله كرهي ليك زاد، وشوف سبحان الله أنا وأنت أهو، وسلاحي على راسك! جتلي فرصتي إللي كنت مستنيها من وأنا لسة طفل ٨سنين، وأهو الطفل كبر وبقا بيعرف يمسك ويقتل بالمسدس، وأول ضحاياه هيكون أخوه الصغير، ابن أبوه.
2
وفي لحظة واحدة سحب الزناد يعمر السلاح بحرفة قاتل محترف! قاتل نشوته في القتل عالية! وحماسه في تلك المهمة عالي!
والثاني وقع قلبه، وانهارت دموعه، ورأى نهايته أمام عيونه، وعلم إن تلك أفعاله، كل شيء فعله عمير يرده بدون زيادة أو نقصان! لكنه ماهر في انتقامه، أمهر منه! سخرية القدر، وتبًا للقدر الذي أوقع الأخوة الأعداء أمام بعضهم!
10
"______"
_طنط هو إنتِ زعلانة مني؟ أنا آسفة واللهِ.
قالتها سما وعيونها متوترة، والثانية مطت شفتيها مع حديثها وهي تربت على ذراعها"لاء مش زعلانة، أنا زعلانة من إللي ابني بيعمله".
ابتلعت لعابها، وأبعدت خصلات شعرها عن وجهها وهي تبرر بارتباك ونظرات زائغة"هو واللهِ إحنا مكنش قصدنا، بس أنا عندي مشاكل في البيت، مقصدش أزعلكم."
_إنتِ طيبة أوي ياسما، وأنا فرحانة إنه اختارك، إنتِ الاختيار الوحيد العدل، أنا بس اضايقت من الطريقة.
ابتسمت من حديثها وهي تضمها بقوة مع جملتها"شكرًا شكرًا على كلامك، وإحنا آسفين بجد."
والثانية ضمتها وهي تلوي فمها بابتسامة حنونة مع تقليب نظراتها قليلة الحيلة، ضحكت وهي تشدد على ظهرها مع حديثها الحنون"واللهِ إنتِ عسل، شدي حيلك كدا عشان تجيبي لينا نونو صغنن عايزة أفرح بالواد."
حركت رأسها بحماس وعيونها تلمع، وسألتها بنبرة عفوية"بتعرفي تعملي تيك توك؟"
_يووه دي رودينا دوشاني بيه، بنعمل أنا وهي ڤيديوهات كلام، وبتنزلني على جروبها أصلها هي كمان مشهورة وعندها جروب فيه ٢مليون.
ثرثؤت معها ببساطة وهي هزت ؤأسها بتفهم وهي تردد"إياد قالي، طب تعالي نعمل تيك توك."
_ماشي بس تجيبي الفلتر عليا أنا، إنتِ حلوة لوحدك.
ضحكت على جملتها وبدأت تتصور معها، وإياد قطع تلك الجلسة بعدما دق على الباب، فتحت له سما تسأله بنبرة رقيقة كعادتها"جيت من الشغل؟"
_وحشتك عارف.
مازحها بجملته وهو يلقي لها غمزة عابثة، ضحكت بخجل سيطر عليها، وهو سبقها للداخل يقبل رأس والدته مع سؤاله المرح"عاملة لينا أكل إيه بقا؟"
"عاملة رز وبسلة وفراخ، هقوم أحضر بألف هنا."
همت بالنهوض ودخلت للمطبخ، لحقتها سما وهي تسألها بلطافة"أساعدك ياطنط؟"
سخرت منها وهي تضربها على ذراعها بخفة"مش عايزة أسمع الكلمة دي منك، عمرك ما دخلتي تساعديني إلا وعملتي كارثة، اقفي بأدبك."
_على فكرة أنا بعرف أعمل وايت صوص مكرونة حلو جدًا.
قالتها بتباهي وضح على ملامحها، وشفتيها الرقيقة رسمت بسمة عذبة، لم تجدها متحمسة بل استنكرت بسؤالها"ودا إيه علاقته بالمكرونة!"
زفرت بضيقٍ وهي تغادر من المطبخ بعصبية وضحت على ملامحها"إنتِ مش مقدرة طبخي!"
خرجت عليه ملامحها معقودة منزعجة، حتى في عصبيتها لوحة ملفتة للنظر! تنفخ وجهها بغيظٍ كل ثانية وتضرب على يديها بعصبية لطيفة! لطيفة لدرجة إنه سيذوب منها! وهي لم تتحمل لتخبره بحنقٍ وجملتها عفوية سريعة مع رفع سبابتها أمام عيونه"أنا هعمل بكرة مكرونة بالوايت صوص".
ارتفع جانب شفتيه ببسمة جميلة، وهز رأسه بالموافقة لكن سؤاله كان عبثي مرح"يعني هنول الشرف؟ خلي بالك أنا مستعد أقيمك بكل مصداقية وهديكي عشرة من عشرة."
_هو أنا لسة عملتها ولا شوفتها!
نطقت بنبرة مدهوشة وهي متوسعة العيون!
منافق ومراوغ..لكنه لطيف!
وعيونه الجميلة الدافئة تشعرها بالخجل..
وبسمته الدائمة المتسعة لها تجعل قلبها يتهاوى!
وبجملة واحدة منها استطاع أن يُربكها_:
_حسيتها بقلبي..ياقلبي.
انتهت كلمته ولصق بها غمزة مشاكسة!
9
"______"
في الصباح يوم تقليدي ممل في عملها كالعادة، تتحدث وتتحدث ومن ثم تعود إلى منزلها لكن هذا اليوم لم ولن يكون تقليدي أو مكرر كمثل بقية الأيام!
دقت على باب مكتب مدير الفرع التي تعمل به بعدما طلبها بالاسم، دخلت تحدثه بعملية"حضرتك طلبتني يا أستاذ"رامي"؟
لم تكمل الجملة بعدما رأت عمير يجلس أمامه على المقعد بمنتهى العنجهية!
شحب لونها بعدما تقابلت عيونها بعيونه الثاقبة، عيونه تسير على جسدها وملابسها الفضفاضة، رسم على ثغره ابتسامة عريضة وضحت لها إنها خبيثة، وتحدث مديرها بجدية"دي زينب ياعمير بيه، زينب دي من أهدى وأشطر البنات إللي اشتغلوا في آخر كام شهر."
