📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم بسملة محمد



 

|هويَّة_منسيَّة|

"الحلقة الرابعة والأربعين_صفعة قوية!"


"_______"

1


في الصباح هبط منقذ إلى عمله، وحياة إلى مدرستها، وهي نامت واستيقظت في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، أدت فرضها وخرجت إلى الصالة، رأت حماتها وبجانبها ميسة، أصفر لونها، وانتابها الخوف، رجعت إلى غرفتها تحبس حالها بداخلها لكنها سمعت صوت دق على باب غرفتها، نهضت تفتحه باضطراب، وجدت ميسة بوجهها تحدثها ببسمة مستفزة_:

_ياختي حمدلله عَـ سلامتك، ليش مو شايفة شغلك؟


ضيقت نظراتها مع حاجبيها وهي تردد كلمتها باستنكار"شغلي؟ شغل إيه؟"


أشارت تجاه المطبخ بتبارد وهي تردد بنبرة كائدة"المطبخ عم يستناكي، والله خالتي قررت ترچعك بس مشان تخدميها لبين ما أخي يقرر يتزوچ بنت صغيرة ومو مطلقة، وإنتِ هون بتطبخي وتمسحي وتغسلي، بيكفي إنَّا وافقنا نرچع عـَ بيتنا *****."

2


وكإنها تضمن حالها! سبحان الله الحال متغير! لا يسير على هوانا، في ثانية ينقلب رأسًا على عاقب! من المُحال دوام الحال! وهي تعايرها بشيء ليس لها ذنب فيه! احتقن وجهها، ورفعت يديها تحركها بعصبية مع سؤالها المنفعل ترد كرامتها التي اهدرتها، تضع حدود لنفسها في هذا البيت الذي لن تنعم فيه!


_أخدم مين؟ أنا منقذ مش جايبني خدامة ولا عمري هكون خدامة، أنا لو بعمل فعشان دا بيتي، مش هسيبه زريبة، لكن أنا مش بخدم حد، ومش هعمل حاجة إلا بمزاجي، عايزين خدامة بقا اطلبوا من منقذ يجيب ويدفع ليها فلوس، لكن أنا هنا أعمل إللي عيزاه في بيتي، ومش أنا إللي منقذ يتجوز عليا ولا يرميني هنا، أنا مش من الشارع أنا بابا شغال محاسب في شركة، وأخويا دكتور، وأنا متعلمة أحسن تعليم ومتربية أحسن تربية، وأنا خصيمتك يوم القيامة عشان رمي المحصنات وإنك بتشتميني، ومش هرد الشتيمة لإني متربية بس هقولك حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وعند الله تجتمع الخصوم.

8


أغلقت باب غرفتها بعصبية في وجهها، وجلست على فراشها تغلي، حاولت أن تهدأ أعصابها، وانهارت حصونها ودموعها تغرقها، بعد مدة قصيرة جففتها وفتحت هاتفها تمسع أحد التسجيلات الصوتية الدينية، تسطحت على الفراش مغمضة عيونها وهي تستريح من كل هذا الضغط.


"______"


_والله رح فرچيها هديك الحقيرة.

قالتها بحقدٍ مسيطر عليها، وخالتها تحدثت بخوفٍ"لك بيكفي ياميسة الله يخليكي، ما بيصير هيك، والله العظيم منقذ رح يهد البيت فوق راسي أنا بسببك، اتركيها بحالها".

1


رمقتها بسخطٍ، وسألتها بنبرة متهكمة"ليش خايفة هيك! اتركينا من ابنك ياللي مو بيفكر، لكن هديك حية، عرفت كيف تمثل عليه وتخليه يرچعها، وأنا ياللي رح أطردها من البيت."

2


"والله منقذ رح يطلع عصبيته كلها فيا، رح قوله إنك إنتِ ياللي عم تضايقيها، اتركيها بدال ما منقذ يكسر عظامك".


_مو هي ياللي عملتم، وأنا ما بدي وچع راس مع منقذ.


اقتربت منها وحدثتها بنبرة ذات مغزى"يا خالتي كل الچيران عرفوا بياللي صار، سيرتها صارت عـ كل لسان، هيك ترضيها لابنك؟"

3


اصفرت ملامحها وحدثتها بحزنٍ"والله إنتِ السبب، ما بعرف كيف بدي أورچي وشي للناس، إنتِ ياللي نزلتي وعملتي كل هيك قدامهم لسامية وبنتها، ما كنتي بتعرفي تسكتي حتى يمشوا مشان سمعة أخوكي!"

3


_يا خالتي ما قدرت، هاد شرف أخي! وأنا شو كان بيعرفني إنه رح يرچعها لهون تاني؟ الله يخليكي ياخالتي افهميني، هديك ما بيصير تقعد معنا، والله كلها أيام ورح تشوفي إنها رح تاخد أخي وتترككم.

8


زرعت السم برأسها، والثانية وضعت يدها على قلبها بخوفٍ.


"_______"


استيقظت قبله كالعادة، رمقته للحظات وهي تدقق النظر فيه، شعرت بصلابة جسده، وحبات عرق تغطي وجهه رغم إن المكيِّف مشتعل، امتدت تتلمسه بقلقٍ وهي تهزه برفقٍ، نادت باسمه بنبرة قلقة"عمير، اصحى ياعمير، مالك يا عمير؟"


تحرك باضطرابٍ، وواضح إنه يهلوس بشيء ما، تحسست جبهته لتبعدها في الحال بعدما تسربت إليها سخونة تلهب يديها، شهقت بخوفٍ وهي تنهض من الفراش بسرعة، دفعته برفق وهي تفيقه"عمير، اصحى ياعمير."


فتح عيونه بجهدٍ، ونظر لها بوهنٍ ومن ثم أغلقها، حدثته بنبرة منفعلة"أنا قولتلك متستحماش وتشغل التكيف وتنام من غير تيشرت، قولت هيجيلك برد أنت مش بتسمع كلامي".


خرجت خارج الغرفة تبحث في الأدراج عن أي دواء له لكن لم تجد يمكن هي التي تجعل الأماكن، ارتدت إسدالها وخرجت إلى حارس بنايتها، تقدم منها وهو يسألها بجدية"في حاجة يا هانم؟"


_عمير تعبان وعايزة اشتريله دوا.

قالتها بتوتر وهو حدثها بجدية"هتصل بالدكتور الخاص بمدام سيلا يجي وهو يكتبله على دوا مناسب".

1


هزت رأسها بهدوء، واستفهمت بجدية"هيجي في قد إيه؟"

_مش هيكمل عشر دقايق.


دخلت إلى المنزل، وحضرت له مياه باردة بخل وليمون، بللت منشفة صغيرة وجلست بجانبه تضعها على رأسه، وهي تحدثه بلهفة"عشان السخونية تنزل."

1


أبعدها عن رأسه وهو يردد بنبرة ضعيفة"مش عايز، سبيني".

1


تعافى على حاله وهو ينهض، أوقفته بكلماتها"ياعمير أنت تعبان وأنا باعتة أجبلك الدكتور".


_مش عايز، أنا ورايا شغل مهم.

قالها بجمود جادة وهو يدخل إلى المرحاض، جلس على طرف حوض الاستحمام مستند على كفيه، أشعل المياه الباردة وتسطح بداخل الحوض حتى اختفى رأسه، صعد برأسه بعد وقتٍ يأخذ نفسه، دقت على الباب لأكثر من مرة وبعدما لم تجد رد فتحت عليه، اقتربت منه تسأله بخوفٍ"أنت كويس؟"



_أحكيلك حاجة؟

كان سؤال جامد ردًا على سؤالها، هزت رأسها بصمتٍ، وهو ابتسم نصف بسمة مع جملته"عارفة طاقة الإنسان لما بتخلص؟ أنا كدا، طاقتي كلها خلصت..بس باجي عندك أحس إني عندي استعداد أجددها، عارفة مشكلتنا مع بعض إيه؟"

1


هزت رأسها بجهلٍ ليخبرها ببسمة ساخرة، وجملة جادة"إننا مختلفين، واحدة اتربت على إيد أب ومرات أب مفيش أحن منهم، وواحد اتربى على إيد أب ومرات أب بردو بس مفيش **منهم، مشكلتنا كبيرة يا زينب، واختيارنا من الأول كان غلط، أنا اخترت بنت مش شبهي عشان حبيت اختلافها وتميزها وتدينها، وإنتِ اختارتي راجل مش زيك ولا عمره هيكون عشان هو بردو مختلف عنك بس بطريقة شدتك، أو يمكن عشان فكرتي هتطبقي مبدأ أنا استطيع إصلاحه، بس المايل إيه يعدله؟"

2


رجع يبتسم أكثر وهو يكمل بمرارة بعدما شعر إن جسده غلى المياه الباردة"ساعات بشكر ربنا إن ابننا مات، وساعات كتير بقول هو لو أصلًا كان جه كان هيبقا إيه؟ أب فاشل وأم عايزة كل حاجة مثالية، كان هيبقا إزاي؟ هيجي ليه أصلًا في وسط كل دا؟ فعلًا دايمًا إللي ربنا كاتبه بيكون أحسن حاجة لينا".

