📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل السابع والاربعون 47 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل السابع والاربعون 47 بقلم بسملة محمد



 |هويَّة منسية|

"الحلقة السابعة والأربعين_حرقتهم قبل أن تحرقه.|

"____"

3


_دكتور إياد، إيه رأيك أجيب ندى هنا وتشوفها وتطلب إيدها، هي بجد زي ما أنت عايز بالظبط، هادية وعسولة ومحترمة ومتدينة ومتعلمة وبتحفظ قرآن، بجد كاملة مكملة، هفرح أوي لو اتخطبتوا.

اقترحت عليه بتحمس بالغ وهي تصفق بيديها، وهو رمقها بنظرات غير مفهومة وسألها بملامح شاردة_:

_طب وإنتِ؟


لم تفهم صيغة السؤال لتسأله ببسمة"أنا مالي؟"


_مش عايزة أنا وإنتِ نتجوز؟

كان أغرب عرض زواج بالنسبة لها وله! طبيب نفسي يطلب يد مريضة نفسية! استغربت ملامحها واخبرته باستنكار برئ"مش قولتلي مينفعش دكتور يتجوز مريضة؟"


_مينفعش لو هيستغلها عشان عارف نقط ضعفها لكن أنا..أنا مستعد أشيلك جوا عيوني، وأهو إنتِ عرفاني وعارفة أهلي.

4


توترت ملامحها، ونهضت واضطرابها سيطر عليها بدأت بازدراد لعابها بتوتر بالغ"أنا نازلة تحت".


_اصبري، أنا آسف كإني مقولتش حاجة.

قالها بهدوء وصمت وهي سألته بجدية"مش أنت لما كنا هنمثل على بابي قولت لاء؟"


"لإني مكنش ينفع فعلًا، وبعدين هفهمك ليه مينفعش دكتور نفسي يتجوز مريضته؛ ممكن يستغل الحاجات إللي حكتها ليه ويبدأ يلعب على النقطة دي، لكن ياسما إنتِ حاكية حكايتك دي لايڤ مصور، دا إنتِ مفيش حاجة حصلتلك إلا لايڤ دا أنا آخر مَن يعلم بيها."

ضحكت وهي تهز رأسها باقتناع، وهو اخبرها بجدية"ثم إن عادي الطبيب النفسي يتجوز المريضة بعد ست شهور من العلاج."


رفعت نظراتها له وهي تحتج ب"بس أنا لسة مخفتش."


_ما إنتِ هتخفي.

قالها بتأكيد، وهي سألته باستنكار ساخر"في بيتك!"

1


ضحك مع توسع عيونه المصدومة"بيتي مين ياهبلة إنتِ! إنتِ متخيلة إننا نتجوز وإنتِ في فترة علاجك! هتتأثري طبعًا، أنا بتكلم مستقبلًا إن شاء الله أما تنهي فترة علاجك ونبعد عن بعض تمامًا جلسات ومقابلات وكله أكتر من ست شهور.


صمتت وأشياء كثيرة في عقلها احتلته احتلال تام وباحت عن شيء واحد فقط"أنت كنت متجوز رنا."


ضيق نظراته بعدم فهم وشاركها بسؤال"وإيه المشكلة؟"


_مش عارفة، أنا اتوترت.

قالتها وفركت يديها ببعضهم بتلبك، وهو سألها بجدية"إنتِ روحتي لكام دكتور نفسي قبل كدا؟"


رفعت يدها اليمنى تشهر أمامه الخمس أصابع بسكون تام، وهو استفسر بانتباه"هل عمرك روحتي ليهم مش في ميعاد جلستهم إللي هو مرة كل أسبوع أو مرة كل أسبوعين؟"


نفت برأسها، ليبتسم بثقة مع جملته"إنتِ بقا بتجيلي مؤخرًا كام مرة؟ طول الأسبوع اعتقد، وبتجيلي في أوقات ببقا خلصت شيفتي، وبتحكيلي كل حاجة حصلت معاكي حالًا حتى قبل صحبتك وكل دا ليه؟"


عرضت السؤال على رأسها، وفورًا كانت رفعت حاجبيها الاثنين باستنكار ترد على هيئة سؤال"عشان مرتاحة معاك؟"


تابعت بسؤال مصدوم"هو اشمعنى أنا؟ دا أنت عارف كل حاجة وحشة عني! أنا كنت مقضياها زمان، وكمان كنت بحب واحد وسابني بفضيحة وتعرف كل إللي حصلي،. كل حاجة عني! يعني معتقدش إنك آسفة غبي عشان تاخدني أنا."


_إنتِ ست البنات.

قالها ببسمة صغيرة وكان سيكمل لكنها نهضت تخبره بتوتر"أنا نازلة".

1


أغمض عيونه بقوة، وهي كانت رحلت من المنزل تهبط إلى منزله، دخلت إلى غرفتها ودموعها تهطل، قارنت بين طريقة يونس سابقًا لها وطريقة إياد، هي كرهت يونس لكنه لازال يترك علامة بداخل صدرها.


"______"


في الصباح استيقظت والدت منقذ تجهز حياة للمدرسة، استفاق منقذ على حركتهم بالمنزل، وانتظر حتى تنتهي حياة، نادى عليها بهدوء"تعالي هنا".


اقتربت منه وملامحها حزينة، رمقها بعتاب مع جملته"أنا زعلان منك."


_وأنا كمان.

قالتها وكانت على وشك البكاء لكنه نبهها بجملته"ما تبكي، أنا آسف ما تزعلي، وإنتِ كمان ما تضايقي رودينا واتأسفي ليها."


هزت رأسها بالرفض وهو تنهد بتعب وهو يمسد فوق شعرها"عشان خاطري، رودينا بتحبك متخليهاش تكرهك."


"ما بدي أكلمها."

صممت على رأيها وهو حاول السيطرة على أعصابه، اخبره بجدية"تمام ماشي بس متستنيش منها أي حاجة حلوة كانت بتعملها معاكي."


هزت رأسها بتحدي ونظراتها كانت كارهة"أنا أصلًا مو بدي أكلمها."


_روحي مدرستك يا حياة، مع السلامة.

قالها بيأس بعدما رجع يتسطح مرة أخرى على الأريكة، هبطت إلى مدرستها ووالدته جلست أمامه تحدثه بجدية_:

_ليش مرتك لحد هلأ بعد كل هالفاترة من الزواچ ما حملت؟


سمع جملتها ورفع رأسه لها في الحال وعيونه العسلي اتسعت، سألها بعدم فهم"وإنتِ شو بتريدي؟ إنتِ ما بطيقيها."


_هي رودينا مو بتخلف؟

حددت سؤالها بالضبط، وهو رمقها بحدة بعدما انفعلت ملامحه، متحدث بنبرة خافتة يائسة"كرمال الله اتركوها بحالها، لك يا أمي إنتِ كنتي مطلقة متلها، وحماتك كانت بتعمل معك متل ما بتعملي هلأ، ما شالله كنتي عم تنتقدي ستي وهلأ بتقلديها."

1


شهقت بصدمة تسأله باستنكار"بتقارني بأم أبوك؟"


_كان حقها إنها تچننك في عيشتك لإنك مطلقة، متلك متل رودينا.

رماها بدون مراعاة إنها والدته، وهي حدقت به بلومٍ، وسألته بنبرة خافتة حزينة"ليش وهي شافتني في ڤيديو بيخچل مع رجَّال أمريكي؟"


زفر بعصبية وهو يصيح عليها بعدم تصديق"ومين قالك إن هاد حقيقي! ياستي أنا ماني رچَّال ومرتي كانت دايرة عحل شعرها بيكفي مشان الله."



_أنا ما بعرف شو فيك سألتك سؤال محدد، هي عندها عيب ولا لاء؟


ضرب كف على آخر، وجلس يخبرها باستياء"عندها مشاكل بالحمل بسبب زوچها الأول، بس عم نحلها."


"ولإمتى بتنحل؟ عمرك رح يكمل التلاتين وأنا مو شوفتلك عيل!"

آه من والدته! يعلم إنها تخشى عليه وتريد مصلحته لكنها بالفعل تطبق مبدأ الحموات بحق! رغم إنها لم تكن بحياتها هكذا، حاول السيطرة على بحته احترامًا لها واخبرها بحزمٍ"أنا رح كمل سنة كلها شهر يعني لساتني عريس، مو معقول رح فكر بالخلفة هلأ! العمر طويل قدامنا."

3


_يعني هي يللي مو بتخلف وأنت بدك تقعد بدون أولاد؟

سألته بغيظٍ وهو رد بهدوء"الله بيرزقنا".


_ولحد إمتى رح تقعد هيك؟

بنفس النبرة استفهمت منه، وهو زفر بضيقٍ"لحد ما الله بيريد".


ضربت كف على آخر مع تحسرها"يابني حرام عليك! أنا كبرت بالعمر ليش بتعمل هيك؟ وين عقلك؟ بدك تقعد هيك بلا خلفة؟ وهي من لما تتم الخمسة وتلاتين رح تقل الفرصة أكتر وأكتر!"


_عايزة إيه يا أمي؟

قالها ورأسه سينفجر، وهي تحدثت في الحال بحزمٍ"تتزوچ، وهادا شرع الله".


فتح عيونه على مصرعيها، وتعجب بكلمته"بدك أقهرها؟"


_لا هادا شرع الله، رح زوچك فرح الصبية رح تموت عليك، وأنت هيك أو هيك مع رودينا.

قالتها ببساطة! ونظرها وقع على رودينا الواقفة على الباب ملامحها مبهمة، للحق من داخلها أنبها ضميرها، لمح منقذ رودينا وتمنى ألا تكون سمعتهم، اقتربت منه وربتت فوق ظهره مع جملتها الهادئة"اسمع كلام حماتي، هي عايزة مصلحتك."


_مصلحة شو إنتِ مخبولة! لك والله ما بقدر أرفع عيني في ست غيرك.

قالها وهو ينهض يأخذها في أحضانه، وهي ارتجف قلبها مع حديثها الجاد"حماتي عايزة تشوف أولادك ودا حقها، وحقك إن يبقا عندك أولاد، أنا كدا كدا هفضل معاك مش هسيبك."


دفعها بعصبية مع جملته"لساتني عريس وبيقولولي اتزوچ! يعني لو صار عشر سنين شو بتعملوا! والله مچانين، أعرف بس أچيب لإلها شقة وأوفي بيتي واتزوچ التانية".


_ليش بتزعق! حتى هي موافقة، وفرح رح توافق، بدال ما تقضي طول حياتك تربي في حياة وبس!

كانت نظراتها تخترقها وهي تتحدث، أكدت بنبرة جادة"معاها حق يا منقذ، بس العروسة أنا إللي هنقيها ليك مستحيل تكون فرح."

5


وجهت نظراتها لها مع رسميتها"وعقبال ما أنا أنقي ليه عروسة ياحماتي ياريت متجبيش السيرة".


_أنا بحب ابني، ماشالله على ابن خاله چايب تلات أطفال والرابع لما ابنهم التالت يمسك حاله رح تحمل فيه، حتى رفيقتك حامل، وحتى العروس الإچديدة هون صارلها شهرين وحملت.


هزت رأسها بهدوء وهي تتمتم بحزنٍ"ربنا يرزق الكل ويباركلهم فيهم، ويرزق منقذ زي ما إنتِ عايزة."


حركت ذراعيها مع رأسها بطريقة محتدة"إيه لهيك رح زوچه لفرح، إحنا مو فاضيين ندور عَـ عروسة إچديدة".


عَلت نبرة صوتها وصاحت باشتعال"هو إنتِ ما صدقتي إني عندي مشاكل عشان تعملي كدا! إنتِ بأي حق أصلًا تقرري بالنيابة عني! أنا مراته مش واحدة جايبها من الشارع عشان تعملي كدا، أنا مش كلبة يعني كل دوري الحمل ولو محملتش في أول شهور جوازي ترميني وتجيبي البديل."


انفعلت هي الأخرى وأقسمت مئة يمين بعصبية بعدما بشرتها البيضاء تحولت إلى حمراء"وأنا أمه بيعمل متل ما بدي، وياللي بقوله بيتنفذ، أنا ياللي چبتك هون".


_وهو مش هيتجوز الحرباية إللي تحت دي، وكفاية بقا شغل عقارب وتخطيط عليا.

تواقحت بجملتها والثانية رمقت ابنها المتابع الحوار بصمت قليل الحيلة، وبدون قصد كانت سقطت دموعها وهي تضربه على صدره"شايف كيف بتعامل أمك وبترفع صوتها عليا! والله أنا ياللي ما رح ضل في هاد البيت، رح غور من هون، والله رح أرچع عـَ سوريا وما رح أقعد هون لدقيقة واحدة، أنا ياللي ربيتك وخليتك زلمة وبالأخير چايب مرتك تبهدلني بنص بيتي."

7


دخلت إلى غرفتها تفتح خزانتها تخرج منها جميع ملابسها ترميها في حقيبة السفر بعدما فتحتها، وهو لحقها يحاول منعها من وضع ملابسها مع جملته"أمي كرمال الله اتركي التياب، رح نحل الأمور مو هيك."

3


زادت دموعها مع نحيبها العالي بحسرة، حسرة على عمرها التي فنته لأجله! وبالأخير يفعل بها تلك الأفعال! تحدثت بتقطع"والله ما رح أقعد، أنا عم فكر فيك وقلبي بياكلني عليك وطول الليل مو نمت بسبب لما عرفت إنها مو بتخلف، وأنت لا مو فارق معك إلا هي."


_خلاص يا أمي، أنا رح أعمل متل ما بدك بس خلاص يعني والله تعبت.

قالها بجهد سيطر عليه وهو يحاول أخذ منها عبائتها السوداء لترتديها، وهي رددت بتصميم حاد"رح أمشي، اتركني."


استسلم وهو يردد بيأسٍ"خلاص رح اتزوچ فرح، بس اهدي شوي".


_لا فرح ولا حزن، أنا مالي دخل، إن شالله بتعيش طول حياتك معمي فيها.


كانت آخر جملة سمعتها لها بعدما أغلق منقذ الباب عليهم من الداخل، سرت رجفة حزينة مقهورة في جسدها، دخلت ترتدي ملابسها الخروج، وغادرت من المنزل في هذا الصباح الباكر، ركبت عدة مواصلات ونزلت إلى أماكن كثيرة تسير بها بلا هدى، وأقدامها قادتها إلى مترو، ركبته حاجزة آخر محطة فيه وأبعدهم بالنسبة لهم، جلست به ما يقارب ساعة ونصف وهي جامدة الملامح، وفي عقلها إنها لن ترتاح أبدًا، تذكرت كل ما فعلته معها حماتها قبل هذا المقطع الأغبر عليها، كانت سيدة طيبة القلب_وللآن_لكنها أم، والدتها من قبل كانت تتشاجر كثيرًا مع رنا زوجة إياد السابقة بسبب سلوكها الغير مهذب ولم تسترح إلا بعدما انفصل عنها، هي أم.


رن هاتفها باسمه، ضمت شفتيها وخفضت الصوت، مرة واثنين وثلاثة، وأجابت بنبرة هادئة"إيه يا منقذ؟"


جاءها صوته منفعل عالي"لك إنتِ وينك؟ وليش ما عم تردي، قلبي انخلع من مكانه!"


_أنا اتخنقت شوية قولت أنزل اتمشى.

كانت إجابة خالية من الروح وهو تنهد بحزنٍ واستفهم بانتباه"إنتِ وين؟"


رفعت نظرها تحدق باسم المحطة لتخبره"في حلوان."


توسعت عيونه وسألها بنبرة عالية"حلوان كيف! كيف روحتي هونيك!"


_أنا في المترو، كنت محتاجة آخد وقت مع نفسي بعيد عن كل إللي أعرفهم، روح أنت شغلك وأنا هرجع بعد ما أبسط نفسي.