ضحك عمير بخفة، والثاني استرسل بنفس نبرته"وذكية وبتتعلم بسرعة، دا غير إن علاقتها حلوة بكل بتوع الشغل ومحترمة، أنت عارف إنها معاها هندسة؟ ممكن تاخدها تدربها في الشركة."
يتحدث بعشم عنها لدرجة مثيرة للاستفزاز، وهي كانت في أقصى درجات التوتر، نهض عمير مقترب منها وهو يردد بسخرية لاذعة"أنت هتعرفني على زينب!"
فجاءة أكمل جملته وهو يسحبها من خصرها مقربها منه بطريقة وقحة، انتزعت منه المروءة والاحترام!
_أعرفك أنا؛ المدام مراتي، وأم ابني إللي في بطنها.
رفعت وجهها الكاره له وهي تدفعه عنها صائحة بنبرة عالية"أنت مجرد طليقي وبس."
بدون حياء أو ذرة خجل واحدة حتى شدد على خصرها بتملك متجاهل حديثها"هي عايزة تسيب الشغل؛ الحمل بقا وكدا."
نظراتها كانت كلها خذلان، تسأله ألن يكف عن إهانتها وتدمير كرامتها! وأمام الغريب! التقت عيونهم، وعيونها كانت مكسورة منطفئة، وهو عيونه كانت متلذذة مستمتعة! يحب إهانتها!!؟
_أنا مش عايزة أسيب الشغل!
قالتها وهي تحاول دفعه عنها، وهو تحدث بجدية"أنا ورامي هنشوف الحوار دا، ملكيش دعوة إنتِ."
_تمام ياباشمهندس عمير، أنا بس اتفاجئت إنك جوزها.
قالها بجدية محاول مدارات حرجة لتصيح بحدة"أنا مش مراته أنا طليقته."
1
_وأنا رديتك لعصمتي.
رمى جملته بتحدي وعيونه يتطاير منها الشرار، وهي لم تشعر بحالها إلا وهي تصفعه بقوة على وجهه ومن ثم دفعته بعصبية تغادر من المكتب!
ردها لعصمته! رجعت زوجته مرة أخرى! طلقها وردها، ومن ثم طلقها وهو مخمول! ولم يقع اليمين، ورجع يقوله في وعيه والآن ردها! في كل مرة يشعرها إنها أرخص إمرأة على وجه الأرض!
16
وهو وقف مصدوم من فعلتها، صفعته أمام مديرها! تصنع إنه لم يبالي وجلس على المقعد وهو يتحدث ببسمة"شرسة زينب ولسانها وإيديها طويلة، بس نعمل إيه مراتي ودي هرمونات حملها".
تابع حديثه بحدة وهو ينهض"زينب قدمت استقالتها، وخليك مدير محترم وبطل تجيب الموظفات وتقعد تحب فيهم."
رمى جملته ورحل، والثاني كان مغتاظ! هو يعلم إنها مطلقة لكن لا يعلم إنها حامل! وكانت نيته شريفة، لفتت انتباهه بأدبها واحترامها، وعدم تطرقها للحديث الكثير والغيبة والنميمة مع زميلاتها في العمل، وجديتها الشديدة الواضحة مع الرجال وعدم محادثتهم إلا للضرورة القصوى، حتى هو لا ترفع نظرها به وترد على جملته بكلمة مُلخصة، وذكاءها وجديتها! كل شيء بها يستحق أن تقدر! ويأتي هذا الهمجي يعاملها بتلك الطريقة! اللعنة على رجل مثله لا يقدر جوهرة بين يديه!
3
خرجت من المكتب تسير بهدوء شديد، وصلت إلى مقعدها تأخذ من عليه الحقيبة وكل ما يتعلق بها وغادرت، لحق بها عمير، سحبها من يدها يدخلها سيارته عنوة، وهي لم تقاوم أو تعافر، أغلق الأبواب من عنده حتى لا تغادر أو تتصرف بتهور، قبل أن يفعل أي شيء هجمت هي عليه تسحبه من شعره بشراسة تهزه منه وهي تردد بنبرة كارهة"تعالى بقا عشان أنا سكتالك من زمان."
13
كانت تريد خلع شعره في يديها وبيديها الثانية تلكمه بعنفٍ مع حديثها المقهور"أنت مش على مزاجك ترميني شهور وترجع ترجعلي، أنا مش طيقاك، ومش طايقة شكلك، دا أنا لولا إن حرام أنزل إللي في بطني كنت نزلته وخلصت من القرف دا".
3
قبض على يديها يبعدها عن خصلاته مع استهزائه الواضح بها"آه عايزة تروحي تتجوزي المدير، إللي فرحانة أوي إنه بيشكر فيكي وعينه مش بتنزل من عليكي".
_وأنت مال أهلك! على الأقل هو مقدرني ورغم إنها حاجة بسيطة لكن عارف أنا إيه، مش زيك بتحاول تموتني بالحيا وتخليني جارية ليك وأنت المتحكم في حياتي!
قالتها بكره ارتسم على ملامحها، وهو زادت انفعالات وجهه مع صياحه"غصب عنك أنا هفضل في حياتك، وأنا رديتك أهو."
"أنت مجنون! تردني بالاجبار وأنا بكرهك! من شروط إنك تردني إني أوافق مش أبقا مجبرة! وأنت في كل مرة بتجبرني."
اتسعت عيونها بعدم تصديق من جحوده! وهو لم يبالي وانطلق بسيارته مع سخريته الواضحة"بتبقي هتموتي عليا وفرحانة من جواكي."
2
حدقت به بنظرات غريبة كانت مخذولة، وهبطت دمعة من وجهها وهي تردد بتحسر"المرة إللي فاتت كنت فكراك لسة إنسان، لكن دلوقتي أنا متأكدة إن مات عمير حبيبي، أنت بقيت حد بشع، مخيف وأناني وخطر على حياة كل إللي يعرفوك، وبعدين هو مش أنت ضاربني ومتهمني بحاجات وإني بكلم ظابط؟ إيه راجع تاني ليه؟ لعبة جديدة من سيلا صح؟"
لم ينظر لها، ظل محدق بالطريق، وتقلبت ملامحه بين السخرية والتهكم وهو يغمغم بـ"سيلا مش فاضية تلعب عليكي، إنتِ إللي فاضية بالنسبة لينا وبتلعبي مع نفسك، وبخصوص بقا القلم إللي ضربتهوني عند رامي فأنا مش ناسيه، هنروح مشوار مهم وبعدها نصفي حساباتنا."
