رواية هوية منسية الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثلاثة والأربعين_تسلمه إلى عشماوي"!
"______"
_مراتك محبتنيش خالص!
قالتها بنصف بسمة، وزينب ردت عليها بلهجة حادة لكن بدون أن ترسم على وجهها شيء"خالص، أنا مصدومة أصلًا إن إنتِ إللي عمير متجوزها! خمورجية!"
أغمض عمير عيونه بقوة في الحال وتحدث لزينب ينهرها بخفوت"زينب، بس".
_بس إيه؟ أنت مجنون ياعمير؟ دي مراتك إللي شايلة اسمك؟ أنت معندكش نخوة؟ رجولة؟ سايبها كدا حتى لو تمثلية؟
سألته بنبرة منفعلة، وتحدثت سيلا بضحكة ساخرة ونبرة شبه تهديدية_:
_مراتك عسل أوي ياعمير، احمد ربك إنها مراتك لأن بعد جُرئتها دي كانت هتكون تحت رجلي.
اقتربت منها تتابع حديثها وهي تضربها بخفة على وجهها"لكن هحترم جرئتها دي انهاردة بس."
دفعت كفها بعنفٍ، وابتعدت عنهم تاركة عمير مع سيلا مرددة بسخرية"أهو شبهك".
راقبها عمير بأنظاره حتى وجدها وقفت قريبة منهم بعض الشيء، حذرها بحدة"متكلمهاش كدا، دي مش زيي ولا زيك يا سيلا".
_متخلنيش ياعمير أزعلك عليها، خلينا صحاب حلوين، لو صوتك خشن عليا بس أنت عارف زي ما طلعتك سبع سموات هنزلك جهنم تحت الأرض.
هددته بنبرة جامدة وملامحها قاتمة، قلب نظراته بعصبية، طحن فكه وابتعد عنها، رجع إلى زينب، سألته باستخفاف_:
_كنت بتراضيها؟
6
رد السؤال بسؤال منفعل"هو مش أنا قولتلك متعمليش مشاكل مع حد؟ إنتِ عارفة دي تبقا مين؟ دي تنسفك من على وش الدنيا بمجرد ما ترمش كدا."
_وأنا ميفرقش ليا، أنا مستحقراك مش أكتر! سايب إللي اسمها اتكتب على اسمك واقفة كدا، وبتشرب خمرة، وبتضحك مع خمس رجالة! مفيش نخوة؟ حتى لو لعبة بالنسبة ليك عادي إن دي تكون شرفك؟
انفعلت ملامحه وسألها بنبرة منخفضة يحتلها الغضب"إنتِ متخلفة؟ إنتِ متخيلة هتجيلك حفلة بجلباب؟ ولا تبقا بنت أكبر مهرب مخدرات في مصر ولابسة ليكي نقاب؟ اخرسي مش عايز أسمع دور أبلة النظرة دا."
صمتت واتجهت تجلس على مقعد، جلس بجانبها وكان صامت مثلها، لكن مع الوقت كان انضم إلى رجال الأعمال، كانت تراقبه بنظراتها، مندهشة إن عمير في هذا الوقت الصغير جعل اسمه يصدح في آذان الجميع لا ويحترمونه! انتفضت بفزع بعدما سمعت صوت من خلفها تعرفه جيدًا_:
_دا أنا محظوظ إن القطة الشرسة نورت بيتنا إنهاردة للمرة التانية.
5
استدارت له، وحدثته بنبرة هادئة للغاية رغم إن بداخلها سيطر عليها الاشميزاز، ودار أمام عيونها عذاب يوم كامل، وانحناء عمير يقبل قدمه_:
_القطة دي يا أدهم مستعدة حالًا تقل منك قدام ضيوفك، لم نفسك أنت عارف أنا مين، سيبك من إللي عمير بيعمله، أنا مستعدة بالجزمة الكعب إللي في رجلي دي أصفيلك عينك وآه جوزي بقا مهم ومش هدخل السجن وهيقولوا خلافات أسرية!
.
استفزته بحديثها، وهو ضحك يسألها بتهكم"الأولى تتخانقي مع مرات جوزك التانية، إلا هو إنتِ متعرفيش إنه اتجوز؟"
_آه طبعًا أعرف، اتجوز حبيبتك وبير أسرارك، متزعلش هي الدنيا كدا.
قالتها ببسمة باردة، ونهضت من مكانها تتجه تجاه عمير تقف بجانبه، وهو حاوطها بذراعه، ابتعد بها عن الجميع وسألها بلهفة"شوفت أدهم وراكي، هو كلمك؟"
1
_مسحتلك بيه بلاط الحفلة.
قالتها ببساطة، وهو زفر بقلة حيلة وهو يهز رأسه"يابنتي أبوس إيدك لسانك مش هيتقطع لو حطتيه جوا بوقك، أنا عارف والله إنك شرسة بس أنا بخاف عليكي، إنتِ نقطة ضعفي يا زينب، أنا خدتك الحفلة عشان إنتِ صممتي لكن متعمليش حاجة تندمني العمر كله، سيلا هي إللي مسنود عليها ولو أنتِ عملتي ليها حاجة أنا مش هعرف ألحقك، افهمي دا بالله عليكي، إنتِ نور عيني واللهِ."
تنهدت تنهيدة طويلة، استند بها على الحائط، ولمح بطرف عيونه سما تهبط من الأعلى، كانت أرق فتاة يمكن أن تراها عينه، ترتدي فستان أحمر رقيق للغاية، واسع، وهادئ للغاية، لا يناسب حفلة مهمة كتلك، وطرحة من اللون البيچ وحذائها نفس اللون.
2
توجهت الأنظار حولها بعدما أخذ والدها يدها يقبلها مع جملته في مكبر الصوت_:
_انهاردة مش بس حفلة عمل، لاء دي حفلة قراية فاتحة سما نور عيني على"ماجد"بيه ابن "حسام عزمي".
15
انتفضت بصدمة تبعد يديها عنه، وسألته بخفوت وقلبها يرتجف"إيه إللي بتقولوا دا يا بابي؟"
سألته ونظراتها تعاتبه، وهو حدثها ببسمة"نفسي اطمن عليكي يانور عيني."
_أنا مش موافقة! أنت بترميني يابابي؟
أدمعت عيونها لكنها سيطرت عليها، وابتسمت بعملية للرجال والنساء اللذين يباركون لها، ويباركون لخطيبها! خطيبها الذي لم تراه إلا اليوم، بحياتها لم تهتم بعمل والدها أو مع مَن يعمل، والآن هي ستتزوج واحد منهم!
اقترب منها أدهم، وغمزها بمكرٍ وهو يخبرها بمرحٍ يقصد به غيظها"مبروك يا سما، خدي بالك أنا الوسيط في الجوازة دي، أنا وماما."
2
_ربنا يهديك يا أدهم، لا ربنا ياخدك.
قالتها بغلٍ واضح، وبادلت والدتها بنظرات منفعلة، اقتربت منها رنا، وغمزتها بدهاءٍ معروفة به"عشان تفكري في إياد أوي".
5
ابتسمت لها سما وحدثتها بثقة وهي تحرك كتفها"اتصدقي يا رنا؟ وحياة أمك إللي سيباكي ورمياكي عندنا لا هتجوز إياد بالعند فيكي، زي ما كنتي بتاخدي مني كل حاجة، أنا هاخد منك الراجل إللي مجننك."
6
ضحكت وحدثتها بدلالٍ"أما نشوف."
1
_إنتِ فاكرة بابي هيقدر يجبرني على حاجة؟ وربنا لا بدمعة واحدة هتشوفي هعمل إيه.
تحدتها بغرورٍ وهي تبتسم بسمة جامدة لها، رجعت تمتمت بعصبية"استغفر الله، أشهد ألا إله إلا الله وإن محمد رسول الله، إيه وحياة أمك دي! استغفر الله."
1
كانت تقف زينب من بعيد وسألته بتعجب"أختك شكلها اتغير أوي هي مجبورة؟"
_دلوعة بابي مش بتتجبر، دلوعة بابي بنوطي نبوس رجلها.
قالها بسخرية وهو يضحك بمرارة، وهي شعرت بالحزن عليه، ربتت على يده مع حديثها المواسي"حقك عليا أنا ياعمير."
1
_حقك إنتِ عليا ياعيون عمير.
قالها وهو يزفر بحزنٍ وضح على ملامحه، بعد لحظات كان اقترب منه عبد الوهاب ومعه طارق وزوجته، تحدث عمير باحترام معتاد"إزيك يا عبد الوهاب بيه، دي زينب مراتي."
_عارفها.
قالها بجدية، وعمير عرفها على طارق وزوجته مع جملته"دول أهل شادي، ودي تبقا خالة سيلا".
_شادي حكالي عنك وعن والدتك، شكرًا على اهتمامكم.
قالتها بنبرة هادئة، وزينب ابتسمت نصف بسمة مع حديثها"الشكر لله."
اشتعلت الأنغام الهادئة وبدأ كل رَجُل يسحب إمرأة في أحضانه ويرقص معها، وعمير ترك زينب وتقدم من"حبيبة"زوجة والده، مد يده لها يحدثها بابتسامة عرفت طريقها_:
_تسمحيلي؟
رمقت بدر بدهشة، وأمسكت بيد عمير متجهة معه إلى الساحة، وضع يده على خصرها، اقتربت منه لدرجة إن تجاعيد وجهها وعجزها ظهر رغم كل مساحيق التجميل! رقص معها بحرفة على الأنغام، حدثته بنبرة متعجبة_:
_بقيت ابن ناس ياعمير.
_أومال إنتِ فكراني ابن حرام يا حبيبة؟
رد عليها بنبرة قوية ولم يتحفز جسده في الرقصة أبدًا! كان مسيطر على حركات جسده وأكمل بثفاقة تعلمها منهم وهو يغمزها بدنائة_:
_ولا ابن حرام زي أدهم؟ من الليالي الحمرا بتاعتك؟
8
شهقت في الحال بدهشة، ووقفت في منتصف الرقصة، كانت ستسقط لكن أحكم قبضته عليها وردد بمكرٍ بجانب أذنها"حيلك يا حبيبة، متلفتيش النظر عشان وربنا الغالي أفضح الدنيا."
سألته بتلجلج وعيونها جاحظة"أنت بتقول إيه؟ أنت إظاهر الحشيش جننك."
_بيبة صلي على النبي كدا، ما تصلي على النبي ياولية بدل ما تتسخطي قردة إنتِ مش مسلمة!
نهرها في النهاية باستفزاز، وتابع بسخرية"اتصدقي بالله أنتِ لايقة على بدر؟ هو اتجوز السكرتيرة بتاعته وجاب منها سما بس على الأقل هو اتجوز حقيقي في السر، لكن إنتِ قبلها روحتي بعد ما أبويا طلقك بأربع أيام أمريكا وجبتي أدهم من الحرام، ورجعتي لأبويا بعد شهر بتقوليله حامل! يخربيت خلط الأنساب، إيه القذارة دي؟ كدا تعالي نسيبنا من ابن اليهودية إللي كان من جواز شرعي وربنا مش محرمه، ونشوف ولاد الحرام إللي بجد، سما هانم مش مكتوبة باسم أمها الحقيقية، وأدهم باشا مش مكتوب باسم أبوه الحقيقي، تفتكري القذارة دي نهايتها إيه؟ ما أنا والله أول ما شوفت سما قولت قولت الولية حبيبة دي مش أمها، سما حلوة، حلوة أوي وبت نقية، قولت أمها إزاي تبقا حبيبة! مش معقولة يعني، إنما أدهم صراحة مشكتش إنه مش ابن بدر أصله نفس ****أنتم الاتنين."
11
كانت تسمعه بذهولٍ، ترمش بأهدابها لا تصدق وهو ضحك مع جملته المتعجبة"وربنا ما عارف إيه المسلسلات التركي دي إللي بتتعرض على نتفلكس! دا ناقص أدهم يكون gay عشان تبقا كملت والمسلسل ياخد سيط عالي!"
