رواية هوية منسية الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثانية والأربعين_لا يمس رجولته."
"____"
"اسمعني الأول بس هقولك واللهِ".
وجه نظراته إليها وهو يسترسل بأمرٍ"من أول ليلة جواز ليكي إنتِ وسامر."
حركت رأسها من أعلى لأسفل لأكثر من مرة وهي تهتف بشفاه مرتجفة"ماشي ماشي".
ورجع هو يؤكد عليها بحزمٍ"وعلاقتك إنتِ ومعاذ ببعض قبل جوازك إنتِ وابن عمه، وخدي بالك أهلك هيحكوا بردو."
أمرها بأن تسرد له مأساتها وهي كانت تنتفض منه، هو لم يفعل شيء لكنه سيفعل بعدما تنتهي، بدأت حديثها وهي تحاول استعطاف صوتها أن يحنَّ عليها ويخرج بوضوح، حمحمت محاولة محاولات فاشلة في السيطرة على رجفات فكها مع حديثها الباكي_:
_أنا ومعاذ كنا جيران، وعيت على الدنيا واتربيت على إيد أمه، أخته كانت أكتر من أختي، وهو كان أكتر من أخ لإياد، مكنتش بحب ألعب إلا معاه، وبدأت اتعلق بيه بس وربنا أنا كنت صغيرة كنت في سن حياة كدا يعني وهو في سن غيث، ولما كبرت شوية وبلغت عرفت إنه حرام وأنا من نفسي بعدت وأقسم بالله مش بكدب دي حقيقة هتحاسب عليها، وهو بعد بردو وأصلًا كنا أطفال والله وكل دا قدام أهلنا، وكبرت وهو جه طلب إيدي من بابا بس بابا قاله إني لسة مش مستعدة للخطوبة لكن هو شبه حجزني، بعدها فجاءة ظهر سامر، وفجاءة معاذ كتب كتابه وأنا زعلت وسامر اتقدملي ووافقت بالعند في معاذ وكإني كدا اختارت ابن عمه وهو لاء، واتجوزنا في خلال أربع شهور، وواللهِ ما بكدب هو كان سادي وسقطني مرتين والمرتين بطريقة وحشية، وحجزني في المستشفى ومنع إن الدكتور يقدم محضر، وبعدها جابلي الراجل دا و...
قاطعها بعصبية وهو يضغط على يديه بقساوة"أنا مش قولت بالتفاصيل؟ فين التفاصيل، فين التفاصيل هو أنا بشحت منك الكلام؟"
3
انتفضت بفزع وهي تسأله بقلبٍ مرتجف"مش فاهمة أحكي إيه طب؟"
_كلامه، كلامك، يومك، يومه، ال****** تحكيه، فاهمة ولا لاء؟
حدثها بنبرة قاسية منفعلة، وهي أغمضت عيونها بقوة، وبدأت تحكي له كل شيء حدث من سامر على طريقة السلحفاة، قصت عليه أدق التفاصيل وأقذرها! قالت كيف كان يعاملها، طريقته معاها، ضربه لها، سبابه، سجنه لها، حقارته، طرق إجهاضه المستمتعة بها، معاشرته لها، قالت كل شيء حتى تجردت أمامه! كيف سيعاملها بعد ما قصته؟ بالتأكيد أسوأ معاملة مثله! ازداد بكاءها وهي تكمل بحرقة_:
_إياد جه ليا بعد تلات أيام مرعوبة ومستخبية وهو قالب عليا الدنيا، جه خدني ويومها اتقابل مع سامر، أنا كنت مدمرة، وسامر قاله إنه مسكني مع واحد أمريكي في شقته، وعرض قدامه الڤيديو، طلع كان عايز يصورني معاه عشان بعدها يشغلني بالليلة ومقدرش اتكلم، إياد اتجنن ومسك سامر وقعه على الأرض وقعد يخبط دماغه فيها جامد أوي لحد ما بقا ينزف، وضربه كتير جدًا، ومسح الفيديو وكان هيقتل سامر، لولا إنهم كانوا الجيران بسبب الصوت العالي طلبوا البوليس، طلعوا خدوا إياد وسامر بيطلع في الروح، خدوا واتحجز هناك يومين، وسامر كمان اتحجز في المستشفى، شروع في قتل بقا وخصوصًا بعد ما سامر كان أدمر، كان كإنه داسه قطر، بس فجاءة سامر اتنازل عن المحضر وطلقني، أنا وإياد كنا مصدومين، إياد كان هيضيع أصلًا! بس اعتقد عشان سامر وقتها كان ممكن يحمله حاجة في البرنامج بتاعه فخاف من الشوشرة، رجعنا مصر ورجعنا منطقتنا القديمة وأنا وإياد متكلمناش، محدش مننا اتكلم، الكل شاف شكلي وحالتي وجسمي ووشي وتفكيري وكلامي وبدأو يسألوا في إيه، ماما وبابا عرفوا إني اطلقت ومفهموش حاجة.
.
انتهت من حديثها وهي تتمسك به بعدما انتابها دوار، رمق يديها بملامح جامدة، لا يستطيع أن يتحرك إنش تجاهها، أكملت وهي تغمض عيونها بقوة محاولة السيطرة على تلك الاهتزازات التي انتابت جسدها_؛
_قعدت محبوسة في أوضتي وبس، جالي شبه حالة جنون، وإياد حتى مكنش بيتكلم، بطل يروح شغله، حياتنا ادمرت أسبوعين بحالهم أنا وهو لا بناكل ولا بنشرب ولا بنكلم بعض حتى وولا أهلنا وكلنا عايشين في بيت واحد، هو لا فكر يكلمني ولا أنا، هو متعفاش من كل دا ولا أنا، بقيت بصحى كل يوم على كوابيس، شوية أشوف الراجل إللي سامر جابه ليا، وشوية أشوف سامر، وشوية إياد وهو بيحاول يقتل سامر، ماما دخلت في حالة اكتئاب لا بتاكل ولا بتشرب وهي مش فاهمة أصلًا مال ولادها، فجاءة ظهر سامر من تاني، وجه في العمارة وقال إنه طلقني وفضحني في أمريكا عشان لقى واحد في بيته معايا، ولما ضربني ومنظري دا بسبب إللي شافه لكن طبعًا أخويا جه حاول يتهجم عليه عشان يسكت وراح إياد حبسه، فيلم هندي عارفة إنك مش هتصدقه بس دا والله حصل، جه ووراهم الفيديو إللي إياد بإيده حذفه بس ماهو معروفة عامل منه بدل النسخة ألف، كان نفس الفيديو إللي اتبعت لميسة، وراه لكل المنطقة، الجيران وقفوا مصدومين وبيتكلموا عليا.
ازدادت في البكاء وهي تدفن وجهها بين يديها تحاول السيطرة على شلال الدموع_:
_ حتى أمي وأبويا، بعت الفيديوهات لقرايبي عند بابا وعند ماما وفي كل حتة، اتفضحت فضيحة عالمية، وإياد كالعادة مسكتش وكان هيقتله للمرة التانية لولا الناس إللي اتلمت، وسامر عمل محضر عدم تعرض وقال كل دا، وفجاءة لاقيت الناس كلها بيبصوا ليا بصة إني ****أوي، حتى معاذ وأمه قالوا كلام عني وحش، وأمه قالت إني أنا وسامر كان في بينا كلام وحش قبل الجواز، وكلهم اتقلبوا عليا، وكل الجيران وقفت تتخانق مع أمي وتشتم فيا رغم إني ماما كنت زي مامتك وعلطول قاعدة مع الجيران وأنا كنت زي حياة محبوبة من الكل، بس كلهم مرديوش يسمعوني، كلهم قالولي كلام وحش أوي.
هبطت دموعه بغزارة وهو يسمعها، لا يعلم عليها أم على حاله!
_ وفي يوم أمي بس نزلت تشتري حاجة من تحت سامر جه وأنا كنت لوحدي وقعد يكمل كلامه عليا، زينب خرجتله ويومها هي رفعت عليه السكينة وهددته، محدش من الجيران فكر لما مد إيده على زينب يتدخل، بعدها جت ماما ولقت الجيران واقفين عاملين عليها دايرة وبيقولوا ليها بنتك ملهاش قعاد هنا، بنتك كذا كذا وبيقولوا عني حاجات وحشة، وقالوا ليها لمي هدومك انتي وعيلتك وبرا إحنا عندنا بنات والعمارة سمعتها هتتوسخ، ماما زقتهم وقالت ليهم إني بريئة وهي هتفضل قاعدة وإللي مش عاجبه يمشي، إللي خلانا نمشي من العمارة بعدها أهل بابا وماما، كلهم اتفقوا عليا، وجت عماتي وجه خالي الوحيد هو وخالتي وعمامي الاتنين، بابا وماما أصغر إخواتهم وفي فرق أعمار واضح بينهم، كلهم جم عندنا وأنا كنت في الأوضة محبوسة جوا مش بخرج أصلًا، دا أسوأ تاني أو تالت يوم أقضيه في حياتي كلها.
رمشت بأهدابها وهي تحاول تذكير حالها إن هذا مجرد ماضي، هذا كله مر، وهي الآن رودينا جديدة! لكنها تعلم إن هذا اليوم بالأخص سيظل كابوسها الأبدي! والفضل يرجع لعائلتها من الجهتين!
كانت محتبسة في غرفتها متكومة على حالها في حالة ذعر دائمة، سمعت بالخارج جلبة وصوت ناس كثيرة، وأصوات عالية من رجال استشفت إنها لأعمامها، ازداد ذعرها، وسمعت صوت والدتها الصارخ"حرام عليكم أنتم مالكم ببنتي؟"
وتاليها صوت خالتها التي من المفترض أختها!
_بنتك إللي فضحتنا؟ بقت سيرتنا على كل لسان، الكل عرف إنها خانت جوزها، إيه الفيديو دا تعرفي تقوليلنا؟
"وإنتِ مالك؟ وأنتم كلكم مالكم؟ أنا أبوها وأنا الوحيد إللي من حقي أحاسب بنتي."
قالها بعصبية وهو يرعد في حديثه ووجهه محمر من شدة عصبيته، هدر عمها الأكبر بقساوة معروف بها_:
_تحاسب بنتك دا لو سقطت في الثانوية، دا لو عملتها أصلًا، طول عمرها مدلعة وقليلة الأدب وساقطة وبليدة وأنت مدلعها، لكن توصل للشرف لاء إحنا الشرف عندنا أغلى من روحها وروحك.
اجهشت والدتها في البكاء، وتحدثت بنبرة صارخة غير متحملة"لاء أنا بنتي أحسن حد في بناتكم، كلكم بتكرهوها من زمان وبتكرهونا، ملكوش دعوة بينا إحنا ناس زبالة سبونا في حالنا يكش نولع."
_الراجل هيتبلى على بنتك ليه؟ في راجل مش هيغير على شرفه؟ جايب ليها واحد زي ما بتقولوا؟ ولو كدا فضح نفسه ليه؟ كلامكم كلام مجانين عشان تداروا على إللي بنتكم عملته في بلاد برا.
قالها الذي من المفترض شقيقها ورودينا تربت على يده، الجميع اتفق عليهم! دخلت عمتها الأكبر إلى غرفتها، وجدتها في حالتها الغريبة تلك، رأت ملامحها لتتحدث بفزعٍ وهي تتراجع في جلستها
_عمتي أنا والله ما عملت حاجة يا عمتي، أنا زي بنتك أسماء.
شهقت لها برداءة وهي تسألها بسخرية"أسماء مين ياختي؟ أسماء اسم الله عليها محترمة وهتحافظ على بيتها مش زيك."
1
_إنتِ طول عمرك كدا بتكرهيني.
قالتها بيأسٍ ونظراتها كارهة، سحبتها من ذراعها مع كلماتها"قومي كلمي عمامك أصل أبوكي خرَّف".
سارت معها بخطوات متعثرة، ووقفت أمامها وهي تتحدث بسرعة"أنا معملتش حاجة واللهِ إياد عارف، هو جي دلوقتي من الشغل وهيحكي ليكم والله، والله سامر كان بيضربني وسقطني مرتين والله بعد ما حملت، وبعدها جاب الراجل دا".
كانت ستكمل بقية القصة لكن قاطعها عمها الأكبر ويده تهوي على وجهها مع صراخه عليها لتصمت
_اخرسي خالص يا******، فكرانا هنصدق؟ دا كان فارش الأرض ورد ليكي قبل ما تتجوزيه، وكل يوم ينزل بوستات على الفيس وانتم مسافرين عنك، وإنتِ تنزلي على الفيس عندك وهو يرد وكنتم إيه زي الفل طول الشهور دي! فجاءة بتقولي كدا؟ دا أنا مش عارف هو إزاي مقتلكيش وقتها، ويوم ما اتصل اتصل بأخوكي ال**** إللي شبهك وجه اتهجم عليه.
_أنا مش*****ربنا وحده عالم الحقيقة، أنتم ملكوش دعوة بيا، روحوا شوفوا بناتكم، أنت بنتك بتـ..
لم يمهلها الفرصة وهبط على وجهها بظهر كفه يمنعها من التحدث، سقطت على الأرض وهو يصيح عليها بحديث عديد، صاحت والدتها بقهرة وهي تحاول دفع شقيقتها وأخت زوجها عنها"سبيني دي بنتي، حرام عليكم أنتم طول عمرك مش بتحبونا بس كله إلا ضنايا، ملكوش دعوة بيها".