_منك لله يا أخي، إلهي تموت ونخلص من شرك، ربنا ياخدك ويريحنا منك يارب، يارب أنت القادر على الظالم والجبار دا.
لم تنتهي من وصلة دعائها عليه، تدعي وتدعي وتدعي وهو جن جنونه وتوقف بالسيارة بهمجية وهو يقبض على ذراعها بعصبية"ما كفاية بقا يابت بدل ما العربية تتقلب بينا."
_ياريت عشان نخلص من بعض، سيب إيدي.
دفعت يده بشراسة، وهو انطلق بأقصى سرعة له بعدما كان مشتعل، توقف بعد وقتٍ في تلك المنطقة المهجورة وهبط من السيارة متجه يفتح الباب لها، وهو يأمرها"انزلي."
دارت بنظرها برعب واضح، انتفض جسدها وهو يشبك يده بيدها، هبطت دموعها وهي تردد بخوفٍ"أنا عايزة أروح، خلاص ياعمير أنا آسفة واللهِ مش هروح الشغل تاني بس متعملش حاجة أنا واللهِ معملتش حاجة."
كانت تتحدث وهي تتلفت حولها بفزع، المكان مهجور ومخيف في عز الصباح! ولا تعلم ماذا ينوي عمير، هل سيعاقبها؟ يبعدها عن والدتها؟ وهو لم يكن جاحد لتلك الدرجة ورأف بحالتها وهو يخبرها بهدوء"متقلقيش، هندخل كام دقيقة وبس."
1
سار وهو يشدها معه وهو كانت تبكي مع حديثها الخائف"لاء أنا مش هدخل معاك، أنت هتعمل فيا حاجة، هتسقطني أنا وابني."
رمقها بصدمة وسألها بعيونٍ متسعة"إنتِ إزاي تفكري كدا! هو أنا هموت ابني!"
3
_طب أنت عايز إيه؟ أنا والله ما عملت حاجة.
كانت بالفعل مرتعبة، عمير يستطيع فعل أي شيء بها بسهولة، جاحد ومتجبر، وهو هدأت ملامحه بعدما قرأ الذعر على ملامحها، وحاول أن يطمئنها"في إيه! مش هاكلك، متقلقيش يازينب مستحيل آذيكي."
دخلت معه وقلبها يرجف، وجدته يدخل هذا البيت المتهالك، علمت في الحال إنه يريد التخلص منها! ماذا فعلت له؟؟ دخل البيت الموجود به ثلاث حراس، رمقتهم بملامح مدهوشة، تعثرت في شيء ما كادت بسببه أن تسقط لكن هو لحقها مع جملته السريعة"حاسبي هتقعي."
اعتدلت وهي تبعد يده عنها، وفي دقيقة واحدة كان حارس يخرج من أحد الغرف يجر معه أدهم الذي ملامحه تشوهت! شهقت بفزع وهي تسأل عمير برعبٍ_:
_أنت عملت إيه ياعمير!
_خدت ليكي حقك.
قالها بابتسامة فخورة، وأكمل بجدية"اضربيه زي ما ضربك."
1
"أنتم مجانين ولا إيه!! أنتم بتموتوا بعض وأنتم إخوات!! بتتسابقوا مين يقتل التاني!"
سألته بشراسة بعدما رأت الحقير أدهم لا يستطيع أخذ أنفاسه وكإنه على وشك الموت! وعمير أمرها بصوت عالي بسببه اهتز ذلك البيت"بقولك اضربيه وخدي حقك."
لم تتأثر بصوته العالي، وأجابته بنبرة قوية موزعة عيونها عليهم باستحقار"أنا خدت حقي منه من زمان؛ ضربني بالقلم ضربته قلمين في نفس الوقت، شتمني شتمته، حق ابني وبهدلتي بقا عند ربنا، مش محتجاك تقتله عشان تثبت إنك قوي ولا هو بقا ضعيف قدامك."
وأدهم رغم إنه يموت بالفعل لكنه تحدث بضحكة ساخرة بطيئة"عمرها ما هتقدر ولا هتشوف أي حاجة بتعملها، عمرها ما هتشوفك راجل."
1
تلك المرة لم ينفعل بل قلبه ألمه، ابتسم بسمة مريرة وهو يؤيده"أنت صح، إنتِ عمرك ما هتقدري أي حاجة بعملها عشانك."
_معاك حق، مش أنا شوفتك وأنت قوي وهو مرمي تحت رجلك؟ روحني بقا لإني مستحيل أفكر أشارك في قتل أو ذلة حد، حقي عند ربنا، أنت بقا مغلول منه من زمان أنا مليش دعوة متشيلنيش ذنب أنا معملتوش! وياريت قبل ما حقدك يتغلب عليك تعرف إنه أخوك مهما حصل.
قالتها بجدية وهي تحرك رأسها لعدة مرات، وهو شياطينه بسببها ازدادت وسحبها من معصمها بعصبية يدخل بها إحدى الغرف في ذلك البيت، أغلق الباب عليهم ودفعها بقسوة على الحائط مع سؤاله العصبي"إنتِ ليه بتعملي كدا! بقولك باخدلك حقك وحقي من إللي آذونا، عايز أفرحك و..."
قاطعته بدفعها له هي الأخرى، وتحدثت بنبرة حادة مستنكرة"تفرحني! هو إللي عايز يفرح حد يجيله مكان أكل عيشه ويهينه ويذله قدام مديره ويطرده من الشغل! وتاخدني زي المخطوفين لمكان مهجور! بتهزر؟؟ عايز تفرحني كدا؟ طب تعالى خدني زي البني آدمين، وكلمني باحترام، هو أنت مش بتفهم! دا أنت لو قاصد تذلني مش هتعمل كدا!"