7
انتهى من حديثه ووقعت عيونه على سما القابعة في أحضان هذا ال"ماجد"ترقص معه! ابتعد عنها وهو يردد بسخرية"اوعي كدا نشوف النقية التانية دي بتعمل إيه! عشان شكلي إنهاردة هطبق وشها في إيدي."
"_______"
7
تقدم من سما "ماجد"هذا الرَجُل الذي رائحة عطره تسبقه، رَجُل ثلاثيني وسيم، مهندم يرتدي بذلة سوداء واضح إنها باهظة الثمن، مدَّ يدهُ لها في حركة تقليدية معروفة، رمقت والدها ليحرك عيونه بجدية، وهي بدورها تحدثت برفضٍ_:
_أنا مش بلمس راجل غريب.
2
رفع حاجبه لها بسخرية وتحدث بنبرة ضاحكة"أنا خطيبك."
_أنا مش موافقة عليك، إيه البجاحة دي؟
سألته بغيظٍ وملامحها مشتعلة، ووالدها نهرها بحدة"سما، الناس بتبص عليكم، يلا".
سحب يدها سريعًا، ابتسم بسمة واسعة يسير معها تجاه ساحة الرقص، وضع يدهُ بتملك فوق خصرها مقربها منه، وهي استجابت لحركته ووضعت كفيها فوق منكبيه، رقص معاهم وحركات يديه المتطاولة ربكتها، حدثته بنبرة غاضبة_:
_ابعد عني حالًا بدل وربنا هديلك بالقلم، وساعتها هيقولوا شوفوا الزفت ماجد اضرب من حتة بت أصغر منه ب١١سنة.
قربها منه أكثر حتى كاد أن يقبلها، حتى نظراته جعلتها عارية، حدقت بأبيها بعدم ارتياح لكن تجاهل نظرتها وكإن المروءة والغيرة لا تعرفه! أهذا رجُل وهذه عرضهُ! والأخ الشهم يقف يشاهد شقيقته في حضن رجل يتطاول عليها بمنتهى الاستمتاع!
1
_أنت مش بتفهم؟ بقولك همد إيدي عليك، أنا مش عايزة أعمل كدا عشان من أقل حركة ببقا تريند، فابعد، وأنت مرفوض.
تجاهل كل هذا وردد باستهانة"آه شوفتلك آخر تريند، لما الحرامي بتاعك هرب من الفرح".
كانت ستصفعه لكن منعها هو! عمير!
والثاني تربى في منطقة أقل من شعبية، منطقة نابية لكنها تولِّد الرِجال! والغيرة في دمائهم! كيف لرَجُل أن يستحل جسد شقيقته! حتى وإن كانت سامحة فهو رَجُل حامي الدم، جاهل ورجعي التفكير ويغير على عرضه وشرفه، اندفع تجاههم بعدما عقله كان سيجن، ودماءه كانت تغلي، في لحظات كان دفعه عنها بثوران مخبئاها وراء ظهره بحماية مع نبرته العالية_:
_ما تبوسها أحسن يا روح أمك!
10
انتهى من جملته وهو يلكمه برأسه في أنفه مع جملته"وأنا كمان هبوسك."
3
تجمع الجميع حولهم، وابتعد عن الجميع مردد لها بعصبية وهو يرجع إلى زينب التي تقف كالبلهاء تشاهده وهو يتحرك من واحدة للثانية!"احترمي الحجاب إللي لبساه دا يابت، لبستيه اعملي بيه، مش هتعملي بيه احترمي نفسك غصب عنك يابنت...يابنت حبيبة وبدر."
انتهى من الجملة بسخرية وهو يبعد عنهم غامز إلى بدر في نهاية جملته.
وسمع جملة عبد الوهاب التي كان يعمل إنه سيقولها"إيه يا ماجد أنت هترد على واحد من رجالتي؟ أخ وبيغير على أخته."
ضغط على أسنانه بعصبية يحاول كظم غيظه، يعلم إن عمير هذا مستند على سيدهم، تحدث ببسمة صفراء"ما أنا عارفه عمير بيه؛ دمه حامي".
"_______"
3
جلست تحدق بوالدتها بمرارة، والدتها ترقص منذ ساعة في زفاف جارتهن في الشارع، فرح أقل ما يقال عنه نامي، المقاعد هُنا والقمامة بجانبهم، ومصابيح حمراء وصفراء وخضراء فازعة تعمي البصر معلقة.
جارتها التي للتو أكملت العشرين من عمرها، كانت ومازالت صديقتها، تربت معها في الشارع لكن الفرق بينهن إن تلك حافظت على حالها من يد الرجال، أما هي فطالها جميع الرجال، نهضت من فوق مقعدها بعدما اختنقت، وخلعت وشاح شعرها الملون الذي كانت تضعه زينة لكن شعرها كانت صففته بالمكواة، ربطته حول خصرها وبدأت بالرقص مع العروس، وانتهت من الرقصة وازداد ضيقها، خرجت تسير بعيد عن الجميع وكإن العالم توقف، ودموعها هطلت، هطلت بقوة تغرق وجهها وتفسد مساحيق تجميلها الرديئة، كل جحيمها هذا بسبب والدتها، هي المعلمة الأولى لها، هي السبب الأول، هي التي قتلت أمها، رأتها بعيونها وهي طفلة صغيرة لم تتعدى الأعوام الكثيرة، طفلة في السادسة من عمرها.
دخلت هي وجدتها إلى المنزل المظلم، تحدثت جدتها بتأفأف"تلاقي أمك بتصيع في حتة ماهي استحلت إني روحت قعدت بيكي عند أختها أسبوع، فكرانا مش هنرجع، أنا هنام ياختي تيجي ولا متجيش يارب تولع هي ومشاكلها".
1
دخلت إلى غرفتها وجلست على الفراش وهي تخلع حذاءها، و"حبيبة"دخلت إلى الغرفة الثانية الموجودة بها ملابسها، دخلت إلى ظلام حالك، لم تسمع إلا همهمات والدتها، وضحكتها الرنانة، شهقت بخوفٍ وحاولت كتم أنفاسها، تخبأت في ركن في الغرفة وهي تتنفس باضطراب، وسمعت صوت جدتها وهو ينادي عليها من الصالة_:
_حبيبة، غيرتي ولا لاء؟ هو إنت قافلة النور لسة!
اتجهت تجاه الغرفة الشبه مفتوحة لتفتح عليها الأنوار، لكن وجدت ابنتها في موضع مخجل، صرخت عليها بصدمة، والثانية نهضت تحاول أن تكتم أنفاسها مع كلماتها_:
_اسكتي هتفضحينا.
كانت تعافر جدتها مع والدتها، ووالدتها كممت فم جدتها وهي تحاول دفعها للخارج، دفعتها لتسقط بعنفٍ على الأرضية، ومازالت تكمم فمها حتى يرحل الثاني، شاهدت الصغيرة هذا الموقف وهي ترتجف، سقطت فاقدة لوعيها بعدما رأت جدتها هي الأخرى مغمضة الأعين!
استيقظت بعد ليلة كاملة لتجد والدتها تنوح على جدتها، تشد الوشاح بحرقة على عنقها مع حديثها الصارخ"سبتيني لمين يمَّا! دا إنتِ أغلى ما عندي".
1
ثلاثة أشهر بدون حتى أن تتحدث، كانت تحاول الطفلة جاهدة أن يخرج صوتها لكنها كانت عاجزة عن تكوين جملة واحدة، حتى البكاء كان صامت، ووالدتها ترميها في الشارع طوال اليوم، أصطحبها شاب من منطقتهم تعرفه جيدًا متحجج بإنه يريدها أن تنظف له محل البقالة الخاص بوالده وسيعطيها خمس جنيهات! ويومها لأول مرة منذ أشهر يصدح صوتها بعد صدمة ثانية وهي تصرخ!
انتهكها وذبحها، سبحان الله لكنها كانت صامدة ولم تمت! رحلتها الانحرافية بدأت في عمر مبكر، مبكر للغاية.
9
"_______"
_زينب، أنا آسفة.
قالتها بخجلٍ وهي تخفض نظراتها عنها، ابتسمت باستهانة، وسألتها بسخرية بعدما تكونت في عيونها الدموع_:
_هو إنتِ كسرتيلي ضوفري؟ إنتِ موتتي حتة مني جوايا، بس أنا مالي أصلًا، روحي شوفي حالك.
سارعت بالتحدث وهي تستعطفها بكلماتها"أنا عارفة، بس والله ما كان بإيدي، أنا قبلها بيوم كنت في صدمة، يونس قالي كلام وحش أوي، وعمل حاجات أوحش، وضربني، وشتمني وقالي عمير هو إللي طلب دا، أنا كنت مقصدش آذيكي، أنا أغلب منك واللهِ".
_وإنتِ عايزة إيه مني دلوقتي؟ أظن أنا مليش دخل بالموضوع، إنتِ أخت عمير، ونزلتيه تحت رجلك وسقطي ابنه، الأولى روحي برري ليه وخليه يخرجك من دايرة انتقامه إللي إنتِ مرعوبة منها دي.
قالتها بهدوء شديد رغم نيران قلبها، والثانية تحدثت بخيبة أمل"انتقام إيه يازينب؟ أنا بعتذرلك لإني حاسة بيكي و.."
قطعتها وهي ترفع حاجبيها تسألها باستنكارٍ"حاسة بيا؟ أنا واحدة اتخطفت من بيتها، صحيت لاقيت نفسي في أوضة نوم أخوكي وأخوكي بيحاسبني على حاجة مليش ذنب فيها، أنا لا بحب أوس أوس ولا كنت أعرف حاجة عنك، ذلني وكسرني وسقطني، وجيتي ياملكة عشان تذلي أخوكي وتذليني وتخليه وتخليني أبوس رجلك، وبعدها باس رجل أبوه وأخوه، وبسببك حياتنا الوردية الجميلة اتدمرت، وعمير بقا أسوأ من أخوكي أدهم، وعلاقتي معاه أسوأ من أي حاجة، إنتِ حاسة بيا أوي ياسما."
لا تعلم ماذا تقول، ابتلعت لعابها بتحسر وحدثتها باستحياء وهي لا تستطيع رفع وجهها فيها"أنا آسفة، أنا كنت مقهورة."
_وأنا كمان مقهورة.
قالتها وهي ترسم نصف بسمة على ثغرها متألمة، وحدثتها بجدية"ربنا يهديكي ويهدي عمير ويهديني، لو سمحتي أنا مش قادرة اتكلم."
ابتعدت سما بعيد عنها، وصعدت غرفتها ودموعها تهبط ببطء، زينب تألمت كثيرًا بسببها، هي كانت سبب في ألم عمير وزوجته بقصدٍ وكل هذا بسبب يونس! ليته كان وهم ولم يكن يومًا حقيقة.
"_________"
2
جلست صاحبة الورد وبجانبها وردتها الذابلة، منكسة الرأس بحزنٍ واضح للعيان، وصدى الحديث يتردد في أُذنها بلا توقف، شعرها الغير مهندم يسقط على عيونها، ويديها تشبك ببعضها باضطراب، تنهدت تنهيدة حارة تخرج بها كل ما في جوفها لعلها تهدأ! لعلك ياقلب تهدأ!
2
كانت تشاهد صورهم مع بعضهم بنظراتٍ مجروحة، وقلبها مفطور، بدأت بمشاهدة مقاطعهم للحظات تنزههم ومرحهم أو أي موقف كان مميز لها تصوره، تحدثت في المقطع بتذمر وهي في غرفتها ممسكة بـحلوى وملامحها ممتعضة_:
_البيه الصايع جيلي الساعة واحدة بالليل وجايبلي قال إيه بسكويت وأيس كريم على أساس كدا هتصالح ومش هسأله كان فين!
_هي أمنية واحدة بس إللي نفسي أعرفها، إنتِ بتكلمي مين في الڤيديوهات إللي بتصوريها كل ما تتنفسي دي!