2


هبطت دموعها بغزارة على وجهها، وسألته بصدمة"أنت بتقول كدا ليه؟"


_هو إنتِ يا زينب عمرك حبتيني؟

رمقته بتعجب، لا تفهم سبب حديثه، وهو تحدث بتعبٍ"أنا حبيتك بجد، وحبيت أهلك بجد، بس مفيش حد منكم حبني، وعادي معاكي عذرك إذا كان أبويا محبنيش رغم إن أنا وسما كنا نفس المركب الغرقانة."

6


ارتفع بجذعه بعض الشيء يأخذ معطف الحمام الخاص به يرتديه، متحدث ببساطة"كدا السخونية نزلت".


نظرت له بعدم فهم وهو يسير من أمامها، لا تفهم لماذا يقول كل هذا! هي لم تتشاجر معه منذ مدة، ولم تزعجه بالحديث، خرجت خلفه تستفهم منه باستنكارٍ"هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!"


_إظاهر إنها هلوسة سخونية.

قالها بهدوء وهو يغير ملابسه إلى ملابس العمل الرسمية، رمقته بغرابة، لا تفهمه، زادت دموعها، وسألته بنبرة باكية"أنت هتنزل وأنت تعبان كدا؟"


ابتسم واستدار لها وهو يمشط شعره المبلل، ترك الفرشاة من يده واقترب منها يطبع قبلة أعلى جبهتها وهو يمسح دموعها بسبابته، حديثها بنبرة خشنة"أنا كويس، متشغليش بالك بيا".


بداخله بركان إن انفجر سيمحي الجميع من تلك الدنيا، وبجانب البركان طفل صغير عالق بكل ماهو حنون! بيكي ويأن، يريد المواساة، لكن الجميع ضده! وبالخارج جسد رَجُل ثلاثيني صلب أصبح لا يحق له البوح بألمه!


_أحبِسُ الدَمعاتِ عَنهم

كَي يَظُنوني شُجاعَ

لَو يَروا ما في خَفوقي

حُرقةً تَجني إلتْياعَ

لأسَتَهاموني وجَاؤوا

كَي يَضموني سِراعًا.))"

1


_أنا معملتش حاجة!

دافعت عن حالها، وهو هز رأسه بهدوء، واخبرها بجدية وهو يهم بالرحيل”هغيب كام يوم عن البيت، لو مامتك عايزة تجيلك تيجي، لو عايزة تروحي ليها قولي للأمن وهو هيجبلك عربية أو يبعت العربية يجيب مامتك، ولو عايزة تروحي أي حتة عامةً، ومتخفيش أنا كويس."

4


غادر وهي عقلها ضاع، لا تستوعب شيء، لكن حاله يقطع القلب! وهي لا تعلم ماذا فعلت له؟ لكنه ذكرها بجنينها الذي لم تراه! حبيبها الذي تجهل جنسه.


"______"


أخذ حمامه الدافئ، ارتدى بذلته، رش عطره، ولمح بنظره من شرفة غرفته الحورية"ندى"، ابتسم بسمة متلاعبة، وخلع قرط أذنه يلقيه بإهمالٍ، هبط بخطوات سريعة، وعندما اقترب منها تحولت إلى هادئة، جاءت لتتخطيه لكنه تحدث بنبرة مهذبة جادها_:

_آنسة..ندى صح؟

5


استدارت له باستغراب وسألته بلهجة جادة"أفندم؟"

1


_كنت عايز أقولك متزعليش على الموقف إللي حصل آخر مرة، أنا مكنتش أعرف إنك صاحبة سما، وإحنا كل يوم بنجيب شغالة جديدة.

قالها بجدية، وهي شملته بنظرتها السريعة، تحدثت بجدية وهي تصعد"تمام مفيش مشكلة".

3


"اصبري ثانية، هو سما تعرفك من النت؟ إنتِ مشهورة؟"

سألها بجدية وكإنه لم يجمع المعلومات اللازمة عنها!

1


"ندى سعد"في كلية زراعة السنة الثانية، من محافظة"قنا"، والدها ووالدتها بسطاء للغاية في الوظيفة والتعليم وحتى مسكنهم، تسكن في سكن قريب من جامعتها "جامعة القاهرة"مع ثلاث فتيات، وتتردد زيارات إلى عائلتها يومين في الأسبوع، لديها أخ أصغر منها، وأخت أكبر منها متزوجة ومعها طفلة.

13


_لاء.

قالتها بسرعة وهي تصعد إلى غرفة سما، دخلت بعدما دقت الباب لتجد كالعادة غرفتها الواسعة كالبحر مليئة بمنتجات وهدايا الدعايا، تحدثت سما بسعادة وهي تسحبها من يدها تريها أربع قلائد ذهب تضعهم عند الركن الخاص بالتصوير_:

_اختاري واحدة منهم.

1


_دول صيني؟

كان سؤال هادئ، والثانية نفت بهدوء"دهب، دعايا بردو".

1


"مقدرش آخد حاجة دهب من حد ياسما أنا آسفة".

قالتها بخجلٍ وهي تجلس على مقعد بجانبها، والثانية تحدثت بتصميمٍ"لاء هتاخدي، الحاجات دي كلها كتيرة، بصي أنا حاسة إن دي لايقة عليكي، كريز، زيك كدا"

1


انتشلت القلادة العالق بها حبات الكريز، وقربتها من عنقها فوق الخمار، تحدثت بتحمس"تجنن!"

1


أبعدت يدها ببساطة"صدقيني مينفعش آخد حاجة من حد أنا مستحيل أعرف أسدها، وكفاية إنك دايمًا بتديني حاجات كتيررمن حاجاتك وبتصممي."

1


_هو إنتِ فاكرة أول مرة شوفتك ومكناش نعرف بعض وأدتيني خمار؟ وبعدها أدتيني فستان؟ وكل دا كان من فلوسك، أنا بقا أديتك إيه؟ إنتِ عارفة إن الحاجات دي كلها متعبرش عن حبي ليكي.

انتهت من جملتها وهي تفرد ذراعيها وتضمها بحبٍ غلفه الحنان، والثانية بادلتها الحنان بحنان أكبر، وربتت على ظهرها وهي تردد بعفوية"ربنا يحبك ويحبب خلقه فيكي ويراضيكي."

3


ضحكت وهي تقول كلمتها الشهيرة"إنتِ دافية وحنيَّنة أوي."

1


شاركتها في الضحك ونهضت تدفعها عنها بمزاحٍ مع كلماتها البسيطة"أنا لون بني عارفة".


_إنتِ لون أخضر، شبه الذرع الجميل.

سما الجميلة ترى الجميع بعيونها، حمحمت وهي تخبرها بنبرة شاردة"على فكرة هو اتجوز من كام يوم."

4


ضيقت ما بين حاجبيها وهي تستفهم منها باستغراب"هو مين؟"


"يونس."

شردت وتاهت في صورته الذي أرفقها على صفحته التي بحثت عنها ليالي عديدة، جربت جميع الأسماء"أسامة" ونست إن أسامة ليس له علاقة لا بيونس ولا بأوس أوس! وفي النهاية كان مدون اسم صفحته باسم صائع يليق على المخادع الذي سرق دُنياها"أوس أوس"وبعد مدة غيَّره إلى اسمه الحقيقي واسم والده، وغيَّر الصورة إلى أسامة جديد بالفعل، صورة له في حديقة ما وملابسه مهندمة ومحترمة، رغم إن الصور الذي كان يضعها من قبل كانت جميلة، وهو في الصور كان مهندم، ورأت صور عمير معه، جلست في صفحته ما يقارب ثلاث ساعات حتى وصلت إلى نهاية الصفحة من خمس سنوات!

2


خمس سنوات كل أسبوع ينشر صورة له ولعمير، صفحته كانت فاسقة، ينشر عليها صور نساء متبرجات، راقصات، شتائم، وسب وقذف، ومنشورات شديدة الوقاحة، ولكن ما لفت نظرها إن بداية معرفتها له كان مسح صورة ملفه الشخصي، كان يضع صورته وهو صغير في سن الحادية عشر ومعه عمير، واضح إنه كان لا يريد أن تقع تلك الصور مع أحد من معجبينها حتى لا ينكشف سره، بل كان يغلق ملفه الشخصي كله، فقط يظهر للأصدقاء، بعدما ترك البناية وهذا ما علمته مؤخرًا وضع صورته وبدأ بنشر منشورات دينيه حتى حذف كل المنشورات القديمة التي رأتها من ذنوب جارية، ترك صوره مع عمير وفقط، واضح إنه يحبه!