تحدثت عمتها بغيظٍ"دلعتيها وكنتي مدلعاها دلع زبالة، أهي دي أخرة تربيتك".
"روحي شوفي ابنك الصايع إللي ماشي مع طوب الأرض الأول، وروحي شوفي بنتك العانس إللي متجوزتش بسبب أنانيتها وجشعها، كل واحد يشوف تربيته، محدش يجي يتكلم عن بنتي وابني."
قالها والد رودينا وهو يدفعها بعيد عن زوجته، ورودينا تحدثت بحرقة"أنتم ملكوش دعوة بيا، ربنا هو إللي هيحاسبني."
اغتاظت منها خالتها وانحنت لمستواها تقبض على خصلات شعرها مع استنكارها العالي"ليه تفضحينا ونسكت؟ حرام عليكي دا الراجل كان معيشك في مستوى متحلميش بيه، دا إنتِ جبتي لينا العار، دا أنا عايزة أحطك تحت رجلي وأقتلك."
_إنتِ فرحانة باللي حاصل عشان بنتك حنين أكبر مني بسنتين ومحدش كان بيتقدم ليها ولا حد معبرها، كنتي مستنية يحصل معايا أي حاجة عشان تقيمي عليا الحد، بس أنا مش غلطانة ومش هبرر، وحتى لو خونت جوزي ملكوش دعوة.
واجهتها بجرأة رغم إنها كانت متعبة ونبرتها ضعيفة، وأكلمت بضعفٍ"تعالي نكشف عند أي دكتورة نسا وهتعرفوا إللي سامر كان عامله فيا".
وقف خالها يأمرهم جميعهم بحدة والأمر كان يجب أن ينفذ"إنتِ ملكيش قعاد في القاهرة، هتيجي معانا بورسعيد تتحبسي عندي هناك وإحنا إللي هنعيد تربيتك".
سمعوا دق على الباب بقوة، فتحت عمتها لتجده إياد، دخل يدفعها بعنفٍ مع لهجته المنفعلة"مالكم بأختي؟ ما تلموا ولادكم الأول."
_أهلًا جه ال******إللي بي*****على أخته، رايح تموت جوز أختك بدل ما تقتلها هي؟
سأله عمه، ضحك إياد وسأله بنبرة ساخرة"وإنتم مال أهلكم كلكم؟ أنا أختي خاينة بنت *** جايين تحسبونا ليه؟ هو إحنا كنا عمرنا شوفناكم ولا مش بتيجوا غير في المصايب؟ إحنا ناس ****مالكم بينا؟ ابعدوا خالص بدل ما تتوسخوا."
1
سحبه عمه الثاني بقساوة من ملابسه ودفعه على الحائط مع حديثه المستنكر"أنت مش راجل يالا؟ إزاي تقبل إن أختك تعمل كدا وواقف تبجح فينا؟"
هدر بعصبية وهو يدفعه عنه بعدما فقد أعصابه"معملتش حاجة، لو أنتم عايزين تصدقوا في دهية، لكن أنا شوفت أختي شوفت إللي حاصل فيها، محدش ليه الحق يبقا القاضي والسجان ليها، أنا كنت هقتل سامر، ومستعد حالًا أقتل أي حد يقرب منها".
انتهى من جملته واقترب منها وهو يدني قبلتها يضمها لتنهض معه متحدث بنبرة جامدة"لو خايفين من الفضيحة اتبروا مننا، إحنا كدا كدا بُعاد عنكم كلكم".
_شايفين تربيتكم؟ بنتك ال**** وابنك مسجل خطر وبيهددنا!
جاءت لتصرخ مدافعة عن حالها لكن أوقفها عمها بحديثه"لو كنتي بنتي كنت دفنتك حية، إنتِ قدام ربنا وقدام الكل زانية وخاينة".
اقتربت منه بعد نهاية جملته ودموعها تهطل بغزارة، ضمت يديها إلى بعضهم وهي تردد بحرقة_:
_اسمعني ياعمي، دا منظر واحدة تخون جوزها؟ هو أنتم شايفني كنت متربية في الشارع؟ دا أنتم عيلتي وأنا والله بحبكم، وبحبك والله أوي، بس اسمعني، والله العظيم هو إللي جابه ونزل وسابني وقبلها قالي هيدفع بالدولار وأنا كنت لسة مسقطة وربنا، وربنا هو داس عليا وأنا وحيدة هناك، أبوس إيدك ياعمي أنا متربية قدام عينك، أبوس إيدك اسمعني، هحكيلك، ونكشف عند أي دكتور أنت هتشاور عليه، وأنا والله العظيم ما كنت ماسكة موبايلي هو خده وكان مدي الأكونت بتاعي لحد شغال عليه والله عشان يبان الموضوع طبيعي.
_احلفي على مصحف.
التمس الصدق في حديثها، بالأساس هي كانت معروفة بخجلها ورقتها في وسط العائلتين، أمرها بصوتٍ غليظ، وهي كإن ردت لها روحها، وتنفست بصوت مسموع، ركضت على غرفتها ترتدي إسدال صلاتها مع الوشاح وبحثت في غرفتها عن المصحف الشريف، خرجت به وهي تتمسك به بيديها الاثنين، جاهدت ليخرج صوتها ودموعها تعيقه، تهطل بغزارة، وجهت نظراتها لوالدها الذي جلس على المقعد منكث الرأس، انهارت وهي تردد بتحسر_:
_أنا آسفة يا بابا مكنتش فاكرة إن في يوم هيحصل فيك كدا بسببي، بس أنا والمصحف دا كنت عايشة في جحيم مع سامر، وحاول يموتني كتير، وسقطني، وكان بيضربني، ووالله وربنا عالم إنه جه وخرجني للراجل دا غصب عني ومشي وسابنا، وأنا هربت منه ونزلت عند جارة في نفس العمارة وهي إللي خبتني منه، والله العظيم أنا شريفة، أنا شريفة ياماما واللهِ.
1
ضمتها والدتها وهي تبكي معها، أخذت منها المصحف تضعه على أحد الأرفف، متحدثة بحرقة وهي تضمها بقوة"عارفة، خلاص اهدي مش هخليهم يلمسوكي واللهِ."
ظلت لعدة ثواني في أحضانها، لكن شعرت بليونة جسد والدتها بين يديها، بدون سابق إنذار وقعت فاقدة لوعيها بين أحضانها!
ضحكت وهي تحاول تجفيف دموعها مع حديثها المتحسر_:
_مكنتش عايزة تفوق وإياد خدها وجري بيها على المستشفى، محدش اتهز عليها كلهم كإنهم كانوا مستنينا يحصلنا مصيبة رغم إننا كنا كويسين يعني مع بعض مش وحشين وزي أي قرايب عادي، قعدت معاهم مع بابا، خالتي قالتلي لو أمك ماتت هتكون ماتت بسببك، وجه في الآخر عمي قالهم يلا نمشي إحنا متبريين منهم وولا نعرفهم وقعدوا يقولوا كلام وحش رغم إني حلفتلهم على المصحف، مشيوا وبعدها عرفنا إن ماما جالها إلتهاب أعصاب، والضغط كان عالي، وحوارات، بعدها بيومين بابا جه قال إنه باع شقتنا دي برخص التراب وهنسيب المنطقة كلها، وسبناها في خلال يومين بس.
_ وأنا روحت هناك وأنا يعتبر كنت هتجنن، إياد عرضني على دكاترة مصر كلهم النفسيين بس محدش فيهم خلاني اتكلم، وجه في ليلة حكيت لإياد كل حاجة، نمت وأنا بحكيله وحاسة إن في جبل اتشال، وبعدها هو بدأ يعالجني، وخلى زينب تيجي تقعد معايا، أنا قعدت سنتين خايفة أخرج برا شقتي أحسن حد يعرف الحوار يشوفني رغم إن كلهم ميعرفونيش، وبدأت تتعافى بعد سنتين، وعملت جروب على الفيس وفي سبع شهور كان حقق نجاح كبير أوي! بس أنا كنت لسة مكسورة، بدأت أنزل وأحاول اتعامل، وبعد ما عرفت أقف على رجلي وأداري وجعي بضحكي نزلت فتحت محل الورد واكتشفت إن معاذ ساكن فوق، وبعدها سامر جالي، كل حاجة جت فوق دماغي، مكملتش ولاقيت إياد متصل يزعق ليا عشان كنت واقفة معاك ومرة تانية مع معاذ إللي مكنش معبرني، وقالي هقفل المحل، وأنت خدته، وبعدها بقا جيت أنت طلبت إيدي.
انتهت من جملتها تحاول استشفاف بماذا يفكر بعدما دفن وجهه بين كفيه، مسحهم بعصبية وهو يردد بنبرة متهكمة لكن يغلفها حزنه_:
_وولا اهتميتي تحكيلي كل دا وتسبيني أنا اختار! لما قولتي مش بخلف مسكت فيكي عشان صراحتك ، لكن إنتِ كدبتي في شرف وسمعة وفضيحة وحوار!
2
"منقذ أنا مكدبتش عليك واللهِ أنا..."
قاطع تبريرها الذي لن يفيده، وسألها بعيونه الحزينة ونبرته الهادئة بضعفٍ"مكدبتيش؟ إنتِ سيدة الكدب الأولى يارودينا، طب افرضي كان الڤيديو دا اتبعت ليا وإنتِ مش في البيت وقالي مراتك بتخونك دلوقتي، أو مليون حاجة، إزاي قدرتي تخبي حاجة زي دي؟ إزاي كدبتي عليا؟ إنتِ عارفة لو الفيديو دا كان اتبعت ليا أنا وسابني متسوح كنت هعمل إيه؟ إنتِ عارفة أنا مسكت نفسي بالعافية إزاي قدام أمي وميسة؟"
2
ازداد بكاءها وهي تحدثه بنبرة متلهفة"طب إنت مصدق إني مخونتش سامر صح؟"
رمقها بنظرات خاوية، حاول التحدث لكن سُجنت الحروف وعقله شل، ابتعد بأنظاره عنها، وقلبه يكتوي، حتى وإن كانت بريئة! نطق أخيرًا بعد سكون قاتل بالنسبة لها_:
_حتى لو بريئة إنتِ خبيتي عليا أهم حاجة، مقولتيش ليه وسبتيني أنا اختار! أنا أقرر أنا هعمل إيه، لو كنتي قولتيلي وحكيتي ليا بالتفاصيل دي كنت ساعتها هفهمك، لو كان الفيديو اتبعت لميسة كنت هقف أحط صوابعي في عيونها وأقولها مش حقيقي، مش مراتي، هدافع عنك، أنا وقفت مصدوم.
_معاك حق، والله معاك حق، بس أنا خوفت، خوفت يحصل مشاكل تاني، أنا جالي غيرك كام عريس ورفضتهم والله بس أنت حبيتك يامنقذ، خوفت أقولك تسيبني بعد ما حسستني إني ست بجد.
أمسكت هاتفها وأكملت بنبرة مهزوزة"هتصل بإياد يجي".
تركها تفعل ما تريد ولم يرد، وبداخله هو كان يحترق! يا الله المقطع كان بشع، وحياتها السابقة كانت فضيحة علنية، كيف زيفت كل هذا! هو لا يطيق النظر في وجهها بالأساس، لم ينتبه إلى مكالمتها مع شقيقها، أصدر تنهيدة طويلة يخرج بها كل ما بداخله لعله يهدأ، نيرانه تخمد، مسح على وجهه بقساوة، وسألها بنبرة محتدة وهو يوجه نظراته المشتعلة تجاهها_:
_في مصيبة كمان مخبياها ورح تقوليها لما يصير مصيبة أكبر ولا شو؟ لو في بترچى سعادتك تقوليها لأني مو رح اتحمل شي كمان.
"مفيش غير دا بس واللهِ".
ضحك على جملتها وهو يعبث بشعره بعصبية، سألها بنبرة ساخرة"بس! كل هاد وبس؟ يا الله أديشك...."
علق كلماته في الهواء، وتلاشت بسمته المريرة، تحشرجت العبارات في حنجرته بعدما شعر إن هناك موجة بكاء حارة تعيقها_:
"أديشك مخادعة، ما تركتيلي حتى حق القبول أو الرفض!"
نكثت رأسها بخجلٍ من حديثه، سمعت جملته المتعجبة باستنكارٍ وضح على ملامحه وضوح الشمس_:
_في رچَّال بيچيب زلمة لمرته؟ لك عقلي مو مصدق! الكلام ما بيدخل الراس! مافي رچال بيعمل هيك.
5
أصفر لونها، وتلجلجت بحديثها وهي تتمسك بذراعه بخوفٍ"لاء يا منقذ والله دي الحقيقة، وربنا ما بكدب، سامر مش راجل والله سامر زبالة وكان دايمًا بيعمل كدا، بص والله هو قالي كان متجوزني وواخدني في بلد غريبة عشان كدا، الفلوس والله تعمل اكتر من كدا يا منقذ واللهِ صدقني".
_إنتِ بتعرفي كل هاد وما قولتيلي؟ لك ياغبية ضيعتي براءتك بإيدك، هيك بتثبتي إن الڤيديو حقيقي لهيك خبيتي عني، كيف بصدق إنك بريئة وإنتِ ما فكرتي تحكيلي! ما تركتيلي الاختيار.
ازداد انهيارها، وجحظت عيونها وهي تسأله بهلعٍ وهي تضرب على وشاحهها"يعني أنا حتى لو بريئة وصدقتني هتسبني؟ لاء يا منقذ متسبنيش، والله هو محصلش حاجة، والڤيديو ميمسش رجولتك بحاجة والله دا كان أيام سامر واللهِ ميمسش.."
قاطعها وهو يسألها باستهجانٍ بعدما رفع حاجبيه"ميمسش رجولتي؟ دا مسح بيها الأرض."
3
توقفت في الحال، حتى دموعها توقفت، صمتت تمامًا وملامحها مبلمة وجامدة، شردت في الشوارع، جلست بجانبه ينتفض جسدها، صمتهم طال، وهي كانت على مشارف الموت، للتو أكملت سبع أشهر زواج! ازدردت لعابها، وغامت نظراتها في حزنها، ليتها لم تفكر في الزواج مرة أخرى، هي بالأساس لا تصلح للزواج ولا للإنجاب، ما انانيتها تلك؟
وصل إياد بعد وقتٍ، وهو لم يفكر أن يفتح حديث، رأى ملامحهم ليقترب منها بلهفة مع سؤاله"مالك يارودي؟ في إيه؟ مالكم يامنقذ؟"
رفع نظراته له، وحدثه بنبرة جامدة لا تستدعي للنقاش"أختك...شوفتها في ڤيديو ميمسش رجولتي في حضن راجل اجنبي."
انقبض قلبه، وفي الحال سقطت دمعة من عيونه لا يعلم من أين أتت، اهتزت نبرته وهو يستسمحه"طيب ممكن نتفاهم في العربية عشان الشارع والناس."
_نتفاهم! هنقول إيه؟
سأله بنفس لهجته، وإياد تحدث بسرعة يحاول إنقاذ فضيحة جديدة على وشك الحدوث"أنا هشرحلك، هفهمك."
"تمام يلا".
بالنسبة لرودينا رد فعله وتصرفاته أبرد تصرفات، إن كان شخص ثاني لكان على أقل تقدير جمع حولها كل المارين، لكن هذه طبيعته هاديء وصوته منخفض ولا يفعل أي ضوضاء وخصوصًا في الشوارع، دخل معه سيارته، ورودينا جلست بالمقعد الخلفي، جذب إياد انتباهه بحديثه_:
_صدقني يا منقذ رودينا بريئة، أنت اتعاملت معانا كتير أوي، لو إحنا عيلة****هيبان علينا، إحنا كلنا بنصلي وحاطين ربنا قدام عيوننا، ولو رودينا كانت عملت كدا فعلًا كنا هنقتلها واللهِ، الڤيديو سامر هو إللي جايب ليها الواد دا عشان يصورها، ووالله لو كان مكمل بقيت الفيديو هي كانت بتهرب منه و...
بتر جملته بعصبية وهو يكور يديه يضربها بعنفٍ على مقود السيارة"وليش ما حكيتوا؟ ليش كدبتوا؟ ليش ما سبتولي الحرية؟"
_خلاص يا منقذ طلقها، طلقها عشان متحسش إننا فرضناها عليك، طلقها عشان دا حقك.
قالها دفعة واحدة وملامحه كانت جامدة، صرخت رودينا وهي تضربه في ذراعه بعنفٍ"لاء متقولش كدا، هو مش هيطلقني، أنا وهو بنحب بعض".
أمسك يدها وحذرها بنبرة عالية وعيونه مشتعلة"اسكتي خالص، ملكيش دعوة بكلام الرجالة".
تابع وهو يوجه نظراته إليه، اخبره بنبرة جادة"رودينا قضت معاك أجمل أيام حياتها، وأنت تُشكر، وأنا عارف إنك راجل، طلقها ومتفضحهاش، هي معملتش حاجة تستاهل عليها الفضيحة، هي طول عمرها بريئة ومحترمة، وأنا دلوقتي بعفيك من أي حاجة وبقولك طلقها."
جاءت لتتحدث لكنها خرست وهي تحاول أن تكمم فمها بيديها، خرجت شهقاتها عالية ولم تقدر أن تتحمل وفقدت السيطرة على قواها، ترجته بكلماتها_:
_أبوس إيدك يا منقذ سيبك منه، أنا مش عايزة أطلق، وربنا إللي ما بحلف بيه كدب هو إللي جابه، وأنا قعدت أقوله أنا مراتك يا سامر، ياسامر أرجوك متخرجنيش ليه، ياسامر أبوس إيدك مش عايزة أللبس كدا أنا محجبة ومسلمة، أنت مسلم وجوزي، أنا شرفك والله العظيم خرجني غصب ومشي وسابني، والراجل حضني وزقني واللهِ، وأنا مكنتش قادرة وكنت خلاص هموت واللهِ، مثلت عليه وحبسته في الأوضة وجريت والله نزلت استنجد بأي حد من العمارة، أبوس إيدك مطلقنيش وتسمع كلامه، والله لو طلقتني هقتل نفسي، طب خليني على ذمتك وأنا والله العظيم هخدم أمك وبنت أختك وأنت اتجوز عادي بس متفضحنيش كدا قدام أهلك وأهلي تاني والله العظيم أنا..
7
في منتصف حديثها نهرها إياد كثيرًا لتصمت لكنها ازدادت أكثر، وصوت بكاءها صمَّ الآذان، وتوسلاتها وحركات يديها كانوا مبالغين بهم، خرج إياد من السيارة وصعد بجانبها يهزها بحدة حتى تتوقف، قطعت جملتها وهو يكمم فمها مع صراخه"بس، خلاص متعمليش كدا، اهدي هنحلها بس اهدي".
رمقهم بنظراته المذهولة، هو مذهول من كل تلك الأحداث، في لمح البصر زوجته متهمة الآن بخيانة زوجها الأول، وفضيحة عالمية، لا يعلم كيف يتحدث حتى، رجع رضيع لا يستطيع تكوين جملة! كلمة واحدة حتى! جاهد بصعوبة لتخرج الكلمات وهو يحاول أن يهدأها بعدما شعر بحُرقتها_:
_بيكفي بُكى.
رغم إن نبرته لم تخرج حنونة أو حتى هادئة لكنها استشعرتها حنونة، حاولت السيطرة على شهقاتها ورسمت شبح بسمة مهزوزة وهي تحرك رأسها بطاعة، ربت على ظهرها إياد، وتحدثت بجدية لمنقذ_:
"معاك الڤيديو؟"
استغرب سؤاله، ونفى بهزة رأس بسيطة مع كلمته"الڤيديو اتبعت لميسة."
_خليها تبعته ليك طيب.
كانت نبرته جامدة لم تتغير، وهو ضيق نظراته مع تجعيدة حاجبه باستغراب، تحدثت بتعجب"ليش؟ أنا ما بقدر شوفه مرة تانية".
_هوريك فيه رودينا وهي بتزقه، وهوريك عياطها وملامح وشها.
أجابه بجدية واسترسل بنفس نبرته"أنا وأبويا مش ******عشان تخون جوزها ولا تغضب ربها وهنبقا معاها كدا، دي لو كانت غلطت ربع غلطة إحنا أول ناس كنا مش هنسامحها عليها، جوزها لو كان شافها بجد كان قتلها أو حتى عمل ليها عاهة مستديمة، حبسها كدا، هي في واحدة مسقطة من أسبوع ولسة النزيف واقف مكملش يوم هتروح مثلًا تخون جوزها؟ سيبك من كل دا الڤيديو مش كامل ليه؟ ليه بس المقطع الصغير أوي دا؟ ليه مثلًا مبعتش لينا ولا فرجنا ڤيديو في أوضة النوم مش في الصالة عند الكنبة، مفاتيح سامر موجودة في الڤيديو والمدلية مكتوب عليها اسمه كانت محطوطة على التربيزة ودا يا معناه إنه كان موجود معاهم أو هو سابهم للراجل نفسه، أنا حافظ الڤيديو إللي اتبعت لأختك لأنه هو هو إللي فضحها بيه، ولا يكون هو بعتلك ڤيديو جديد تكملة للأول؟"
" أصل لو هي كانت عملت أكتر من كدا كان بعته كله، أو لو حتى كان هو دخل وشافهم كان هيبعته كله دليل قوي وهو بيقفشهم، لكن رودينا في بقيت الڤيديو جريت منه ومن الشقة كلها، حتى في واحدة هتقابل واحد على جوزها وهي مش هتبقى مبتسمة؟ معيطة؟ مضروبة وباين عليها؟ شعرها هايش ومش متسرح؟ إللي يأكد إنه مضربهاش وكسر جسمها بعد ما قفشها إن في الڤيديو كانت عيونها مزرقة، وجسمها باين إنه متعور ووشها، أنا آخر مرة شوفته فيها قولتله نروح نفرغ الكاميرات بتاعت الشقة وكاميرات العمارة ونشوف الڤيديو كامل وأهو تبقا حجة قوية عليها ولو هي خانته إحنا إللي هنقتلها مش هو، وقفنا قدام العمارة وقولنا ليه آه أنا كسرت عضمه بس هو خاف نروح نشوف الكاميرات وبعد، دا أنت حتى يامنقذ شوفته وضربته أول ما رودينا اشتغلت في المحل، معقول هتصدق عليها هي كدا وسامر إللي أنت شوفته وشوفته خسيس إزاي هتصدقه؟ هو في واحدة تخون راجل عنده نخوة وبعد فترة يرجع يلاحقها؟ حتى زاوية الڤيديو هو لاعب فيها، ثواني هوريك حاجة."
انتهى من جملته وأخرج هاتفه يبعث عدة لحظات به حتى فتحه على مقطع لمنقذ ورودينا، كان قريب منها للغاية في وسط الشارع أمام محلها، وهي تقف وتحدق به بنظرات حالمة، وضح له بحديثه_:
_دا قبل ما أعرفك كنت واقف أنت ورودينا كدا.
استنكر وفي الحال نفى بسرعة"لاء طبعًا، بحياتي ما وقفت معها هيك".
_دي حقيقة، الڤيديو دا اتبعتلي بردو من سامر، ويومها كنت هتجنن واتعصبت عليها وحتى قولتلها مفيش محل، ودا كان السبب يامنقذ لما أنت سألتني أول مرة قابلتك وقولتلك ظروف كانت الظروف بسببك، وأنت أهو بتقول معملتش حاجة، أنت كنت واقف معاها آه بس زاوية الكاميرا بقا، واتبعتلي دا كمان؛ نفس إللي اتبعتلك.
حول المقطع إلى المقطع الخاص بمعاذ وتنهد باختناق مع جملته_:
_أنت بنفسك كنت بتشوف رودينا وهي واقفة مع معاذ ولو كانت تخطت حدودها أو عملت حاجة مش كويسة عمرك ما كنت هتتقدم ليها وتقبل بيها رغم إنها عندها مشاكل في الحمل، وأنا بعدتها عن كل دا وسبت ليك المحل، أنا بس عايز اوريك الزوايات بتفرق ازاي.
شرد منقذ بحزنٍ واستمع إلى جملة إياد الحزينة"رودينا مش ذنبها حاجة يامنقذ، هي لو مكنتش هربت منه كان هيبقا اسمها مغتصبة مش حاجة تانية، وهي ربنا أنقذها منه ومحصلش ليها حاجة وشريفة مفيش حد لمسها غير جوزها الأول."
1
_بتعرف إن أختك اتفضحت مرة تانية ويمكن فضيحة أسوأ من الأولى؟ الڤيديو شافته أمي وأختي وچيراني.
وصلت له المعلومة، وشعر إن قلبه تهشم، هز رأسه لأكثر من مرة بهدوء ونهى النقاش بكلماته_:
_وأنا مرداش ليك إنك تخليها على ذمتك بعد كل دا، طلقها أنا بس عايزك تبقا عارف ومتأكد من جواك إنها محترمة ومش خاينة، أنت راجل ومتقبلش كدا على رجولتك وأنا فاهمك، وملكش دعوة برودينا، هي في بيت أهلها معززة مكرمة.
اتسعت عيونها، وعضت على شفتيها بقساوة تجرحهم عن قصدٍ، سمعت جملة إياد بعدما ابتعد عنها مستقل مقعد القيادة_:
_هوصلها بيت اهلها وأنت خد الوقت إللي عايز تاخده، ولو عايز تسمع مني أي حاجة تحت أمرك، وأبويا وأمي عندك، ولو عايز تسأل في العمارة القديمة عن أخلاقها زمان روح اسأل العمارة في "+++++"هبعتلك اللوكيشن عشان متتهوش هناك، هما آه طردونا من العمارة بس هما حضروها قبل جوازها وكلهم كانوا يوم الحنة قاعدين بيعملوا ليها الحنة وبيزوقوها لعريسها إللي رجعها بيتها بعد سبع شهور.
هل من الممكن أن يكذب أخوها؟ لكنه عاش معهم ورأى قربهم من الله، والدها ووالدتها متدينين للغاية، ووالدها الجميع يحترمه ويحبه، ومكتبة بيتهم بها كل كتب الخاصة بالدين والمسائل الفقهية والتوحيد، حتى إياد جاد، وعملي، ليس له اختلاط بأحد، واضح إنه يغار على شقيقته، وعرقهم شرقي، غير منفتحين، بالتأكيد لن يتصنعوا كل هذا! بالتأكيد لن يتركوا ابنتهم وهي هكذا! أو يعاملونها هذه المعاملة الحنونة والرقيقة!
عقله تشوش ونظر لرودينا في الخفاء وجدها تكتم شهقاتها وصوت بكاءها بيديها الاثنين وهي تضعهم على فمها، أغمض نظراته بإجهاد، وسمع صوتها خافت وكإنها تستعطفه_:
_أنت لو رجعت لوحدك للبيت هتأكد ليهم إني كدا، متسبنيش وتمشي أنا محتجاك جنبي، أنا حسيت بوجودك بكل الآمان والحب، حبيت الحياة تاني بسببك.
"رودينا، سبيه يفصل من كل دا."
حدثها بنبرة جادة، وهي استدارت بجسدها تحدق بالنافذة المغلقة بجانبها، قبل أن تستدير رمت عليه نظرة عتاب، وهو كان في موقف لا يحسد عليه، لا يستطيع أن يأتي عليها بعدما حكت له كل شيء وواضح إنها لا تكذب، التقطت آذانه كلمات إياد_:
_انزل يا منقذ وفكر مع نفسك وأي قرار هتاخده إحنا معاك فيه.
هبط من السيارة، وإياد انطلق بها، سار منقذ في الشارع والحيرة تنهش عقله وقلبه، فتح هاتفه بعد وقتٍ ليجد إن المقاطع أيضًا أُرسلت له لكنه لم يفتح الفيسبوك اليوم وهو معلق إشعارات برنامج الرسائل، دخل على الصفحة الشخصية للذي أرسل المقاطع ليجدها صفحة وهمية حديثة الإنشاء منذ ست ساعات، أنشأها وفي الحال أرسل المقاطع، مدون أسفل المقاطع
"مراتك إللي عاملة نفسها شريفة كانت بتخون جوزها ".
فتح المقطع يرى ما قاله إياد، حاول أن ينتبه لكل شيء، ولمح أخيرًا يديها الاثنين المكبلين بيده، ودموعها المنحدرة، انتبه لحركات جسدها رأها كالصنم، تفحص وجهها ليجد كدمات به لم تكن واضحة، أغلقه وهو يريد التقيؤ، وصل إلى بيته، دخل بالمفتاح ليسمع ضوضاء بداخل غرفة والدته، اقترب من الباب باستغراب وجد ميسة جالسة معها تتحدث بصوتٍ عالٍ، ووالدته متسطحة على الفراش وواضح عليها التعب.
"وياعلم شو رح نعرف كمان، ابنك الأكابر رايح ياخد مطلقة ومفضوحة، خاينة، والله وحده يعلم شو عملاله!"
لم يتحمل ودخل عليها كالإعصار، سحبها من ذراعها يضغط عليه بقسوة مع كلماته المنفعلة_:
_الله يلعن ابليسك يا ميسة! ما بتعرفي شي عن الخوض في الأعراض؟ عن رمي المحصنات! ما بتعرفي شي عنهم؟ ما بتعرفي شي عن عقوبتهم؟ ما بتعرفي شي عن الستر! مَن ستر مسلم ستره الله! ياشيخة عيب عليكي، استحي عحالك، إنتِ ست متلها".
_وأنت مانك رچال، تاركها تعمل متل ما بدها وچاي تنفخلي حالك عليَّا، وستر شو ياللي عم تتكلم عنه! هاي فاچرة والكل بيعرف أنت ياللي معمي.
تواقحت بحديثها، وهو دفعها على الحائط بعنفٍ مع تحذيره الحاد"والله العظيم كلمة كمان ورح خلي أحمد هو ياللي يطلقك، بيلبقلك تشتغلي في معتقلات الأسد، قلبك متل قلبهم، وما عندك ذرة دين واحدة، انقلعي من وشي، والله العظيم لو بس لمحت طيفك قريب من عتبة البيت رح قصلك لسانك."
1
نهضت والدته في وسط الحديث تحاول أن تبعده عنها لكن فشلت حدثته بقلة حيلة"اتركها يامنقذ، اترك أختك."
رمقها بنظرات مشتعلة، واستنكر بكلماته"أخت مين؟ أنا ما عندي أخت إلا چميلة واستشهدت، لكن هاي واحدة مخها وقلبها خربانين وما رح ينصلحوا."
_وهي شو عملت؟ هي ياللي كانت بالڤيديو ولا مرتك الأكابر!
سألته بنبرة مغتاظة ليتركها في الحال موجه نظراته لوالدته، ضحك وسألها بلهجة متعجبة"وإنتِ شو عرفك إن هي؟ ياللي بالڤيديو مو هي، أنا بعرف مرتي."
_لاء هي؛ نفس شعراتها، ونفس الحسنة يللي في خدها، ونفس نظراتها ونفس كل شي، ووالله العظيم لو أنت مو طلقتها رح اتركلك مصر كلها، مصر الشوم وبنات الشوم.
قالتها بنبرة عالية وعصبية، وأكملت ميسة بسخطٍ"ما بعرف ترك بنات بلده وراح يحب في بنات مصر! ماشالله لا أدب ولا ترباية!"
7
ابتعد عنهم ونطق بغيظٍ من بين أسنانه وهو يحرك سبابته أمامهم"هلأ مصر صارت ما بعرف شو! مِصر ياللي فتحت إلكم بيوتها، چيتوا مشردين من الحرب وهلأ بتقولوا هيك! وليش چيتوا بلد بلا أدب وأخلاق يا ميسة؟ ليش خفتم من الدمار ياللي هنيك وچيتوا هون! ياللي عم تقولي عنها يا أمي إنتِ ياللي مختراها، إنتِ ياللي صرتي تسألي عنها، وتعزميها تچي، وعم تتقربي منها، ما شوفنا منها شي حتى نقول عنها هيك! لك عيب عليكن ما بتستحوا؟"
_يا أخي أنت مو رچال؟ مو غيران ومرتك كانت في هيك الوضع ياللي بيخچل؟ يعني كيف بتفكر! رچال تاني كان نزِّلها من هون مطلقة عَـ أقل شي! مو بس مضروبة
هز رأسه بعدم تصديق، وتحدث باشمئزاز ارتسم فورًا على ملامحه_:
_الرچال ما بيمد إيده عَـ واحدة ست، وهي ما خنتني أنا، هي بالأساس ما إلها ذنب، مريضة متلك بتفرح في فضيحة ست متلها ما بتستحق حتى أكلم معها.
فاض بوالدته الكيل وتحدثت بنبرة حادة وكإنها تأمره
"بيكفي يا منقذ مواعظ هلأ، لك أنت ما شوفت كيف كانت؟ كانت مع رچال تاني وهي عَـ ذمت زوچها الأول، لك حرام عليك أنت واعي شو بنقولك، ليش ما طلقتها! طلقها وابعدها عن بيتنا يا ابني، أنت معك طفلة صغيرة و..."
1
_خليكي هون صرخي مع حالك إنتِ وهديك المغلولة وما حدا يدخل بحياتي.
3
قال جملته وهو متجه للمغادرة من منزله، وجد المصعد معطل ليهبط على الأدراج وعقله سينفجر، بداخله محطم، ووللأسف بداخله يعلم إنها بريئة كما تقول لإنه عاشرها، جلس معها مدة طويلة، ورأى حذرها على دينها، صلواتها، وِردها اليومي، قيام الليل، ملابسها الواسعة و_خمارها_مؤخرًا، لطافتها، حنانها، تربيتها لحياة، وانتباهها لها في تعليم دينها منذ الصغر، والدتها الحنونة التي يذهب لها كل يوم جمعة وتعد له كل ما ألذ وطاب، ملامحها بشوشة ودائمًا تخبره إنه ابن ثاني لها، ووالدها الذي ينزل يصلي معه في المسجد، شقيقها الذي يلاعبه الكورة وصوت ضحكاتهم تتعالى، عائلة طيبة والإيمان في قلوبهم، كيف تكون هي هكذا ويصدق كلمات مدونة لوقوع مصيبة لكن يبقى السؤال الأهم؛ هل رجولته تسمح أن يدهسها ويتخطى كل هذا وتعود هي له!!
3
"_____"
وقفت في المطبخ تحدق به بصدمة، لا تصدق إن هذا المطبخ من المفترض مطبخها هي؟؟ مطبخ واسع، واسع للغاية، أكبر من صالة منزلها القديم، ثلاجة حديثة إلكترونية ببسمة اليد وهذا غريب، مقاعد في المطبخ، غسالة أطباق وملابس، نافذة المطبخ تطل على الحديقة في منظر طبيعي يخطف الأنفاس، الأرضية والجدران من الرخام الأبيض في خطوط سوداء معرجة.
1
جذب انتباهها عمير وهو يأكل من أمامها الخضروات التي كانت تقطعها"سرحانة في إيه".
_في حياتنا إللي اتشقلبت مليون درجة دي.
أجابتها بشرودٍ وهي تكمل التقطيع بدون توقف وهي لا تنظر إلى الخضروات ولا إليه، شاردة في المنظر المطل من النافذة، رسم شبه بسمة ساخرة وهو يردد بمرحٍ"اتشقلبت للأحسن صح؟"
تلك المرة حولت وجهها له مع سؤالها الجامد"إنت شايف كدا؟"
_أحسن مليون مرة ما نقعد في حتة حارة معفنة كلها برشامجية وصيع وستات*****، ونصحى على صوت خناق وحاجات قرف، لكن بصي إنتِ هنا قاعدة إزاي؟ ڤيلا في الشيخ زايد، عايشة في أرقى مكان، عايشة في وسط أرقى ناس في المجتمع.
يا الله على نظرته الدونية، سألته بهدوء شديد بعدما تركت السكين من بين يديها"برشامجية وصيع؟ والطبقة الراقية دي إيه؟ متكدبش على نفسك يا عمير بيه البرشام أنتم إللي بتدخلوا لينا، وأنتم كلكم برشامجية وخمورجية وحشاشين بس الفرق إنكم معاكم فلوس وفوق القانون يعني لو أنت اتمسكت بحشيش هتعدي لكن لو هما اتمسكوا بسجارة هياخدلهم سنتين، كلكم سواسية ياعمير أو يمكن أنتم أقذر منهم بمراحل، هما غلابة أنتم ديابة ياعمير ومستقويين".
1
استمع إليها بانصات شديد وانتظرها حتى تنتهي وفي النهاية سألها بنفس بسمته العبثية المستفزة"خلصتي حكمة اليوم؟ ها بقا هنشوي السمك ولا هنقليه؟"
حاولت تمالك أعصابها وحدثته بعصبية دفينة"مقلي يا عمير مقلي."
4
_الله سبيني بقا أنا إللي أقليه، أنا طول عمري بحب أقلي السمك.
حدثها بتحمس وهو ينهض يتفحصه، سألته باستغراب"بتعرف تقلي السمك؟"
هز رأسه بنفي مع بسمته الضاحكة"عمري ما جربت أقليه والله، بس كان نفسي أقليه زمان، وأهي جت الفرصة".
_أنت جي تجرب فيا وفي أكلي!
توسعت عيونها وهي تسأله باستهجان، ضحك واخبرها ببساطة"لا يأس مع الحياة يا مراتي، أنا أطول أساعدك؟ هحطله الدقيق وأقليه وأنتِ كملي سلطة".
أكملت تقطيعها وهي تراقبه، وقف يفعل حركات كالبهلوان، يضع يده في الدقيق ويخمس بها أمام مرآة البوتجاز، فتحت فمها ببلاهة على حركاته، وهو أتخذ دور الراقص على تطبيق التيك توك وبدأ يفعل حركاتهم على أغنية هابطة رائجة، كانت تتابعه حتى وجه نظراته لها يسألها بابتسامة متحمسة_:
_ما تيجي نعمل زي الناس الرومانسية ونرمي الدقيق على بعض وهدومنا تتوسخ ونقع في الأرض والدقيق من فوقنا؟
رمشت بصدمة، ونهضت تصرخ بفزع وهي تحذره"دا عشان أقوم أرميك من الشباك، أوعا تعمل كدا، أنا لسة ماسحة المطبخ! يلا برا ومتدخلش في حاجات الستات".
1
_إيه حاجات الستات دي! احتقرتي المطبخ ولا إيه؟ أنا مشتري المطبخ دا ياماما عشان مزاجي، بفلوسي دا! وقت ما أعوزه ألاقيه.
حدثها بغيظٍ ارتسم على ملامحه وهي سألته بضحكات عالية"مزاجك إيه ياعمير دا مجرد مطبخ متخدش الموضوع على صدرك كدا!!"
_أنا أوقع دقيق زي ما أنا عايز.
قالها وأكمل ما كان يفعله، بدأ في قليَّة السمك، وفي السمكة الأولى بدأ يتأوه بنبرة عالية وهو يفعل حركات كالقرود، وجه حديثه لها مع جملته المتألمة"السمك لسعني".
_معلش ما أنا قولتلك مش هتعرف تقليه.
قالتها تجاري نبرته وهي تكتم ضحكها، اقترب منها يحدثها بملامح حزينة"عملي بوقليلة في إيدي بتوجع أوي."
شعرت إنه طفل ويشتكي لها، ربتت على يده مع جملتها"معلش سلامتك".
_بوسيها عشان تخف.
قالها بابتسامة واسعة وهو يحدق بها بنظرات خبيثة مرحة، رفعت نظراتها الساخرة له مع سؤالها"أبوسها؟ أنت فاكرني هيفاء وهبي ولا إيه!"
4
"إنتِ هيفاء بتاعتي أنا."
ابتعدت عنه وهي تحاول السيطرة على أعصابها"أنا هايفة فعلًا إني بكلمك، اوعا هتحرق السمك."
بدأت بتقليبه بحرفة بدون أن تمس حالها بسوء، جلس يشاهدها بابتسامة فخورة، انتهت منه ووضعته على الطاولة ومعه أطباق الارز، لم يأكل وهي سألته باستغراب"مالك؟"
إلتوى فمه بضيقٍ مع حديثه المتذمر"زعلان منك."
"يابني هو أنا خلفتك ونسيتك؟ معلش كُل حقك عليا."
_لاء زعلان منك، كمان مخلتنيش أقلي السمك ودمرتي حلمي.
كان يمزح معها بحديثه وهي كانت ستشل، رن هاتفه ينجدها منه، أضاء باسم عبد الوهاب، وهو اعتدل في الحال في جلسته ورد بجدية بعدما سمع سؤاله_:
_أنا في البيت.
"على العموم دورك جه، أنا صبري خلص على بدر وابنه".
قالها بهدوء شديد، وعمير سأله بابتسامة جانبية"أنا بعتت لطارق بيه إللي حضرتك أمرت بيه، بس أنا مش فاهم حضرتك هتعمل إيه؟"
_زي ما عليتهم هخسف بيهم الأرض، أدهم في كل مرة كان بيغلط وأنا بعديها لأن بدر مستثمر قوي بالنسبالي، دلوقتي كبر وابنه بقا يحب يلعب لوحده.
1
الجملة التي حلم أن يسمعها منه في يومٍ ها هي حقيقة الآن، وبسمته زادت ثقة وردد بطاعةٍ"وأنا تحت أمرك".
_أنت أهم واحد ياعمير، ولو نفذت إللي قولتلك عليه هتبقا دراعي اليمين بجد، بس خد بالك بدر بردو مهم، الغلطة هتقضي عليك أنت.
"وأنا بعون الله هبقا دراعك اليمين".
أغلق معه وزينب كانت تتابع لم تسمع شيء من الهاتف لكن جملته الأخيرة أثارت ريبتها، سألته باستغراب"في إيه؟"
أجابها بهدوء بعدما بدأ في الأكل"أبويا عايز يعلى على عبد الوهاب إللي معليه، وهو وابنه بيلعبوا لصالحهم من فترة طويلة أوي، فعبد الوهاب عايز زي ما حطهم يشيلهم."
_وأنت المطلوب منك إيه؟
تركت الملعقة وعقدت حاجبيها باستغراب تحاول استشفاف ماذا سيحدث من جهته، هز منكبيه بلا مبالاة"دول ناس أغنيا مع بعض، أنا مليش فيه، بس عبد الوهاب عايز يفرضني على بدر، أومال هو مشغلني معاه عشان سواد عيوني".
استرسل حديثه بعدما تذكر"آه صح بكرة في حفلة في فندق قريب من شركة عبد الوهاب".
_هتاخدني معاك؟
سألته بنفس نبرتها، وهو جعد ملامحه وهو يستفهم باستغراب"هو إنتِ بتسمعي أغاني؟"
"هلبس سماعات، عايزة أشوف الحياة الجديدة بتاعتكم، وأشوف مراتك وأهلها."
طال صمته وهو ينظر إليها، وزفر برفضٍ مع جملته"لاء أنا مش عايز أبويا ولا أدهم تلمحيهم، كلهم هيبقوا موجودين، خليكي هنا أفضل."
رسمت نصف بسمة حزينة على ثغرها وسألته بمرارة"أنا مش قد المقام عشان مش عايز تاخدني، ولا مش هتاخدني عشان متعرفش حد إني مراتك الأولى؟"
2
سقط فكه بصدمة، وتعجب بكلماته"إيه إللي بتقوليه دا؟ أنا خايف عليكي، خايف من نظرات أدهم وأبوه، آه دلوقتي ميقدروش يلمسوا شعرة منك لكن كفاية وجودهم."
صممت على رأيها بنبرة منفعلة"وأنا عايزة أروح".
زفر باستشاطة، وهز رأسه بمضضٍ مع حديثه"ماشي يا زينب، هاخدك بس لو سمحتي اوعي توقعي نفسك في مشاكل مع أي حد هناك، وولا تتكلمي معاهم تمام؟"
_تمام.
"_____"
سار بها طوال الطريق وهم صامتين، هي رأسها مستريحة على النافذة المغلقة وهو يقود وواضح إن عيونه ضبابية تحتلها خيوط الدموع التي لن يجعلها تهبط، وقف أمام بنايتهم، هبطت وهو هبط، دموعها جفت على وجهها، أزالت بقاياها مرددة بنبرة خافتة_:
_ينفع منحكيش ليهم حاجة؟
_تمام منحكيش، فمنقذ يجي بكرة ولا على بالليل يطلقك، ولا أمه تتصل ولا تيجي تعمل فضيحة وأمك وأبوكي كالعادة يبقوا زي الأطرش في الزفة.
قالها باندفاع ممتزج بقلة صبره، وهي تحدثت بنبرة محتدة"منقذ مش هيطلقني، منقذ بيحبني".
هز رأسه لعدة مرات باستياء مع جملته الجادة"الحب عمره ما ينفع لوحده، مسمعتيهوش وهو بيقولي إن أهله شافوا الڤيديو؟ قصده يقول إنك اتفضحتي فمستحيل يخليكي على ذمته".
كانت تريد أن تبكي، لكنها سيطرت على حالها وتحدثت بعصبية تواري بها غصتها وهي تركض على الأدراج
_أحسن أنا أصلًا مكنتش عايزة أتجوزه، أصلًا أنا بكره الجواز.
بعد نهاية جملتها انهارت دموعها، جلست على الأدراج ودفنت وجهها في ذراعها الأيمن، جلس بجانبها وربت على ظهرها بصمتٍ، تحدث بعد دقيقة أو اثنين بنبرة جادة_:
_حتى لو اطلقتي إنتِ كدا تخطيتي عقدتك مع الجواز والرجالة وكل دا، عرفتي إن في حلو ووحش، وعيشتي وقت حلو تعويض عن الشهور إللي عيشتيها مع الزبالة الأول.
"أنا كان نفسي أخليه سعيد معايا ومش ندمان إنه اتجوزني، لكن مجبتلوش عيل حتى، جبتله الفضيحة."
قالتها بتأثر شديد وهو حدثها بنبرة جادة"إنتِ مأثرتيش، دي حاجة في إيد ربنا."
نهضت وتحدثت بنبرة خاوية"يلا نطلع."
وصلت أمام منزلها، دقت على الباب لتفتح لها والدتها، ابتسمت لكن تلاشت البسمة بعدما رأت دموعها، شهقت بخوفٍ وهي تأخذها في أحضانها"إيه دا مالك يا حبيبتي؟"
احتضنتها فقط وبكت، الأمان يكمن بوالدتها، بكت بقهرة وشهقاتها العالية تقطع النياط، ومن وسط شهقاتها همهمت همهمات متقطعة متحسرة، أجلستها ولم تفهم منها شيء في النهاية اخبرها إياد باقتضاب، لتصرخ بفزعٍ وهي ترمي عليها اللوم_:
_قولتلك قوليله يا رودينا، عرفيه، عرفيه بدل ما يعرف من برا، قولتيلي هيعرف منين وإنك مش عايزاه يشوفك بنظرة وحشة، أهو دلوقتي سيرتك هتبقا على كل لسان تاني، يابنتي حرام عليكي كنتي أحكيله.
لم ترد عليها وظلت والدتها تنبح في صوتها بلا توقف، أعصابها كانت تراخت تمامًا وتحدثت بتعبٍ وهي تمسك بهاتفها"هكلم أم منقذ أفهمها قبل ما يحصل مشاكل، هي ست طيبة وهتفهم."
_لاء لاء يا ماما، أم منقذ قالتلي كلام وحش أوي، بلاش تتصلي بيها بدل ما تزعلك.
قالتها بسرعة وهي تحاول أن تمنعها، والثانية صممت بجدية وهي تنهرها بحرقة"ملكيش دعوة، أنا مش همشي ورا دماغك تاني، ربنا ياخدني يارب عشان بسمع كلامك."
_ربنا ياخدني أنا، عشان أنا إللي جايبة المصايب دي كلها.
قالتها وهي تتجه تجاه غرفتها لتصيح والدتها بنبرة عالية"يارب، عشان نستريح كلنا ونخلص من مشاكلك".
3
جاء إياد ليتحدث لكنها قاطعته بحدة"وياخدك أنت كمان عشان أنت إللي مدلع فيها، منكم لله ياولادي أبوكم مش هيستحمل واللهِ".
10
انتهت من جملتها وازداد بكاءها، وجلس إياد بجانبها يعانقها باحتواء وهو يخبرها بيقين"كل حاجة هتتحل، اهدي دا اختبار".
_أنا تعبت، كل شوية يحصل مصيبة، والله ما بقيت متحملة، أنا ما صدقت هي اتجوزت واحد ابن حلال وأهله بيحبوها.
قالتها وهي تكتم شهقاتها في صدره، ابتعدت عن أحضانه وهي تبحث عن رقم والدته في هاتفها، أسند هو رأسه على الأريكة بإنهاك، مخبئ عيونه بيده، وهي اتصلت مرة واثنين حتى أجابتها، سمعت صوت ميسة العالي_:
_إميح إنك اتصلتي، بتعرفي فضيحة بنتك ولا بنخبرك بيها؟ بنتك ياللي زوچتوها لأخي المسكينة وهو ما بيعرف شي عنها.
"أنا مش بكلمك إنتِ أنا بكلم أم منقذ ودا تليفونها، إديها التليفون."
أمرتها بنبرة مستشيطة، شهقت لها برداءة وهي تردد بنفس نبرتها"خالتي ما بتطيق تسمع صوتكن يا عالم ياللي بلا ترباية، لك ما بتستحوا عَـ حالكم؟ بنتكم خاينة وأنتم رمتوها لإلنا؟"
2
تدخلت والدت منقذ في الحديث بسرعة وهي تأخذ الهاتف منها"بس يا ميسة، بيكفي، شو بدك يا أم رودينا؟"
_أنا بنتي مش خاينة والله يا"عيشة"إنتِ معشرانا وعارفة إحنا إيه، أنا هفهمك واللهِ.
قالتها بلهفة وهي تأتي على كرامتها لأجل ابنتها، والثانية اعترضت باشتعالٍ"ما بدي أفهم شي، بنتك خاينة مو خاينة أنا ابني ما رح ياخد لمامة حدا، ابني رح يطلقها، وبترچاكي ما تخلي الموقف صعب عَـ ابني وتستغلوا طيبته وحنانه".
اذبهلت ملامحها، ورددت بخفوت"لمامة!"
تعالى صوتها بعدما استفاقت، وجففت دموعها بشراسة، متحدثة بلهجة منفعلة"أنا بنتي مش لمامة، وياختي إحنا كنا رافضين ابنك هو إللي جري وراها، بكرة منقذ يجي يقعد مع أهلها ويطلقها، أنا مش هقعد بنتي أصلًا مع ناس مش واثقين فيها."
1
_بيكون أحسن هيك، وأنا ما بيهمني بنتك شو، أنا هاد ابني الوحيد عَـ الدنيا.
انتهت من الجملة وأغلقت في وجهها، وهي جلست مبهمة، سالت دموعها بصمتٍ، نهضت تدخل إلى غرفتها مغلقة الباب خلفها تبكي مع حالها، وإياد جلس لحاله في الصالة، دار بنظره بتعبٍ منتظر أن يعلم والده حتى تكمل.
3
"_____"
_ما تمشيها يا رياسة دا أنت حبيبي.
حدثه بنبرة هو يفهمها، وأخرج من جيب بنطاله ورقة بـمئة جنيه، يمدها له في الخفاء، والثاني ابتعد بجسده مع جملته الجادة"شكلك مش فاهمني يا"زياد"، وربنا ما هاخد رشوة من حد تاني، ياعم الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال:{لعن الله الراشي والمرتشي والرائش}."
6
ضم فمه بتذمر وتحدث بعتابٍ"ياعم أوس أوس خدها ومشيلي الورق أنا مش قادر أعمل مليون شغلانة، دا أنا حبيبك".
9
_ياعم والله العظيم ورقك هيخلص وفي مسافة يوم زي ما دايمًا بيحصل، لكن إيدي الشمال إللي كنت باخد بيها الفلوس منك أهي اتشلت، واليمين إللي كنت بمشيلك الورق كدا ما صدقت ترجع تتحرك، ومتخافش مش هقولك اطلع عند مدام عبير إللي في الدور التالت عشان مفيش حد شغال معانا اسمه مدام عبير.
قالها ببسمة مرحة، وأكمل بمشاكسة"هيخلص بسرعة، أنت بس اطلع عند عم صبحي إللي في الدور العاشر وخليه يختملك وبعد ما يختم انزلي عشان أوديك عند العباسية، ومن العباسية تعالى و..."
نهض وهو يشيح له بعصبية"العباسية دي إللي خرجت منها".
تعالت ضحكاته ونادى عليه بنبرة عالية بعدما وقع الورقة له محدثه ببساطة"تعالى ياعم، خلصت أهي، وأسرع ما كنت باخد فلوس كمان، اتكل بقا كمل بقيت ورقك أنا خلصتلك إللي تبعي".
_يعني مش هتاخد الفلوس محبة؟
سأله باستغراب والثاني رد ببسمة هادئة"خليها معاك محبة مني ليك."
دعى له أدعية كثيرة ورحل، وهو كان مستمتع بالأدعية التي أصبحت محور يومه دائمًا بعدما امتنع عن أخذ الرشاوي من الناس، تبدلت الأموال إلى دعاوي دافئة وحنونة تربت على قلبه، حياته تغيرت مئة وثمانين درجة إلى الأفضل في خلال فترة صغيرة، انتهى دوامه بالعمل، ورحل يستعد ليوم شيِّق ينتظره حيث إن اليوم يوم"عقد قرآنه"على فتاة طيبة السُمعة من اختيار الشيخ"عبد الرحمن"، والدها عامل باليومية، ووالدتها سيدة طيبة، وهي فتاة حميدة الأخلاق، دامت خطبتهم شهر ونصف فقط.
14
صعد إلى منزله يأخذ ملابسه وعدة أشياء وهبط مرة أخرى، رن به "عبد الرحمن"أجاب بنبرة عالية_:
_ابن حلال، لسة كنت هتصل اشتم..اشكرك، إيه ياعم مش معبرني ليه دا أنا حتى عريس وإنهاردة فرحي.
"لو تبطل بس الصوت العالي والمجاري إللي بتخرج من بوقك كل حاجة هتبقا حلوة، بس نعمل إيه اسمك أوس أوس".
قالها بيأسٍ وهو يبعد الهاتف عن أذنه بسبب صراخه الساخر، والثاني أكمل بنبرة عالية_:
_قعدت تقولي أنت بس توكل على الله واتجوز وأنا بُص هشعلل الدنيا، هخرب الدنيا لدرجة إني قولت الراجل فسد ونسي دينه ولا إيه! إلا ما شوفت شعلولة واحدة!
استنكر بنبرته الهادئة بنفس سخريته"عايزني أشعللك الدنيا شعلولة الساعة 12الضهر؟ دا أنا أبقا متربتش واللهِ."
1
_وقاعد تقولي صاحبك في ضاهرك، يا أخي دا محمود إللي عنده عشر سنين في ضهري أكتر منك!
سأله من بين ضحكاته"حقك عليا ياعم، أنا كنت جايلك دلوقتي والله."
_لاء ياعم أنا رايح حمام التلات خلاص متجيش.
قالها بامتعاض والثاني ردد بنبرة جادة"لاء اصبر أنا هوديك حتة حمام في مكان قريب مني تحفة، مش هتستحمى غير فيه بقيت حياتك".
انتهى وهو يبتسم بسمة واسعة والثاني سأله بسخرية"ليه معنديش ليفة في بيتنا؟"
_عشان أما تتجوز التانية.
_اتجوز التانية! دقني أهي لو مروحتش حكيت لبنتك إن أبوها بيحرض الناس على التعدد، خلي المدام تشوف وراك إيه يمكن متجوز أربعة وأنت عامل بريء كدا بملامحك البيبي فيس دي، اخدع أوي في بنات الناس.
ضحك بعدم تصديق مردد بصدقٍ"أنا معرفش غير المدام، وبعدين يرضيك المدام تبيتني إنهاردة عندك؟"
"عندي؟ ولا أعرفك، أنا عريس يا باشا."
أغلق معه بعد وقتٍ، وطارت الأحداث بسرعة حتى انتهى بهم الأمر و"أسامة"ممسك بيد والد زوجته مقدمًا، بدأ يردد وراء المأذون، وطار شريط حياته أمامه، يا الله هو عَرِف فتيات بعدد شعر رأسه، وتطاول معهم، وترك سما بعدما خلع قلبها من موضعه، وشتت عقلها، جعلها ضائعة، وهو الآن تاب وحياته أصبحت خالية من المشكلات وكبائر الذنوب، فقط ما أراح قلبه إنه رأى مقطع لسما وهي في كامل حجابها، ومنشور لها تمدح صديقتها التي نسى اسمها، لكنها صديقة جديدة ساعدتها على قطع مسافات طويلة في علاجها النفسي، وشكرت نفسها إنها بدأت في تناسي وهم الماضي، هي وهو متعادلون الآن.
انتهى المأذون وبدأت الزغاريد تتعالى، وصدح صوت آذان العشاء، نهض الرجال والسيدات يصلونه، وبعد الصلاة كان جميع الرجال متجمعين، وهو شعر إن ينقصه روحه رغم إن هناك"عبد الرحمن"الذي أصبح قريب منه في آخر فترة، وأصدقاء عبد الرحمن، وعلي، لكنه يفتقد روحه عمير!
6
في النهاية تجمع عبد الرحمن وأصدقاءه مع أوس أوس، وحدثه عبد الرحمن بجدية"مبروك ياسي أسامة، عروسة بنت حلال تشيلها جوا عيونك، دي بنت ناس وأنت واعد ربنا قدامنا إنك هتحطها جوا عيونك وتعاملها زي معاملة سيدنا محمد لزوجاته."
_عارف ياشيخ؟ أنا حاسس إني أول مرة هقرب من ست.
قالها بشرودٍ ليصيح "علي" بولولة"مش بنقول كدا وربنا، كدا هتطلق قبل ما تتجوز".
ضحك وأكمل بنبرة هادئة"مقصدش واللهِ، بس حاسس بشعور غريب، عمري ما حسيته في حياتي، حاسس إنها كملتني."
_معاك حق، هو الجواز إيه غير إن اتنين بيكملوا بعض وبيطبقوا شرع الله؟ أنت كملت إنهاردة نص دينك، بعيدًا عن الماضي إللي مفيش أي داعي تذكره بعد ما بدأت حياة جديدة، لكن أنت فعلًا إنهاردة لاقيت نصك التاني، أنت اختارت حد هيكمل معاك طول العمر لحد الممات وبعد الممات الخُلد في الجنة إن شاء الله، عشان كدا لازم يكون في بينكم مودة ورحمة وثقة، لو جزء منهم مبقاش موجود العلاقة تدمر، والأولاد يتشتتوا، لأن متنساش أنت أول ما بقيت زوج طبيعي تبقا أب، وأب يعني راجل صغير مولود بيتأثر من صفات أبوه وشخصية أمه وكلامهم، يعني مش أنت ولا زوجتك بس إللي في الدايرة، أنت يا هتخلي عيالك يدخلوا ويدخلوك الجنة يا يدخلوا النار ويدخلوك، هي ماشية كدا، ربيت صح واتعاملت بمودة ورحمة وحب هتلاقيه.
ابتسم له أوس أوي وتحدثت عيونه بألف جملة ولكن فمه تحدث بـ"عارف ياشيخ أنا اتعلمت إيه من الكلام معاك؟"
هز رأسه مع سؤاله"اتعلمت إيه؟"
_إني مقولش قدامك أي جملة، ما هتصدق تعمل عليها خطبة وتديني درس، ابعد ياعم عايز أروح للمعسل بتاعي.
قالها بحنقٍ وهو يدفعه بخفة متجه تجاه زوجته، ردد عبد الرحمن بخفوت"معسِّل؟"
"____"
جالسة هي بجانبه وحياءها متغلب عليها، تنظر في الأرضية وفي ذات الوقت تحك يديها ببعضهم، ابتسم على خجلها، وفي الحال اقترب منها أكثر، تحدث بجانب أُذنها بمرحٍ مشاكس بعدما لمس بيده بشرتها المثلجة أثر توترها_:
_ليلتنا عسل يا معسل قلبي إنتِ.
شهقت بفزعٍ ونهضت تجلس في مقعد آخر تحذره بنظرات مشتعلة_:
_لو سمحت يا أستاذ"أسامة"كدا عيب، احترم نفسك.
11
تلك الجملة! ونبرة صوتها المتذمرة باستحياءها! انفجر في الضحك وسألها باستنكارٍ عابث"أستاذ إيه يامزة إنتِ؟ واحترم نفسي إزاي يعني؟ إنتِ مراتي يا عسل إنتِ."
4
شهقت مرة ثانية وقبل أن تسأله بصدمة، بادر هو بسؤال ساخر ممتزج بغيظه"ما كفاية شهق بقا شيفاني حلة ملوخية قدامك!"
3
_أنت قليل الأدب.
قالتها بوجهٍ منفعل وهي ترمي عليه نظرات شرسة، ضرب الأريكة بجانبه بمضض، ونطق بازدراء"يارب هو إللي كنت بعمله زمان هيطلع عليا!"
تعالى صوته وهو يذكرها بسخرية"أعرفك بيا يا"بوسي"أنا جوزك يا حبيبتي واللهِ مش واحد شاقطك، آه أنا اسمي "أوس أوس" وإنتِ "بوسي"وعاملين كوكتيل أسامي منحرفة بس أنا جوزك واللهِ."
_أنت قليل الأدب، إيه جوزي دي!
سألته بنفس ملامحها المشتعلة، فتح فمه ببلاهة مع استنكاره"إيه جوزك دي صحيح! كلمة غريبة لكن شاقطك دي إللي كلمة في دروس النحو والبلاغة فعلًا معاكي حق."
حاولت إمساك ضحكاتها، لينهض هو يجلس بجانبها مرة أخرى، كانت ستتحدث لكنه قاطعها وهو يضحك باستخفاف"عارف، أنا قليل الأدب، اتلمي بقا عشان أنا واللهِ العظيم قليل الأدب فعلًا وممكن أطلعلك المطوة أثبتك بيها عشان تبطلي حركة."
رمشت بأهدابها الطويلة لأكثر من مرة تمنعه من رؤية عيونها بوضوح، ليصلح موقفه بحديثه المشاكس وهو يغمز لها بمراوغة"بس ممكن أثبتك بالكلام أسهل وأريح بردو، خدي بالك أنا شاعر قد الدنيا."
رفعت حاجبيها مع بسمتها التي نجح في رسمها، استفهمت بابتسامة مستحية"بجد؟ تعرف تشعر؟"
هز رأسه بتأكيد، وأغمض عيونه يحاول تذكر أي بيت شعر سمعه طوال فترة حياته لكن اكتشف إنه لم يسمع ربع شطر حتى! في الحال تذكر مهرجان وابتسم بسمة واسعة وهو يردده بفخرٍ_:
_سيبي نفسك ميلي، نفسي عينك تشكيلي، لو بتحبيني قوليلي.
2
في الحال سقطت بسمتها، وارتسمت معالم النفور على وجهها مع تعجبها"دا شعر! دا حاجة تِعر".
_شوفتي بقا إنك إنتِ إللي قليلة الأدب! بتسخري من أهم شعراء العصر الجاهلي؟
حديثها بنبرة ساخرة، سألته بملامح مستنكرة"دا أهم شعراء العصر الجاهلي؟"
1
هز رأسه بتأكيد، وحاول تذكر أي اسم، لا يعقل ألا يعرف أي اسم شاعر حتى إن كان في هذا العصر! في الحال لقط اسم سمعه من قبل لا يعلم من أين
_المُنبي، خدي بالك دا شاعر جاهلي جامد أوي.
قالها بثقة كبيرة للغاية وهو يضع قدم على آخر، وهي صاحت بحدة من حديثه"أنت قليل الأدب وكمان كداب! منبي مين يا جاهل! بقا المتنبي هيقول كدا!"
"وهو مين بس جاب سيرة المتنبي بتاعك دا! أنا بكلم على واحد تاني اسمه المنبي! آه يا جاهلة وعاملة نفسك فاهمة في كل حاجة!"
حاول لملمة الموقف ببسمة مرسومة على ثغره، وهي اعترضت بهزة رأس رافضة_:
_لاء أنت كداب.
_أنا فعلًا كداب، وولا أعرف حاجة عن الشعر ودا كان مهرجان ومش فاكره أصلًا، بس المهم إني ثبتك أهو.
غمزها بعبثٍ، وهي تحدثت ببساطة"متثبتش".
هز منكبيه ببساطة أكبر وهو يمازحها بـ"المهم إني توهت على أستاذ أسامة".
لم يجد منها رد فعل سوى الخجل، سألها بمللٍ"طب إيه؟ هنقضي ليلة العمر سُكَّتي كدا؟ آه أنا مشوفتكيش غير أربع مرات في الخطوبة بس حسيتك، قلبي قالي أول ما شوفت عيونك إن بس ياواد يا أوس أوس هي دي العوض، هي دي إللي هتفلِّيلي شعري بالليل وأنا نايم".
لم يجد نتيجة، حمحم بنبرة عالية متحدث بنفس ردة فعله البسيطة"في حاجات فعلًا ما بتجيش إلا بالعنف".
قالها وهم يفك عنها وشاحها الأبيض، في لحظات كان سقط كفها على وجهه، رمش بأهدابه للحظات، رجع بظهره على الأريكة وابتسم وهو يسألها بمرحٍ"وفي حاجات مش بتيجي خالص وعادي، يعني ولا تزعلي نفسك عيل وغلط."
6
وهي كانت مصدومة من حالها، توقعت أن يثور لكنه اضحكها، ضحك على ضحكتها مع ثرثرته"وفي حاجات بقا كنا بناخدها في الأحياء، وفي كلية طب، وفي تمريض، وفي أوض النـ...."
_أنت رغاي أوي يا أستاذ أسامة، أنت مجوعتش؟ أنا عن نفسي جعانة جدًا، هقوم أحضرلك تتغدى، وعلى فكرة أنا كنت في صنايع، أنت كان نفسك تبقا دكتور دي مشكلتك، كنت اتعب على نفسك لحد ما تجيب مجموع حلو".
خفض أنظاره للأسفل وتحدث بتأثر ممتزج بحرقته بعدما تذكر كليته المفضلة الذي سهر لليالي لأجلها_:
_معاكي حق، كان نفسي أدخل طب وسهرت أيام أذاكر بس للأسف موصلتش ليها بعد سنين تعب.
شعرت بالذنب لإنها ذكرته بماضي دراسته، وكانت ستعتذر منه لكنه مسح الدمعة الوهمية التي سقطت من عيونه متعلل بتحسر_:
_قالولي فوق أنت عمرك ما هتدخل طب، عمرك ما هتوصل لحلمك اللي بتحلمه ٣سنين، اوعا تضحك على نفسك وتقول هوصل، ضحكت وقولتلهم هوصل، ضحكوا وقالولي أنت أدبي وجايب كمان 54ونص.
لوهلة تأثرت! ابتسمت بسمتها المميزة، هو دائمًا هكذا، حسه فكاهي، لا يحمل للدنيا هم، ضحكت من قلبها، وهو ردد بمرحٍ"حيث كدا بقا داويني، وداوي جروحي وخليكي دكتورة ليا عشان خاطري".
_وأنت مجروح من إيه بقا يا سي"أوس أوس"؟
سألته بمرحٍ مماثل لمرحه، وهو رفع منكبيه يحدثها بلهجته الماكرة كعادته التي لن يغيرها_:
_قلبي موجوع ومجروح، محتاج حد يداويه يا ست"بوسيلة".
"ربنا ما يوجعلك قلب أبدًا ولا أشوف فيك حاجة وحشة بعد الشر عليك، بلاش الهزار في الحاجات دي".
نطقتها بلهفة وهي تضع يدها موضع قلبه، وضع كفه على كفها بعدما غمزها"حكيمة بصحيح".
رفعت حاجبها الأيمن وسألته بنبرة رقيقة بعدما _والحمدلله_اعتادت عليه وعلى الباب المغلق في منزلهم الجديد_:
_هنرجع تاني لقلة الأدب؟
_وربنا جوزك.
قالها بغيظٍ واضح، وهي سألته بحنقٍ بعدما دفعت يده"ودا مبرر إنك تطلب مني فُسق وفجور!"
اذبهلت ملامحه وردد جملتها ببلاهة"فسق وفجور! ليه متجوزة زعيم قبيلة قريش ولا مسيلمة الكداب!"
وتابع بمكرٍ وهو يحاول فك وشاحها"وبعدين هو أنا لسة طلبت فسق وفجور؟ دا أنا عايزك تقوليلي يا أوس أوستي بس بدل أستاذ أسامة، نشيل الألقاب يعني، ومش هضايق ياستي لو إنتِ تطاولتي وقلتيلي يا حبيبي وأنا قولتلك ياقلب حبيبك."
تابع بخفوت بجانب أذنها"عشان والله أدعي على عبد الرحمن إنه جمع اتنين في الحلال، ماهو مش معقول إنتِ تجيلي عشان تطلعي القديم والجديد عليا! إنتِ مش دعوة الأربعين غريب يعني."
_أنا دعوة ال30مليون يا حبيبي، أنا قدرك ونصيبك.
قالتها بشقاوة وهي تغمزه مثلما يغمزها.
5
"_____"
المجتمع؛
ماهو إلا
تخلف غرضه
سلب إرادة،
قتل الروح،
فرض القيود،
تجاهل الدين،
والأخذ بالأعراف،
حرامه حلاله،
وحلاله بغيض..
محرَّم في الدين،
قيود تقيدك،
غير مسموح بالانفصال،
مسموح به رمي محصنات،
المرأة خاطئة، والرَجُل رَجُل!
المجتمع؛ ماهو إلا ثلاث سيدات ومعهم رَجُل..
يتحدثون عن أخلاق تلك،
وأسرار تلك، وعورات بيت هذا،
ورجولة هذا،
وبالآخير يقولون هذا ما يريده المجتمع!
المجتمع العقيم!
لا يهتم برأي الدين.
1
كانت تجلس بغرفتها وتسمع نقاشاتهم الحادة، ووالدتها تصرخ وتقول"طب ولو جه عمل فضيحة تانية هنا الناس هيقولوا علينا إيه! إحنا ما صدقنا، ما صدقنا خلناها تخلص من نظرات الناس وكلامهم عليها!"
_كفاية يا ماما، منقذ عارف إنه مكنش بإرادتها.
قالها إياد بنفاذ صبر، هو بالأساس على شعرة! وهي سألته باشتعالٍ"عارف؟ ولما هو عارف سابها معاك ليه! إنت مسمعتش أخته بتقول إيه ولا أمه؟ هيخلوه يطلق البت."
كان والدها يجلس على الأريكة بصمتٍ، وأخيرًا تحدثت بلهجة آمرة"اسكتي بقا، مش عايز أسمع صوتك، يطلقها، مش هنموتها عشان خاطر حتة جوازة."
_لاء متطلقش أنت عايز أهلنا لما يعرفوا يجوا يسموا بدنا تاني؟ والبت تقعد جنبي؟ أنا خلاص تعبت واللهِ منها ومن مشاكلها، هيجي كام مشكلة بسببها!
كانت تتحدث بحرقة، وبالداخل هي كانت تفتح محادثتها مع منقذ، ترسل له صورهم تذكره بأيامهم مع بعض وفي النهاية تحدثت بقلة حيلة_:
_عشان خاطري متسبنيش، مش عايزة أحس بنفس أيام زمان.
كانت سترسلها لكن مسحتها فورًا، وكتبت بتردد"أنا واللهِ يا منقذ..."
مسحتها مرة ثانية، وبعدها مسحت الصور، وتحدثت بخيبة أمل"مستنية ورقة طلاقي، متزعلش مني أنا آسفة، وشكرًا إنك سمعتني للآخر وممدتش إيدك عليا."
انتهت من الرسالة وأرفقت قلب أحمر بجانبها، أرسلتها وأغلقت الهاتف، وسمعت الشجار الدائر بالخارج بدون انتباه، وظلت كلمات أهل منقذ وجيرانه يترددون في أذنها.
"_______"
في الصباح كان حضر منقذ وواضح على ملامحه وعيونه الحمراء إنه لم ينم، جلس أمامهم مجهد وكل ثانية يغلق عيونه بألمٍ، قدم له والد رودينا مشروب دافئ مع جملته الحنونة"خد يابني شكلك تعبان أوي."
أخذه منه بصمتٍ ووضعه أمامه، جلس أمامه وحدثه بجدية"أنا مستعد دلوقتي أحلف ليك على مصحف إن دي مش أخلاق بنتي وإن ربنا عالم إنها مظلومة وافترى عليها، حقك يابني إنك تشك فيها بعد القرف دا، بس أنت قعدت معاها سبع شهور وشوفت هي إزاي، لو كانت هي مش متربية ولا بتمثل كان هيبان، ربنا يعلم هي عاملت والدتك إزاي وبنت أختك الله يرحمها."
سند ذراعه على الطاولة ودفن وجهه بين كفيه، خرجت منه تنهيدة حارة وتحدث بصوتٍ مجهد بعدما أبعد رأسه عن يده"أنا بعرف، بس أنا مو قادر".
حاول التغلب على نبرته لكنه ردد بتشتت"أنا بعرف والله أخلاقها بس مو قادر."
"إحنا حاسيين بيك يامنقذ، إحنا رجالة زي بعض، ومعاك حق واللهِ، كفاية إنك محترم ومظلمتهاش من غير ما تسمعها."
قالها إياد بنبرة جادة متفهمة، ووالد رودينا أكد على حديثه_:
_طلقها وزي ما دخلتوا بالمعروف اخرجوا بالمعروف، ومتجيش على نفسك، أنت ابني وهي بنتي، وحقك عليا إن أنا إللي مقولتش ليك، حقك عليا أنا السبب.
قالها بتأثر وأدمعت عيونه بحزنٍ، وأكمل بنبرة مهزوزة"ودهبك خده، وكمان المهر والمؤخر وكل دا مش عايزينه، إحنا كدا كدا مجبناش لرودينا حاجة إلا لبسها، مش عشان دا تقصير مننا ولا إننا رميناها لاء دا عشان أنت إللي صممت وقولت دي عاداتكم وتقاليدكم لكن أنا كنت مستعد أدفع ليك مليون جنيه لو دا سعر الأجهزة، إحنا مش عايزين منك ربع جنيه".
_مو مشان الفلوس ولا شي، وما بدي دهب ولا مصاري، وما بدي أظلمها والله، والله ما بدي بس أنا مو قادر أعمل شي والله.
قالها بتيه حقيقي وهو لا يتحمل، وبداخله بحمل ذنبها لكن المقطع لا يفارق نظره، لا يتحمل، تحدث إياد بتفهم وهو يحرك رأسه"صلي على النبي يا منقذ، أنا وأنت ورودينا وكلنا كنا عارفين إنك هتزهق وتطلقها عشان الحمل أو هتتجوز عليها، متشيلش نفسك فوق طاقتك، أنت لسة في عز شبابك ربنا يوفقك، وبجد شكرًا، أنت شيلت حمل كبير من على قلبنا، امبارح كان أسوأ يوم بالنسبة لينا وفكرنا إنك هتفضحها ولا تتخانق معانا، ولا تصدق كلامهم."
رفع نظراته له يسأله باستهجان ارتسم على ملامحه
_حمل شو يا إياد؟ أنا چبت سيرة الحمل؟ ومن وين كنت بتعرف إني رح طلقها؟ أنا كنت بعرف إنها عندها مشاكل ووافقت لأنها صريحة لكن رودينا شو عملت؟ سكتت هيك وما حكت شي رغم إني سألتها عن السبب.
خفض والدها نظراته بأسف، وتحدثت بنبرة متعبة
"حقك علينا يابني إحنا آسفين."
_لاء ما صار شي ياعمي، أنتم ناس اكتير طيبين وهي كمان طيبة لهيك استغلها زوچها القديم.
تابع حديثه بجدية وهو ينهض"أنا رح سيبها ترتاح كم يوم وبعدها ننفصل".
نهى جملته بتردد، وفي تلك اللحظات خرجت والدتها من غرفة رودينا تحدثه بسؤال متلهف_:
_تنفصلوا ليه يا منقذ؟ هو أنت شوفت منها حاجة وحشة؟ هو الفيديو دا كان حقيقي ولا بإرادتها؟ مش دي رودينا إللي كانت شيلاكم كلكم على كفوف الراحة؟ وأنت بتحبها؟
2
نهرها إياد بحدة بعدما توسعت عيونه"ماما بس خلاص الرجالة اتكلموا، هو مش عايزها، هتجبريه؟"
تجاهلت حديثه وأخبرته بتحسر بعدما هبطت دموعها بحرقة على وجهها"يا منقذ دي رودينا، دي جوا مقطعة نفسها من العياط، طب هي هتعيش إزاي من غيرك أنت ولا حياة؟ يابني بالله عليك ابعد دلوقتي عن الشيطان وخد وقتك وفكر".
سكت لا يستطيع أن يقول شيء، هو في موقف لا يحسد عليه، وهي استعطفته بكلماتها ودموعها"طب ادخل شوفها، أنت مش قولت بتحبها، وربنا دي من امبارح العصرية محطتش لقمة في بوقها وبتعيط وبس، حقك عليا أنا، والله إحنا إللي غلطانين."
_خالتي أنا والله شغلي بيبدأ الساعة 8 ومتأخر عليه أكتير.
اعتذر منها بجدية، وإياد أوصله عند الباب مع جملته"مع السلامة يا منقذ وهبقا اتصل أشوف هتعمل إيه."
رحل من هُنا وهي سألتهم باستشاطة بعدما نظراتها تحولت"هو أنتم مش رجالة؟ أنتم إللي بتقولوا ليه يطلقها؟"
_احمدي ربك إنه مقلش أدبه على بنتك ولا مد إيده عليها، إنتِ عارفة لو واحد تاني كان عرف كل المصايب ولا القرف دا كان هيعمل إيه؟ على أقل حاجة هيرميها برا الشقة بالهدوم إللي عليها لكن دا اتفاهم معاها وسمعها ورجعها بيت أهلها مش مداس ليها على طرف، لاء وعيزاه يرجع ليها؟ إزاي؟ بنتك هتعيش معاه إزاي أصلًا بعد ما اتعرت قدامه كدا! هيعاملها إزاي يعدين؟ أهله إللي اتفضحت قدامهم؟ فكراها سهلة؟ ولا هو عشان الراجل سكت؟
كان حديث زوجها صحيح، وتابع ابنها بتعجب"إنتِ عيزانا نقوله متسبهاش؟ بأي حق؟ الحق كله علينا، لو مكناش سكتنا مكنش كل دا حصل، وبعدين إنتِ مشوفتيش أمه بتكلمك إزاي؟ خلاص هما مش عايزينها مش هنجبرهم ونقلل منها أكتر من كدا."
صمتت وجلست على الأريكة بإنهاك، حدثته بقلة حيلة"ادخل ليها طب شوفها."
دخل عليها الغرفة بعدما أذنت له، جففت دموعها وهو يدخل عليها، تحدثت بصوتٍ مبحوح"هو طلقني؟؟"
_لسة مش عارف هيعمل إيه، بس منقذ محترم أوي ومتكلمش في حاجة.
هزت رأسها بهدوء مع تأكيدها الحزين"هو علطول محترم، ربنا يكرمه".
حمحم بعدما شعر بتوتر الأجواء، وتحدثت بابتسامة"إيه رأيك نروح أنا وإنتِ شرم أسبوع؟ هلففك شرم كلها".
"أما منقذ يطلقني نبقا نسافر."
تابعت بجدية"هو أنت مش وراك چم انهاردة؟ روحوا يلا."
_مليش نفس.
قالها بنبرة مختنقة، وهي حدثته بنبرة شبه باكية"لاء يا إياد بالله عليك متوقفش حياتك ولا تعمل كدا، والله عادي يعني أنا أصلًا كنت عارفة إن كدا كدا مش هكمل مع منقذ."
ربت على شعرها بحنانٍ مع بسمته المنطفئة"خلاص يارودي، هروح والله بس اهدي إنتِ ومتزعليش نفسك."
_أنا مش زعلانة خالص صدقني، أنا فرحانة إنكم أهلي وواقفين دايمًا تساندوني.
قالتها وهي تنتحب بخفوت مع مسحها لدموعها بكفها.
"_____"
جلس على أريكة عيادته بعدما وصل أخيرًا إلى عمله، تنهد بتعبٍ وسأل المساعده بإجهاد"هو مين برا؟"
_أستاذ شريف، ومدام نور، وسما هانم.
أجابته بهدوء وهو ردد بنبرة متعبة بعدما أغمض عيونه"الغي كله، أنا مش قادر اتكلم مع حد".
"مينفعش يا دكتور خلاص هما دفعوا الفلوس وأنت أصلًا متأخر عن معادك ساعتين، هما مستنينك من الساعة خمسة المغرب، مش كفاية إمبارح لاغيت مع المرضى."
دار بنظره بقلة حيلة، واعتدل في جلسته مع جملته"دخلي شريف طيب."
دخل شريف وحاول إياد أن يتعامل بطبيعته، ودخلت المريضة الثانية، حاول أن يتفاعل معهم لكنه كان يسمعهم فقط بدون التحدثت، دخلت له سما وحدثته بتوتر_:
_إنهاردة عندنا حفلة في ڤيلتنا، وعمير هيجي، وأنا خايفة من ساعة آخر مرة كلمته فيها، عمير اتغير أوي يا دكتور، بقا مخيف، ونظراته بترعب بجد، ومتجوز واحدة بجد أفعى كدا مخيفة وساب زينب اعتقد مراته، عمير بجد مبقاش طبيعي.
لم يسمع منها حرف، كان بالأساس محدق بالجدار خلفها، لفتت انتباهه بكلماتها"دكتور أنت سامعني؟"
عقله كان شارد بعيد ولم ينتبه، بكاء شقيقته الحاد يصدح في أذنه بلا توقف، رددت باستغراب"دكتور، دكتور إياد!"
التقط صوتها وتحدث بشرودٍ بعدما نظر إليها"أنا معاكي أهو".
_هو في حاجة؟ شكلك زعلان!
سألته بانتباه بعدما رأت الحزن مرسوم على ملامحه بوضوح، وهو نفى ببساطة"لاء أنا كويس، كملي."
هزت رأسها وأكملت بعد اقتناع، وهو شرد مرة أخرى بل أدمعت عيونه بدون شعور، انتفضت تسأله بفزع"مالك يا دكتور؟"
رمش بأهدابة متحدث بنبرة حاول السيطرة عليها وجعلها متماسكة"مفيش ياسما، أنا مجهد شوية، خدي حق الكشف بتاعك وتعالي الأسبوع الجي".
_طب أنت مالك، احكيلي طيب مش أنا بحكيلك؟
سألته بنبرتها الحنونة بعدما تكونت الدموع على عيونها، ضحك بخفة وحدثها بمرحٍ يحاول إخفاء دموعه"وهتقدري تعالجيني يعني؟"
هزت رأسها بتأكيد وهي تخبره بثقة"هعرف، بس أنت أحكي، أنت محتاج حد يسمعك، سيبني أرد جميلك."
_دا مش جميل دا شغل.
قالها بجدية وهي تحدثت بمشاعر صادقة وهي تضع يديها موضع قلبها"وأنا شيفاه جميل كبير، احكيلي".
مسح على وجهه وبسمته متحسرة، وتحدث بانهزام بعدما سقطت دمعة من عيونه"أنا مجروح، ويمكن أكتر من أي مريض عندي، يمكن أنا مريض نفسي أكتر منكم، بس مش لاقي حد يسمعني".
_أنا جنبك، أنا هسمعك.
قالت كلماتها وهي لا تعلم لماذا قالتها لكنها تذكرت كلماته الداعمة لها الكثيرة، صحيح أن هذا عمله لكنه كان أكبر داعم لها! دعمته بكلماتها"أنا هسمعك".
أخفض نظراته، وتحدث بنبرة مختناقة بالدموع"عارفة لما تقفي كدا مربوطة ومش عارفة تعملي حاجة لأعز حد عندك؟ عارفة إحساس الظلم دا؟ وعارفة إحساس إنك قليلة الحيلة؟ مش عارفة تعملي حاجة؟"
انهارت دموعها، ورددت بخفوت"عارفة".
_أنا بقا كدا، عندي مشاكل الدنيا ومش عارف أحلها، وباجي هنا أحل مشاكل الناس، لا عارف أحل مشاكلي ولا مشاكل أهلي، بس المطلوب مني بما إني دكتور نفسي أحل، لإن دي شغلتي! حلال العقد! تعرفي إني عمري ما حبيت شغلانتي دي؟ وولا عمري تقبلتها، اتفرضت عليا.
1
لا تعلم كيف تساعده لكنها تحدثت بنبرة حنونة رقيقة كعادتها"أنت مش مطلوب منك يا دكتور إنك في بيتك مع عيلتك تحل مشاكلهم، المشاكل عمرها ما هتتحل بالكلام ولا بالعلاج، ممكن الشخص هو إللي يتعالج لكن المشكلة مش بتتحل غير بالمواجهة أو إننا نصبر عليها ونحتسبها بلاء، أنت وظيفتك بتعالج إللي جوانا لكن مش بتوقف مشكلتنا، مينفعش تحمل نفسك فوق طاقتك وتقول إنك عشان دكتور نفسي لازم تحل مشاكل أهلك إللي مش نفسية أصلًا، أنت زيك زيهم، ويمكن المشكلة تأذيك أكتر، مينفعش تشيل فوق طاقتك."
استمع لها وهو مقتنع بحديثها، ابتسم بسمة صغيرة وتحدث بمرارة"أختي هتطلق للمرة التانية وبعد سبع شهور جواز."
شهقت بصدمة وهي تضع أناملها على شفتيها، واستفهمت بخفوت حزين"ليه؟"
_عشان هي بتدفع تمن غلطة مغلطتهاش.
ضحك وهو يقولها، وهي ضمت شفتيها بتأثر، وحدثته بنبرة متعجبة"هو مش بيحبها؟"
هز رأسه بقلة حيلة، وردد بسخرية"هتفهموا إمتى يا بنات إن الحب مش كل حاجة! الحب مش المعيار إللي بيكمل العلاقة، الحب مطلوب بس مش عامل أساسي، في أساسيات، في حاجة اسمها عقل، تفكير، مجتمع، أهل، عادات تقاليد، شرف، سمعة، بيت، أولاد، مشاكل، مليون حاجة تنفي وجود الحب لو موجود! الحب حاجة جميلة لكن مش بيكمل علاقة لوحده، مش معنى إن عشان موجود حب لازم الدنيا تكون وردي، والطرفين يتراضوا ويتغاضوا عن المساوئ الموجودة في علاقتهم ببعض! الحب عمره ما بيكمل لوحده."
1
كانت تفهم حديثه، رددت بثقة داخلية وهي تحرك يديها"بس أنا واثقة إن لو هو بيحبها بجد مش هيسبها بسهولة."
_دا من وجهة نظركم كبنات بس، أما إحنا لاء.
رفعت نظراتها له، رمقته كثيرًا، وتحدثت بهدوء"دا عشان أنت عمرك ما حبيت، بكرة أما تحب هتفهم دا، أنا لما حبيت كنت مستعدة أبيع دنيتي عشان خاطر عيونه، مستعدة أديله عيوني."
_يابخته.
قالها بشرودٍ بعدما استند على ظهر المقعد، وهي اتسعت بسمتها مع استفهامها"بإيه؟"
الساحرة سحرته بعيونها البنية الدامعة، وردد بنبرة شاردة"بعيونك".
5
نظرت له بصدمة بعدما توسعت عيونها أكثر لتبدو أكثر جمالًا، تقابلت نظراتهم، وطال تحديقهم! وهو هنا تراقصت أمام عيونه ألف بيت شعر، وألف ومئة جملة غزل!
تاهت عيوني في بحور عيونها..
واختار قلبي أن يغوص فيغرقا..
أوَّاهُ من رمشٍ أحاط بعينها!
سهم توغل في الوريد فمزَّقا..!
تشتت وانتابها الخجل من نظراته، تحدثت بنبرة جادة حاولت صنعها"أحسن دلوقتي؟"
_كتير يا دكتورة.
ضاعت دموعه واحتلت بسمته وجهه، وهي تحدثت بمشاكسة"أنا مضطرة أمشي، بس انتظم على العلاج يا مريض ها، وشم هوا الساعة ستة الصبح، وشغل قرآن وبخَّر أوضتك."
جاءت لترحل لكن توقفت بسبب بحته الهادئة"سما".
استدارت له نصف استدارة مع جملتها"نعم يا دكتور"؟
بادلها ببسمة مرتاحة ممتنة لها"شكرًا".
هزت رأسها بخجلٍ ورحلت من أمامه.
5
"_______"
الساعة التاسعة مساءً بتوقيت مصر، أمام بيت ضخم للطبقة العُليا فقط، مكون من طابقين، مزخرف ومزين بطريقة عصرية تلائم حفل ضخم في منزل"الشرقاوي"، والأمن في كل مكانٍ، سارت بجانبه بخوفٍ وهي تحدق بالأجساد الضخمة من حولها، وعلى خصرهم سلاح أسود مرخص، تمسكت بذراع عمير باحتماء، وهو ضغط على يديها بحنانٍ يبث بها الأمان، دخل بها من الباب الكبير، وفي الحال قابلتهم الأنغام الراقية، والعطور التي تؤلم الصدر، وتكتم الأنفاس.
كانت هناك على الباب تقابل ضيوفها وبجانبها زوجها البغيض بدر! تقدم منهم عمير بخطوات ثابتة واثقة، وتحدث لهم ببسمة قاتمة"مبروك يا بدر بيه."
واقترب منه يضمه، تحولت نظراته وردد بنبرة ماكرة متوعدة"عد أيام في امبراطوريتك."
ابتعد عنه وتقابلت نظراته معها، أغمض عيونه بترحيبٍ وهو يردد بفتورٍ"أهلًا".
رجع يطوق ذراع زوجته، بحث بعيونه عن سيلا، وفي الحال وجدها تقف مع مجموعة رجال وتمسك بيدها كأس من الخمر، في الحال تعرفت عليها زينب، نزلت عليها صاعقة! زوجة عمير الثانية ترتدي فستان يثير غريزة أي رَجُل! لونه أحمر ناري مثلما يلبس الجميع في تلك الحفلة_وهي أيضًا_بدون أكمام، عاري الصدر وموضوع فوقه شاشة شفافة من اللون الأحمر بطريقة جميلة، طويل لكنه مفتوح من بداية فخذها الأيمن فتحة واحدة تظهر ساقها اليمنى، وشعرها مصفف بطريقة عصرية، أنفها مرفوع في السماء، لمحتهم لتقترب منهم بخطوات واثقة، وإقاعات حذائها عالية، تحدثت ببسمة هادئة_:
_كان نفسي أشوفك على الواقع، شكلك في الحقيقي أجمل بكتير، رقيقة خالص.
أدارت زينب وجهها للجهة الأخرى ولم ترد عليها، حمحم عمير بحرج موجه حديثه لسيلا"دا من ذوقك."
_مراتك محبتنيش خالص!
قالتها بنصف بسمة، وزينب ردت عليها بلهجة حادة لكن بدون أن ترسم على وجهها شيء"خالص، أنا مصدومة أصلًا إن إنتِ إللي عمير متجوزها! خمورجية! واقفة بقميص نوم!"
11
"_______"
يرحي، أنتم حسدتوني على فكرة وأنا كنت منتظمة بالمواعيد 💔💔🥺
3
عشان تعرفوا أنا بحبكم وبحب أفرحكم إزاي، جبتلكم أوس أوس أهو وطمنتكم على مستقبله عشان كان وحشكم، مرضتش أزعلكم ومجبش مشهد ليه، لكن أوس أوس دوره منتهي، جه كدا ضيف شرف وعشان خاطركم بس❤️😘
8
فإيش رأيكن في أوس أوس والبت بتاعته😍
7
وعمير؟ ورد فعله على زينب؟
وسيلا هتعمل إيه؟
وزينب؟
2
وسما وإياد😍😍😍
2
ورد فعل منقذ؟
وتتوقعوا إيه؟ ورأيكم؟
2
ورودينا؟
ورد فعل أهل رودينا؟ وأهل منقذ؟
وإيه هيحصل بعدين؟