رواية هوية منسية الفصل السادس والاربعون 46 بقلم بسملة محمد
|هوية منسية|
"الحلقة السادسة والأربعين_ابن يهودية وابن..؟"
2
"_____"
"كان معاكي حق، رخصت نفسي."
جملة متعبة مجهدة خرجت من داخلها بعدما ارتمت في أحضان والدتها ترمي بثقلها عليها لعلها تستريح ولو لبعض الشيء، وهي لا تعلم هل تضربها كف على عنادها أم تضمها؟
لكن فعلت واجبها كأم وغدقتها بحنانها وعطائها بلا مقابل، أخذتها في أحضانها تحتويها، لم تسأل ماذا فعل تلك المرة، واضح عليها، وزينب بالأساس لم تذرف دمعة واحدة، فقط استكانت في أحضانها مع كلمتها الوحيدة المكررة"أنا آسفة، أنا آسفة، آسفة."
_معلش إحنا بنعيش نتعلم من غلطنا.
كانت تواسيها بتلك الكلمات لعلها تهدأ للحظات حتى، لم تفلح ومازالت تردد بقهرة وملامحها جامدة"أنا متعلمتش لما طلقني وردني بطريقة مقرفة، متعلمتش لما طردني من البيت، متعلمتش عشان أنا حمارة."
1
اختنق صوتها وعيونها وقلبها ألموها"كان نفسي يرجع تاني كنت بقول هو طيب، ومش زي أهله لكن طلع زيهم في كل حاجة، طلع شبههم، جبار ياماما والله، وافترى عليا وقالي كلام وحش وضربني وهزقني وطلقني."
قالتها دفعة واحدة، والثانية خرجت شهقة خافتة من داخلها أعربت عن صدمتها، وزادت همها وهي تردد بحرقة"قولتلك يازينب بايع من زمان وعمره ما هيبقا عليكي."
_ربنا ياخدني عشان ركبت دماغي، ربنا ياخدني ياماما، أنا استاهل، عديمة كرامة زيي تستاهل يطلقها ويرميها زي الكلاب.
كان قلبها ملكوم، وملامحها مغلولة من حالها وليس من عمير، ووالدتها سقطت دمعتها وحثتها على البكاء بكلماتها المقهورة"عيطي يازينب، عيطي ومتكتميش جواكي."
ضحكت ولم تبكي، سألتها بسخرية وهي تخرج من أحضانها"أعيط على خاين وقليل أصل ليه؟ أول ما مسك القرش جه على إللي سندته، باعتله دهبها، ووقفت معاه، وكنت بستلف منك عشان خاطر محسسوش إن البيت محتاج حاجة، عملت كل حاجة وفي الآخر قالي إنتِ متسويش في سوق الستات تعريفة، وضربني بالقلم قدام مراته التانية وشتمني، ما أنا بردو السبب عملت من بدري للصايع الحشاش دا قيمة، أهو بقا خمورجي وطلقني وهو سكران".
5
تركت كل تلك الجملة واستفهمت منها بدهشة"طلقك وهو سكران إزاي؟ إنتِ متأكدة إنه كان شارب خمرة؟"
_كانت ريحته مقرفة، وماشي بالعافية، كان مقرف.
ارتسمت على ملامحها معالم التقزز، ووالدتها أمسكت رأسها وهي تعدد بكلماتها"آه منك لله ياعمير، منك لله."
ابتلعت لعابها واستفهمت منها بتيه"طب استنيتي أما فاق وقولتيله إنه طلقك؟"
هزت رأسها بنفي والثانية رددت بحدة"ما الخمورجي دا مش في وعيه، يبقا كدا اليمين موقعش، يبقا لسة على ذمته."
.
_بتقولي إيه؟ هو قالي انتي طالق طالق طالق ومتحرمة عليا.
"إيه الهبل دا؟ طالق طالق دي تتحسب طلقة واحدة مش تلاتة، وبعدين..."
15
قاطعتها وهي تصرخ بجملتها"لاء ياماما متقوليش كدا بالله عليكي أنا مش عيزاه، سبيه كدا هو خلاص طلقني."
_إنتِ هبلة؟ افرضي اتقدم ليكي حد تبقي لسة على ذمة جوزك؟ هاتي الزفت إللي جنبك أما أكلم عبدالله.
نهرتها بحدة والثانية أعطتها الهاتف وهي تحاول كبح دموعها، اتصلت بأخيها وقصت عليه ما حدث، والثاني سألها بجدية"يعني خلاص هي مش عيزاه؟"
"لاء دا مرمطها وضربها."
انفعلت بكلماتها، وعبد الله تحدث بقلة حيلة"هروح أقوله يطلقها عند المأذون, الواد الجاهل دا لو عرف إنه علشان مش في وعيه موقعش الطلاق هيزيط فيها ويمكن يقول مراتي وبتاع، وبعدين زي ما بتحكي كدا يبقا هو كان عايز يطلقها من الأول وفي نيته وفي رأي تاني إن لو في نيته قبل السكر إنه يطلقها فاليمين وقع، فعشان الصايع دا ميكبرش المواضيع هقوله يبعتلها ورقة طلاقها وخلاص، هو فين عشان أروحله."
1
_هو مسافر برا القاهرة، مش عارفة هيرجع إمتى.
تنهد بيأس وسألها بعتاب وضح على نبرته"رجعتيله ليه يازينب بعد كل دا؟ كنتي مستنية منه إيه غير قلة القيمة؟ رجعتيله ليه ووافقتي تقعدي في ماله الحرام؟ إنتِ يازينب؟ رضيتي إن ينزل بطنك لقمة حرام؟"
عتابه كان أشد من كل تلك الأحداث وهبطت دموعها السجينة وهي تخبره بنبرة متحسرة"كنت عايزاه يرجع عمير تاني، كنت بحبه ياخالي واللهِ وهو صعب عليا، قولت العشرة، ومكنتش عايزة آكل من ماله الحرام بس هعمل إيه؟ أنا سيبتله حلقي وخاتمي يبيعهم وياخد حق مصاريف المدة دي."
_مش قادر أقولك يا زينب غير إنك قليتي من نفسك ورخصتيها، دا رماكي شهور مسألش فيكي، إنتِ الغلطانة مش هو، هو الغدر في دمه والقسوة مالية عيونه، هو ظهر على حقيقته من بدري."
شردت في الحديث وصمتها طال، تذكرت أول لقاء لهم بعدما أتى إلى البناية، كانت تلمحه عدة مرات، وسمعت من فتيات بنايتهم عندما تجلس معهم عن"الجار الأوروبي الجديد" تقابلت مع عدة مرات عند جارتهم"نجوان" كان يشتري منها طعام بيتي تبيعه، لم ترفع نظرها فيه لكنها كانت تشعر إنه ينظر إليها.
في ليلة نزلت من بنايتها تبكي وعلى عيونها غمامة، سمعت صوت من خلفها قَلِق"في حاجة يا أبلة؟"
استدارت له بتوتر، وهزت رأسها بسرعةٍ وهي تبتعد عنه، سار خلفها يسألها بقلق واضح على بحته"هو في حاجة؟ بتعيطي ليه؟ وإيه إللي منزلك من بيتك الساعة تلاتة الفجر؟"
_رايحة الصيدلية.
قالتها بصوت مرتجف وهي تسارع في خطواتها، أوقفها بصوته"الصيدلية قافلة، وبعدين اطلعي مفيش بنت تنزل الساعة دي في المنطقة دي بالذات، البرشامجية كلهم واقفين برا."
6
انكمشت على حالها باضطراب، وهطلت دموعها وهي تخبره بلهفة"بابا تعبان، وعايزة اشتريله الدوا بتاعه."
_طب خلاص اهدي في إيه، هاتي هجبهولك أنا من أي صيدلية فاتحة.
قالها بنبرة جادة، والجار شهم؟ رفعت نظراتها له ترمقه بريبة، ورمقت أموالها لتجدها مئتين جنيه، خشت أن تعطيه الأموال يسرقها، هزت رأسها برفضٍ وهي تكمل سيرها"لاء شكرًا، مش بكلم حد معرفوش".
بسبب جملتها ارتسمت على شفتيه ضحكة وهو يحدق بها يقيم تلك الصغيرة، تسعة عشر عام وتردد حديث الأمهات لأطفالهم، سارت من أمامه وهو سار خلفها، وصلت إلى أقرب صيدلية لهم لتجدها مغلقة، تفوهت بصوت متعب"يارب".
_هاتي هجيبه ليكي من صيدلية ال"++"خلصي.
قالها بعجلة وهو ينشل منها ورقة الأدوية وحدثها بجدية"خلي الفلوس معاكي، واطلعي إنتِ عشان الليل خطر عليكي."
وتابع بجدية"انهي علاج من دول؟"
_لو سمحت عيب كدا.
قالتها بحدة من بين دموعها وهي تنشلها من يده، زفر بغيظٍ"خلاص براحتك."
تركها تسير مرة أخرى، وهي سارت إلى طريق صيدلية أخرى لكن أبعد، سار خلفها بهدوء حتى رأى تشبثت قدميها عندما رأت مجموعة من الشباب يجلسون في محل خاص بلعب مبارايات كرة القدم الألكترونية، ويشربون كل أنواع السجائر، ابتلعت لعابها بتوتر وتراجعت لعدة خطوات وهي تحاول السيطرة على خوافها؛ لأول مرة تنزل إلى الشارع في هذا الوقت، قليل إذا سمح لها والدها أن تنزل من المنزل بعد الساعة التاسعة وخصوصًا في منطقتهم"منطقة الشمَّامين"هكذا اسمها، ولها اسم آخر"الدولاب الأحمر"، لا تعلم لماذا الدولاب الأحمر بالأخص لكن واضح إن تلك المنطقة شبابها صائعين بالفعل.
5
سمعت ألفاظهم وحديثهم الخارج ولأجل حظها العسير كانوا يتحدثون عن فتاة ما بأبشع الحديث، ورأت شاب ينظر إليها ويترك ذراع التحكم من يده وينهض لها، سألها ببسمة قذرة وهو يتقدم منها بعدما أكملت سيرها وكإنه لا يتحدث"الحلوة رايحة فين؟"
سارعت في خطواتها وهو تحدث من جديد"مش بكلمك؟"
قبل أن تفعل أي شيء كان عمير يتقدم من الشاب يحدثه بجدية"في حاجة يا"حماصة"؟ الأستاذة معايا."
_لاء مفيش، الله يسهلك.
قالها ورجع يدخل مرة أخرى إلى المحل، وهي كانت تسارعت ضربات قلبها وهي تسارع في سيرها، لحق بها يحدثها بقلة صبر"كفاية جري بقا تعبتيني، والله الطريق إللي جي الواد سيد البقال، براحتك بقا مش هلحقك."
وقفت بحيرة واستدارت له تخبره بنبرة يائسة"بابا تعبان وعايزة اشتريله الحقنة، وهيزعقلي لو كلمت حد معرفوش."
_خلاص قدمي إنتِ وأنا وراكي عشان لو حصل أي حاجة.
قالها بهدوء وهي سارت أمامه وكانت تشعر به وراءها بعض الشيء، دخلت إلى الصيدلية وهو دخل معها ينتظرها تخبر الطبيب الشاب عن الدواء، وهي زفرت بضيقٍ_:
_يعني مفيش صيدلي هنا يجي يديه الحقنة؟
"للأسف لاء".
بعدما قالها سارع عمير بالتحدث"أنا يا أستاذة بعرف أدي حقن في العضل والوريد."
وكإنه هو طوق النجدة لها، اتسعت بسمتها من بعد حزنها وأخذت الدواء وحدثته بامتنانٍ"ماشي شكرًا جدًا لحضرتك يا أستاذ."
خرج معها من الصيدلية وسألها بانتباه"هو ماله؟"
_مش عارفة مؤخرًا بدأ يتعب كدا والدكتور كاتبله الحقنة دي، وبرشام تاني، هو بقا نسي ياخدها النهاردة فتعب وأنا أول مرة أشوفه كدا.
زم شفتيه وهو يحدثها بهدوء"ربنا يشفيه شدة وتزول يا أبلة وتطمنوا عليه، إنتِ عرفاني صح؟"
حركت رأسها وهي تخبره بجدية"آه أنت استاذ عمير، أكيد مش همشي مع أي راجل معرفوش يعني."
2
_فعلًا سؤال غبي، إنتِ زينب صح؟
توترت من أسئلته وشعرت بالريبة، مدت بسرعة وهو لحقها بتعجب، سار خلفها وصعدوا بنايتهم، دخلت إلى والدتها وهو انتظر بالخارج، خرجت له والدتها تخبره ببسمة صغيرة"اتفضل يابني كتر خيرك".
تملك منه التوتر، ودخل يلقي السلام، قام بمهمته السريعة وحدثه ببسمة حنونة"ألف سلامة عليك ياعم حسين ربنا يشفيك."
_شكرًا يابني تعبناك معانا.
شكره بملامح مجهدة، وخرج إليهم ليسمع زينب تبرر"أنا نسيت اشتريه فكرتك عايزة الحقنة بس!"
"هو إيه دا يا أبلة معلش؟"تدخل في الحديث بعفوية وزينب اخبرته بملامح حزينة"برشام وأنا كنت فاكرة عندنا".
والشهم أخذ منها الورقة يحدثهم بجدية"خلاص هنزل أجيبه، وإنتِ اقعدي متنزليش تاني ولاد الحرام كتير".
12
_أخوها لسة صغير أوي ميعرفش ينزل بالليل ومفيش غيرها.
كانت حجة والدتها وهو احتج بكلماته"لا هي ولا أخوها ينزلوا الوقت دا، لو عوزتي حاجة وخريَّة كدا ابعتي ابنك ليا أنا وأوس أوس فوق نجبلكم إللي عايزينه."
4
رمقته زينب في الخفاء ببسمة واسعة، واضح إنه رَجُل! رَجُل وليس من أشباه الرجال، وجاد أيضًا، وموقفه هذا لن تنساه له طوال حياتها.
لكن عمير تغير! وأصبح أقذر من أشباه الرجال! بل هو الذي يساعد الرِجَال على تدمير حالهم!
"______"
مرَّ ثلاث أسابيع على هذا الحال، وعمير كان منشغل، لا يسيعه الوقت لمقابلة خال زينب الذي أخبره للمرة المئة إنه يريد أن يجلس معه، تكرَّم أخيرًا عليه وأعطاه موعد، وجلس خال زينب أمامه على مكتبه في شركة الهندسة، وعمير كان واضح على ملامحه الضجر، سأله بوجوم"في حاجة يا عم عبدالله؟"
_هو أنت ياعمير لما جيت طلبت زينب كنت إيه؟ حتة أمن معفن صح؟ بتقبض كام في الشهر؟ ألفين ويمكن أقل، وجيت دخلت عليا بالحنجل والمنجل وبحبها ومعرفش إيه، وكلت دماغ البت بحنيتك ورجولتك وشهامتك، ورايح جي توصلها بالتاكسي، وتسأل عليها لحد ما كلت عقلها، وإحنا كنا رافضينك، إحنا إللي عملنا لحشاش زيك قيمة، بس معلش أهو بنصلح غلطتنا.
ذكره بماضيه الحقير بمنتهى الهدوء والجدية وعمير رد عليه بنبرة محتدة"وأنا كل إللي في إيدي عملته، وعوضت بنت أختك وجبتلها دهب ورمته، وجبتلها ڤيلا وأكلتها أحسن أكل، لكن الهانم عملت إيه؟ رايحة تعرفلي حتة واحد تخرج أسرار جوزها ليه."
5
ردد كلمته باستنكار"أكلتها؟ بالفلوس الحرام؟ على العموم أنت بكل فلوسك والهبل دا يا شبعة بعد جوع ولا تفرق لينا حاجة، بس أنا بنت أختي متمدش إيدك عليها، ولا تطلقها بالطريقة الرخيصة دي وحقهـ.."
_حقها؟ قولتلي حقها؟
سأله بسخرية شديدة، وأخذ دفتر الشيكات الخاص به من على المكتب أمامه، قطع منه ورقة وأمسك بالقلم بتقليل شديد منه مع كلماته السريعة وطريقته كإن الذي أمامه حشرة!
"طيب إحنا كنا كاتبين المؤخر والقايمة والمتعة دول بكام، رغم إني مشوفتش متعة مع بنت أختك بس ماشي، تحب أكتب مليون؟ مليون ونص؟ اتنين؟ تعويض عن كل القرف إللي شافته مع الشبعة بعد جوع."
8
هز رأسه بتحسر، ونظرات عيونه الحزينة فضحته"ياخسارة ياعمير، الفلوس عمتلك عيونك، ربنا يهديك يابني وتعرف إن الطريق دا أخره حرام، وأنا إللي جي أديلك فلوس."
أخرج من جيب بنطاله مبلغ مالي وضعه أمامه مع حديثه الجاد"دول أربع تلاف جنيه حق المدة إللي زينب كانت قاعدة في بيتك فيهم، وهات الحلق والخاتم بتوعها."
فتح الدرج أمامه وأخرجهم منه مع حديثه"كنت عارف إنها هتبقا عايزة تاخدهم، والأربعة دول مش هيزودوني ولا ينقصوني، رجعهم جيبك تاني."
1
_حدالله بينا وبين فلوسك الخراب دي، خدت دهبها وأنت خد فلوسك، وزينب متنازلة عن كل حقوقها الزوجية بس معلش أحنا عايزينك تطلقها عند المأذون.
ضيق نظراته بسخرية، واستبطن بحديثه الخبيث"عشان الطلاق وأنا سكران باطل صح؟ فأنت جي تكلم الجاهل وتضحك عليه."
_كويس إنك عارف، إيه ناوي تعلقها لحد إمتى؟ ما أنت خلاص البنات من حواليك في كل حتة أهو، عايز منها حاجة؟
هز رأسه ببساطة يؤكد على حديثه"صح معاك حق، اتصل بيها وأنا هطلقها حالًا وهبعتلها ورقة الطلاق حاضر بالليل."
أصبح جاحد بامتياز! كان متعجب منه، وسأله بذهول"معقول أنت عمير الشب إللي كان مفيش أطيب منه؟"
1
_الله يرحمه كان مغفل وخد على قفاه.
قالها بنبرة عالية متهكمة، والثاني اتصل بها محدثها بجدية"أنا مع عمير أهو، وهو هيطلقك تاني ويبعتلك ورقة طلاقك."
فتح مكبر الصوت، وعمير صوته وصل لها، كان بلا مشاعر! لم يرق له جفن"أنا محطتش لحد دلوقتي حتى في بوقي سجارة، إنتِ طالق يا زينب، وبجد زهقت من كل شوية أطلقك دا، هخلص الموضوع عند المأذون بقا عشان زهقت."
6
_شكرًا.
ختمت المكالمة بكلمتها الخافتة وهي تترك الهاتف، هبطت دموعها واحتضنت بطنها، والثانية ربتت على ظهرها وهي تخبرها بحزنٍ"الحمدلله ربنا خلصك من شره"
11
"خايفة أوي على إللي في بطني، عمير لو عرف ممكن هو كمان يسقطه، أو أهله، أو ياخده مني ويحرمني منه."
قالت مخاوفها كلها دفعة واحدة وهي تضم معدتها، ووالدتها حدثتها بجدية"لازم تقوليله بدل ما يحصل مصيبة، ولا بعدين يقولك أنا مش أبوه ولا تدخلي معاه في حوارات."
7
سقطت دموعها وهي تخبرها بقهرة"خايفة أوي ياماما، ومش عارفة الجنين دا جه في الوقت دا ليه؟ ليه عايز يتربى بين أم وأب كدا، هاين عليا أنزله عشان ميجيش الدنيا دي لكن دا حتة مني، وغلطة أنا إللي عملتها في نفسي."
_استغفر الله يازينب، إيه الكلام دا؟ لاء يابنتي دا ابنك حبيبك إحنا هنربيه ونخليه زين الشباب أو زينة البنات، دا نعمة من ربنا ياحبيبتي، هيجي إن شاء الله ينور حياتنا.
من داخلها تخشى من عمير، تراه تجبر، تخشى أن يحرمها منه، يأخذه بعدما تنجبه ويبعده عنها، ويتركها تقاسي فراقه لحالها، أصبح الغدر معتادة عليه منه.
وعمير كان أغلق المكالمة ببسمة، وقطع الوصل مع جملته"أهو مليون جنيه كمان، حلو كدا؟ ياريت بقا مفيش حاجة تربطنا تاني، أصل الماضي دا أنا مستعر منه."
1
_زينب حامل.
رماها أمامه وهو يبتعد عنه متجاهل الوصل الذي يمسكه عمير، وعمير ملامحه تعجبت، واضطربت دقات قلبه، سأله باستنكار"إزاي؟"
2
"اسئل نفسك، بس إحنا كدا كدا إللي مستعريين منك، وإللي في بطنها هيتربى أحسن تربية بعيد عنك."
رمى جملته ورحل يتركه في متاهته، دفع الأشياء الموضوعة أمامه بعصبية وهو يصيح بنبرة عالية منفعلة"مكنش وقته دا، إيه إللي خلاها تحمل دلوقتي!"
3
ردد بغيظٍ من بين شفتيه وعيونه شرسة"مش وقتك خالص، ولا حتى وقت زينب، دا وقت الانتقام، الانتقام وبس."
لكن صمت للحظات وسأل نفسه بدهشة بعدما رمق إنعكاسه مرتسم على النافذة"هترمي ابنك لمراتك وتيتمه زي ما أهلك عملوا؟ استغفر الله، ليه يازينب دايمًا بتيجي في أوقات غلط!"
8
"_____"
في قاموسه_الجديد_لا وقت للضعف والاستسلام، جلس مع الجميع في صالة الاجتماعات بمنتهى العنجهية، لا يعلم متى أصبح هكذا! له شأن، الجميع وأكبر رجال الدولة ينفذون حديثه وخططه، ومتى أصبح الجميع يهاب عصيانه! متى كوَّن تلك الأموال بعدما كان يأكل التراب؟ متى ومتى ومليون كيف! هل سيجد الإجابة؟ صريحة أمام عيونه لكنه يتجاهلها؛ هذه لعنة لعنة طالت عائلته وبعدما كانت تجاهلته وقف هو أمامها يأمرها أم تطوله!
ورحل الجميع وهو يعرف وجهته، وصل بسيارته أمام منزل والده الذي طرد منه مرتين من قبل! دخله بثقة شديدة، وجلس على الأريكة بمنتهى الراحة، حدث الخادمة ببسمة عابثة"هاتيلي عصير برتقان عشان بحبه، ونادي البت إللي فوق دي، وروحي كدا خلي الجواسيس بتوع البيه والهانم يتصلوا يقولوا ليهم إن عمير بيه هنا وناوي يعمل كارثة."
ضيقت الخادمة عيونها باستغراب حديثه وذهبت تنفذ ما أمرها به، وهبطت له بعد وقتٍ سما بأقدام بطيئة متوترة، أرجعت خصلات شعرها إلى وراء وشاحها وهي تسأله بنبرة جادة"في حاجة؟"
_مندولين العظيمة! ولا تحبي أقول سما هانم الشرقاوي بنت حبيبة هانم؟
سخر بجملته الغير مفهومة، وهي ضيقت ما بين حاجبيها بصمتٍ،استرسل ببرود مستمتع بطريقته"تعرفي إن الروس اتساوت وطلعت أنا إللي أحسن منكم؟ على الأقل أنا لا ابن زنا، ولا ابن حتة سكرتيرة بحتة ورقة عرفي."
بهتت ملامحها وهي تفتح فمها بصدمة، لا تفهم إلى ماذا يرمي، سألته بعيون قليلة الحيلة وهي تتنهد"عايز إيه ياعمير؟"
_جي لأختي حبيبتي أقولها ليه حبيبة أمها بتكرهها، جي أقولها هي ليه مكروهة في البيت ال****دا.
قال كلماته بخبث شديد وهو يلعب على وترها، وهي تحدثت بيأس محاولة ألا يؤثر حديثه بها"عمير أنا فعلًا مش فايقة للعبتك إللي بتلعبها مع بابا وأدهم."
جاءت لتصعد لكنه فجر جملته بمنتهى الاستمتاع وهو يمسك بذقنها برقة خبيثة ونظراته تحمل تجاهها البغض"أمك انتحرت بعد ما أبوكي خدك منها."
_مامي؟ أنت تقلت في شرب الخمرة صح؟
انتهت وضحكت بعدم تصديق، وهو شاركها في الضحك وهو يخرج ورقة بيضاء مطوية من جيب بنطاله، مردد بنفس ضحكته"تحليل الDNAبينك وبين حبيبة."
اختفت البسمة فورًا من فوق محياها، والتقطت منه الورقة بصدمة تفتحها، قرأت المدون فيه بعدم تصديق، وخارت قواها تترك الورقة تسقط أسفل أقدامهم، وهو أخرج شهادة ميلاد من جيب بنطاله_:
_ودي شهادة ميلادك باسم أمك"سارة عبدالله صالح محمود"، وبدر الشرقاوي، سبحان الله فجاءة الشهادة اتبدلت وبقت"حبيبة" وبدر! بس أبوكي كان معاه الشهادة محتفظ بيها، واضح إنه كان بيحب أمك أوي لدرجة إنه خدك منها غصب وإنتِ عندك سنتين ونسبك لحبيبة، لاء وسابها تتجنن وتنتحر، قصة حب مهلكة.
عقَّب في النهاية بتهكم واضح، وهي انهارت دموعها، دفعته ببغضٍ وهي تردد بنبرة عالية باكية"أنت كداب، أنت مزور كل الحاجات دي، أنا بنت مامي، أنت بتعمل كدا عشان عايزني أكره بابي؛ عشان هو بيكرهك وبيحبني أنا أكتر واحدة."
_زعلانة ليه بدل ما تفرحي؟ أهو عرفتي ليه حبيبة أمك كانت بتكرهك وبتعمل معاكي كل دا، المفروض تفرحي إنها مش أمك وإن أمك فعلًا كانت بتحبك.
قالها بهدوء شديد وهو يجلس أمامها على المقعد الاسفنجي، وهي رددت بانهيارٍ"أنت كداب بابي مخدنيش من مامي وموتها مجنونة، لاء بابي طيب ومحترم وبيحبني، ومامي حبيبة."
_لاء عمل، حبيبة عرفت إنه متجوز عليها ومخلف وهدت الدنيا فوق دماغه، وصممت إنه يرميها زي كلاب الشوارع وأبوكي كان حبك وبيموت فيكي، خدك منها وبدل اسم أمك بحبيبة، لما كنت عايش في البيت دا مكنش ليكي وجود عشان كدا مكنتش أعرف إن عندي أخت، حتى الكل اتصدم فجاءة إن حبيبة بقا ليها بنت وهي قالت إنها محبتش تظهرك وإنتِ نونة وخبت خبر حملها عشان وقتها كانت مسافرة لوحدها أمريكا وولدتك ومقالتش، أبوكي جبرها تعيشي معاها وهي عشان جنون العظمة وإن محدش يعرف إن بدر متجوز عليها صممت عشان تقهر أمك تنفيها من الوجود ومن حياتك وتكتبك على اسمها، وراحت لأمك تقهرها وتوريها شهادة الميلاد، كانت بتكرهها عشان عرفت إن السكرتيرة الخدامة هي إللي اتجوزته وهو بيموت فيها، أبوكي راجل ضعيف الشخصية علطول حبيبة دي مخلياه مغفل.
1
قص عليها أشياء وخبايا كثيرة، جلست على أدراج منزلهم وملامحها مبهمة، وسمعته يحدثها من جديد بنبرة حانقة"كانت عايزة تخليكي زيك زي عمير الخدام وتقتلك بالبطيء وتبعدك عن أمك وتقهر قلبك زي عمير، بس للأسف بدر كان بيحبك رغم إنه ملوش كلمة عليها! بس أهو شرها طالك وخلتك مريضة نفسية بامتياز، لاء ومكروهة من الكل، المسخرة بتاعت الشرقاوي."
انتهى من جملته وهو يسحبها من ذراعها بقساوة لتنهض وتواجهه وهو يعلن شماتته بسعادة، حدقت به بمشاعر ميتة، ورمشت بأهدابها بوجعٍ، استرسل حديثه بنظرات منتصرة"الدور دا عليكي وإللي بعده على أخوكي ابن الزنا."
4
لم تفهم جملته وهو لم يمنحها ثانية لتفكر ودفعها بقساوة لتسقط على الأرض أمامه وتحديدًا أسفل أقدامه.
5
رمقها من الأعلى وشعور جنون العظمة والسعادة الشامتة تملكان منه، وردد بنبرة واثقة"دا مقامك يا بنت الخدامة."
21
الصدمة تشبه سقوط حجر في بحيرة هادئة، فتتشظى السكينة في دوائر متتابعة لا تنتهي. تقتحم الصمت كعاصفة، تدمر كل ما كان مستقرًا في داخلك، وتتركك في مواجهة فوضى عارمة، هي تلك اللحظة التي يفقد فيها العقل القدرة على الفهم، ويظل القلب معلقًا بين طيفٍ من الماضي المألوف وظلام حاضرٍ غريب، تختلط فيها المشاعر، فترى الألم يرافق الذهول، والخوف يتشابك مع الحيرة، كأن الروح تجاهد لاستيعاب الحقيقة التي قلبت عالمك رأسًا على عقب.
1
عقب انتهاء جملته كان ابتعد عنها وهو مبتسم، بسمته تدريجيًا اختفت بعدما سمع انهيارها وعويلها العالي، رمقها بطرف عيونه ليجدها دفنت وجهها بين ذراعيها وأخذت تبكي بحرقة، تبكي حالها وما وصلت إليه! الآن فهمت سبب تلك المعاملة من والدتها، هي ليست ابنتها! يجب أن تفرح إن تلك ليست والدتها، وإن والدتها كانت تحبها لكن زاد بكاءها الحاد، والدتها حُرمت منها! والدتها المسكينة ماتت بقهرتها! والدها وحبيبة قتلوا والدتها!
6
في تلك اللحظات كان وصل والدها، ورأى حالتها وتقابل مع عمير، ركض عليها وسأله بانفعالٍ"عملت ليها إيه؟"
دفعت يده بكرهٍ وهي تصرخ عليه بحديثها"اوعا أنا بكرهك أنت ومراتك، أنت معيشني طول حياتي في كدبة."
_سما دا كداب، دا بيعمل كدا عشان يكرهك فيا، إنتِ بنتي أنا وحبيبة.
دافع عن حاله بسرعة وعمير استدار له يسأله بسخرية"هو إللي على راسه بطحة؟"
_أنت لو مقولتش ليا الحقيقة كلها أنا هفضحك.
هددته بنبرتها الحادة ببكاء عالي، وهو شعر بالصدمة، سألها بنبرة خافتة"بتكلميني كدا؟"
صرخت عليه وهي تنهض بعيد عنه متحدثة بانهيارٍ كلي"أنا تعبت منكم، عايشة مع عصابة، تعملوا الحاجة وأنا إللي أحاسب عليها، أنا عمري في حياتي ما هسامحكم، وعمري ما هسامح مراتك على إللي بتعمله فيا، بسببك خدتني من مامتي وودتني لست بتكرهني."
1
_دا بدل ما تقولي إني خدتك ربيتك في العز! صحيح نكارة الجميل.
نطقتها والدتها التي دخلت للتو بكل برود، وجهت نظراتها لها تسألها بعيونٍ جاحظة، رددت حديثها بشبه جنون وملامحها كانت شحبت تمامًا"إنتِ؟ إنتِ خلتيني مجنونة، مريضة نفسية بسببك دكتوري بيقولي إني عمري ما هخف وأنا معاكي، بروح سنين عند الدكاترة ومش بتحسن بسببك وبسبب بنت أختك."
2
_طب وأمك دي كانت إيه؟ رخيصة ووافقت تتجوزه في السر وتخلف عيلة في السر.
عقب جملتها كان ضحك عمير واستنكر بحديثه العالي"لاء وإنتِ إللي شريفة أوي!"
3
رمقته بنظرات حادة، وسمعت جملة بدر المنفعلة"بس اسكتوا، سما إنتِ فاهمة غلط.."
قاطعته وهي تحدثه بنبرة ضعيفة مقهورة"فاهمة غلط؟ طب فهمني أنت الصح، الصح إنك تحرمني من أمي وتنفي وجودها في حياتي وتنسبني لواحدة مش بتكره قدي؟ كنت شايفني من وأنا طفلة مقهورة، دا ربنا نجد عمير منها، ياريتها كانت ودتني معاه حتة الحارة دي، أنا كنت بنام كل يوم وأسأل نفسي أنا عملت إيه لمامي عشان تكرهني كل الكره دا وتحب بنت أختها عليا! عملت إيه عشان أبقا مكروهة ومنسية أوي كدا، أنتم منعتوني من أبسط حقوقي؛ الأمان والراحة."
3
انتهت من تجسيد ظلمهم أمام عيونهم وسارت بخطوات سريعة نوعًا ما تبتعد عنهم متجهة لمغادرة المنزل لحقها والدها يمسكها من رسغها وهي لا تنظر له، تحدث بنبرة متلهفة"سما اسمعيني، أنا محبتش قدك، إنتِ نور عيوني، أنا كان ليا مبررات."
دفعت يده عنها بعنفٍ، واحتدت نظراتها وهي تخبره بنظرات حاقدة"وأنا مبقتش أكره قدك يا...يابابي."
ركضت سريعًا للخارج، وعمير كان يقف يشاهد المشهد ببسمة حزينة، نفس الوضع! سما وعمير نفس القصة ولكن باختلاف إن والده لم يكره مثله، ولم يحب أحد كحبه لسما!
سمع جملة بدر المتوعدة"أنت السبب واللهِ ما هرحمك."
"أنا عملت إيه! دي مراتك هي السبب هو أنت مقدرتش عليها جي تتشطر عليا! ما كفاية عنصرية بقا بتعمل كدا عشان أنت أسمر وأنا أبيض يعني؟"
سأله بطريقة مضحكة قاصد بها كيده، وابتعد متخطي كل هذا وفي عقله إن هذا أفضل، أفضل لها أيضًا، بالنهاية كانت ستنكشف الحقيقة وتذكر آخر لقاء له مع والده في شركته.
5
دخل بدون إذن وتقدم منه بهدوء شديد، جلس على المكتب يضع أقدامه على الطاولة الصغيرة الموضوعة أمامه مع جملته"عايز ورثي."
_ورث؟ ورث إيه هو أنا موتت؟
نطقها بانفعال وضح عليه، آه لو تعود أيام الماضي عندما كان يتوسله ويخشاه! لكن الآن عمير مع الرأس الأكبر! أجابه ببسمة متسعة"ما أنت هتموت، هو حد هيعمر يا راجل يعني؟ وبعدين هتستخسر في ابنك عمور حبيبك تكتبله الشركة دي كلها باسمه؟"
2
كانت ستصيبه جلطة في القلب، وتدفقت الدماء إلى وجهه تظهر عليه مع جملته المتعجبة بسخط مستشيط"شركة إيه الشركة دي لابني وبنتي".
1
تعالت ضحكاته، واستفسر منه بسخرية"ابنك؟ أنا الوحيد إللي من صلبك، أنت إللي معمي، حتى سما دي بنت حتة سكرتيرة، ابنك وبنتك دول خدوا العز كله منك، دوري بقا."
_عمير متلعبش معايا أنا ممكن في ثانية أقتلك.
هدده بتحذير حاد، وعمير رد بتحدي"دا كان زمان، لكن دلوقتي عمير إللي قدامك رئيس عصابات، فاهم؟"
صاح بنبرة عالية وهو ينهض يضرب على المكتب"أعلى ما في خيلك اركبه، يلا برا."
_خلاص متزعلش.
قالها ببسمة وهو ينهض من مقعده بتكاسل، خرج خارج المكتب وهو يردد"على فكرة سما بنتك هتبقا عسل أوي لما تكرهك وتحطك في خانة الأب ال***، لاء والأحلى إعلان فضيحة بالبونط العريض عن شركة أدوية الشرقاوي."
"______"
رحلت من البيت بدون أن تأخذ أي شيء، حتى لم تأخذ هاتفها أو أموال، سارت في الشوارع بمفردها تبكي بقوة، واضح إن تلك العائلة مدنسة، بدر وحبيبة وعمير وأدهم وهي، عائلة ملعونة والله غاضب عليها، عائلة واضح إنها بلا قلب ومشاعر، أب وأم انجبوا أطفال معقدين حتى يعثوا فساد في الأرض، كانت تنتحب من قلبها، والتعب تغلب عليها، وصلت أمام المشفى التي تتعالج بها لكنها لم تدخلها وجلست على الأرصفة يزداد نشيجها أكثر، لا تعلم هل تسعد إن الشيطانة ليست والدتها؟ أم تتحسر لإنها حُرمت من حنان الأم عنوة؟
رأت إياد من بعيد خرج من المشفى ويسير تجاهها لكن واضح إنه لا ينتبه لها، كان يتحدث في الهاتف، وهي ظنته رأها لتخبئ وجهها عنه، وبسبب فعلتها هو انتبه، دقق النظر فيها ليجد إنها هي، زفر بحنقٍ وهو يردد بيأس"البت دي مش ناوية تخف بقا! هتخف إزاي صحيح وهي وسط مجانين، لنا الله واللهِ."
حزم أمره واقترب منها، سألها باستنكار"مالك؟"
_سيبت البيت.
قالتها وهي مازالت تخبئ وجهها، وهو تنهد بتعبٍ مع سؤاله"ليه؟"
"مامي طلعت مش مامي."
جملة مبهمة بالنسبة له، وتليها كلمته المستنكرة"إزاي لا مؤاخذة."
2
هزت منكبيها بجهلٍ وهي تردد بتيه"مش عارفة عمير قالي ومامي جت أكدت."
انتظر بقية حديثها وهز رأسه لتكمل بقية جملتها، لتضم شفتيها متحدثة باضطراب"قالي إن بابي اتجوز السكرتيرة ولما خلفتني بعد سنتين خدني منها وكتبني باسم حبيبة، ووراني شهادة ميلادي بتاعت زمان خالص وتحليل الDNA ومامي جت قالتلي بدل ما تشكريني إني ربيتك في العز".
1
_عادي كدا تزوير النسب!
خرجت كلماته متعجبة، رددت بانهزامٍ"مش عارفة، أنا عايشة وسط ديابة."
زفر بضيقٍ واستفهم منها بنبرة حنونة"هتعملي إيه دلوقتي؟"
انهارت دموعها على وجهها، وتشتت، شتَّ كيانها، ضاعت في متاهات المصالح والمصائب! تخبطت في مجتمع يتلاعب بأقدار الناس، كأنهم دمى في مسرح كبير، يحركهم خيوط المصلحة والسلطة دون أي اعتبارات إنسانية، تحدثت بحرقة_:
_مش عارفة، أنا خايفة أعيش معاهم، كلهم وحشين، كلهم بيأذوا فيا، أنا هبعد عنهم كلهم، والمرة دي مش هروح أي مكان ممكن يلاقوني فيه، هاخد مكان بعيد عنهم، أنا بس سيبت تليفوني وفلوسي، بس مش هرجع ليهم مستحيل أخليهم يعرفوا مكاني، هما أصلًا مصممين يجوزوني ماجد، أنا والله ما هخليهم يعرفوا مكاني ولا هكلم حد تاني، كلهم بيكرهوني.
عندما تأمل في الخيارات المطروحة أمامه، كان عقله كآلة حاسبة، توازن بين العواقب والمكاسب، بحثًا عن القرار الصحيح؛ إما خيار سيؤدي به إلى الهلاك، أو خيار إلى النجاة لكن هو كالعادة يحب المتاعب ويساعد في تواجدها بحياته، تحدث بجدية وهو ينهض
_تعالي معايا.
1
"فين؟"
سألته باستغراب وهي تنهض مجففة دموعها، وهو أجابها بجدية"عندي في الحارة".
عقدت ما بين حاجبيها ترمقه بغرابة، واستفهمت منه باستنكارٍ"ليه؟"
_طالما عايزة تبعدي عن كل دا وتفصلي من كل الأحداث ابعدي عن حياتك كلها، هاخدك أعرفك على أمي وهشوفلك شقة إيجار.
تابع جملته ونبرته تحاول أن تدب بداخلها الأمان"ثقي فيا ياسما."
6
رسمت نصف بسمة وهي تنهض معه تخبره بسخرية"بلاش كلمة ثقة دي لإني مش بحبها، بس ماشي."
2
وافقت ببساطة، بالأخير هل ستخسر شيء؟ هي خاسرة في كل الحالات، ركبت سيارته وانطلق بها إلى الحي الذي يقطن به، رمقت الأجواء من حولها لتجدها حارة شعبية بحتة، استفسرت منه بهدوء"بعد شارعين من هنا في بيت عمير ويونس صح؟"
2
_بيت زينب هنا آه، بس عمير وأوس أوس اعتقد رودينا قالتلي مبقوش عايشين هنا، هو كدا كدا إنتِ عمرك ما هتقابليهم لإني هما أبعد شوية، المفروض تاخدي توكتوك ب٢٥جنيه عشان توصلي ليهم، وكدا كدا إيه إللي هيوديكي لهناك؟
أجابها ببساطة، واتصل بوالدته يحدثها بجدية"ماما انزلي كدا دقيقة أنا تحت."
4
هبطت بعد عدة دقائق مرتدية إسدال صلاتها، وجدته مع تلك الفتاة لترمقه بتعجب وهو عرفها بجدية"ماما دي سما، سما دي ماما".
رمقتها ببسمة بلهاء واتجهت تضمها مع جملتها"حبيبتي زي القمر."
دفعت إياد في ذراعه وهي تسأله بحدة"مين دي كمان ياخلفة الهم!"
3
حاول إمساك ضحكاته وحدثها ببراءة"المرة دي معملتش حاجة.".
تحدث بنبرة عالية"طيب يلا نطلع ياماما."
صعدت معهم تدقق النظر في البناية، ودخلت إلى المنزل على استحياء، بدأت عيونها بعفوية تتفحص المنزل وهي مستكانة في وقفتها، لفت نظرها جملة والدة إياد"منورة ياحبيبتي، هحطلك الأكل، حظك عاملة سمك مقلي."
شعرت بالحرج الشديد جاءت لتتحدث لكنه أغمض عيونه لها لتصمت، دخلت والدته وهو راقب حركات يديها المتوترة، سألها بنبرة مفعمة بالحنان"خايفة؟"
_بالعكس حاسة براحة هنا.
قالتها بصدق وهي تبتسم نصف بسمة، شاكسها بكلمته"دا عشان إنتِ معايا."
1
شعرت إن قلبها يهتز، واخبرته بنبرة واضح عليها الحزن الذي حاولت دفنه بداخلها
"دا إللي مخوفني؛ إنك مش هتبقى معايا."
1
"معاكي العمر كله بس إنتِ متخافيش."
نطقها في الحال بدون أن يطرح جملته على عقله، وهي ضحكت بخفة تخبره بخجلٍ سيطر عليها حاولت صبغه بالمرحٍ"العمر كله؟ إيه الزهق دا؟"
1
ضحك وأكد على حديثها"معاكي حق، ملل."
سمع دق على الباب ونهض يفتح ليجد والده، حدثه بهدوء"اتفضل يابابا."
دخل والده ليجد سما أمامه، سحبه من قميصه بحدة في الخفاء مع سؤاله المستنكر بحنقٍ"يخربيتك مين دي كمان! هو أنت كل شهرين تيجي ساحب لينا واحدة!"
5
_صلي على النبي ياحج، أنا قاعد في حالي معملتش حاجة، دي زميلتي وظروفها صعبة فعايزة شقة تقعد فيها.
برر له وهو يرسم ملامح بريئة لطيفة، دفعه بسخرية مع جملته"اعمل برئ أوي، أنا مش عارف إيه الخلفة إللي تعر دي، رودينا وأنت كلكم عليا ياولاد ال***"
اتجه تجاه سما التي خفضت أنظارها إلى الأرض فورًا، سألها بابتسامة حنونة"إزيك يا بنتي عاملة إيه؟ منورنا."
1
رفعت نظراتها له بحرج شديد ونهضت تحدثه ببسمة متوترة"الحمدلله، أنا آسفة إني جيت من غير إذن."
_بيتك ومترحك، حظك بقا تاكلي معانا.
حديثها ببشاشة في النهاية واتجه يدخل غرفته، وجهت نظراتها لإياد"عمو وطنط عسولين أوي."
_تعالى يا إياد خد الأكل.
صدح صوت والدته من الداخل، وهو دخل لها، خرج يضع الطعام على الطاولة، وجلسوا جميعهم على الطاولة، وسما كانت بجانب والدته، وضعت أمامها السمك والأرز مع السلطة وهي تخبرها بابتسامة"أنا أحلى واحدة أعمل سمك تونة ومقلي خدي بالك."
_تسلم إيد حضرتك بجد ياطنط.
شكرتها بلطافة وهي ستبكي من طريقتها، لم تأكل إلا من الأرز والسلطة، رمقتها باستنكار"ليه كدا! كلي سمك."
"مش بعرف آكل سمك كدا، الطباخة بتقطعوا ليا."
قالتها بابتسامة يائسة، والثانية بنت الضحكة وهي تقلدها بتعجب"يقطعوا إيه يابت؟ اسمها يفصصوا، اصبري اصبري هفصصلك أنا."
2
قالتها وهمت تأخذ سمكتها لكن إياد حدثها بنبرة هادئة وهو يعطيها صحنه"خدي أنا مفصص السمك بتاعي وهاتي السمكة بتاعتها، كملي إنتِ أكل ياماما."
أخذ سمكتها وأكمل طعامه، وهي بدأت تأكل ببساطة، كانت جائعة للغاية لكنها تركت نصف صحنها بسبب خجلها، ونهضت تحدثها برقة"هو فين الحمام؟"
_إنتِ كدا كلتي؟
"آه واللهِ، بجد تسلم إيد حضرتك طعم الأكل حلو أوي، عايزة أدخل الحمام."
نهضت معها تشير على المرحاض ورجعت مرة أخرى تسأل ابنها ببسمة"مين المزة دي؟"
4
_مزة! أخلاقك يا أمي فسدت.
قالها بتحسر وضح على ملامحه وهي احتدت كلماتها"متتوهش يا ابن بطني، جايبها ليه؟"
خفض نظره إلى الطبق وهمهم بنبرة حاول جعلها مسموعة"لاء ماهي مش جاية زيارة؛ هي هتقعد في شقتي عقبال ما ألاقي ليها شقة."
1
همهم بها سريعًا ووالدته سألته بعدم فهم"بتقول إيه علي صوتك".
ووالده كان سمع جملته جيدًا وسأله بنبرة منفعلة"نعم ياحيلتها؟ مين دي إللي تقعد في شقتك؟ أنت اتهبلت؟"
_يابابا البنت ظروفها صعبة ودا مؤقتًا.
تحجج بكلماته المتذمرة، ووالدته عاتبته بحديثها"يعني تبقا موضب الشقة عشان مراتك فتدخل واحدة قبلها؟ حرام عليك ياحبيبي مينفعش كدا."
1
زفر بقلة حيلة مع سؤاله"أومال أخليها تبات معانا؟ مؤقتًا ياماما، مؤقتًا ولو سمحتي دي شقتي أنا."
_خلاص سبيه المريض دا، أنت عمرك فكرت يا إياد تروح لدكتور نفسي؟ صدقني هيفرق معاك، متقلقش مش هيقولوا المجنون أهو.
قالها والده بسخرية شديدة منه، وهو لوى فمه بضيقٍ ولم يعلق، سخر والده منه من جديد"ولا أنت ناوي تتجوزها؟ قول ما أنا عارف ذوقك حلو في شكل الستات، لكن الأخلاق الله أكبر زفت، مش برتاحلك كدا وأنت عامل طيب وغلبان وجود بوي وأنت واد داهية."
4
"شبعت، اقعدوا أنتم كدا ارغوا عليا مع بعض."
قالها وهو يترك الملعقة من يده، وخرجت سما بعد دقيقة ليدخل هو خلفها، حدثها بعدما خرج بجدية"تعالي أوريكي شقتك إللي هتقعدي فيها."
تحدثت بنبرة معترضة خجولة"مش معايا فلوس دلوقتي".
_ياستي خلصي.
قالها بقلة صبر، ونزلت معه ومعهم والدته، دخلت إلى منزله تحدثه ببسمة واسعة"واو بجد الديكور تحفة."
"آه ما إياد موضب كل حاجة عشان خاطر لما يخطب يتجوز علطول."
قالتها والدته وهي تقصد أن تعلمها إنه منزل ابنها، والثانية سألته بصدمة"هو أنت هتقعدني في شقة عروستك؟"
"بصي مش بالظبط، أنا لسة ملاقتش عروسة حتى، وإنتِ عقبال ما أدورلك على حاجة بعيدة عن أهلك وقريبة مني اقعدي فيها."
شرح لها الأمر ببساطة لكنها حركت رأسها برفض قاطع"لاء طبعًا مينفعش."
زفر بضيقٍ وأمرها بقلة صبر"خلصي ياسما".
"لاء يا دكتور أنا مش هقعد في بيتك إللي هتتجوز فيه، موقفي زبالة جدًا، شوفلي شقة تانية حتى لو أوضة."قالتها بحدة وهو اقترح عليها بهدوء"ما دا لمدة يوم أو اتنين لحد ما أشوفلك شقة، أصل أكيد مش هلاقي شقة في ثانية كدا."
جاءت لتناقشه لكنها سيطر على كيانها الدوار الذي يمتلكها منذ رؤيتها لعمير، حدثته بتعبٍ"واللهِ ما ينفع، أنا هتصرف بس مينفعش إنـ..."
قبل أن تكمل بقيت حديثها كان طار مع سقوطها فاقدة لوعيها، كانت تحارب وهي بمنزل والدها ألا تفقد وعيها، وها هي الآن خارت قواها تسقط أمام الأغراب، ضربت والدته صدرها بعنفٍ مع صراخها"ينهاري يابنتي! اجري هات ليها ماية".
بالفعل ركض تجاه المطبخ يصب لها مياه، أعطى والدته الكوب، وهي بدأت ترش عليها قطرات المياه وهي تأخذها في أحضانها وجسدها كله تشعر بتشنجه بين يديها، سألته بقلق"هي مريضة؟"
_عندها صرع.
قال كلمته وخوفه مسيطر عليه، ربتت برفق على وجنتيها وهي تردد بنبرة مرتجفة"حبيبتي، يابنتي قومي متخضنيش".
2
فتحت عيونها بتعبٍ وأغمضتها مرة أخرى، وكل ما حدث لها طوال اليوم استرجعته، شعرت بالمياه تسقط على وجهها، لتسقط معها دموعها، رأسها سينفجر، وجسدها خاوي، استمعت إلى والدته"قومي ياحبيبتي ساعديني أدخلك الأوضة."
بوهن كانت ضغطت على حالها تفتح جفونها، وفي الحال اصطدمت بالمنزل يدور من حولها، نهضت معها تسند عليها، والثانية أدخلتها الغرفة تجلسها على الفراش، حدثتها بتأثر"إيدك متلجة ياحبيبتي!"
_عادي ياطنط مفيش حاجة.
قالتها بصوت مبحوح، والثانية ساعدتها في فك وشاحها مع جملتها"اقلعي الطرحة دي إياد خلاص طلع فوق، وأنا هطلع بردو أعملك حاجة تشربيها وأجبلك ملاية أفرشهالك على السرير."
خلعت وشاحها ترميه بجانبها، وربتت فوق ذراعها بحنو، وخرجت بسرعة تصعد إلى منزلها، وهي ضمت ساقيها إلى أحضانها وبدأت بالبكاء بأنين عالي، كانت تريد أن تشتت عقلها بحديثها مع طبيبها النفسي لكن واضح إنها كبتت بداخلها أكثر حتى اختنقت، للتو شعرت بصدمتها إن والدتها ليست والدتها، فسرت كل المواقف معها وكانت لا تعلم هل تحمد ربها إن بعد كل هذا كانت زوجة والدها، أم تبكي وتنحر قلبها إنها عاشت كل تلك الحياة مع أم وهمية تعانفها وهي لا تستطيع الدفاع عن حالها لإنها وللأسف"أمها"!
كانت تفضل ابنة خالتها عليها وهي تسأل بقهرة ماذا اقترفت حتى تنبذها وهي التي ولدتها! ماذا فعلت حتى تُهان! ماذا فعلت الأميرة لتعيش مجرد ضيفة في منزل والدها الكبير! لماذا لم تجد الحب؟ لماذا الجميع ينبذها ويكرهها؟ ولماذا والدها التي كانت تراه منقذها أصبح في ثواني قاهرها وقاهر والدتها!
دخلت عليها صفاء ولم تتأخر لكن وجدتها منهارة بتلك الطريقة، هرولت إليها تجلس بجانبها تأخذها في أحضانها ممسدة على شعرها بعطفٍ وهي تحدثها بتعجب"ليه بس بتعيطي كدا يا ضنايا؟ لا إله إلا الله مين مزعلك طيب؟"
_كلهم بيكرهوني محدش بيحبني، كلهم بيأذوني وبيتعبوني، أنا بكره الناس كلها.
ردت عليها بجملتها المقهورة تلك، وهي أكثر مَن تعلم معنى قهرة فتاة في ربيعها، ضمتها أكثر وهبطت دموعها عليها، مسدت على ذراعها تغدقها بحنان بلا مقابل في أول مقابلة لهم، أم! أم بصحيح، ليتها كانت تعلم معنى كلمة أم، وسمعت جملتها الهادئة_:
2
_ولما تعيطي ياحبيبتي وتتعبي نفسك وأعصابك هما هيفكروا فيكي؟ ياحبيبتي الدنيا كدا، عمرك ما هترتاحي فيها، أنا حاسة بيكي، أنا أم وحاسة بقهرة بنت زي بنتي.
لقط أذنها كلمتها الحنونة، لتردد بحرقة حطمت قلبها"أنا بقا معنديش أم تحس بيا زي ما إنتِ بتحسي بقهرة بنتك."
1
_اعتبريني أمك، مش الأم إللي ولدت.
كانت تنتظر جملتها المتأثرة بحديثها وتحدثت بصوت خافت"ولا الأم إللي ربت، الأم إللي تتقي ربنا في بنتها، مش تعاملها طول حياتها زي الكلبة."
تحدثت بتعجب سيطر على ملامحها"شكل حكايتك حكاية! احكي لو عايزة تفضفضي."
_مش قادرة دلوقتي.
كانت بالفعل قدرتها صفر، وهي احترمت رغبتها ولم تتركها إلا بعدما هدأت أعصابها وجعلتها تشرب عصير لتستعيد توازنها، وتركتها هادئة للغاية متحسنة لبعض الشيء وصعدت تتركها تستريح.
"____"
_بس بقا يارودينا، البت ياعيني صعبت عليا أوي.
قصت لها والدتها كل شيء عن سما، ورودينا من داخلها كانت ترتعد، تخشى على أخيها، أخوها يلعب مع الكبار! الأكبر منه بكثير! انتهت من مكالمتها لها ولم تريد أن تخبرها أي شيء عنها، اتصلت بإياد وسألته بصدمة_:
_هو أنت جايب سما لبيتك؟ أنت مجنون يا إياد؟
أغنض جفونه بقوة، وحدثها بضيق"رودينا أرجوكي متقوليش إنها عملت في زينب وعمير كذا لإنك متعرفيش حاجة."
_إياد أنا هسألك وتجاوبني بصراحة؛ سما مريضة نفسية عندك صح؟
سألته بحزم شديد، وهو رد بهدوء"وحتى لو في حاجة؟"
ضربت على قدمها بانفعال"في إن أبوها وإخواتها بعمير أكبر مهربين مخدرات في مصر، في إن إللي في بيتنا دي لو أبوها عرف مكانها وعرف إنك قويتها عليه ولا حصل حاجة منك هيدمر حياتنا، في إن أبوها يبقا متعاون مع إسرائيل، في مصايب، في إن عمير ابنهم لما بس غلط غلطة أبوه إللي اسمه أبوه دمر حياته وحياة مراته، وخلى عمير من الطيب لعمير مهرب المخدرات فهمت في إيه؟"
وجملة شقيقته كانت صدمة تزلزل كيانه، تشتت عقله وتدخله في متاهة لا حدود لها، يقف منفرد بين تلك المتاهات ولا يعلم أين المخرج، أين الخلاص منه ومن عقله وطريق عزم السير فيه!
كان متوقع إنه يفعل بالتأكيد شيء محظور لكن ليس لتلك الدرجة! وازدرد لعابه، وكلمة أخته كانت القاضية بعدما استباح الصمت، واستغل أنفاسه المضطربة للتحدث عنه_:
_أنت بتحبها يادكتور.
لم تكن جملة استفهامية، كان تأكيد، وهزت رأسها بخذلان وهي تخبره"بس للأسف مفيش دكتور ينفع يتجوز مريضته".
7
عُقد لسانه وطارت الحروف التي يتقنها من فمه، لم يجد حل سوى الهرب، وهرب منها بغلقه للهاتف، استند على كفيه يسأل حاله كثيرًا مجرد سؤال بسيط"وماذا بعد؟"
1
"_____"
وهي نهضت تتجهز قبل أن يصل منقذ، وصل وكانت هي في استقباله، جلست على التسريحة تضع آخر شيء في وجهها ونهضت بعدما قيمت حالها.
_شكلي حلو يا منقذ؟ حلوة تسريحة الشعر دي؟
قالتها وهي تقترب منه واضعة يديها على شعرها تريه قصتها الجديدة، وهو ابتسم بهدوء مخبرها بنبرة هادئة"بتلبقلك.",
اتسعت بسمتها وجلست أمامه على الفراش تسأله بتردد"يعني أنا قمورة؟"
_إيه چدًا.
قالها بنفس نبرته، دارت بنظرها في الغرفة بحزنٍ، واستفهمت منه بخجل ممتزج بحزنها"يعني أنا ست حلوة؟ أومال أنت ليه مبقتش مهتم بيا؟"
"لاء مو هيك كل الحكاية إني مشغول شوي".
سارعت تحدثه بلهفة وهي ترجع شعرها للخلف_:
_طب أنت دلوقتي مش مشغول ممكن نقعد مع بعض.
ترددت نظراته للحظات، ومن ثم تحدث بجدية"ماشي أكيد".
لم تحب جملته الباردة وسكتت لمدة ثواني، ورجعت تسأله ببسمة مهزوزة لكن جملتها متحمسة"حلو المكياچ؟ عارف اللون بتاع الروچ دا كنت هموت عليه، الحمدلله لاقيت بنوتة بتعرضه في جروبي، آه وكمان أنت مخدتش بالك من القميص دا، دا جديد، اشتريته من بنوتة بردو أون لاين والخامة تحفة، وفي مخمرية تحفة اشترتها."
مازال على نفس بسمته وأخبرها بحنان_:
_تتهني بيهم ياعمري، مبروكين عليكي.
رن هاتفه وانشغل فيه وواضح إنه عن قصد، المكالمة طالت وكان هو يحدث صديق طفولته من سوريا، ملت من المكالمة ونهضت تغير ملابسها في المرحاض وأزالت مساحيق التجميل، خرجت له بعدما عقدت شعرها على هيئة كعكة، كان هو لم ينتهي من المكالمة، أمسكت هاتفها تحدث والدتها بهدوء ولكن كان واضح على بحتها الحزن، انتهت من المكالمة وهي تردد بـ_:
_ممكن آجي أقضي معاكي يومين.
أغلقت معها وتسطحت محدقة بهاتفها، وهو أخيرًا أغلق، وهي تحدثت بنبرة غير محتملة"ممكن أروح عند ماما يومين وحشتني".
اعتدل يسألها باستغراب"في حاجة زعلتك؟ أهلي عملولك حاجة؟"
هزت رأسها بالنفي، وتحدثت بصوت مختنق"أنا عايزة أنام تصبح على خير".
_مش كنا هنقعد مع بعض؟
سألها بحاجبين معقودين وهي رددت بمرارة وهي تغمض عيونها"أنت قرفان مني ومش عايز تقربلي ودا حقك".
استرسلت بهدوء وهي تحاول السيطرة على دموعها"عادي يامنقذ أنت بردو معاك حق."
أدارها من ذراعها لتنظر له مع سؤاله المتعجب"ليش بتقولي هيك؟"
_عشان دي الحقيقة.
نطقت جملتها بنبرة متحسرة، وهو مسد على وجهها بحنان"لاء مو حقيقة".
_إحنا بقالنا شهر على فكرة، أنا فاهمة أنت بتعمل كدا عشان خاطر الڤيديو.
عاتبته بنظراتها المنطفئة، وهو تلاشى جملتها يسألها بتعجب"شهر! ياحبيبتي هيك مو العيب منك هيك أنا ياللي مو تمام".
قال جملته بتحسر مصطنع وهي ضحكت بدون قصد، ضربته على صدره بشراسة مع أمرها"متهزرش."
1
زفر بمضض وهو يخبرها بيأس جاد صنعه"بس اسكتي، زعلت عحالي."
_ياسلام!
ضحكت وهي تسخر منه بحديثها، وهو هز رأسه بتأكيد وحدثها ببساطة مرحة"أنا أكيد بدي آكل سمك من دهب أنا بعرف، بس مو مهم نعوض هديك المدة هلأ، وبعدين نروح دهب مشان ناكل سمك اتفقنا؟"
هزت رأسها وهي تبتسم بسمة سعيدة، منقذ لا يريد أن يجعلها تحزن، وهو تذمر بحديثه"بس بتعرفي؟ هاد الروچ ياللي حطتيه مو كان حلو، لونه بني، أنا بحب الأحمر."
_اتصدق بالله أنا غلطانة، دا أنا مشترياه ب250 وأنت جي تقولي مش حلو!
"_____"
مرَّ ثلاث ليالي على اختفاء سما، لا تعلم عنها شيء، حتى لم تفتح وسائل الاتصالات، ولا تجيب على مكالماتها، نهشها القلق، وذهبت لها إلى منزلها، أول مَن قابلها كان أدهم، ابتسم لها بدهاء، وسألها بجدية"هو إنتِ جاية لسما؟"
2
هزت رأسها بصمت، وهو حدثها ببساطة"هي بس في المكتب عند بابا، اطلعي ليها وهي هتيجي أول ما أقول ليها."
شكرته بسرعة وصعدت إلى الغرفة، جلست على المقعد الاسفنجي وأمسكت بهاتفها تعبث به حتى تصعد لها سما، لحظات وفُتِح الباب بهدوء، نظرت لها تحدثها بانفعال"مش بترد..إنت إيه إللي دخلك هنا؟"
تحولت نبرتها إلى شرسة بعدما رأت أدهم! أغلق الباب بالمفتاح، وحدثها ببسمة ماكرة"سما هي إللي بعتتني."
2
_أنت كداب وزبالة، افتح الباب عايزة أخرج.
هاجمته بحديثها العالي، اتجهت إلى الباب لكن هو سحبها من يدها محدثها بتسلية"كداب وزبالة؟ مش هتسمعيني كلمتين باللغة العربية؟"
صفعته بيدها الثانية وهي تخبره بنبرة مقروفة"لاء هكسر إيدك لو اتمدت عليا."
لم ينصدم من صفعتها، ضحك ودفعها على الحائط مع جملته الساخرة"إيه الرقة دي؟ تكسري إيدي مرة واحدة؟"
اختنقت أنفاسها بعدما ضرب أنفها عطره، وهو يقيمها من أعلاها لأسفلها مع حديثه المتهكم"إنتِ البت الشيخة إللي سما متلمية عليها؟"
_يازبالة يا حيوان ابعد عني.
دفعته كثيرًا لكن هو كان قوي، وسيطر على يديها وهو يخبرها بلذة بذعرها الذي عرف طريق وجهها"تعرفي؟ أنا فيا عادة حقيرة جدًا بحب أجرب أي بنت عيني تقع عليها عشان كدا حبيبتي سابتني، بس أعمل إيه بقا دا طبعي!"
سقطت دموعها وحاولت ركله لكن لا حياة لمن تنادي، وصرخت كثيرًا وهو كان يضحك، حدثته بنبرة محقرة"دا معناه إن نهايتك هتبقا أحقر نهاية، أنت أسوأ من الحيوان، إنسان شهواني."
_وإنتِ لسانك أطول من لسان التمساح.
رد على جملتها بضحكة عالية، سألته بأنفاس مضطربة"أنت عايز إيه؟"
إجابة بديهية رماها لها"عايزك."
وهي كانت أنضج من ذلك الحوار، وهزت رأسها محاولة السيطرة على أعصابها"تمام بس سيبني عشان إيدي وجعتني."
رمقها بتشكيك، لا يضمنها لذلك اخبرها بجدية"مش مصدقك، عشان كدا هفضل ماسكك لحد ما أفك طرحتك وتثبتيلي إنك بتسمعي الكلام."
حاولت إمساك دموعها، وهزت رأسها بجمود خارجي ومن داخلها كانت تنتفض،وهو كان محكم يده على رسغيها، وبيده الثانية بدأ يفك خمارها، شعرت بنيران تسري في أوصالها، وخلع عنها حجابها يقيم شعرها، مردد بضيق"مش أحسن حاجة، محتاجة تجيبي لشعرك مرطبات."
_سيب إيدي بقا، لو سمحت.
ترك يدها بالفعل وتحدث ببراءة"شوفتي إني عسول إزاي وبسمع الكلام؟"
هزت رأسها وجلست على الفراش، اخبرته بنبرة مهزوزة"تعالى نخرج برا الأوضة دي."
_ليه بس ماهي جميلة؟
سألها باعتراض خبيث، يعلم نيتها، ويجاريها في تلك الكذبة،
كانت تبحث بعيونها عن أي شيء تضربه به وتنجد حالها لكن لم تجد أي شيء قريب منها، ضحك أكثر وهو يسألها"أجيب ليكي الأباچورة دي تضربيني بيها وتطلعي تجري؟"
_أنا زي أختك، ترضى يتعمل فيها كدا!
سألته بنبرة مستعطفة لإن حلولها كلها لا تنفع، وهو رد ببساطة، رد منتزع منه الرجولة"اتعمل فيها كدا مرتين، والحياة ماشية عادي يعني موقفتش."
شهقت بصدمة بسبب جملته الغريبة الوقحة، وهو كان ملَّ ليقرر إن يبدأ هو الهجوم قبل أن تركض هي ويلعبون لعبة القط والفأر, وبالفعل هجم عليها لتحدثه بفزع سيطر عليها"حرام عليك، الزنا من الكبائر، مينفعش تلمس ست مش حلالك، أيام الرسول كانوا بيتجلدوا."
لم يتأثر وهي نادت ربها تخبره إن لا حول لها ولا قوة، ذكرته ودعته كثيرًا أن ينقذها من تحت يد فرعون، وهو كان جاء له اتصال لم يتوقف إلا عندما رد، وفي لحظة واحدة كان سأل بنبرة عالية"إيه إللي بتقوله دا! ماما حصلها كدا إزاي؟أنا جي، متسبهاش لحظة."
لم يهتم بها وفتح الباب خرج يركض للأسفل، وهي تنهدت بارتياح، وحمدت ربها كثيرًا ودموعها على وجهها، ربها نقذها، ربها يسمعها ويتقبل دعواتها، الله نجدها.
1
ارتدت خمارها على عجلة، وغادرت من الڤيلا تركض، أوقفت سيارة أجرة وخبئت نفسها بين أحضانها الوهمية محاولة بث الأمان بها! هي بخير، بخير.
3
"_____"
قيِّم الصور التي أمامه بملامح خبيثة، ارتشف رشفة كبيرة من كوب الخمر القابع بين يديه، وزادت بسمته الماكرة عندما انتهى المقطع المجمع بتلك الصور، ضحك وهو يحرك رأسه بمنتهى الاستمتاع، يشاهد الصور مرة واثنين وثلاثة، انتهى للمرة الثالثة مع انتهائه لكأسه الثاني.
2
أرسل المقطع إلى حبيبة زوجة والده وأخبارها باستمتاع مسيطر عليه"معلش أنا غدَّار وملتزمتش بالاتفاق، خدت مصلحتي منك وغدرت بيكي، هتيجي تبوسي رجلي مش هنزله على المواقع، مش هتيجي إنتِ وشوقك."
قرأت الرسالة عدة مرات، تركت مقود السيارة وحاولت أن تسيطر على رجفات يدها، خارت قواها وهي لا تستطيع أن تقود بشكل جيد، لم تنتبه للطريق المعاكس لها واصطدمت بسيارة حطمت زجاج النوافذ، وهي بالنسبة لها إذا ماتت فستكون أفضل من نهايتها على يد عمير.
"______"
_عارفة يارودينا، أنا آسفة حقك عليا.
قالتها زينب بدموع عالقة على جفونها بخجلٍ شديد، ورودينا استهجنت بحديثها"ليه يابنتي حصل إيه"؟
أخفضت رأسها بضيقٍ وهي تخبرها بنبرة نادمة وندمها ينهش فيها"أنا كل ما افتكر إللي عملته معاكي ومع ذلك إنتِ جيتي في كل مصايبي وقفتي جنبي أبقا عايزة الأرض تنشق وتبلعني".
1
تذكرت كل المواقف التي فعلتها معها لتضحك بمرارة متحدثة بمرح"ما بلاش الذكريات إللي تخليني افتكر أسوأ تاني فترة في حياتي دي."
سارعت بمسك يديها تترجاها بحديثها والذنوب يأكل فيها
"أنا آسفة حقك عليا، إنتِ كنتي جدعة معايا أوي وأنا كنت وحشة جدًا معاكي، بس أنا والله العظيم كنت عارفة بإحساسك وحاسة بيكي لما اطلقتي، بس شيطاني اتحكم فيا، حقك عليا أنا كل ما افتكر أحس بالذنب أوي.".
"أنا اتجرحت وقتها جدًا لإني مكنتش متوقعة إن الظلم يجي منك إنتِ بس عادي إنتِ كان عندك مبررات وأنا مسمحاكي، وسامحيني إنتِ كمان عن أي حاجة زعلتك مني."
قالتها بهدوء وهي تربت على يدها، والثانية ابتسمت بحزنٍ وهي تخبرها بصدقٍ"بدأت أحس إني استاهل كل إللي بيحصلي عشان ظلمتك، إن ربنا بيعرفني إني افتريت عليكي عشان إنتِ مطلقة رغم واللهِ ما كانت دي نيتي، بس ربنا حطني في نفس ظروفك."
ورودينا شعرت إنها تتذكر من قبل عندما دعت عليها أن تنفصل مثلها وتذوق حرقة قلبها، احتضنتها وحدثتها بجدية"ممكن نقفل الحوار دا؟ أنا غلطت وإنتِ كذلك فخلاص مش محتاجين نفتكر أي حاجة وحشة."
رجعت تسألها ببسمة حماس يغلفها اللطافة"قوليلي بقا لو النونو العسول إللي في بطنك طلع ولد هتسميه إيه؟ ولو بنت إيه؟"
_لو ولد هسميه محمد على اسم حبيبي محمد أخويا الله يرحمه، ولو بنوتة هسميها رودينا على اسمك.
قالتها ببسمة صغيرة، والثانية شهقت بسعادة وهي تشدد على عناقها أكثر بعدما تمكن منها السرور"ينهاري عسل موت، يارب تكون بنوتة يارب ونسميها رودينا."
2
أكدت على حديثها بحبٍ واضح"أنا نفسي في بنوتة أوي وتكون زيك، طيبة وعسولة ومتفاهمة، بس متكنش هبلة زيك وتعرف تاخد حقها".
دفعتها في النهاية بغيظ واسترسلت بضيقٍ"أنا مش عارفة ليه قاعدة محدش بيكلمك في البيت ومستحملة، ما تطبلي من منقذ يجيب شقة."
_مقدرش يازينب، إللي جي على قد إللي رايح, وكمان منقذ عمره ما هيسيب أهله.
قالتها بهدوء تشرح لها الأمر، والثانية استفهمت منها باهتمام"طب إنتِ عاملة إيه هنا؟"
هزت منكبيها بلا مبالاة"ولا أي حاجة، روتين ممل جدًا، وحماتي مش بتكلمني بس إن جيتي للحق مش بتحمل عليا خالص، يعني زي أول جوازي بالظبط، هي يوم تغسل المواعين وتعمل الصالة وأنا أعمل الأكل وأنشر الغسيل، وكدا بقا يوم ويوم ومش بنتخانق على الحوار دا خالص وهي ماشاء الله نضيفة جدًا ومش بتحب تقعد كدا وخلاص وبتحب تخدم نفسها أوي، وشاطرة أوي وبتذاكر لحياة علطول، لكن هي بردو مش طيقاني، آجي أكلمها متردش عليا، تيجي تعمل حاجة ملهاش علاقة بيا، الجيران والزفتة ميسة بيطلعوا هنا وأنا بحبس نفسي في الأوضة وأقعد أسمع صوت ضحكهم، حتى حماتي أكتر من مرة تسلط عليا حياة، مش عارفة مالها بيا."
_ربنا يهديها، هو واضح إنها كويسة شوية ومن زمان وهي بتحبك بس منهم لله واكلين دماغها وهي أم بردو.
قالتها بأسى سيطر عليها، وابتسمت رودينا بسخرية وهي تتحدث بسخافة بعدما سمعت أصوات بالخارج"أهي ست فرح طلعت أهي دخلت بالمفتاح وبتدور في الحاجة وبتجيب لحماتي حاجة ونازلة، وأنا هنا قاعدة ضيفة."
شهقت بحنقٍ وسألتها باستنكار وهي نشيح بيدها"إيه الهبل دا؟ وإنتِ إزاي ساكتة عن كدا! اوعي أنا خارجة ليها."
أمسكت بيدها سريعًا وهي تحدثها بخوفٍ"لاء أنا مش عايزة أعمل مشاكل مع أم منقذ عشان ميزعلش."
دفعت يدها بانفعال سيطر عليها، واخبرتها بحزم وهي تخرج"لازم كل واحد يحترم نفسه."
خرجت من الغرفة لتجد جارتها تلك تعبث في الأدراج، لتسألها بنبرة مستشيطة"إنتِ بتدوري في شقتها ليه؟ أمك معلمتكيش إن عيب تدخلي بيت حد من غير إذن؟"
رفعت أنظارها لها، حدثتها بسخرية"وإنتِ مالك، أم منقذ هي إللي بعتاني."
_لاء بصي ياختي بقا أم منقذ يا تطلع هي يا تبعت حياة لكن إنتِ كدا حرامية ومتعتبيش البيت هنا غير أما ست البيت تأذن ليكي، واوعي تكوني فاكرة إن أم منقذ تقدر تمشي كلمتها على رودينا، أصل رودينا متجوزة صاحب البيت، وهو في ثانية ممكن يقطع رجلك من هنا، طول ما رودينا قاعدة تستأذني منها، دا بيتها.
حدثتها بنبرة حادة وهي تأمرها، والثانية شهقت بتبجح وهي تشير على رودينا بسخرية"ست بيت! دا منقذ مقعدها شفقة بس".
رسمت ملامح متهكمة، واقتربت منها تسحبها من ملابسها بشراسة مع جملتها المحتدة"أنا سكتالك كتير، أقول معلش دي بردو بت مفروسة مش هتعملي عقلك بعقلها النونة، بس صراحة إنتِ عايزة تتربي وأنا وحشني أقطع شعر حد في إيدي وساعتها هتبقي شفقة أوي ويمكن تصعبي على منقذ".
انتهت من جملتها وهي تقبض على شعرها بعصبية تسحبها منه مع حديثها الآمر"تحترمي نفسك، وملكيش دعوة بيها، وكفاية ياختي لف على منقذ، ما إنتِ مرزوعة قدامه من سنين، يلا اجري عيطي لأم منقذ."
4
انتهت من جملتها وهي تدفعها خارج المنزل وتغلق الباب بوجهها، ورودينا كانت متوسعة عيونها، حماتها ستهدم المنزل فوق رأسها، عاتبتها بجملتها"مكنتيش تعملي كدا، حماتي بتحبهم أوي وهتطلع تشتكي لمنقذ"
_اتسهوكي يا رودينا على منقذ، متعرفيش تتسهوكي؟
سخرت منها بملامحها، وغمزتها بمشاكسة وهي تضحك، تحدثت رودينا بغيظ وهي تشاركها في الضحك"وربنا لا أم منقذ تطردني من البيت بسببك."
2
استرسلت بضيقٍ"وبعدين متقعديش تفركي كدا عشان رودي إللي في بطنك! بطلي قلة أدب وطولة إيد."
ضحكت وحدثتها بنبرة مرحة"دا أنا وربنا نفسي أشوف سيلا بس وتكون بعيدة عن عمير عشان أقطع شعرها، أصل عمير البودي جارد بتاعها، ماشي في ضلها، ولا عمير دا، عايزة أحبسه في أوضة وأربطه وأفضل أضرب فيه."
_يازينب إنتِ آه ربنا مديلك إيد طويلة ولسان قليل الأدب بس وربنا سيلا ولا عمير لو أدولك قلم تموتي فيها، اقعدي مؤدبة ياحبيبتي.
بعد عدة دقايدئق دخلت حماتها ومعها فرح، سألت رودينا بهجومٍ"ليش طردتيها؟ أنا ياللي بعتها!"
تدخلت زينب في الحديث تحدثها بجدية"بصي ياطنط أنا عارفة إن حضرتك بتفهمي في الأصول، هو من الأصول إن واحدة ست متجوزة تبقا قاعدة فتلاقي واحدة داخلة شقتها من غير إذن وتدور في حاجاتها؟ مش كدا عيب؟ أنا راضية ذمتك."
للحق أقنعتها لكنها تحدثت بحزمٍ"بس أنا إللي بعتها، وحتى لو كدا إنتِ كمان قاعدة أهو، هل أنا أطردك وأمد إيدي عليكي؟"
_حقك لو أنا قليلة الأدب وماشية بدور في البيت.
"وهي مو غريبة هي هون من قبل رودينا."صرخت عليها بنبرة عالية مغتاظة، ورودينا تحدثت بانفعالٍ"بس أنا هنا دا بيتي، مش بالأقدام، بصحاب البيت."
تحدتها بعباراتها وهي قاصدة كيدها"أم منقذ صاحبة البيت، إنتِ هنا مجرد دخيلة على حياتنا."
منعتها والدت منقذ من تكملة حديثها وهي تخبرهم يحزم"أنا بالأساس اتصلت بمنقذ يچي."
انفعلت ملامحها، وسألتها بضيقٍ بعدما تعالى صوتها عليها"هو كل أما ست فرح تعمل حاجة وأرد عليها لازم تدخلي منقذ! هو منقذ فاضي للهبل دا؟"
دخلت إلى غرفتها لتلحقها زينب، حدثتها بجدية"مضايقيش نفسك بس لازم تعملي ليهم حد، دا إيه القرف دا ياربي!"
_أنا مخنوقة هنا أصلًا أوي، علطول قاعدة لوحدي، ومحدش بيعبرني، وعلطول قاعدين برا وأنا حابسة نفسي هنا، حاجة آخر زفت.
سيطر الحزن على وجهها، وأدمعت عيونها وهي تحدثها بتعبٍ"مش عارفة حماتي ليه بتعمل معايا كدا رغم إني حلفتلها كتير أوي."
ربتت على ظهرها بحنو واخبرتها بتريث"معلش مش كله هيفهم إللي إنتِ مريتي بيه وهيصدقه، دورك إنتِ إنك تثبتي عكس إللي اتقال عليكي وتحتوي جوزك ومتزعلهوش منك زي ماهو مش بيزعلك."
_بعمل كدا واللهِ، بس حماتي مش لوحدها عليا، دي معاها الناس دول وكإني عدوتها مش مرات ابنها!
"ياختي هما كلهم كدا، أهل الراجل اتجننوا واللهِ".
قالتها بتذمر وضح عليها، والثانية هزت رأسها تنفي بجملتها"لاء حماتي هي إللي جمعتني أنا ومنقذ وكانت كويسة معايا جدًا، بسبب إللي ربنا ينتقم منه بعت الڤيديو لميسة وهي بتكرهني جدًا ودي حاجة وجعالي قلبي؛ إن حبها كله يتحول لكره!"
_ربنا يهديها ليكي ويحنن قلبها عليكي يارودي يارب.
مرَّ ربع ساعة حتى أتى منقذ، دخل بملل، وسمع شكاوي أمه من رودينا وصديقتها_قليلة الترباية متلها_خرجت رودينا له تحدثه بنبرة هادئة"فرح بتفتش في الشقة من مدة طويلة وأنا ساكتة، مش من حقها إنها تعمل كدا حتى لو طنط إللي أذنت فزينب زعقت معها، أظن أنا دا حقي وحقها."
_فرح تاني! والله تعبت، أنا رح هج من هون بسبب فرح، يا عالم اتخانقوا عشي أچديد الله يخليكم.
ملَّ من شجاراتهن التي لا تنتهي ويجب أن يأتي ليراضي هذه وتلك، زفر بضيقٍ ورودينا استخدمت سلاحها الأنثوي وأمسكته من ذقنه تحدثه بنبرة رقيقة"يعني يرضيك يامنقذ أنا مرات ابنها تبدي الغريبة عليا؟ والغريبة تبقا متحكمة في بيتي وأنا هنا ساكتة ومش بتكلم؟"
1
هز رأسه ببساطة معترض على حديثها الصحيح"لاء ميرضنيش".
_وهاد بيتي.
_وأنا متجوزة منقذ فيه يعني بقيت جزء منه.
التمعت عيونها بالدموع، وهو مسد على ظهرها بقلة حيلة مع تأكيده"معك حق، وبعدين يا أمي فرح هديك مستفزة، وقولتلك ما تدخليها بيتي."
وضعت رأسها على صدره تحدثه بنبرة باكية"وكمان أنا حقي أطردها عشان هي غلطت فيا."
ردد حديثها ببساطة لوالدته"هي غلطت فيها، معها حق، لك بدك مرتي تزعل حالها؟"
_لاء أنا ياللي بزعل وبموت لإنك ما بتراضي إلا مرتك.
قالتها وهي الأخرى استخدمت سلاح الدموع، تنهد بيأس، وترك رودينا وجلس بجانب والدته محدثها بجدية"يا أمي إنتِ حبيبتي وكل دنيتي بس هاي مرتي، أنا ما بعرف إنتِ ليش صرتي هيك معها رغم إنها والله طيبة وبتحبك اكتير، والله يا أمي هاي رودينا حبيبتك ياللي كانت معك عطول!".
"بسببها انفضحت وسط چيراني."
كانت تلك حجتها، تلك المرة هبطت دموع رودينا بصدق، ودخلت إلى غرفتها وهي تردد بنبرة خائبة الأمل"وإنتِ المفروض كنتي تسمعيني مش تسمعي جيرانك، ابنك مش هيعمل حاجة تضر شرفه يعني."
لحقتها زينب، ومنقذ تنهد بقنوط، اخبرها بجدية حزينة"خلاص يا أمي إنتِ مو طيقاها، أنا رح شوف لإلها شقة بعيدة عن هون، بس الله يخليكي هديك فرح والله كتير حربوقة، وياللي مهبولة عليها هاي والله العظيم والله العظيم دخلتلي الغرفة من قبل وأنا نايم، يعني هاي مو الطاهرة الشريفة، وأنا واثق بمرتي."
ظهرت علامات الاضطراب على وجهها، وسألته باستنكار"يعني بدك تتركني أنا وبنت أختك؟"
_إنتِ مو بتحبي مرتي، وأنا لا بدي أزعلك ولا أزعلها، فقدت الأمل إنكم تتصالحوا، ما تقلقي البيت رح يكون قريب شوي مشان أچي دايمًا.
قالها برصانة، هو فقد الأمل، وهي هبطت دموعها مع حديثها الجامد"تمام، أنت هيك بتخلع إيدك من مسؤولية حياة ياللي بتقولك يا بابا!"
خفض نظراته بيأس ممتزج بحزنه"أنا بدي عيش مرتاح ياأمي، الله يخليكي احترمي رغبتي، ما في حدا رح يكون أحن عـَ حياة متلي."
حركت رأسها بتحسر واخبرته بنبرة هادئة"تمام، اتركني هون لحالي أنا وحياة بدولة غريبة مو بنعرف فيها شي مشان مرتك."
دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب بهدوء شديد، جلست على الفراش بتعبٍ وهي عباراتها على وجهها.
ظل في مكانه على الأريكة حتى رحلت صديقتها، دخل إلى الغرفة وحدثها بجدية"كلمت رفيق لإلي مشان يشوف شقة لينا صغيرة".
_شكرًا.
شكرته بنبرة مختنقة، وهو حدثها بنبرة حازمة"ممكن كفاية أي حاجة أمي تعملها يارودينا تعلقي عليها؟"
ابتلعت غصتها وهزت رأسها بطاعة"حاضر".
تابع جملته بتوضيح"لحد ما أشوف شقة، أرجوكي نفسي أعيش في هدوء."
_حاضر.
"_______"
_أنا مش فاهمة واللهِ هعيط، أعمل إيه؟
قالتها سما وهي تقف بجانب والدت إياد تعد معها الغداء، والثانية زفرت بقلة صبر وصاحت بنبرة عالية"بت إنتِ برا، إنتِ مش واقفة معايا عشان تلبخيني."
رسمت ملامح مستنكرة على وجهها وهي تسألها بنبرة بريئة رقيقة"ليه يا طنط؟ دا أنا بساعدك."
"ياختي بقولك خدَّعي الصلصلة، إيه إللي مش فهماه؟؟"
سألتها بضيق والثانية رمقتها بغرابة مع جملتها"هو عادي إننا نخدَع الصلصة؟"
1
ضحكت وهي تضربها على ذراعها"يخيبك يابت، أنا أقصد قطعي البصلة وحمريها وحطي الأوطة، يعني سبكيها، خدعيها كدا يعني."
4
_ممكن تخليني أنا إللي أقطع السلطة وإنتِ تخدعي الصلصة؟
قالتها ببسمة محروجة وهي لا تفهم ماذا تفعل، لتحدثها الثانية بضحكة هادئة"خلاص قطعي السلطة."
1
أمسكت بالسكين الكبير وأمسكت بالطماطم، حاولت أن تقطعها لكن كانت تفرغ مياهها عليها، زفرت باستشاطة وفي لحظة كانت صرخت بنبرة عالية للغاية تلقي بالسكين بعدما جرحها جرح كبير وغائر!
شهقت صفاء وهي تركض عليها، وحدثتها بفزع"وريني إيدك وريني."
_اتعورت جامد.
دخل إياد بسبب صراخها يسألها برعب وضح على ملامحه"في إيه حصل إيه؟"
قالت نفس جملتها من جديد وهي تخبأ يدها المجروحة بيدها السليمة"اتعورت بسبب السلطة."
تنهد براحة وتحدث بنبرة ضاحكة"قولتلك اقعدي، قعدتي تقوليلي عيب لازم أساعد طنط، وريني الجرح."
رفعت يدها أمامهم ليجدوا إنها جُرحت بالفعل لكن جرح أبسط من البساطة في منتصف سبابتها لا تظهر منه إلا بقعة دماء! رمقها ببلاهة وسألها بصدمة"هو دا إللي خلاكي تصرخي؟ دا أنا قولت أمي حطت وشك في الماية المغلية!"
_وأنا أحط وشها في الماية المغلية ليه يابني شايفني أم رجل مسلوخة! ولا أمنا الغولة؟
كان سؤال في محله من والدته، وتحدثت سما بنظرات دامعة"لازم أحطلها بتاع جروح دي بتوجع جدًا."
2
خرج إياد يبحث عن لاصق طبي لها وهو يهز رأسه على ملكة الدراما تلك! تقدم منها يخبرها بهدوء"خدي، سيبي بقا الأكل لبتوع الأكل واخرجي."
وجهت نظراتها إلى صفاء تسألها بملامح خَجِلة"أخرج؟"
هزت رأسها بهدوء، والثانية خرجت، حدثت إياد بخجلٍ وهي تنظر للأرضية"ممكن آخد تليفونك عشان أتصل بندى صحبتي؟ وحشتني جدًا, أنا حافظة رقمها."
أخرج لها هاتفه بهدوء، وهي دونت الرقم وابتعدت عنه تحدثها، أجابت لتحدثها بلهفة"ندى! أنا سما وحشاني أوي، معلش أنا آسفة إني مكلمتكيش اليومين إللي فاتوا بس أنا سيبت البيت وسيبت موبايلي وفلوسي وكل حاجة أنا آسفة."
كانت ستهاجمها وستنفعل عليها لكن فكرت بالعقل ووجدت إن سما ليس لها علاقة بأخيها إطلاقًا، وعلاقتهم مضطربة، ومن قبل حذرتها من أن تتحدث معه، سألتها بجدية"حصل إيه طب؟"
_مش عارفة، بس مامي طلعت مش مامي، وأنا سيبت البيت ودلوقتي قاعدة عند الدكتور إياد.
قصت عليها الأمر بعجلة، والثانية استنكرت بعباراتها"إزاي قاعدة عند الدكتور إياد؟ إنتِ هبلة؟"
"أنا في شقة تحت شقة مامته وباباه، ودا رقم الدكتور، إنتِ بس عاملة إيه؟"
تنهدت بقلة حيلة واخبرتها ببسمة حزينة"أنا انهاردة كنت هقطع علاقتي بيكي، رحتلك إنهاردة وأخوكي اتهجم عليا."
شهقت بارتياع وهي تسألها بهلع"طب وعملك حاجة؟ هربتي منه إزاي؟"
_متقلقيش، أنا الحمدلله ربنا نجدني منه، باين مامتك حصل ليها حاجة وهو راح يجري عليها، أنا خايفة أوي منه.
كانت مرتعبة منه بالفعل، وسما تحدثت بحسرة"أنا آسفة، آسفة عشان أنا سبب كل دا، أنا إللي عيشتك الموقف دا، حقك عليا يا ندى، أنا والله العظيم مليش ذنب، أنا آذوني زيك بالظبط ويمكن أكتر، كسروني واللهِ وعايزين يبعدوا أي حد بيحبني عني، عايزين يخلوني مكروهة، متسبنيش بالله عليكي، وأنا والله العظيم هقول لبابي وهقف لأدهم."
2
حاولت السيطرة على الموقف واخبرتها بنبرة حنونة"خلاص ياسما أنا عارفة إنك ملكيش ذنب ومكنتيش تعرفي إني هاجي، أنا واثقة فيكي، أنا ببقا فاهمة الناس، وهو من الأول زبالة، متقلقيش أنا محدش يقدر عليا غير ربنا."
استرسلت بعدم فهم"هو إنتِ قولتي مامتك مش مامتك؟ إزاي يعني؟"
_مش عارفة، بس هي مطلعتش مامتي، بابي خدني من مامي إللي اتجوزها وخلاها تنتحر، أنا مش فاهمة حاجة أوي بس هو عمير إللي يعرف كل حاجة.
قالتها بنبرة هادئة تشرح لها الأمر كما فهمت، والثانية سألتها بقلق"إنتِ بخير؟"
"أنا فرحانة إنها مش مامتي، ولا رنا أختي في الرضاعة ولا بنت خالتي، مهما إللي حصل زمان بس أنا فرحانة إني مش بنتها بجد".
قالتها بصدق، شعرت بالراحة عندما طرح عليها طبيبها النفسي الأمر من جهة أخرى، كانت تكره تلك الأم لكن الآن فهمت إنها ليست أمها، أغلقت معها بعد عدة دقائق ورجعت تجلس على مقعدها بملامح متحفظة وهو استفهم باستغراب"في حاجة؟"
هزت رأسها بتأكيد واخبرته بماذا فعل أدهم، وهو نطق باشمئزاز وضح على ملامحه"مقرف، عنده وسواس قهري جنسي، محتاج يتعالج لإنه دا خطر على أي حد حتى أقرب الناس ليه، ندى صحبتك كويسة؟"
_بتقولي كويسة، أنا خايفة تقطع علاقتها بيا.
انتابها الخوف، وهو اخبرها بجدية"حقها إنها تبعد عن أي حاجة ليها ارتباط بالمريض القذر دا لكن هي عرفاكي، وعارفة إنك مقهورة مع الناس إللي هناك."
"_____"
دخل الغرفة بباقة زهور حمراء، دخل بمنتهى التحضر يضعها على الفراش بجانبها مع بسمته المجاملة"عقبال كدا ما أحطها على تربتك."
3
لا تقدر أن تتحدث وهو سألها باستنكار"بس إيه الحادثة الفافي دي إللي لسة ممسحتلكيش المكياچ؟"
1
"طلع ليك حس ياعمير وبتتنطط على أسيادك!"
نطق بها أدهم بكره شديد وهو يهجم عليه يلكمه في وجهه بعنفٍ، لكمه مرة واثنين، وفي الثالثة عمير كان دفعه يجثى فوقه محدثه بنبرة محتدة، بنبرة تشبه فحيح الأفاعي"بلاش تتكلم أنت يا ابن الزنا."
2
سمع الجملة والصدمة ألجمته، وحبيبة شهقت برعبٍ وضح على ملامحها، وعمير كان نهض من فوق محدثه ببسمة ساخرة"فاكر أما في القسم خليت الظابط يعجزني؟ ضربتني وكسرت عضمي وقولتلي ابن يهودية، أهي اليهودية أحسن من أمك ال********** على الأقل مجبتنيش في الحرام زي ما إنت جيت يا ابن "هلال".
5
ضحك وهو يتحدث بتعجب"اتصدق بدر وهلال؟ ناقص واحد يبقا اسمه قمر والليلة تكتمل."غرق في ضحكه ومدح حاله بجملته"دمي خفيف أوي على قلبي."
1
كان هو يحدق به بغرابة، وعمير تحدث بتقزز بعدما مشط عيونه على والدته القابعة فوق الفراش الطبي"متستغربش، ما أنت مش جايب *****والقرف دا من برا، أمك زيك بالظبط، وأبوك بردو ماهو اتجوز السكرتيرة بتاعته وجاب سما بس على الأقل أول ما حملت اتجوزها رسمي، صراحة أنتم نسب يعر! تفكك أسري وأخوي فظيع، ماهو الكره دا مش من فراغ، الحمدلله إنك مطلعتش أخويا، طول عمري كنت بكرهك يا ابن ال****".
1
لا يستطيع أن يتحدث، والدته خرست، وجه نظراته لها يسألها بصدمة وصوته مرتجف بعدما أدمعت عيونه"إللي بيقوله دا صح؟ دا حقيقي؟"
_لاء محصلش كداب.
نفت تلك التهمة وهي الأخرى تتلجلج، لكن عمير كان أسرع وأخرج هاتفه يفتح أحد المقاطع مع غمزة منه له وهو يخبره بمكرٍ"عارفك بتحب الحاجات دي، هتبقا أحلى بقا لو أمك."
رأى أول ثانية من المقطع وفي الحال أغمض عيونه بحرقة، كان كالبركان الثائر، يريد الانفجار وانفجر، رمى الهاتف وسارع بالتقدم منها، سحبها من ملابسها الطبية مع جملته المستنكرة بوقاحة"بتخوني أبويا؟"
_مش أبوك، ما قولنالك أبوك اسمه مُحاق، سوري هلال، والله يارب ينزل عليكم هلاك، ياروحي بقيت أقول شعر؟
استفزه بجملته الباردة وهو زاد صراخه الهستيري وهو يرجها بقوة"قوليلي الحقيقة، إيه القرف إللي شوفته دا؟ إزاي تعملي كدا في أبويا؟ إزاي؟"
1
رمقهم عمير يقيمهم بعيونه الجاحدة، بسببهم أصبح جاحد بامتياز، قلبه حجر، واخبره بصرامة شامت فيهم"أبوك هو كمان زيها، أنا كان نفسي انتقم منكم بس مكنتش عارف إزاي لكن لما دورت وراكم عرفت بلاوي تخليكم تقتلوا بعض، كمل بقيت الڤيديو يا أدهم أنا بعته ليك بجودة عالية، عارف أنا فرحان بإيه؟ إني مش هوسخ إيدي بدمكم؛ كلكم هتقتلوا بعض."
1
انتهى من جملته ورحل يتركهم لبعضهم، كان يشعر بالانتصار الشديد، وملامحه كانت قوية صارمة، يشعر بالنصر، النصر هو حليفه! هو الآن الملك، ملك بعدما كان قبل أشهر عبد عندهم، أدهم جعله يقبل قدمه ليحترق صدره ويقسم إنه سيجعله يزيل مخلفات الحيوانات من فوق حذائه بلسانه.
اعتدلت في جلستها، وأخبرته بخوف مسيطر عليها"لو قولت لأبوك هيقتلنا، هيقتلنا يا أدهم أنا هفهمك كل حاجة."
دفعها بقساوة، وسحبها من شعرها مع جملته المشتعلة قبل نظراته"وحياة ربنا لولا إننا في مستشفى كنت هقتلك، مش أنا إللي تجبيني بالطريقة دي يا****، ولا أنا إللي مطلعش ابن بدر الشرقاوي، بس معلش أنا هحكيله عن ***وهقوله يقتلك عشان الستات إللي زيك يستاهلوا القتل."
3
_لو قولتله هتضيع الورث والشركة.
كانت تلك الجملة بمثابة الفاصل بينهم، وهي تعلم ابنها الأموال أمه وأبوه، بصق عليها باشمئزاز مع حديثه الكاره"هو دا بس كل إللي فارق معاكي! إنتِ عمير ليكي معاه ڤيديوهات."
1
زادت نظراتها وحدثته بنبرة متوترة"مينفعش بدر يعرف، ياغبي أنا أمك، بدر لو حللك مش هيديلك ولا مليم، لازم محدش يعرف، ولازم نقتل عمير عشان السر يدفن."
_أنا لولا إني طول عمري عارف إنك زبالة كنت قتلتك، بس معلش المصلحة تحكم، مش عايز أشوف وشك تاني، اختفي من حياتنا لإنك هتخليني أهد كل حاجة ملكي، إللي حصل دا هيفضل بينا، وأنا هخلص من عمير عشان مش عيل هيجي يهدلي كل حاجة بسبب واحدة *****، عمري ما كنت اتوقع أقولك الكلام دا أبدًا وأنا مكنتش بحب قدك!
عاتبها في النهاية! أجل عاتبها وبحزنٍ؟؟
1
عاهر يعاتب ويلوم عاهرة! تربطهم المصلحة والنفوذ والخسة والدنائة! أم وابنها عُجبنا من أن نرى مثلهم! لكن ماذا تنتظر من حلفاء الشياطين؟ حلفاء اليهود؟ الصهاينة؟ عباد الأموال! ليس غريب عليهم.
3
ردت عليه بنبرة محتدة شرسة"مش أنا إللي تقولي الكلام دا، أنا لولايا كان زمانك أقل من أي حد، طول عمرك خايب وولا بتفكر ولا بتعمل وبتبوظ شغل بدر وأنا إللي مخلياه ساكت وصابر عليك، لكن أنت حتى روحت سلمت ودنك لسيلا وأهي كانت بتستغلك وراحت لعمير الذكي إللي قدر يبني نفسه في خلال سنة بس، سنة واحدة ويمكن أقل كان حفر اسمه من رجالة عبد الوهاب مش أنت مش عارف تكسب لأبوك حاجة تخليه يرفعك ولما تحط نفسك في مقارنة مع بنته يختارك بكل ثقة، أنت هنا مسنود عليا وعلى أبوك أنت من غيري ومن غير أفكاري كان زمانك صفر، كل العز دا مني أنا."
اضطربت أنفاسه بهياج، وهز رأسه بحدة مع توعده"ماشي، أنا دلوقتي إللي غلطان، ماشي ماشي، بس لو عمير وقعك أنا مليش دخل، كفاية عليا إني كنت طول عمري واقف جنبك."
"____"
مرَّ عدة ليالي والأوضاع كما هي، استلقت على الأريكة بإرهاق وتحدثت لوالدتها بتذمر وهي تمسك رأسها"دا أنا كرهت شركة ڤودافون والناس إللي فيها والناس إللي نتهم بيفصل، كرهت نفسي".
تابعت بسخرية وهي تضحك"واحد متصل يقولي وربنا لو مرجعتليش النت هاجي أقفلكم الشركة أنا قريبي ظابط، تخيلي الشركة تتقفل بسبب واحد قريبه ظابط، ولا في واحدة بتقولي أنا مش عارفة أتابع مسلسلي قولتلها حضرتك المسلسلات هي إللي بتاخد النت قالتلي دا مسلسل حلقة كل أسبوع! يعني إيه بجد طب ما النت هيخلص بردو."
1
أكدت والدتها وهي تشاركها في الضحك"ولا يوم من أيام دكتور الأسنان والله، منه لله عمير."
_اسكتي دا عمير طلع هو إللي قاله يشغلني عنده، كل أما افتكر أبقا عايزة أشنق نفسي.
"ياختي بلا قرف، بس والله الشغلانة حلوة دا إنتِ حتى قاعدة في التكيف ولابسة سماعة وقاعدة على كرسي."
قالتها والدتها ببساطة، لتسخر منها بسؤالها"طب بالنسبة لراسي إللي صدعت من كتر الرغي؟ أنا لولا إن المكالمة بتبقا متسجلة كان زماني تفيت عليهم، أنا قايمة أغير، والله كنت جاية عايزة ارتاح لكن فرح الشمام إللي تحت دا هيصدعني أكتر."
1
وقفت والدتها في الشرفة تحدثها ببسمة حزينة وهي تنظر على حفل الزفاف العشوائي أسفل منزلها"واللهِ يابت واخد عروسة قمر كدا وصغننة وعسولة، أنا عارفة إيه إللي يخليها تاخد واحد زيه مسجل خطر وعيلته شمامين؟ بس صحيح الدنيا أبخات وحظوظ."
وعلى ذكر الحظ لمحت بطرف عيونها عمير يرقص مع العريس بالمدية البيضاء! يرتدي قميص بنصف ذراع مفتوح ويرقص بطريقته السوقية! تعجبت بكلماتها"دا ابن الباشا تحت بيرقص بالمطوة!"
استنكرت بسؤالها"مين دا؟"
_إللي عامل فيها باشا وهو صايع وحشاش واقف تحت في الفرح وبيرقص بالمطوة، بيستعرض بنفسه الصايع.
قالت جملتها بغل واضح، والثانية رددت بخفوت"عمير؟"
هزت رأسها بتأكيد وزينب دخلت إلى غرفتها بعدما سيطر عليها حزنها، بدلت ملابسها بشرود وهي ترمق جسدها ووجهها بالمرآة، تقيم حالها كإمرأة، تذكرت جملة عمير التي عصفت بكيانها، وشقلبت حالها"إنتِ متسويش في سوق الحريم تعريفة".
رغم إنها مهتمة بحالها منذ زمن لأقصى درجة، شعرها ناعم، وبشرتها السمراء ناعمة وخالية من أي شوائب، وتعطيها جمال مميز، نظيفة داخليًا وخارجيًا وهذا ما قاله من قبل لكنه غيَّر رأيه بعدما طال فتيات كثيرة غيرها! وهي التي قبلته بعيوبه قبل مميزاته_إن كانت موجودة_
مسدت على جدار بطنها وهي تتنهد تنهيدة مفعمة بالتعب، وحاولت أن تبتسم وهي تردد بأملٍ"كله هيبقا بخير يا حبيب ماما."
سمعت دق على الباب وعملته إنه هو، وضعت الخمار على شعرها وخرجت تفتح له بوجه هادئ، سألته بنبرة جادة"في حاجة؟"
_عايز أدخل نتكلم.
قالها بنبرة صارمة بعدما دفعها بخفة يتخطاها ويدخل، انفعلت ملامحها وهي تخبره بعصبية"مفيش معانا راجل في البيت ومينفعش تدخل كدا."
تبارد أكثر وجلس على المقعد وهو يخبرها بنبرة باردة"عرفت إنك حامل."
ضغطت على أسنانها وتحدثت باستهانة وهي تحرك يديها"لاء كتر خيرك، عارف من قد كدا وجي دلوقتي، على العموم آه حامل وللأسف منك، يعني هيربطني بشخص قذر زيك، وللأسف هيبقا ابنك ابن مهرب المخدرات، بس متقلقش في كل صلاة هدعي إنك تموت قبل ماهو يوعى على الدنيا ويعرف إن أبوه زبالة."
2
جملته نجحت في إشعال انفعالاته من بعد برودتها، ونهض يسحبها من ذراعها بحدة مع تحذيره العالي"لمي نفسك يا زينب عشان مش عايز اتغابى عليكي."
خرجت والدتها على صوته لتشخق بصدمة وهي تركض عليه تبعده عنها بقساوة"ابعد عنها قطع إيدك، أنت متخلف! دي حامل."
_سبيه أصله عايز يسقطني زي ما أهله عملوا.
قالتها ببغض وضح على ملامحها وهو ضرب كف على آخر مع استنكاره"يابنتي إنتِ عبيطة؟ دا أنا جي اتكلم معاكي، ولا إنتِ لو مزعقتيش وعليتي صوتك متبقيش زينب؟ ما تتلمي بقا وخليني اتزفت اتكلم."
"ملكش كلام معانا يا حشاش، امشي اطلع برا ربنا ينتقم منك على إللي بتعمله وعملته فيا".
رمت جملتها الباغضة وهو رسم في الحال على جانب فمه بسمة باردة وهو يعقب باستهزاء"عايزة تستفزيني عشان أمد إيدي عليكي بس أنا احترامًا لإني في بيتكم وإنتِ هتكوني أم عيل مني مش هعمل كدا."
هزت رأسها بعدم تصديق ممتزج بأسفها، وقبل أن تنطق ببنت شفة كان هو رمى جملته آمرة غير مبالية بها وبرأيها"مفيش شغل، اقعدي بقا وكفاية تنطيط إنتِ ست حامل، ومينفعش إن أنا يبقا مركزي حساس وإنتِ شغالة حتة بت بترد على تليفونات، أنا هبعتلك كل شهر عشر تلاف جنيه ليكي وللي في بطنك وأظن كدا عداني العيب معاكي ومع ابني."
أغمضت عيونها بندم سيطر عليها وتحدثت بوهنٍ ونبرة خافتة"حرام عليك ياعمير كفاية بقا أنا تعبت، كل أما أبعد عنك ترجع تاني وتقرفني وتكسرني، أنا مش عايزة حاجة منك ومن فلوسك الحرام ابعد عني بقا والله كرهت حياتي بسببك."
تجاهل كل هذا وهو يخبرها بحزمٍ فارض قوته عليها"بمكالمة تليفون يازينب تقعدي من الشغل، فاقعدي بكرامتك أحسن ما تطردي، إنتِ هتهتمي باللي في بطنك ولا بشغلك."
فار دم والدتها، وسألته بنبرة عالية مستنكرة بعدما ادمعت عيونها بسببه وبسبب حديثه، وشعرت بالمهانة تسيطر عليها"أنت بتعمل كدا ليه؟ أنت بتطلع عقدك علينا؟ عايز تبين لنفسك إنك جامد يعني فبتستقوى علينا؟ وبعدين مركزك إيه ولا مكالمة إيه؟ إحنا خدناك وأنت حتة أمن بيقبض ال2000جنيه في الشهر، بس على العموم المتخلفة دي هي إللي عملتلك قيمة وسعر، امشي برا ياعمير عشان أنا بقا إللي بجد همد إيدي عليك، وبنتي تشتغل مش هتشتغل براحتها، يلا برا يا حشاش أنت."
دفعته في نهاية جملتها، وهو قلب نظراته ببرود ولا مبالاة ثاروا استفزازهم، وتحدث بنبرة حازمة_:
"أنا لحد دلوقتي محترم أمك هي بردو في مقام أمي..."
قاطعته بشهقتها الرديئة وهي تسأله بصدمة"نعم يا ابن اليهودية! أمك مين؟ اليهودية؟ دا أنا استعر منك."
2
نقطته السوداء، تحولت نظراته إلى عاصفة، وطحن أسنانه وهو يرمي عليهم نيران مشتعلة من عيونه، ورفع سبابته يتوعدهم بغليلٍ بيِّن"وربنا لا علاقتكم إللي فرحانين بيها دي وحبكم لبعض دا همحيهم وهفككم؛ عشان أعرفك يا زينب إزاي تتكسري بجد عشان الست دي هي إللي مقوياكي ومخلياكي قليلة الأدب وملكيش رابط."
14
تلقت جملته تحطم قلبها، تكون غلاف رقيق على عيونها، وحركت رأسها باستياء، تحدثت بقلة حيلة"طب اعمل حساب إني شايلة ابنك في بطن! اعمل حساب إننا هنتقابل في يوم وابنك هيبقا معانا ووقتها هيكرهك بسبب إنك افتريت وجيت على أمه! عارف؟ أنت أسوأ قرار خدته في حياتي، الكل قالي عليك لاء وأنا عاندت، كنت عيلة وشيفاك حاجة غريبة، الواد القمر الصايع إللي ضارب للدنيا طناش بس مع ذلك محترم وبيساعد الكل وطيب وغلبان وبيتمنالي الرضا دونًا عن كل البنات إللي في العمارة، كنت بالنسبة ليا حاجة غريبة ومتناقضة، اقنعت نفسي إن حتى لو مأثر في حاجات أنا هغيرك لكن دا غلط، أنا كنت شيفاك مع الحشاش وكان في احتمال كبير أوي إنك تكون بتحشش وأنا غميت عيني، خلاتي قالولي لاء دا عرقه يهودي وهيغدر بيكي ويمرمطك مسمعتش كلام حد، أنا استحق، بسببك أنا عايزة أنزل في كل مكان أنصح أي بنت متتجوزش واحد لا فاهم في دينه وولا بيحط سجارة في بوقه وولا قليل الأدب، أنت نتيجة اختياراتي السودا وإللي في بطني دا نتيجة قرفي أنا فهستحمله، واعمل في حسابك إللي في بطني لو محترمتنيش عشانه وعديت الدنيا معايا ومبقاش ليك علاقة بيا وربنا لا ههرب بيه وأبقا خلف دستة غيره."
2
رمت كلماتها الباغضة الكارهة وهي تدخل غرفتها مع تمتماتها العالية"إلهي ما توعى تشوفه، ربنا ياخدك قبل ما تشوفه، يارب تموت ونخلص من شرك وقرفك، بني آدم جبار وبيستقوى على خلق الله بعد ما كان حتة شحات."
1
"_____"
_يارودينا فكري، يعني مو بدك هديك الشقة؟
سألها منقذ بتأكيد وهو يجلس بجانبها، نفت برأسها بجدية"لاء طبعًا، إيجار جديد وبعشر آلاف في الشهر! ليه؟ كنت حرامي؟ انزل يامنقذ شغلك شقة إيه دي إللي نجيبها، أنا هحوش ونجيب ملك لينا أو إيجار قديم."
قبل جبهتها بخفة مع بسمته"شوف رودينا المصرفة شو بتقول!"
_عيب عليك يابني أنا جوايا زوجة مدبرة.
مرحت معه بجملتها، وهو غادر من المنزل، صعدت حياة بعد وقتٍ وملامحها مقتضبة، سحبتها رودينا بمرحٍ من يديها وهي تخبرها ببسمة حنونة"جبتلك وأنا تحت حاجة حلوة أوي وإنتِ كنتي طلباها من منقذ، إيه هي؟"
أبعدت يدها عنها وهي تخبرها بنبرة هادئة حزينة"مو بدي منك شي".
أشارت على حالها باستنكار وسألتها بنبرة رقيقة وهي تأخذها بداخل عيونها"ليه يا عيون ماما؟"
ابتعدت عنها بعدما هطلت الدموع من عيونها وهي تخبرها بكبتٍ وضح على ملامحها"إنتِ بدك تبعدي بابا عني."
_تاني ياحياة؟ ليه بتقولي كدا؟
استفهمت منها بقلة صير، وهي اخبرتها بعيون ملتمعة ترميها بالتهم"ستي كانت عم تقول، وبابا هو ياللي قالها."
فاض بها الكيل وتحدثت بنبرة كارهة"ستك دي كدابة".
_لاء مو كدابة إنتِ ياللي كدابة والله رح قول لخالي كل شي وحش عم تعمليه من وراه.
هاجمتها بجملته وهي تبتعد عنها، سحبتها رودينا مرة أخرى من يدها تسألها بعيون متسعة_:
_حياة هو إنتِ مالك بتعملي معايا كدا ليه؟
"أنا ما رح كلمك تاني أبدًا، إنتِ اكتير بشعة، وبتبكي ستي، وبتخلي بابا يتخانق معها ومع خالتو ميسة ومع صحابنا".
_أنا؟ أنا بعمل كل دا؟
جملة مصدومة خرجت من فمها، والثانية أكدت بكرهٍ واضح في عيونها المتحدية
_آه بتعملي، إنتِ بدك بابا يحبك وبس ما يحب حدا غيرك.
رمشت بأهدابها بصدمة، الطفلة تلك أجرأ طفلة تراها بحياتها، استفهمت منها بملامح منفعلة سيطر عليهم الغيظ
"إنتِ بتكلميني كدا ليه؟ أنا أمك."
_لك بيكفي! إنتِ مو أمي، أنا أمي ميتة، أنا بعرف كل شي بتعملي هيك وبعدها رح تخلي بابا يطردني أنا وستي، وما رح يخليني أقعد معاه، ورح تچيبي أولاد وتخليهم يضربوني، ورح تسلطي بابا عليَّ وعَـ ستي، أنا بكرهك إنتِ كتير كذابة.
حدثتها بطريقة وقحة هجومية، والثانية فاض بها الكيل رمقتها بنظرات مشتعلة وحذرتها بنبرة عالية مخيفة"احترمي نفسك وأنتِ بتكلميني، مش كل مرة تغلطي فيا وأعديها وتسمعيني كلام زي الزفت، أنا أكبر منك بعشرين سنة، ووالله لو كلمتيني بالطريقة دي تاني لتتعاقبي".
رمشت بأهدابها ببعض من الخوف، لكنها صاحت مثلها بطريقتها الطفولية، كانت غاضبة للغاية"لاء ما رح تعاقبيني، رح خلي بابا يطردك قبل ما تطرديني أنا وستي، ورح قوله إنك عم تبكِّي ستي ليل نهار، وهو بيحبني أكتر منك، هو اتزوچك مشاني وبس، وأنا رح قوله إن رودينا مرتك مانى إمِّيحة."
2
تلك الطفلة تحدتها بحديثها وهي واثقة إنها ستفوز! سحبتها لأول مرة من يديها بغلٍ ضاغطة عليها بقساوة"قوليله يا حياة إنتِ وستك، وأنا هقوله على قلة أدبك ولسانك إللي عايز قطعه دا، أنا ندمانة على إني كنت بتعب نفسي معاكي، وأهنن وأسايس فيكي، ولما تيجي تتكلمي معايا يابت إنتِ احترميني ومتقوليش رودينا دي تاني، اسمها مرات خالي".
رمقتها بكرهٍ واضح ودموعها حبيسة، وضعت أناملها تحاول أن تبعد يديها بصعوبة لكن لم تفلح، رددت بنبرة متألمة على وشك الانفجار في البكاء"اتركيني."
_قولي أنا آسفة.
أمرتها بنبرة شرسة وهي تهزها، والثانية رفضت بهزات رأسها الغاضبة"لاء، والله العظيم رح أحكي لبابا كل شي، رح تشوفي لمين بده يزعق."
فلتت أعصابها، وصرخت بنبرة عالية وهي تضغط أكثر على يديها"أنا مش طفلة عشان تكلميني كدا، احترميني".
_ستـــي.
أخذت تصرخ حياة منادية على جدتها، وتشتت رودينا تاركة يديها، لتركض الثانية مغادرة من المنزل، وهي أعصابها توترت، ودخلت غرفتها متسطحة على الفراش ويديها ترجف، تلك الطفلة لم تحب مثلها وهي دائمًا تجرحها بحديثها.
سمعت صوت فتح الباب لتعلم إنها حماتها، دخلت المنزل ومن ثم الغرفة عليها بدون إذن! تسألها بنبرة منفعلة غير مصدقة"إيه دا؟ بتدخلي الطفلة في حواراتنا ليه؟ بتورمي إيدها كدا!"
توترت ملامحها، وابتلعت حلقها الجاف بصعوبة وهي تتحدث باضطراب"لاء هو أنا..."
قطعتها وهي تحدثها باحتدام"مش مستاهلة تتكلمي، وأنا مش هتخانق معاكي، لما يجي منقذ يشوف دراع البت."
أخذتها وخرجت بدون كلمة زائدة، خافت من منقذ ورد فعله، هي بالفعل ضغطت عليها بحقدٍ بسبب حديثها لكن لم تكن في وعيها! حياة شتتها، بالتأكيد أظافرها وأصابعها ستترك علامات!
جاء منقذ بعد وقتٍ قصير، لم يجلس لمدة طويلة في محله، وهي كانت في غرفتها تشعر بالخوف، حياة بالنسبة لمنقذ كل شيء، أغلى عليه من نفسه، أخطاؤها كثُرت بالنسبة له، شجارها المستمر مع والدته، ومع أخته، ومع جيرانه، وحتى التي اتخذها ابنته جرحت لها يديها، لم تكمل دقيقة وسمعت حياة تبكي بعنفٍ وشهقات عالية وكإنها هي التي لم تبدأ وتتواقح معها! لكنها بالنهاية طفلة وتسمع الأحاديث وتُزرع بدون قصد بداخل قلبها!
لم تسمع صوت حماتها، حياة فقط التي تتحدث، خرجت لهم لتجدها صامتة تمامًا، تجلس تتابع الحوار بسكونٍ، وحياة تقص له ما حدث وتريه يديها وهو ملامحه مدهوشة! بالنسبة له لا يصدق رودينا تعشقها، وهو يعلم إن حياة لا تكذب تقول ما في قلبها، ويديها واضحة إنها أظافر رودينا، كانت في أحضانه تشتكيها له.
وهو رفع نظراته لها يسألها بعيونه قبل جملته، ظلت واقفة مكانها وهي تحدثه بنبرة جادة"هي إللي قليلة الأدب يا منقذ، أنا تعبت مع حياة، حياة بتعاملني معاملة إني واحدة وحشة أوي."
لاحظ نبرتها المختنقة، وحدثها بنبرة لينة"خلاص تعالي نصالحكم."
_ما بدي اتصالح، بدي تمشي من هون، هي مو بتحبنا، ودايمًا بتخلي ستي تبكي، وبتعيط عليا اكتير.
قالتها بنبرة معترضة وهي تصرخ، والثاني رمقها بنظرات معاتبة مع جملته المحتدة"عيب هيك يا حياة، مين ياللي دخل براسك هيك؟"
تلجلجت وهي تخبره بصدق عيونها رأته"رودينا بتتخانق اكتير مع ستي، وهي بدها تبعدك عنَّا، ولما تخلف رح ترميني."
وجهت تلقائي رودينا وجهها إلى حماتها، اتقنت الدور على الطفلة، والطفلة صدقته! لا تلومها بالنهاية هي طفلة وتقول ما تراه وتسمعه، ابتسمت بغصبانية وتحدثت بهدوء"حياة راسها مليانة، متقلقيش يا حياة أنا عمري ما هرميكي؛ لأن عمري ما هخلف أصلًا، ولا حتى عمري هبقا حامل، أنا آسفة لو وجعت إيدك بس إنتِ وجعتي قلبي، حقك عليا إنتِ طفلة صغيرة مكنش ينفع أعمل عقلي بعقلك."
انتهت من الجملة ودخلت إلى غرفتها تغلقه بصمتٍ وسكونٍ، أغمض منقذ عيونه بيأس، وتمتم بكلمات بينه وبين ربه ومن ثم تحدث للصغيرة بعتابٍ حاد"أنا شايل منك أوي، ومنكم كلكم، ارحموا رودينا شوية بقا دي حظها قليل في الدنيا."
تركهم ودخل خلفها، والصغيرة وجهها بهت، لم يهتم بيديها، وتركها! بكت بقوة وهي تتخيل إنه تخلى عنها، رمقت جدتها الصامتة تمامًا بنظرات مجروحة، ونهضت تفتح الباب متجهة للمغادرة، والثانية نهضت بفزع تسألها بجدية"وين رايحة يا حياة؟"
_رح بات مع خالة "ميسة".
قالتها بنبرة خافتة وهي تحاول أن تسيطر على بكائها، وجدتها سحبتها من يديها تمنعها بجملتها وهي تغلق الباب"ما رح تروحي".
صاحت بنبرة عالية باكية وهي تدفع يد جدتها مع كلماتها الهستيرية"لاء ما بدي ضل، بدي اتعود لما بابا بيطردني أبات لحالي، بدي روح من هون، ما بدي ضل".
_ياحبيبتي حرام عليكي، من وين بتچيبي هاد الكلام! منقذ روحه فيكي.
قالتها بيأسٍ وهي متعبة، وتحدثت ببكاء أعلى من قبل"لا هو مو بيحبني، هو بيحب مرته وبس".
بعدما نهت جملتها كان منقذ خرج من غرفته بانفعالٍ ووجه نظراته المغتاظة إلى حياة وهو يقترب منها"ليش بتعملي هيك؟ چنيتي ولا شو؟"
ظنته سيضربها لتتراجع وهي تزيد من دموعها، أخذتها جدتها في أحضانها وهي تنهره بغيظ"ما تعيط عليها."
_أنا تعبت من هاد البيت، الله بيلعن مشاكلكن، وچعتولي راسي كلكن.
قالها بعدم تحمل، وخرجت رودينا على صوته، وجه نظراته لحياة وأمرها باحتدام"احكي شو صار اليوم من غير بُكا".
"ضربتني".
قالتها في الحال وهي تضم جدتها بطفولة، ورودينا رددت بقلة صبر ونبرة عالية"لأنك قليلة الأدب وتستاهلي الضرب."
تدخلت والدته وهي تترك حياة مقبلة عليها وهي ترفع يديها أمامها بغضبٍ مع نهرها لها"إنتِ إللي قليلة الأدب، حياة مش هتقول حاجة إلا لما تكون شافتها بعينها."
واجهتها بنظرات مستشيطة، وهتفت بسخرية لاذعة تصحح جملتها"قصدك مش هتقول حاجة إلا أما تبقا حفظاها، أنتم محفظينها الكلام."
_إحنا؟ إحنا مش زيك بنعيط ونمثل ونكدب!
اهانتها بطريقة وقحة، وهي ردت عليها بعصبية"أنا الكدابة؟ ولا أن..."
قطع منقذ سيل الشجار الوقح هذا بنبرته القوية الخشنة"بس بيكفي، ما بدي أسمع صوتكن، الله يلعن هيك مشاكل، ما بتخلوا الواحد يرتاح في بيته، اسمعوا لأني والله ما رح عيد الكلام".
وجه نظراته تجاه رودينا مشير عليها بأمرٍ"إنتِ ما تكلمي لا أمي ولا حياة، ما تختلطي بيهم لحد ما أشوفلك شقة چديدة ليكي لوحدك".
وتابع حديثه لوالدته وحياة"وأنتم ما إلكم علاقة فيها، ما تكلموا بعض، والله العظيم ياللي رح يختلط بالتاني ويچي يبكيلي رح هد هاد البيت المعفرت فوق راسه".
وجه حديثه لهم جميعًا وهو يصيح عليهم بعصبية مفرطة"كل واحدة على أوضتها، وأنا رح نام هون، لأني ما طايق حدا منكن".
1
رمقته والدته بنظرات جارحة، وهو فهم نظراتها، تخبره أهذا ثمن تربيتي لك؟ ورودينا تحدثت بسرعة وهي تسحب يده"لاء خلاص يا منقذ ادخل نام في الأوضة، أنا آسفة واللهِ، معلش يا حماتي إنتِ وحياة أنا آسفة".
حدق بها بسخط مع سؤاله الهجومي"مو قولتلك ما تكلميهم؟ ما تعتذر، اسكتي".
_حاضر بس الأوض..
قطع جملتها وهو يبتعد عنها ناهي النقاش"رح نام في أوضة الركنة، ما بدي أسمع أي صوت بدل والله رح أنزل أنام بالشارع."
رمقت رودينا حياة بنظرات وضحت إنها كارهة! كرهتها بسبب أفعالها، ودخلت غرفتها، اتصلت بإياد تخبره عما فعلته حياة، حدثها بجدية"هاتيها وتعالي بكرة بعد شغلي."
_لاء يا إياد حياة بقت وحشة أوي، وبتفكرني بخالتها ميسة أوي، حرباية وبتوقع الدنيا.
تنهد تنهيدة حارة واخبرها بنبرة حزينة"يارودينا دي طفلة يتيمة ومتعرفش غير خالها إللي مؤخرًا بدأت تناديله بابا، هو كل حياتها وبتسمع من الكل أسوأ كلام عنك فطبيعي تخاف على الحد الوحيد إللي في حياتها! قبل ما منقذ يتجوزك هي كانت محور يومه لكن بعد جوازه بقا عنده مسؤوليات وهي لسة طفلة مش هتفهم دا، عامليها بحنية يارودينا دي يتيمة، وبعدين دي كانت صحبتك قبل ما حتى تتجوزي منقذ!"
"يا إياد أنا بحبها والله بس تعبت منها ومن حماتي، أنا مضغوطة أوي."
غادرت دمعة من عيونها بسبب جملتها الحزينة، وهو سألها بهدوء"مش منقذ كان بيدور على شقة؟"
أكدت بسخرية وهي تقلب نظراتها بضيقٍ"كلهم إيجار جديد عشان هو مش معاه فلوس يشتري عفش وشقة أنت عارف غاليين إزاي، ومنقذ بجد الناس أول ما بيعرفوا إنه سوري بيغلوا عليه الحاجة بطريقة فظيعة بجد، الراجل بيقول ١٢ ألف وعشان خاطرك عشرة قاله على بركة الله موافق! أنا لو حوشتهم نجمع حق شقة ملك ولا إيجار قديم، ومنقذ مرتبه كله على بعضه من الشركة إللي فيها ميجيش حق الإيجار، أنت عارف حتى محل الورد بتاعي بيدفعلي كل الفلوس إللي بتيجي منه ومش بيرضى ياخد جنيه".
زفر باختناق وهو يؤيد حديثها بتفكيرٍ"لاء صعب الفلوس غالية على إيجار كل شهر، طب بقولك إيه حوشي لنفسك، إنتِ ماشاء الله يعني بتاخدي من جروباتك فلوس كتير اللهم بارك، حوشيهم وروحي اشتري شقة إيجار قديم كدا يعني، والعفش واحدة واحدة اشتروا وإنتِ لسة في بيت حماتك."
_قولت لمنقذ ومش موافق نهائي بيقولي فلوسك وأنا مستحيل أمد إيدي عليها، وعندنا في سوريا الست مش بتشتري ورقة وهو أصلًا مستحقر الرجالة إللي بيخلوا مرتاتهم يجيبوا نص حاجة الشقة، وقالي إنه كدا كدا داخل جمعيات.
1
"طب خلاص بردو صالحي حياة هي يتيمة وإنتِ اعتبريها زي أي أم وبنتها الطفلة بيتخانقوا عادي، صدقيني حياة بتحبك بس هما لاعبين عليها لعبة نفسية وستها مش فاهمة إن دا خطر عليها وممكن بعد الشر حبها لمنقذ يقلب لامتلاك وغيرة في الكبر لو لاقته بيبتسملك حتى، وبسبب دا ممكن يحصل ليها حاجات كتير خطر مش هذكرها عشان بعد الشر متحصلش، البنت مش عارفة غير خالها إللي في دور الأب والأم، هي لسة طفلة ومش مدركة كل إللي بتعمله وإللي بتسمعه، حاولي إنتِ تحتويها، وتاخديها معاكي إنتِ ومنقذ وتجيبي ليها ألعاب زي ما بتعملي ومتغيريش معاملتك ليها دي طفلة يتيمة، عشان بعد الشر بعدين متتأثرش بالسلب ولا تروح تعمل حاجة غبية توديها في داهية لما تكبر، خدي بالك إنتِ قدام ربنا مسؤولة عنها ويا هتأجري يا هتتحاسبي وتتسألي عنها."
هي في متاهة، متاهة لا تستطيع الخروج منها، أسندت رأسها على خشب الفراش وبدأت تدعي ربها أن يحل أمورها، فوضت أمرها لله.
"____"
_دكتور إياد، إيه رأيك أجيب ندى هنا وتشوفها وتطلب إيدها، هي بجد زي ما أنت عايز بالظبط، هادية وعسولة ومحترمة ومتدينة ومتعلمة وبتحفظ قرآن، بجد كاملة مكملة، هفرح أوي لو اتخطبتوا.
اقترحت عليه بتحمس بالغ وهي تصفق بيديها، وهو رمقها بنظرات غير مفهومة وسألها بملامح شاردة_:
_طب وإنتِ؟
5
لم تفهم صيغة السؤال لتسأله ببسمة"أنا مالي؟"
_مش عايزة أنا وإنتِ نتجوز؟
كان أغرب عرض زواج بالنسبة لها وله! طبيب نفسي يطلب يد مريضة نفسية!
6
"_____"
إللي عايز سما تتجوز إياد يجي كدا، واللي عايز سما ترجع لأوس أوس يجي كدا واللي عايز عمير يدوس بالجزمة على سما يجي كدا واللي عايز سما تموت يجي كدا😂😂😂
22
أوكي البارت طويل أكيد قرأتوه في يومين تلاتة 😘
10
إيش رأيكم؟ شو توقعاتكم؟
6
عمير وإللي عمله مع سما؟ وإللي عمله مع أدهم؟ وحبيبة؟
6
وعمير مع زينب وأهلها؟
10
وزينب؟
3
وزينب ورودينا؟
3
ورودينا ومنقذ وحياة وعيلته؟
7
حياة؟
ومنقذ؟
3
وندى وأدهم؟
5
وإياد وسما؟