سألها بسخرية وهو يظهر في المقطع يرتدي معطفه البيتي، وهي أجابته متهكمة منه"دول فانزي".
"على أساس عندك فانز وبتاع!"
كالعادة سخر منها، وهي تحدثت بحدة مصممة على رأيها"عندي بس أكيد مش هنزلهم على النت، لو اتكلمت كلمة زيادة هفتح لايڤ والله وأفضحك."
1
تراجعت نظراته إلى بريئة خائفة مع جملته الحذرة"آسف ياحياتي، عيل صغير."
_المهم أنت فاكرني هتصالح بالحلويات دي يعني! لاء يابابا أنا عند مبدأي.
قالتها بنفس تحديها، وهو اقترب منها يطبع قبلة على وجهها الأيمن مع مرحه"بس ممكن تتصالحي بـ بوسة عادي."
هزت منكبيها ببساطة مع جملتها الضاحكة"أهو كدا ممكن أغيَّر مبدأي."
ضحكت في المقطع وخارج المقطع هي ازداد بكاءها، منقذ كان أحن رجل ممكن أن تراه، يكفي إنها عرفت الحياة على يديه!
ما يؤلمها أكثر هو عائلتها، لا يستحقون كل هذا، والدها للآن لم يتحدث معها، ووالدتها منذ رحيل منقذ صامتة، وإياد في عيادته، وهي عبء عليهم، حمل ثقيل فوق أكتافهم، سمعت رنين هاتفها، ركضت عليه وهي منتظرة اتصاله بفارغ الصبر لكن لم يكن سوى رقم زينب!
أجابتها بنبرة مجهدة بعدما ملامحها تجعدة وكإنها زاد عمرها الضعف"إيه يازينب، معلش عارفة إنك اتصلتي كتير بس مكنتش قادرة أرد".
_ليه مالك؟
سألتها باستغراب وهي تعقد حاجبيها، والثانية صمتت تسأل نفسها هل تخبرها لعلها تهدأ؟ أم تحتفظ بحياتها لنفسها ولا تقرر ما فعلته من قبل حتى لا تُعايَر مرة أخرى؟ والثانية حستها بقلقٍ"مالك يارودي، طمنيني عليكي؟ متخانقة إنتِ ومنقذ؟"
خرجت شهقات متتالية من جوفها وتحدثت بتقطع"مش عايزة أزود همومك."
_احكي يا حبيبتي أنا سمعاكي، هموم الدنيا كلها فداكي، أنا فداكي، احكي.
بادرت بها بسرعة وبنبرتها الحنونة التي اعتادتها، والثانية رمشت بأهدابها بحرقة، وتحدثت بنبرة مهزوزة_:
_سامر المجنون بعت الڤيديو لأخت منقذ، واخت منقذ فضحتني، وجه منقذ خدني ونزل الشارع وقالي أحكيله، حكيتله وهو مصدقنيش، قالي هو في راجل هيجيب لمراته البيت راجل؟ واتصلت لإياد وإياد قعد يحكيله وفي الآخر مشي، وجه تاني يوم وقال لبابا أنا مش هقدر أكمل، أنا مكنتش متوقعاها يازينب كنت بقول دا منقذ هيزعل ويضايق بس مش هيشمت فيا جيرانه وأهله، إياد قالي دا راجل ودا حقه، وبابا وماما محدش منهم دلوقتي بيكلمني خالص، قاعدة في أوضتي لوحدي ومش عارفة أصلًا بابا وماما فين ومحدش منهم كل، أو يمكن كلوا مش عارفة.
_الله يلعن سامر، وربنا لو أطوله هموته، متقلقيش يارودينا أنا هروح لمنقذ، وهفهمه، بس أنتِ متزعليش نفسك، أنا هفهمه والله وهروح أحكي لأهله، بس اهدي بالله عليكي، وأنا هخلي عمير يجبني ليكي دلوقتي.
لا تعلم لماذا يحدث لصديقتها هكذا، وما غاية هذا الوقح سامر، تنهدت بحزنٍ، ورودينا اعترضت بجدية_:
_لاء يازينب مينفعش تيجي دلوقتي الساعة واحدة جوزك مش هيوافق، وكمان متروحيش لمنقذ، هي خلصت، أنا بس مقهورة.
1
انهارت عباراتها على وجهها تحتله، وأكملت بتحسر"أنا مكملتش سنة معاه، أنا دي تاني مرة أطلق ووجع منقذ صعب أوي، أنا بكره نفسي أوي، بيجي عليا وقت وأقول يارب خدني عشان الكل يرتاح مني، أنا هم عليهم، وأهلي بقوا يكرهوني من كتر مشاكلي، وأم منقذ! أم منقذ إللي مكنتش بتحب قدي قالتلي كلام وحش أوي، وهتخليه يتجوز فرح بعد ما يطلقني، أنا كنت بحبها وبحب حياة وحياتي معاهم كانت حلوة إنتِ شوفتي."
"أنا حاسة بيكي واللهِ، لما عمير طلقني اتقهرت، بس إنتِ مينفعش يارودينا ترجعي نقطة الصفر، إنتِ تعبتي أوي عقبال ما وصلتي لهنا، تعبتي لحد ما تغيري حياتك للأحسن، سبيها على ربنا وأنا بكرة هروحله واللهِ وهقنعه."
قالتها بتأكيد ومن داخلها تتأمل أن يصدقها ويقتنع أن يرجع لتلك المسكينة التي كل ذنبها في الحياة إنها تزوجت على سنة الله ورسوله!
سألتها بأملٍ ممتزج بلهفتها وعيونها لا تتوقف منها الدموع"بجد يازينب؟ هتعملي كدا؟ محدش من أهلي عايز يقوله حاجة، وإياد بيقوله طلقها، وبابا وبيقوله خد حاجتك وكل حاجة، وماما لما خرجت تتكلم مشي وسابها."
سقطت دموعها بقهرة عليها، هي أكثر شخص تعلم كيف عانت صديقتها، ووعدتها بصدق"هروحله وهقنعه، منقذ بيحبك والله."
أغلقت معها وهي تتمنى من الله أن يقتنع ويعود لها، اقتربت من عمير الذي تسطح فوق الفراش ينوي النوم"عمير هو أنت ممكن توديني بكرة عند محل رودي عشان أكلم منقذ جوزها؟"
_تكلمي مين ياعنيا؟ وأنا كيس جوافة يعني ولا إيه؟
استهجن بحروفه السوقية الغير مناسبة تمامًا للفراش الريشي الذي ينام عليه وفي الغرفة القابع بها! تهكمت بحديثها_:
_ما أنا كنت كيس جوافة وأنت بترقص مع مرات أبوك، ووأنت بتضرب خطيب سما، ووأنت واقف مع سيلا وحماك ومتكلمتش!
رفع جانب شفتيه بطريقة أولاد الشوارع، وردد بسخرية مماثلة لنبرتها التهكمية"مرات أبويا وأختي ومن محارمي، سيلا وحلالي، منقذ جوز صاحبتك دا إيه؟"
_بص ياعمير رودينا حاليًا منقذ متخانق معاها وهيطلقوا، وأنا المفروض أشهد شهادة حق وأقف مع صحبتي إللي خيرها عليا.
قالتها بنبرة جادة للغاية، وهو سألها بتعجب"هتطلق! تاني؟ إيه البت الفقرية دي!"
_بعد الشر إن شاء الله مش هتطلق، رودينا روحها في منقذ وبنت أخته.
علق عليها بمضض"واللهِ هي وافقت بيه وهو قاعد في بيت عيلة ومع أمه وبنت أخته يعني كل حاجة معروفة وحاجة آخر مفيش خصوصية، تلاقيه مستحملش كلمة على أمه أنا عارف بيت العيلة."
_لاء ياعمير؛ منقذ وأهله طيبين جدًا، وحماتها علطول واقفة معاها، موضوع الطلاق دا بسبب جوزها الأول، وقع بينه وبين مراته.
قالتها بنبرة جادة، وهو ضحك بسخرية"وهو إزاي يسمح إن طليق مراته يوقع بينهم؟"
زفر بتأفأف وتحدثت بقلة صبر"عمير افهم، رودينا اطلقت من سامر لأنه مريض نفسي وخدها أمريكا يعذب فيها وبسببه جبلها مشاكل في الحمل كتير هي دلوقتي بتعاني منها مع منقذ، ودلوقتي بقا هو بيفتري على رودينا بحاجات محصلتش وبسببه هتطلق."
_واللهِ صحبتك أطيب من الحوارات دي كلها، مش عارف يعني إنتِ مالك بواحد عايز يطلق مراته بس إللي شيفاه صح اعمليه، هاجي بكرة أوصلك واستناكي.
"_______"
انتهت الحفلة الثقيلة على قلب الجميع أخيرًا! وصاحت سما بنبرة عالية وهي تخلع وشاحها ترميه أرضًا_:
_أنتم مجانين ولا إيه؟ ماجد مين إللي عايزني اتجوزه؟
سألته بصراخٍ عالي بعدما، واقترب منها والدها يحدثها بنبرة هادئة"ياحبيبتي عايز أطمن عليكي".
اتسعت عيونها بشراسة، واستفهمت منه بغلٍ"تطمن عليا ولا ترميني ليه؟"
_أنا ياسما؟ دا إنتِ نور عيني، أنا والله عايز أشوفك مبسوطة.
قالها والدها بنظرات حزينة، وهي تحدثت بنبرة قوية تنهي النقاش"وأنا مش هتجوزه، ولو هتجبرني أنت عارف إن معنديش غالي وهمشي وأسيب الزفت دا."
تدخل أدهم في الحديث وهو يقترب منها بعصبية مع سؤاله المنفعل"إنتِ بتتكلمي كدا ليه يابت! ما تتكلمي كويس وتلمي نفسك، وبعدين ماله ماجد؟"
_خاين وبتاع ستات وهو وأهله ناس ميعرفوش ربنا زيكم كدا وكل حياتهم قرف.
قالتها بعصبية ولم تراعي حديثها، وأدهم تحدث بقلة صبر رغم إن صبره نفذ لكن لأجل والده فقط"ولما إحنا كدا عايشة معانا ليه؟"
_عشان دا بيتي، أنا مش بكلمكم ولا بدخل في حياتكم يبقا ملكوش علاقة بيا.
وجملة والدها الناهية قالت وستنفذ"وأنا قولت هتتجوزيه ياسما، أنا أديت كلمة للناس والكل عرف."
رمقته بغيظٍ، ورمت حديثها بنبرة متحدية"مش هينفع، أنا متقدملي عريس وأنا وافقت."
حدق بها الجميع بصدمة، وسألها أدهم باستهجانٍ"نعم ياروح أمك؟ الأمان رجع تاني ولا إيه؟ ولا مين لف عليكي تاني وكل عقلك!"
5
لم تنزعج من جملته السخيفة ورسمت بسمة على وجهها واثقة، ورمقت رنا الصامتة طوال الجلسة"دكتور إياد متقدملي."
1
جحظت عيون رنا بصدمة، وسمعت جملة والدها المتعجبة"مين دكتور إياد؟"
_جوزي يا أونكل.
قالتها رنا بسخرية منها، لتصحح لها سما بخبثٍ ارتسم بوضوح على ملامحها"لاء يارنا، اسمه طليقك، وجوزي مقدمًا."
2
وتلك المرة مَن هدر بقوة وخشونة يأمرها أمر سينفذ"سما إنتِ اتجننتي؟ تتجوزي مين! هتتجوزي إياد دا؟ دا عايش في حارة شعبية وشغال دكتور نفسي في مستشفى حكومي، طليق بنت خالتك، إياد دا إللي إنتِ بتتعالجي عنده إنتِ مجنونة! انسي الهبل دا كله وإلا والله العظيم هتشوفي وش مش هيعجبك، إنتِ مش كل شوية هتجيبي لينا عيل يسرقنا."
1
_يابابي دكتور إياد دا واللهِ محترم أوي و...
بررت بعيونٍ محتبسة بها الدموع، وقطعها أخوها بمنطقية مع غضبه الذي يتفاقم بسبب شقيقته الغبية التي تتفنن ببراعة إثبات غباءها وإثارة حنقهم ولولا أنها مدللة والدهم لكان أخرسها بصفعته القاسية"محترم إيه! دا دكتورك النفسي يعني دارسك ودارس حالتك كلها وعارف شخصيتك وعارف كل نقط ضعفك، يعني لعب عليكي وبيستغلك لأنه حافظك أكتر من نفسه، ثم إن مينفعش ياهانم دكتور نفسي يتجاوز مريضة عنده، دا مخالف للمهنة والقسم."
5
وبين كل هذا الصراع كانت حبيبة واقفة بعيد مستندة على الحائط بانهزام عرف دواخلها! شعرت بارتجافات روحها وجسدها صلب لا يهتز، اجتاحها الخوف جعل قدماها يصتدمان ببعضهم من شدة الرعب، وبرأسها دارت كل الأفكار السوداوية أمام عيونها، والمصيبة إنها لا تستطيع قتل عمير بسبب حمايته الزائدة بواسطة عبد الوهاب الذي يعتبر كبيرهم، وعبد الوهاب يحتوي عمير لدرجة تخنق! لكن مَن يعلم تلك الحكاية القديمة الذي فات عليها الزمن حتى إنها نستها؟ وكيف عمير استطاع بسهولة نبش ذكريات الماضي بعدما توفت والدت سما منذ زمن؟
سمعت سؤال أدهم الموجه إليها بنبرة مشتعلة، تحمل النيران بين طياتها"ما تتكلمي يا ماما."
رمقته بعدم فهم وسألته بتيه وضح على تقاسيم وجهها"على إيه؟"
_على إيه؟ على إللي بنتك بتقوله، عايز تتجوز دكتورها النفسي.
قالها من جديد بعصبية، وهي هدرت بأعصابٍ تالفة مسيطر عليها الانفعال وهي تركض تصعد غرفتها"تعمل إللي عايزاه، أنا مليش دعوة، تعبت من مشاكلها هي والزفت أخوها ابن اليهودية".
ابتسمت سما بكيدٍ وهي تتحدث بسعادة واضحة"ياحبيبتي يامامي! كنت عارفة إنك هتقفي في صفي."
_البيه دا يجيلي بكرة الشركة.
أمرها والدها بغيظٍ مسيطر عليه، وهي تحدثت بنبرة بريئة جادتها"بس بكرة وراه مستشفى يابابي! كدا ممكن يتخصم منه دا بيقبض في الشهر كام ألف بس!"
1
كان سيتجه أدهم يصفعها لكنه ضرب كف على آخر من رد فعل والده البارد! صاح بغيظٍ حاول كتمه جاهدًا"دلوعتك أهي، يكش تهد شركتك فوق راسك أنا مال أهلي! لو وربنا ودتنا في مصيبة تانية لا هسيب الشغل دا كله فوق راسك."
1
اتجه للرحيل من ذلك المنزل المستفز، ووالد سما رمى عليها نظرة منفعلة قبل أن يدخل مكتبه، لم يتبقى سواها هي ورنا لتحدثها ببسمة واسعة"قوليلي يارنا هو إياد شبه مامته ولا باباه؟ إنتِ كنتي عايشة معاهم وكدا."
1
تقدمت منها بخطوات واثقة، وسحبتها من مقدمة فستانها مع حديثها المتوعد بنبرة خافتة متيقنة إنها ستحدث"إياد مش بحبه، إياد من ممتلكات رنا، فاوعدك إنه هيرجع تاني ويرميكي بعد ما كل عقلك، وبعدين روحي قوليله رنا بتقولك خاف منها."
2
دفعت يديها عنها ببغضٍ، وسخرت منها بكلماتها السمجة وهي تصعد إلى غرفتها"هو طبيعي يخاف، شايف أمنا الغولة قدامه."
"______"
دخلت هي وعمير إلى مقهى منقذ في تمام الساعة الرابعة عصرًا، كان هو منشغل وهي حدثته بهدوء"منقذ ممكن نتكلم؟"
استدار ليجدها، ابتسم لها بتحفز مع جملته"دقيقتين وبفضى، استريحي بس."
رجعت إلى عمير الجالس على طاولة في المقهى، تحدث بإعجاب واضح"تحفة المكان مع محل الورد بقا مدي شكل خطير، منقذ دا ذكي لأنه استغل حاجات بتجذب نظر الكل."
_أصلًا رودينا اشترت محل الورد جنبه بسبب شكل الكافيه والكتب.
أكمل بمرحٍ"وكمان منقذ دا سوري من السوريين الحلوين أوي، رودينا وقعت وقفة."
سألته باستغراب"هو أنت مكنتش شوفته ولا مرة؟"
_معرفتش إن رودينا اتجوزت أصلًا غير بعدها بشوية بس معرفتش إنه سوري غير منك.
صمت بعدما رأى منقذ يسحب مقعد يضعه بجانبه على الطاولة وسأله بجدية مع بسمته"أنت زوچها عمر مو هيك؟"
ضحك وأخبره بمراوغة"عمر بس على صغير، اسمي عمير، اتشرفت بمعرفتك، زينب كانت قيلالي عنك وكدا."
_إيه وأنا والله رودينا حكتلي عنك بس ما صار شي صدفة حلوة نتقابل فيها.
قالها بابتسامة صغيرة ورجع يكمل باهتمام جاد
"صاير شي؟"
رمقت زينب عمير بنظرات محروجة، ليفهمها متنحنح بجدية"طيب جالي إتصال شغل، هقوم أقعد هنا."
أشار على مقعد بعيد عن طاولتهم بعض الشيء مقابل لهم، نهض وهي بدأت الحديث في الحال_:
_منقذ أنا عارفة إن رودينا صحبتي وهتبقا شهدتي مجروحة فيها لو دافعت عنها، بس أنا عايزة أسألك سؤال مهم، أنت هتطلق رودينا ليه؟
سألته ولم تنتظر منه رد وهي كانت سألت من جديد بتعجب، طارحة ألف سؤال في جملة واحدة"هتطلقها عشان هي خاينة لجوزها الأول وجابت واحد اجنبي البيت؟ ولا هتطلقها عشان هي خبت عليك ومقلتش ليك سبب طلاقها رغم إني مش شايفة إن دا بس سبب طلاقها، ولا هطلقها عشان أنت مش واثق في أخلاق الإنسانة إللي نامت في بيتك مع أهلك، وآمنتها على طفلة صغيرة؟ يعني أنت مش واثق في أخلاق الإنسانة إللي عاشرتها؟ وإللي شهدت خوفها ورعبها أول أيام جواز!"
أغمض عيونه بتشتت وردد بنبرة متعبة محبطة"أنا مصدوم من الإنسانة ياللي عاشرتها، وشوفت خوفها وشوفت حبها، هي ما شاركتني أهم شي كان في حياتها، تركتني هيك بلا ما تقولي، أنا بعرف إنها محترمة وشريفة اكتير بس مو قادر استوعب، هي خبت عليّ!"
_ما أنت بتقول حاجة كانت وإن هي شريفة، يعني هي تقولك إزاي يامنقذ؟ كإنها بتقولك أنا زبالة وبتأكد الجريمة على نفسها! هي معملتش كدا عشان كدا فتحت صفحة مع نفسها ونسيت دا ومقلتوش لأن دا حاجة كدب وهي مش هتوقف حياتها عشان خاطر كدبة، تقولك فتفضل شايفها إنها كدا ومش قادر تتقبل الفكرة؟ ولا تقولك عشان تبقا كاسر عينها بموافقتك عليها وهي كدا؟ ولا تقول إيه؟ تقول أنا جوزي جابلي راجل البيت؟ ولا تقول إيه يا منقذ اتكلم كلام منطقي بالله عليك.
كانت عقلانية وواقعية، وحديثها دخل إلى عقله لكنه زفر زفرة قوية تائهة مع جملته"أنا ما حبيت متل رودينا بس قلبي ما اتچرح إلا منها."
تحدثت بسرعة تلحق جملته مع حركات يديها المسرعة"هي كمان مجروحة، مكنش بإيدها كل دا، دي أغلب من الغلب، يا منقذ افهم أنت أديت رودينا حياة وفرصة وبيت وعيلة جداد ليه عايز بعد كل دا تحرمها منها لمجرد غلطة معملتهاش، أنا عارفة إنك بتحبها، تهون عليك إنها تعمل حاجة في نفسها؟ أو يجرالها حاجة؟ أنا عرفاك بتحبها وطيب وابن حلال زيها."
_بعد الشر عنها، بس إنتِ بتعرفي الرچال غير الست، يعني..
برر بنبرة شاردة وهي قطعته بتعجب"هو أنت وافقت تتجوزها ليه من الأول يامنقذ!"
عقد ما بين حاجبيه باستغراب، ولم يفهم الصيغة ليستفهم بعدم فهم"لاء مو فاهم."
_ليه اتجوزت رودينا وهي مطلقة يعني مش آنسة، يعني أنت مش أول بختها، وفي واحد غيرك كان معاها لمدة سبع شهور، مش فاهمة وافقت ليه بعد ما قالتلك إنها عندها مشاكل في الحمل؟
سألته بنبرة جامدة وملامحها مقتضبة، وهو يعلم إن وراء سؤالها سيوجد جملة منها تكتسح الجلسة وتفوز عليه، رد بجدية"لأني ما كان بيفرق معي مطلقة ولا شو، وكمان موضوع حملها يعني عادي الطب و.."
قاطعته بنبرة جادة وهي تبتسم نصف بسمة"يبقا أنت عايز تطلقها عشان الحمل يا منقذ".
أشار بسبابته على حاله باستهجان"أنا! أنا ما اتكلمت معها عن الحمل بالأساس، هي ياللي كانت كل شوي تروح للطبيبة".
_ماهو ملهاش حل غير كدا، أنت كنت عارف إن أنت مش أول واحد في حياة رودينا ووافقت، فإيه الفرق إن وصلك فيديو ظلم عنها وأنت عارف إنها مظلومة وأهلها وكلنا عارفين، يبقا إيه إللي فرق؟ هي أكتر واحدة مأذية ورغم كل دا هي دافعت عن نفسها ومخلتهوش يقرب منها، أنت عايز إيه أكتر من كدا! حافظت على بيتك وعلى بنت أختك وكانت قاعدة مع مامتك في شقة واحدة ومامتك تطلع الجيران كلهم الشقة بأولادهم يهدوها ومتقولش حاجة وتقعد تروق وتغسل الكوبايات والمواعين ومكنتش تعترض عشان هي بتحب مامتك حب كبير، وهي لو مكنتش كويسة ومحترمة لا كانت الكل حبها ولا مامتك عاملتها كويس، ولا أي حاجة.
في النهاية تنهدت بقلة حيلة مع جملتها وهي تنهض"أنا مش جاية أفرضها عليك، هي ست الكل ومش محتاجة حد في حياتها، معاها أهلها بيدعموها وواثقين فيها، وعندها شغلها وفلوسها ومش محتاجة لراجل، أنا جاية بس أقولك شهادة حق، ولو انت قررت تكمل في الطلاق فأنت إللي هتندم بعدين لإنك مش هتلاقي أحن منها عليك وعلى أهلك قبلك، همشي بقا بعد إذنك".
2
تقدمت من عمير وتحدثت بهدوء"خلصت، شكرًا".
_مع السلامة يا منقذ.
قالها عمير وهو يشير له بهدوء بعدما رحل، استقل السيارة وسألها بهدوء"هتحكي ولا مش عايزة؟"
هزت رأسها بنفي صامت، وتمتمت بغيظٍ"ربنا ياخد الرجالة، مستفزين ومش بيفكروا غير في نفسهم".
1
رمقها ببلاهة مضحكة، ردد بسخرية"الرجالة دول بقوا حاجة لا تُطاق! متزعليش نفسك إنتِ بس."
_وأنت أولهم.
قالتها بملامح مقتضبة، ليحرك يديه بتحمس مع جملته"Yes طول عمري نفسي ألحق التنسيق الأول!"
1
بدون قصد انفلتت ضحكتها ليتحدث بسخرية"رجالة إيه يازينب! دا إنتِ بقالك نص ساعة واكلة دماغ الراجل والراجل مش عارف ياخد نفسه منك! متكلمش غير كلمتين!"
_شغاله أنت محامي؟
استفهمت منه بحنقٍ، ليرسم ملامح بريئة متذمرة على وجهه"هو الراجل اتكلم! ربنا على الستات المفترية".
احتدت نظراتها وقبل أن تتحدث صحح جملته بسرعة"معادا مراتي يعني".
_يلا ياعمير وديني أزور ماما عشان ألحق أروح لرودينا.
"________"
_مالك ياحبيبة من وإنتِ بترقصي مع عمير امبارح وشكلك متغير، هو قالك إيه كنت شايفه بيكلمك!
سألها باستغراب من ملامحها المتوترة منذ ليلة أمس، وهي تحدثت بهدوء جادت صنعه"لاء أنت عارف كلامه السخيف، قعد يقولي كلام خايب من بتاعه، تصور قالي إنه هيخليك ترميني برا البيت بفضيحة! عمير اتجنن وعايز يعمل أي حوار وواضح إنه مسنود جامد على سيلا وعبد الوهاب، ما أنت عارف عبد الوهاب بيكرهنا من زمان وما صدق يستغل عمير عشان يبقا النقطة السودا في حياتنا."
تنهد باختناق وتحدث بنبرة شاردة"عمري ما كنت اتوقع إن عمير يتحول كدا! بس هقول إيه ما أنا بإيدي إللي حطيته مع ناس صايعة فاتعلم إزاي يلعب، حتى بقا بيلعب على الكبار، تخيلتي عمرك إن عمير يقعد قدام أكبر الرجالة ويرد الكلمة بعشرة! لاء ويقاوح معايا! عمير!"
_ما أنا قولتلك متدخلوش بينا وولا تعرفوا عليهم، قعدت تقولي سما وزفت معرفشي كان ممكن يعمل لسما إيه!
قالتها بعصبية سيطرت عليها، وهو نهرها بحدة"إللي حصل حصل يا حبيبة مش هنقعد نندب، يلا بقا عشان ورايا شغل مهم."
"_____"
_دكتور إياد أنا عملت حاجة متهورة، بس لو طلبتها منك إنت مش هترفض صح؟
قالتها ببراءة تحاول التغلب بها عليه، عقد حاجبيه وهو يستفهم"حاجة إيه!"
2
أغلقت عيونها شبه غلقة وهي تردد بسرعة"ينفع تيجي تطلب إيدي من بابي كدا وكدا عشان عايز يخطبني لماجد، وماجد دا شخص قذر بكرهه وخان مراته وأربعة وعشرين ساعة مع واحدة ست فأنا قولت لبابي إنك بتحبني وعايز تتجوزني."
3
قالتها دفعة واحدة جعلته يضرب كف على آخر مع صياحه"ليه؟ هو أنا هخلص من العيلة المجنونة دي إمتى! واحدة تيجي تقولي اتجوزني فترة، والتانية تقولي اطلب إيدي كدا وكدا! إيه بنات العيلة العوانس دول!"
_يادكتور والله اضطريت لدا.
قالتها بنبرة سريعة تحاول تبرير موقفها، وهو اختنق وزفر باختناقٍ يأمرها بحدة"سما دا لعب عيال، أنا مش هنا بعالج فيكي من واحد حرامي عشان إنتِ تلبسيني في مصيبة! أنا لا قد عيلتك ولا قد ماجد إللي بتقولي عليه دا، خرجيني برا الحوارات دي".
انصدمت من رد فعله المنفعل، وحدثته بتلبك"يادكتور واللهِ دي مجرد..."
_أنا مليش في، أنا مش أوس أوس عشان مبقاش باقي على الدنيا ياسما، أنا عندي عيلة والعيلة دي فيها ستات وراجل كبير، وعندي وظيفة بشهادتي، وعندي مليون حاجة أخاف عليها، عيزاني أروح أمثل إني خطيبك عشان المرة دي الرصاصة تكون في قلبي من أبوكي ولا أخوكي، لو سمحتي ياسما أنا مليش دعوة.
نهى النقاش بعصبية مفرطة وهي تحدثت تدافع عن حالها تشرح له الوضع_:
"والله يادكتور مفيش حوارات بابي بس عايز يشوفك ومش هنعمل خطوبة هيبقا بس مجرد كلام لحد ما ماجد دا يطفش."
1
اعترض بحديثه الجاد"لاء مليش دعوة، من فضلك خرجيني برا الكلام دا، عيزاني أروحله أقوله دكتور بنتك لف عليها وكل عقلها؟ فهو يعمل فيا شكوى وتقرير إن الطبيب النفسي استغل اختلال مشاعر بنته ولعب بيها فيشطبني من نقابة الأطباء صح؟"
بهت لونها من حديثه، وتحدثت بخفوت"أنا مفكرتش في كل دا."
_لإنها حياتي أنا طبيعي أفكر فيها! عندك مليون واحد عايز يخطبك، بس تأكدي إن مش دكتورك النفسي نهائي.
قالها بجدية بعدما استعاد نبرته العملية، وهي تحدثت بهدوءٍ"حاضر، أنا آسفة مكنتش أقصد كل دا."
"من فضلك ياسما قدري موقفي، أنا منفعش نهائي للعبة دي، لو المدير شم خبر هو بنفسه إللي هيطردني من المستشفى مش هيقولوا بيحبها ولا حاجة هيقولوا بيعمل علاقات مع المرضى بتوعه وبيستغلهم وخصوصًا الأغنيا، فهمتي؟"
1
هزت رأسها بشرودٍ وهو رطع يسترسل حديثه بعملية"عملتي إيه في حفلة إمبارح."
_عمير ضرب ماجد.
مازال شرودها مسيطر عليها، وهو ابتسم نصف بسمة مع سؤاله"ليه؟"
هي الأخرى حُفرت البسمة على ثغرها مع جملتها"عشان غار عليا، ماجد رقص معايا راح عمير زقه وضربه وقاله ما تبوسها أحسن ياروح مامي! حسيت إنه ياروحي So cute".
6
_وإنتِ تخليه أصلًا يرقص معاكي ليه؟
سألها بملامح مقتضبة، وهي اخبرته ببساطة"بابي جبرني ومكنتش عايزة ألفت الانتباه، بس صدقني كنت هضربه بالقلم قبل ما عمير يجي بلحظة".
2
_جسمك محدش يلمسه غيرك، دا أمانة، بابي جبرك بابي مجبركيش إنتِ عندك لسان يقول لاء، لسانك القطة أكلته، عندك إيد تطبلي بيها على وش أمه.
قالها بقلة صبر واضحة على ملامحه، وهي تحدثت بابتسامة"حاضر، بس فرحت من موقف عمير وراح قالي احترمي الحجاب إللي لبساه دا بابت"
3
_والله ما جايبك لورا غير ضحكتك دي!
"_______"
4
مر يومان على تلك الأحداث والأوضاع كما هي، رجع منقذ إلى منزله وكالعادة تائه وشارد، سمع صياح حياة الباكي بنبرة عالية"لاء بدي ماما، ما رح آكل إلا أما تچي".
_يا عمري الله يخليكي كلي إنتِ مو واكلة من قد هيك.
قالتها جدتها بقلة حيلة، والثانية زاد بكاءها"لاء بدي ماما، أنا سمعت خالة ميسة بتسبها، والله رح قول لبابا وخليه يخدني لعندها".
شهقت والدته بخوفٍ متحدثة بنبرة خافتة"لاء يا حياة والله ما كانت عم تسبها إنتِ سمعتي غلط، ما تقولي هيك خالك ممكن يكسر البيت فوق راسنا، وخالك هو ياللي مزعل رودينا وخلاص رح يطلقها".
وضعت يدها على فمها مع شهقتها الخافتة وهي تسألها بصدمة"كيف رح يطلقها! ماما قالتلي إنها ما رح تتركني متل ماما چميلة، وهي مو عملت شي، أكيد خالة ميسة وفرح هما ياللي عملوا هيك متل ما عملوا معي من قبل."
_بيكفي يا حياة، قولنا خلاص، والله رح اضربك إذا بتقولي هالشي.
قالتها بعصبية وهي تبتعد عنها، والثانية سألتها بنبرة منفعلة"يعني هي هُنيك عند خالو إياد ولا وين راحت؟"
_ما بعرف، اخرسي شوي، الله يقطع المشاكل.
دخلت إلى المطبخ وهي تأخذ الطعام من أمامها، تقابلت مع منقذ ليهز رأسه بقلة حيلة، ابتعد عنها واقترب من حياة يأخذها في أحضانه مع سؤاله الحنون وهو يجفف عباراتها"لك شو! مين بيزعل أميرتي الصغيرة!"
"ما بعرف ليش راحت ماما، هي زعلت مني؟"
سألته بنبرتها الطفولية، وهو قبل عيونها مع جملته"لاء ما زعلت منك ياعمري، هي رح ترچع".
هزت رأسها برفض مرددة ببراءة"ستي مابدها ترچع، وما بدها اتصل فيها."
أخرج هاتفه من جيب بنطاله وتحدث لها بهدوء وهو ينهض"خدي اتصلي فيها وما تزعلي."
أخذت الهاتف بسعادة وسألته ببسمة بعدما رأته يدخل غرفته"ما رح تكلمها؟"
_لاء مو قادر.
1
"______"
جلست تأكل مع أسرتها الغداء بعقلٍ شارد، كانت في الصباح تعد فطور حياة المدرسي وتضعه في العلبة الملونة الخاصة بها بمنتهى الحب، وتعد الفطور لمنقذ ووالدته في الصباح الباكر بعدما تهبط حياة، ومن ثم يهبط منقذ، وتجلس هي وحماتها معهم كوب الشاي وبعض قطع الكعك المغلف من المقلة، وتجلس تشاهد معها على التلفاز في تمام الساعة الثانية عشر مسلسل سوري_إعادة_، ومن ثم تعد معها الغداء وتنام في وسط اليوم حتى يأتي منقذ ليتناولوه جميعًا.
1
استفاقت على صوت والدها الجاد"كلي يارودينا".
_باكل يا بابا.
قالتها وهي تدس قطعة الخبز فارغة في فمها، دارت بعيونها على الوجوه الناظرة إليها، ابتلعت لعابها وتحدثت بنبرة مترددة"أنا آسفة؛ آسفة على المشاكل إللي بعملها ليكم".
لم تسمع سوى التنهيدات، حكت يديها ببعضهم تنفض ذرات الطعام وهي تنهض مع حديثها الهادئ"الحمدلله شبعت".
دخلت إلى المرحاض تغسل يديها، ترنحت في وقفتها وهي تشعر بالدوار يسيطر عليها وعلى مقدمة رأسها بعيونها، أخذت الملابس من الغسالة وخرجت بها أمام نظراتهم تدخل بها إلى الشرفة، بدأت بنشرهم على الأحبال، أنتهت منهم ودخلت إلى غرفتها، وجدت هاتفها يدق، كان الرقم مسجل باسم منقذ! واتصل بها لثلاث مرات وتلك الرابعة! طار قلبها وهي تجيبه بلهفة لكن انطفأت لهفتها بعدما سمعت صوت متلهف لم تنتظره!
_ماما ليش ما عم تردي! أنا زعلتك شي؟
حاولت استرجاع صوتها وتحدثت بنبرة حاولت جاهدة ألا يظهر فيها البكاء"لاء يا قلب ماما، أنا مكنتش سامعة التليفون".
بمشاعر الأطفال الصادقة تحدثت بنبرة حنونة"أنا اكتير اشتقتلك، إمتى رح تچي لهون؟"
_مش عارفة يا حياة، مش عارفة بجد.
قالتها بعدما خرجت شهقة منها حاولت سجنها، وانهارت دموعها، استفهمت بتأثر"أنا وحشتك يا حياة؟"
أكدت على سؤالها بسرعة"چدًا يا ماما".
_وإنتِ كمان، بس مش بإيدي واللهِ، أنا بحبكم أوي بس الظروف.
كانت تندب حظها والثانية حدثتها بتعقلها المعروفة به"ما تزعلي ياماما وتبكي، أنا ما بعرف شو صاير بس أكيد هاد اختبار من عند الله، بابا بيقول إن الله بيختبرنا مشان يعطينا كتير حسنات ويعطينا جايزة اكتير إكبيرة."
ابتسمت لحنانها وعقلها، وتحدثت بنبرة مهزوزة"الحمدلله، ابقي ادعيلي إنتِ لما تصلي حتى لو مرجعتش البيت تاني".
_رح تتركيني؟
سألتها بعيونٍ متسعة، والثانية أخذت نفس عميق وهي تحاول أن تهدأ قلبها"أكيد لاء، مسألة وقت مش أكتر".
ترددت كثيرًا قبل أن تقول على استحياء"ما تجيبي منقذ ياحياة أكلمه...."
_إيه ماشي.
قالتها وهي تنهض تدخل إلى غرفته، وجدته يضع كفيه فوق جبهته وينظر إلى الأرضية وكإنه في عالم ثاني، تحدثت بهدوء"بابا ماما بدها تكلمك."
لم يستوعب شيء إلا بعدما وضعت هاتفه بجانبه وركضت للخارج وكإنها تسلمه لها تسليم مجاني! زفر بضيقٍ، وأجاب بنبرة هادئة"كيفك؟"
_كويسة..
علقت جملتها في الهواء
لا تعرف ماذا تقول لكنها في أشد الحاجة إلى الحديث معه، وقطع صمتها الطويل لسانها المسحوب باضطرابٍ"مصدقني يامنقذ؟"
وكان رده صادق، صادق لكنه مقيد"مصدقك."
_طب...يعني..
لا تجمع جملة على بعضها، لا تستطيع التحدث، غيرتها بأخرى لعلها تنطقها وتفرج عنها!
"يعني..أنت مش عايز ترجعني؟ أقصد يعني كرهتني؟"
هو الآخر طال صمته، حسته على تهدأت قلبها بكلماتها المقهورة"أنت قولتلي قبل ما أوافق عليك.."
"قولتلك إيه؟"
استفهم باستغراب، وهي أجابت بنبرة باكية خانتها"إنك مش زيهم، إنك عارف ربنا وهتقدرني وتفهمني وتنسيني الزعل، قولتلي تاني ليلة جواز إنك مش هتخلي عيوني تعيط تاني."
أبعدت الهاتف عنها وهي تجهش في البكاء بقوة محاولة كتم أنفاسها وسمعت جملته بصعوبة"خلاص ما تبكي، أنا ما بيهون عليا أظلمك."
_لاء والله أنت ما ظلمتني، بالعكس والله أنت كنت طيب معايا جدًا وسمعتني للآخر.
قالتها سريعًا تنفي إدعاءه بالظلم لها، وابتلعت لعابها وهي تسأله بتشتت"أنت هتعمل إيه؟"
كتم صوت هاتفه، وزفر بقوة، تحدث بنبرة جادة لها بعدما حسم قراره"ما بيصير أثبت عليكي هاد المقطع قدامهم لأهلي والچيران وأنا بعرف وواثق إنك مو هيك؛ رح آچي أخدك لهون، أنا بس كان بدي أستريح من ضغط راسي والتفكير وهيك."
1
رسمت شبه بسمة حزينة على وجهها، وشعرت حالها قليلة للغاية كالعادة، وافق لأجل الفضيحة فقط، شكرت بكلماتها المهزوزة"شكرًا يا منقذ".
تابعت بتوتر وهي ترجع شعرها للخلف"طيب طنط وميسة؟ طنط مش عايزة تكلم ماما ومش مصدقة هي كدا يعني.."
قاطعها بنبرة حادة"هي ما إلها دعوة بحياتي."
_رح إجي وأقعد مع عمي شوي.
أغلق معها المكالمة، وهي كانت سعيدة من داخلها إنه لم يسمع إلى حديثه وينفصل عنها، خرجت من غرفتها تحدثهم بسعادة متغلبة عليها"ماما ماما منقذ مش هيطلقني وهيجي دلوقتي يرجعني البيت تاني."
تهللت ملامح والدتها، وسألتها بعدم فهم"إزاي يعني عرفتي منين؟"
_هو قالي كان قاعد بيستريح شوية من إللي حصل وجي دلوقتي يقعد مع بابا ويرجعني.
قالتها بابتسامة رجعت مشرقة، وأكملت بسعادة"وقالي إنه عارف إني بريئة ومظلومة وهو ميقدرش يظلمني."
تدخل والدها في كل هذا الحديث الحالم مع سؤاله الصارم"وبالنسبة لأمه وأخته؟ هتعيشي إزاي معاهم وإنتِ في نفس البيت؟"
_هو قالي هيفهم مامته.
قالتها بتردد وأكملت بريبة"بس هو والله حماتي طيبة أوي وبتحبني."
اعترض بنبرة جادة وهو يهز رأسه"بس مش في الموقف دا بالذات، دي سمِّت بدن أمك، وبعدين دا ڤيديو مش خناقة هبلة."
استفهمت منه بانهزامٍ وهي تجلس على المقعد السفنجي"يعني إيه يا بابا؟"
_يعني إنتِ عايشة معاهم في بيت واحد مش كل واحد في مكان لوحده، يابنتي في بيت العيلة أحسنلك مليون مرة تطلقي ولا تعيشي مذلولة ليهم ويعايروا فيكي كل شوية ولا يسمعوكي كلام مش كويس.
كان حديثه صحيح مئة بالمئة لكنها سارعت تعترض بكلماتها"لاء يابابا والله مامت منقذ طيبة أوي وبتحبني جدًا."
2
_لو سمحتي يارودينا أما يجي منقذ متدخليش في كلامنا، وأرجوكي خلي عندك عزة نفس بدل ما يدوس عليكي.
أمرها بجدية، وهي هزت رأسها بصمتٍ وبداخلها تخشى أن يصمم والدها على الانفصال!
"______"
_أمي أنا رح روح أرچع رودينا.
كان جاد ونبرته لا تحمل ذرة مناقشة، شهقت وهي تضرب صدرها بعدما نعضت تسأله بملامح مصدوم"بدك ترچعها كيف بعد ما سيرتها صارت عـَ كل لسان هون؟ لك يابني أنت الله كشفها إلك قبل ما تچيبوا عيل يحمل اسمَّا العمر كله."
_مرتي ما عملت شي، مرتي كانت مچبورة، وبترچاكي إنتِ بيكفي لإن مو متحمل، وهدول الچيران تقطعي علاقتكم فيهم لأن الله عن قريب رح يفضحهم هيك ورح نچيب في سيرتهم متل ما عم يچيبوا.
قالها بنبرة حادة ناهي النقاش، وهي صاحت بعصبية"والله ما رح تروح يا منقذ، لك ياعيب الشوم مو مستحي إن مرتك تكون هيك؟؟"
فقد أعصابه واستفهم منها بنبرة عالية مستشيطة وهو يحرك يديه بجنونٍ"هيك كيف! شو شوفتيها رقاصة ولا شو؟ عم قولك كان عم يتهچم عليها ولولا ستر الله كانت رح تموت."
هبطت دموعها وهي تخبره بحرقة"يابني حرام عليك بدك العالم ياكلوا وشك؟ ما بستحمل أشوفك معها مرة تانية".
_أمي رح رچع رودينا هيك أو هيك، لو ما وافقتي رح آخدها وأبعد عنك إنتِ وحياة ورح روح بيت تاني والله.
هددها بنقطة ضعفها وهي جلست بانهزامٍ على المقعد مع سؤالها المتعجب"رح تضحي فيني أنا وحياة مشانها؟"
"إيه، إلا لو إچت وما زعلتيها بشي لا إنتِ ولا هديك الحرباية ميسة".
حركت رأسها بيأسٍ وتحدثت بنبرة معاتبة"اعمل ياللي بدك ياه، بس ما ترچع وتقول شي، الله بيعلم كيف بخاف عليك."
هز رأسه بجدية ورحل، والثانية اتصلت بميسة تبكي لها"منقذ عم يهددني، بيقولي رح ياخد رودينا ويروح بيها عَـ بيت چديد، والله مو عارفة كيف عم يفكر!"
_لك بعد كل هاد؟ ابنك هاد والله مانو رچال ما بيغار عَـ عرضه، أنا قولتلك من الأول إنها سحرتله.
6
"______"
"ادخل يا منقذ يابني."
قالها والد رودينا بجدية وهو يفسح له الطريق للدخول، دخل وجلس على المقعد مع حديثه المبتسم"كيفك ياعمي؟"
هز رأسه بهدوء، وتحدث بجدية "رودينا قالتلي إنك قولتلها هترجعها".
_إيه، يعني أنا بعرف إن طليقها الأول قاصد هيك مشان أطلقها وأظلمها، لكن أنا بعرف إنكم كتير محترمين ورودينا أنا قعدت معها اكتير وما شوفت منها شي وحش يعني مشان ننفصل، وحرام أظلمها على حاجة معملتهاش.
تحدث بجملته بنبرة هادئة متفهمة، لتصدح جملة والدتها السعيدة_:
_حبيبي يامنقذ أنا والله قولت إنك هتفهم، وحقك علينا إننا محكناش ليك بس واللهِ ما كنا عارفين نقول إيه.
هز رأسه بتفهم، وتحدث بجدية"بعرف، زينب رفيقتها قالتلي، مو مهم هلأ ياللي صار صار."
_طب وأهلك؟
استفسر والدها بانتباه، وهو تنهد بقلة حيلة وهو يخبره"هصالحهم مع بعضهن، إنتم بتعرفوا إن أمي طيبة يعني ورح تتفهم".
"أيوة يابني أمك طيبة لكن ميسة والفضيحة إللي عملتها؟"
سألته والدتها بإحراج وهو استفهم منها بانتباه"إنتِ شو بدك؟"
_عايزة شقة لبنتي بعيدة عن كل دول.
توسعت عيون رودينا الجالسة بصمتٍ مسيطر عليها بسبب جملة والدتها، شهقت بصدمة شهقة خفيفة، منقذ لن يوافق، روحه في والدته وابنة شقيقته، انسحبت من لسانها وهي تتحدث بنبرة متلجلجة_:
_لاء ياماما أنا مش عايزة أسيب الشقة أنا بحبهم.
رمقتها بحدة، واخبرتها بنبرة مستشيطة
_أهله مش بيحبوكي وعايزينه يطلقك، والجيران عرفوا وشمتوا أكتر من كدا إيه؟
_مين ياللي قال إن أهلي مو بيحبوها؟ ياخالة إنتِ بتعرفي أمي هي بس كانت مصدومة متلنا مو أكتر، لكن إنتِ بتعرفي ما رح أقدر أسيب أمي لحالها، أمي هون ببلدة غريبة وما معها لا مصاري ولا ناس اكتير، ووالله ميسة هيك أو هيك كلها أقل من سنة ورح تسيب الشقة لإنها إيچار چديد، كيف أنا رح سيبهن لحالهم؟ أنا آسف بس ما رح أقدر.
_وبنتي بقا تفضل عايشة في مشاكل معاهم! وتفضل قاعدة يسموا في بدنها، لاء يامنقذ أنا مش هرمي بنتي معاهم أنت عارف إنها بريئة ومظلومة هما مش هيفهموا.
والدتها كان معها كامل الحق لكن منقذ تحدث بقلة حيلة بعدما زفر زفرة طويلة_:
_وأنا شو رح أعمل؟ إنتِ بتعرفي الشقق هون بكام؟ أقل شقة رح تكون ب٥٠٠ألف، لا ورح تزيد لإني لاچئ هون، هديك الشقة اشتريتها من تلت سنين بس بأكتر من ٣٥٠ألف هاد غير العفش وكان مشان مرتي لما اتزوچ، هلأ ما معي مصاري تكفي حق شقة وعفش وسباكة ومادري شو!
ضمت رودينا شفتيها إلى بعضهم بقوة، متحدثة باحتجاج وهي ترمق والدتها بنظرات ذات مغزى"ياماما أنا عايزة أكمل في شقتي ومش عايزة أمشي منها".
4
تدخل والدها يتحدث بجدية ناهي النقاش"خلاص إحنا نروح معاك ونراضيهم على بعض عشان مامتك متبقاش بردو شايلة منها ولا في دماغها حاجة وهنفهمها."
ضم شفتيه إلى بعضهم، ودعى ربه في نفسه ألا تفعل والدته شيء حانق تهدم به علاقتهم ببعضهم، هز رأسه بتفهم وتحدث بموافقة"إيه ماشي".
وجه والدها النظرات إليها يخبرها ببسمة"تعالي صالحي جوزك".
اقتربت منه تضمه في الحال بعدما نهض لها، ربت فوق ظهرها بحنانٍ مع حديثه الخافت"اشتقتلك، متزعليش مني إني تركتك هون."
تشبثت به بقوة وهي تدفن وجهها في صدره مع كلماتها المستحية"المهم إنك عارف إني مظلومة."
هز رأسه بجدية وهو يخبرها بنبرته المعهودة"بعرف أكيد ما كنت رح رچعك إلا أما تكوني بريئة".
أدمعت عيونها وهي تخبره بنبرة شبه باكية"أنا آسفة إني محكتش ليك".
أخرجها من أحضانه وتحدث ببساطة وهو يزيل عبارات عيونها"خلاص ما تبكي، رفيقتك زينب فهمتني ياللي كان عم يدور جوَّاتك، أنا بس كان بدي أكون أمانك وتطمنيلي."
_أمانها يابني طبعًا مش جوزها؟ بس في حاجات مينفعش تتحكي، لو اتحكت العين مش هتعرف ترفعها، مش كل حاجة تتحكي عشان أنت بني آدم وهي بني آدم ومش هتبقوا في حكم وعدل إللي خلقكم إللي بيغفر ويمحي الذنوب، وبعدين يابني هي ست وعايزة تخليك شايفها أحسن حد في الدنيا مش تبقا عينها مكسورة ولا مش عارفة تكلمك كلمتين، وبعدين بيني وبينك هي قبل ما تعشرك وكانت حكت ليك وأنت طلعت شخص وحش مش كنت هتقل منها وتستحقرها وتكرها في نفسها بعدين؟ لكن الحمدلله المرة دي اختيار ربنا ليها كان أحسن حاجة.
انتهى من حديثه ليتقدم من منقذ يأخذه في أحضانه مع حديثه"ربنا يبارك يابني ويجبر بخاطرك."
_دا أنا عملالك يا واد يا منقذ حبة جلاش باللحمة والمهلبية يستهلوا بوقك، عملتهم عشان خاطرك.
قالتها والدتها ببسمة سعيدة وهي تتجه تجاه المطبخ تحضر الطعام، ليتحدث هو ببسمة شاكرة_:
_إيه يسلمولي إيدك.
مر الوقت، وأخذ منقذ رودينا وعائلتها إلى منزله، اختفى للحظات عن نظرهم في الشارع، أرسل رسالة مدونة إلى والدته يخبرها بنبرة آمرة"أمي أنا چاي ومعي عيلة رودينا، والله يا أمي والله لو بس زعلتيهم ولا قولتي شي عن رودينا مانو إميح والله العظيم رح اتركلك البيت."
يهددها لأجل زوجته! هبطت دموعها على وجهها تبكي بقهرٍ، ابنها لا يستحق تلك الفتاة صاحبة السمعة المشبوهة، اللعنة كيف ضحكت عليه وأوقعته في شباكها مرة أخرى! نهضت تغسل وجهها من دموعها قبل أن يأتوا، وسمعت صوت الدق على بابها، وضعت خمارها على رأسها وفتحت لهم، قابلها منقذ في الحال، رمت عليه نظرة لائمة، وأفسحت لهم الطريق، دخلت تجلس على الأريكة ومنقذ هو الذي رحب بهم، جلسوا ساعة كاملة يتحدثون ويبررون ويدافعون عن ابنتهم المصون، ومنقذ يشاركهم مدعمهم بجملته"كنت بعرف يا أمي من قبل الزواچ".
تريد أن تقطعه بأسنانها على اختياره المنحرف هذا، وفي النهاية هي قالت جملتها باقتضاب_:
_مالي دخل، هاد بيت ابني وهادي مرته، بده يرچعها يطلقها هو حر أنا مالي دخل.
_بس أنا مظلومة واللهِ ياطنط، أنا بحبك مش عيزاكي تبقي بتكرهيني.
قالتها رودينا بسرعة مدافعة عن نفسها، والثانية أخبرتها بجدية"أنا ماني بكره حدا يارودينا، وأهلك ومنقذ مصدقينك فهيك خلص يعني، الله يسهلك حالك".
حاولوا معها عائلة رودينا جاهدة أن يصالحونها لكنها كانت جافة للغاية، وفي النهاية وبعد وقتٍ رحلوا بعدما أخبرتهم إنها ستخلد إلى النوم! احتضن منقذ والدها يداري على موقف والدته_:
_نورت ياعمي، معلش أمي بس بعدين رح تتصالح.
تحدث بخوفٍ بعدما أكله قلبه على ابنته"خلي بالك عليها، ولو كدا ابقا ابعتها وأنت في الشغل لينا تقعد معانا، ومتزعلهاش يابني".
وصَّاه عليها كثيرًا، ورودينا وقفت مع أمها تحاول كبح دموعها، تحدثت والدتها بجدية"ما تيجي معايا يابنتي بدل ما أسيبك معاهم، أنا مش ضمناهم أم منقذ شكلها سمعت منهم أما استكفت، وخايفة منقذ يجي عليكي"
هزت رأسها برفضٍ وهي تتحدث باضطراب"لاء أنا لو مشيت وسبت البيت منقذ مش هيجبلي شقة ولا حاجة وممكن يتجوز غيري ويطلقني".
1
_صعبان عليا يارودينا أسيبك، خايفة عليكي الحموات بيبقوا حاجة وحشة أوي لو اتقلبوا على مرات ابنهم.
تعلم إن ابنتها لن تستريح معها، للحق هي كانت لا تطيق زوجة إياد وتشمئز منها لمجرد ملابس عارية، لكن هذا مقطع! ومقطع مخل! وهي أم لرَجُل وتشعر بشعور والدت منقذ، تنهدت بحزن وهي تحدثها"حاولي تصالحيها هي طيبة بس معلش الڤيديو كان وحش، وأنا هبقا اتصل كل شوية بيكي متقلقيش".
رحلوا من المنزل، ورودينا سألت منقذ باستغراب"أومال فين حياة؟"
_أكيد بتلعب مع غيث وعابد.
رد بديهي منه، دخلت إلى غرفتها تفك خمارها، وحدثته ببسمة"طيب ناديها دي وحشتني أوي".
"هتصل بأحمد ينزلها".
هزت رأسها ببساطة، وغيرت ملابسها إلى منزلية، خرجت إلى الصالة لتجد حماتها تحدث منقذ وواضح من ملامحها إنها حادة، صمتوا عندما اقتربت منهم، كانت متوترة بعض الشيء عندما تحدثت"ماما هو حضرتك أكلتي؟ أعملك الغدا؟"
_ما تقوليلي ماما أنا ماني أمك.
رمت حديثها بلا مبالاة ودخلت إلى غرفتها تغلق الباب بعنفٍ، وقفت صامتة لبضع ثواني حتى جذب سمعها صوت منقذ"حقك عليا..."
1
قبل أن يكمل جملته أخبرته بهدوء"ادخلها طب صالحها شكلها زعلانة".
دخلت إلى غرفتها وهو دخل وراء والدته عاتبها بحديثه"ليش هيك؟ قولتلك والله العظيم ما عملت شي".
_وأنا مو طيقاها، بسببها عم تهددني ببعدك عني وعن حياة، لك أنا لما أموت شو رح تعمل بالمسكينة حياة! رح تموتها يعني ولا تتركها مشان مرتك!
هز رأسه بقلة حيلة، واخبرها بحزمٍ"إنتِ مو رح تعلميني يا أمي كيف أعامل بنتي ياللي ربيتها، بترچاكي بيكفي شغل حموات لإنك إنتِ چربتي لما حماتك كانت عمل تقرفك بعيشتك."
شهقت بصدمة وهي تسأله بلومٍ"عم تقارني بيها؟ أنا إلى مبررات، أما هي كانت بتكرهني وبس ما إلها مبررات".
_وشو مبرراتك؟ قولتلك هاد الڤيديو مو كامل، كانت عم تدافع عن حالها، كيف اتغيرتي عليها؟ يعني أنا رچعتها يبقا أكيد هي إميحة وشريفة!
فاض به الكيل وهدر بها بعصبية، والثانية صممت على رأيها"هي أكلت عقلك ما بعرف كيف! قولتلك تعال نروح لعمارتها القديمة ما رضيت! لك أنت مو وعيان عـَ حالك؟ كيف رح تآمن إنك تترك بيتك تاركها لحالها وإنها مو رح تخونك أو..."
قاطعها بنبرة عالية وهو يكسر كوب مياه كان موضوع على التسريحة"بيكفي يا أمي، لك خلص! الله يلعن ميسة هي ياللي دخلت راسك هيك أفكار، معلش يا أمي لا تدخلي، لما تچيب زلمة البيت وقتها رح طلقها، هيك ارتحتي؟"
كانت بالخارج رودينا محتضنة حياة التي تحدثها بسعادة"في هديك الأيام كنت اكتير عم عيط بدي شوفك، بس خالة ميسة أخدتني أنا وولادها وودتني الملاهي، صارت تـ.."
قطع حديثه نبرة منقذ العالية الصادحة من خارج غرفة جدتها، توسعت عيونها وهي تسألها بصدمة"شو في؟ ليش بابا عم يخانق ستي ويعيط عليها؟"
_ملناش دعوة بكلام الكبار، تعالي ندخل أوضتي أحطلك مكياچ وإنتِ بتحكيلي .
قالتها ببساطة، وأخذتها إلى غرفتها تغلق الباب خلفها لا تريد أن تسمع شيء، ومن دخلها تعلم إنها لن تستريح بحياتها، بدأت بوضع لها القليل من أدوات التجميل لتحدثها ببسمة واسعة وهي تقلد لهجتها"شو هالچمال يا حياة؟"
حركت منكبيها بسعادة، واخبرتها بسعادة"شكلي اكتير بيچنن، رح ورچيهم."
ركضت للخارج لتدخل غرفة جدتها، تحدثت بتحمس"ستي شوفي شو عملتلي ماما؟"
_بيقرِّف، روحي غسلي وشك وما تعملي هيك حاچات تاني، إنتِ طفلة عيب هيك، وما تخليها تحطلك مكياچ تاني مو ناقصة تصيري بلا ترباية.
افرغت عصبيتها بالصغيرة، وخرجت تخبر رودينا بحدة"ملكيش دعوة بحياة".
5
دافعت عن حالها بصدمة"والله ياحماتي أنا حاطة ليها روچ وبلاشر وبس، وعادي بعمل كدا من زمان وإنتِ مش بتقولي حاجة."
_إيه وأنا ياللي بقولك ما تقربي من حياة، مو ناقصة تصير فلتانة، چميلة الله يرحمها كانت بتحفظ القرآن بعمرها.
اصفرت عليها في حديثها، ابتلعت لعابها باضطراب بعدما تكون غلاف رقيق على دموعها يهدد بالهبوط_:
_الله يرحمها، بس أنا معملتش حاجة عشان أخليها فلتانة زي ما بتقولي.
_خلاص يا أمي، بيكفي دراما، حياة غسلي وشك.
وافقت بحزنٍ ودخلت تزيل أدوات التجميل البسيطة، دخلت رودينا إلى الغرفة، حاولت السيطرة على حالها، دخل منقذ بعد عشر دقائق، ابتسمت وهي تحدثه بهدوء"حاسة إني اتعودت أنام في أوضتنا، لما كنت عند ماما مكنتش بعرف أنام خالص."
4
_لما چيت هون لمصر ضليت ما بنام لأكتر من أسبوعين لحد ما اتعودت، كنت حاسس بالوحدة.
قالها ببساطة، وهي نهضت تقترب منه، مدت يدها تضعها تجاه موضع قلبه، ونامت برأسها على صدره وهي تتحدث بنبرة آسفة_:
_حقك عليا إني دخلتك في مشاكل مع مامتك، وكمان شكرًا إنك مطلقتنيش زي ما كلهم قالولك.
مسح على شعرها بحنانٍ وهو يغمض عيونه"خلاص حصل خير، يعني إللي صار زمان صار ما رح نرچع الماضي".
ابتعد عنها وحدثها بنبرة عادية وهو يتسطح فوق الفراش"بكرة مدير شركتنا عامل اجتماع مهم، رح نام لأن صايرلي أيام مو بنام، تصبحي على خير."
_وأنت من أهله.
"_________"
في الحال حُفرت بسمة ماكرة على ثغره، كانت ملامحه مستمتعة لأبعد درجة وهو يبعث بهاتفه حتى وضعه على أُذنه مع سؤاله الخبيث"حلوة؟ المهم تكوني بتعرفي تقري إنجلش ولا إنتِ تعليم أمريكي بس؟"
_وربنا ياعمير لا هقتلك.
صرخت بها بنبرة عالية مغلولة، وهو تعالت ضحكاته مع سؤاله البريء"أنا عملت إيه يامرات أبويا؟ أنا بس بثبتلك إني الوريث الوحيد، الله! تخيلي معايا كدا وريث عيلة الشرقاوي! ولعانة معايا!"
سمع صراخها الذي يتعالى، ضحك أكثر وهو يردد بسخرية"صوتي صوتي دا أنا قدرك الأسود ومهبب فوق دماغك."
2
_عايز إيه ياعمير؟
قالتها بعدما تعالت أنفاسها باضطراب، وجاء هز دوره يخبرها بنبرة حادة آمرة"الأوراق إللي بين بدر وعبد الوهاب".
احتدت نظراتها وسألته بعصبية"إللي بعتك عبد الوهاب! عايز يغدر بينا؟"
_مين يا حلوة إللي عايز يغدر؟ دا الراجل رافعكم لفوق تروحوا أنتم من وراه بتلعبوا عليه وقاعدين عايزين تخرجوا من السوق! الكبير هيفضل طول عمره كبير ياحبيبة، وعبد الوهاب ملك السوق، وجوزك من غيره عيَّل لو سابه يتوه ويقول مامي مامي! هتجيبي الورق يابوبة ولا أجيبه بطريقتي ووقتها متزعليش مني ياحبيبة يا أختي أنا هبعت الورق بتاعك انتي بقا لأبويا، آه دا أبويا، أنا بحب أبويا، الله يباركله جابني على الدنيا عشان أرازي فيكي.
5
لعب على أعصابها، جعل عقلها يجنَّ منها، من داخلها انتابتها النيران، وأمسكت قلبها بخوفٍ، رغم كل هذا توعدته بتلجلج"عبد الوهاب مش هينفعك، هتندم."
ضيق نظراته بدهاءٍ، ورمى حديثه يدب فيها الرعب رغم إن حديثه كان متسلي ضاحك غرضه تخفيف حدة الموقف الذي وضعها فيه! بريء عمير والجميع يظنه إنه مخادع يريد الانتقام وهو كذلك!
_وربنا لا هنزل تحليل الDNAفي الجرايد، صفحة أولى تحت عنوان ضخم بالخط الفوحلقي تعالوا شوفوا العيلة إللي ما تختشي ولا تعرف رب! فضيحة عيلة الشرقاوي، سلام يا حُبي.
4
قبل أن يغلق معها حدثته بسرعة"اصبر نتفاهم ياعمير، أنا هقلبها فوق راسك لو.."
كان أغلق بوجهها، ووجه نظراته إلى سيلا، غمزها بعبثٍ وهو يسألها بمرحٍ"إيه يا حُبي عجبتك؟"
_طول عمري أقول عمير حقير صغير محتاج حد يكتشفه.
مزحت معه بجملتها وهي تمد يدها تعطيه سيجار المخدرات الذي أعدته له خصيصًا، أخذه وهو يضحك مع حديثه البريء"بس أنا طيب هما إللي وحشين."
_طول عمر جدو عندوا وجهة نظر، أول ما شافك قالي المجروح من عيلته لا يشفى، ودا هيبقا أكبر خصم لعيلته.
قالتها ببساطة وهو رسم شبه بسمة على ثغره وردد بحقدٍ بعدما تحولت ملامحه الى قاتمة_:
_طول عمري في حالي، كسروني أنا وحبايبي.
1
اعترضت بحديثها بسخرية لاذعة
"حبايبك مين ياعمير! اوعا تكون بتتكلم على زينب أزعل! دي تكسر بلد، كفاية طولة لسانها ونظراتها! مريبة بجد."
_زينب دي أحن قلب ياسيلا، يمكن هي مشكلتها إنها صادقة، مش بتنافق، بتقول على الحرام حرام من غير ملاوعة، وإحنا كلنا أخدنا في الزمن دا على إللي يقف يشجعنا على الغلط، هي بقا مستعدة تخسر الكل عشان خاطر تقول دا غلط ودا صح، عشان كدا هي رايحة في داهية مع ناس كتير، وأولهم أنا.
قالها وبسمته الحنونة الهادئة عادت تزين وجهه، والثانية سألته بتعجب_:
_هو أنت واثق فيها؟
أجاب في الحال بصدق"أكتر من نفسي".
2
ضربت الأرضية بقدمها بعنفٍ وهي تصيح عليه باعتراض"غلط، أنت مينفعش تثق في صوابع إيدك ياعمير، مش شخصية زي زينب! تقدر تقولي زينب قاعدة معاك ليه في عيشتك الحرام في الحرام دي؟"
1
_عشان خايفة عليا.
رده رد بديهي، وهي ضحكت بسخرية وهي تخبره بنبرة تهكمية مقللة منه"غلط، عشان تسلمك لحبل المشنقة، رجعتلك وساكتة وهادية وبتاكل من الحرام وقاعدة فيه عشان تسلمك."
6
هذا معناه إنها سمعت شيء أو علمت بأمر ما! هو يعلم إنها مخترقة هاتفه ويمكن الآن مخترقة هاتف زينب، لذلك هو حريص للغاية في تعاملاته وحديثه مع زينب وهاتفهم موجود معهم، استهجن بانفعالٍ_:
_إيه الهبل دا؟
_زينب هترجعلك ليه ياعمير وأنت حشاش ومهرب مخدرات؟ هتخضع ليه بشخصيتها دي؟ إلا لو..
قالتها بثقة شديدة، وعلقت جملته ليكملها بصدمة"هتبيعني للحكومة!"
اتسعت بسمتها بعدما فهم قصدها، وهو هز رأسه بعدم تصديق رامي رأسه بانهاكٍ على وسادة الأريكة!
"شريفة والشرفاء أقلاء ياعمير، متزعلش نفسك طول ما أنت معانا فأنت في حمايتنا."
نهض ينهي الأمر بحديثه الجاد"لو هتلف حبل المشنقة على رقبتي أنا موافق، اخرجي منها ياسيلا."
1
حركت منكبيها بلا مبالاة وهي تردد بهدوء"خلاص اقع ووقتها إحنا أول مرة نشوفك."
_زينب مستحيل تعمل كدا.
صاح بعصبية وهو واثق من داخله، لكن هي ضحكت ورددت بنبرة باردة"زينب إللي كنت بتقول عليها سياسية ومش بتحب إلا بلدها رغم كل إللي فيها! زينب إللي كنت بتقول بينها عداوة وبين العيال إللي بيشتروا الحشيش؟ ما بالك باللي بيدخلوا مصر يا عمير بيه؟ وعلى العموم بكرة هتتأكد بنفسك، أصل الحب والخضوع دا مش فجاءة."
2
اللعنة شتت عقله! جعلته سيجن، هل يمكن أن تبيعه زينب؟ تخرج أسراره لتلقي به في الهاوية! تسلمه إلى عشماوي بيديها؟
13
"_______"
في الصباح هبط منقذ إلى عمله، وحياة إلى مدرستها، وهي نامت واستيقظت في تمام الساعة الواحدة ظهرًا، أدت فرضها وخرجت إلى الصالة، رأت حماتها وبجانبها ميسة، أصفر لونها، وانتابها الخوف، رجعت إلى غرفتها تحبس حالها بداخلها لكنها سمعت صوت دق على باب غرفتها، نهضت تفتحه باضطراب، وجدت ميسة بوجهها تحدثها ببسمة مستفزة_:
_ياختي حمدلله عَـ سلامتك، ليش مو شايفة شغلك؟
ضيقت نظراتها مع حاجبيها وهي تردد كلمتها باستنكار"شغلي؟ شغل إيه؟"
أشارت تجاه المطبخ بتبارد وهي تردد بنبرة كائدة"المطبخ عم يستناكي، والله خالتي قررت ترچعك بس مشان تخدميها لبين ما أخي يقرر يتزوچ بنت صغيرة ومو مطلقة، وإنتِ هون بتطبخي وتمسحي وتغسلي، بيكفي إنَّا وافقنا نرچع عـَ بيتنا *****."
8
"________"
يرحي حاسة إني اتاخرت موت وجتلكم بمصايب كالعادة 😍😍
3
ياجماعة متدقوش عليا أنا تالتة ثانوي يعني محتاجة اتدلع براحتي🥹
وآه شيفاكي ياختي ياللي بتشهقي وبتقولي انتي طلعتي صغيرة وفي تالتة! آه ياحبيبتي مطلعتش مطلقة وبجري على خمس عيال، ولا طلع عندي ٢٨سنة وعانس، ولا طلع عندي ولد وبنت اسمهم آية وعبد الوهاب، ولا طلع عندي عشرين سنة، وآه أنا لسة طفلة، وآه ياختي طلعت قدك، وآه طلعت قد بنتك، وآه طلعت قد مامتك، شوفتوا وفرت عليكم جهد وعملتلكم قصة زي تيم حبيبي الله يمسيه بالخير🥺🫂❤️😔 أنا بشوف العجب كل أما أقول لحد سني والله بتتصدموا كدا وتاخدوا وضعية خطت الصطمة😂😂
37
أوكاي ياجماعة توقعاتكم؟
حاسة الأحداث بقت مشطشطة؟ يرحي ربنا يحفظ ولادي❤️🥺🥺🥺
2
رأيكم في عمير وإللي عمله مع حبيبة وتوقعاتكم؟
9
وكلام سيلا عن زينب بجد ولا أي كلام؟ وتوقعاتكم عمير هيعمل إيه؟
8
والأحداث الجاية مع أهله؟
5
وزينب؟
وسما والحفلة؟ وإياد ورده؟
5
وحبيبة جارة زينب وعمير وإللي حصل ليها؟ ورأيكم؟
ومنقذ وإنه رجع لرودينا؟ وأهل رودينا؟ وأهل منقذ؟ وحياة رودينا بعدين؟ وهتعمل إيه مع ميسة وحماتها؟