مشط عيونه عليها بغيظٍ، وصاح بنبرة متهكمة"الهانم عيزاني أعاملها إزاي وهي لسة في شهور العدة وراحة تتمايع على المدير وتلفت نظره؟"
4
بهت لونها، ورفعت نظرها وعيونها حزينة تسأله بدلًا عن لسانها كم مرة سيذبحها بحديثه! كم مرة سيتركها وحديثها السام يترك ندوب على روحها وقلبها! كم مرة سيتعمد جرحها بالنظرات والحديث؟ كررت كلمته بوجعٍ"اتمايع على المدير؟؟ أنا عمري ما كنت ولا هكون كدا ياعمير، أنت بقا بقيت شايفني كدا فبراحتك بس أنا عمري ما هعمل حاجة تمس ديني وسمعتي، ولو كان هيبقا في بيني وبين المدير حاجة فكانت هتبقا بعد العدة وقدام الناس كلهم."
_بتحلمي، محدش هيطولك غيري.
تحداها بعباراته وهو يضغط على يديها، وهي سألته بسخرية رُسمت على محياها"ليه؟ هو مش أنا مسواش في سوق الستات تعريفة؟ ليه مهتم وشاغل دماغك بيا؟ إللي في بطني هو إللي شغلك؟ متقلقش هيعيش أحسن عيشة في حضني إذا كان بوجودك أو بوجود زوج جديد أو لوحدي، متشغلش بالك ياعمير، أنا في نظرك مش ست فمتزعلش إن حد تاني شايفني ست، هما مش بيفهموا زيك ومش شايفين إني أقل من أي ست".
11
واضح إن حديثه من قبل قتلها وأصابها في أنوثتها، حُفرت بسمة على شفتيه، ومد يديه يفك وشاحها مع جملته المرحة باستفزاز"أنا قولت كدا! طب أنا بسحب كلامي دا إنتِ عسل ووحشتيني وربنا".
2
_أنا مش عيزاك، مش عيزاك.
اختنق صوتها وهي تبكي بقوة، لمساته على وجهها مثل النيران على جلدها! دفعت يده بحرقة وهي تردد"لازم تردني بموافقتي مش بالاجبار، لازم يكون في مودة ورحمة بينا، وأنا مش طايقة أبص في خلقتك حرام عليك."
وضع وشاحها على ذراعها بعدما انتهى من فكه، وضحك بسخرية وهو يهتف بنبرة متسلية"خلاص قولي إنك موافقة إنك تتردي بدل ما يبقا غصب عنك، وبعدين أنا عارف إنك هتموتي وأردك زي المرة إللي فاتت وإنتِ إللي طلعتيلي فوق كمان."
3
ارتفعت أنفاسها، وهددته بحديثها المرتجف الغير منظم"هسقط إللي في بطني وربنا، وربنا هموته ياعمير لو قربت مني، أنا مش رخيصة ولا زبالة عشان تعمل كدا."
استهان بتهديدها، وسحبها من وجنتيها وهو يردد باستهزاء"لاء لاء مستحيل تعمليها إنتِ متقدريش تأذي عدوك، هتقتلي ابنك!"
وتابع حديثه وهو يضمها"قولي موافقة إنك تردني ياعمير ياحبيبي وإلا إنتِ عارفة."
1
لمساته كانت بالنسبة لها أقذر لمسات، زاد نحيبها وهي تدفعه محاولة مقاومته"ابعد بقا أنا بكرهك."
_وأنا بموت فيكي.
استفزها أكثر وصمم على جملته وهو تتعالى ضحكاته المقيتة"قولي موافقة يازينب."
تعبت من مقاومته وتنهدت بتعبٍ وهي تتحدث بقلة حيلة"خلاص ابعد، موافقة إنك تردني بس ابعد، ابعد أنت خليت الجواز والطلاق لعبة في إيدك، أنا بسببك مش عارفة أنت طلقتني كام مرة ولا ردتني كام مرة، وحرام ولا حلال."
ابتعد عنها وهي جلست متكومة في الأرضية، ابتلعت لعابها، وبيديها المرتعشة بدأت بوضعها على وجهها تزيل دموعها وهي تردد بحرقة"نفس الموقف، نفس الذُلة والإهانة لكن باختلاف حاجة بسيطة، إن أنت الجاحد وأخوك هو إللي تحت رجلك، لكن أنا؟ أنا المظلومة في النص، تعملوا فيا أي حاجة، طب أخوك خدني عنده وعمل الحركات الزبالة دي عشان يكسرك، لكن أنت بتعمل الحركات دي معايا ليه؟ نفس كل حاجة حصلت مع أخوك وأنت كنت برا مرمي بتحصل دلوقتي لكن أنت بتعملها فيا! وأنت بتقول إنك عايز تاخد حقي! أنت مش عايز تاخد غير حقك، بتنتقم مني عشان نفسك، بتنتقم من أدهم وأبوك ومراته عشان نفسك، بتاخد حقك مني."
سعلت بنبرة عالية وهي تتأوه، وتابعت بمرارة مرسومة على وجهها"بتنتقم مني وعايز تثبتلي إني ولا حاجة، عارف ليه ياعمير؟ عشان أنا طول عمري شخصيتي قوية حتى عليك، قبل جوازنا كنت شايفني حاجة كبيرة جدًا عليك، وبعد جوازنا أنا كانت شخصيتي قوية ومش سهل تتأثر، وبعد طلاقنا كنت قوية، وأنت لما بقا معاك كل حاجة من الحرام جي تثبتلي إني أضعف بني آدم، جي تفرض عليا قوتك، لا بقا عندي أخ وخالي مبقاش قدك وأمي مبقتش تهمك وأنت هديتني فجي تنتقم مني ومن لساني ومن طريقتي، على العموم أنا والله العظيم ياعمير ممكن أسامح أدهم إللي كان عنده مبرر؛ أخوه الواطي بعت صاحبه يسرق أخته ويدمر حياتها، لكن وربنا ما هسامحك أنت أبدًا؛ لإني المفروض حتى إللي في بطني يشفعلك وتبطل تيجي عليا."
كل مرة يحاول أن يفعل شيء بسببه يفسد الأمر ويزيد كرهها، ازدادت شهقاتها المتتالية، ونحيبها تعالى وهي تردد بوجعٍ"مستغرب من أدهم! أهو على الأقل اتربى على كدا، لكن إنت إيه يخليك تعمل كدا؟ أنت لو كنت اتربيت مع أهلك كنت هتبقا أجحد من أدهم، كنت هتبقا الشيطان الكبير، لكن دا أنت حتى وأنت بعيد زرعة شيطاني! وصلت في سنة وعملت حاجات أخوك وأبوك عملوها في سنين سنين طويلة، كنت تقول زمان معرفش الناس دول إزاي بيأذوا الناس ومش بيحسوا، أنت بتدمرنا بقا ياعمير، نمرود وفرعون وفاكر نفسك أنت بس إللي مظلوم."
حديثها كان بمثابة السوط الذي يجلده بقساوة، كانت تبكي وهو لم يتحمل كل هذا، في كل حديث معها تغلبه ويخرج منهزم، تحدث بجدية محاول إغلاق الموضوع"قومي هنمشي من هنا."
نهضت بصمتٍ تضع وشاح رأسها بعدم اهتمام، خرجت خلفه وهي تجر كرامتها أسفل أقدامه، كانت تبكي بدون صوت، وركبت بجانبه السيارة، ساد السكون، وقلبها يتقطع، وقف هو بالسيارة أمام مشفى ضخمة وكبيرة واضح إنها للأغنياء فقط، حدثها بجدية"انزلي."
نزلت بدون حرف، وسارت معه حتى وصلت أمام باب غرفة طبية مدون عليها"دكتورة صفاء نصار"نساء وتوليد.
لم تهتم وهي تبتسم بسخرية، دخلوا في الحال وهي صافحته بيدها مع جديتها"باشمهندس عمير إزي حضرتك؟"
_بخير يادكتور، زينب مراتي.
أشار لها، وهي حدثت زينب بابتسامة"إزيك يا مدام؟ حامل في الشهر الكام؟"
"نص التالت."
قالتها وهي اتسعت بسمتها مع جملتها"جميل كدا ممكن نقدر نحدد نوعه، وتشوفيه كمان، أنا أجهزتي كلها من أمريكا".
لم تبالي وهي تردد بملامح جامدة ونبرة خافتة وصلت لعمير فقط"مش فارقة هو كدا كدا مش هيتولد."
عيونه تحولت إلى غاضبة، وصك على أسنانه بعصبية، انقذتها الطبيبة بحديثها"طب تمام نامي هنا ياهانم."
تسطحت على الفراش الطبي، وأخبرتها الطبيبة بهدوء"ارفعي الهدوم."
_اقفلي الستارة لو سمحتي أنا مش عايزة جسمي يبان.
لم تفهم السبب لكن احترمت رغبتها، وحجبت الرؤية عن عمير، ضبطت السونار وبدأت تظهر صورة الجنين بوضوح، صورة أوضح من طبيبتها التي تدفع لها في الاستشارة"150"جنيه، تهللت ملامح عمير وهو يراه، شعر بالسعادة تجتاحه واقترب أكثر يرى الشاشة بوضوح، وسألها بسعادة"هو ولد ولا بنت؟"
_واضح إنه ولد وجميل، ودنه أهي وراسه ودراعه، عسول، وبردو هنتأكد كلها أسبوعين أوي.
حاولت زينب أن تبتسم لكنها شعرت بالقهرة أكثر، يتصرف كإنه لا يذبحها! والطبيبة تحدثت ببسمة واسعة"وكمان اسمعوا دقات قلب الجميل، ناوين بقا تسموه إيه؟ ولا لسة مش مقررين؟"
سمعوا دقات قلبه وعمير سعادته كانت فائقة، شعر بشعور غريب، ورد في الحال"مصعب".
1
مصعب! مصعب ابن عمير! حاشا لله لن ينول شرف الاسم، حتى لا يستحق أن يكون ابنه يسمى محمد، انتهت الطبيبة وهي كانت رحلت معه، وعمير حذرها بحدة"الواد أهو صحته زي الفل عشان لو حصله حاجة أنا هحملك إنتِ المسؤولية."
_واللهِ ياعمير لا هنزله.
تحدته بجملتها الشبه ميتة بلا روح! انفعلت ملامحه وتحدث بعصبية"عشان أطلع روحك في إيدي، الواد لو حصله حاجة وربنا ما هرحمك إنتِ وأمك وخالك، هتشوفي ابن اليهود بجد."
حدقت به بصمت طال، عيونها هي التي تتحدث، وتابع بجحودٍ مسيطر عليه لا يريد مفارقته"والواد هيتربى معايا، عايزة تيجي تعيشي معانا زي أي زوج وزوجة ماشي، مش عايزة أنا بقا هاخد الواد أصلي مش هسيبه مرمي في حتة حارة شعبية معفنة."
_كمان عايز تحرمني منه وأنا إللي شيلاه جوايا؟
سألته بوجهٍ باهت، وهو حرك منكبيه بلا مبالاة"والله أنا رديتك لعصمتي، عايزة تيجي تعيشي معانا براحتك، مش عايزة هتفضلي في عصمتي وزي أرض البور."
يريدها جارية! جارية وهو سيدها في أي وقت يشاء تأتي مطيعة له! ابتسمت بهدوء وهي تقسم له بمنتهى البساطة بعدما كرهت حياتها بفضله"وربنا هقتل نفسي وهقتله ياعمير عشان تعيش بذنبي طول حياتك، والله ما هطول منه ولا مني شعرة."
3
لم يهتم لجملتها وهو يتحدث بلا مبالاة"وتعيشي إنتِ في النار طول حياتك الأبدية؟ لاء مش إنتِ إللي تعملي كدا."
_هتشوف.
قالتها بعزمٍ، عزمت أمرها، ستقتل حالها والليلة.
5
"______"
_أنت فاكر إنها خلصت؟ خلصت مصايب مراتك وابنك؟؟ شكلك شديت حيلك وقومت ياجبل مكملتش يوم! إيه القوة دي؟
بعدما انتهى من زينب وصل أمام المستشفى الذي يتعالج بها والده، جلس على المقعد أمامه يحدثه بمنتهى الأرياحية والبساطة، والثاني سأله بملامح كارهة وعيونه تفصح عن بغضه الشديد له"أنت إيه؟ شيطان؟"
اذبهلت ملامحه بسبب جملته المستنكرة، وهو الذي تعجب بكلماته وهو ينهض"أنا إللي شيطان! أنا لو شيطان فأنا مبتدئ على إيدكم، أنت مراتك بتخونك من وأنا عندي أربع ولا تلت سنين، ولا أنا إللي خليتها تخونك؟ أنا إللي خليتك تتجوز يهودية؟ أنا إللي موتت ابني بالحيا من القهرة والذلة؟ أنا لو شيطان فـ بفضلكم."
_هايل ياعمير، وبعدين؟ جوزت سما، فضحت حبيبة، حابب تعمل حاجة كمان؟
سأله بنبرة باردة للغاية، والثاني أخرج هاتفه من جيب بنطاله يفتحه على مقطع محدثه بخبثٍ"وعملت دا".
أول المقطع كان يترأس مقعد مدير الشركة في صالة الاجتماعات الخاصة بشركته، وتكملة المقعد كان أدهم يقبل أقدامه! وعلى رأسه الزناد!!"
هلع قلبه وسحب عمير بعنفٍ مع صياحه الحاد"لو لمست ابني هقتلك ياعمير."
ضحك بحرقة، وسأله بنبرة حزينة وهو يحرك رأسه بعدم تصديق"حتى بعد ما عرفت أمه عملت إيه بتحبه! طب ولو عرفت إنه مش ابنك؟ لو عرفت إنها كانت كل دا خدعاك، لو عرفت إن أنا بس إللي من صلبك؟ هتكدبني؟ الفيديوهات بتاعت مراتك كفاية، مش مصدق؟ التحليل أهو، وأدهم عارف من زمان."
أخرج ورقة التحاليل، ورماها عليه مع جملته وهو يغادر"لو صدقتني تعالى قابلني على العنوان إللي بعته ليك على التليفون بتاعك."
رحل بدون أن يوضح له أي شيء، وهو ظل أمام الورقة مبهم، أدهم ليس ابنه! كيف بالله!! هو يشبه، في الشخصية والشكل والتعاملات! هو نسخته في شبابه، أدهم ابنه!! كيف لم يكتشف كل تلك المدة وهو "طبيب"! نهض من الفراش الطبي، وغادر من الغرفة يبحث عن مدير المشفى، وجلس معه يأمره بجدية"عايز حالًا نعمل تحليل DNA".
وخصلة من شعر أدهم من غرفته وتحديدًا من فرشاة شعره كان الأمر سهل للغاية، ومر عليه الوقت قاتل، ونجح الطبيب في قتله وهو يخبره بأسف ونظراته في الأرض"النتيجة مش متطابقة للأسف".
دارت به الدنيا من حوله لكنه حاول تمالك أعصابه، وهز رأسه وهو يرحل، وقف له السائق الخاص به يأخذه، وهو شعر بالاختناق، وتوعد لزوجته الخائنة وابنها بالموت، لن يتركهم بحالهم سيجعلهم يموتون ببطء بسبب خداعهم له، حتى أدهم ابنه! حتى أدهم تحالف ضده!
وصل إلى المكان الذي اخبره به عمير، ورجال عمير كانوا بانتظاره، لم يبالي ودخل معهم، وصل عمير بعد ربع ساعة بالضبط، بسمته متسعة، وواثق إنه وصل إلى النهاية، وقف أمامه يسأله بمكرٍ"عرفت إنك مكنش ليك غير ابن واحد! رميته وروحت ربيت ابن حرام! بس مش مهم، أنا عارف إنك هتصلح غلطتك."
_أنا هقتل حبيبة.
قالها بوعيد صادق، وعمير سأله بعدم تصديق"ودا كفاية! الموت أهون ليها من عذابها، تقتلها وبس! دي بتخونك سنين وسنين، أنا ابنك وعارف إنها كانت مسيطرة عليك".
_أومال يا كبير الشياطين شايف أعمل إيه؟
سأله وهو في آخر ذرات تحمل له، ليجيبه في الحال بنبرة ماكرة"ابنها هو إللي يوجعها، مطلعش ابنك، خاينة والله أعلم دا ابن مين فيهم."
نهى جملته الخبيثة وهو يخرج سلاح من جيب بنطاله يعطيه له بيده المعزولة بقفزات سوداء، وردد بجانب أذنه يزرعها بالسم والكره"أشرب من دمه، دا مش ابنك."
5
لكنه يحبه! وغريزة الأب بداخله رغم إنه ليس ابنه! سيطرت عليه مشاعر العجز، وفي الحال خرج أدهم يجر كالبهائم، فورًا نطق بسعادة غامرة"بابا، مش قولتلك بابا عمره ما هيرحمك."
استعاد قوته وشعر إن والده أتى لحمايته لكن صدمه ضحك عمير ونظرات والده، نهره عمير ليصمت بكلماته"بس يا ابن ال******"
وجه نظراته له يسأله بتيه"أنت عملت في إيه! فكه."
الجميع تحالف عليه وعلى قوته، وقلبه ينهش فيه بألم على ابنه الذي رباه، وأضحى ليس ابنه! وعمير من داخله كان نيران، للتو عرف بخيانة أمه، لا وعرف إنه ليس ابنه، وفوق كل هذا يخشى عليه! هو نزل تحت أقدامه يقبلها حتى يسمح له أن يرحل بزوجته إلى المشفى! هو من صلبه لكنه يعامله معاملة اليهود! وابن الخائنة حرام أن يذل!
صاح عليه بعصبية وعقله سيجن"أفك مين! مراتك الخاينة زعلت إنك اتجوزت أم سما وخلفتها بالحلال وهي قبلها كانت حامل من واحد تاني، لاء كنت بتعامل ابنها أحسن معاملة وهي بتدمر في بنتك، هي إللي بعتت الواد يقرب منها ويغتصبها".
رمقه بصدمة وهو هز رأسه بغل مؤكد بنبرة كارهة"هي إللي دمرتها في عز طفولتها، تقدر تقولي أدهم أبنك لما عرف إن حصلها كدا وكان بيستغلها سكت ليه! دي أخته حتى، هي إللي سكتته، هي إللي مدخلة الكره في قلبه، راح فين دلوقتي إللي عمل كدا في سما! ملوش وجود! أنت عرفت إمتى؟ من كام شهر لكن هما عارفين من زمان، أقولك أنا بقا هو فين؟ موجود في أفخم حتة في مصر باسم جديد ووظيفة جديدة لكن أنا عرفت مكانه وكسرته وهو إللي حكالي، أنا إللي خدت حق سما لا أنت ولا ابنك، ابنك دا كان بيوصل كل معلوماتك لسيلا لبنت عدوك زي العبيط".
تابع حديثه وهو يركله بقدمه في فمه بغيظٍ ليسقط بعنفٍ"الكلب دا عارف بالقذارة إللي أمه عملتها وساكت، وهو إللي مهرب أمه".
وجه نظراته له يغرز بداخله الكره"أمه هي إللي ادتني الاوراق إللي في الخزنة بتاعتك، وهو كان بينقل ليها كل أخبارك، كان بيعطل كل حاجة بإذنها، مراتك وابنك دول لازم يموتوا."
وهو كان في عالم ثاني، مجروح القلب والكرامة وعمير أكمل بخبث"أغسل عارك الأول وبعدها أفضى ليها، انتقم منها في ابنها."
والشيطان تحدث ووقف بجانبه يجعله ينسى أي شيء يدس ويدس في حديث مهلك يؤلم العقل والقلب"دا شرفك، لو سبته هتشوف العار قدام عيونك! مش بعيد هو إللي يقتلك لو اتعلق الموضوع بأمه."
أخذ منه السلاح بعنفٍ يعمره ويعطيه له مع صياحه الآمر"اقتله، ابن الزنا ميستحقش إلا القتل."
1
وأدهم تضاربت أنفاسه! ليس له ذنب، هو ابنه! بكى بكاء عنيف وهو يردد بحرقة"أنا ابنك، مليش دعوة بيها، أقسم بالله بحبك أوي وعمري ما كنت ضدك، أنا إللي هقتلهالك."
وعمير شيطان حاقد ولن يسكت حتى يوصل لمبتغاه وعيونه تلمع بالانتصار وهو يجده يرفع يده المهزوزة موجهها إلى ابنه المقيد، دموعه تهبط على خده وهو يردد بحرقة"زي ما أمك مرحمتنيش مش هرحمك لا إنت ولا هي."
_دا هدفه، إنه يخلينا نقتل في بعض، أنت أبويا، افتكر أي حاجة لابنك إللي ربيته، أنا مظلوم زيك.
حديثه صحيح هو ليس له دخل! لكنه ابن الشيطانة الخائنة، بكى بحسرة مستسلم للأمر الواقع متذكر جملة عمير بالأمس وهو يبعد سلاحه عنه_:
_تعرف إيه الأحلى من إني أموتك؟ أبوك يا ابن أبوك هو إللي يقتلك، هخليه يغسل عاره بإيده، هخليه يموتك بالبطء، زي ما نزلني تحت رجله عشان هخليه يقتلك بسلاحي.
وهو الآن وصل لمبتغاه وحققه، جميعهم عرائس في يده يحركهم بدون أن يتدخل! يقف يرسم الخطة وهو يلعبون على خطوط رسمها، لكن الذنب ذنبهم، هم السبب الأول.
لكن ما ألمه وجعله مصدوم هو مواجهته مع أبيه! رفع سلاحه يوجهه إلى قلبه، قلب ابنه! ودموعه تهطل بصدمة وكل لحظاته في الطفولة وصباه ورجولته تجسدت أمامه لن يقول إنه يكرهه بل يحبه لإنه والده! والده المغفل! كان سيتراجع ويبكي على رجولته وفضيحته لكن عمير رمى سلاح آخر لأدهم يأمر الحارس"فكه."
بدأ يفك قيده، وعمير ردد بجمود"دافع عن نفسك".
5
انتهت جملته وابتعد عنهم تمامًا، من بعيد يشاهد المشهد الدرامي، وأدهم لم يمسك السلاح وتحدث بتيه حقيقي"لاء أنت أبويا".
_وأنت ابن خاينة كانت مخلياني ولا حاجة بالنسبة ليها.
قالها بكره وضح على معالمه وحديث عمير يرن في أذنه، كبرياؤه سيطر عليه جعله يضغط على الزناد موجهه للثاني المستكين، انطلقت الرصاصة تركض تجاه قدمه، والرصاصة اخترقت قدمه متدفقة الدماء منها، يصرخ بعلو صوته، مردد بتصميم"أنا مليش ذنب، أنا طول عمري معاك."
لم يتأثر وكإنه زهد في كل شيء، وضغط على الزناد مرة ثانية وهو يصيح بقهر"وأنا طول عمري معملتش ليك أنت وأمك حاجة عشان تخوني وتفضحني، فين مكان أمك؟"
مع سؤاله كانت طلقة ثانية تخترق قدمه الثانية، انهار على الأرض يصرخ بألم، ضرب بخواء على الأرضية وهو يلهث بنبرة مسموعة وكإنه يحارب الموت"معرفش, والله ما أعرف."
_كداب.
جملة قالها عمير بصوت عالي مغلول بعدما تحول وجهه إلى اللون الأحمر، ووجه حديثه لوالده"مش كنت مش بتسامح في الغلط! أهو دا شرفك."
رجولة الرَجُل أهم شيء في الحياة
وهي دمرته،
خانته، جعلته الأضحوكة بين الجميع،
حان الآن وقت الانتقام، لن يترك لمشاعر غبية السيطرة عليه حتى لو كانت مشاعر أبوة وهمية!
تمكن منه غله وردد بكره"ابن الحرام ملوش مكان وسطنا."
وتلك المرة وجهته كانت إلى قلبه، وطارت الرصاصة تخترق قلبه الصغير، وهو شهق شهيق الموت، وطارت دماءه على وجه والده حتى وجه عمير! هبطت دموعه وهو يضع يده على قلبه يرى الدماء، وجملة عمير تخبرهم بقوته ونجاح انتقامه"نهايتكم كانت على إيد بعض، قاتل ومقتول، قولتلك يا أدهم دافع عن نفسه، فاكر الدمعتين هيصعبوا عليه! كان إللي من صلبه صعب عليه."
18
وأدهم كان في وادي ثاني، كان يعلم إنه يستحق تلك النهاية، فعل كل شيء حرام محتمي بوالده، وفي النهاية والده قتله، تذكر كم فتاة رافقها، وكم فتاة انتهك شرفها بدم بارد، وكم عملية تهريب، وكم وكم وكم، أفعال كلها مشبوهة! مثل قلبه المشبوه والمشوه بدون سبب! السبب الوحيد كان الدلال والفساد الذي يعم من حوله.
استسلم للموت والسلاح وقع من يد والده، يجلس بجانبه بصمتٍ، وهو كان يفرغ الدماء من فمه، وجسده ينتفض بسبب الآلام، سقطت دمعاته على الأرض وهو يرى عمير يبتسم بسمة انتصار، عمير نجح وبدون أن يشارك في قتله، عمير المسكين زمان أصبح شيطان محترف! ومع خروج عمير بحراسه من المكان كان هو روحه بصعوبة تصعد، وفارق الحياة بعد لحظات!
"______"
رجعت إلى منزلها محاولة رسم ملامح هادئة، فتحت هاتفها ترى ملامحها لتجدها شاحبة للغاية وباقي أثر الدموع عليها، بدأت بمسحها بالأوراق المبللة، دقت على الباب لتفتح لها والدتها مرتدية عباءة سوداء تسألها باستغراب"إنتِ جاية بدري ولا بيتهيألي!"
_لاء عادي.
قالتها بهدوء والثانية استنكرت ملامحها تسألها بقلقٍ"في حاجة؟ شكلك متغير وكمان جاية بدري."
هزت رأسها تنفي بتوتر"مشكلة في الشغل مش أكتر، إنتِ رايحة فين؟"
_رايحة أجيب لينا بامية أطبخها.
قالتها وهي لا تبعد عيونها عن عيونها الحمراء، والثانية تحركت إلى غرفتها ببساطة وهي تتحدث"ماشي انزلي وهاتيلي مخلل معاكي."
تتحدث بطبيعتها لكن ملامحها غريبة وافقت وهي تردد"ماشي بس أما أطلع هتحكي في إيه."
دخلت إلى غرفتها ووالدتها غادرت من المنزل، جلست على فراشها ترمي وشاحها بقهرة، عمير يتفنن في جعلها كارهة لحياتها وابنها! انتحبت بحرقة، واحتضنت جدار بطنها وهي تبكي بتحسر"حتى عايزني أكرهك، عايز ياخدك مني يانور عيني، والله أهونلي أموت بس متترباش معاه ويبعدك عني، أنا مستحيل أرجعله أنا بكرهه، حتى لو ردني غصب أنا مش هرجعله، وولا هسيبك ليه".
نهضت من الفراش وعقلها مغيب، شيطانها دفعها إلى المطبخ تأخذ منه النصل الصغير، دخلت إلى الغرفة وهي ترمقه، نست كل شيء! تناست دينها، ورددت بهستريا"أبوك هيأذي أمي وخالي لو نزلتك وأنا مقدرش أعمل كدا، أنا وأنت لازم نموت عشان نرتاح من الدنيا الوحشة دي، هو ميستحقش إن يكون عنده ابن جميل زيك ياقلب ماما، وأنا مش هقدر عليه هياخدك مني ويدمرني".
16
وضعت النصل الحاد على رسغها وتحديدًا على عروقها الظاهرة، ازدادت دموعها وهي تهتف بتألم"يارب سامحني أنا مش قادرة وربنا والله حاولت، بس مش هقدر عليه، عمير بقا جاحد وهيحرمني من ابني وأنا مقدرش أنزله، هو مش هيتوجع أنا إللي هتوجع."
3
رأت الحياة سوداء، الجميع ضدها، وهي وحيدة وبمفردها، حرام أن تدخل زوجة والدها وشقيقها في معركة خاسرة ستهلكهم، لم ترى منهم إلا كل خير، إن ماتت فستستريح من كل هذا وتعيش في سلام مع شقيقها متخلصة من حمل ابنة زوجها ومشاكلها التي لا تنتهي، فات آوان التفكير وحان وقت التنفيذ.
سحبت النصل بقوة من فوق يديها لتتأوه بنبرة عالية بعدما تدفقت الدماء، أكملت ما كانت تفعله وهي تقطع يديها وتحديدًا عروقها، كانت تصرخ بألم من يديها لكن لن تتراجع، قطعت نصف يديها، لأكثر من ثلاثة عشر مرة تجرح يديها جرح غائر، امتلأت ملابسها بالدماء حتى الفراش، رسمت على يدها خطوط حمراء لا تعد، رمت النصل من يدها وهي ترتجف، نامت على الفراش ودموعها تهطل بغزارة لكنها صامتة، تفاقم ألم يديها، لتضمها بوجعٍ وفي خلال وقت لا تعلم عدده كانت زهقت روحها، وجسدها تراخى تمامًا! قتلت نفسها بسبب عمير! سيعيش بذنبها هي وابنه طوال حياته إن كان يشعر بالذنب.
34
قتلت زينب نفسها! شيطانها تغلب عليها وأنساها كل ما فعلته لأجل ربها، يأست من كل شيء! انهارت قوتها ووضحت هشاشتها وضعفها وقلة حيلتها! انتحرت! قتلت حالها وقتلت جنينها!
"_____"
21
كدا عمير سبب في قتل كام واحد؟🤨🤨الواد دا اتجنن خالص.
5
مش عارفة أقول إيه واللهِ بس حاسة البارت نوعا ما تقيل شوية؟🤨
13
زينب ماتت مبروك لولولولوي😘😘😘
والله صعبت عليا أوي!😭😭😭
20
أنتم رأيكم إيه في أحداث البارت دا؟ وتوقعاتكم؟
7
ورأيكم في عمير إللي عمله مع أدهم؟
2
ونهاية أدهم؟
4
وأدهم وأبوه؟ والمواجهة بين التلاتة؟
3
وسما وأبوها؟
1
وسما وإياد؟
3
ورودينا وأهل منقذ؟ وأحمد وميسة؟
2
وزينب مع حبيبة؟
3
ونهاية زينب؟
ورأيكم في إللي عملته؟
9
وكلامها لعمير؟
2
وإللي عمير عمله معاها؟ وقاله؟
3
وشايفين عمير إيه؟ وهيعمل إيه لما يعرف ؟