2


واليوم جاء على بالها، هي عديمة كرامة ولازالت تفكر به بدون قصد رغم إنها لا تكنَّ له أي حب، هو سرقها ومعه روحها، كيف تحبه وهو ذابحها؟ نشر صورته بالبذلة ومعه باقة الزهور ومدون فوقها بطريقة صائعة كعادته"ميغركوش الورد دا، أنا اتجوزت محل الورد كله."

6


سرح خيالها لشكل زوجته، لعله خير لها، عساك يا يونس تكون رَجُل معها تلك المرة وألا تخذلها، غبية مَن تثق بك وتسلم لك حياتها؛ لتُنهيها.

1


جلست بجانبها واضعة ذراعها على منكبيها مع حديثها الجاد"ربنا يعين مراته ويهديه ليها ويصلح حاله، ويوفقك إنتِ في دنيتك ويرزقك بابن الحلال إللي يتقي الله فيكي، قولي آمين."


_مش عايزة اتجوز، أنا بكره الرجالة؛ كلهم وحشين، وبابي المرة دي مصمم على ماجد.


"وحشين ليه؟ هو مش إنتِ كنتي بتحكي إن دكتور إياد محترم؟"

استفهمت منها بهدوء وهي هزت رأسها مع جملتها"بيحب أخته أوي، وحنين عليها جدًا، مرة اتصلت بيه استأذني ورد عليها، بيقولها صلي على النبي طيب أنا مقدرش على زعلك وكان بيضحك معاها، طريقته معاها ماشاء الله تحفة، كان نفسي أدهم يبقا حنين عليا".


انتهت ببسمة حزينة والثانية حدثتها بتبرير"حاولي إنتِ تقربي منه، إنتِ بتقولي من وإنتِ صغيرة في فرنسا وهو في أمريكا يعني بعاد عن بعض طول فترة المراهقة إللي هي أهم فترة تبني علاقتكم ببعض".


_أدهم طول عمره بيكرهني يا ندى، مامي هي إللي عاملة كدا، كإني مش بنتها! بيحب ندى أكتر مني بكتير، قولت عادي يمكن عشان هي قده بس هو بردو كان مسافر وهي كانت مع مامتها، فاكس الحوار، هقوم اللبس ونروح مطعم ياباني ، هنعمله ريڤيو بسيط كدا، عمرك كلتي سوشي؟

1


هزت رأسها تنفي مع تقززها"لاء طبعًا، متخيلة آكل سمك مش مستوي!"


حركت رأسها بقلة حيلة مع جملتها"شيلي الفكرة الهبلة دي من دماغك، هتدوقي انهاردة وتحكمي بنفسك".


غيرت ملابسها سريعًا، وهبطت معها إلى الأسفل، تقابلت مع والدتها لتنادي عليها بجدية"سما استني، رايحة فين؟"


_رايحة أنا وصاحبتي ناكل سوشي.

قالتها ببساطة، ووالدتها أشارت عليها بتقليلٍ واضح مع حديثها الساخر"مع دي! هو إنتِ كل شوية تصاحبي حد يجي ياخد فلوسك كلها ويمشي!"


احتدت نظرات سما، وصاحت عليها بحدة"لو سمحتي اتكلمي كويس عنها، ندى صحبتي مش محتاجة حاجة مني، بالعكس أنا إللي محتجاها في حياتي جدًا".


_محتجاها في إيه؟ دي بتستغلك عشان إنتِ مشهورة، هي مش بتحبك.

قالتها بنبرة منفعلة، وسما لم تعد تتأثر بحديثها السام، طبيبها النفسي علمها الهدوء، تحدثت بنبرة جادة"أنا أتحب يامامي، مشكلتك لو شيفاني متحبش، مع السلامة يا مامي."

1


كانت ندى صامتة، خرجت معها خارج منزلها، وحدثتها بحمحم بسيطة محرجة"أنا آسفة ياندى، هي مامي كدا والله علطول."


_أنا مش عايزة أبقا فعلًا بستغلك يا سما، لو سمحتي خدي الهدايا إللي بتديهاني.

قالتها بنبرة محرجة، والثانية سارعت بضمها بخوفٍ مع جملتها"لاء يا ندى لو سمحتي متقوليش كدا، أنا أقل حاجة بعملها إني أديكي هدية، إنتِ اهتميتي بيا، وحبتيني، وسمعتيني، واستحملتيني، أنا بشكر ربنا عليكي، اوعي تسبيني أبدًا، أنا عمري ما هرد حبك ليا، شكرًا ليكي بجد، أنا طول عمري معنديش صحاب، وكلهم فعلًا كانوا بيستغلوني أما إنتِ مصحباني من غير مقابل، أنا بحبك أوي."


طوقتها في حضنها، وحدثتها بعفوية وبسمتها الجميلة تزين ثغرها"وإنتِ ربنا يديمك ليا، بس مليش في أنا هعزمك على بان كيك بعد ما ناكل السوشي إشطا؟"

"______"


جلس وسط رجال الأعمال بجمودٍ، وانتظر الجميع يتحدث ليتحدث هو بنبرته الجادة المعهودة_:

_معلش اسمحلي، الصفقة خسرانة.


توجهت حوله الأنظار، وهو استرسل برسمية"مفيش حد يحط المبالغ دي ويروح يرميها في حاجة خسرانة، وأنتم بترموا فلوسكم في البحر كدا، الشراكة دي كلها فاكسة."


_ليه ياعمير بيه؟

سأله واحد منهم بجدية، وهو تحدث ببساطة"لأن هنا المكسب الأكبر لـ"رؤوف"بيه، رغم إن إحنا هنحط زيه بالظبط، لاء دا كمان هيبقا هو الواجهة! هو آه عبد الوهاب بيه مش موجود معانا، لكن أنا هنا ومعايا سيلا، ولا إيه ياسيلا؟"


في النهاية وجه سؤاله إلى سيلا، ابتسمت شبه بسمة ورددت بتأكيد"صح ياعمير."


_وأنتم عايزين إيه؟


"أنا شايف إن عبد الوهاب هو إللي ممشي شغلكم كله بمصالحه ونفوذه وشركاته، يعني إحنا إللي هنخلص الورق القانوني، وإحنا إللي هنطلع مهندسين من عندنا وإحنا إللي لو في حاجة**إحنا إللي هنلمها، يبقا أنتم شايفين النسبة الأكبر لمين؟"

كان واثق من حاله، يتحدث بثقة بعدما درس الورق الموجود أمامه وهذا المشروع الضخم.


_بس إحنا أربعة يا عمير بيه، أكيد النسبة الأكبر لصاحب التخصص نفسه إللي هو أنا، لإن أنتم هنا واحد بتاع بناء والتاني أدوية والتالت نقل، و...

قالها باحتجاج، وعمير قطعه ببساطة"إحنا تلاتة بس؛ بدر مش معانا."


نقطة وانتهت جملته، وكالعادة أدهم هو الذي نهض منفعل مع سؤاله الهمجي"نعم يا حيلتها! هو مين إللي مش معاكم! أنت هنا ترسم نفسك على أي حد إلا بدر بيه."


ابتسم بسمة باردة، وعبث بالقلم الممسك به مع حديثه الجاد وهو يوجه نظراته الثاقبة له"دا اجتماع عمل يا أدهم مش خناقة عرباجيَّة، وأنتم مش الأصلح، أظن المشروع مش محتاج ليكم، مش هتفيدونا، إحنا شركتنا هندسة بتصمم وتبني، أنتم ليه تشاركوا في مشروع زي دا؟ مال؟ عبد الوهاب بيه هيدفع نسبتنا ونسبتكم، يعني النسبة الأكبر لينا، وأظن بردو إن من حق المستثمر يختار بعنايه شركائه، وأظن مصنع ضخم بيستورد ويصنع ويعمل ويسوي محتاج مهندسيين، وشركات نقل، وجغرافيين، وشركات تأمين، زينا، وعبد الوهاب هو إللي هيخلص كل الإجراءات، أظن إن دا شغل مش محبَّة".


تدخل بدر بنبرة جادة أصاغها بالهدوء"وأظن يا"عمير بيه"إن إحنا شركاء في كل المشاريع، في بينا اتفاقات وعقود، وشرط جزائي، وإحنا رجال أعمال في مصر لينا مكانتنا، فأظن مشروع كبير هيفيد شباب البلد ويدخل لمصر دخل كويس إننا نبقا فيه."

1


هز منكبيه ببساطة ورمى القلم بهدوء وهو يخبره ببسمة سخيفة"واللهِ أنا قولت إللي شايفه، لا النسبة الكبيرة هتبقا لرؤوف بيه، وولا حضرتك هتشارك في المشروع لإنك مش الأصلح ودا مش لعب عيال، ثم إن حضرتك كنت من كام يوم موقع عقود مع منافس عبد الوهاب بيه صح؟"


_وإحنا هندخل عدائنا الشخصي في الشغل؟ أنا بشوف إللي يناسب وضعي وشركاتي.


تنهد عمير بقلة حيلة، ونهض يهندم من وضع بذلته مع حديثه المنتهي"تمام، وبما إني أنا المتحدث الرسمي بالنيابة عن عبد الوهاب بيه فإحنا مش هندخل المشروع، لا بفلوس ولا بمهندسيين، ولا حتى بأوراق قانونية، شكرًا".


قالها واتجه يرحل خارج صالة الاجتماعات، ولحقته سيلا ببسمة مع جملتها العملية"فرصة سعيدة."


سارت وراءه وهي تحدثه بخفوت"عبد الوهاب هيقتلك".


_هيوافقوا.

قالها بابتسامة مازحة، وهي تحدثت بسخرية"وربنا لـ عبد الوهاب يعلقك إنك ضيعتله صفقة زي دي، لاء ويا جاحد رايح تقول لـ روؤف بترموا فلوسكم في الأرض!"


تحركت عيونه لتهكم صريح منها مع حديثه"وربنا إنتِ مش فاهمة حاجة، وبعدين أنا والله شايفك تلاتة، عندي سخونية مموتاني."


تحسست حرارته لتجدها مرتفعة، رددت باستنكارٍ"دا أنت مولع! ولا يبان عليك ياقرد!"


_دا أنا قبل ما أشوفك سفِّيت شريط مسكن كامل.

اخبرها ببساطة، شهقت وهي تدفعه بغيظٍ في كتفه"يا متخلف! الله يخربيتك!"


لحق جملتها باستنكاره وصوته الذي وضح عليه أثر البكاء المصطنع"بيتي يتخرب أكتر من كدا إيه! ما تدعي صح ياسيلا يا تخرسي."


_ عايز تموت ولا إيه؟ فطرت طب ولا؟"


نفى برأسه، تحدثت ببسمة"خلصت ياعم، هعزمك على الفطار."

7


أوقفها وهو يغمز لها بعبثٍ"بس بشرط، نفطر فول وطعمية من أي عربية فول".


تغنجت بكلماتها"وحشتك أيام التشرد!"


_بموت فيها، وخدي بالك لو مفطرتش حالًا هموت فيها بجد.


ضحكت وهي تسحبه من يده بقلة حيلة، استقلت سيارتها وهو صعد بجانبها، وضع رأسه على ذراعها بانهاكٍ مع حديثه الخاوي"أنا تعبان أوي يا سيلا، وبيني وبينك حاسس إني في نار".

2


_تعبان من إيه يا بيبي.

رسم معالم ساخرة على وجهه مع حديثه المتهكم منها"أبدًا عيلتي كلها خلط أنساب، ومراتي هتسلمني للحكومة، وحياتي مدمرة، ومراتي التانية ربنا منزل على قلبها تلج".

5


تعالت ضحكاتها الرقيقة، واخبرته بنبرة هادئة"معاك حق، أنت حالك يصعب، طيب تحب قبل ما عبد الوهاب يعلقك بقا تيجي تستريح عندي وتفصل من كل الضغط دا؟"


_هو عرض لطيف صراحة؛ فأنا موافق، بس هاتيلي أي علاج لأن دماغي هتتفرتك.


أغمض عيونه وكان بالفعل سيذهب في النوم وهي تقود السيارة لولا هاتفه، فتح عيونه بتعبٍ ورد بخفوت"ألو يا زينب".


لهفتها وضحت في سؤالها الخائف"أنت بخير؟ خدت علاج؟"


_الحمدلله بخير، وخدت علاج، إيه فطرتي؟

كان هاديء كعادته معها، وهي توترت وهي تعض على شفتيها باضطرابٍ"أنا مش عارفة زعلتك في إيه دلوقتي، بس حقك عليا أنا آسفة."


تنهد بقلة حيلة وهمهم بنبرة عادية"لاء يا زينب عادي، إنتِ عاملة إيه؟ هتروحي لمامتك ولا إيه؟"


_أنت مش هتيجي البيت؟

_عندي كام حاجة هعملهم وممكن آجي على آخر الليل.


ابتسمت نصف بسمة وهي تخبره بهدوء"طيب هستناك، وهحضر لينا عشا حلو، وهلبس القميص إللي أنت بتحبه."

2


ضحك ضحكة خفيفة مع سؤاله المستهجن"رضيتي عني!"


_أنا مش وحشة أوي كدا يا عمير!

تفوهت بكلماتها بصوتٍ مختنق وهي تبعد الهاتف عن وجهها بعدما هبطت دموعها، وهو تحدث بنبرة متراجعة"خلاص ياستي متزعليش، أنا تعبان بس شوية ومضغوط في الشغل."


"ألف سلامة عليك، وحقك عليا تاني رغم إني معملتش حاجة طول فترة قعادي معاك."

قالتها بهدوء وهي تحمحم لتشعيد نبرة صوتها بدون بكاء، وهو برر بقلة حيلة"معلش إنتِ عارفة الظروف."


رمق هاتفه وحدثها بسرعة"زينب طب اقفلي معايا مكالمة مهمة."


أغلق معها وفي الحال أجاب على عبد الوهاب، حدثه بجدية"كنت لسة هتصل بحضرتك."


_رؤوف قالي إللي عملته في الاجتماع.

علق جملته، وعمير تحفزت ملامحه مع سؤاله الهادئ"وحضرتك رأيك إيه؟"


_دماغ أنت ياعمير.

في الحال تهللت ملامحه بعد تلك الجملة البسيطة، وأثنى عليه بكلماته المجاملة"تربيتك يا باشا."


"وبالمناسبة حبيبك ساب الاجتماع من غير ما يتفاهموا، أما نشوف هيحصل إيه."


قالها ببسمة، والثاني تحدث بعنجهية مع ضحكته السعيدة"ياباشا بعون الله أنت الكينج".


واسترسل بنظرات خبيثة"وخلال الليل هيكون عندك الورق بالليل وكل صفقات بدر، وكل تعاملاته مع ناتاليا."


_وأنا في خلال يومين لو كل الحاجات إللي عملتها دي تمت مصروفلك مكافئة خمسين ألف.


وصلت بسمته من الأذن للأذن مع شكره المهذب له"والله كله من خيرك يا عبد الوهاب بيه".


أغلق معه ورمقته سيلا بصدمة مع سؤالها الضاحك"دا جدو! دا بيقعد يزعق لو اتصرفنا من دماغنا من غير ما نرجعله!"


_أنتم بقا يا عسولة، أما عمور نو.

رددها بمشاكسة وهو يشد وجنتها بمرحٍ، وهي نفخت وجهها بغيظٍ مع جملتها"هبدأ أغير، كنت قولي وننصصها مع بعض!"


ضحك بملء صوته وأغاظها بحديثه"يا غلاوية يا حرباية يا حقودة".


دفعت يده بتذمر مع حديثها"شطور ياعم، بس شد حيلك بقا وخد حقك من أهلك، أهي الدنيا اتمهدت ليك على بساط سحري."


رسم ملامح متوعدة، وتحدث بمكرٍ"دا أنا ناوي ألعب معاهم لعب! وهنبتدي بحُبي الأول حبيبة، وربنا لهسود أيامها بنت ال** دي، وربنا أنا طول عمري بكره الشماتة لكن  القليل من الشماتة يفي بالغرض."

1


"طول عمري بقول عليك ذكي، ها قولي ناوي تعمل إيه؟"

انتبهت له، وهو اخبرها بملامح قاتمة"سيبك من حبيبة، أدهم وبدر قتلوا ابني، وذلوني قدام مراتي، وخطفوها، وكانوا هيقتلوني ويقتلوا صاحبي، أنا ناوي أوريهم نار جهنم في الدنيا، وربنا لا هخليهم يقتلوا بعض، وهنزلهم يبوسوا رجلي قدام الناس كلها، وهخليهم يبوسوا جزمة مراتي، وبحق ما أدهم مد إيده على زينب وضربها لا هقطعله إيده."


نيرانه مشتعلة ولن تخمد، كلما يغمض جفنه يتراقص مشهد ضعفه ونحر زوجته وقتل جنينه أمام عيونه، سيجعلها خراب فوق رأسهم جميعًا وأولهم ابن الـزانية.


"____"


_بس روحت قفلت الباب في وشها وسبتها تزعق لوحدها بعد ما قفلت الترباس.

قالتها رودينا بتنهيدة خافتة. الثانية صاحت باستنكار"قفلتي الباب! دا أنا كنت فتحت دماغها، وربنا أشوفها بس بنت الصفرا دي، وإنتِ متسكتيش ليها تاني، هتقل أدبها قلي أدبك إنتِ عندك لسان زيها وصوابع تدبيها في عيونها".


غضبت من صديقتها، والثانية تحدثت بقلة حيلة"هو أنا هعيش في حرب معاهم يازينب!"


تحدثت بنبرة عالية"لاء ياحبيبتي مش حرب بس حطي النقط على الحروف مع الناس دول، والله العظيم يارودينا لو مخدتيش حقك بنفسك هياكلوكي وجوزك مش هيمشي يتخانق معاهم أربعة وعشرين ساعة."


_حاضر يازينب والله.


طال صمتهم لمدة وقطعت الصمت زفرة زينب الحزينة مع سؤالها المتعب_:

"هو إحنا ليه اتجوزنا! وليه كنا بنحلم باليوم دا؟"

3


ضحكت وهي تخبرها بمرارة ودموعها عالقة بجفونها_:

_مش عارفة أنا كان نفسي في بيت كبير ليا لوحدي وأكون أنا المتحكمة فيه، وحياتي تكون هادية مع جوزي بس محصلش كل دا لا حياتي هادية ولا ليا بيت لوحدي.


أيدت على حديثها باستهانة وهي ترسم نصف بسمة تهكمية"وأنا كان نفسي أكون أسرة صغيرة سوية نفسيا متربية على الدين، وبيت دافي بس لا عملت بيت دافي ولا أسرة سوية نفسيًا، إحنا إللي مبقناش أسوياء."


_ما تيجي نهرب؟

بادرت رودينا بها، لتسألها زينب بعبثٍ جاد

"تفتكري محدش هياخد باله؟"


_هيحسوا بقيمتنا بعدين.


برنت شفتيها وهي تفكر للحظات، وانتهى بها التفكير إلى جملتها خائبة الأمل

"لو سبت عمير مش ضامنة آجي اللاقيه بيهرب مخدرات بس، مشكلة عمير والله، حاطة عيني في وسط راسي منه عشان ميسودش الدنيا فوق راسه أكتر من كدا."


_وإنتِ مش معاه أهو، لا في شغله ولا مع مراته التانية، إيش عرفك إنه مش بيعمل مصيبة جديدة؟


اقتنعت بحديثها لكنها كالعادة ضحكت على حالها بحديثها السخيف_:

"على الأقل بيجي يحكيلي."


رفعت حاجبها وهي تسألها بتعجب صارم_:

_ومين قال إنه بيحكيلك كل حاجة؟


_متخلنيش أعيط، أنا لو سبته هو هيضيع أكتر، هو بيخاف عليا، بيخاف يخاطر بيا، طول ما أنا جنبه هو بيفكر فيا أنا عارفة.

تقنع نفسها بالحديث حتى لا تُقهر أكثر من ذلك، وحدثتها بنبرة مشوشة بعدما هطلت دموعها"عمير أصلًا قالي إنه مش بيروح لسيلا وكل علاقته بيها في الشغل وبس."

8


"_____"


قدمت له مشروب ساخن، وتحسست حرارته بعدما وضعت له خافض حرارة، تحدثت بنبرة عادية"كويس الحرارة نزلت، اشرب دا، حاجات كتير في بعضها."

1


_إنتِ بتجربي فيا ياسيلا! تُشكري ياست.

سخر منها وهو يأخذ الكوب الساخن، جلست بجانبه تحدثه بنبرة جادة"لسة مصمم إنك مش هتيجي تحضر الاجتماع؟"


انفعلت ملامحه وتحدثت بنبرة عالية منزعجة من إلحاحها"لاء مش هروح أنا أحط إيدي تاني في إيد الصهاينة دول، أنا مش هييع مبدأي إللي متربي عليها".


_مبدأ إيه ياعمير! أنت قطعت وقت طويل أوي عشان توصل لهنا، متخليش الكبار أوي يحطوك في دماغهم، لو هما حطوك في دماغهم عبد الوهاب نفسه هينفيك، بلاش هبل.

حدثته بتعقل وهي ترتشف رشفة بسيطة من قهوتها، وهو مصمم على مبدأه_:

_من ضمن الناس كلها ربنا أراد آجي من ***الناس، وأمي دي ربنا يلعنها ولية قتالة قتله هي وابنها وأهلها كلهم، وأنا المرة إللي فاتت اتجبرت، المرة دي مش هعمل حاجة إلا بمزاجي، مش هروح أقعد مع إللي ميتسموش، ولا هتناقش مع حثالة المجتمع دول فاهمة يا سيلا؟

1


سألها في النهاية بنبرة عالية، وهي صمتت للحظات وسألته بحزمٍ

"تعرف إن في 2070مثلًا مش هيبقى في مصر؟ ليبا تونس سعودية وطن عربي يعني؟"


رفع نظراته المنتبهة لها، وسألها باستنكار وضح على ملامحه"إزاي لامؤاخذة!"


ضحكت على طريقته الشعبية البحتة، وأجابته ببساطة"إسرائيل في خطتها كدا وطبعًا معاها الولايات المتحدة وألمانيا".


_وضحي أنا السخونية عمياني فمش قادر أشغل مخي.

قالها بتعبٍ وهو يضع يده على عيونه، ويستلقى على الأريكة مرة أخرى، تحدثت بجدية توضح له الصورة كاملة_:


_بُص ياعمير، تعرف إسرائيل بيدرسوا إيه؟ مادة اسمها چيوبولتيك زي الجغرافيا السياسية عندنا لكن هي طبعًا مش زيها، إسرائيل وأمريكا بيدرسوها في المناهج، المادة دي بتتكلم عن قوة الدولة وقوة الدولة بمعنى التوسع والاستعمار، يعني هما شايفين إن الدولة عشان تبقا قوية وناجحة تعرف تاخد الدول إللي جنبها وتتوسع يعني تحتلها، فمين من الدول هنا محتلة؟ ومين محتلها؟ الأطفال الاسرائيليين بيتربوا من صغرهم إن أنت عشان قوي لازم تاخد أراضي جيرانك فبالنسبة ليهم إن دا مش خراب وتدمير لاء دا إحنا بنحقق إللي بندرسه، الخراب عادي على الكل إلا دولتنا لازم تبقا عظمى، عشان كدا في أمريكا بتساعد إسرائيل بكل قوتها تاخد فلسطين وتنفي وجودها وبعد ما تنفي وجودها وتحتلها احتلال كامل إيه إللي هيحصل؟

5


استنبط بكلمات جادة بعدما اعتدل في جلسته وحواسه كله انتبهت لها"هتدخل على مصر؟"


هزت رأسها تؤكد بهدوء مع بسمتها"ومن مصر لليبيا لتونس للجزائر للكويت للسعودية وناخد البلاد العربية كلها".


_ودا طبعًا لأن دلوقتي الدول متطبعة ومش بيتكلموا في موضوع فلسطين بعد ماهما يعتبر خدوا غزة كمان، والدول جبانة مش عايزة تتكلم فهما شايفنا ضُعاف ومش إيد واحدة.

قالها عمير وهو ابتسمت بسمة مع حديثها"كدا أنت فهمت، وفي نقطة كمان، لو محصلش تشتت من جهة إسرائيل وأمريكا فممكن يعني العرب يتحدوا دا لو هما فكروا وهيبقوا أقويا ويمكن كمان يمنعوا عن أمريكا البترول إللي هو أهم حاجة في الصناعة عندهم وأمريكا تقع، فلازم يحصل في تشتت والعرب ميتحدوش لاء لازم يكون في فاصل بينهم إللي هو الدولتين دول، وطبعًا الظابط ولا الجندي ولا العسكري كبر عندهم على إن الدول دي من حقه لأن هو درس كدا."

1


"طب وليه بتشتغلوا معاهم وأنتم عارفين كل دا!"

سأل سؤال غبي، ضحكت بسخرية وهي تخبره ببساطة"عشان ياقلبي مش إحنا إللي هنوقف الكون، إحنا مع القوة العظمى إحنا ملناش فيه لأن زمننا دا زمن مصلحة، والكل بيعمل كدا عشان كدا إسرائيل عارفة مية في المية إنها هتتوسع يعني هتتوسع وطول ما إحنا كدا هي بتقرب من هدفها".


"عارفة ياسيلا؟ على قد ما أنتم عالم واطية لكني بحبك عشان إنتِ معترفة إنكم ناس وابش."

رنت الضحكة وتحدثت بتذمر وهي تلوي فمها"أنا غلطانة إني بثقفك واللهِ."

1


استرسلت بنبرة ذات مغزى"عشان كدا ياعمير أما تيجي تتعامل مع أمك وولادها لازم تبقا عارف إنت بتتعامل مع مين، دول ناس جامدة أوي في العالم مش بس في الأرض إللي مستعمرينها، فأنت لازم مترفعش راسك في السما ياعمير وإلا تتكسر، فهمت بقا ليه هما بيعملوا كل دا وبالنسبة ليهم إن دا حقهم؟"


اعترض بحديثه وهو يرفع يده"الصح معروف والغلط معروف، العالم كله ضدهم ومحدش معترف بيهم، يعني إحنا المفروض منديش ليهم حجم أكبر من حجمهم، دول زبالة المجتمع، ربنا غضب عليهم ورسولهم، إحنا إللي أدينا ليهم حجم أكبر من حجمهم، إحنا إللي علينا في السفَّاحين دول، إحنا إللي عاملين ليهم قيمة كإنهم حاجة وهما مجرد مشردين معندهمش مأوى فبيروحوا يسرقوا الدول يعني حرامية بس عندهم فلوس مسنوديين عليها من إللي ميتسموش التانيين."


_صح بس هي دلوقتي دولة قوية والعالم كله معترف بدا.

هدوئها يعصبه، تحدث بنبرة منفعلة_:

_العالم صاغر ليهم، وفاكرين أما يبقوا حبايب هيسلموا من شرهم! ميعرفوش إنهم أول ناس شرهم هيطولهم!


"لو بقيت حبيبهم هيغمضوا عينهم عنك ويقولوا إنكم صحاب."


نهض بعنفٍ يلقي الكوب من يده، وعصبيته تملكت منه، نطق بصرامة وعيونه مشتعلة، وكلماته كارهة_:

_لو بقيت حبيبهم أبقا بخون ديني ووطني ونفسي وإخواتي إللي ماتوا وبيموتوا، وفي سينا وطابا إللي خدوهم، وفي اغتصاب الستات، وقتل ولادهم ورجالتهم، وفي سلب حريتنا! هبقا زي القطيع؛ مغفل.


انفعلت كلماته في النهاية، غار دمه على بلاده وبلاد المسلمين!

منذ فترة بسيطة فقط كان يتمنى إن يعيش حياة الغرب!

يذهب إلى دولة الأموال

يترقى ويصبح صاحب قيمة ومال!

هوسه أن يذهب إلى هناك؛ إلى الولايات المتحدة حيث كل رفاهية في الحياة متوافرة!

حلم ذهبي لكل شاب عربي في بلد لا تقدر شعبها لكن وقف لحظة وبعدما تعامل معهم رأى إنهم أقذر خلق الله!

يا الله دولتهم قذرة نهضت من اللا شيء!

آسف نهضت وترعرت على سفك دماء هذا، واستعمار هذا، ونهب خيرات هذا! وهذا وهذا لا يفهمون هذا!

أغبياء يظنون إن الخلاص بيدهم بل الجحيم على يدهم!

اللعنة على عقدة الغرب!!


الغرب! الغرب يصدرون صورة عنهم ذهبية، أنت تعمل في بلدهم لأجل العملة النقدية، مرتبات خرافية، فرص عمل للعباقرة لا تتيح في بلدتك النابية، حلَّة رسمية، وبسمة صافية، وتحصل على ترقية، مرحبًا بالخطة العبقرية!، منتهى العدالة والديمقراطية، دول موسومة بوسام الرأس مالية، تعال يا صاح إلى دولة التقدم والتنمية، تعال يا صاح إلى العدل والعدالة، المساواة والحرية، دول أبية!


سبَّ والعن في وطنك، حتى افضحه وافضح طمعك! تلك مسؤوليتك! تريد مجتمع متحضر؟ تتحدث عن التحضر؟ وهل ستجد التحضر في دولة تخرج عاهراتها في مظاهرات لأجل ترخيص عُهرهن؟ وبعض الدول المنبهر بها وبتفتيح رأسها صرَّحت بالعُهر وبيع الهوى! أمر طبيعي أن تجد فتاة مجردة من ملابسها تقف في صندوق زجاجي شفاف في منطقة ظاهرة للجميع وفي عز الصباح تعرض عليك نفسها، اختار من بينهن، ادفع وخذها.


ولكنَّ أمر غير طبيعي أن تجد شخص يعترض عن تناقضها في حق جملة العدل التي تدَّعيها! عنصرية على أصحاب البشرة السوداء، اضطهاد المسلمات المتحجبات، وغيرهم وغيرهم، لكن هُنا جائز أن يتحول الرَجُل إلى إمرأة في ثانية وهذه حريته الشخصية، وجائز أيضًا أن تُلقَّح بويضة المرأة عن طريق عملية بدون رَجُل! وتنجب طفل ليس له أب! هذه حرية، أمر طبيعي أن تجد رَجُل تحول إلى كلب بالمعنى الحرفي ووضع في عنقه حبل وشخص ما يجره في الشارع، أمر طبيعي في دولة التقدم أن تمارس الفاحشة في الشوارع، أمر طبيعي في دولة النهضة والعلم أن الرَجُل والرَجُل يتزوجون، أمر طبيعي أن تجد إمرأة عارية في صندوق زجاجي شفاف وأنت تقف تقيمها حتى تشتريها!

2


آآآآآآه يا صاحبي! كذبوا عليك عندما قالوا إن تلك هي النهضة! بالله هل كان في العصر الجاهلي هذا الجهل؟ ارجوك اخلع غمامة العيون من على عيونك العامية وارتدي نظارة الحقيقة وضع كل شيء في مكانته الأصلية! كفاك عُميانًا.

1


دول الرأس المنفتح هي نفسها أكبر دول عقلها غبي منغلق، يظنون هذا أعلى مبادئ الحرية؟ بل هذا قذارة، قذراة وواضحة للعيان، أعجبت إن السياحة مزدهرة ازدهار غبي في بعض الدول التي مشتهرة بالدعارة بسبب وجود الدعارة نفسها؟ الدعارة تجذب السياح، الدول الذهبية أكثر دول غبية! لا دين ولا حياء، ويقولون على أنفسهم أذكياء!


وتأتي أنت وتترك كل هذا ولا ترى بعينك المجردة العمياء إلا المرتب الخرافي، وتسب وتشتم على دولتك المتوسطة، متى ستفهم إن ثراءهم في عُريهم وانحطاطهم؟؟


يامسكين هما لا يحبونك، ولن يحبوك، أنت مجرد عالة على المجتمع بالنسبة لهم أنت ودولتك الذي يهددونها ويسيطرون عليها فكريًّا.


لكن لا ننكر إن دولتك نفسها هي التي تهدم أحلامك وتوجه فكرك لهم بمنتهى السهولة!

"______"

6


مرَّ ليلة وأخرى والوضع لا يتغير، جلست تأكل معهم على طاولة الغداء، الجميع صامت إلا من حياة التي تحدث خالها بشغف طفولي، تقص عليه ماذا فعلت اليوم في مدرستها، وهو يسمعها بإنصاتٍ ويتفاعل معها، منقذ الحنون!


وجَّه حديثه إلى رودينا بمرحٍ"الأكل اليوم بيچنن متلك تمامًا."


ابتسمت له بهدوء، ونهض يتحدث بنبرة عالية"الحمدلله شبعت كتير، رح غسِّل إيدي ورح أرچع للمكتبة، إنتِ بتعرفي انهاردة صاحبي وأخيرًا رچع من السفر."


_ماشي، حمدالله على سلامته.

قالتها بهدوء، ونهضت تلملم الطعام ومعها حياة، غادر من المنزل وهي جلست صامتة كالعادة عندما يرحل منقذ وتلتهي حياة باللعب بعد مذاكرتها، سمعت دق على الباب، نهضت تفتحه لتجد بوجهها فرح، رمقتها من أعلاها لأسفلها مع جملتها المستهجنة بتقليلٍ منها_:

_هو رجعك!


"مش هنزل عقلي لعقل واحدة زيك، امشي برا."

قالتها بملامح جامدة وهي تهم بغلق الباب بوجهها، لكنها دفعت الباب مع جملتها العالية وهي تدخل"أنا مش جاية ليكي ياختي، دا بيت أم منقذ، ياخالتي عيشة."


خرجت على صوتها، ابتسمت لها وهي تحدثها"تعالي يافرح، ما بعرف شو صاير للتليفون عم يقفل كل شوي، شوفي شو فيه."