تأفأف واستغفر بنبرة مسموعة، وأمرها بصرامة"رودينا قوليلي أركب هاد المترو منين مشان أچي لإلك، وحلوان هَي وين؟ لإني مو بعرفها."


_والله مالوش لازمة أنا عايزة أبقا لوحدي، مع السلامة.

أغلقت معه ونزلت من المحطة، سارت في الشوارع التي لأول مرة تأتيها في حياتها، ركبت آخر محطة حتى تبعد تمامًا عن أي مكان تعرفه، سارت في شوارعها الرئيسية بلا هدف، وأخرجت هاتفها تصور حالها حتى تهدأ أعصابها، كان الجو بارد وجميل، صورت كل شيء لفت انتباهها.


وفي وسط كل هذا لمحت في بناية ضخمة إعلان عريض باسم"دكتورة عليا"نسا وتوليد! دفعتها قدميها عنوة أن تدخل تلك البناية، وقفت تسأل البواب برزانة"لو سمحت هي دكتورة عليا بتاعت النسا موجودة؟"


_ناقص نص ساعة وتيجي، بس سكرتيرتها موجودة من الساعة سبعة اطلعي احجزي.


ترددت ولكن سألته ببسمة أمل"هي كويسة؟"


_جدًا، دا كل ستات مصر بيجوا ليها.

شجعها بحديثه وصعدت لها بسعادة ارتسمت على محياها، تجدد بها الأمل وضربت بحديث طبيبتها الأولى عرض الحائط، حجزت دورها وكانت الثانية وجلست تنتظر الطبيبة على أحر من الجمر.

2


"______"


_لا إله إلا الله! ليه كدا يابنتي حد زعلك مننا؟

سألتها والدت إياد بحزن والثانية حدثتها ببسمة"هبقا أجيلك بس أنا خلاص حليت مشاكلي مع أهلي."


لم تصدق نبرتها، هي أم وتشعر، ربتت على ذراعها وهي تقترب منها مع سؤالها"بجد حليتي مشاكلك؟"

.زاغت نظراتها وهزت رأسها باضطراب وهي تخبرها بنبرة حنونة"صدقيني أنا بخير ياطنط."


ضمتها وهي تردد بلهجتها المتحمسة"يارب دايمًا يا ضنايا، والله حبيتك، اصبري أصحيلك إياد يوصلك."


_ملوش لزوم.

قالتها بسرعة لكنها نهرتها بحدة"اسكتي يابت إنتِ."


دقت على باب إياد، فتح لها بعد دقيقة وأثار النوم محفورة على وجهه، سألها بنبرة ثقيلة متذمرة"بتكسري الباب ليه! الحكومة مش بتعملها."


جاءت لتتحدث لكنها شهقت بفزع وهي تدفعه على صدره"ينهاري، استر نفسك ياواد عندنا ضيفتك."


_إيه الأوڤر دا! هو أنا خارج بقميص نوم!

سخر منها بجملته بعدما رمق حاله، يرتدي بنطال وجزعه العلوي عاري فقط، لحظة واحدة وفتح عيونه يحدق بسما مع جملته المرحة محاول السيطرة على إحراجه وهو يغلق الباب في وجه والدته"ما أنتوا لو تحترموا خصوصية الواحد!"


كانت هي استدارت وتصنعت الانشغال في أي شيء، ضحكت والدته بخجلٍ مع تبريرها"معلش أصله علطول نايم من غير تيشرت حتى في الشتا، دقيقة ويخرج."


هزت رأسها بتفهم، وهو خرج يحمحم بجدية"في حاجة ولا إيه؟"


_سما عايزة تمشي، وغُلبت معاها.

وجه أنظاره لها وغالبًا عرف السبب، سألها بجدية"ليه ياسما؟"


خفضت أنظارها وشبكت أناملها ببعضهم وهي تعض على شفتيها دلالة على اضطرابها، وهو قبل أن تتحدث كان تفهم الأمر"أنا هظبط أموري، شكرًا أنا طولت هنا أوي."


"ماشي ياسما، اديني كام دقيقة وهاجي أوصلك بعد ما أغير هدومي".


قالها بجدية ودخل إلى غرفته مرة أخرى يبدل ملابسه، سمعت والدته صوت دق على الباب، اتجهت تفتحه لتجد رودينا بوجهها تحدثها ببسمة متهللة"شكلك صاحية من بدري، عزماكي إنتِ وإياد على الفطار."


قالتها وضمتها بقوة، وهي أفسحت لها الطريق مع جملتها"بنت حلال والله، بالمرة سما تفطر معانا."


دخلت رودينا وملامحها تحفزت، ودخلت تصافحها ببسمة هادئة"إزيك ياسما؟ منورة البيت والله".


دخلت إلى المطبخ بسرعة تحضر الأطباق تحدثها ببسمة مرحبة"أنا جايبة فول وطعمية وبيض ومخللات وجبنة قديمة، بتحبي الفول بليمون ولا لاء؟ أصل إحنا هنا مقسومين، كلنا بناكل بليمون إلا إياد فبيبقا ليه طبق لوحده."

1


حركت رأسها وعيونها عليها ومبتسمة فقط، انتظرتها تنتهي وتحدثت برقة"أنا مش باكل فول أصلًا."


_طب بصي دوقيه بس دا من عند عم عماد، دا عَلم في المنطقة هنا.


غمزتها والدتها في ذراعها وهي تضحك

"يابت دي كتكوتة خالص، ماشاء الله ليها أكل معين كدا، دي مش بتاكل كبدة وسجق، معدتها متستحملش."

1


_آه ما أنا عارفة سما، رقيقة ماشاء الله، بس جربي ياستي اللمة حلوة.

قالتها بعفويتها المعهودة، وهي وافقت وخرج إياد يسألها باستنكار"إيه إللي جايبك عندنا تسعة الصبح كدا!"


هزت منكبيها وأجابته بنبرة مرحة وهي تدفعه بالوسادة"جاية بيت أبويا، ومعايا أكلي وشربي، مش زيك عايشها على قفاهم."


"فينا من المعايرة دي؟ بكرة أما اتجوز تتمنوا تشوفوا خلقتي"

قالها بسخرية وهو يجلس بجانبها مع دفعه لها، أشار على صحن الفول مع سؤاله"حاطة فيه ليمون؟ لو حاطة هطفحه ليكي بلاش قرف."


تأوهت بنبرة عالية وهي تلكمه في صدره"يا متخلف كفاية عنف أنا بنت وربنا."


_إنتِ أرجل من فتحي صاحبي.

أغاظها بجملته، وهي دبدبت مع صياحها"فتحي تاني؟ والله هعيط"


كانت تشاهدهم وعيونها تلمع، علاقتهم لطيفة وجميلة! مبنية على الحب، لم تشعر بهذا الشعور من قبل، حتى مع عمير لم تضحك وتمرح معه! كانت تحبه وتشعر بجانبه بالأُلفة والراحة، انتبهت على جملته"إنتِ عملتي إيه مع الولية حماتك الحربوقة؟"


نفخت وجهها بتأفأف وهي تخبره بتهكم مع تحريكها لمنكبيها"بتقول لمنقذ أنا مش هرضى عنك طول ما إنت بتعاملني كدا! نفسي أعرف بيعاملها إزاي؟ دا الراجل قبل ما يطلع تاكل ودنه، بعد ما يطلع تاكل ودنه، لاء وأنتم عارفين أنا مش بتوصى بقا في العياط كل ما تقول كلمه أعيطله، يقولي خلاص حقك عليا، تزعل فيقولها حقك عليا، آخر ما زهق قالنا اقطعوا كلام مع بعض."

قالت جملتها وهي ترن ضحكتها، وأشارت لوالدتها_:


_آخر مرة قولتلها على فكرة أنا ممكن أرمي المشابك من الشباك أنا مجنونة، وابقي وريني هتنشري الهدوم إزاي.


والدتها من داخلها تقطعت، وتحدثت بلهجة وضح عليها الحزن"ربنا يهديها، أنا كل أما اتصل بيها مش بترد، ربنا يحنن قلبها عليكي، الست مكنتش كدا الحق لله."


هزت رأسها بلا مبالاة، وجذبت والدتها انتباهها بسؤالها المتحمس"إلا بالحق البت زينب عاملة إيه؟ أمها كانت حكيالي إن الحمل تاعبها أوي، ياختي عمير جوزها دا منه لله طلقها ورماها وولا سأل فيها."


توسعت عيون رودينا وهي ترمق سما التي سعلت بقوة، ووجهت نظراتها لها تسألها بانتباه"هو زينب صحبتك مرات عمير صح؟ هو طلقها؟"


_وإنتِ مالك؟

احرجتها رودينا بلهجتها الحادة، وهي نظرت لها بنظرات هادئة، ترك إياد الطعام من يده، ابتلعت لعابها وحدثتها بنبرة حاولت صبغها بالعملية"زينب تكون.."


قاطعتها بعدم تحمل وهي تخبرها بانفعالٍ وضح على تقاسيمها"ملكيش دعوة بزينب، ولا هتروحي تقولي لبابي ومامي زينب حامل تاني سقطوها."


نهرتها والدتها بحدة وهي تضربها على ذراعها"إنتِ بتكلمي ضيفة أخوكي كدا ليه!"


_دي هي إللي سقطت زينب، وهي إللي خلت أخوها الأكبر ينزل يبوس رجلها.

رمتها دفعة واحدة بنبرة عالية، وسما كانت طالت النظر فيها، وبعد ثانية واحدة كانت نهضت تأخذ حالها وترحل من أمامها بسكون تام بعدما جردتها رودينا أمام والدتها، قفز إياد يركض خلفها، ركضت على الأدراج كلها وهي تلهث بصوت مسموع، لحق بها وهو يقف أمامها مباشرةً يمنعها من الرحيل وهو يبرر لها بسرعة_:

_مكنش قصدها، هي بس بتحب صحبتها وإنتِ فاهمة إللي حصل لزينب.


"عادي يا دكتور واللهِ، أنا.. أنا بس معرفتش أقول إيه فنزلت، مكنتش عايزة بس مامتك تاخد عني فكرة وحشة."

قالت جملتها بتلجلج ونبرتها مهزوزة مسيطر عليها الاختناق، نفى بحركات رأسه وأكد لها يحاول احتواء الموقف"مفيش الكلام دا واللهِ، لو سمحتي متزعليش من رودينا، أنا هفهمها كل حاجة بعدين."


وضعت يدها على صدرها تتحدث بنبرة صادقة"أنا والله العظيم مكنتش متخيلة إن ممكن يحصل كل دا بسببي، كنت فاكرة عمير حتى بعد ما بعدت عنه هو ويونس إنهم خلاص لكن هو بعتلي صحبه وضربني وشتمني، أنا مكنتش فاكرة إن يونس بيكدب على عمير، وبابي عمل كل دا ومقالش ليا، وأنا كنت شيفاه يستاهل إنه يتأذي زي ما أذاني، بس أول ما شوفت مراته جريت عليها وقعدت أقول لبابي سيبها وخليه يمشي، وبردو مكنتش عيزاه يبوس رجلي والله."


"طيب خلاص اهدي أنا فاهم كل إللي بتقوليه دا."

قالها بحنانٍ طغى على نبرته، حدثته بتشوش"لو سمحت تعالى وصلني عشان مش هعرف أخرج من المكان دا."


صعد الأدراج وهو يردد بجدية"هطلع أجيب المفتاح حاضر."


دخل المنزل مرة أخرى، وسمع جملة والدته المنفعلة"إزاي تعملي كدا وهي في بيتك وبتاكل من أكلك!"


_ياماما دول عيلتها جبارة، والله العظيم أنا خايفة بس تأذيها ولا تأذي إللي في بطنها.

كانت تبرر ودموعها تهدد بالهروب، وإياد حدثها بنبرة جادة"فاكرة أنا عملت إيه في سامر عشان إللي عمله فيكي؟ أهو دا نفس أو أقل رد فعل لأهلها على إللي أوس أوس صاحب عمير عمله، محدش كان يعرف إن صاحب عمره هيتبلى عليه ويروح يتهجم عليها ويقولها أخوكي طلب كدا، مش ذنبها إن اختياره لصاحبه كان غلط واتبلى على أخوها، هي الضحية مش الجاني يارودينا، ولو عمير مكنش غلط وشايفة إنه اتظلم فهو دلوقتي الظالم وأول ما جه وافترى مفتراش غير على الغلبانة زينب إللي إنتِ خايفة عليها من سما، المفروض دلوقتي تخافي عليها وعلى إللي في بطنها من طليقها إللي افترى في الأرض."

1


أخذ مفتاح سيارته وهبط، ابتسم لها بحرج مع جملته"أنا آسف تاني، حقك عليا".


"يادكتور خلاص بقا، أنا مش متعودة إن حد يعملي اهتمام لزعلي! مش للدرجة عادي."

قالتها ببساطة وهي تحرك منكبيها، وهو للحق ألمه قلبه، هز رأسه باستياء"هو إحنا قولنا إيه؟ فين ثقتك بنفسك؟ وبعدين مش العادي إن محدش يهتم بزعلك."


ابتسمت بسمة صغيرة وهي تخبره بعفوية"ندى بتهتم بزعلي، ومش بتحب تزعلني."


_والله أنا نفسي أشوف ندى دي عشان أعمل ليها جايزة أفضل صاحبة.

قالها بصدق وهو يسير أمامها، وقبل أن تغادر من البناية كانت استدارت على كلمة رودينا"سما استني."


وقفت ترمقها بعيون منطفئة، وهي وقفت أمامها تحدثها بحرج سيطر عليها"أنا آسفة، واللهِ آسفة بس أنا خوفت على صحبتي، هي ملهاش حد وخوفت تأذوها، آسفة بجد."


سارعت بهز رأسها وهي تحدثها بلهفة"لاء واللهِ خلاص بلاش أسف، أنا عارفة إنك بتكرهيني وكدا عشان صحبتك وحقك، أنا مين يعني."

قالتها بنبرة هادئة غير متكلفة، ورودينا ضغطت على شفتيها وهي تقترب منها تخبرها بنبرة حنونة متعجبة"ليه كدا يعني! إنتِ حد مهم جدًا والكل بيحبك ماشاء الله، حقك عليا متزعليش."


_شكرًا، أنا مش زعلانة واللهِ، كفاية إنك نزلتي تصالحيني.

رقيقة وبسيطة للغاية! أبسط من مقاطعها على الانترنت، وعفوية لدرجة إنها تشبه الأطفال بعمر الخامسة، يتصالحون بأبسط كلمة، زاد خجلها بسبب لطفها معها، وسما سارعت تخلع إسوار فضي كانت ترتديه تعطيه لها وهي تخبرها بابتسامة"دا إنسيال أنا إللي عملاه، شكله هيليق جدًا عليكي."


تفاجأت من فعلتها الغريبة لكن إياد شجعها بنظراته، أخذته منها وهي تضحك ببلاهة، وفي لحظة سحبتها من يدها تخبرها بنبرة مرحة"لاء تعالي في حضني بقا إنتِ من النهاردة صحبتي."


ضحكت سما وسعادتها وضحت وهي تضمها، وإياد استند على الجدار من خلفه وبشاشته احتلت وجهه، رودينا شقيقته قلبها أنقى من النقاء نفسه! حنونة ومتفهمة ولطيفة، رحلت معه سما ورودينا قبل أن تصعد كانت اتصلت بمنقذ، حدثته بوتيرة رقيقة_:

_إزيك ياحبيبي؟


_إنتِ بخير؟ فكيتي عن حالك شوي؟

سارع بسؤاله المهتم الممتزج بغمه الواضح، أجابته بنصف بسمة"مش أنا بعتلك صوري؟ أنا بخير، روحت قعدت في كافيه وبعدها اتمشيت واتصورت وأهو عند ماما."


ترددت ملامحه قبل جملته المتوترة، وبدأ حديثه بـ"رودينا أنا.."

قاطعته رودينا بحديثها التي صبغته بالمرونة"أنا موافقة على إنك تتجوز فرح، أنا كدا كدا قولتلك من قبل جوازنا إني مش هحرمك من حقك، وكمان دي اختيار مامتك، بس لو سمحت اصبر شوية، يعني حتى نخلص السنة، مش عايزة الناس يتكلموا عليا وأنا عروسة جديدة."


زفر بصوت عالي، وصاح عليها بعصبية"بتعرفي إنك إكتير بتعصبي؟ هو أنا بعرف أقعد معك حتى نص ساعة في هاد البيت لما اتزوچ التانية؟ لك اسكتي شوي ومو كل شي يتقال لازم يصير."

أغلق المكالمة في وجهها وهو يلقي الهاتف بجانبه، رجع ينتبه إلى الحاسوب من أمامه في عمله.


رمقت الهاتف وفي الحال بدون وعي وجدت بسمة محفورة على ثغرها، ورفعت يديها تدعي بتحمس"يارب علاج الدكتورة دي يجيب نتيجة ومنقذ يفضل ليا لوحدي."


صعدت مرة أخرى لوالدتها والثانية استفهمت منها"إيه لحقتيهم؟"


هزت رأسها بصمت، والثانية سألتها بصدمة"البت إللي بتنور دي أخت عمير إللي الحيوان أوس أوس دي ضحك عليها؟ أنا نفسي أعرف المتخلفة دي عجبها فيه إيه! الحنجلي دا عرف يضحك عليها بصياعته."


_هو من ناحية عرف يضحك فهو ضحك عليها، دا فيه صياعة الدنيا.

أيدتها برأيها وهي تتذكر حديثه لها عندما كان يقابلها، تهكمت والدتها وهي تخبرها"ياما تحت السواهي دواهي دا أنا كنت بقول عليه عيل مقدور عليه وأهبل، إكمنه كان بيضحكني وبيقعد يهزر، يطلع منه كل دا! يضحك على البهوات وصاحبه؟؟"

_بس إن جيتي للحق هو اتغير أوي، يمكن إللي حصل دا عشان ميفضلش تايه، أنا اتعاملت معاه وهو شخص كويس والله بس الموجة كانت سرقاه مع إللي حواليه، لكن دا تاب وبقا حاجة تانية خالص فعلًا.


"رب ضارة نافعة، ربنا يهديله حاله وهي ربنا يعوضها، دي بتنور في الضلمة يابت الله أكبر عليها، وكيوته كدا ومسكرة."


غمزتها بمكرٍ وهي تشاكسها بحديثها"إنتِ ناوية تجوزيها لإياد ولا إيه؟"


شهقت باستنكار وهي تضرب صدرها"يلاهوي وهو ابني يقدر عليها ولا على عيلتها! إنتِ بتقولي أخوها إللي من دمهم ولحمهم كانوا هيموتوا هو ومراته."


_خلاص سيبك سيبك، أنا انهاردة روحت لدكتورة نسا في حلوان، كتبتلي العلاج دا وجبته.

قالتها وهي تريها حقيبة الأدوية، ضربت صدرها وهي تشهق بعلو صوتها"نعم ياختي؟ علاج إيه؟ هي مش الدكتورة آخر مرة قالتلك إن العلاج خطر عليكي وبيعملك آثار سلبية؟ وقالت إنك مش نافع معاكي حاجة ومنقذ منعك إنك تروحي لدكاترة تاني؟"


بللت شفتيها بارتباك وهي تخبرها"أنا واثقة إن ربنا هيراضيني والعلاج هيجيب نتيجة، ووالله منقذ هيفرح لما يعرف إني حامل وكنت باخد علاج."


انفعلت عليها وهي تستفهم منها بحدة"وصحتك وجسمك وكل دا في داهية صح! كلبة إنتِ مش عايزة غير تحملي وبس لكن يغور الباقي! وبعدين إزاي منقذ يوافق أصلًا."


_دا من وراه ياماما هو قالي مفيش زفت دكاترة تاني، واتعصب عليا، بس مش هو إللي فيه العيب دا أنا، وأنا مش عايزة أقصر في حقه.

بررت لها بملامح حزينة، وهي تحدثت بعصبية"هو إيه إللي من وراه! يعني هتخبي العلاج؟ وبعدين ما في مليون ست مش بيحملوا والحياة موقفتش، وربنا كرمك بعيلة صغيرة تعوضيها عن حنان الأم ويتمها، وياختي لو صبرتي شوية يمكن تحملي دا عايدة جارتنا القديمة قعدت عشر سنين وربنا كرمها من غير حتى ولا علاج ولا برشامة."


"عشر سنين إيه! دا أنا يكون منقذ اتجوز عليا وجاب أربع عيال، ياماما أنا قاعدة في بيت زفت عيلة، يعني شوفي دي حامل في أول شهر، وشوفي دا ماشاء الله ولدت، وشوفي وشوفي، سبيني أجرب، متخلنيش أندم إني حكيت."

في وسط حديثها نبرتها اختنقت، وكانت على وشك البكاء، هزت رأسها بقلة حيلة وهي تردد"هو جسمي ولا جسمكم! إنتِ ومنقذ مش هتحسوا بإحساسي، هو عادي يتجوز ويخلف في أي وقت، وإنتِ خلاص خلفتي، أنا كمان نفسي أحس إني ست وأم، وحتى لو أنا أم لحياة فعايزة يبقالي طفل ابني بجد".


تنهدت بقلة حيلة وهي تضرب قدميها، نهضت تأخذها في أحضانها وهي تحدثها بحنان"خلاص بقا، اعملي ياستي إللي عايزاه وأنا معاكي، بس اوعديني متأذيش نفسك."


كتمت وجهها في صدر والدتها سامحة لعيونها بالبكاء وهي تشدد على عناقها.

"______"

5


_اتفضلي دول.

وضعهم بجانبها وأغلق الباب متجه للجلوس في مقعده، مشطت نظرها عليه وعلى الشطائر المغلفة باسم مطعم شهير، سألته باستغراب"إيه دول؟"


هز منكبيه ببساطة وهو يبسط الأمر"ولا حاجة، سندوتشات، إنتِ مفطرتيش، وأنا عارف إن دا مش فطارك ومحبتيش تكسفي إيد رودينا، فجبتلك سندوتشات جبنة سايحة وبطاطس ولانشون وكدا."

2


رمشت بأهدابها بتعجب، هي بالفعل لم تأكل إلا عدة لقيمات حتى لا تحرجهم وهي في منزلهم، وهو فهم الأمر بيسر! تحدثت بنبرة محروجة"أنا شبعت بجد، كلفت نفسك واللهِ، كُلهم أنت."


_سما بلاش مقاوحة، كليهم.

انتهت الجملة مع الحديث، ورجع بعد وقتٍ يسألها بتردد وضح في نظراته ونبرته"إنتِ متأكدة إنك عايزة ترجعي البيت؟"


سارعت بالتأكيد واخبرته بضحكة ساخرة"مش المفروض بيتي وحقي غصب عنهم!"


توقف بسيارته، ووجه نظراته الخائفة بزيغ واضح لها، وشعور بالخوف انتابه، وهو شكل ذلك الخوف على هيئة حروف بسيطة"مش بيحبوكي ياسما، هيأذوكي، والمرة دي عندهم دافع قوي لدا، والورق اتكشف."


"وأنا مش فارق معايا يادكتور."

قالتها بصرامة رسمتها على ملامحها أيضًا، رغم إن وميض بداخل عيونها يلمع باضطراب، ملامحها متخبطة، خائفة، زفر بيأس وهو يرمي كلمته"فارقة معايا أنا، بلاش ترجعي ليهم."


حزمت أمرها وهزت رأسها بتصميم حاد"لاء أنا هروح."


"مشيتي بسبب هبلي صح؟"استبطن بسؤاله، وهي اخبرته بنبرة خافتة"لاء أنا خلاص بعدت فترة."


_أنا آسف، اعتبري الهبل إللي قولته دا ولا كإني قولته تمام؟

سيطر عليه الحرج وهو يحك ذقنه، سألته باهتمام"هو أنت عايز تتجوزني بجد؟ يعني ولا كدا وكدا زي ما طلبت منك قبل كدا؟"


نفى برأسه باستنكار"لاء طبعًا أنا مش موافق على كدا وكدا والهبل دا، مش عارف أفهمك يا سما...بس أنا".

في النهاية علق جملته وهو يتنهد تنهيدة مفعمة بقلة الحيلة، وأكمل بوجهٍ منزعج"عارف إن كل دا غلط في غلط، وأنا مجيش حاجة بالنسبة لعيلتك، ولا حتى ينفع لإني دكتورك، بس دا السبب."

أشار على موضوع قلبه باستسلام وهو يمط شفتيه بقلة حيلته المسيطرة عليه، وتابع بتعجب"مش عارف إزاي، بس إللي أعرفه إني كان ببقا نفسي أشوفك ونتكلم وأسمعك، من أول يوم جيتي فيه ليا وفي حاجة غريبة جوايا اتشدت ليكي، يمكن من ساعة ما رنا كانت بتحكيلي عنك وأنا شوفتك حسيتك نقية أوي، وحنينة، وشبهنا."


اضطربت ضربات قلبها، كاد أن يسمعهم إن كانت بجانبه لكن حاولت السيطرة عليها وترويض أوصالها التي ارتجفت، وأخذت من حديثه كلمة واحدة معقبة عليها بعدم فهم"شبهكم؟"


أيد ببسمة بسيطة"شبهنا في البساطة، العفوية، الاحترام، حتى لما كنتي شابة صغيرة كنتي بريئة وهادية."


"شكرًا"لم تعرف ماذا ترد على تلك الأثناءات والمجاملات، وتجاهلت تصريحه بحبه لها، زفر بضيقٍ، وقلب نظراته باختناق، تحدث بهدوء"العفو، أنا بس مش عايز علاقتنا تتوتر وتبطلي تيجي الجلسات."


هزت رأسها بالنفي وهي تخبره بسرعة"مقدرش، أنا مش بعرف استريح غير لما أحكيلك."


_أنا موجود حواليكي لو حصل حاجة.

قالها باستسلام، ووقف بعد مدة أمام البوابة، هبطت وشكرته بابتسامة هادئة"شكرًا."


بادلها البسمة بصمت، وهي ابتعدت، لم يرحل إلا بعدما اختفت عن أنظاره، وهي دخلت إلى منزلها، وتوجهت إلى غرفتها، بحثت بعيونها عن هاتفها، بعدما وجدته ضمته باشتياق، سمعت صوت دق على الباب ودخلت الخادمة تخبرها"سما هانم بدر بيه طلب يشوفك في مكتبه."


زفرت بكره وضح، ونهضت تنزل خلفها، دخلت إلى المكتب وسألته بملامح جامدة"في حاجة؟"


_مش هتيجي تحضني بابي يا سما!

قالها وعلى جانب فمه بسمة مستفزة! يتحدث وكإنها لا تعلم شيء عن قذارته! وكإنه لم ينكشف على حقيقته المدنسة! ضحكت وهي ترجع شعرها إلى الوراء بعدم تصديق، رددت بنبرة حاقدة، نظراتها ترمي بسهام معادية له_:

_دلوقتي عرفت ليه عمير بيقف قدامك وهو مش طايقك، أنت شوية مع دي، وشوية مع دي ومع دي، أنا مش عارفة إزاي كنت بحبك! عمير قالي بجد أول ما شوفته، قالي إزاي دي أمك! أكيد أمك واحدة من إللي أبوكي بيعرفهم، بجد أنا مغفلة عشان قاعدة في وسط شياطين ومديالكم الأمان!

2


نهض يلف حول مكتبه، وقف أمامها وهو يضع كفه على منكبها مع حديثه المصدوم"دا أنا بابي! أحن حد عليكي! محبتش قدك! بتقوليلي كدا؟"


فاض بها الكيل، دفعت يده وهي تصرخ عليها بصوت دوى في المكان، وفضحت ما بداخلها، عيونها تحولت إلى عيون حاقدة، وملامحها توحشت_:

_بابي! كفاية بقا دور البراءة دا، عارف رغم إنك بتحبني لكن آذتني كام مرة في حياتي؟ ممكن أعدهم عادي أنا فاكرة كام مرة نمت مقهورة بسبب مراتك إللي قدام الكل والقانون وقدامي مامي، ممكن أعد ليك كام مرة كان نفسي يبقا عندي أم وهي إللي المفروض أمي عايشة، ممكن أقولك إني سافرت فرنسا مخصوص عشان بس الدكتورة النفسية قالتلي ابعدي عن أمك، بسببها أدهم أوحش إنسان معايا، كانت عارفة إن في واحد حقير عملي حاجة حقيرة وسكتت ومحكتش وسابتني انتحر من البلكونة، بسببكم الشخص الوحيد إللي حبيته من كل قلبي، يونس حبيبي إللي أداني كل حاجة طلع بيستغلني عشان خاطر الفلوس! عمير..عمير إللي قولت ربنا عوضني بيه بسببكم دخلت معاه في دوامة كره أنا مش عارفة هتخلص إمتى، بسببكم ادمرت، وشعري بيقع، وجسمي ضعيف، ونظري من كتر العياط ضعف، وقلبي بقا يوجعني، ومن هنا لهنا للدكاترة، بروح أشحت الاهتمام من الدكتور النفسي، بروحله عشان يسمعني إنتِ قوية، إنتِ حلوة، خدي العلاج دا، أنا متدمرة وحواليا كل حاجة حلوة! فلوس وشركات ورحلات وفانز وجمال وكل حاجة بس أنا مكسورة.

2


هبطت دموعه معها، واقترب منها بحذر يحاول ضمها، دفعته عنها وهي تصرخ به بعنفٍ"متقربش مني."

2


"أنا أبوكي! أنا آسف، غلطت واللهِ بس كان بدافع الحب، أنا محبتش قدك، أنا حبيتك أوي أول ما أمك ولدتك، حسيت إحساس عمري ما حسيته مع عمير وأدهم، يمكن عشان حبيت مامتك، أنا ضحكت عليها لما اتجوزتها عرفي بعدين صلحت الغلطة واتجوزتها رسمي قدام أهلها كلهم، بس أنا خوفت على منصبي، وفي نفس الوقت خوفت عليكي، أنا بحبك فمقدرتش أسييك، مقدرتش تبعدي عن عيني، كإنك بنتي الوحيدة، كإن عمري ما خلفت، يمكن عشان عمير عمري ما حبيته وشايفه إنه جه غلطة، لكن حتى أدهم إللي فرحت بيه فرحة مش معقولة محبتهوش قدك، لو اتحطيتي في مقارنة معاه أديلك قلبي وعيوني."

برر وبرر لحاله، وانهار الجبل الشامخ، دموعه فرت من عيونه، وهي ابتلعت لعابها بقوة وهي تردد بحزم_:

_أنا هتجوز؛ هتجوز الدكتور بتاعي.


سمع جملتها وكان هو رمى كلماته"إنتِ اتجننتي، وأنا هوقفه عن شغله عشان يحترم المهنة".


"لو عملت كدا هفضحك، وهحكي للكل في لايڤ عن قرفكم".

تحدته بحروفها المنفعلة، وهو تراجعت نبرته وهو يمسد على شعرها"ياسما دا بيعمل نفس إللي عمله يونس معاكي، دا درس شخصيتك وعرف حياتك كلها ولعب عليكي، بيلعب على مشاعرك وعارف إنك هتوافقي، متحكم فيكي".


دفعت يده وتوحشت نظراتها تقسم له بنبرة منفعلة عالية"ملكش دعوة، ولو عملت أي حاجة ليه أنا والله العظيم هقتل نفسي، ولو مردتش تجوزني ليه هخلي عمير، هو قالي إنه هيجوزني ليه."


كذبت في نهاية جملتها وزاغت نظراتها، وهو وقع الاسم عليه بصدمة، وصاح عليها بعنفٍ"ياغبية عمير أكتر واحد عايز يهلكك، عمير بيكرهك."


_وأنا بحب دكتور إياد، أنا بحبه وعايزة أعيش معاه.

قالتها وهي من داخلها تنفي جملتها، قلبها لا يعرف إلا يونس، رغم إنها تعافت من جرحه وحبه إلا إن أثر ذلك الصائع مازال عالق في قلبها وعقلها، ولم تنجذب لذلك الطبيب، لم تحب فيه إلا حبه لأخته وحنانه فقط، لكن كزوج؟ لا تتخيله، كانت تعاند رنا فقط وهي تتحداها إنه سيقع في شباكها، وهو بالفعل وقع، أما هي فتشتت.

7


"إنتِ اتجننتي واللهِ العظيم، بقيتي متخلفة."

قالها بعصبية تمكنت منه، وهي هدأت من أعصابها مرددة باحتقار ارتسم على محياها، ونظراتها جسَّدته"أبقا مجنونة أحسن ما أبقا ****".


ابتعدت عنه بكره ودموعها المشتعلة هبطت، استدارت له بعدما تذكرت شيء، وحفرت بسمة ساخرة منه على محياها، تخبره بحقيقة الكل يعرفها"أنت خسرت الكل لما رميت ابنك، وطلعت ابنك التاني شيطان، وطلعت بنتك جبانة وضعيفة، أنت محرمتش ولادك من أي حاجة غير الأمان والتربية، تربية إيه بقا يا مهرب المخدرات!"


اتسع بؤبؤ عينه بقوة، وهجم عليها يقبض على ذراعيها يهزها بعنفٍ مع سؤاله الاستنكاري"إيه إللي بتقوليه دا؟ جبتي الكلام دا منين! مخدرات إيه وهبل إيه!"


ابتسمت ابتسامة ميتة واخبرته بسخرية وضحت على ملامحها"ربطت كل حاجة ببعضها، وعمير أكدلي، قالي إنه بيشتغل معاك في تهريب القرف دا، مقرفين بجد."


فكت حصاره عنها، وغادرت من مكتبه وهي تريد أن تفرغ كل مافي معدتها بسبب اشمئزازها من تلك العصابة التي تعيش معها، صعدت إلى غرفتها وأجرت اتصال مع طبيبها، رد عليها بخوف وضح في نبرته"في إيه! بتتصلي ليه ياسما؟ حد عملك حاجة! حبيبة ولا أدهم عملولك حاجة؟"


هدأت من خوفه وهي تحدثه بنبرة جادة"اهدى يادكتور، أنا بخير، أنا بس متصلة أقولك إني موافقة نتجوز".


ضيق ما بين حاجبيه باستنكار، وسألها بعدم فهم"نتجوز إيه؟ أنا مش فاهم حاجة."


"أنا وافقت إننا نتجوز، بس لو سمحت نتجوز في الأسبوع دا."

قالتها بهدوء وكإنها تخبره بأمر طبيعي، وهو لم يستوعب، استفهم منها باستغراب"سما هو إنتِ خدتي العلاج إللي بكتبه ليكي؟"


تعجبت من السؤال وهي ترفع حاجبيها"آه بس ليه؟"


"سما هو في إيه! أنا قولتلك نتجوز وأنتِ مردتيش، لاء وجاية دلوقتي تقولي الأسبوع دا! أسبوع إيه! في حاجة اسمها خطوبة كتب كتاب فرح الحوارات دي."

لا يفهم بماذا يفكر وهي اخبرته بمنتهى الصراحة"أنا مش هثق بحد غيرك، وأنت بتقول عايز تتجوزني، وأنا محتاجة فترة أفصل عن كل دا."


اذبهلت ملامحه وردد في الحال مستنكر جملتها"إنتِ بتستغليني!"

5


_أنا قولت لبابي عليك وقولتله إني هتجوزك.

زفر بانفعالٍ ورفض بانزعاج وضح على ملامحه"أنا مش هتجوز بالطريقة دي."

1


"خلاص وأنا هتجوز ماجد، مع السلامة يادكتور."

نهضت جملتها وهمت بالإغلاق معه لكنه صاح بعصبية"في إيه! ما تهدي وبعدين ماجد مين دا! إنتِ هبلة؟"


زفرت بصوت مسموع وحدثته بقلة صبر"وأنت مش عايز تتجوزني رغم إنك إمبارح لسة عارض عليا الجواز".


_عارض عليكي الجواز، بعد ما تخلصي فترة علاجك آجي بعد فترة النقاهة اتقدم نعمل خطوبة نعمل بعدها بشهور فرح، مقولتش اتجوزك بكرة! في حاجة اسمها ست شهور بعد العلاج النفسي عشان لو هندخل في ارتباط بشكل رسمي، لكن مفيش حاجة اسمها نتجوز بكرة!


اقتنعت بحديثه ووجهة نظره، وهي حدثته بنبرة متوترة"يعني هتعمل إيه؟"


أجابها بجدية ينهي ذلك النقاش

_هي مش هيصة، ومينفعش اتصرف ونتجوز دلوقتي، هيحصلك انتكاسة وأنا مش عايز آذيكي، متخلنيش أندم إني صارحتك بحاجة، كانت أغبى حاجة ولما فكرت فيها دي مش من أصول المهنة، هأذيكي وآذي نفسي.


كانت ستتحدث لكن فُتح عليها باب غرفتها بعنفٍ، وخلفه صوت أدهم العالي وهو يتقدم منها"تعالي بقا عشان أنا مش كل شوية هسمعلك حوار جديد".


رمت الهاتف بفزع من يديها، وهو اقترب منها يقبض على رسغها بعنفٍ مع صياحه الغاضب"يعني مش كفاية قاعدة في بيته بقالك أكتر من أسبوع لاء وكمان عيزاه يتجوزك! إنتِ فاكرة إنك ليكي حرية الاختيار! وعهد الله لا انهاردة المأذون هيجي يجوزك ماجد ولو نطقتي بكلمة هقطعلك لسانك."


حاولت فك أصابعه عنها وهي تضربه على يده، دفعته بكرهٍ لكنه جامد، صرخت عليه بعلو صوتها"ابعد عني، واللهِ هقول لبابي إنك بتضربني، يابابـــي، ابعد بقا يا حيوان عني مش كفاية إللي عملته في صحبتي!"


_بصي يابت بقا إنتِ طلعتي مش أختي، فممكن دلوقتي بدم بارد أشرَّحك، كفاية حوارات عشان وربنا أنا ما فاضيلك، لمي الدور واتجوزي ماجد عشان الشغل إللي بينا، خانك بقا عمل سوى طلقك بعدها ملكيش دعوة، كفاية إنك طلعتي بنت حتة سكرتيرة كانت متجوزة أبوكي عرفي.

ضغط بيده اليمنى على رسغيها الاثنين بعنفٍ وقساوة، وبيده الثانية كان طبَّقها على فكها، وهي كانت تدافعت دموعها خارج محجريها، وحاولت إبعاده عنها بصعوبة، انهارت وهي لا تعلم سبب قسوته تذكره بكلماتها الغير مفهومة بسبب قبضه على فكها_:

_أنا أختك من بابي، أنت بتعمل كدا ليه!


دفعها فوق الفراش بعصبية، وضحك ضحكة متهكمة، أمرها بنظرات جاحدة"يجي ماجد وهتتجوزيه، وعلى فكرة لو بوظتي الجوازة وبوظتي صفقتنا وحياة أمي لا هفضحك في كل حتة وأحكي على قذارتك وإنك من بيت دا لدا لدا."

5


بصقت عليه بكرهٍ تملك منها، كانت مشمئزة منه، تحدثت بنظرات باغضة"أنت إللي قذر، أنا أشرف منكم كلكم."


ضحك ضحكات عالية مستهينة بها، وغادر من الغرفة مخبرها بسخرية"هنشوف، استعدي طيب ياحلوة، عشان إنتِ محتاجة راجل يحكمك، بدل ما إنتِ مرمية في كل بيت شوية."


غادر من الغرفة وهي بصقت وراءه باشمئزاز مع صراخها"يارب تولع".


انتبهت إن طبيبها للآن على الهاتف، توسعت عيونها بصدمة، وكانت سمعت جملته الخائفة"سما سمعاني؟ الحيوان دا عملك إيه؟"


_معـ..معمـ..ـلش، أنا كويسة.

فضحها صوتها الباكي، ولسانها المهتز باضطراب، وهو كان حديثها بحزمٍ"أنا في الطريق وجايلك أهو، وهنتجوز، غصب عنهم هنتجوز."

7


شعرت بالخوف عليه، ورددت في الحال"لاء خلاص بلاش عشان هيأذوك فعلًا، أدهم شيطان."


_محدش يقدر يأذيني، قومي إنتِ بس حضري هدومك ونفسك وبطاقتك وشهادة الميلاد والحاجات دي، وأنا متقلقيش معاكي على الموبايل.

نهضت تسحب حقيبة ملابسها تضع الملابس بها، غيرت ملابسها واتجهت للمغادرة من المنزل بعدما تأكدت من الخادمة إن المنزل ليس فيه سواها، وقفت تنتظر إياد في المكان الذي قال عليه، وصل بعد وقت قصير، صعدت بجانبه وتوترها وضح، سألها بجدية_:

_إنتِ كويسة؟


هزت رأسها بالنفي وهي صامتة، وتحدثت بارتباك سيطر عليها"هو أنا مين هيكون الوالي بتاعي؟"


_مش عارف.

تنهد وهو يقولها، وبعد دقائق اقترح عليها بحذر"تتصلي بعمير؟"

5


رمقته بصدمة، وسألته بعدم تصديق"بتهزر! عمير هو سبب مشاكل آخر فترة!"


_جربي، قوليله وجربي مش هيحصل حاجة، بس إنتِ عارفة هو هيوافق لأنه بيحب يعاند أبوكي فهيتحداه ويجي يكون هو الوالي بالعند فيه، أنا فاهم عمير بيفكر إزاي.

استسلمت لرغبته رغم إنها تعلم الفشل الذريع الذي سيلاحقها، اتصلت به ورد عليها في المكالمة الثانية ببرودٍ"نعم."


_عمير، بابي وأدهم عايزين يجوزني ماجد غصب عني، وأدهم ضربني وحالف يجوزني ماجد انهاردة، وأنا ودكتور إياد عايزين نتجوز ومش قدامنا غيرك.


سمع جملتها وابتسم بخبث مع سؤاله الماكر"دكتورتك النفسي؟"


أكدتله الجملة بتردد"آه، هو والله كـ.."


_من غير تبرير، اولعي، أنا فرحان فيكي إنتِ والكلاب إللي عندك عشان وقعتوا في بعض، وهكمل الحوار وهاجي أجوزك عشان أجلط أبوكي أما أبو ماجد يقلب عليه والصفقة تخسر والتعاقد إللي بينهم ميكملش، مشكلتك دائمًا بتقدميلي خدمة تجلط أبوكي استغلها ضده.

1


هبطت دموعها بقهر على وجهها بصمت، وأكمل حديثه بسؤال متلاعب باستمتاع"إمتى الجواز يا ننوسة؟"


_انهاردة.

رمتها بصوت مرتجف وهو همهم بلا مبالاة"ماشي، هحضر الحاجة واتصلي قوليلي العنوان فين."


أغلق معها وإياد سألها بانتباه"قالك إيه؟"


"موافق".

تابعت حديثها وهي تنظر للطريق"إحنا رايحين فين؟"

1


_عند أهلي، لازم يحضروا الجواز.


"_____"


_يابني الله يهدك تتجوز مين! هو أنت كل يوم تيجي لينا ببت شكل وتقول اتجوزتها! هو لعبة؟؟

صرخ عليه والده بنبرة عالية، والثاني حاول أن يهدأه بجملته المتريثة"لاء يابابا بس كل الموضوع إن هي ظروفها صـ..."

1


قطعه بغضبٍ وهو يدفعه بعصبية على الحائط"ظروفها! دي بنت أغنى أغنياء مصر، دي مشهورة وعندها فلوس بالهبل، أنت يابني عقلك فيه إيه؟"


_يابابا لو سمحت دي رغبتي، أنا إللي هتجوزها، وحضرتك شوفت أخلاقها وشوفتها هادية إزاي.


أي رغبة تلك! صاح الثاني بعصبية أكبر وشياطين العالم كلها تتراقص أمام عيونه"رغبة إيه! أنت شوية رنا! وشوية سما، وشوية الله أعلم مين، وتتجوز بطريقة غريبة مهينة وتطلق بطريقة أغرب، في إيه!"


_رنا بنت خالة سما.

قالتها رودينا لتزيد الطين بلة، رمقها بنظرات مشتعلة، ووالده كانت ستصيبه ذبحة صدرية مع سؤاله المستنكر"كمان! آه ما طبيعي، ما الزفتة الأولى كانت بتقول خالتو خالتو وعيلة الزفتاوي دي هي هي نفس عيلة عمير، منك لله بتبلينا ب****ناس!"

1


دار بنظره بقلة صبر، حدثه باختناق"طب دلوقتي الظروف حكمت بكدا، أعمل إيه؟"


_انزل اتجوزها، أنا مالي، يلا غور في داهية أنت والأشكال ال****إللي بتخلينا نناسبهم دول، دي البت هتتجوز كإنها من الشارع، انزل غور أنا مالي.


قبل أعلى رأسه وهو يخبره بنبرة حنونة محاول السيطرة عليه وعلى عقله"أنت الخير والبركة يابابا، بس والله دي عندها ظروف كتير وحشة، هو يعني هي هتفرح إنها هتتجوز بالطريقة دي!"


وجه نظراته لوالدته محدثها بتعجب"إيه ياماما؟ دا إنتِ من كام يوم قاعدة تلمحي، حلوة، طيبة، عسولة، عفوية، بريئة، كل دا نستيه!"


_ياضنايا خايفة عليك! دي زينب مذلولة!

قالتها وغريزة الأم مسيطرة عليها، وهو حدثها بتفهم"عارف، بس أنا راجل، متقلقيش عليا."


والثاني أشاح بيده يدخل إلى غرفته مع حديثها المنفعل"براحتك، بس مترجعش بقا تقول ياريت."


"____"


أخذت تهز أقدامها بارتباك سيطر عليها، أعصابها فلتت، وتذرف بدل الدموع دماء، كانت تشاهد مقاطع تجهيزات فرحها على يونس، وفستانها، زفافها، المطربين، المشاهير، رجال الأعمال! كان أفخم زفاف لكن بدون عريس! دخلت على صورها التي خفتها، صورها مع يونس، خرجت منها شهقات عالية وهي تعاتبه!

"ليه عملت فيا كدا يا يونس! ليه بعد كل دا مشيت! ليه منقذتنيش منهم؟ ليه سبتني متدمرة!"


وانتبهت لحالها وهي تسأل بتيه محركة نظراتها بعدم فهم"وليه مش عارفة أنساك رغم كل دا! ليه قلبي بيوجعني! ليه عيزاك أنت انهاردة جوزي بعد كل القرف إللي عملته دا! ليه قلبي دا عديم كرامة ومش عايز ينسالك تمثيلك الحلو وبينسالك أي حاجة وحشة!"


حاولت تمالك حالها، واتصلت بندى صديقتها، أجابتها ببسمة"كنت لسة هتصل بيكي."


أتاها صوتها باكي مجروح"محتجاكي ياندى، معنديش حد غيرك، أنا هتجوز دكتور إياد وأرجوكي متقعديش تعترضي، أنا مش واقف معايا حد، تعالي اقفي معايا بس."


_تتجوزيه! ابعتيلي العنوان.

لم تناقش، واضح من صوتها إن حدث مصيبة، أرسلت العنوان وكانت هي استقلت سيارة أجرة متجهة لها.


نهضت سما تتفحص فساتينها البيضاء التي أخذتها معها، بدأت تنتقي أرق فستان أبيض ترتديه، وربطت حجابها وجلست ترى ماذا سيحدث، دق الباب، فتحت بتوتر لتجده هو، سألتع باضطراب وواضح تلبكها"قولتلهم؟"


_آه وهما موافقين، أنا هنزل أجيب جاتوه وحاجة ساقعة عشان نفرق على العمارة ونعمل إشهار جواز.

هزت رأسها بالموافقة، وسكتت، سألها باهتمام"محتاجة حاجة أجيبها ليكي؟"


سارعت بالرفض وهي تشعر بالخجل"لاء لاء شكرًا."


غادر وهي جلست تنتظر صديقتها، سمعت دق مرة أخرى فتحت لتجد رودينا، حدثتها ببسمة صنعتها بصعوبة"إزيك ياعروسة؟ قمر واللهِ، محتاجة أي مساعدة؟ أنا لو كنت أعرف واللهِ كنت زينت الشقة بتاعتنا فوق وشلتلكم الموسيقى من الأغاني بس أنتم صدمتونا."


_شكرًا لو احتجت حاجة هقولك.

قالتها وهي تنظر للأرضية، والثانية دخلت تخبرها بهدوء"طيب هفرش أوضة النوم، إنتِ عارفة الشقة كلها عايزة تتفرش ولسة إياد مجبش لا فرش ولا سجاجيد إنتِ قعدتي فيها وكنتي عارفة."


"لاء عادي أنا كدا كدا هجيبهم من النت يعني متشيليش هم، هاتي أنا أفرشهم."


جاءت لتأخذهم منها لكنها رفضت معللة ب"لاء لاء دا إنتِ عروسة، اقعدي، وهشيلك التغليفات إللي على العفش وكدا".


جلست على الأريكة بارتباك ظاهر للعيان، وانتظرتها حتى تنتهي، اتصلت بها صديقتها تخبرها باستفهام"أنا وصلت أهو للمكان بس مش عارفة أدخل السواق سابني هنا".


_اصبري طيب هسأل أخت الدكتور.

نهضت تدخل لها تخبرها باستفهام"بصي هي صحبتي دلوقتي واقفة عند طريق التكاسي وكدا ومش عارفة تيجي إزاي، ممكن تشرحي ليها؟"


أخذت الهاتف منها وبدأت بوصف لها الطريق والبناية، أغلقت معها وسما شكرتها وتابعتها جملتها الصادقة"أنا مش وحشة يارودينا زي ما إنتِ فاكرة، أنا واللهِ ما كنت عايزة يحصل كدا في زينب، أنا اتجرحت أكتر منها."


_كل إللي طلباه منك إن أخويا متدخلهوش في حوارات هو مش قدها، وخصوصًا إني عارفة عيلتك إيه وإيه هو شغلهم.

رمقتها بسكون وهزت رأسها بالموافقة، خرجت للخارج، ووصلت ندى بعد وقتٍ قصير، فتحت لها تضمها بالحال باشتياق مع جملتها"وحشتيني."


ربتت على ظهرها، وخرجت من أحضانها تسألها بنبرة منفعلة"إنتِ هتتجوزي دكتورك النفسي!"


_أنا وهو...

كانت ستبرر لكنها قاطعتها بعصبية"دي كارثة، دكتور يتجوز المريضة بتاعته! إللي عارف نقط ضعفها، حياتها، ماضيها الأسود، إنتِ متخلفة! دا بيلعب بيكي! زيه زي أوس أوس والله أعلم طمعان في إيه!"


وضعت يدها على فمها بخفة مع حديثها المحذر"وطي صوتك أخته موجودة جوة."


_اوطي صوتي ليه! تيجي تسمع الدكتور المحترم إللي المفروض ميبقاش ليه أي علاقات مع المرضى بيعمل إيه!

خرجت بالفعل على صوتها، ووقفت تسألها بجدية"معلش هي كانت اتجبرت؟ جابها يعني وجبرها؟ إحنا عن نفسنا مش موافقين على الجوازة، عرفتي تقنعيها متتجوزوش خير وبركة، معرفتيش يبقا من فضلك وطي صوتك."


سألتها بلهجة حادة وملامحها مغتاظة"بذمتك هو دا ينفع؟ مريضة تتجوز دكتورها؟ دي مش أخلاق مهنة، أخوكي في ثانية يتوقف."


رفعت يديها باستسلام وهي تخبرها بنبرة جادة"والله هي إللي عايزة، أكيد القرار نابع منها مع إياد، أنا خلصت الأوضة ياسما، مبروك."

نهت الجملة وغادرت من المنزل، وسما حدثتها بقلة حيلة"ياندى إنتِ مش فاهمة حاجة، أنا هحكيلك، الدكتور أصلًا مكنش موافق أنا إللي جبرته، كله بسبب أدهم مصمم يجوزني ماجد انهاردة، وبابي شكله راضي وعادي! كل دا عشان شركتهم وبس!"


_دا جواز من الناحيتين مش لعب عيال!

قالتها بعدم استيعاب، وهي أجابتها بتفهم"عارفة، لكن أنا واثقة في دكتور إياد، هو حنين وكويس جدًا، ودا المرة دي أنا عارفة إني صح."


مسحت على وجهها بعصبية وخفضت صوتها وهي تحدثها بعدم تصديق مع توسع عيونها"يامتخلفة عارفة يعني إيه يتجوزك؟ يعني هيقرب منك وبدل ما بعالجك هتبقي مراته مش مسموح تحكي ولا تعملي وخلاص مرضك النفسي مش هيتعالج، وولا منه هيعالجك، وولا منك هتعرفي تروحي لدكتور نفسي يبعد عنك كل دا."


_لاء لاء الدكتور عارف هو بيعمل إيه ومستحيل يضرني.

2


"____"


_معلش يا إياد هادي كانت البت بتاعتك ياللي طلقت مرتك مشانها بسبب إنك كنت بتحبها من وراها مو هيك؟

قالها منقذ بفك ساقط بعدم تصديق، والثاني سأله بمضض"إيه إللي بتقوله دا يامنقذ!"


هز منكبيه ببساطة وهو يخبره ببسمة بلهاء"مو إلها حل غير هيك، أصل مو معقول تتصل فيني تقولي تعال يامنقذ أشهد عجوازي وهيك فچأءة! إنت مچنون يا ابني!"


_معلش هو الحوار جه فجاءة.

تدخل صديقه مع سؤاله المستنكر""فجاءة إيه يا إياد دا أنت الصبح كنت معايا في المستشفى، وبعدين مش دي المريض.."

كمم فمه بسرعة وهو يحدثه بخفوت حاد"اخرس يامتخلف شوية".


دفعه عنه بتذمر وهو يردد بسخرية"اخس على قسم المهنة، طب قولي، قولي وأنا أظبطك مع الممرضة بتاعتك، صحيح هي هتموت على أي دكتور في المستشفى بس زيتنا في دقيقنا!"


دفعه بغيظٍ مع صياحه"ما تخرس شوية بقا دا أنت المتغطي بيك مفضوح!"


أشار للاثنين بعصبية"يلا روحوا اقعدوا مع المأذون عشان ياخد البطايق بتاعتكم."


وقف أمام سما يسألها بقلة صبر"فين أخوكي؟"


_مش عارفة هو قالي جي خلاص.

كانت تفرك يديها بتوتر ليحدثها بهدوء"كفاية توتر الموضوع مش مستاهل."


"إياد بقولك".

زفر باستشاطة وتقدم من صديقه يسأله بغيظ"إيه يا غيث! ارحم إللي جابوني!"


هندم قميصه بمرحٍ وهو يخبره ببسمة واسعة"أنا كمان عايز اتجوز."


_مش أما تلاقي حد يعبرك!

سخر منه بجملته، والثاني شهق بانفعالٍ"ليه يابابا! أنا لاقي بس مش بتجوز كل دقيقة زيك! تقدر تقولي دا كام كتب كتاب أشهد عليه وتكون أنت العريس! لاء وكتب الكتاب دايمًا يكون العروسة ملهاش أهل، متخلنيش اتكلم بقا."


أغمض عيونه بقوة مع سؤاله قليل الحيلة"عايز إيه يازفت؟"


_البت العسل إللي هناك دي مرتبطة؟ مش في إيديها دبلة بس لو مرتبطة نبوظ العلاقة عادي، شايفها تنفع تكون أم فايا وفرج.

ابتسم بسمة حالمة وهو يضمه من ذراعه بقوة مع نظراته المصوبة تجاه صاحبة "الخمار البيچ"، استفهم منه باستنكار"فايا وفرج مين؟"

3


أجابه بحمحمة سعيدة"ولادنا أنا وهي، أول ما شوفتها حسيتها أم فرج ابني وواقفة تعملي الغدا وهي شايلة بنتنا فايا، وأول ما آجي تقولي حضرتلك الأكل يا ابو فرج".

1


علق على قصة حبه بحديثه اللاذع"دا إيه قصة الحب المعفنة دي!"


_ليه بس والله دي تحفة! وخلص بقا بدل ما بكرة أفضحك وأروح أقدم فيك شكوى.

لوى ذراعه ببسمته الماكرة، سحبه من قميصه بعنفٍ مع تحذيره"لم الدور عشان والله العظيم أروح المستشفى بكرة وأقول إنك لما بتنام بتحلم إنك متجوز شاكيرا ومخلف منها شاكر وشاهين وشوشتا."


شهق بفزع وهو يسأله بخذلان"كدا يا إياد؟ كل دا عشان كنت مبيتك في بيتي ومآمنك على أحلامي! وبعدين مالها شاكيرا؟ ست وأكيد بتحن إنها تعتزل من التمثيل والرقص وتخلف شاكر وشاهين!"


_أنت ليه؟ ليه يعني مصمم تخلي ولادك عندهم تروما؟


ضحك وهو يدفعه بخفة في كتفه"عشان يتعالجوا عندك ببلاش، يعني أنت تعالج ولادك عندي ببلاش وأنا لاء؟ وبعدين روح اسأل مراتك صاحبتها اسمها إيه عشان اختار اسم لأولادنا."


"ياسيدي اسمها ندى، ها هتسمي إيه؟"

منتظر اسماء مصيبة منه وسيتقبلها بسعة صدر، وهو أجابه في الحال بتفكير"ندى؟ ندى وغيث؟ يعني نعمل دعوة الفرح ونكتب يتشرف السيد غيث بدعوة الجميع من زواجه للبكر الرشيد"ن"، وبعدين نخلف عيال، تفتكر الواد نسميه ناجي ولا نبيه؟ ولا نبيل؟ البت كدا كدا هسميها نايلة، ولا اسميها نوران؟ اسم حلو وجديد كدا!"


ابتعد عنه وهو يضرب كف بآخر وهو يردد بتعجب"الواد دا عنده خال مجنون ونص برج طاير من دماغه."


انتبه لدق على الباب المفتوح، استدار ليجده عمير، دخل من الباب متحدث ببسمة صغيرة هادئة"آسف على التأخير".


تغير بالفعل! لا وأصبح رَجُل أعمال بحق!! اقترب منه يحدثه بجدية"نورتنا يا باشمهندس."

2


_يلا ولا إيه؟

قالها وهم بالجلوس، لمح رودينا تتقدم منه، حدثها بشبه بسمة"إزيك يا رودينا."


رمت عليه نظرة مستحقرة ولم ترد، وهو ضم شفتيه بسخرية، اقتربت منه سما تجلس بجانبه، وجه نظراته الساخرة لها مع جملته"شوفتي بقا ياحلوة إنك مهما روحتي وجيتي أنا الوحيد إللي في ضهرك، بس أنا مشكلتي مش معاكي، إنتِ طفلة ملكيش لازمة الكل بيضحك عليكي."


تابع جملته للمأذون"خلص يا عم الشيخ ورانا مشاغل."


جلس إياد أمامه ووالده بجانبه وجهه ممتعض، ووالدته تقف خلفه ترمق عمير بنظرات مدهوشة! وقَّع إياد العقد ومعه سما، ووضع يده في يد عمير وبدأ كل منهم يردد ويردد وراء المأذون، انتهى وعمير كان سحب يده يرمي جملته وهو ينهض"مبروك عداء أبوكي يا سمكة..."


علق جملته وهو يضحك بقوة وهو يشدها من وجنتها"أمان يونس."

استرسل وهو ينظر لها بخبث مع سؤاله الماكر"ولا نقول إياد؟"

7


رسمت ملامح كارهة على وجهها، وردت عليه بنبرة خافتة"الله يبارك فيك يا عمير."


_تعالي بقا أصورك إنتِ وجوزك بالمناسبة دي.

قالها وهو يخرج هاتفه من جيبه ويفتح مقطع مردد بمرحٍ"شكلك عسل بالفستان، مبروك والله إنتِ فعلًا لايقة على دكتورك النفسي."


وجه الكاميرا الأمامية عليه يلقي لها قبلة وفي الأصل هي لوالدها، وأرسل المقطع له هو وأدهم! منتهى الاستفزاز وهو مستمتع به! حدثه إياد ببسمة هادئة"متشكرين يا عمير تتردلك في جوازة تالتة إن شاء الله."

1


ضحك ورفع عيونه الزرقاء له مع جملته المتهكمة"كدا أنت عايز زينب تموت."

3


رفع حاجبه الأيمن بتعجب وهو يستفسر منه باستغراب"تموت ليه؟ هي ربنا يقومها بالسلامة وتولد مولودها بخير وتتجوز راجل يحترمها ويقدرها، وكل واحد يبقا في حياته هي حاليًا مش مراتك."

2


جملته ثارت حنقه، ضغط على فكه بحنقٍ واخبره بنبرة شبه محتدة"طب اشكرني حتى أنا لسة مجوزك سما!"


_مش بتعمل كدا لله وللوطن! أنا وأنت عارفين إنك عدو بدر وطالما بدر قال شمال حتى لو أنت شمال فهتقول يمين وتعاند معاه ودا إللي فادنا.

قالها بثقة شديدة، طبيب نفسي ويفهم كيف يفكر! اخبره باستفزاز"كويس إنك عارف إنه لمصلحتي مش عشان طايب في البت دي، طبعًا مش محتاج أوصيك عليها، دي بت متفرعنة"


نظراته الشرسة كانت تحدثت وابتعد عنه وهو يخبره بلهجة احتلها الضيق"دي في عيني وقلبي."


وهو هز رأسه بلا مبالاة، واقترب من رودينا التي كانت تقف بجانب زوجها، سألها ببسمة سخيفة"صاحبتك عاملة إيه؟"


_سبحان الله بقت كويسة من ساعة ما سابتك، مش جيت جوزت أختك؟ يلا من غير مطرود.

قالتها بملامح حادة، وهو ضحك بقوة موجه حديثه لزوجها"طيبة أوي رودينا، نسيت كل حاجة وحشة زينب عملتها فيها، أنت واخد جوهرة."


رمقه بملامح ساخرة ووضع يده على قفصه الصدري مع جملته الحادة"بيكفي هيك وروح."


_لهجتك عسل، ملكش قريبة سورية اتجوزها؟ أحسن أنا زهقت من المصري.

قالها بضحكة هادئة، وهو شاركه في الضحك بسخرية مع سحبه ليد رودينا وهو يبتعد عنه مع جملته"أديشه سمج يا الله!"

1


تابع بسخرية وهو يضحك"الله عطاله كل شي، المال والچمال بس أخد منه القبول!"

3


_كان زمان ربنا مديله جمال وقبول ومعندوش فلوس، سبحان الله دنيا!


"____"

ضمتها والدته وهي تخبرها بحنان"مبروك ياحبيبتي، ربنا يصلحلكم حالكم".


_الله يبارك فيكي ياطنط، شكرًا.

ونظرت لوالده ليخبرها ببسمة صغيرة"ربنا يهديكم لبعض، انزلوا استريحوا في شقتكم، مبروك."


والده الحنون لم يريد أن يكسر بخاطرها! ضمه إياد في الحال بحبٍ مع جملته الخافتة"شكرًا".


ووقع بعيونه على صديقه الكارثة الذي وقف مع ندى للتو!


_مساء الخير؟ أنا لاقيت حاجة واقعة منك قولت ألحق أديهالك.

قالها بجدية يحسد عليها، استدارت له بملامحها الهادئة مع سؤالها المتعجب"حاجة واقعة مني؟ شكرًا هي فين؟"


أخرج من جيب بنطاله خاتم نسائي رقيق مع جملته المرحة"دبلتي، يرضيكي دبلتي متبقاش في إيدك؟ اتفضلي البسيها يا هانم وتاني مرة اهتمي بيها أوي، دي مكتوب اسمي جواها."

1


_أفندم!

استنكرت بكلمتها، وهو أجابها ببراءة"واللهِ شكلها هيبقا واو، خدي بالك أنا دكتور أطفال يعني هكشف على عيالك ببلاش واللهِ عشان هيبقوا ولادي نبيل ونيلا".

2


"نيلة مين؟"

سألته بعدم فهم حقيقي وهو صاح بحدة يصحح لها خطأها الشنيع"نيلة في عينك! نيلا بنتي بقت اسمها نيلة!"


"اللهم طولك ياروح، وقع عليا منين دا يارب! بقولك إيه يـ.."

قطع عصبيتها ببسمته الهادئة"غيث، اسمي غيث، دكتور أطفال عندي ٢٩سنة ونص، ممكن نشيل الألقاب وإنتِ تقوليلي يادكتور غيث وأنا أقولك يا نونة، عادي أنا دكتور متواضع وبكلم الأقل من مستوايا الدراسي، وعندي شقة في أكتوبر، ووحيد أمي وأبويا وسارة وعدي وحمزة إخواتي."

12


توسعت نظراتها بعدم تصديق وكانت تريد أن تضحك! استهجنت بجملتها"كل دا ووحيد!"


_وحيد ونفسي يبقالي زوجة تجبلي ابن وحيد يكمل مسيرتي!

قالها بأسى وضح في عيونه، ضربت كف على آخر وهي تستفسر منه بملامح مدهوشة"أنت جي هنا تتسلى وتهزر!"


هز رأسه ببراءة مع جملته"جي هنا اتجوز، شكلك متدينة وعارفة إننا لازم نكمل نص ديننا! إنتِ نص وأنا نص، دا أنا حتى شايف القاعة إللي هنعمل فيها فرحنا، الدكتور غيث الغِزاوي والآنسة "ن"، إلا إنتِ معاكي إيه، أصلي بيفرق معايا أوي، يعني هعاملك على حسب تعليمك، أصل أنا دكتور مش أي حد".


انفعلت ملامحها وصاحت عليه بغيظ"أومال لو كنت دكتور قلب ولا جراحة ولا عظام كنت عملت إيه! لاء وكمان في حتة مستشفى حكومي! صحيح مَن تواضع لله رفعه، والجاهل هو مَن يفتخر بذاته، أما العالم فينشغل بعلمه تاركه هو مَن يتحدث عنه!"


فتح فمه بانبهار وصفق لها بحرارة شديدة كانت مستفزة لها"الله! وكمان بتتكلمي مدبلچ! إنتِ عارفة إن طول عمري كنت بتفرج على سبيستون!"


مهبول وقع فوق رأسها! ابتعدت عنه وهي مصدومة، ووقفت بجانب سما تخبرها بدهشة"أنا كنت بتشقط!"


_إيه دا الله مين إللي عمل كدا؟

سألته ببسمة سعيدة للغاية والثانية توسعت عيونها أكثر وهي تدفعها"بتهزري إنتِ كمان!"


نهت جملتها وبدون قصد ضحكت وهي تخبرها"بيقولي أنا وحيد أمي وأبويا ورصلي اسماء إخواته! إيه العبط دا ياربي! منك لله عمري ما شوفت واحد تبعك عدل!"


رنت ضحكتها وهي تخبرها ببساطة"والله دمه خفيف!"


تقدمت منها والدته وحدثتها ببسمة"حد منكم يزغرط بقا، أنا هنزل أفرق جاتوه على الجيران وهقول إننا كنا سرينا الخطوبة وكدا، بكرة الصبح بقا في الصباحية أعرفك عليهم."


صدحت الزغاريد من فم ندى بعلو صوتها كله، تزغرد بنبرة عالية لتشجع رودينا لتزغرد معها بنبرة أعلى، في تلك اللحظات صدر صوت عالي من فمه وهو يضع أصابعه في فمه، انتهى ونظر لها يغمزها بمرحٍ! المجنون المختل!!!


"______"


هبطت معه إلى منزله، لازالت لا تتخيل إنها تزوجت! وتلك المرة حقيقي!! في الحال تسطح على الأريكة بإجهاد وضح عليه، أغمض عيونه وهو يشعر إن النوم لم يزوه منذ زمن والآن طرق على بابه متذكره! لكنها لم تتركه وحدثته بجدية"دكتور ادخل نام في الأوضة جوا."


فتح عيونه وحدثها بتوضيح وعيونه يغلقها ويفتحها لأكثر من مرة بنعاس تملك منه"أصلي منمتش إمبارح غير ساعة وصاحي من بدري في أجازتي وأنا في العادة بنام طول اليوم، بصحى بس أصلي وأنام وبالليل بتعشى".


_معلش أنا آسفة إني بوظت نومك.

بللت شفتيها بلسانها وهي تحك يديها ببعضهم، ضحك وهو يخبرها بمرحٍ مشاكس"لو هتبوظي نومي كل أجازة بحاجة جميلة زي إنهاردة ياستي موافق."


حُفرت البسمة على جانب شفتيها، وهو نهض يخبرها بتحمس مفاجئ"جوعت فجاءة، إيه رأيك نطلب دليفري؟"


هزت رأسها بالموافقة وهو استرسل بضحكة ساخرة"إنتِ عارفة، أنا ضيعت أجمل أيام حياتي الأولى، أهل العروسة بيجيبوا أكل كدا وبيحطوا في التلاجة، وبنتعشى فطير ومعرفشي إيه، ونصحى نفطر حمام، وبالليل سمك، ومعرفش إيه، حاجة عسل، مش دليفري!"

1


_ليه أهل العروسة يعني هما إللي بيجيبوا الأكل؟ هو العريس مش معاه فلوس يجيبهم لنفسه؟

استفهمت منه ببراءة، رفع سبابته يحدثها بمشاكسة"هنبتديها بقا يا سما حوارات الفيمنست بتاعت الفيسبوك؟ وأنا أفرش شقة جوزي ليه، والراجل يقول أنا أأكل مراتي ليه!"


ضحكت بقوة وتحدثت بعفوية وهي تهز منكبيها بجهلٍ"واللهِ بسأل بجد".


_سِلو بلدنا بيقول إيه؟ كدا، الشباب هنا غلبانة ياستي، سيبك بقا، تطلبي إيه؟ عندي رقم بتاع فراخ مشوية، وبتاع بيتزا، وبتاع لحمة راس، ولحمة راس دي فشة وكرشة ومش عرفاهم اخرسي، عشان ساعات بيبقا نفسي أمسك أوس أوس أرنه علقة عشان قعد معاكي سنين ومعلمكيش حاجة شعبية.

قالها بغيظ شديد، تحدثت بسرعة وهي تجلس أمامه"هو كان مفهمني إنه هاي بس سرسجي شوية، مرة شرب شيشة إللي هي مش فواكه، كان قدامي، ومرة أكلني حاجة غريبة بس جالي تسمم فيمكن عشان كدا بطل يأكلني الحاجات دي."

3


_شرب شيشة أص؟ واللهِ إنتِ غلبانة، قدرتي تستحملي الريحة إزاي؟ أنا نفسي بيتكتم منهم، بس يمكن عشان عندي حساسية، ما علينا هجبلنا فراخ، الراجل دا الفراخ المشوية بتاعته تحفة.


اتصل بالهاتف على المطعم ومن ثم أغلق معه، وتحدث بهدوء"صحيح إنتِ متعرفيش حاجة خالص عن حياتي غير القشور، تحبي تعرفي أي حاجة؟"


_هو أنت عمرك حبيت؟ يعني حتى أيام المراهقة.

أول سؤال جاء على بالها، وهو هز رأسه برفض مع ضحكته"لاء، دا أنا كنت الواد الدحيح إللي كل هدفه طب ولما دخل طب معرفش يشم نفسه، دوامة بقا، ولما اشتغلت لاقيت حاجات تشيب فاتلهيت فيها، لاقيت نفسي بقا أهو حاجة وتلاتين وفي نفس الدوامة، وفي الآخر حاسس إن حتى الطب وكل دا مش لايق عليا وإني يمكن ضيعت لذات كتير في الحياة، يعني تخيلي إني عمري ما سافرت مع صحابي زي الشباب؟ حتى فترة مراهقتي كانت بعيدة، كان عندي صحاب كتير بس أنا هادي مش بحب الدوشة."


ضمت شفتيها بتفكير، وتحدثت بعد لحظات"عارف يادكتور؟ أنا ساعات كتير بحسك جواك زعل، أو كئيب شوية، وساعات جاد زيادة عن اللزوم."


_كدا وجاد؟ دا أنتِ الوحيدة إللي مش ظاهر ليها الجزء دا، بس شغلنتي مشكلتها بتلعب على النفسية، والواحد يجيلي مرضه يبقا عايز سنة علاج ومعرفش إيه، ومع أقل حاجة من إللي حواليه يهد كل دا، دا غير بحس إني عايش معاهم، وبروح وأنا شايل همهم رغم إني قولت حلول، وطورت حاجات وكتبت علاج، بس عارفة أنا ليه بتعاطف مع أخوكي عمير؟

سألها وهي ردت بنظراتها، أجاب بجدية مع شبح بسمته_:

_لأن كسرة الرجالة وحرقتهم ومرضهم النفسي بيبقا أقوى من أي ست، ومش كلهم بيعترفوا إنه مرض، بس في الحاجات دي ولما بيجولي وينهاروا بحس إن الدنيا صغيرة أوي! الست ممكن محتاجة صدر حنين يداوي مع العلاج النفسي جروحها، حد يفهمها يكون قريب منها، الراجل لو مراته ولا أي حد عمله بهلوان ممكن ميتخطاش، وإنتِ أخوكي صعبان عليا فعلًا، إنتِ أبوكي دمره من وهو طفل، وكبر الطفل وبعد ما قال أنا راجل واتجوز جابه قدام مراته يكمل تدمير أي حاجة حلوة فيه.


حاولت إمساك دموعها، وتحدثت بنبرة خافتة"خلاص عشان هعيط."


ضحك ونهض يخبرها بهدوء"هريح شوية عقبال ما الأكل يجي، ناقصله ساعة إلا ربع، دول 450جنيه هيجيلك الدليفري اديهم ليه، والبيت بيتك بقا، اعمليه كإنه ملاهي، وافتحي التلفزيون وكل حاجة عادي."


دخل إلى غرفة نومه وخلع قميصه يضعه على علاقة الملابس، وبنطاله، ارتدى بنطال قطن رمادي وتسطح على الفراش، اصطدم برائحتها في الفراش، ابتسم بسمة بسيطة على جانب شفتيه، وأغمض عيونه يضيع مع نومه.


بعد وقتٍ لم يكمل الدقائق بالنسبة له جذب صوتها عقله، فتح عيونه وهو لا يشعر إنه غفى حتى ربع دقيقة، وجدها تقف بعيد عند الباب، حدثته بحرجٍ"بقالك 3ساعات نايم والأكل هيبرد وأنا جوعت أوي."


رفع حاجبيه بقوة واستهجن بعباراته"إيه كل دا! طب مصحتنيش ليه؟ مش قولت أول ما الأكل يجي صحيني؟"


ابتلعت لعابها وهي تحرك يديها بعفوية تهلكه هو!

"ما أنا اتكسفت أصحيك، وكمان..."

لم تكمل جملتها بخجل مسيطر عليها، نهض وهو يهز رأسه بتفهم مكمل جملتها"اتكسفتي تدخلي الأوضة عليا، ياشيخة حرام عليكي الفراخ زمانها تلجت!"


قالها في النهاية بتذمر، خرج يبحث عن الطعام بعيونه وجده في الحقيبة على طاولة الطعام، جلس يفتح الأكل وهو سيموت من شدة الجوع، حمحمت بارتباك وهي ترفع سبابتها تجاهه وعيونها معلقة على الطعام بارتباك بالغ"هو حضرتك هتاكل كدا؟"


رمقها بعدم فهم وتحدث بجدية وهو ينهض"آه آسف هقوم أغسل إيدي قبل الأكل."


_تغسل إيدك إيه! هو في حد بياكل من غير تيشرت!

سألته في الحال وهي تحاول غض بصرها عنه، رمق حاله في مرآة النيش، ضحك وهو يشير عليها يرد لها جملتها" يعني هو إللي في واحدة محترمة تاكل بالطرحة؟"


قالها مشير على وشاحها، مكمل حديثه بتذمر"ولا في زوجة محترمة تقعد بفستان وطرحة؟"


_أومال عايزني أقعد بإيه!

سألته بعدم فهم، رسم شبه بسمة على ثغره مع همهمته المفكرة"بإسدال صلاة مثلًا! ولو هتنحرفي أوي وتلبسي حاجة خطيرة انصحك بالخمار الأبيض إللي بتصلي بيه."


رفعت نظراتها له بغرابة مع سؤالها المستغرب"بتتكلم جد؟"


_طبعًا بهزر، إيه إللي عملاه دا!

سألها باستنكار وهو يشير عليها، وهي سألته بهدوء"هو عادي أقعد من غير الطرحة، أصلي كنت حرانة جدًا بس قولت مينفعش."


حاول تمالك أعصابه، وسألها ببسمة صفراء"هو أنا إيه ياسما؟"


_دكتور إياد.

صك على أسنانه بقوة، وسألها بغيظ أكبر"أيوة دلوقتي إيه؟ أبقالك إيه يعني"؟


أجابته ببسمة صغيرة"دكتور إياد إللي بيعالجني."


حاول تمالك أعصابه واستفهم بنبرة عالية"إنتِ قاعدة في بيتي بتعملي إيه؟"


قبل أن ترد حذرها بعيونه المشتعلة"ولو سمعت كلمة دكتور إياد دي تاني هقدم استقالتي بكرة وأسيب الشغل، ردي رد بني آدمين طبيعيين."

1


_ماشي واللهِ، أنت دكتور إياد إللي بقيت من كام ساعة جوزي.

قالتها وهو ضرب على الطاولة متحدث بقلة صبر"ياصبر أيوب، يابنتي ما أنا جوزك، بطلي دكتور وبطلي رغي كتير وقومي اقلعي الطرحة".


حركت رأسها بالموافقة، ونهضت تخلع الوشاح، خرجت بعد وقتٍ قصير بنفس الفستان لكن عكست شعرها على هيئة كعكة، جلست أمامه وهي تحدثت بوهنٍ وضح على ملامحها"أنا جعانة أوي بجد، حاسة إني مكلتش من سنة."


_أيوة خدي ورك أهو.

قالها وهو يعطيها أصغر شيء في الدجاجة، وهو كان أخذها كلها، رمقته باستنكار وضح على ملامحها، حدثها ببساطة"متبصليش كدا، أنا الراجل، بتعب وبشقى هتستخسري فيا فرخة إلا ورك! ما إنتِ صغنونة أكيد مش هتاكلي أكتر من كدا."

1


صاحت عليه بعدم تحمل وهي تسأله بعصبية"هو أنت هتاكل أكلي من أول يوم جواز! واللهِ هبقا اشتري أكل لوحدي."


صدحت ضحكاته بقوة، وربت على يدها بمرحٍ وهو يهدأ انفعالاتها"براحة عليا، دا أنا بهزر، وبعدين إيه القوة والجرأة دي! خدي ياستي، إنتِ نص وأنا نص، مرضية؟"


سألها في النهاية ببسمة حنونة بعدما قسم الدجاجة بينهم، ووضع أمامها صحن أرز مغلف والسلطة الخاصة به، ابتسمت بسعادة وبدأت في الأكل، انتهت وكانت أكلت القطعة الصغيرة التي أعطاها لها في البداية واعترضت عليها، نهضت وقبل أن تقول أي شيء سألها ببوادر شلل نصفي_:

_يعني بعد كل دا مكلتيش غير دي! أومال كنتي هتقومي تموتيني من شوية ليه!

3


تحدثت برقة وهي تنظر له متحدثة بجملة تنافي رقتها مع حركات يديها الرديئة"ندى صحبتي قالتلي أدبحلك القطة عشان متفتكرش إني لقمة سهلة، وقالتلي ربي جوزك وعوديه على حطِّة إيدك سبيه."

4


انفجر في الضحك بقوة، وعض على شفتيه بقوة مع سؤاله الضاحك"طب بالله عليكي إنتِ عارفة يعني إيه الكلام دا؟"


_ندى قالتلي لازم جوزك يخاف منك.

قالتها بطريقة النساء الحربايات مع هزات رأسها ورفع حاجبيها وكإنها تقلد صديقتها، هز رأسه بيأس، وأمرها بسخرية"طيب اقعدي ياقطة وكملي أكل عشان مقومش أنا أدبحهالك."


استغربت جملته لتبادر بكلمات متعجبة"هي مين إللي تدبحها! ندى؟؟"

توسعت عيونها في النهاية وهو صاح بصدمة"في إيه ياست! ندى مين إللي أدبحها دي صحبتك الوحيدة، هي آه مش طيقاني بس مش للدرجة، أقصد القطة."


هزت رأسها بعدما استوعبت وفهمت مقصده، وهو استرسل بجدية"كملي الأكل عشان أما بيتحط في التلاجة مش بيبقا حلو زي دلوقتي."


"شبعت واللهِ".

تذمرت بملامح ممتعضة، وهو سحب يديها يجلسها بجانبه عنوة، دفع في فمها الملعقة بهدوء مع تصميمه"طب واللهِ ما هتقومي غير أما تخلصي طبق الرز والصدر بقا."


صممت هي الأخرى على موقفها بضيقٍ"واللهِ مش عايزة".


كانت متوترة من قربه المبالغ به وخصوصًا إن جذعه العلوي عاري، تظهر عضلات بطنه وذراعيه بوضوح، قربها منه أكثر وهو يطعمها في فمها مع جملته اللينة وكإنها طفلة"أنا عايزك تبقي بنوتة عسولة وتاكلي أكلك كله!"

6


استمعت إلى ضربات قلبه، وأغمضت عيونها محاولة السيطرة على أنفاسها، لكنها فشلت صائحة بعصبية تمكنت منها"ما أنا مش هاكل بقا غير أما تقوم تلبس تيشرت."


_بس كدا؟ حاضر.

قالها محاول إمساك ضحكاته، ونهض يدخل غرفته، خرج بعد عدة لحظات مرتدي ملابسه الكاملة، جلس بجانبها ويديه مرفوعة باستسلام"شوفتي أنا شطور إزاي؟"


ابتسمت برضاء وبدأت تأكل من يديه مستسلمة للأمر الذي فُرض عليها للتو، في وسط كل هذا لقطت أذنها حنين جملته"شعرك كان وحشني!"


في الحال استدارت برأسها تنظر له بانتباه، وهو الآخر وجه عيونه على عيونها، ووضع الطعام في فمها محاول السيطرة على دقات قلبه، كانت قريبة منه لدرجة إنه يرى شعر وجهها الصغير الأصفر الرقيق، في يوم وليلة أصبحت زوجته! وهو كانت طموحاته في زواج بعد سنتين هذا إذا كانت لم تنساه وتحب جديد.


توترت من نظراته لها، وابتلعت لعابها باضطراب مع جملتها المتوترة"شبعت بجد يا دكتور."


ابتعد عنها محدثها بابتسامة متوسطة"تمام، شيلي بقيت أكلك وأكلي في التلاجة."


هزت رأسها بالموافقة، ونهضت تأخذ الطعام الذي رتبه ووضعه في الحقيبة الخاصة به تضعه في الثلاجة، خرجت له وجدته متسطح على الأريكة ممسك بكتاب يقرأه، اقتربت منه تحدثه بخجلٍ"دكتور ممكن تيجي تشغلي الغسالة".


تفحص ملامحها المستحية وسألها بسخرية"إيه الكسوف دا! دا إنتِ دخلتي وقعدتي في الشقة أسبوع قبلي، دا إنتِ تعرفي البيت أكتر مني."


_لاء واللهِ ما كنت بشغل الغسالة، مكنش معايا هدوم أصلّا، أنا دلوقتي عايزة أغسل الفستان.


تذمر بحديثه"لاء روحي دوري في اليوتيوب بقا إزاي تشغليها، أنا عامل كنت حسابي إن مراتي هي إللي هتغسلي هدومي مش أنا."


_طب فين الصابون؟

_اطلعي استلفي من أمي لحد ما أجيب عطارة وخزين والحاجات الناقصة.


زفرت بضيقٍ وهي تحدثه بملامح منفعلة"على فكرة بقا أنت زوج كسول جدًا، خد فلوس وانزل هات الحاجات إللي ناقصة وإلا بجد والله هنزل استوري عن الأزواج المهملين."


رمقها ببلاهة وسألها بملامح مدهوشة"من أول يوم كدا هتفضحيني!"


_انزل يلا هات الحاجة.

أمرته بتصميم، ضحك بنبرة عالية، ونهض يربت على رأسها بسخرية ممتزجة بتهكمه"على أخر الزمن بنوتة قمورة شعرها سايح على وشها هتأمرني! الدنيا جرا فيها إيه ياجدعان!"


غمزها بمشاكسة مع سؤاله الاستنكاري"إنتِ عايزة تدبحي القطة بجد ولا إيه!"


_أنت متنمر واللهِ، وأنا مش هعمل مستوايا بمستواك.

دفعته بمضض عنها وهي تنفخ وجنتيها، دخلت إلى الغرفة تتسطح فوق الفراش ممسكة بهاتفها، كتمت أنفاسها لعدة ثواني، وحزمت أمرها وهي تنشر صورتها بفستان كتب كتابها وبصمة يدها الزرقاء على حالتها مدونة فوقها"Private wedding"


لحظات وهاتفها لم يتوقف عن الاهتزاز والرسائل، الجميع مستنكر إنها خفت عنهم أمر زواجها، لا ولم تنشر صور زوجها، عكس ما كانت تفعل مع يونس، واضح إنها تعلمت!


"_______"


_بس مو معقول أخوكي، هيك فچأة بيتزوچ!

قالها بعدم تصديق وهو يضحك، أجابته بشرودٍ"إياد عليه حركات بتكون غريبة جدًا، يلا ربنا يهديه ويهديها ليه".


"بس شكلها طيب وكتير هادية، يعني واضح إن أخوكي بيعرفها كمان من مدة طويلة."


هزت رأسها بصمتٍ، وسمعت صوت دق على الباب، تحدث منقذ بجدية"ادخل".


دخلت حياة مقتربة منه وهي ممسكة بورقة بين يديها، ووجهها حزين متحدثة بنبرة شبه مختنقة"بابا مستر الحساب زعقلي مشان سقطت بالامتحان وقالي خلي خالك يوقعلي عليها ويتصل فيني."


أخذ منها ورقة الاختبار يقيمها، رمقها بعتاب حاد"ليش يا حياة! لك الاسئلة اكتير تافهة!"


_أنا والله كنت مو قادرة أحل شي، وكنت زعلانة فما عرفت افكر بس أنا آسفة، المستر مو رضي يضربني متل ياللي سقطوا مشانك ومشان إنك ما بتخلي حدا يضربني.

قالتها بحزن مسيطر عليها وهي على وشك البكاء، زفر بضيقٍ وحدثها بنبرة محتدة"بعد هيك أي شي يصير في البيت ما إلك علاقة بيه، رودينا وأمي عملوا شو ما بدهم ما إلك علاقة."


هزت رأسها بالموافقة وهو اخبرها بجدية"بكرة رح اتصل فيه، هاتي القلم أكتبلك اسمي."


دون اسمه على ورقة الاختبار، ورودينا سُحبت من لسانها وهي تحدثها بهدوء"خلاص معلش يا حياة بكرة الصبح هذاكر معاكي الامتحان، ولما المستر يجي يديلك الدرس هقوله ميزعلش."


رفعت أنظارها لها ولم ترد عليها، لتصمت الثانية منتبهة إلى هاتفه، ومنقذ حدثها بهدوء"في لإلك جاتوه في البراد مشان خالك إياد اتزوچ."


توسعت عيونها بصدمة، وصاحت بصدمة"خالي إياد اتزوچ حدا غيري!"

4


انفجر في الضحك وهو يقبلها مع استنكاره"كيف بيتزوچك وإنتِ صغيرة أكتير ياقردة!"


"هو قالي إني رح اتزوچه لما أكبر."

قالتها بملامح منفعلة، ضحك أكثر وهو يخبرها بمشاكسة"ياحبيبتي هو عنده شي وتلاتين وإنتِ عمرك ست سنين ونص يعني لما تصير كبيرة رح يكون عنده أولاد عمرهم عشر سنين وهو رح يكون عچوز اكتير ومو حلو."


سألته بحذر"يعني عضلاته رح تضيع؟"

هز رأسه بتأكيد وهي أكدت عليه"يعني ما رح يكون حلو؟"


نفى برأسه لتتحول ملامحها إلى ممتعضة"ومين ياللي اتزوچها! حلوة متلي ولا اكتير بشعة؟ وليش ما عزمني علعرس؟ والله رح اتصل فيه واتخانق معه."


_ياحرباية، والله كلك ميسة مو چميلة الطيبة.

قالها بتذمر وهو يسحبها من وجنتها، حدثته بنبرة طفولية"والله رح اتصل واتخانق معه لأنه مو عزمني".


لم تكمل جملتها بسبب نداء جدتها عليها، ركضت بسرعة وهي تتحدث له"ستي رح تعيط علي مشان ما كتبت الواچب."


خرجت من الغرفة ورودينا حدثته بنصف بسمة"لطيفة أوي حياة وبتحب إياد".


"وبتحبك والله بس ما بعرف ليش بتعمل هيك."

قالها بيأسٍ وهي هزت رأسها بهدوء مع جملتها"ربنا يهديها عيلة صغيرة ودي طبيعة الأطفال."


"______"


كانت ممسكة هاتفها بمللٍ لمدة طويلة، تشاهد منشورات متابعينها وتحليلهم عن زوجها الخفي، ويحاولون تخمين اسمه، وظيفته، شكله، خرجت من الغرفة تبحث عنه في المنزل، لم تجده لتدفعها قدمها إلى غرفة الأطفال، طرقت الباب لكن كان الصمت تام، فتحته بهدوء لتجده متسطح على فراش من الفراشين، دخلت بهدوء تقيمه، عاري الصدر كعادته_كما يقول الجميع_عضلاته تظهر بطريقة مخيفة، قميصه كان يخفيهم، شعره طويل بعض الشيء هائج على وجهه وفي العادة يرجعه للخلف، عيونه سوداء، بشرته مائلة للون الداكن، طويل القامة، حنون، مرح، وحنون!

8


خرجت من الغرفة وهي مبتسمة نصف بسمة مستريحة، دخلت تصفف شعرها وخرجت مرة أخرى مرتدية منامة بيضاء بأكمام طويلة بيضاء مرسوم عليها قطع كريز أحمر، انتبهت على صوت الباب، ارتدت الخمار البيتي الأبيض وفتحت الباب، قابلها في الحال شقيقها الذي هجم عليها يكمم فمها مع دخوله إلى المنزل بعصبية وخلفه والدها!! أغلق الباب وهي صرخت بعلو صوتها تنادي على إياد.


خرج في الحال بفزع على صوتها، وجدهم أمامه وأدهم هذا ينهرها يمسك بها بقساوة، غلت الدماء في عروقه ليدفعه عنها بشراسة مع صياحه"إيدك ال****عن مراتي".


سحب يدها يجعلها تقف خلفه محتمية به من والدها! ووالدها حدق به بلا مبالاة، وسأله بجمود"عايز كام يا إياد؟"


رمى عليه نظرة مشمئزة وصاح بسخط"عايزكم تسيبونا في حالنا."


لم يضع لجملته سعر وأكمل بنفس البرود"هفتحلك عيادة وأخليك أشهر دكتور في مصر".


توسعت عيون سما، لم تتوقعها من والدها! يساومه بالأموال لأجل هجرها والتخلي عنها! والثاني سأله باستنكار"أنتم مجانين ولا إيه!"


_ممكن أسفرك دبي وأنت عارف هناك الفلوس إزاي، ممكن أكتبلك حالًا شيك على بياض؛ بس طلقها.

قالها بمنتهى الاستفزاز، وهي ابتعدت عنه تسأله بنبرة مقهورة"أنت عايز تدمرني يا بابي!"


أجابها ببساطة"والله دا لمصلحتك طالما مش عارفة مصلحتك".


ضحكت بقوة سائلة دموعها على وجهها بحرقة، تحدثت بسخرية وضحت على نبرتها وملامحها"مصلحتي! آه مصلحتي إني أروح اتجوز جوازة رخيصة زيك أنت وأم عمير، وأجيب طفل أرميه لأبوه ويعيش نفس القرف."


_يعني دي مش جوازة رخيصة!

سألها والدها بتهكم وهو يجلس على الأريكة واضع قدم على أخرى، وتابعته جملة شقيقها الحادة"يابت بيمثل عليكي، زي يونس، عمرك ما سمعتي كلامنا علطول كدا بتوقعي نفسك في المصايب!"


تدخل إياد باحتجاج حاد مع صياحه"حاسب على كلامك، أنا مش بضحك على حد، أنتم إللي شايفينها رخيصة لدرجة إن من غير إذنها عايزين ترموها."


_حلو، بكرة استعد عشان المستشفى بالنقابة هيتقلبوا عليك.

رماها والدها بجحود، وهي شهقت بهلع، ركضت على والدها تحدثه بنبرة باكية"لاء يابابي عشان خاطري أنا، واللهِ أنا إللي جبرته يتجوزني، واللهِ يابابي هو قالي لاء، عشان خاطري لو سمحت."


رمقها والدها بمشاعر حزينة، وتنهد بقلة حيلة وهو يمسد على ذراعها"لو خايفة عليه تعالي معانا."


_مينفعش يابابي، واللهِ اتجوزنا، وأنا مش عايزة اتجوز ماجد، وأنتم محدش بيحبني، لكن أنا لاقيت الراحة والحب معاه هو وأهله، أنا تعبت واللهِ من المشاكل، عايزة أعيش مرتاحة يابابي.

قالتها ببكاء هستيري وهي تشد والدها من بذلته، وهو تغلبت عليه مشاعر الأبوة، وأخذها في أحضانه مع جملته"إنتِ نقطة ضعفي، بلاش تخليني أعمل معاكي حاجة تزعلك، ولا حد يستغلني بيكي".


تدخل إياد بنبرة متعجبة، ملامحه تحولت إلى مدهوشة"هو أنتم ليه فاكرين دايمًا إن فلوسكم مطمع للكل! هو أنتم معندكمش حاجة اسمها رحمة؟ حب؟ دين؟ ليه فاكرين الدنيا ماشية بالدراع."


هجم عليه أدهم بعصبية، وهو يصرخ عليه بعلو صوته"ما إحنا مطمع فعلًا، بدليل إنك اتجوزت رنا وروحت دلوقتي اتجوزت سما، وحياة أمي لو مطلقتهاش حالًا لا هخليك جثة".

3


ومشكلته إنه لا يُهدد بل لكمه في أنفه مع جملته المتبجحة باستفزاز"خليني جثة أحب أوي الرجالة بتوع الأفعال مش التهديد وبس."


رد اللكمة له واشتد العراك بينهم، وسما كانت بدأت بالانهيار، تعالت شهقاتها وهي تتوسل والدها"فك بينهم يابابي، يابابي لو بتحبني زي ما بتقول، واللهِ هو ما ليه ذنب."


شعر إنها ستصيبها نوبتها، وتركها متجه يبعد أدهم عن إياد محدثه بجدية"بس خلاص سيبه."


وإياد لم يريد تركه، الوغد هذا افترى على الجميع، هجم عليه وبدأ بلكم رأسه في الحائط بعنفٍ لكن ما جعله يتركه هو صراخ سما العالي، العالي للغاية! تركه في الحال وركض يضمها محاول تهدأتها بجملته"بس خلاص، أنا آسف، آسف."


تعالى صوتها وشهقاتها تتعالى، متوسلة والدها بحديثها المقهور"بالله يا بابي امشي، أبوس إيدك أنا عايزة أعيش معاه، والله العظيم هسامحك لو سبتني معاه، عشان خاطر أنا بنتك الوحيدة زي ما بتقول، أنا عمري ما شوفتك قاسي عليا."


_طيب، بس لا إنتِ بنتي ولا أعرفك، ومحرومة من دخول الشركة والڤيلا ولما أموت متجيش تحضري دفنتي.

قال جملته يلعب على وترها الحساس، لم تعلق رغم إن قلبها انفطر، وقبل أن يرحل كان رمى جملته موجهة لإياد_:

_على فكرة يا دكتور سما وهي لسة مراهقة كانت بنت طايشة لدرجة إنها قضت ليالي مع واد صاحب أختها، وبعدها يونس دا كانت كل يوم معاه، معتقدش إن أهلك هيفرحوا أوي لما يعرفوا الكلام دا، ولا إنت حتى تقبلها على رجولتك.

3


رمى جملته ورحل، وهي ظلت محدقة بأثاره بعيون متسعة، هل والدها قال تلك الجملة أم أدهم! لم ترد على جملته أو تدافع عن حالها، والجميع رحل، وإياد دفن وجهها في صدره مربت على ظهرها بحنان"بس خلاص محصلش حاجة."


_أنا بكرههم.

قالتها بكره واضح وهي تخبأ عيونها به، وهو حاول تلاشي حديثها بحنانه"حصل خير، متفكريش كتير."


_هما كدابين، بيشوهوا سمعتي، وأنا معملتش كدا، أنا واللهِ أخو صحبتي دا استغلني، أنا.. أنا مظلومة بجد.

اجهشت في البكاء بعنفٍ وهي تتمتم بعدة كلمات، وهو لا يريد أن يفتح ذلك الموضوع الآن، ذلك الموضوع له أبعاد لا يضعها الآن في الحسبان، إن فُتِحَ جرحه لن يخمد في تلك الفترة، أكد على جملتها"عارف، اهدي أنا معاكي ومصدقك".


_كلهم كدابين وبيكرهوني.

مازالت تبكي وشهقاتها تتعالى وهي تشعر بالاختناق، ضحك بخفة وهو يردد بخفوت خبيث بجانب أذنها"عارف إنك بتستغلي الفرصة عشان تحضنيني."


رفعت نظراتها له باستنكار، هو الذي يضمها الآن! أكمل ببراءة وهو يغمزها بمرحٍ"وأنا راجل محترم وبستغل الفرص جدًا وممكن أداوي جرحك وأحضنك، والحضن بالحضن وقلة الأدب بقلة الأدب وإنتِ إللي بدأتي."


ضحكت على جملته وهي تحدثه بتذمر بعدما نجح في السيطرة على عقلها"أنت في عالم موازي."


_طيب ياستي، تعالي قومي هنلعب لعبة تضيع الاكتئاب.

ساعدها على النهوض، وجلس معها أمام التلفاز، وصَّل هاتفه بالتلفاز يشعل من عليه لُعبة إلكترونية تساعد المرضى النفسيين من التغلب على حزنهم، انشغلت بها، وهو أخذ يدون في ورقة بيضاء بجانبه عنها وعن حالتها، انتهت اللعبة واشتعلت لعبة خاصة بالذكاء وتحديد مدى تطور الاكتئاب واليأس بداخله، كانت تلعبهم ببساطة بينما هو في ذات الوقت يسيطر على انفعالاتها ويدرسها.

6


"_____"

مر ثلاث ليالي على تلك الأحداث، وعمير كان يجلس بمضض أمام إياد في أحد المقاهي الحديثة، حدثه إياد بجدية بعدما دخل في الحوار فورًا بدون أي مقدمات_:

_هتفضل كدا لحد إمتى يا عمير؟


تصنع إنه لم يفهم صيغة السؤال، مع بسمته الساخرة"كدا إزاي؟ وضح".


_لحد إمتى هتجري ورا الانتقام؟ لحد إمتى هتدخل طرق عشان تبقى قوي ومفيش منك؟

سأله بصراحة تامة والثاني مازال ساخر ولم يجيب ليكمل هو بتحسر"أنت نار الانتقام عمتك، خلتك مش حاسس باللي بتعمله، هتفضل تنتقم لحد ما تموت؟ أصل دايرة الانتقام ملهاش نهاية".


وضع ذقنه فوق قبضتيه مع سؤاله الجاد"خايف على سما مني؟"


_أنا وأنت عارفين إنك مخرج سما برا دايرة انتقامك دا كله لإن أي رد فعل عملتها كانت بسبب فعل صاحبك، أصلك مش هتسيب الفعل وتمسك في ردة الفعل، وسما أبسط حقوقها إنك كنت تتذل قدامها بعد ما زقيت صاحبك يدمرها.

تابع بنفس جديته"أنت بس عايز تحسسها بالقهرة، إنها مش أحسن منك، تجري ورا الماضي وترجعه، طب وإمتى هتبطل نبش في الماضي؟ الماضي كله أسرار للكل، هتفتحه كله؟ يبقا فتحت نار جهنم عليك قبلهم."


صمت صمت طويل، وفي النهاية تنهد، تنهد بقلة حيلة! وإياد حدثه بتفهم"أنا فاهم إنهم كسروك من وأنت طفل، كسروك وذلوك وبعدها كسروا شوكتك قدام مراتك، أنا فاهم، فاهم إن الغل والكره دا مش من موقف ولا اتنين دا من سنين، كبت وقهرة وحزن وكلهم خرجوا عشان يهلكوك أنت."


حدق به باستهجتدان وهو يرفع حاجبه الأيمن، هز رأسه بتأكيد"أيوة ياعمير هيهلكك أنت أولهم، تقدر تقولي بعد ما تنتقم من حبيبة وبدر وأدهم وسما إيه إللي هيتبقى؟ تاجر مخدرات عايز يقوى ويقوى ومهما ضميره وجعه مش هيقدر يرجع، هيبقا بني آدم آه معاه كل حاجة بس أوطى خلق الله، أنت من زمان نفسك في الفرصة إللي هتنتقم من أبوك ومراته على رميهم ليك، ولما جتلك استغلتها، ربنا بعدك عنهم وعن مالهم ياعمير عشان متبقاش زيهم، لكن أنت روحت جريت تبقا ****منهم، والمشكلة إنك من جواك نضيف أوي، وأنا واثق إنك جوزت سما ليا عشان متتجوزش ماجد خوف عليها مش تحدي لأبوك".


دفن وجهه بين كفيه مع استفهامه المغتم بنبرة مجهدة"عايز إيه يا إياد؟"


_عايزك تعرف إنها دنيا وحقك عند إللي خلقك، صعبان عليا واللهِ بعد ما كنت أنضف خلق الله تبقا كدا! أنت من جواك نضيف وشقيان وعمر ما الفلوس كانت هدفك.

حديثه كان بمثابة جلد ذات له! يا الله واللهِ تعب من تلك الدنيا الجاحدة! تحدث بعدم تحمل"أنضف خلق الله بقا يحب إنه أوسخ خلق الله وأوطاهم بس ليه كلمة مسموعة."

1


حرك رأسه بحزن سيطر عليه، وزاد من جلد ذاته بنقطة ضعفه"طب حتى كنت غير حساباتك بعد ما عرفت إنك هتكون أب، أب مسؤول عن طفل ملوش أي ذنب في الدنيا غير إنه اتولد ابنك، ياغبي أنت مراتك محترمة وعارفة دينها يعني الجنين دا لو طلع ولد هي هتربيه على الدين والأخلاق وهيبقا متشدد جدًا فتخيل يعرف إن أبوه كدا، ماهو مصيره يعرف إن أبوه لا مؤاخذة هو إللي بيدمر صحابه وشباب زيه، هيكرهك لدرجة إنه هيبقا عايز يحاربك، هيبقا قريب لأمه لدرجة إنها لو حكتله أنت مرمطها إزاي هيبقا عايز يقتلك، هيدعي عليك في صلاته، أو في حل تاني حلو أوي إن زينب متعرفش تحكمه والواد يطلع فالت زي أبوه ويطلع عنها، ويبقا صايع وضايع وياخدك نهج في حياته ويعيش بيتسلى في الدنيا دي ويضيع على إيدك ويمكن يموت بمخدرات من إللي بتدخلهم."


شعر بالنيران تحرق وتلهب صدره لكن رغم كل هذا حاول تصنع اللامبالاة مع صياحه الضاحك"وفي حل تالت إنها تطلع بنت!"


أيده ببساطة"ولما تطلع بنت البنت معروفة دلوعة أبوها ولما تلاقيه قلبه حجر ومش مهتم بيهم هتبدأ تسأل عنه وخلي بالك البنات فضولهم أكبر من الصبيان ولو زينب محكتش هي هتعرف، فهتعرف إن أبوها تجبر في الأرض، هتطلع عايشة على فكرة كرهك، والبنات المحرومين من حنان الأب تعالى شوفهم عندي، نص حالات الإدمان إللي بمسكها بنات أبوهم مش معاهم بس عايش في الدنيا حي يرزق، هتتحرم من حنان الأب ويا تطلع زي زينب يا تطلع بت متمردة وكارهة لحياة الفقراء زي أبوها متحررة وتبدأ تضيع نفسها، لو صلح الراعي صلحت الأسرة، وأنت رب الأسرة."


"الله يحرقهم، خلاص كبروا وواحد متشدد وواحدة منحرفة! طب مفيش حل رابع؟"

استخف به بجملته وهو أجابه بجمود"إنك تسقطه."


نهض من مقعده بعصبية مع صياحه"أسقط ابني!"


_عادي، ما أنت مستسلم لشيطانك لو قالك سقطها هتسقطها وأهو تبقا خلصت من الحمل.

زاد أكثر وأكثر على جروحه، والثاني جلس مرة أخرى شارد في حديثه ودموعه تجمعت في سجنها، اختنقت جملته وهو يتحدث بوجعٍ"أنا واللهِ ما وحش."

9


نفى بهزات رأسه وهو يتحسر"لاء، أنت قتلت كل حاجة حلوة جواك."


فتح جرحه ولن يلتئم مرة أخرى، وتهدج صوته مسيطر عليه عجزه"هما إللي قتلوني، أنا محبتش في حياتي قد أوس أوس وسما، وكان نفسي بس أبويا يقولي كلمة حلوة، واللهِ كنت هسامحه، كان نفسي يعتذرلي عن كل دا بس هو زاد وجعي."


جلس على المقعد المجاور له، وربت على ظهره وهو يحثه بحنانٍ"بلاش ترد إللي اتعمل فيك، بلاش تطلع عقدك على ناس تانية ملهاش ذنب، سيب رحمة ربنا على الأرض ياعمير، اتقي الله في نفسك والناس، أنت مش زيهم ياعمير، أنت أحسن منهم."

2


تمردت دمعة وهربت من جفنه، وهو كان في دوامة لا يستطيع الخروج منها، عقله سيشل! لكن قراره محسوم، سيموت وهو ينتقم، جرحه لا يداوى ولا يلتئم.

4


"______"


وقف في إحدى الحفلات الخاصة برجال الأعمال، يتجرع كأس الخمر ببرود شديد، سبحان مغير الأحوال من قبل كان من الرائحة ورأسه تضيع! أما الآن فأصبحت المخدرات والخمر كالمياه لا يؤثرون به!


جلس على مقعده باستمتاع شديد وهو يعد لثلاثة ونظراته معلقة بشاشة ضخمة في هذا الفندق، في الحال عرفت البسمة الخبيثة ثغره ورسمت حالها، الثلاث عدَّات انتهوا واشتعل المقطع! فضيحة حبيبة الشرقاوي!!!

3


انتبه الجميع للشاشة وبدأت تتعالى الهمهمات، وأدهم ووالده وقفا مصدومان من المقطع، وهنا تدخل عمير، سار بخطوات واثقة، وقف بجانبهم واضع يديه الاثنين في جيب بنطاله، أصدر صفيرًا عاليًا من فمه مع جملته الوقحة_:

_أمك جامدة يا أدهم!


ونظر حوله مرة واثنين مع استنكاره"أومال هي فين؟ دي بقت النجمة الأولى! متقولش يابدر بيه راحت تقضي بقيت الحفلة مع صحابها الكتير دول؟ ولا دول صحاب عمل بس؟"

تخابث بجملته وهو يغمزه بمكرٍ متلاعب مع أعصابه، وضحك وهو يكمل بخفوت"تخيل بدر بيه يتخان وفي نفس الوقت يتفضح الفضيحة العالمية دي! اضحك بقا الصحافة بتصور!"

رمى الجملة وسار بخطوات واثقة وملامحه جامدة منتصرة، هو سعيد، سعيد بالضجة الذي فعلها، انتصر عليهم الآن، شعر بالنشوة بعدما سمع اصطدام جسد والده في الأرض بعنفٍ، لم يتعب حاله في الاستدارة بل سحب كأس خمر جديد وجلس يشاهدهم من بعيد ومن داخله ردد..

3


من قبل اخبرتك إنه صراع على هويَّة_كانت_منسيَّة،

لعنة أحاطت بالجميع،

حرقتهم قبل أن تحرقه،

لعبة لعبها الجميع عليه

وخرج منها هو الفائز،

لا اللعنة أصابته،

ولا اللعبة هزمته!

2


"________"


ياوولدد🥳🥳🥳


حاسة إن البارت دا يرحي بجدد🥺🥺🥺

1


هقولكم سر بحس إني عندي فصام في الشخصية لما بهزر معاكم بعد البارت بشخصيتي الحقيقية😍

2


جوزتلكم سما وإياد أهو 😉😉

3


حاسة ندى وغيث عسل؟🥺🥺

"إللي مش هيقول عسل هطخه بالنار"🥳

6


رأيكم ياولاد؟ أنا مش بكتب الحجة أمي والحج أبويا!

1


بالمناسبة حكيت لبابا الرواية قالي بطلي تنزليها أحسن تتسرق ومجهودك يضيع، قولتله ياحج أنا فقيرة الفانز، قالي متقوليش كدا يابنتي نزلي البارت دا وشوفي فانزك بيحبوكي قد إيه وهيعملوا ڤوت وكومنتات قد إيه😢


بهزر يانرم😡😡

حكيت لبابا بجد وتعاطف مع عمير وقالي إزاي تشيلي أوس أوس من الرواية دا أهم منك😡😡وقالي أحسن إن عمير طلق زينب وتستاهل واحسن إنه ضربها دي نكدية😡حتى انت يابابا؟🥺وحطيت لبابا وماما النهاية وانتم لاءء🤪🤪

10


بموت والله مش عارفة أنا بعمل ايه وبحكي الحكايات دي ليه!😭😭

3


بفكر أعملكم بارت منفرد عن حكاياتي أنا 😍 أو انزلكم على الفيس😍

5


نرجع لمرجوعنا


رأيكم في


سما وإياد والأحداث؟ وتتوقعوا إيه؟

7


ورد فعل أهل إياد؟ وأهل سما؟

2


رودينا ومنقذ وأمه؟ وتوقعاتكم؟

8


عمير وإللي عمله مع أبوه؟ وهيحصل إيه؟

3


كلام إياد لعمير؟



الثامن والاربعون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات