رواية هوية منسية الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم بسملة محمد
|هوية_منسية|
"الحلقة الخامسة والأربعين _احتلال فكري!"
"_____"
_إنتِ جنس ملتك إيه يابت؟؟ جاحدة؟ مش بتفكري غير في نفسك؟ بتعملي نفسك أحسن مني ليه وإنتِ **مني! إنتِ مش شايفة إنتِ بتعملي إيه!
3
صرخت بقوة وهي تحاول دفع يده عن شعرها ودموعها تغرق وجهها، ضربته على صدره بقساوة وهي تأمره أن يتركها، لم يتركها لكنه هوت يده على وجهها بقساوة يصفعها! صفعة قوية! صفعته جعلت شفتيها تنزف، وتركها تسقط على الأرض! تحولت ملامحها إلى مصدومة وهي تضع يدها على وجهها، وفي لحظة واحدة كانت دفنت وجهها في ذراعه المرتمي بجانبها على الأرضية وازداد نحيبها! وسمعت جملته الغاضبة بتوعد شديد_:
_دا أنا كنت مستعد أعملك كل حاجة، دا أنا كنت مستعد أديلك حياتي! لكن إنتِ بتعملي إيه غير إنك كل مرة تدبحيني! وربنا يا زينب لا هندمك على اليوم إللي قررتي فيه تشتغليني، تشتغلي جوزك وتروحي تسلميه لواحد مش هيأذي غيره، فكراهم هيأذوا مين غير جوزك يا متخلفة! ماشي لو المعاملة الكويسة متنفعكيش هعاملك ***معاملة.
مازالت تبكي بقوة وشهقاتها تعالت، سحب رسغها بعنف وهو يسألها بصوت مرتفع غلفه الغضب"فاكرة إنك مش متراقبة، كلنا متراقبين، احمدي ربك إن عبد الوهاب معرفش كان زمانه دفنك مكانك."
_معرفش والله العظيم مين خالد دا، والله ما أعرف ولا أعرف إيه جاب رقمه عندي.
شعرت إن روحها وجسدها ينتفضوا وهي تنفي تلك التهمة عنها، وهو ضحك بسخرية مع جملته"مشكلتي إني حافظك".
رفعت نظراتها الباكية له، وتحدثت بتقطع وهي ترمقه بنظراتها المعاتبة"أنت عمرك ما تعرفني ياعمير، أنا مش بعمل حركات الرخص دي، أنا والله العظيم لو في نيتي أي غدر من ناحيتك مكنتش هرجع ليك عمري."
سحبها لتنهض مع أمره الحاد وهو يدفعها تجاه الخزنة"قومي اللبسي مسافرين".
_رايحين فين؟
قبل أن تكمل سؤالها كان نهرها بسخط وهو يضغط على رسغها بقساوة"ملكيش دعوة، اخرسي مش عايز أسمع صوتك دا تاني."
5
تأوهت بنبرة مسموعة وتحدثت بنبرة متألمة"سيب إيدي".
_دا أنا هكسرها.
ازدادت دموعها أكثر، واختنقت أنفاسها وهي لا تتحمل"لو سمحت أنا مش قادرة".
رمى عليها نظرة مستحقرة وقبل أن يتحدث دق هاتفها مرة أخرى باسم رودينا، استشاط، وزاد حنقه، سحب الهاتف وأمرها بحدة"ردي عليه وقوليله إنك لسة موصلتيش لحاجة."
"معرفش مين دا واللهِ."صممت على كذبتها وهو فتح المكالمة وتحدث بقلقٍ"زينب فتحتي وقفلتي ليه؟ في حاجة؟ المتخلف دا عرف حاجة؟"
لا تعلم ماذا تقول لكنها حاولت السيطرة على صوتها مع سؤالها"أنت مين."
ضيق نظراته باستغراب وسألها بخفوت"إنتِ عمير جنبك صح؟ خلاص تمام ابقي رني وأنا هتصل."
أغلق المكالمة بدون أن يمهلها فرصة، وهي وضعت يدها على فمها تحاول منع شهقاتها المقهورة، في لحظة واحدة كان ألقى الهاتف بعنفٍ قاصد تحطيمه، ضغط عليه بحذائه يدهسه بغلظة، صرخت من فعلته وابتلعت حديثها بصعوبة بعدما رأت نظرات عمير تدور فوق جسدها بطريقة محقِّرة منها، وتليه كلماته الساخرة"تهريب المخدرات حرام، لكن الخيانة والمكالمات ومقابلة راجل من ورا جوزك حلال".
انتهى من حديثه وكان رمى لفظ نابي يمسها هي! صمتت ودموعها الهادئة فقط هي التي كانت تتحدث، وضعت يدها على وجهها أثر يده القوية، وشعرت بدم شفتيها، وهو أمرها أمر منفذ"قوليلي حكيتي ليه إيه ولا عرفتيه منين."
فرقت شفتيها تردد بخواء، حطام إمرأة بعدما جلست على الفراش"معرفش، ومتجيش على نفسك وتقعد مع واحدة***خاينة، رغم إنك عارف إن عمري ما هكون كدا".
_دقيقة تكوني لبستي وحضرتيلي هدومك وهدومي وإلا وربنا ههد البيت فوق دماغ إللي جابوكي.
رمى حديثه بعصبية وخرج، جففت دموعها وهي تمسد على وجهها بتألم، لن تنسى تهجمه عليها واتهامه لها تلك الاتهامات بحياتها، نهضت ترتدي أي شيء أمامها وعقلها منشغل بأمر هذا الضابط، انحنت تلتقط الهاتف الذي هشمه لها، انكسرت الشاشة، فتحته من زر القفل وهي تتمنى أن يعمل، اشتعلت الشاشة بسبب غطاء الهاتف لكن كانت شاشة بيضاء! عمير حطم لها الهاتف الذي اشتراه لها محمد قبل وفاته بعدة أيام بعدما رأها حزينة وذابلة بعد انفصالها عن عمير، اشتراه لها بخمس آلاف من مصروفه! انحدرت دموعها بتألم، ونهضت تضعه على الطاولة بهدوء، ارتدت ملابسها بجمودٍ وحضرت حقيبة ملابسها، وخرجت تحدثه بجدية_:
_أنا رايحة بيت ماما ولو سمحت ورقة طلاقي توصلني، والمرة دي بجد أنا مش عايزة والله أشوف وشك.
7
تفاقم انفعاله، وصاح عليها بغيظٍ يرفع سبابته أمام عيونها مع تهديده"بت إنتِ وجع دماغ مش عايز، لمي نفسك واحدة غيرك ميطلعش ليها حس لكن إنتِ بجحة، وبعدين أمك إيه يابت! إنتِ أمك ميتة وأهلك كلهم ماتوا، إنتِ متعرفيش غيري فعدي الدور عشان متترميش في الشارع."
8
حديثه كان بمثابة نصل بارد غرزه في قلبها، حاولت السيطرة على دموعها، وتحدثت بنبرة بطيئة منخفضة"الفلوس خلتك جبار ياعمير."
_وإنتِ ظهرتي على حقيقتك ال***.
رمى حديثه بكرهٍ واضح، ونهض يدخل إلى الغرفة، أخذ هاتفها يخرج منه خط الاتصالات يكسره بأصابعه، رماه أسفل أقدامه مع الهاتف، ووضع بعض من ملابسه في حقيبة وخرج يجرها، أخذ حقيبتها يجرها خلفه، لم تسير معه ليصيح بسخط"مستنياني أشيلك"!
1
سألته بتيه وهي لا تستطيع التركيز لمدة ثانية واحدة حتى"أعمل إيه؟"
_ورايا، بقولك مسافرين.
سارت خلفه وهي تشعر إنها ستسقط فاقدة للوعي، جرت حسرتها معها، وركبت بجانبه السيارة، سكتت سكوت أبدي ولم تفتح فمها بشيء، توقف عمير بسيارته وهبط منها إلىى سيلا، اقتربت منه تضمه بهدوء مع بسمتها، حدثها بجدية"زينب معايا في العربية".
رفعت حاجبيها بدهشة مع استنكارها الانفعالي"هي هتسافر معانا! بتهزر ياعمير أنت عايزها تسلمنا كلنا ولا إيه!"
_سيلا دي مراتي وأنا عارف أسيطر عليها إزاي، يلا.
نهى النقاش ورجع إلى السيارة ووجه حديثه إليها بحزمٍ"انزلي اركبي ورا".
هبطت من السيارة وجلست في المقعد الخلفي، وسيلا جلست بجانبه، وجهت حديثها لها"أصل إحنا مسافرين وكدا فأنا نص الطريق هسوقه وهو نص الطريق".
رجعت تسترسل بصدمة وهي تتلمس وجهها"ثانية! إنتِ في حد ضربك؟ وشك وارم؟"
في تلك اللحظة أرادت البكاء، دفعت يدها عنها بحدة وهي تبعد وجهها إلى الجهة الأخرى ولم ترد، أغمضت عيونها تحاول السيطرة على دموعها وأعصابها، سمعت جملة سيلا لعمير"حلو الميك أب؟"
5
_تحفة.
قالها بابتسامة واسعة، حمحمت زينب تحاول أن تجذب انتباهه"أنا عايزة أنزل الصيدلية دي."
5
تباطأ في سؤاله"ليه"
_عشان أنا وشي حساس وهيلتهب، وهو واجعني عايزة أجيب مرهم.
توقف بالسيارة أمام الصيدلية، وهي هبطت منها ودخلتها، رمقت وجهها في المرآة لتجده رغم سماره لكن واضح أثر الصفعة، أخذت الكريم منه وخرجت، ركبت السيارة وهو انطلق بهم، وجهت سيلا حديثها لها"حطي بقا بدل ما وشك يلتهب أكتر."
_ملكيش دعوة يا بت إنتِ، إن شالله يولع خليكي في حالك.
قالتها بعصبية شديدة بعدما نظراتها تحولت عليها، تعلم إنها تعرف إن عمير صفعها، ابتسمت لها بسمة جانبية وتحدثت ببساطة"والله نفسك إللي إنتِ بتتنفسيه دا أنا إللي سمحالك تتنفسيه".
4
ضغطت على أسنانها بقوة، وسخرت منها بجملتها"أيوة أيوة الأستاذة رئيسية العصابة ساكتة ليا ومتكرمة عليا بنفسي وحياتي."
صاح عمير عليهم بسخطٍ"بس أنتم الاتنين اخرسوا".
_شغل أغاني ياعمير، مش بعرف اسافر غير لما أسمع أغاني.
قالتها بدلالٍ عليه، وهو أشعل الأنغام بصوتٍ عالٍ للغاية، أمسكت زينب رأسها بألمٍ، وتحدثت لعمير"لو سمحت وطي الأغاني شوية أنا مش بسمع أغاني."
3
"ما أنا عارف، بتاخدي من الدين حتة وحتة"
قلل منها بحديثه أمام زوجته الثانية، لتحدثه بهدوء"خلاص مش حرام، أنا مصدعة ومش قادرة أقعد أسمع أغاني طول فترة السفر دي ومش معايا سماعات."
2
تجاهل حديثها لا بل علَّى الموسيقى أكثر! لم تتحمل لتهبط دموعها دفنت وجهها بين كفيها وهي لا تعلم ماهو ذنبها! لم ترتكب تلك التهمة، لا تعرف مَن هذا خالد، ولا تعلم من أين يعرفها ويحدثها بتلك الثقة! نامت برأسها على زجاج النافذة، فتحت عيونها بعد وقتٍ لتجد سيلا نائمة على ذراعه وهو يقود! رمقته في المرآة بنظرات معاتبة، عمير تلك المرة تخطى حدوده معها، وأهانها، وصل به الأمر إلى إنه يضربها! ويكيدها بزوجته الثانية، سألته بخفوت"هي الساعة كام؟"
1
_اتنين ونص بالليل.
لم تتناول شيء من الساعة الواحدة صباحًا، حضرت الغداء وانتظرت عمير، وهو بمنتهى البساطة جاء وضربها، شعرت إن معدتها تتقلص، لكن أهون عليها الموت من الجوع وألا تطلب منه شيء، في النهاية هي رخصت حالها كما قالت والدتها، تقسم إنها ستموت على يد عمير، فكت ربطة وشاحها بعدما شعرت إنها لا تستطيع التنفس رغم إن المكيف يعمل والهواء يحيط بالسيارة، حركت يديها أمام وجهها تهوَّي بها، رمقها في المرآة بانتباه ووجه لها سؤال مستغرب"مالك؟"
2
_مخنوقة أوي وعايزة أرجَّع مع إني مكلتش حاجة من الصبح.
قالتها باختناق وصوتٍ منخفض يغلفه البكاء، مد يده لها بعلكة مع حديثه"خدي لبان بالنعناع عقبال ما تيجي الاستراحة وأجيب ليكي أكل."
1
_أنا عايزة بس أعرف إحنا رايحين فين؟
_سينا.
شهقت بفزع، واستفهمت بخوفٍ بعدما وضح التلجلج على نبرتها"رايحين ليه؟ أنا معملتش حاجة والله العظيم، بالله عليك رجعني لماما، وأنا والله هبعد عنك خالص، بس وربنا أنا ما أعرف الظابط دا مين، واللهِ وأنا مش بحلف كدب."
سيطر عليها الذعر، عمير أصبح وحش كاسر لا يهاب شيء، ولا يفكر إلا في حاله، لا يهتم إلا بمصالحه، هل سيرميها إلى سيلا وجدها؟ واضح إن عيونه يتطاير منها الشرار، تجاهل الجملة كلها، وابعد العلكة يضعها مكانها مع لا مبالاته، وهي وجهت ظهرها إلى النافذة ووضعت قدميها على المقعد كله محاولة أخذ نفسها بصورة صحيحة.
"______"
_اهدي يا ماما واحكيلي مالك إيه إللي مجننك كدا؟
حاول أن يهدأها أدهم بكلماته الجادة، وهي صاحت بنبرة عالية غير مراعية إنها في ردهة البيت وصوتها مسموع للجميع"أنا تعبت من سما ومن وحواراتها، أنا عيزاها تتجوز في خلال أسبوع وتمشي وتسيب البيت."
وضع يده على منكبيها مع حديثه الهادئ"اهدي ياماما، هي عملت إيه؟ بقالها فترة طويلة معملتش حاجة لحد وولا اتكلمت".
_أنا مش طيقاها، مش طيقاها خالص واللهِ.
أعصابها تلفت، هي تراها هي الوحيدة المذنبة، وليس والدها، أو هي! لا ترى إن أدهم هذا ابن حرام! لا ترى إلا سواها رغم إنها لم تفعل شيء!
زفر بضيقٍ وهو يخبرها بجدية"خلاص ياماما اهدي، هو مش جر شكل على الليل وخلاص، سبيها أهي في أوضتها عايشة في عالم تاني غير بتاعنا."
_لاء أنا لازم أطلع ليها وأعرفها إنها غصب عنها هتتجوز ماجد.
قالت جملتها ولم تمهله فرصة وصعدت لها تقتحم الغرفة، شهقت سما بفزع بعدما وجدتها في وجهها مرة واحدة ووراءها أدهم، صاحت بفزع"في حاجة اسمها باب!"
1
كانت تجلس في غرفتها التي لا يدخلها أحد إلا الخادمات في الصباح، ترتدي قميص نوم ستان قصير أزرق، شعرت بالاستحياء بعدما دخل أدهم شقيقها، وبسرعة ركضت تجاه الخزانة تحضر أي شيء يداري جسدها مع عصبيتها"مفيش حد بيدخل كدا على حد! وأنت إيه إللي دخلك عندي؟"
3
ارتدت معطف بيتي وأغلقته بإحكام وهي تسألها بنبرة منفعلة"في إيه؟"
_دلوقتي ماجد هيجي وتقعدي معاه، وأنا قررت إن جوازكم هيكون الأسبوع الجي.
أمرتها وكإن الأمر لا يخصها! زفرت باختناق مع جملتها"أنا تعبت على فكرة يا مامي من كتر المناهدة، أنا مش هتجبر على حاجة أنا مش عايزاه، مستحيل أنا وماجد دا نتجمع في مكان."
انفعلت أكثر وصاحت بعلو صوتها تعنَّفها"أنا مش باخد رأيك، أنا بقولك إللي هيحصل، واحمدي ربك إن في حد أصلًا هيتجوزك."
_أنا بحمد ربي على كل حاجة، لكن وربنا ما هتجوزه، وبعدين هو مين إللي يطول يتجوز سما هانم؟ أنا كل رجال الأعمال هيموتوا عليا، وكل صحابي البلوجر نفسهم بس أبصلهم بصة مش أكلمهم! مليون راجل يتمناني وأنا إللي مش عايزة، ومش هتجبر على حاجة.
رفعت رأسها للأعلى بكبرياءٍ، وحدثتها بنبرة واثقة لن تهتز، تدخل أدهم في الحديث يسخر منها بكلماته"براحة على نفسك يا أنچلينا چولي، دا إحنا جايبنلك رَجُل أعمال يعني مش واحد من الشارع زي إللي إنتِ تعرفيهم وبتحبيهم!"
3
ضحكت والدتها مع جملتها التي جاءت لها على الجرح وهي قصدتها!
"واحد اغتصبها والتاني سرقها والتالت استغلها وزق عليها صاحبه، اختياراتك ياسما عمرها ما فشلت تضحكني."
شاركها أدهم في الضحك، وهي قُبض قلبها، وانحدرت دمعة هاربة من عيونها مع سؤالها الخافت بتحسر"نفسي أعرف ليه بتشمتوا في لحمكم ودمكم!"
6
وجهت نظراتها إلى أدهم مع بسمتها المتحسرة"دا بدل ما كنت تروح تكسر عضم إللي اغتصبني! كنت عارف ومعملتش حاجة، ولا هزعل ليه ما أنت نسخة منه، بتتضحك على بنات الناس وتعمل فيهم ****من كدا، أنت يمكن أزبل منه."
انتهت من جملتها لتهبط يده على وجنتها اليسرى بعنفٍ، تلقت الصفعة القوية وسمعت جملته المستشيطة"عشان إنتِ غبية، أنا مش بضحك على حد كلهم بيبقا بمزاجهم."
2
سيطرت على دموعها، وأخذت نفس عميق وهي تخبره بهدوء وبسمة صغيرة"تمام أنا ياسيدي واحدة***ملكش دعوة بيا بقا!"
اتجهت إلى خزنتها تأخذ منها فستان لها ودخلت به إلى المرحاض تغلقه خلفها بقوة، غيرت ملابسها وخرجت ترتدي بالخارج وشاحها، لم تجدهم في الغرفة ارتدت وشاحها وهبطت تغادر من المنزل، أخذت سيارتها تسير بها وعلى عيونها غمامة من الدموع، لا تعلم سبب كره والدتها الكبير لها! هي ابنتها! ماذا فعلت لها؟؟
توقفت بسيارتها أمام المشفى الحكومي التي تتعالج نفسيًا بداخلها، اخبرتها الممرضة إنه انتهى من الجلسات، خرجت من المشفى بقلة حيلة، وهو كان غير ملابسه واتجه للمغادرة لكنه تقابل معها، حدثها باستغراب"إيه ياسما مش أنا قولتلك تعالي يوم الخميس؟ جاية بدري ليه؟"
_أنت مش عايزني؟
بنبرة حزينة استفهمت، وهو رفع أنظاره يوضح لها ببسمته"ياستي لاء، كل الموضوع إن دا مش معادك، وأنا خلاص وقتي خلص ووقعت انصراف."
خفضت نظراتها واخبرته بنبرة حزينة جادة"أنا محتاجة اتكلم".
_خلاص تعالي نتمشى شوية.
قالها بهدوء بعدما رأى ملامحها المسيطر عليها الوجع! سارت بجانبه، وابتلعت لعابها بارتباك مع جملتها"المرة دي اتخانقت خناقة كبيرة مع مامي وأدهم، رغم إني معملتش حاجة واللهِ، وأدهم ضربني بالقلم."
من داخله استشاط، يريد أن يجلس مع أدهم جلسة رجال ويعلمه الرجولة وألا يفرضها على الفتيات! سيعلمه بمنتهى الأدب والتحضر فقط مجرد كسور وتشوهات ليس أكثر حتى يريه إن من الساهل فرض القوة والرجولة! ترك كل هذا وسألها بجدية
_وإنتِ عملتي إيه لما ضربك قلم؟
4
_معيطش، وسكت خالص وابتسمت ودخلت غيرت هدومي ومشيت، بس هما ضغطوني أوي، جرحوني بالكلام، أنا عمري ما هخف يا دكتور، أنا والله العظيم كل أما اتحسن هما يقولوا ليا كلام وحش أوي، أنا بقيت برد وبزعق وبقول لاء وبقيت بعرف آخد حقي بس كلامهم بيأثر فيا أوي، أدهم ومامي قالولي كلام وحش.
سقطت دمعة وفي الحال جففتها، من داخلها متألمة، يعايرونها بشيء ليس لها ذنب فيه! وهي تحدثت بسؤال عفوي خائب الأمل بعدما قوست فمها"هو مش أنت قولتلي إن لازم عشان أعرف اتخطى وأخف أبعد عن أي حاجة بتتعبلي نفسيتي؟ أنا بقا أبعد عن أهلي إزاي؟"
قبل أن بجيبها كانت أضافت بسرعة"وحاجة كمان، هي بتقولي هتجوز ماجد غصب عني، وأنا قولت لبابي لاء وهو قالي مينفعش دا قال قدام الناس كلها، بجد هوف زهقت منهم بكرههم".
"جربي طيب تقعدي مع ماجد يمكن شخص كويس وترتاحيله."
قالها بنبرة جادة، وهي تحدثت باستنكار"أقعد مع مين؟ ماجد دا عنده ٣٨سنة، وكمان متجوز ومطلق مراته بفضيحة قد كدا عشان خانها آه وعندهم طفلين، يعني كبير عليا أوي والله يادكتور، هعيط بجد".
1
_طيب خلاص اهدي، هو ماجد دا غني؟ يعني حتة تقيلة في البلد؟
هزت رأسها بتأكيد مع حديثها المنزعج"باباه يكون ملياردير في السعودية وحاجة تقيلة هناك."
حمحم باحراجٍ وهو ينظر لها بطرف عيونه"طب هو عنده أخت؟ حتى لو كبيرة أنا هتنازل واتجوزها."
ضحكت ببلاهة وأجابته ببساطة"هو عنده أختين متجوزين ومخلفين."
حرك يديه باعتراضٍ مع حديثه الحزين بيأسٍ"ياخسارة بجد! طب مفيش حد فيهم عايز يطلق؟ وأنا هتنازل وهكون جوز أم هايل."
_أنت عايز إيه بجد!
سألته بنبرة متعجبة وهي تضحك بعدم فهم، وهو رد عليها بتذمر"عايز أبقا غني وأسافر السعودية كدا وأبقا دكتور غني وأعمل الجلسة ب1435، إيه مش من حقي أفكر في مستقبلي! إنتِ واحدة غنية أنا واحد كحيان."
4
_مش هترمي نفسك يعني في حاجة مجهولة المستقبل عشان الفلوس!
قالتها بلا مبالاة وهي ترسم نصف بسمة باردة على ثغرها، وهو أيدها بحديثه المتفهم"معاكي حق، مبدأ الفلوس أقذر مبدأ ممكن نفكر فيه بس في نفس الوقت الفلوس بتعمل ضروريات كتير جدًا وبتسهل الحياة، وطبعًا ساعات كتير الفلوس بتكون نقمة على الإنسان وحياته، وفي فلوس بتكون سبب دخول إنسان الجنة بسبب صدقته وتبرعه بفلوس كتيرة للأقل منه والمحتاج، الفلوس ليها أبعاد كتير جدًا، بس للأسف إحنا مش شايفينها غير منظور واحد وهو الغنى في الحياة."
"تعرف إن عمير مرة قالي إن فلوس بابي حرام؟"
تذكرت جملته وفي الحال نطقتها على هيئة سؤال، وهو استنكر بكلماته"أنا عارف إن أهلك شياطين بس مش هما عندهم شركة أدوية؟"
زفرت بضيق وهي تخبره بيأسٍ"ما أنا مفهمتش ليه قال كدا، بابي كويس أوي، ومحترم أوي أوي وبيعامل الكل بطريقة كويسة، تعرف إنه بيطلع كل شهر أكتر من عشرين ألف تبرع للناس الفقيرة؟"
9
ضحك من داخله بسخرية، رغم إنه لا يعلم شيء لكن بداخله يشعر إن والدها حقير، أب ينتهك حرمة جسد زوجة ابنه الأكبر بمنتهى البساطة، ويجهض ابنه الذي بداخل أحشاء زوجته بطريقة عنيفة! يأتي على ابنه الأكبر لأجل ابنته الصغرى! همهم بهدوء"كويس ربنا يجعله في ميزان حسناته، لكن عمير بما إنه بقا معاهم فهو مش هيقول حاجة غلط، عمير أصلًا جوز زينب بقا غني جدًا في يوم وليلة فطبيعي تكون فلوس من مصدر مش تمام."
_أتا فعلًا بحس ساعات إن في حاجة غلط في شغل بابي لكن أنا عمري ما اتدخلت في أي حاجة ليها علاقة بالحوارات دي.
قالتها بصراحة مطلقة، شهقت بعد لحظة وهي تسأله بعيونٍ جاحظة"بس أنت مش هتقول لحد صح؟"
"أكيد يعني."
رن هاتفه وأجاب بهدوء"آه خرجت من دقايق، إنتِ فين؟ خلاص أنا داخل عليكي أهو، ياست أنا وربنا زهقت من المبيِّض، عايز يعملي حاجة غريبة في السقف أبوس إيدك الحقيني بدل ما يبوظ شقتي."
أغلق معها وسألته ببسمة واسعة سعيدة"أنت خطبت؟"
1
ضحك على سؤالها وهو بجيبها ببساطة"خطبت مين! دي رودي أختي، أصلي بوضب الشقة بتاعتي وهي جاية معايا نشتري ليا بنطلون وقميص وتروح تتخانق مع المبيض عشان مش بيسمع كلامي."
مرح في النهاية بحديثه وهي سألته برقة مستغربة"هي مش المفروض خطيبتك هي إللي تختار الديكور؟"
_المفروض بس بصي هو إيه إللي طالع دلوقتي؟ لون الڤانيلا لاتيه والجراي والبيچ والروعة والزخارف دي بقا وجبس بورد والحوارات دي، فأنا شكلي هعنس طول حياتي فقولت أوضب الشقة لأن لو استنيت العروسة هدفع مليون جنيه بياض عشان الحاجة بتغلى كل يوم فاهمة؟
هزت رأسها بتفهم، واستفسرت منه باستحياء وهي تنظر للأرضية، ويديها تشبكهم ببعضهم"هو أنت ليه سيبت رنا؟ وكمان اتجوزتوا في السر؟"
فكر لثواني قبل أن يخبرها بعدم اكتراث"أنا وهي عالمين مختلفين، كل واحد مننا ليه طريقة، وعن جوازنا فأنا وهي فعلًا مش عارف ليه اتجوزنا."
_طب ومش ناوي يعني تتجوز تاني؟
بعدما قالت جملتها شعرت بالخجل لتصلحها بسرعة مع توضيحها المتوتر"أقصد يعني إنك شب كويس ومحترم ودكتور فطبيعي إنك تلاقي عروسة زيك كويسة."
تنهد تنهيدة حارة، وحدثها بشرودٍ"هتصدقيني لو قولتلك إني مكنتش بميل لأي عروسة ماما تختارها أو بابا، حتى رودينا جابتلي مليون صاحبة ليها، أنا إللي مش بحس بالارتياح نحيتهم، بنات كويسين جدًا بس لسة ملاقتش فيهم البنت إللي قلبي يرتاح ليها."
"يعني أنت عايز تعيش معاها قصة حب؟"
هذا ما استنبطته من حديثه، وهو رفع منكبيه بحيرة وهو يحرك رأسه"مش بالظبط، بس عايز لما أشوفها ونقعد نتكلم ارتاح في الكلام معاها."
ضحكت وهي تخبره بسخرية"يادكتور حضرتك بترتاح للكلام مع الكل، حضرتك دكتور نفسي دي شغلانتك."
هز رأسه في الحال ينفي حديثها بسرعة"لاء طبعًا أنا مش بتكلم أصلًا عني ولا عن حياتي ولا عن أي شيء يخصني، وولا بتكلم معاهم خارج حدود حياتهم وكلام داعم نفسيًا وكلام علمي، يعني أنا بقعد أسمع بس وأقول حلول، فالكلام عمره ما خد منحنى تاني غير دا."
للتو استوعبت حديثه، شردت للحظات مع تضيقها لحاجبيها بتعجب وهي تنطق عباراتها"بس إحنا مش كدا! أنت حكتلي عن حياتك."
سمع جملتها وصمت للحظات لكنه رد ببساطة"دي حاجات بسيطة ودا لإنك المفروض كان في رابط أسري بينا."
_بس عامة بحب اتكلم معاك لأنك فاهمني، وكمان أنت مريح وبتطمني.
قالتها بابتسامة صغيرة هادئة، وهو حك فروة رأسه بحرجٍ، حمحم واخبرها بجدية"أنا بعمل كدا مع كل إللي بيجوا يفضفضوا معايا، عارفة إن الرجالة إللي بيجوا ليا بعد ما بيتعافوا بنبقا صحاب جدًا؟ وبنخرج وبنروح وبنيجي مع بعض".
4
وكاستفهام طبيعي منها استفهمت"والبنات؟"
_دول في منهم متزوجات، ومراهقات، وأطفال وكلهم بقوم بدور المهني وبس والحمدلله بيتحسنوا والجلسات والتفريغ بيجيب معاهم نتيجة كويسة.
انتهى من جملته ورفع يديه يشير لرودينا الواقفة تنتظره أمام أحد المطاعم القريبة من المشفى"رودي تعالي."
اقتربت منه رودينا باستغراب من الفتاة التي كان يسير معها تارك مسافة واضحة بينهم، تبينت ملامحها لتختفي بسمتها في الحال وسمعت جملة إياد"رودينا أختي، ودي سما.."
قطعته رودينا بملامح متجهمة وهي تكمل بدلًا عنه"سما أخت عمير إللي سقطت زينب وأخوها كان هيموتها."
1
عض على شفتيه وهو يغمض عيونه بقوة، وسما تحدثت بجدية"أنا معملتش حاجة لزينب، عمير هو وصاحبه إللي آذوني، فرصة سعيدة يارودينا."
ختمت جملتها وهي ترحل بسرعة من أمامهم، وإياد ركض يلحقها مع جملته"سما اهدي، رودينا متعرفش حاجة عن حياتك ومتعرفش إنك مريضة عندي، هي بتحب زينب بس لإنها أقرب صاحبة ليها، مش قصدها تزعلك."
_عادي يادكتور واللهِ، شكرًا إنك سمعتني.
شكرته بسرعة وركضت من أمامه، بسبب جملة شقيقته شعرت إنها سيئة للغاية وقتلت ابن شقيقها، شردت وتاهت في ذكرياتها لآخر حديث لها مع عمير منذ خمس أشهر ومن بعدها لم يتحدثوا مرة أخرى، هي تتهرب منه وهو كذلك.
أمسكت بذراعه تحاول أن تلحق به، وعلى ملامحها الحزن واضح، تمتمت باسمه بتردد"عمير.."
حدثنا بنبرة حادة ولم يعيرها أي اهتمام وينظر إليها حتى"إيدك لا توحشك ياحلوة".
ظلت ممسكة به، وتحدثت بنبرة مختنقة على وشك البكاء"أنا بحبك، عيزاك ترجع زي زمان، أنا آسفة."
_إللي اتكسر عمره ما بيتصلح يابنت بدر، وأنا خلاص مبقتش طايقك.
قالها ببغضٍ واضح على ملامحه لتسأله بعيونٍ دامعة"يعني أنت بقيت تكرهني خلاص؟"
أجابها باستهزاء محفور على معالم وجهه"جدًا يا بنت بدر".
"أنت بتعمل كدا ليه! صحبك هو السبب في كل دا! كنت عايزني أعمل إيه؟ حرام عليك!"
قالتها بنبرة عالية مدافعة عن حالها، وهو رمق يديها بحدة مع تحذيره الأخير لها"شيلي إيدك أنا مش عايز اتغابى عليكي يابت وإنتِ كلك على بعضك قد كدا!"
وجهت نظراتها تجاه يديه الثانية وهو يقلل منها بحركاته، لم تبتعد واقتربت منه تضمه لكن هو كان قاسي معها ونفض ذراعه يدفعها بسخط بعيد عنه لتترنح في وقفتها بصدمة، بادلت نظراته المنفعلة نظرة حزينة ومازالت تقف أمامه وهو صاح عليها بغيظٍ بعدما شعر إنها تلقي عليه اللوم_:
_بطلي تحسسيني إني أنا إللي ابن ستين ***، أنا إللي أبوكي وأخوكي موتوا ابني قدام عيني، وال** أخوكي كان عايز يغتصب مراتي، وأبوكي جاب صاحبي وكان عايز يقتله، وكل دا بسبب إن السنيورة بتاعته عيطت، وروحتي قولتي لأبوكي بعد ما رجعتلك فلوسك كلها، أنا الوحيد المظلوم هنا فاهمة يابت إنتِ؟
1
صاح عليها بنبرة عالية في النهاية، وهي وقفت بجانبه تستعطفه بحديثها الباكي"أنا كنت مجروحة، أنت مشوفتش صاحبك عمل فيا إيه، أنت شهدت أنا كنت بموت إزاي."
_اتصلت بيكي وقعدت اتذلل ليكي وأقولك مراتي ضعيفة هتموت، هي حامل مش هتستحمل، بعتلك مليون حاجة عشان استعطفك بيها وإنتِ رديتي وقولتي إيه؟ قولتي عليها أقل من الخدامين وهتخلي أدهم يبعتلك ڤيديو ليها، وإنك فرحانة فيا، نزلتيني تحت رجلك أبوسها قدام مراتي وكنتي عايزة تخليها تبوس رجلك، كانت بتموت قدامك ومهنش عليكي تسعفيها، وعيزاني آجي آخدك بالحضن وأقول أختي؟ دا أنا بتمنى يجي اليوم إللي اشوفك فيه مذلولة تحت رجلي.
حديثه كان حاقد للغاية، ونبرته كانت شرسة مع ملامحه المحتدة، وهي أصفر لونها، وابتلعت لعابها باضطراب، نظرت إلى الأرض ودموعها تهبط بغزارة، رددت بتحسر وشهقاتها وضحت_:
_صحبك هو سبب تدميرنا كلنا.
_صاحبي لاقاكي سهلة ورخيصة.
قالها باشمئزاز وضح على ملامحه، ودفعها بحدة بعيد عن طريقه متخطيها وكإنها حشرة!
6
عند إياد ورودينا وقف هو يحدثها بنظرات معاتبة وتحدث بضيقٍ"ليه يارودينا ليه؟ ليه حرام عليكي."
_يا إياد سما دي..
قبل أن تبرر موقفها كان قطعها محدثها بقلة حيلة"سما دي أطيب من أي حد يارودينا، سما دي متستاهلش غير كل خير، ومش هي إللي قالت لباباها يسقط زينب، إنتِ مش فاهمة حاجة."
"هو أنت تعرفها منين؟"سألته باستغراب، وهو أجابها بهدوء"ما أنا قولتلك دي قريبة رنا."
ضيقت نظراتها بقوة وهي تخبره باستنتاج"بتتعالج عندك؟"
_لاء، وسبينا من معرفتي بيها، لو سمحتي لو حصل وشوفتيها متزعلهاش هي إللي فيها مكفيها.
2
هزت رأسها في الحال بهدوء مع حديثها الآسف"خلاص معلش أنا آسفة، بس أنت عارف إللي حصل لزينب."
حرك رأسه باختناقٍ وهو يسير معها"عارف ما دي المشكلة، بس صدقيني إنتِ لو عرفتيها هتحبيها جدًا."
_أنا مش عارفة إزاي سما النضيفة دي عرفت واحد زي أوس أوس وكانت طالعة السما بيه!
قالتها باستنكار واضح، وهو أيدها بسخرية"الحب بيعمي ياختي، دا أنا شوفت أسامة دا في عزا محمد الله يرحمه سوابق، طلعته السما دي إمتى ولا شافت فيه إيه حلو الله أعلم."
6
استرسل بنفس نبرته الساخرة"تعالي ياختي إنتِ كمان نروح ندمر القبض في قميص وبنطلون ونرجع."
_هشتري لمنقذ قميص أبيض.
"______"
تحضرت وتهيأت لاستقباله، ابتسمت في المرآة لحالها بسعادة، هي جميلة وملامحها جميلة! خرج من دورة المياه لتتسع بسمته مع حديثه"شو هاد الچمال؟"
اقتربت منه تحيط عنقه مع حديثها الخجول"أنت إللي قمر."
ضمته في النهاية، وخرجت من أحضانه تخبره ببسمة واسعة"بس جبتلك ايه وانا بشتري مع إياد الهدوم؟"
جذبت الحقيبة تعطيها له مع حديثها المتحمس"شوف."
أخذها منها بابتسامة حنونة دافئة، أخرج منها القميص مردد بسعادة ارتسمت على معالم وجهها تلقائي"يا الله قديشه چميل! يسلمولي إيدك يا حياتي."
أخذها في أحضانه وهو يمسد على شعرها ببساطة وهي حدثته بعدة كلمات بسيطة واستحياءها مسيطر عليها.
مرَّ عدة دقائق وجاء ليقترب منها ولكن شعر بشيء غريب بداخله! النفور! نفر منها، والمشهد تراقص أمام عيونه، يعلم إنها ليس لها ذنب، وإنها كانت مغصوبة وإذا لم تهرب في الوقت المناسب لكانت أصبحت مغتصبة لكن شيء بداخله يشمئز منها! رودينا كانت متاحة للجميع! زوجها الأول، معاذ، الغريب! هو أيضًا رَجُل شرقي!
8
لفتت انتباهه بجملتها المتعجبة"مالك؟"
_عايز أنام صراحة.
تحجج بها ورفض طلبها التي قدمته على خجلٍ، ضمت شفتيها تحاول السيطرة على دموعها وهي تهز رأسها ببساطة"ماشي، تصبح على خير يا حبيبي."
أغلقت الأنوار من جانبها ونهضت من فوق الفراش تتجه إلى الخزانة تغير ملابسها إلى عباءة منزل محتشمة للغاية وكانت ستخرج من الغرفة لكن سؤاله أوقفها"رايحة فين؟"
_مش جي ليا نوم، هخرج أشوف حياة بتعمل إيه وأقعد معاها.
قالتها وخرجت، بحثت عن حياة لتجدها جالسة على قنوات الكرتون ومندمجة بها اندماج تام، جلست بجانبها وأخذتها في أحضانها وهي تحدثها ببسمة رغم إن دموعها حبيسة"أنا بحب كرتون علاء الدين دا جدًا".
_وأنا كمان، بحب اكتير ياسمين الملكة لإنها قوية.
قالتها حياة بحماس الأطفال ونطقت رودينا وهي تهز رأسها بتحسر"يابختها".
داعبت شعرها بشرودٍ وما لقط مسامعها صوت حماتها الحاد"حياة تعالي اتفرجي على التلفزيون في أوضتي".
_لاء بدي اتفرچ عليه مع ماما.
قالتها بلا مبالاة، والثانية سحبت يديها مع جملتها الصارمة"رح خليكي تكلمي چودي رفيقتك".
1
تهللت ملامحها وهي تصيح بسعادة"بچد؟ إذا كان هيك ماشي".
قالتها سريعًا واتجهت تقبل رودينا مع جملتها السعيدة"رح كلم رفيقتي وأچي أحكي ليكي".
_ماشي ياعمري.
قالتها بهدوء ومن داخلها تتقطع، رمقت حماتها مطولًا ونادت عليها بجدية"حماتي".
_نعم؟
سألتها بملل وهي كانت ستسألها هل معاملتها هذه ترضي الله! لكن سكتت وغيرت الجملة بجملة أخرى"تصبحي على خير."
دخلت الغرفة بدون أن تتحدث، والثانية نظرت إلى التلفاز مطولًا، وعيونها احتلتها الدموع، غيرت القناة إلى قناة القرآن، وتسطحت فوق الأريكة محدقة إلى السقف والمنزل من حولها مظلم، ستتحمل حتى لا تخرب منزلها بيدها، هي لا تريد أن تنفصل للمرة الثانية وتذهب لأهلها، هي كبرت ولا تريد أن تكون حمل ثقيل عليهم رغم إنهم لم يشتكوا ولا مرة لكنها تعلم إن والديها يريدان أن تستقر بمنزل معززة مكرمة لإنها سنة الحياة.
1
"____"
_وصلنا الاستراحة، إللي عايز يعمل أي حاجة يعملها بقا.
قالها عمير بهدوء بعدما توقف في الاستراحة الفاصلة بين المحافظات، ووجه حديثه إلى سيلا"تعالي إنتِ شوقي بقا أنا بنام على نفسي."
_حرام عليك يا أخي كسرت ضهري، أنا بركب طيارة دايمًا.
قالتها سيلا بألمٍ وهي تمسد على ظهرها مرة، ومرة أخرى على عنقها، شاكسها بعبارته"فين روح المغامرة ياسيلا!"
لفتت زينب انتباهه وهي تحدثه بجدية"هنزل أجيب ليا أكل."
_ أنا هجيبلك.
قالها وهو يهم بالهبوط لكن هي أوقفته بنفس جديتها"هدخل الحمام وهشتري أكل ليا، وخد شنطتي أهي رغم إني مش معايا موبايل."
انتهت من حديثها وأخرجت أموالها من حقيبتها ورمت الحقيبة على المقعد، نزلت من السيارة وهو أيضًا هبط منها، بحثت عن المرحاض، خلعت وشاحها وبدأت تتوضأ لتؤدي صلاة العشاء قبل أن يدخل عليها الفجر، خرجت منه بعد وقتٍ وبدأت تسأل عن موضع القبلة، انزوت في مكان بعيد عن الأنظار وشرعت في تأدية صلاتها.
شعر عمير إنها تأخرت بعدما عاد ولم يجدها، انتابه الخوف، بالتأكيد تلك المجنونة فعلت شيء متهور مثلها، رجع يبحث عنها بالقرب من الحمامات حتى وجدها بعيدة عنهم وتصلي في ركن مظلم، وقف ينتظرها حتى انتهت وتحدث بنبرة محتدة"الشيخة بتاعتنا ممكن أعرف مقولتيش ليه إنك هتصلي؟"
2
رفعت نظراتها الباردة له مع سؤالها الساخر
_وهو أنا هستأذن عشان أصلي صلاة ربنا؟
ضحك وهو يردد بتهكم واضح بعدما بدأ بالسير أمامها"شيليني ذنوب بقا، تعالي يلا عشان عايز أمشي."
_هشتري آكل.
دخلت تشتري لها طعام يساعدها على إمساك حالها، رجعت إلى السيارة بعد وقتٍ وهي ممسكة بحقيبة طعام مغلف وحلوى من محل البقالة، وكوب قهوة ساخن لإنها تشعر إن رأسها ستنفجر!
_صحيح الإحساس نعمة.
سخر بها عمير بعدما وجدها لا تهتم بمصيبتها التي فعلتها، وهي تجاهلته تمامًا وانشغلت بالطعام، كانت ستموت من شدة الجوع، كانت سيلا هي التي تقود بهم، قيادتها متخلفة، تقود بسرعة فائقة وكإنها ستطير بهم! احتلها الذعر، وبدأت تردد الأذكار وتستشهد، هي دائمًا تخشى من المواصلات السريعة وعندما تضطرها الظروف تظل طوال الطريق تذكر ربها، ومن بعد وفاة حبيبها محمد في حادث سير زاد رعبها أكثر وخصوصًا من قيادة الليل!
7
حمحمت تجلي صوتها حتى تستطيع التحدث"قللي السرعة شوية."
_الطريق دا سريع.
قالتها بعدم اكتراث، وعمير حدثها بهدوء بعدما دفن عيونه في ذراعه مستعد للنوم"قللي السرعة شوية يا سيلا إنتِ فعلًا طايرة."
1
فعلت صوت مستهزأ بفمها وهي تخبره بتذمر"أنت إللي بتسوق زي السلحفاة."
_حضرتك أنا كنت سواق تاكسي فكان معايا ناس يعني لازم أسوق بهدوء بدل ما نموت فمتعود مش ذنبي إنك مجنونة.
تثائب وعيونه تفتح وتغلق بنعاسٍ واضح، وزينب قلبها كان يرجف، تركت الطعام بجانبها وأمسكت بقميص عمير بتوتر وهي تخبره بتلجلج"عمير أنا خايفة خليها تقلل السرعة واللهِ مش قادرة وكمان هرجع واللهِ".
صممت سيلا على رأيها"واللهِ الطريق هو إللي سريع وفاضي كمان فعادي."
خلعت حذاءها الرياضي، ورفعت قدميها إلى صدرها تضمها باحتماء، تذكرت يوم وفاة محمد، وسقطت دموعها بهدوء بدون أي صوت، كتمت أنينها بداخلها، ومع سرعتها كانت تشعر إن قلبها ينتفض، شعرت بالدوار يجتاحها وزادت حبات عرقها، تحدثت بصعوبة ونبرتها ضعيفة"سيلا اقفي هنا، مش قادرة عايزة أرجَّع".
2
هدأت السرعة وتوقفت بالسيارة بمضضٍ وتحدثت ببرودٍ"بسرعة."
فتحت باب السيارة وانحنت برأسها تجاه الأرض تفرغ ما أكلته قبل قليل! سعلت بقوة وعمير انتبه لها، سألها بقلقٍ"مالك؟"
أخذت المحارم الورقية تمسح بها فمها بيد مرتعشة، وأغلقت الباب بأعصاب فالتة، هبطت دموعها بهدوء أمامهم تحطم عزة نفسها وتحدثت بنبرة متلجلجة"مليش."
فتحت زجاجة المياه تشرب منها والدوار مسيطر عليها وعمير كان يتحدث وهي لا تسمع شيء، وسيلا انطلقت بهم مرة أخرى لكن بسرعة أهدأ بعدما أمرها عمير، لم تسمع إلا صياحه العالي"ردي عليا."
كانت ستنفجر تبكي لكنها أمسكت حالها وحدثته بنبرة محتدة رغم ألمها"متزعقش ووطي صوتك، أنا مش واحدة رخيصة عشان تجر وتسحب فيا وتزعقلي، وعارف ياعمير إنت وإللي جمبك دي هيتقبض عليكم إن شاء الله وهتروحوا بإذن الله في ستين داهية."
2
_يعني إنتِ بتعترفي أهو إنك على علاقة بالظابط؟
قالتها سيلا ببرود شديد والثانية زاد انفعالها مع توسع عيونها بسخط"على علاقة بإيه؟ هو إنتِ فكراني زيك؟ أنا متربية وعاملة حدود لنفسي ومستحيل في حياتي أكلم راجل عشان أبلغ عن إللي المفروض جوزي، بس عارفة؟ أنا فعلًا لازم أبلغ عنكم كلكم، أنتم بتستغلوا نفوذكم وفلوسكم في تدمير البلد وبتدخلوا مخدرات وقدام البلد والقانون ملايكة، وأنا بقا إللي هفضحكم.
احتدت نظراته وأمرها بملامح غاضبة وهو يضغط بقوة على أسنانه"حطي لسانك دلوقتي جوا بوقك واقفليه عشان لو خدتي قلم مني تاني هتفقدي النطق خالص ونرتاح من صداعك."
3
لم تتدخل سيلا وضحكت بسخرية ومازالت تقود، بادلته النظرات بقوة واخبرته بكرهٍ بيِّن"مد إيدك ما إنت مش راجل، بتتحامى بدراعك، بس أنا أصلًا زعلانة ليه، بلد إيه ولا ناس إيه إللي تخاف عليهم! ما إنت ابن يهود ودول أهلك، هتطلع لمين يعني غير لأمك وأبوك."
1
بسبب حديثها هذا أشعلت نيرانه بداخل صدره، ومعايرتها له جعلته بدون وعي وعصبية سيطرت عليه بعدما ختمت حديثها تلقت صفعة ثانية منة وتلك المرة أقوى! وأمام سيلا التي ضمت شفتيها بتأثر مبالغ به وهي تهتف بجملتها"ليه كدا ياعمير! طب مش قدامي."
4
_عشان تعرفي إن ابن اليهود ملوش عزيز ولا غالي.
وضعت كفها على وجهها ومعالم الذهول احتلتها، نطقت بكلمة واحدة فقط محتدة"نزلني هنا".
اعتدل في جلسته يحدق بالطريق من أمامه ولم يهتم بحديثها وهي صرخت بنبرة عالية"نزلني هنا بقولك."
_إحنا في صحرا هتنزلي فين بطلي جنان!
سألها بنبرة عالية وهو سيجن منها ومن طريقتها! وهي وضعت يدها على قفل الباب مع حديثها المهدد وستفعله"واللهِ العظيم هرمي نفسي من العربية لو منزلتنيش."
جاء ليتحدث لكنها صرخت بنبرة أعلى وأعلى وكانت ستفتح الباب بعدما سقطت دموعها"وربنا هرمي نفسي ولو موتت هتعيش بذنبي كله دا لو عندك إحساس."
أشار لسيلا لتهدأ السرعة، توقفت بعد لحظات بالسيارة، وزينب سحبت حقيبتها الصغيرة وخرجت من السيارة، انهارت دموعها وهي تبعد عن سيارته وتبكي بقوة، المكان من حولها مظلم وهي في الصحراء! لم تهتم أن تأخذ حقيبة ملابسها وتركت له كل شيء، سارت وهي تأن من وجهها وتدلكه بألمٍ، ظلت السيارة واقفة، ورمقته سيلا تحدثه بيأس"مراتك مجنونة."
هبط من السيارة يلحقها وهي تعالت شهقاتها، شعرت بالتشرد، روحها تروح منها ببطء، وضعت يدها على عنقها وهي تحاول التنفس، سارت بأقدام مرتجفة ومن داخلها خاوية، لحق بها يمسك برسغها مع سؤاله الاستنكاري بغيظٍ"رايحة فين في الصحرا! خلاص إحنا داخلين سينا وهنا الدنيا خطر عليكي."
3
_واللهِ أهونلي أموت ولا إني أروح معاك.
رغم إن نبرتها باكية لكن كانت جادة، وهو سحبها من يدها وهو يردد بصرامة"خلاص نروح الفندق وهسيبك تمشي."
دفعت يده عنها وصاحت بانهيارٍ وهي تبتعد عنه، حدثته بحرقة نابعة من داخلها"بس بقا، ارجوك كفاية، كفاية أنت مش جايبني من الشارع عشان تعمل معايا كدا، أنت بتعمل معايا كدا عشان طلعلك أهل وأنا رجالتي ماتوا؟ وخالي مش هيقدر عليك يعني ولا ليه بتذلني! بس على العموم أنت فعلًا عرفت تكسرني وتهيني وتكسر شوكتي، شكرًا".
1
انتهت من حديثها المتألم وابتعدت عنه لا تعلم أين تذهب في تلك الظُلمة، انحنت بجذعها تسعل بقوة، تقيأت مرة أخرى بتألم شديد وهي تمسك بمعدتها، وقعت على الأرضية تتألم بقوة منها، ركض يلحقها وهو يسألها بخوفٍ"مالك يازينب مالك؟"
2
_لو سمحت ابعد عني.
"لو سبتك هنا هتموتي، هنا في كلاب وديابة وقطاع طرق وكل حاجة."
قصد أن يخيفها وهي ابتلعت لعابها بتوتر، ومسحت دموعها وهي تردد بتوتر"أنا هتصرف، امشي أنت والهانم بتاعتك."
فاض به الكيل وحملها بين ذراعيه يصيح بحدة"مش فاضي للدلع دا يازينب، نروح الفندق وهبعتك على أول طيارة ولا عربية وترجعي لأهلك."
حاولت التملص منه وهي تصرخ بقوة حتى ضاع صوتها، ادخلها السيارة عنوة ووجه حديثه لسيلا"اقفلي العربية".
صعد بجانب زينب وسيلا أغلقت الأبواب من عندها، حاولت زينب فتحهم لكن فشلت، تحدثت بهستريا وهي تضربه على صدره"مش عايزة أبقا معاكم، مش عايزة."
_افضلي اضربي بقا من هنا للصبح.
قالها بلا مبالاة وهي بعد مدة تعبت، استندت برأسها على النافذة بوهنٍ وهي تغمض عيونها، نامت بسبب الهواء واستيقظت على صوت عمير"وصلنا."
هبط وهي هبطت معه، وقفت تحدق بالفندق الضخم، دخلت إليه وحزنها مسيطر عليها، كان حجز غرفتين منذ أمس، صعدت إلى الغرفة وغيرت ملابسها ونامت على الفراش، لم تهتم حتى بإلقاء نظرة عابرة على الغرفة، لم تهتم بأي شيء سوى إنها تريد أن تريح جسدها وأعصابها التالفة.
وهو كان أخذ حمامه الدافئ وخرج، وجدها نائمة بهدوء شديد وبقايا دموعها على وجنتيها، زفر باختناق، هي التي خانته، هي التي غدرت به، لا تبكي الآن بسبب رد فعله على فعلها! أمسك بهاتفه يرسل صورة لوالده مع جملته المتسلية"آسف ورق صفقتك المهمة وكل حاجة تخص قذارتك معايا وبالتحديد مع كبيرك عبد الوهاب."
"_____"
كان سيجن، كل تلك الأوراق ليست النسخ الأصلية بل مصوَّرة! لا أحد يعلم مكان تلك الخزنة إلا زوجته منذ زمن ومن سابع المستحيلات أن تغدر به لأنها تعلم عقوبة هذا عليهم جميعًا، كل أسراره بها، كل حياته وماضية وحاضره متكون في تلك الأوراق، حتى صفقاته القذرة السابقة، نسخة معه منها ونسخة مع الأطراف الأخرى! أوراق تهلكه هو فقط، ترمي به إلى وراء الشمس، ووسط كل هذا وصل له رسالة عمير ومعه الملفات الخاصة به!
3
حل عقدة عنقه وهو يحاول السيطرة على أنفاسه المضطربة، وجلس على المقعد بانهزامٍ؛ عمير سيقضي عليهم! صحيح زرعة شيطاني! من نسل يهودية، انتقام يهود.
"_____"
جلس عمير منشغل بتلك الأوراق التي معه، ابتسم بسمة سعيدة، سعيدة للغاية ومنتصرة! سلَّم الأوراق المطلوبة لعبد الوهاب"صفقات شراكة بينهم وعقود احتكار وأوراق غير رسمية تلقي به إلى الهاوية".
أما عمير؟ فمعه أوراق أكثر أهمية بالنسبة له من أوراق عبد الوهاب تلك، معه اسماء تركيبات محظورة يضعها في الأدوية ولا يذكرها! وتقارير أدوية فاسدة نزلت إلى الأسواق والجميع اشتراها على إنها صالحة، وعقود شراء وبيع، لا يستطع أن يصف سعادته، وفي وسط كل تلك الأوراق الموضوعة أمامه كانت استيقظت زينب، حركت رأسها بتعبٍ، وجدته جالس أمامها على الطاولة ويتفحص أوراق مدونة باللغة الإنجليزية، لم تهتم وسمعت جملته الجادة بدون أن يحيد عن الأوراق_:
_صحِّي النوم الساعة عشرة بالليل، اللبسي يلا نازلين حفلة مهمة أوي تحت.
تجاهلت جملته ونهضت تدخل إلى الحمام، خرجت منه بعد وقتٍ وجدته لملم الأوراق ووضعها في مكانٍ ما، جلست على الفراش بهدوء وهي تعطيه ظهرها وحدثته بنبرة جادة"عايزة أروح لمرات بابا".
_كلها يومين ونمشي من سينا وهروحك ليها متاكليش دماغي بقا.
قالها بمضض وهو يزفر بحنقٍ لتسأله هي بجدية"أنت جي هنا تعمل إيه؟"
تجاهل سؤالها وكإنه لم يسمعه، وأمرها ببرود"خمس دقايق وتلبسي هننزل الحفلة."
بسرعة كانت اعترضت وهي تطلق عليه لسانها"لاء أنا مش بنزل حفلاتكم الـ.."
قبل أن تكمل جملتها كان شدها من معصمها مقربها منه بعنفٍ مع جملته"بت إنتِ إللي أقوله يتنفذ، مسمعتيش الكلام هتشوفي وش عمير إللي بجد أصلي مبقتش أدلع، ومش هسيبك هنا ثانية واحدة عشان عارفك غدارة."
تألمت من يدها وهي تحاول إبعاده عنها وهزت رأسها بألمٍ"هنزل بس سيب إيدي ربنا ياخدك."
تركها بقسوة وابتعد عنها، وهي مسدت على يدها بضعفٍ، بدلت ملابسها وهبطت معه، جلس مع رجال ونساء أعدادهم كثيرة لكنها لم تجد سيلا وهي تقسم إنها بالتأكيد تفعل مصيبة ما، سألت عمير لكنه سخر منها بجملته"خليكي في حالك ياريت يا زينب هانم."
تقدمت منه شابة متفجرة الأنوثة، ومدت يديها بدلالٍ له تعرض عليه الرقص معها، وفي الحال نظر إلى زينب التي توجهت نظراتها المصدومة له، وسمعت جملة رَجُل عرفها عليه من قبل في حفلة والده، والد شادي"طارق" الجادة_:
_دي "چوِّلي" بنت "حمَّاد" بيه شريكنا يا عمير، قوم ارقص معاها هتستمتع.
وجه نظراته لطارق، والثاني أشار له بمعنى أن يقبل عرضها، وهو أمسك يدها مردد ببسمة ماكرة_:
_ماشي، نرقص يابنت "حماد".
1
شحب لون الثانية في الحال، واحتلت الدموع جفونها، تابعت خطوات عمير مع تلك الفتنة على وجه الأرض، لم تتوقع بحياتها أن يخذلها عمير كل هذا الخذلان! وقف في ساحة الرقص معها، وتملك من خصرها ضاممه إلى جسده، وهي اقتربت منه أكثر وعانقت عنقه بذراعيها، ونظراتها كانت جريئة، رقص معها بإتقان لا يليق على ابن الشوارع الذي تعرفه!
ماذا تنتظر منه؟ هو كاذب وهي وافقت به وهو هكذا، مخادع ومحتال ووافقت! وهو لن يتغير، فقط ظهر على حقيقته المدنسة أمامها بمنتهى الجحود والوقاحة!
زاد حماسهم بالرقصة بعدما زادت كلمات الموسيقى حماسًا، والثانية كانت تتوسط أحضانه، وهو يديه تجوب فوق جسدها، تغيرت ياعمير! وكل هذا لأجل الأموال؟ الأموال تفعل فيه هكذا؟ تقتل قلبه ومشاعره؟ وهي صنعت وجه حديدي لا يبالي، وصفقت بيديها مع الجميع، وتركها هو، وقبل أن يرجع إلى مقعده كانت تتحدث معه وهو وقف يسمعها، حرك رأسه بالموافقة ورجع!
3
_رقصك حلو، وهي رقصها يجنن، هي كلها على بعضها تجنن!
قالتها بوجهٍ خالي من أي تعابير بدون أن تنظر له، ولكن أكملت حديثها ببسمة حاقدة"لدرجة إنك مقدرتش بس تراعي إن معاك كلبة اسمها مراتك".
لم يرد عليها، وهي لا تنتظر الرد، عمير تغير! يمكن هي التي لم تكن تعرفه جيدًا! بالنهاية هي من المفترض لم تكمل معه عدة أشهر زواج! بعد وقتٍ صعد الجميع إلى غرفه، وهي من شدة حنقها وكتم كل هذا بداخلها رأسها كانت تُقتلها من ألمها، وجدته يغير ملابسه إلى ملابس بيتية لتسأله متهكمة_:
_مش هتروح لست چوِّلي؟
1
_لاء.
قالها وصمت، وهي صمتت ولم تتحدث رغم إنها من عادتها الانفجار واللسان الطويل! الصمت طال وهي في النهاية قبل النوم رمت جملتها وأغلقت النور_:
_ربنا ما يوريك شر قلبت ست قهرتها.
زفر بضيقٍ واعتدل في جلسته يمسكها من ذراعها لكنها نفضته سريعًا صائحة باشمئزاز جلي"متلمسنيش، عايز تلمس حد روح المس ست چوچو أو سيلا، ما أنت بقيت فاتحها سبيل".
_مكبرة الموضوع كدا ليه! دي كلها مصالح لكن إنتِ إللي في القلب.
ببساطة قالها أو للحق كان يسخر منها بملامحه المستهينة قبل جملته! وهي ضحكت ومرارتها تجتاحها، وسألته بحاجب مرفوع مستنكر حديثه"مصالح؟ يعني أنا عادي أروح أبات في حضن حماد بيه بتاعكم عشان يمشي المصلحة أسرع؟"
رمقها بعيونٍ مشتعلة وأمرها بسخط
_عدي ليلتك يا زينب ونامي، وبعدين متنسيش إنك لسة متحاسبتيش على إللي عملتيه وبتعمليه، فدور البت المعرفشي إيه دا محبوش.
رددت كلمته بملامح مستنكرة، لا تصدق كلماته، ضحكت وهي تسأله بغيظٍ متمكن منها ومن قلبها المجروح
_متحاسبتش؟ دا أنت طلعت جبار أوي! دا أنت ضربتني وهنتني وكسرت نفسي وقدام كل الناس قللت مني على حاجة أنا معملتهاش بعد ما كنت قبلها بتتمنى إني أرضى عليك، ظهرت على وشك الحقيقي، بتضربني وتشتمني وتقلل مني، بس واللهِ العظيم أنت لو مديت إيدك عليا تاني همد إيدي أنا كمان أنا لحد دلوقتي محترماك رغم إنك متستحقش الاحترام، ومش عايزة أنزل القرف دا، ربنا يغضب عليا إني قاعدة في وسط شوية ناس **** زيكم.
نهض من الفراش بسخط، واتجه ليغادر سألته بنبرة متهكمة وهي ترن ضحكتها"رايح لچولي بنت حماد بيه شريكنا؟"
اقترب منها، وقرب وجهه المتحدي من وجهها الجامد، متحدث بنبرة قاسية وبسمته الماكرة على ثغره، قاصد جرحها"لاء رايح لـسيلا مراتي التانية، أصلها بتعرف تبسطني مش زيك نكدية، مش عارف جايبة الثقة دي كلها منين وإنتِ أقل من أي بت عرفتها! سيلا ولا چولي دول لو وقفتي جنبهم تخسري في كل حاجة، ياشيخة دا إنتِ حتى لو وقفتي جنب حبيبة إللي دايرة على رجالة حارتكم هي هتفوز عليكي، بصي لنفسك الأول في المراية وبعدين تعالي حاسبيني إني برقص ولا بعمل، دا أنا كنت بتحايل عليكي ترقصيلي واسمي جوزك، إنتِ متسويش في سوق الستات تعريفة."
36
قارنها بفتيات هوى وليل! عمير وضعها في مقارنة معهم بمنتهى الجحود! تصنعت عدم الاهتمام، وابتسمت بسمة صغيرة عمير يعلم إنها مقهورة، ابتعد عنها وغادر الغرفة، وقبل أن يغادر كان أغلق الباب عليها بمفتاح الغرفة الخاص بهم!
سألت نفسها كثيرًا ماذا فعلت له طوال حياتها ولا تجد إجابة! ماذا فعلت له ليعاملها بتلك المعاملة دائمًا! في أي شيء يأتي عليها! حبست دموعها، ودفنت وجهها في الوسادة لا تريد البكاء، ونجحت! هي دائمًا تنجح في كتم حزنها ودموعها وقهرتها، ليتها لم توافق عليه منذ البداية! ليتها.
وهو كان دخل إلى غرفة سيلا، غمزته بمرحٍ وهي تخبره بمشاكسة جريئة"قضتها أنت مع چولي وأنا هنا بخلص الشغل! الله يسهلك."
ضحك واقترب منها هي وهو يردد بخبثٍ مع غمزته الدنيئة"لاء دا أنا ميرضنيش، هو أنا ليا غير سيلا؟"
ابتسمت نصف بسمة وسألته باستهانة وهي تعقد يديها"أومال فين إخلاصك لست زينب؟"
_طار.
قالها ببساطة، وهي تحدثت ببسمة أكبر وهي تدير الهاتف المحمول له بعدما شغلت مقطع صوتي عليه"عمير قالي إنه بقا شغال نفس شغلانة أبوه وظهر عليه العز أوي، وشكله بقا مهم."
1
_متعرفيش أي معلومات عن الناس إللي شغال معاهم؟
"لاء أنا مش بكلم عمير، عمير سايبني من شهور".
_ترجعي في حياته من تاني، تشغلي عقله وتخليه زي الخاتم في صباعك.
”إزاي؟"
_الست الشاطرة هي إللي تعرف تحتوي جوزها.
توقف المقطع وهو كانت زادت حدة ملامحه وسألها بملامح غير مبشرة بالخير"جبتيه منين."
_كان مسجله لزينب وأنا جبته بطريقتي، سيادتك عارف إني هكر قد الدنيا.
قالتها ببسمة مفتخرة، وهو سألها بجدية"دا بس؟"
8
_دي مكالمة في الشارع اعتقد كان مقابلها، مكالمات التليفون مش مسجلها، تليفونه مفيش أي تسجيلات تانية ليها.
قالتها بهدوء، واقتربت منه تفك أزرار قميصه بهدوء مع جملتها"شوفت إن أنا وأنت في الآخر لبعض؟ لا أنا لأدهم ولا أنت لزينب."
11
_ما أنا بقول بردو القمر دا كله ميستحقش حد غيري.
قالها ببسمة متسلية وهو يستنشق رائحة شعرها الجميل!
وهي ابتسمت بسمة خبيثة ومن داخلها كانت تتحدث بتسلية"آسفة يازينب كنت بحب قصة حبه العظيمة ليكي بس عمير مينفعش يكون بيسمع كلام حد غيري، مينفعش حد يسيطر عليه زيي عشان الشغل ميقفش، خليه يكرهك أحلى من إنه يحبك."
في النهاية هي التي قامت بتأليف هذا الفيلم العظيم، وممثله المهم كان "الضابط خالد"يعمل معهم لكن في الخفاء، مكافحة المخدرات لكنه أكثر شخص يحب المخدرات ويقدرها ويقدر أموالها، وزينب المسكينة هي ضحية تلك اللعبة، ومن الصعب أن يكتشف عمير إنه مجرد فيلم حديث وكل تلك الأدلة معه، حتى هاتفها ورقم خالد تحالف عليها! حتى شركات الإتصالات اتفقت عليها، من سوء حظها وقعت مع مخترقة هواتف عالمية متربية في أمريكا بلدة التطور والتكنولوچيا.
12
وفي النهاية عمير استسلم وبإرادته لسحرها الجميل! وحصلت عليه!
"_____"
عاد من عمله وبعد الغداء حدثته والدته"في ليك صحن حلى في التلاجة عمايل إيديا."
_يسلمولي يا أمي.
قالها ببسمة حنونة، ودخل يأخذ الصحن، كان آخر صحن، دخل إلى رودينا يحدثها ببسمة بعدما أخذ ملعقة صغيرة منه"أكلتي حلى؟ والله أمي أحسن حدا بتعمله بحياتها."
هزت رأسها بهدوء وهي تخبره ببسمة صغيرة"لاء طنط عملته وكدا وفرقت على ميسة وعيالها وأحمد وإللي اتبقى فرقته على فرح وأمها وخدت هي وحياة طبقين وأنا مخدتش."
4
ضيق ما بين حاجبيه باستهجان، وسألها بصدمة"بچد ما دوقتيه حتى؟"
_لاء واللهِ، ومش مهتمة عادي أنا أصلًا مش بآكل أكل غريب وكدا.
هدوءها كالعادة مسيطر عليها، وهو زفر بانفعال، وخرج بالصحن لوالدته يسألها بلهجة مستشيطة"ليش ما عطيتي رودينا؟"
انعقد لسانها وهي تخبره بتلبك"كانت الصحون كلها خلصت و..."
2
قاطعها بعصبية أكبر وهو يستهجن بعباراته"شو؟ سمعيني هيك شو ياللي خلص؟ يعني ميسة وزوچها ياخدوها ومعها فرح وهديك أمها وأنا مرتي ياللي عايشة هون وهاد الحلى ببيتها من مصاري زوچها مو بتاخد؟ وليش ما ادتيلا صحني؟ ليش يعني؟"
1
"خلاص يامنقذ مش مهم واللهِ أنا كدا كدا معرفش إيه البتاع دا عادي."
تحدثت رودينا تحاول أن تهدأ من حدته وعصبيته، وهو وضع الصحن على الطاولة مع جملته الجادة"وأنا كمان ما رح آكل."
انتهى من جملته ودخل إلى غرفته وهو يزفر بعدم تصديق، تحدثت حياة بخفوت بعدما دخلت رودينا خلفه"قولتلك إنها مو خدت وإنتِ ياللي قولتي إنها خدت وأنا مو شوفتها، هيك زعلتي بابا؟"
سألتها بملامح طفولية مستشيطة، والثانية هبطت دموعها وهي تخبره بنبرة باكية"والله بعرف إنك إنتِ وهو رح تيچوا عليا هيك دايمًا، الله ياخدني."
1
جففت دموعها وهي تقبلها بأسف"لاء مو بقصد، لك والله مو قصدي هيك، أنا آسفة والله خلاص."
_هديك اكتير وحشة إنتِ مو بتعرفيها، هديك عم تخلي خالك كل شوي يزعقلي، إنتِ ما بيصير تدافعي عنها أنا ستك أم أمك چميلة وأنا ياللي ربيتك.
قالتها وهي تنفجر في البكاء بقوة، ضمتها وهي تهبط دموعها معها مع حديثها المرتبك بحزنٍ"آسفة والله ما رح زعلك، بس هي ما بتعمل شي إنتِ ياللي قولتيلي هيك من قبل."
_إيه هي هيك عم تمثل عليكي، وكانت عم تمثل عليا، رح تاخد خالك منَّا.
سكتت وتخلت على الرد وهي تجفف دموعها فقط.
5
بداخل الغرفة كان منقذ أقل من طبيعي، سألها بابتسامة حنونة عكس العصبي من قبل ثواني
_تيچي نخرچ في شي مكان يا عمري؟
قالها منقذ ببساطة، تحمست ملامحها وهي تحدثه بتهلل"بجد؟ هنخرج نروح فين؟"
_إنتِ وين الأماكن الإچديدة ياللي بدك تروحيها؟
أجابته ببحة سعيدة"بص في مول نص صحابي يعتبر راحوه وبجد الصور فيه تحفة هو في الشيخ زايد".
توسعت عيونه بصدمة وهو يمسك قلبه مع حديثه المستنكر"ياعمري عم قولك مكان قريب مو سفر، صلي على النبي واسكتي رح نروح نسهر في مطعم في النيل، ماشي؟"
"مطعم ليه ما إحنا لسة متغديين؟"
قلب نظراته بقلة حيلة وردد بتذمر"رح نتعشى هُناك ما بتعرفي شي في الرومانسية؟ يلا قومي غيري تيابك وأنا رح آكلك أحلى حلى بعد العشا، والله رح تدوقي كل حلويات مصر وسوريا."
في لحظة واحدة كانت حفرت بسمتها بسعادة فائقة، ضمته بقوة وهي تردد بنبرة سريعة"أنت أحسن حد في الدنيا، دقيقة وهكون خلصت."
أخذت ملابسها من الخزانة وارتدهم بسعادة، وجهت نظراتها له بحماس"ألبس خمار بني فرنسي ولا خمار بيچ بتاع الفستان؟"
_بني فرنسي أحلى، بحبه كتير عليكي وبالأخص لما بتربطيه من چوا.
كان بسيط وحنون معها، وهي شعرت إنها سعيدة لأول مرة بعدما عادت إلى هذا المنزل، رغم إنه لا يريد الاقتراب منها لكنه حنون للغاية معها، ويراعي مشاعرها، ويحافظ على كرامتها أمام والدته، خرجت معه وركضت عليه حياة تسأله باستغراب"وين رايح؟"
دنى عليها يقبل رأسها برقة مع جملته"ماما بس تعبانة شوي وبدها تشم هوا."
_سلامتك، ما تتأخري رح استناكي ومو رح أنام.
بعفوية اخبرتها ورودينا شدت على وجهها بهدوء وهي تهز رأسها بالموافقة لكن منقذ تحدث بجدية"لاء ياعمري هلأ الساعة عشرة وإحنا مو رح نيچي بدري، هيك رح تنامي عـَ حالك وبكرة عندك مدرسة بكِّير."
وافقت بهدوء، ورودينا حدثته بعدما غادروا"كنت تقول لطنط بدل ما تزعل."
هز رأسه بعدم اكتراث، وتحدثت بجدية"ما تزعلي من أمي، هي والله بتحبك وطيبة بس ما بعرف شو صار، بترچاكي اعذريها."
_لاء يامنقذ متقولش كدا دي زي مامتي وبعدين والله العظيم أنا فاهمة هي في دماغها إيه من ناحيتي وحقها، أنا كل إللي في حياتي شايفني كدا وبيكرهوني مجتش عليها، يمكن أنت الوحيد إللي صدقتني بعد إياد، ودا من حظي وحب ربنا ليا، أنا بحب ربنا جدًا لأنه بيقبل دعائي.
لمعت عيونها بالدموع وهي مبتسمة ابتسامة باهتة بعض الشيء، وأكملت بشرودٍ"أنا دعيت ربنا كتير إنك تصدقني وإنك متطلقنيش وتفضحني، آه أنا بقت سيرتي على كل لسان في عمارتك بس أنت رجعتني وأثبت للكل إن دا كدب، وكمان عشان مسمعتش كلام أهلك وأهلي، أنا بحبك بجد."
ختمت جملتها وهي تلف ذراعها حول ظهره بأمانٍ، وهو تحدث بنبرة حانية"وأنا كمان بحبك، ما تزعلي من أمي هلأ وأنا رح أقعد معها وخليكم تتصالحوا."
1
ابتسمت وهي تنظر له بحبٍ، صحيح نظرات العشق تُفضح، وصل بها إلى هذا المطعم الذي يطل على النيل، شد المقعد لها وهو يمسك برقة بأناملها الرقيقة مع جملته المرحة"اتفضلي ياعسولة".
أمسكت بقائمة الطعام لتتوسع عيونها بصدمة مع استنكارها"أحيه يامنقذ الأكل غالي موت".
_أحيه ليه متخضنيش! إنتِ هبلة ولا إيه؟
استفهم بمشاكسة وهو يحدق بالأسعار، ضحك وهو يؤيد حديثها"أحيه إيه دا فعلًا!"
انفجرت في الضحك وهي تضع رأسها على الطاولة"هعزمك أنا بقا، معايا في ڤودافون كاش 10تلاف جنيه جايين ليا من دعايا."
وضع يده على وجنته مع جملته الحالمة"يااه يارودينا لو تشغليني معاكي في جروبك بدل ما إنتِ بترمي فلوسك كدا في الشارع لناس غريبة، دا إنتِ بتقبضي أكتر ما بقبض طول الشهر."
1
_جروب بنات ومكياچ وجروب روايات هتعمل أنت فيهم إيه؟ وبعدين ثانية بس مش أنا صورتلك الكوفي بتاعك ومعاه المكتبة بتاعت الروايات والكتب؟ وجالك ناس قد كدا؟ ولما كنت بيجيلي بنات بسبب الجروب بيدخلوا الكوفي بتاعك؟
"حصل أنا فعلًا فجاءة لاقيت ناس كتير بيجولي وبيقولولي إحنا تبع رودينا واكتشفت إن في خصم أنا عملته معرفش إمتى باسمك."
أكد على جملتها بسخرية، ضربته على يده بمضض"متتريقش دي دعايا وترويج يابابا، بس متنكرش كل أما أنزل صوري في الكوفي بتاعنا يجيلك ناس بالهبل، عشان تعرف مراتك مش أي حد وبت جامدة."
"إيه إيه جامدة، كل أما أدخل على صفحتك ألاقيكي بتزيدي بالألف في يوم، لا ولو نزلتي إنك قشرتي البطاطس ما بعرف شو هدول البنات ياللي عم يطبلوا، مو معقول أجمل حدا بيقشر بطاطس! لك والله ما شوفت متل البنات ياللي عندك".
تذكرت حديث ميسة ورددت بسخرية وهي تقهقه بنبرة عالية"ميسة بتقولي قبل كدا هو البنات إللي عندك دول حقيقين؟ يعني انتي لسة منزلة صورتك من خمس دقايق جالك ألف كومنت إنتِ بتدخلي تكتبي لنفسك؟ قولتلها هو أنا معنديش حياة للدرجة أكيد دول فانزي وصحابي راحت قالتلي طب وبتاخدي فلوس حلوة قولتلها آه راحت قالتلي بتدفعي بقا في مصاريف البيت؟ اتصدمت كدا قولتلها ومنقذ لزمته إيه؟ أنا مش مسؤولة عن البيت بجنيه حتى، راحت قعدت تقول وتعمل بجد، مش عارفة حبك حماتي نرضعها؟ ما كانت تخليها بنت خالتك بس وأنا أبعدك عنها عشان بغير."
في النهاية نفخت وجنتيها بضيقٍ، وهو حرك رأسه بيأسٍ مع جملته_:
_هي ميسة هيك دايمًا، الله يكون في عون أخي وآخد كارثة بشرية، والله المسكين اتدبس معها.
"بحس في حاجة حرام في الموضوع، يعني هو أخوك في الرضاعة ودي أختك في الرضاعة، أنا مش عارفة ليه بتعملوا كدا فينا."
_يا أذكى إخواتك والله تعبت منك، قولتلك أنا رضعت من أم أحمد مرت خالي، وميسة رضعت من أمي فصارت أختي وأخت چميلة، وأنا صرت أخو أحمد بس هيك.
قالها ببساطة لتسأله بحماقة"يعني كدا مفيش حاجة حرام؟"
رقمها بقلة صبر وتحدث إليها"شوفي شو رح تاكلي يا آخر صبري."
"_____"
الساعة الثامنة صباحًا كانت جالسة كل تلك المرة النوم لا يعرف عيونها، سمعت صوت فتح الباب لتدفن وجهها بسرعة في الوسادة مدعية النوم، دخل يترنح في سيره، واضح إنه شَرِب! رائحة الغرفة امتلأت بالرائحة وبرائحة سيلا، غيَّر ملابسه واستلقى بجانبها، كانت طوال الليل تبكي بكاء عنيف وهي تعلم إلى أين خرج، وكلماته تركت أثر على قلبها، بعدما تسطح بجانبها حاولت السيطرة على بكائها لكن صوتها تعالى ونشيجها اخترق أذنه، طلب منها بنبرة صلبة_:
_اكتمي صوتك.
لم تستطيع لينهض هو يحدثه بحدة"حلو طالما إنتِ صاحية فتعالي اسمعي دا."
أشعل التسجيل الصوتي الخاص بها وبالضابط، توسعت عيونها بفزع، ونهضت تنكر وتنفي كل دا بهستريا"واللهِ العظيم عمري ما قابلته ولما رجعتلك مكنتش عايزة أرجعلك، وربنا رجعتلك عشان خاطر بحبك وخايفة عليك وصعبت عليا، وربنا ما كنت أعرف عنك حاجة ووالله العظيم دا مش صوتي، لاء دا صوتي أيوة بس وربنا ما أنا."
رسم على جانب شفتيه بسمة متهكمة، وشد مقعد يضعه أمامها مباشرةً، حق دقنه البنية النابتة وهو يرد سؤالها بأمره بعدما أشعل سجائره المملؤة يضعها في فمه"كل دا مدخلش دماغي، هتقعدي دلوقتي تحكيلي عرفتي خالد دا من إمتى واتفقتوا على إيه، هتعمليلي فيها مجنونة أنا أجن من أمك وهقوم أكسر على دماغك الأوضة الحلوة دي عشان مش أنا إللي تتضحكي عليا وتوديني في ستين ألف داهية مع عبدالوهاب."
2
رمقته مطولًا ولم تتحدث، رمشت بأهدابها لتسقط دموعها بدون صوت، استفزه تجاهل سؤاله وصمتها التام، صاح بنبرة عالية منفعلة"ما تردي بدل وربنا هسلمك لعبد الوهاب."
1
كانت مقهورة من حديثه وأفعاله، تحدثت بنبرة جادة بدون أن تنظر له بعدما وجهت وجهها للجهة الأخرى_:
_قولتلي هنتقم ليكي يازينب، هاخد حق ابننا، هنزل أدهم تحت رجلي عشان مد إيده عليكي، قولتلي بعمل كدا عشانك يازينب، بس زينب اكتشفت إنك لاء ياعمير أنت دخلت الطريق دا وبتعمل كل دا عشان نفسك مش عشان زينب ولا ابنك، أنا إللي بقولك إنك جبار، يمكن جبار أكتر من أدهم، أنت لو كنت اتربيت مع أبوك كنت بقيت أسوأ منه ومن أدهم، بس دلوقتي من غير ما تتربى معاهم وأنت جبار وظالم، متقولش نار الكره هي إللي محركاك، مراتك إللي اضربت من أخوك أنت ضربتها زيه وكسرتها وجيت عليها، على الأقل أخوك ليه مبرر أما أنت مبررك إيه؟ أنا وربنا ياعمير ما قولت حاجة لحد، ومش هكدب لو على رقبتي حبل المشنقة وأحلف بربي كدب.
1
_والمكالمات إللي بينكم؟ وإنك مسجلاه باسم صحبتك؟ وطريقة كلامه معاكي إللي كلها عشم؟ دا أنا لو عيل مش هيدخل عليا الكلام دا بعد ما شوفت بعيني وسمعت بودني.
هاجمها بحديثه وصوته العالي كالعادة، وهي ضحكت ضحكة مريرة وهي تردد بهدوء حزين"مسكت بس في آخر كلمتين ليا وطيرت باقي الكلام، خلاص ياعمير لو أنت شاكك فيا طلقني وابعد عني والمفروض دا كدا كدا إللي هيحصل، وإنت حسابك عند ربنا في إللي بتعمله في بلدك."
1
زادت استشاطته أكثر ونهض بعنفٍ ليقع المقعد، وسألها بانفعالٍ بعدما تحول وجهه إلى اللون الأحمر وبرزت عروق جبهته"بلدي بلدي! بلدي إيه يابت إنتِ؟ عملتلي إيه بلدي؟ سلامات يابلدي، بلدي عملت إيه للمتعلمين؟ بلدي عملت إيه للفقرا والمساكين؟ بلدي عملت إيه للناس؟ بلدي مين يابت؟ هتكدبي الكدبة وتصدقيها؟"
1
تعجبت ملامحها وسألته بوجهٍ بهت وعيونٍ مصدومة"أكدب؟ طب أنت عملت إيه للبلد إللي مش عجباك؟ بتساعد في دمار بلدك إللي أنت معترض عليها، خيط لتدمير البلد وشبابها، عايز بلد كويسة ياعمير! طب إزاي؟ إزاي وأمريكا بتدخل المخدرات وأنت بتساعدها في دا؟ بلدك هتبقا كويسة إزاي والشباب نفسهم دمغهم عطلانة بسبب الهباب إللي بياخدوه، بلدي دي نص شبابها وشباب الوطن العربي كله مدمنين مخدرات؟ بسبب مين؟ بسبب أمريكا وكلابها إللي هما أنتم، عايزين يدمروا الدول إزاي والشباب ميشغلوش عقلهم ويبقا في أمية وجهل وتخلف؟ يبقا هما التوب وإحنا كلاب عندهم، دخل مخدرات ليهم بالهبل عشان الشباب يدمروا، شباب المستقبل إللي المفروض يبنوه بيهدموه بإيدهم لاء وبيعلقوا كل دا وبيقولوا الحكم هو السبب! خلاص يا أخي اتعلم عشان تنفع نفسك بعدين لكن لاء امريكا واليهود عرفوا يسيطروا علينا، قارة فقيرة مش دولة بس إللي فقيرة لاء قارة، شبابها عايزين إيه؟"
1
ضحكت بحرقة بعدما هبطت دموعها"شبابها عايزين فلوس فلوس كتير يجيبوا بيها كل حاجة بعد ما فرضيين على كل العالم الدولار وهو يغلى وعملتنا ترخص ونفسونا ترخص! اديهم يابني فلوس كتير من الهوا، التيك توك وكل الحاجات دي بتجيب فلوس هايلة فيشغلوك بيها وكدا هما احتلوا بلدك بالمخدرات والتيك توك والڤيديوهات الزبالة والقمار والألعاب إللي بتكسب فلوس من وأنت قاعد على سريرك! احتلوك يا عبيط بدماغهم مش بدراعهم، احتلوك وخلوك وخلونا كلنا عبيد ليهم، عايز دولارات وفلوس خد دي أتفه حاجة بالنسبة لينا، إحنا عايزين علم تقدم أنتم قارة فقيرة ونفوس فقيرة جعانة خدوا فلوس، تعليم إيه إللي تفكروا بيه؟ ولا حكام إيه دول إللي يدوكم فرصة؟ اتعلمت؟ سافر امريكا المانيا وروسيا وخد الفرصة إللي تخليك ملك لكن بلدك دي هي كدا فقيرة وأنت هتفضل كدا، ضحكوا عليك وعلى حكامك وعلى أهلك والعرب والقارة بتاعتك كلها".
8
_خليك زي البغبغان تردد وتقول أنا عندي حضارة من آلاف السنين أنا أنا أنا، أنا جدودي بنوا الأهرام بدل ما تقول أنا عايز ابني المستقبل زيهم عشان أحفادك يقولوا جدودي طوروا بلدنا، جدودي وإحنا الحضارة! لكن إزاي والراجل مطلع بنته في لايڤات ومراته فاتحة لايڤ من مطبخها وهو طالع يرقص وواحد تاني بيشم، وتالت بيلعب لعبة قمار بسببها يقتل ويسرق، بيلعبوا بيك وبيهم وبينا ياعمير، مبقاش في حاجة اسمها احتلال عسكري بقا احتلال على الأفكار والشباب، هما هناك عندهم المخدرات في كل مكان بالهبل ومش ممنوعة لكن هنا الممنوع مرغوب، بتأذي بلدك وعايزها تبقا حاجة ياعمير؟ بتدمرها وتقول هي كدا؟ طب حتى حاول تصلح بدل ما أنت بتهدم معاهم! فهموك إن دولتك بشعة وحاجة قرف رغم إنهم هما إللي صنعوها، هما إللي دمروها عشان أنت تكرهها، دولتك مش محتلة وعايز تهرب منها فتهرب هجرة غير شرعية فـ ياصابت ياخابت واترميت في السجن تتعفن.
3
اضطربت أنفاسه، وابتعد عنها يعطيها ظهره وهو يحاول أن يهدأ أعصابه، وصوتها الصارخ كان صفعة له_:
بلدك مش محتلة بس أنت كارهها في حين إن البلد المحتلة إللي جنبك إللي فيها كل أنواع الظلم والموت والضياع بيحاربوا بإيدهم وسنانهم عشان ياخدوها وراضيين ومتأملين إنها ترجع وهما هيصلحوا، إحنا إللي مستسلمين وراميين كل حاجة على الدولة وعلى معرفشي إيه، لاء ولو اتزنقنا نقول إحنا عندنا الأهرامات إحنا حضارتنا، حضارة مين ياعبيط حضارتك كلها في بلاد برا مبقاش ليك غير تلات أهرام فرحان بيهم، لكن ادخل بلدك تلاقي ماشاء الله أمريكا قامت بالواجب والدول المسلمة بقت أسوأ من أي دولة معداش عليها الإسلام، نشروا فيها كل حاجة وحشة عشان يجوا يقولولك في ودنك شوف الدولة إللي قاعد فيها؟ طب يا أخي هي دولة وحشة لكن أنت ليه تكون سبب في كدا؟ ليه تدمرنا معاهم؟ ليه تكون عون للشيطان على أخوك؟ ليه تساعد إللي ميتسموش يقتلوا فيك وفينا؟ ليه عايز تبقا فرعون؟
سألته بشهقات عالية وهي تضع يدها على قفصها الصدري بحرقة، انهارت باكية وهي لا تفهم ما دهاه؟؟
"ليه بقيت فرعون ياعمير والدنيا خلتك أعمى؟ ليه موتت إسلام وعلا، ليه شاركت في موت محمد أخويا ليه ياعمير ليه؟"
استدار لها بصدمة، وعيونه الحمراء اتسعت، سألها بعدم فهم وهو يهز رأسه"محمد؟ إزاي؟"
_إللي خبطهم بعربيته كان واخد مخدرات وكان سايق بسرعة جنونية وبسببه محمد وصاحبه ماتوا، شوفت إنك قاتل؟ شوفت إنك بقيت جبار وظالم؟ بقيت وحش كاسر، ليه؟ بتستفاد إيه؟ حرام عليك أنت مش بتخاف من دعوة أم قلبها محروق على ولادها؟ ولا دعوة زوجة ولا أب ولا زوج؟ حرام عليك مش خايف من عقاب ربنا الشديد؟ عقابك هيكون عسير لأنك دخلت كل دا بمزاجك، دا يا أخي أدهم أخوك كبر لقى نفسه وسخ كدا، أما أنت اجتهدت ودخلت بنفسك، عايز تكون ملك السوق؟ وتسوق الكل والكل يعملك ألف حساب؟ مفيش حد بيعمل حساب لخسيس إلا لو كان خسيس زيه، إللي زينا وزيك زمان يازرعة شيطاني مش بيكره في حياته قد الكلاب إللي زيك إللي بيبيعوا وطنهم وبيساعدوا على العولمة، وترجع تعيط تقول أصل البلد!
كانت شرسة كعادتها! أشرس إمرأة تعامل معاها، شرسة في الحق، تقول الحق ولو على عنقها السيف، تعالت أنفاسها، وصدرها كانت نيرانه مشتعلة، ووجهها شديد السخونة، تحدثت بكرهٍ واشمئزاز واضح سيطر عليها كليًّا_:
_يا أخي البلد أشرف منك ومن الكلاب إللي بيساعدوا في القرف دا، وترجع تقول أصل الحكومة، الحكومة دول زي ما فيهم الوحش فيهم أحسن وأعدل ناس أصل الكفة مش كلها زيرو، وترجع وتقول النظام والقانون شوف البلاد التانية وهتفهم إن العيب من الناس مش من القانون، العيب يا أخويا من الشركات إللي بتقبل بوسايط أظن الدولة ملهاش علاقة بدا! العيب على الكلاب إللي زيك وإللي أنت شغال معاهم، العيب على الخسيس إللي يمسك في إيده منصب، وبكرة تقول زينب قالتها لما تبقا حاجة كبيرة أوي وعندك شركة وتقبل بالواسطة وبمين أبوه بيهرب معاك، أهو بكرة بقا هتلاقي عداد ذنوبك مهول وتقول أنا يارب عملت كل دا؟ ساعتها أبقا افتكر كلم بيت اتهد وكام حد مات على إيدك يا مهرِّب السم، ياكلب من كلاب أمريكا وإسرائيل.
5
ضرب يده بعصبية على الطاولة، والتفت لها يحدثها بنبرة خاوية من أي مشاعر"خلاص هي كدا خلصت، أنا وإنتِ بنزين ونار جمب بعض، أنا وإنتِ أفشل زوجين في الحياة، هي خلصت بقا."
لم تفهم صيغته، ليعتدل في وقفته مردد بنبرة لا مبالية وهو يرحل عنها"إنتِ طالق، طالق، طالق، بالتلاتة يازينب عشان ميبقاش ليها رجعة، متحرمة عليا طول العمر".
25
سقطت دمعاتها وهي تبتسم وترفع أنفها للأعلى بكبرياء مع جملتها الجادة"أحسن حاجة، أنت كدا كدا معاك بدل الواحدة كتير، وكلهم حلوين وستات بجد، وأنا كمان هتجوز ومش هوقف حياتي، هتجوز راجل محترم."
ابتسم مثلها بسخرية، وهي استرسلت بتحسر وهي تنهض تبحث بعيونها عن وشاحها، وضعته على رأسها وهي تداري شعرها عنه"أنت بقيت جبار وجحيم لأي حد في حياتك، وأنا والله العظيم ما شوفت سعادة في حياتي غير أول شهر جواز، بعدها بقيت تحشش، وفجاءة قللت مصاريف البيت وبقيت مسطول، وفجاءة لاقتني بتحاسب على حاجة مليش ذنب فيها، وقهرتني بدل ما تعوضني، بكرة تعرف مين حبيبك ومين عدوك."
انتهت من جملتها وخلعت قراط أذنها الذهبي، وخاتم يدها، وضعتهم على الطاولة أمامه وهي توضح له بحزمٍ"مش عارفة هيجيبوا كام لو بعتهم، دول بابا اشتراهم ليا فهما بفلوس حلال، بس دول حق الأسبوعين ولا التلاتة إللي قعدتهم في بيتك الجديد وكلت بفلوسك الحرام، ربنا يسامحني، وأنا متنازلة عن كل حقوقي، القايمة والمؤخر وكل حاجة مش عيزاها، هاخد عفشي بس إللي جبته."
6
دخلت إلى المرحاض تبدل ملابسها، وخرجت تجر حقيبتها متجهة للمغادرة، سمعت جملته"استني في سواق جايلك دلوقتي يرجعك القاهرة."
_شكرًا أنا هتصرف.
بسرعة كانت قالتها، وأخذت حقيبتها تجرها خلفها، دخلت إلى المصعد الكهربي وهبطت به، إلى الأسفل، توجهت تجاه الاستقبال متحدثة بجدية"لو سمحت في هنا سوبر چيت أو اتوبيس، تاكسي أي حاجة متوافرة دلوقتي ترجعني القاهرة؟"
_في يافندم سوبر چيت هيطلع بعد ساعة، ممكن حضرتك تحجزي التذكرة دلوقتي.
هزت رأسها بجدية ودفعت المبلغ الذي طلبه منها، عدت أموالها وجلست تنتظر في الفندق، سحبت سيلا مقعد بجانبها تجلس عليه مع حديثها"عمير طلقك؟"
"هو لحق يوصلك الاخبار؟"
رفعت حاجبها بتهكم منهم، وهي حركت منكبيها ببساطة"مفيش حاجة بتحصل إلا أما أكون يد فيها."
اهتزت شفتيها، وحدثتها بجرأة"إبليس بردو مفيش ذنب ابن آدم بيعمله إلا أما كان ليه يد فيه وهو جزء كبير منه."
تابعت بهدوء شديد"أهو عندك ياستي، أنتم شبه بعض في كل حاجة، من الأول أنا عمر ما دا كان مكاني."
نهضت في الحال وغادرت من الفندق، صعدت إلى الباص السياحي وجلست بجانب النافذة بشرودٍ، أدمعت عيونها ووضعت رأسها على النافذة بكسلٍ، تذكرت حديث والدتها عن إنه سيرميها بعدما يأخذ منها ما يريد، وبالفعل بعدما رفعت له راياتها قبل عدة أيام تغيرت معاملته ورقته معها، عمير حتى لم يفكر في أمر سفرها بمفردها! تلاشى كل هذا.
3
عمير أخذ منها أجمل الأشياء التي كانت تذكرها بأخيها ووالدها! قراط أذنها حصلت عليه من والدها عندما دخلت إلى كلية الهندسة، والخاتم كان هدية يوم ميلادها الحادي والعشرين، والهاتف كان هدية من محمد قبل وفاته، وهي الآن! ليس معها أموال تأكل ولا تشرب ولا تشتري أي شيء، حتى لا تعلم هويتها الشخصية معها أم لا.
بالنهاية كانت جميع البشائر توضح إن تلك الزيجة محكوم عليها بالفشل الذريع، لكنها كانت تعافر في سراب! تعافر مع حالها؟ لا يوجد حب، يوجد نفوذ، يوجد أموال، يوجد حُرقة وقهر.
"____"
رسميًا وعندنا إحنا بس مفيش زينب وعمير تاني😂☝️☝️
37
كل إللي شتموا زينب اعتذروا ليها
10
وايش رأيكم في كلام زينب؟
4
وعمير الحيوان إللي ضرب وشتم زينب؟ عشان نفسي حد يقول بحبه🤨
3
شايفين عمير صح ولا غلط؟ وسيلا؟
12
شوفتوا عمير وهو بيرقص مع جولي وبيخون زينب يرحي!😍
6
منقذ ورودينا؟
5
وسما وإياد؟