دخلت تدفعها بخفة وهي تقصد كيدها، أخذت الهاتف منها تتفحصه، وحدثتها والدت منقذ ببسمة"رح أصبلك عصير."


دخلت إلى المطبخ، وفرح تركت الهاتف تنظر لها مع سؤالها الكائد وهي تغمزها"بس طلعتي مقضياها، بس تفتكري منقذ رجعك ليه غير عشان تخدمي أمه؟ ما آديكي شايفة أهو هو علطول مش موجود".


اهتز جسدها، وحدثتها بنبرة هادئة وهي تبتسم لها بمرارة"ربنا يدوقك إللي دوقته، واقعدوا اتكلموا عليا وجيبوا في سيرتي كدا وأنا حقي عند ربنا ومش هتكلم، وعلى فكرة يافرح إنتِ لازم تغيري من طبعك دا عشان تتجوزي وتلاقي حد يطيقك."


رنت ضحكتها بصوتٍ عالٍ وسألتها بفم ملتوي"هو إنتِ ليكي عين تتكلمي بعد إللي شوفناه! دا إحنا عارفين إللي فيها."


سبحان مَن منحها كل هذا البرود في تلك اللحظات، ضغطت على شفتها السفلى، ونهت النقاش بردها الحازم"لو منقذ كان شاف مني حاجة وحشة مكنش جري رجعني ومقدرش على بعدي، لكن إنتِ أمه كانت هتبوس إيده عشان يتجوزك ورفضك بدل المرة تلاتة عشان وهو نايم دخلتي أوضته، استرخصك، لكن سبحان الله أنا مطلقة وعندي مشاكل الدنيا لكن هو جري ورايا عشان أوافق اتجوزه ورغم كل إللي حصل بردو رجعلي وبيموت فيا، روحي ارمي نفسك على راجل تاني، عشان إللي بترمي نفسها على راجل متجوز بتبقا حاجة إنتِ عرفاها."

3


انتهت من جملتها ونهضت تدخل غرفتها مغلقة بابها بخفوت، شعرت إن نيرانها هدأت بعدما أصمتتها بهذا الرد، ابتسمت وهي تتنفس الصعداء!


"______"


_حالة جديدة؟ اسمها إيه؟

سألها بمللٍ وهو يقلب نظراته بمضض، وهي أجابته ببساطة"رنا الصاوي".

1


رفع نظراته المتعجبة لها، وحدثها بحدة"تمشي، تاخد فلوسها وتمشي مش ناقصة هي مرضى نفسيًا."


رمقته ببلاهة وهي ترحل مرددة بصوتٍ خافت"أومال هو دوره إيه! والله الراجل اتجنن، منهم لله الناس إللي بيجولوا ضيعوا شبابه وطيروا عقله! حبيبي يادكتور دا أنت حتى لسة شب!"


استند بظهره على المقعد الجلدي المريح مغمض عيونه في خلال دقيقتين كان انتفض من فوق المقعد بعدما أحد هجم على عرفته بطريقة همجية، وسمع جملتها الحادة"بقولك هدخل."


وجهت حديثها له بخبثٍ"اشمعنا أنا يادكتور! ما أنت بتعالج الجميلة سما!"


_وإنتِ مالك!

رمى الكلمات بوقاحة وهو يجلس مرة أخرى على المقعد، أشار للممرضة لترحل وتغلق الباب خلفها، تحدثت بسخرية"هي بتيجي بقا ليك تدفع 100جنيه وتقعد تحكيلك؟ بتحكيلك عني؟"


ضحك وأجابها ببساطة وهو يحرك رأسه بيأسٍ"ياحبيبتي وربنا إنتِ ما محور الكون!"


_ياحبيبتي! متعود تقول لكل إللي يجيلك هنا حبيبتي؟ تخيل إن المرضى بتوعك كلهم بنات وكلهم بيتقفل عليك معاهم باب هو مش دي خلوة؟

استفهمت منه بنبرة ماكرة، دار بنظره بتهكم مع جملته"واللهِ إنتِ إللي خلوة، يلا يا حلوة من هنا."

1


تعالت ضحكتها المتغنجة، وحدثته بنبرة خبيثة"على فكرة أنت محتاج تبعد عن سما، سما مش شبهك."


_ولا إنتِ عمرك كنتي شبهي، بالعكس سما أكتر حد شبهي، كفاية إنها محترمة وطيبة، فرصة سعيدة يا طليقتي.


قال حديثه وهو الذي نهض يغادر من غرفته الطبية، وحدث الممرضة بجدية"مشِّي أي حد، أنا مصدَّع."


"______"


جلس يضع قدم فوق أخرى أمامه، واشعل عقب السيجار مع جملته الشامتة، تكفي بسمته التي تزيين ثغره"معلش بقا يا بدر تعيش وتعمل مشاريع تانية".


_إنت جي ليه؟ برا يالا.

هدر بكلماته باشتعالٍ، لا يطيق رؤيته، بسببه خسر أهم صفقة في هذا العام والأعوام القادمة، ضحك عمير وحدثه بنظرات قاتمة وهو يشير على مكانٍ ما أملم مكتبه_:

_أول مرة دخلت شركتك دي كنت أمن عند محمود شريكك، وقفتني متهان ومذلول ومردتش تقولي تعالى اقعد، خلتني أكره نفسي، بس سبحان الله الدنيا غدارة وأنا أهو قاعد قدامك وحاطط رجل على رجل وأنت إللي أقل مني! بس متزعلش ممكن أقول لعبد الوهاب يشوفلك أي مشروع هيعملوا بعدين.


انتفض من مقعده وفاض به الكيل، سحبه من بذلته يقربه منه مع حديثه المستشيط"وربنا لا هدفنك مكانك."


وضع كفيه الاثنين على يديه الممسكين بمعطف البذلة وهو يتحدث باستفزاز"اهدى يابدر، اهدى يا أبو سما باعتبار إنها بنتك الوحيدة."


لم يفهم جملته، ورسم ملامح في الحال مستغربة ليبعده عمير عنه وهو يردد ببرودٍ"والله العظيم يا بدر من أول ما شوفت سما بنتك وأنا كنت مستغرب إزاي حبيبة أمها، واتأكدت لما شوفت معاملتها الزبالة ليها، وكنت متأكد إنها مش بنتها، لكن دا أنت جاحد أوي! قاهر أم البت وموتتها بحسرتها وكتبت سما باسم مراتك وعادي كدا! والبت شيفاك ملاك، بابي مش بيغلط، وأبوها ***خلق الله، ليه طب يا بدر كدا!"

2


جحظت عيونه، كيف عرف! حل عقدة عنقه، وسأله بصدمة"أنت بتقول إيه!"


_بقول يا جاحد أنا وسما كنا في نفس الكفة، دا بالعكس أنا الكبير البكري، رمتني في الشارع، وهي خدتها في حضنك وكنت ليها الهيرو بتاعها، ومراتك كانت بتكرهها بردو، بس أنت كنت بتقف ليها بالمرصاد! ولادك كلهم ولاد حرام بامتياز يا بدر بس الفرق إنك رميت إللي جي من جواز رسمي وخليت ولاد الحرام، بت من عرفي، وواد من..

2


لا يفهم بماذا يرمي! لكن جملته الساخرة في النهاية أثارت حنقه، واستفهم منه بلهجة حادة"تقصد إيه! أدهم وسما ولادي والاتنين من جواز، أما أنت ابن يهودية ملكش عندي حاجة."

2


هز رأسه ببساطة، ورمى كلماته بدهاءٍ وهو يدقق النظر فيه"وربنا ابن اليهودية دا لا هيخلي سيرتك على كل لسان، هنزل قصتك الجامدة أنت والسكرتيرة وإزاي أنت كلت عقلها واتجوزتها عرفي، بس البيه مش راجل عشان يقف في وش مراته الأولى ويقولها لاء أنا بحبها، سبتها ورمتها وهي مكنتش بتشوف غيرك، وخدت بنتها كتبتها باسم مراتك الأولى لحد ما التانية قتلت نفسها، والله أشك إن حبيبة هي إللي قتلتها."

3


حدثه بغلٍ شديد، والثاني توترت ملامحه وبادر بسؤال متوجس"أنت عايز إيه بالظبط ياعمير؟"

1


_عايز أذلك أنت وابنك وأقهر قلبكم، وأنزلكم تحت رجلي تبوسوها.

بصراحة قاتلة قالها، قالها وعيونه احتدت، رمت عليه غليل، هو أكبر حاقد عليهم، يتمنى قتلهم لولا إن القتل حرام! وهو ليس بقاتل!لن يلوث يده بدمٍ فاسد.

3


_دا أنت شايل أوي!

بتعجب نطقها! وكإنه يستنكر حقده عليهم!أليس هو السبب الأول؟ هو الذي أهانه، هو الذي دمر حياته! وعمير نطق بحقد العالم، حقد يكمن بداخله منذ الطفولة، حقد كبر وترعرع بداخل صدر صغير مذبوح_:

_أوي، لو تعرف أنا نفسي أعمل إيه فيكم هتتصدم من كم الحقد إللي في بني آدم دا، لو تعرف أنا إزاي بدبر عشان اقضي عليكم واحد واحد هتقول ياريتني كنت حطيت كتلة الانتقام دي في صفي كانت نفعتني في وساختي بدل الخايب إللي سيلا كانت ممشياه زي الطفل تقوله دا يبقا هو دا، يا خيبتك في ولاد الحرام الاتنين.

1


انتهى من جملته ورمى حديثه الحاقد واستراح، نهض يرحل من أمامه ولم يستدير وهو يردد بنبرة عالية"استعد عشان ههدها فوق دماغك في خلال ليالي يا أبو الليالي."


"_______"


_حبيبتي يا نسمة، ربنا يوفقك في دراستك يارب وأشوفك أحسن دكتورة ياعيوني، فرحانة بيكي.

قالتها زينب ببسمة حنونة، والثانية حدثتها بحزنٍ"بس لو محمد كان معايا، كانت كل حاجة هتبقا حلوة."

3


تنهدت بأسى وتحدثت بنبرة هادئة"هو عند إللي خلقه يا نسمة ادعيله بالرحمة، وبعدين استني كدا أمك قالتلي إنك بتلبسي إسود لحد دلوقتي إيه الهبل دا! هو الحزن باللون؟ ما أنا بلبس ألوان، بلاش هبل إنتِ مش هتموتي نفسك".


_مش قادرة يازينب، حاسة إن روحي بتروح مني لو بس فكرت اللبس ألوان، حاسة إن حياتي سودا من غيره.

قالتها بتألم وهي تغمض عيونها بقوة، والثانية رددت بحزمٍ"لاء والله إنتِ بتستهبلي، بلاش هبل إنتِ لسة صغيرة ومش هتعيشي حياتك كدا، والله العظيم لو عديت عليكي ولاقيتك لابسة إسود هضربك، وبعدين شدي حيلك أنا عايزة تجيلي تقولي موقعة خمس عرسان كدا في هواكي ومستنيين موافقتك إنتِ وأمك."


ضحكت بسخرية مع جملتها المتهكمة"والله إنتِ رايقة".


_ياختي عايزة أفرح بيكي، ولا أقولك استني شوية عشان الكلية بتاعتك صعبة.


تحدثت معها لمدة طويلة لكنها تحدثت بجدية"هقفل بقا عشان عمير جه".


أغلقت معها بعدما رأته يهجم على باب غرفته، سألها بملامح محتدة ونبرته جامدة"بتكلمي مين؟"


_بكلم نسمة.

قالتها بلا مبالاة وهي تترك الهاتف، ليقترب منها وأمام وجهه تتراقص الشياطين، هدر بقسوة وهو يسحبها من ذراعها"ولا بتكلمي الواد بتاعك؟"

4


تعجبت نظراتها وهي تنطق بخفوت"الواد بتاعي!"

سيطرت عليها الصدمة، هل يتهمها بالخيانة؟ وهو إجابته كانت ساخرة وهو يدفعها على فراشهم بعنفٍ_:

_حتة الظابط إللي بتنقلي ليه اخباري وبتتقابلي معاه.


سقط قلبها في الحال، وتحدثت بتلجلج تحاول تنفي حديثه مع صدمتها"أنت بتقول إيه! اتقابل مع مين أنت اتجننت ياعمير!"


_لاء متجننتش بس إنتِ هتجننيني، دا أنا حاطت معايا في بيتي واحدة زبالة مش بتفكر غير في نفسها، وأنا أقول زينب بتعمل كدا ليه وليه هادية! اتاري زينب بتغفلني.

كان يتحدث بنبرة عالية وملامحه غاضبة، هبطت دموعها وهي تصيح عليه بعدم استيعاب"أنت بتقول إيه؟ أنت مينفعش تتهمني كدا!"

4


سحبها من ذراعها يسألها بعنفٍ وهو يقربها منه وملامحه ووجهه الأحمر لا يبشران بالخير"ليه مينفعش يا بتاعت الفضيلة والأخلاق! عايزة دليل؟"

سأل وفي الحال أجاب بعدما ألقى ورقة مطبوعة أمام وجهها"دا سجل مكالماتك معاه، مسجلاه باسم رودينا، وأنا أقول بتكلمي مين يا زينب تقولي رودينا، بتعملي إيه بتسوي إيه رودينا! وبتستغفليني!"


لم تهتم بالورقة، وانهارت تبكي وهي تنفي عن نفسها تلك التهمة"وربنا معرفش أنت بتقول إيه ولا بتتكلم عن إيه."


_الظابط خالد العريان إيه متعرفهوش!

سخر منها بحروفه، وهي هزت رأسها برفضٍ تصر على موقفها، أخذ هاتفها من فوق المقعد وفتحه يبحث عن اسم صديقتها رودينا، انتابها الخوف وهي تحاول سحب الهاتف منه وهي تردد بنبرة مرتجفة"سيب الموبايل ياعمير، والله دي رودينا، سيبه".

7


دفعها للمرة الثانية، وأجرى اتصال مع الرقم، وبعد لحظات كان أجاب، والصوت صوت رَجُل وتاليه السؤال الجاد_:

_إيه يا زينب عرفتي حاجة جديدة؟

9


خُطفت الأنفاس، وعمير ضحك ضحكة ميتة وهو يغلق المكالمة، وضرب كف على آخر مع استنكاره"دا أنا كنت مسلمك روحي! تعملي فيا أنا كدا وتبقي عايزة تلفي حبل المشنقة على رقبتي!"


"معملتش حاجة ومعرفش مين دا، وطالما أنت خايف أوي كدا من حبل المشنقة بتعمل القرف دا ليه؟ طالما أنت جبان وخايف تواجه مشاكلك ليه عامل نفسك بطل!"

نفت التهمة عنها مع حدتها، ونظراتها اشتعلت من اتهاماته الصريحة لها، وكانت متبجحة! لا ترى حالها مخطئة! في لحظات كان أمسك بشعرها كله بين يديه يريد خلعه في يده مع صراخه المشتعل_:

_إنتِ جنس ملتك إيه يابت؟؟ جاحدة؟ مش بتفكري غير في نفسك؟ بتعملي نفسك أحسن مني ليه وإنتِ **مني! إنتِ مش شايفة إنتِ بتعملي إيه!

6


صرخت بقوة وهي تحاول دفع يده عن شعرها ودموعها تغرق وجهها، ضربته على صدره بقساوة وهي تأمره أن يتركها، لم يتركها لكنه هوت يده على وجهها بقساوة يصفعها! صفعة قوية! صفعته جعلت شفتيها تنزف، وتركها تسقط على الأرض! تحولت ملامحها إلى مصدومة وهي تضع يدها على وجهها، وفي لحظة واحدة كانت دفنت وجهها في ذراعه المرتمي بجانبها على الأرضية وازداد نحيبها! وسمعت جملته الغاضبة بتوعد شديد_:

_دا أنا كنت مستعد أعملك كل حاجة، دا أنا كنت مستعد أديلك حياتي! لكن إنتِ بتعملي إيه غير إنك كل مرة تدبحيني! وربنا يا زينب لا هندمك على اليوم إللي قررتي فيه تشتغليني، تشتغلي جوزك وتروحي تسلميه لواحد مش هيأذي غيره، فكراهم هيأذوا مين غير جوزك يا متخلفة! ماشي لو المعاملة الكويسة متنفعكيش هعاملك ***معاملة.

18


"_____"

يرحي زينب الغدارة الخاينة 🥺🥺

6


شوفتوا عمير وهو بيلطش زينب كدا بالقلم؟ ولسة عايزين تتجوزوا يابنات؟🥺

10


بموت بجد😭😭😭😂


أوكاي توقعاتكم؟ ورأيكم؟


وتفتكروا الحق مع مين زينب ولا عمير؟ وهي فعلا باعته؟

14


وكلام عمير لزينب في أول البارت؟

وإيه إللي هيحصل في حياتهم بعدين؟

2


ورودينا وأهل منقذ ومنقذ؟ وردها عليهم؟ وتتوقعوا إيه؟

4


وندى وأدهم؟

4


ورنا وإياد؟

2


وسما؟

1


وعمير وإللي عمله مع أبوه؟

وتوقعاتكم للي هيعمله بعدين؟

4


ورودينا وزينب؟



الخامس والاربعون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات