📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم بسملة محمد



 

|هويَّة منسيَّة|

"الحلقة الواحد والأربعين_فضيحتها للمرة الثانية!"


"___"


زفر باختناق، حتى في أسعد لحظات له معها تتفنن في تعذيبه بحديثها، سألها بانفعالٍ"إنتِ مش بتعرفي تقولي كلمة حلوة خالص؟؟بحاول أراضيكي بكل الطرق وعايز نرجع أحسن من الأول!"


حاولت فتح القفل من الخلف لكن لم تفلح وفي لحظة استشاطة وضعت يديها على اسمها المدون وسحبت القلادة بحدة من عنقها تجرحه عن قصد لكن لم تهتم بهذا الجرح الذي فورًا سالت منه الدماء، لتلقيها بغضبٍ جلي من النافذة أمام عيونه"عمري ما هقولك كلمة حلوة في القرف دا، يا مهرب المخدرات".

2


توسعت عيونه بطريقة مخيفة، وسحبها من ذراعها بقساوة يضغط عليه بحدة"عارفة السلسلة إللي رمتيها دي بكام؟"


تبادلت معه النظرات باشمئزاز مع جملتها القاسية الشرسة"وحياة ربنا أنا قرفانة منك، سيب إيدي يا بتاع المخدرات".


فقد أعصابه بسبب لقبه الجديد هذا! صاح عليها بنبرة عالية وهو يدفعها بعنفٍ تجاه الحائط"طب وربنا يا زينب لو ما بطلتي القرف إللي بتقوليه دا لا هكسر عضمك."

2


رمت عليه نظرة مقروفة وهي تمسد فوق ذراعها بألمٍ بعدما أظافره اخترقت جلدها، تمتمت بكرهٍ واضح"كسر عضمي بس عمري ما هبطل أقولك يا بتاع المخدرات، صاحبك أوس أوس إللي معملش ربع إللي بتعمله دلوقتي تاب لربنا وأنت مقرف روحت تبيع وتهرب مخدرات مع أهلك ال*****".

1


_يابت لمي نفسك ولسانك الزفر دا بقا بدل ما أفقد أعصابي عليكي.

حذرها بنبرة عالية منفعلة وهو يتقدم منها ينوي صفعها، لم يهتز لها جفن وتعالى صوتها أيضًا بمقتٍ"اضربني يا عمير عشان أقسم بالله ما هتعرفلي طريق."


قبض على يديه بغيظٍ يحاول كتم عصبيته، ابتعد عنها وخرج من الغرفة لحظات وسمعت صوت غلق الباب العالي، وهو نزل يبحث عن القلادة باختناق، وجدها ملقاة بعد مدة، أخذها يضعها في جيب بنطاله وصعد، دخل المنزل وجدها جالسة فوق الأريكة، رمت عليه نظرة ساخرة وهي تستفهم منه_:

_إيه لاقيت السلسلة؟


_لاقتها، خسارة فيكي واللهِ أنا هاخدها وهديها لأي واحدة غيرك.

قالها بحدة وهو يقصد جرحها، مازالت مبتسمة وسألته بسخرية_:

_تقصد واحدة بتاكل حرام زيك؟ ولا واحدة شمال؟ أنا ما ألبسش حرام يا عمير.


رمى عليها نظرة باردة ودخل غرفته وهو يتمتم بسخرية مماثلة لها"عيشي وموتي في الفقر يا زينب، خلي الفقر ياكلك وإنتِ فقرية كدا"

دخلت خلفه وهي تحدثه بضيق"عايزة أكل".


استلقى فوق الفراش على معدته بعدما خلع ملابسه العلوية متحدث ببرود_:

_التلاجة عندك.

كان رده بسيط وهي صاحت بعصبية"ما أنا عارفة إنها عندي، التلاجة كلها فلوس حرام وأنا مش باكل حاجة حرام تدخل عليا بالخراب أكتر من كدا، عايزة أكل بفلوس حلال جعانة."



انتفض من فوق الفراش يصيح عليها بقلة صبر بعدما فقد أعصابه"أعملك إيه أنا دلوقتي! أجيب فلوس حلال دلوقتي منين! عنك ما كلتي يا زينب، عيشي كدا من غير أكل".


_لاء مش هعيش من غير أكل، أنا عايزة أطلق.

قالتها بجدية ونبرة متوسطة، وهو رفع حاجبيه بسخرية مع سؤاله البارد"عايزة تطلقي؟ لاء يا زينب، وعارفة؟ هاخد منك كل حقوقي الزوجية غصب عنك عشان الحنية مش نافعة معاكي."

3


_مش هتطول مني حاجة، أعلى ما في خيالك اركبه ياعمير.

تحدته بكلماتها لتستفزه أكثر، في لحظات نهض يسحبها من ذراعها يلقيها فوق الفراش بعنفٍ مردد بعصبية سيطرت عليه، وصوته يدوي في المكان"أنا هوريكي آخر خيالي بقا يا زينب عشان شكل الدلع والحنية مش طبعك."


هبطت دموعها حسرةً على حالها، وتحدثت بقلبٍ منكسر"منك لله يا عمير".


الكلمة هزته، شقلبت كيانه، لهث بقوة وصوت عالي، هز رأسه كثيرًا يحاول السيطرة على نفسه، وسمع جملتها المحترقة"أنا قدامك ياعمير، اعمل إللي عايزه".


لانت ملامحه، وارتدى قميصه من جانبها يحدثها بهدوء

_مقدرش أعمل حاجة إنتِ مش موافقة عليها، حقك عليا، أنا نازل اتصرفلك في فلوس حلال واللهِ وهجبلك أكل.


_مش عايزة خلاص.

قالتها باختناق وهي تعطيه ظهرها ساحبة الشرشف فوق جسدها، أمسك هاتفه يتحدث فيه مع شخصٍ ما محدثه بجدية"بقولك إيه يا محمد معلش عايز 100جنيه من الفلوس إللي كانت ليا عندك".


دقائق وغادر من المنزل، وهي أجهشت في البكاء بشهقات عالية، عمير سيُهلكها بالمعنى الحرفي، جاء بعد نصف ساعة ممسك بحقيبة شفافة موضوع بها الطعام، وضعها أمامها فوق الفراش متحدث بهدوء شديد"بيتزا إيطالي زي ما بتحبي والفلوس حلال أقسم بالله".


أخذتها منه ومعدتها لا تتحمل الجوع، فتحتها ببسمة واسعة مع شكرها له ببسمة سعيدة"شكرًا ياعمير، تعالى بقا كُل معايا، أنت نص وأنا نص."

14


رفض بهزة رأس خفيفة"مش عايز".


_لاء عشان خاطري تعالى كُل معايا.

ترجته بكلماتها، وهو انصاع لها محدثها ببسمة"حاضر".


قسمت معه طعامها وبدأت بالأكل وفي وسط كل هذا سحبها عمير إلى أحضانه مقبل أعلى رأسها بحرارة معتذر منها بحزنٍ"حقك عليا أنا آسف، يارب أموت قبل ما إيدي كانت تتمد عليكي".

1


كانت تنتظر فعلته تلك لتنفجر في البكاء بشهقات عالية مريرة، مرددة بقهرة جالية"أنت جرحتني أوي ووجعتني، بجد أنا مقهورة منك."


_حقك عليا يا نور عيني.

جملة واحدة قالها، وهي تمتمت بحرقة وهي تضربه فوق صدره بقسوة"أنا زعلانة منك أوي، وبجد أنا مش عايزة اتكلم معاك تاني، ومش عايزة دهب ولا حاجة، أنا لما كنت لابسة دهب منك كان بالحلال لكن أنت رايح تشتغل مع واحد خلى ابنه الصغير يخطف مرات ابنه الكبير ويسقطها، واحد مهرب مخدرات ودا أنت إللي بتقوله مش أنا، بتاخد منهم فلوس كتير أوي وجبتني شقة بعيدة عن ماما ووحدتني ومقعدني فيها غضب عني بدل ما تقول تبقا في مكانها عشان لو حد اتعرضلها في غيابي يبقا الناس معاها، لاء رايح توديني حتة مقطوعة مفيهاش حد أعرفه عشان لو حد اتهجم عليا أموت علطول من غير مقاومة".



اعتصر قلبه بسبب حديثها، ضمها أكثر إلى صدره ممسد فوق شعرها بتهدأة ونطق قراره الأخير"حقك عليا، بكرة الصبح هنرجع بيتنا القديم."


_أنت بقيت قاسي عليا أوي، آخر مرة قولتلي كلام وحش جدًا جرحني وخلاني أعيط كتير، وبسببك الجيران قالوا إنك رمتني في الفقر وروحت تعيش حياتك، وخليت "حبيبة" حبيبة ياعمير تقول عليا إني معرفتش...

ازداد بكاءها أكثر بعدما تذكرت حديثها الوقح، وهو ربت فوق ظهرها وشعر إنه جاء عليها لدرجة إن زينب المتماسكة انهارت! شدد على أحضانها أكثر وتحدث بنبرة خافتة ملحة بخوفٍ سيطر عليه_:

_طب اديني فرصة أصلح غلطاتي الكتير دي، بالله عليكي افتكري إللي كان بينا قبل الطلاق، وافتكري معاملتي ليكي، وحبي، وبيتنا، وكل ذكرياتنا الكويسة، اديني فرصة وأنا والله هصلح كل دا.


هبطت دموعه وحاول استعطافها بحديثه"أنا كنت خايف عليكي، أنا كنت ببعدك عشان متبقيش إنتِ نقطة ضعفي، لكن أنا دلوقتي بقيت مهم والكل بيعملي ألف حساب يازينب هقدر أحميكي".


_طب وأنت مين يحميك من ربنا ياعمير؟

سألته سؤال في مقتل، وهو رمقها بتيه، ابتعد عنها ودفن وجهه بين كفيه وهو لا يستوعب السؤال، وهي زادت من حديثها قساوة"بتتحامى في الأقوى منك، لكن مين أقوى من رب العالمين ياعمير؟ مين هيحميك من نار جهنم! شوفت علا ماتت إزاي؟ في مليون علا حصلهم كدا بسببك، هتبقا سبب في قتل مليون شب، واغتصاب مليون بنت، وتدمير مليون أسرة".


هي الأخرى بكت من قسوة حديثها، وهو أخيرًا خارت قواه وتسطح فوق الفراش بضعفٍ، هبطت دموعه منحدرة على خديه، وحاول ابتلاع لعابه الجاف، تحدث بشبه بسمة متحسرة_:

_أنا كنت فاكر إني هرتاح أما تبقا الفلوس بتلعب في إيدي! لما يقولوا ليا يابيه! لكن اكتشفت إن حتة السواق عمير كان بينام مرتاح بعد ما نام جعان! إيده الشقيانة كانت كنز! وقفته في الشمس لحد ما تجيله ضربة شمس كانت راحة! قعاده في بيت صاحبه كان كنز! أنا اتحرمت يا زينب من كل حاجة! عشان كدا تلاقيني افتريت أوي لما خدت كل حاجة!


ضحك بقوة بعدما ازدادت دموعه بدون صوت"وأنا صغير في العيد كان نفسي اشتري هدوم عيد زي كل صحابي في المدرسة الحكومي، أنا أغنى منهم كلهم ليه هما يشتروا وأنا لاء! روحت قولت للمربية إللي كنت قاعد في بيتها هاتيلي هدوم عيد زي ما اشتريتي لولادك، اشترت ليهم من فلوسي! قالتلي لاء وأبوك مبعتش فلوس، وأنا كنت عارف إنه بعت وهي خدتها بس مقدرتش اتكلم، وجه العيد والكل نزل بهدوم جديدة وأنا حبست نفسي في الأوضة مردتش أنزل الأربع أيام، قعدت سنين مش بشتري هدوم عيد! تخيلي ابن أغنى أغنياء مصر بيتشحتله هدوم! هدوم شحاتة معفنة! وطبعًا المعايرة بقا كانت إيه على الكيف، دا الچاكت بتاعي، دا بنطلوني، كبرت محروم إني اشتري حاجة ليا! الهدوم دي رفاهية، أنا بشتغل واتعب ويطلع ****** والأسطى يمد إيده عليا ويشقيني عشان خاطر أجيب ليا أكل حلو، أدفع مصاريف المدارس، كدا يعني، أبويا حرمني من كل حاجة، وفي المقابل راح خلى أدهم يتعلم في جامعة أمريكية".

1


اعتدل في جلسته ووجه نظراته لها يسألها بضحكة عالية تشبه المهرجين"أبويا دا عملي إيه في حياتي غير إنه جابني في الدنيا دي عشان اتمرمط! سابني لمراته تلطش فيا! طفل لسة جي على الدنيا من ست ولا سبع سنين تسلط العيال عليه والمدرسين عشان يتنبذ بعيد عن الكل، أنا اتعرضت في المدرسة الفرنسي إللي بملايين في عز الرخص لأكتر أنواع التنمر، كنت بروح كل يوم وعارف إني هضرب من إللي في سني والأكبر مني، كنت بتحبس في أوضتي ومحدش كان بيفكر حتى يقولي مالك! حتى لما وطيت على رجل سما أبوسها مكنتش أول مرة، أول مرة كان عندي سبع سنين لسة طفل ووطيت على رجل أمها أبوسها عشان عايز أعيش في البيت".


رمى رأسه على قدميها لتضع يدها فورًا فوق جبهته تمسد على شعره بشفقة! وهو رفع نظراته المنكسرة يحدق بعيونها الدامعة، وأكمل بابتسامة شبه ساخرة تنم عن وجعه، وتحدث بنبرة تحمل جميع معاني التعب المسيطرة عليه_:

_حتى أدهم بعد ما دمر حياتي، وخلاني أسيب شغلانة الأمن، وكسرلي التاكسي، وحبسني في القسم مع الصيع والحبسجية وجه عمل عليا نمرة هو والظابط، والظابط كسر عضمي، شوه وشي، ومتكلمتش وبعدت عن الشر وقولتلك إني عملت حادثة، وطلعت غلبي في النفسين، بس طلع حوار ست سما وكسرني قدامك، وبعد ما قولت حقي عند ربنا والحمدلله إنها جت على قد كدا جالي عند المحل إللي اشتغلت فيه عند بتاع حواوشي وراح عمل نمرة وكسر المحل وخلاني اطرد بردو واهانني قدام كل الناس، ودفعت حق المحل إللي اتكسر وأنا معييش فلوس! أخويا الأصغر مني بأربع سنين وأختي الأصغر بستة ذلوني.


أكمل بمرارة وهو يحاول أن يستشف منها إجابة عادلة، يحاول استمالة رحمتها به_:

وإنتِ عيزاني آجي بعد كل دا لما تجيلي الفرصة على طبق من دهب أقول لاء! وخليني جنب الحيط! طب ما أنا طول عمري جنب الحيط وبردو أدَّست، أدخل جوا الحيط عشان أعرف أعيش ولا أعمل إيه! ولا أبقا زيهم وعندي نفوذ ومسنود على ناس تقيلة عشان أعرف أعيش! أنا راضي حكمك بس متشوفنيش ظالم ومعنديش قلب!


بعدما وجهها غرق في شلال دموعها حاولت السيطرة على شهقاتها واسترجاع صوتها المبحوح، لم يحكي لها كل هذا! لم تستوعب إنه تعرض لكل هذا القهر والذل! تعالت شهقاتها بقسوة، وازداد بكاءها وسألته بنبرة مرتجفة"وأنت محكتش ليه! ليه حصلك كل دا ومقولتش لمراتك! أنا المفروض أقرب لنفسك!"


نهض من فوق أقدامها وسألها بملامح ساخرة ضاحكة"عيزاني آجي أقولك معلش يا زينب أصلي انهاردة مضروب من أخويا الصغير! معلش يا زينب جوزك مش راجل! معلشي أصلي مقدرتش أدافع عن نفسي وهو كان أقوى مني! معلش معلش أنا انهاردة اتهانت في وسط الشارع، أنا انهاردة اتكسرت، جوزك إللي المفروض سندك وضهرك مش عارف يحميكي، مش عارف يشتغل ويجيب فلوس أصلًا! أنا بيعتك دهبك بعد فرحك بتلات شهور! بالله عليكي دا منظر راجل تأمني نفسك عليه أصلًا!"


_متقولش على نفسك كدا أنت بالنسبة ليا سيد الرجالة.

قالتها وهي تتعلق في عنقه وهي تبكي في أحضانه، ربت على ظهرها يحاول أن يهدأها وردد بنبرة مرحة يشاكسها بها_:

_خلاص بقا أنا مش متعود عليكي رقيقة القلب كدا.


جففت دموعها في قميصه، وتحدثت بنبرة متذمرة وهي تدفعه بخفة"أنا مش رقيقة".


_دي حقيقة، إنتِ أقوى ست شوفتها في حياتي.

قالها وهو يقبل رأسها بحنانٍ، وهي ابتسمت بسمة حزينة، رجع يتحدث بسرعة"البيتزا سقعت، اصبري هقوم أسخنها ليكي".


أمسكت يديه وتحدثت بهدوء"لاء ياعمير أنا هأكلها كدا".


_جلَّدت أوي يا زينب.

قالها وهو يتحسس الطعام باستياء، وهي هزت رأسها برفض مع حديثها البسيط"لاء عادي، خليك أنت بس".


قطع شريحة وقربها من فمها محدثها بمرحٍ"يلا القطر رايح فين؟"


أكلتها منه حتى انتهت، وصمتوا لوقتٍ لكنها قطعت الصمت بحديثها الجاد"اوعدني يا عمير إنك متخبيش عليا حاجة، وتشاركني كل حاجة وحشة أو أي حاجة حصلت معاك، وتشاركني يومك و..."


قاطعها ببسمة عابثة وهو يفرد شعرها الكثيف على ذراعيها، تغلغلت أصابعه بين خيوطه الناعمة_:

_لو شاركتك يومي هتقتليني.


_لاء لاء احكيلي بس أنت بتعمل إيه في شغلك، وإزاي بتهرب المخدرات وشغال مع مين وكدا.

قالتها بنبرة هادئة، وهو رمقها من أعلاها لأسفلها بريية، رفع حاجبه الأيمن بتهكم وهو يسألها باستنكار_:

_إنتِ هتبلغي عني ولا مدسوسة ولا إيه!


ضحكت بقوة وسألته بصدمة"أنت مجنون! هبلغ عن جوزي؟"


_واللهِ يا زينب حتى لو هتبلغي عني وتأذيني أنا فداكي، هحكيلك ياستي.

قالها ببساطة وهي وقف عقلها عند تلك الجملة! هو فداها! استمعت له بجدية_:

_شادي طلع ابن ناس كبار أوي في البلد أكبر من أبويا، طلعوا هما إللي بيجيبوا الشغل وبيتعاملوا، وأبويا شغال تحت إيدهم! أبويا كل الزيطة إللي عنده دي متسواش حاجة جنبهم، شغال عندهم، ومن غيرهم ولا حاجة، عشان كدا لما اشتغلت معاهم مقدروش يعملوا حاجة ليا، عبد الوهاب أكبر، وأنا عليت نفسي أوي معاهم، واستغليت تعليمي، إنتِ عارفة أنا بقيت اتعلم برمجة، عشان سهل اخترق أي حاجة، واللغات نفعتني دلوقتي في شغلنا، والكل دلوقتي بيقول عني إني هبقا خليفة "طارق" جوز بنت عبد الوهاب، وبقيت مسنود على ناس كبيرة أوي وبقيت مش بخاف من حد، وبقا يمشي ورايا حراس، متخيلة كل دا بس في تسع شهور! سيلا وقفت معايا كتير، وكمان طارق بيه ساعدني عشان أبقا أقوى من أدهم لأن هو وأدهم في بينهم مشاكل كتير، وخلوني أقعد بقيمتي كدا.

2


في النهاية كان يسرد لها ما وصل له بفرحة طفل صغير حصل على حلوى بسبب اختبار اجتازه، وهي جلست تسمعه وهي تريد البكاء، عمير لم يكسب بل دمر حياته! خسرها.


تجرأت وتحدثت أخيرًا بنبرة هادئة"هو أنت مش ناوي تتوب وتبطل الشغل دا؟"


_إن أنا أبطل وأتوب وأنا عارف كل المعلومات دي يبقا أنتِ قبل ما هتبقي مطلقة هتبقي أرملة.

واجهها بالحقيقة المرة، وهي تحدثت بوجهٍ باهت"هتدخل النار! ياعمير، أنا خايفة عليك، تعالى نبلغ طب الحكومة وهما يتصرفوا."


هز رأسه بيأسٍ وتحدث بسخرية"قاعدة عاملة فيها البت إللي فاهمة كل حاجة في السياسة والتاريخ والبت الأدبية أهي ومش عارفة إن دول أقوى من الحكومة! شكلك عيزاني اتصفى".


_بعد الشر عنك، أنا بس أقصد إن المخدرات والحاجات دي بتدمر شباب زي الورد والله، مش عايزة تضيع حياتك عشان ولا شيء! توب لربنا، وربنا غفور، هيغفرلك واللهِ بس لو أخلصت النية، وأنت كدا كدا متجوز بنتهم يعني أكيد مش هيأذوك.

قالتها بسرعة وهي تشعر بالخوف، وهو تحدث بنبرة جامدة"بنتهم أول واحدة هتأذيني، هي إللي هتصفيني يا زينب زي ماهي إللي جابتني، أبوس إيدك لمرة واحدة كفاية تفكير بالعاطفة وفكري بالمنطقة، أقسم بالله أنا لو غدرت أو قررت أبعد بمنتهى السلام هتصفى ومش بس أنا، دا أنا وإنتِ ومش بعيد أمك وخالك ولو يطولوا يهدوا الحارة هيعملوها، دول مش زي ما بنشوف في التلفزيون، دول ناس جبارة، آه وعلى فكرة أنا قابلت أمي وجوزها وابنها أُبيب."


توسعت عيونها، حديثه مخيف ومرعب، ولكن كلمته الأخيرة جعلتها تشهق بصدمة وسألته باستنكار"إزاي وإمتى!"


أخذ نفس عميق وأخرجه على مهلٍ، تذكر وضحك بحزنٍ، وتحدث بنبرة متحسرة وشبح بسمته محفور على وجهه_:

_من خمس شهور، كنت في عملية أنا ورجالة عبد الوهاب بيه وأبويا وأدهم في سينا، كنا كلنا لازم نشترك في العملية وننسى أي عداء، أب وابنه وأخوه ومراته عيلة مثالية رايحين يحضروا احتفال مهم وعندهم شغل وعقود محتاجة تتوقع دا قدام الناس بس الحقيقة كانت تهريب لاسرائيل، وأمي ماشاء الله طلعت ملكة هناك! ابنها ظابط هناك، وجوزها لواء، وهي من أهم سيدات إسرائيل.


"اتكلمتوا؟"

سألته بانتباه، وهو دار بنظره بتهكم وهو يهز رأسه مع جملته الناعسة"هحكيلك."


انحنى والده برأسه يمسك بيد والدته يقبلها بمنتهى الرُقي والتحضر، ويدهُ الثانية خلف ظهره في مشهد يحفظه "عمير"من أفلام السبعينات! تحدث معها باللغة الروسية ولم يفهم حرف حتى! وفي لحظات توجهت الأنظار تجاههُ ووالدته الفاتنة بحق التي لا يظهر عليها عمرها حدثته ببسمة، رمقها كثيرًا بعدم فهمٍ، يجهل لغتها، واستنكر بحروفه"يعني إيه الكلام دا؟ دا إيه دا؟"


_بتكلمك بالروسي، بتقولك إنها سعيدة جدًا لإنك شبهها أوي.

وضح لهُ والدهُ وبسمته العملية مازالت مرسومة، والثاني تهكم بحديثه"حلو، رد وقولها إني أقسم بربي أكتر واحد حزين إني طلعت شبهها ومن الصهاينة الـو..."

2


قطعه والدهُ بحديثه الموجه لوالدته ببسمة أكبر! لتبتسم والدته بسرورٍ واضح عليها، سأله في النهاية"قولتلها إيه خلاها تفرح كدا!"


_قولتلها إنك بتقول إنك حقيقي فرحان إنك شوفتها وواقف مع شخصية عظيمة زيها كدا!

اغتاظ منه، يريد الآن تهشيم رأسه، صمت ولم يتحدث، وانصدم عندما اشتعلت الموسيقى ووالدهُ أخذ يديها يرقص معها وزوجها واقف يبتسم لهُ!! واقتربت زوجة والدهُ تحادث زوج والدته، شعر إنه في مستنقع قذارة، كل شيء مباح لأجل المصالح! تراجع بخطواته للخلف وهو يحل عقدة قميصه باختناق، البذلة قيدته! والشعر الممشط بعناية، ورائحة العطر وكل هذا اختنق منهم! تلك ليست حياته، ولا ملابسه! وهذا ليس عالمه!! مَن هو؟؟ في يوم وليلة يقف مع والده ووالدته وأزواجهم ويتعامل معهم! كيف ومتى!!


انتهت الرقصة وهو في دوامة، اقترب منه والده يحذره بكلماته الخافتة ونظراته الحادة"ابتسم كدا و اقف مع والدتك".


_أنتم إزاي متفاهمين كدا؟ يعني ليه اطلقتم طب؟

سأله فورًا باندفاع، والثاني أجابه ببساطة"إحنا طول عمرنا متفاهمين ولما اطلقنا كنا فل الفل بس تقدر تقول إننا زهقنا".


هاجمه بحديثه المنفعل"إنكم مقرفين، قذرين..."


كان سيكمل لكن قاطعه بحدة، مع تنبيهه الغاضب"احترم نفسك".


أكمل ما كان يقوله، واستفهم منه بامتعاض"ولما أنتم متجوزين وعارفين إنكم هتطلقوا جبتوني ليه؟"


_سؤال حلو، إحنا كنا ناويين ننزلك لأنك مكنتش في حسابنا بس استحرمت وقولت ليها خليه وهاخده معايا مصر.

2


جاوبه بطريقة مستهزئة به للغاية، طريقته للحق حركت بداخله مشاعر كان يكنها، يكفي إن بسببه بدون قصد خيط بسيط تكون فوق عيونه، ورمى كلمة مقهورة قبل أن يبتعد عنه"وهرميه في مصر".


"________"


وقف بجانبه يرمقه من أعلاه لأسفله بتقليلٍ واضح، عرض عليه كأسه بلكنة عربية!

_تأخذ؟


حدق به كثيرًا، وسأله بجدية"بتتكلم عربي؟"


_لا يوجد اسرائيلي لا يتحدث لغة أعداءه.

هتف بكلماته بثقة كبيرة، يريد أن يستفزه، ذلك العربي الخسيس بالنسبة لهُ! صاحب المكانة القليلة، عبيد الأموال، والمُهرولين وراء سيدات الأعمال، مدعين الدين والأخلاق وهم بالأصل أحقر خلق الله! والثاني صك على أسنانه بانفعالٍ وصحح لهُ بعصبية"تقصد مفيش صهيوني كلب ميعرفش لغة أسياده!"


_أسياد؟؟ دُعابة سخيفة لم أضحك تخيل؟


استفزه بجملته السمجة، والثاني حاول أن يسيطر على عصبيته، ورسم بسمة مغتصبة فوق شفتيه، مع هتافه المحتد، وإذا يستقل من لغة القرآن الكريم، والرسول الحبيب سيعتز هو بها"مثل دُعابتكم بامتلاككم أرض ليست بأرضكم! دعابة ليست سخيفة بل كذبة كبيرة آآآه تحاولون أن تصدقوها، يا حرام أشفق عليكم".

3


انتهى حديثه وهو يقترب منهُ مردد بآخر كلماته بنبرة منخفضة خبيثة، وصلت لمسامعه بوضوح، والبسمة زادت ثقة ولم تفارقه! واحتدت نظرات الحقير، وردد هو الآخر بقساوة"لدي أموال تشتريك أنت وأرضك الدنيئة بكاملها والأمر لا يأخذ معي دقائق معدودة".


نهى جملته وعمير فاض به الكيل، هجم عليه يسحبه من معطفه باهظ الثمن بعنفٍ وهمجية تعلمها من الشارع، مع جملة نابية منه"ولما أرضنا دنيئة بتحتلوها ليه؟ بتاخدوا أرض دنيئة ليه طب؟ ليه طمعانين فيها وفي بلاد المسلمين! هو عشان معاكم فلوس فاكرين إنكم هتشترونا! فلوسكم إيه دي وأنتم معندكوش أرض ودايرين تلملموا زي الشحاتين في أراضي عشان بعد سنين تقولوا حقنا وأرضنا!"


في النهاية كان قال لفظ بذيء، والثاني ابتسم لهُ بتبارد ولم يكمل لحظات وعمير كان سيهاجمه بضربة قاسية لكنهُ سحب بقساوة من ذراعه، نظر تجاه مَن سحبه بصدمة، ورأى إن تجمع حوله رجال كثيرة ببذل سوداء!!  خمسة تجمعون حوله! وأخيه ابتسم بثقة وهو يبتعد عنهُ، رافع ذراعه بشماتة واضحة"رجالي في كُل مكانٍ".


_فاكرين نفسكم رجالة؟ وأنتم في أي حرب تجروا وتعيطوا زي النسوان؟ الله يرحم لما جيتوا هنا مصر واتعلم عليكم، اتعلم عليكم بخراطيم يالا!!

صاح عليه بكلماته المشتعلة بكرهٍ شديد، اقتربت منه والدته وخلفها والده، وقفت تقيم الوضع بنظراتها الصامتة، وتدخل الذي من المفترض والدهُ يصحح الأمر بحرجٍ وباللغة الروسية"يغير من شقيقهُ ليس أكثر، تعلمين الشاب تربى بعيد عنكم".


رمق الجميع من حوله ليجد الجميع ضدهُ! هو يقف في الوسط ودائرة كاملة حوله يهددونه بالخطر! يهدد من أهله!

ضغط على شفتيه بقسوة، وأمره بنبرة عالية مصممة"قولتلك اتكلم عربي، كلهم بيتكلموا عربي، مش إنتِ فهماني ياست إنتِ؟"


وجه حديثه لها بطريقة قليلة تربية وقحة للغاية، وهي لم تجيبهُ لكنهُ أكمل"سمعاني يا صهيونية؟ أنا مش بحب إني شكلك، ولا بحب اسمك، ومتبري منك ومفهم الكل إنك ميتة، وابنك الحقير دا بكرة يقف نفس الوقفة مكاني بس الفرق إنه هيتهان فهماني ياست إنتِ؟؟ ولا تحبي أكلمك بالعبراني عشان تفهمي؟

אני שונא אותך ואני מאחל לכל מי אחר היה האמא שלי! לעזאזל, את לא ראויה לתואר אמא מלכתחילה

_ أنا أكرهكِ و اتمنى لو أن شخصًا سواكِ كانت أمي، اللعنة لا تستحقين لقب أم بالأساس!_

اتعلمتها مخصوص عشان أقولها ليكِ، بكرهك، وبكره إللي جنبك دا وبيقول إنه أبويا".

1


رغم إن معظم مخارج حروفه خطأ لأنهُ أخذ الجملة من الإنترنت لكن الجميع فهمهُ، سهر ليالي طويلة يحفظها! نهى جملته وكانت صفعة قاسية تهبط على وجههُ، لم يستوعب الأمر لكن سمع جملتها الجادة باللغة العربية، اللعينة تفهمهُ منذ البداية ولم تفكر حتى أن تحدثه بحرفٍ يفهمهُ!

"وأنا لا يُهمني، بالأصل جئت هُنا لأمر هام للغاية وليس لك، إذا كنت في أرضنا لكنت مقتول الآن على حديثك".

5


جاء ليهجم عليها لولا إن والدهُ سحبه بعنفٍ، معتذر لهم بلغتهم! سار بهُ وهو يعانفه بحديثه، والثاني يحاول دفعه كثيرًا ببغضٍ وهتف بنبرة عالية منفعلة يحيط بها الكره_:

_سيبني، سيبني بقولك، هي مين عشان تضربني؟ هي مين ها؟

3


أخذهُ عنوة، مبتعد به عن أنظارهُ، مع هتافه البارد"لو كانوا معاهم سلاح كان زمانك ميت".


_يارب كلكم تولعوا بجاز *** يا ******.

غليله تمكن منهُ، ووالدهُ ضحك بعلو صوته مع هزات رأسه قليلة الحيلة"ليه كدا؟ دا أنا سمعت حتى إنك كنت تعرف في الدين؟ فين بر الوالدين ياعمير؟ بس نقول إيه ما أنت صايع!"

1


استنكر في النهاية كإن الثاني اختار الأمر بيدهُ! وليس هو مَن رماه!! شعر بروحه تنسحب منه، ونيران قلبه تحرقه، ابتعد عنه وهو يردد بحقدٍ"أنا راجع القاهرة".


_في داهية.

رماها ببساطة! مَن يرى هذا الأب مع مدللته لا يراه معهُ هو المسكين! ورد هو عليه بنبرة مسموعة"تاخدكم إن شاء الله، الله يلعن كلاب المصالح والنفوذ إللي زيكم ياللي معندكوش شرف".


وسار وهو يردد بنبرة عالية حاقدة"الله يلعن إللي زيكم، بتحطوا إيدكم في إيد الصهاينة إللي على إيدهم دم أرواح بريئة منكم! الله يلعن كل عربي زيك وزي ابنك، الله يلعن الصهاينة".

1


اقترب أدهم من أبيه بعدما كان يتابع كل ما دار بصمت، وابتسم بخبثٍ مع جملته"لو عمير العروبة أكلت قلبه أكتر من كدا اليهودية أمه وابنها هياكلوه ويرموه للكلاب".


_دا عبيط! بدل ما يستغل الفرصة ويتقرب من أمه رايح يتخانق معاها؟

استنكر والده بحديثه فقط لكن ملامحه كانت ثابتة، والثاني رسم بسمة خبيثة أكثر وابتعد عنه.


"إذا العروبة اشركت

وتصهينت وتأمركت"

عدة كلمات فقط..

تُعبر عن حال أمس،

وحال اليوم،

وحال الغد،

وبعد الغد.


ابتلعت لعابها بخوفٍ وسألته بأنفاس مضطربة متوترة"ورجعت تاني القاهرة صح؟ أنت محطتش إيدك في إيد اليهود صح؟"


لم يعود إلى القاهرة إلا بعدما تمت المهمة، لكنه هز رأسه بنعم يطمئنها ليس إلا، وهي تنفست بارتياح وتحدثت بانشراح صدر"طيب الحمدلله، أنت كدا جدع، حتى لو الكل اتطبع أو اتعامل معاهم أنت أكيد لاء، عشان أنت زينا مش زيهم".

3


حديثها السعيد جعله وغد للغاية في نظر نفسه، وهي في الحال ضمته بسعادة وهي تسحبه من خده مع حديثها المتحمس"شطور بجد أنا فرحانة بيك أوي إنك قدرت تبعد عن الزبالة دول وترجع تاني القاهرة، بس هما الناس إللي شغال معاك مزعقوش ليك؟"

سألته في النهاية بعدما خطر السؤال على بالها وهو زاغت نظراته مع حديثه الجاد"لاء حلناها مع بعض."


تنهدت بارتياح لكن لحظات وصرخت وهي تبتعد عنه بفزعٍ"ماما، ينهار أبيض هتطين عيشتي الوقت اتأخر وهتزعقلي".


_اهدي يابنتي، لسة الساعة حداشر، اتصلي كلميها.

قالها بهدوء وهي ارتجفت من داخلها، رمقها بتعجب بعدما رأى ملامحها المترددة"إنتِ هتمشي وتسبيني!"


تحدثت سريعًا وهي تحرك رأسها برفضٍ"لاء لاء أنا مش همشي، بس ماما! طب هو فين شنطتي وتليفوني؟"


"في الدرج التالت دا."

اتجهت تجاه الدرج وفتحته، أخرجت حقيبتها ومنها هاتفها لتجد إنه مغلق، حدثته بهدوء"عايزة شاحن".


"في أول درج".

أخذته تضعه في المقبس وتشحن هاتفها، فتحته لتجد ثمن اتصالات من والدتها، شعرت بالخوف وهي تشهق برعبٍ منها مع حديثه المتوتر"ماما هتزعقلي، دي زمانها مرعوبة عليا."


اتصلت بها وفي الحال الثانية ردت تحدثها بلهفة"زينب! مش بتردي على تليفونك ليه؟ برن بيكي من صباحية ربنا، أنتِ فيكي حاجة؟"


حاولت التحدث بطريقة طبيعية لكنها كانت مرتبكة بسبب نظرات عمير وحديث والدتها"ماما انا بخير متقلقيش، بس أنا كنت مع عمير و..."

قطعت حديثها بنبرة عالية منفعلة"كنتي مع عمير فين؟ إنتِ يابت معندكيش كرامة! أنا تعبت منك ومن جريك ورا الصايع الحشاش دا."


_ياماما عمير صالحني و..

لم تكمل جملتها كالعادة وسألتها باستشاطة"صالحك؟ طب وهو بيصالحك حكالك على مراته؟ مراته بنت البشوات إللي اتجوزها وفي نص فرحه راح باسها".


في الحال شهقت بصدمة وهي تسألها بتيه"إنتِ كنتي عارفة؟"


_يبقا حكالك يابنت حسين، آه كنت عارفة ومن أول شهر جواز عرفت، الجيران كانوا بيتكلموا بس انتي في عالم موازي، وسكتهم وقولتلهم متحكوش قدام زينب، أومال هما كانوا بيتكلموا ويقولوا رماكي ليه؟ كلهم عارفين جوزك بقا إيه في البلد لكن إنتِ العبيطة إللي عايشة في عالم موازي، افتحي النت يختي إللي قبل جوازك كنتي قاعدة عليه أربعة وعشرين ساعة وتعرفي فيه كل حاجة هتلاقي جوزك بقا نجم مرة واحدة، مراته علته، وإنتِ جاية بعد ماهو سابك شهور مرمية وهو بيقضي أجمل أيام حياته مع الحلوة التانية تقولي صالحني، لو كرمتك مش بتوجعك من زمان كنت أقول دي عادتك ولا هتشتريها لكن إنتِ طول عمرك عندك كرامة وعزة نفس، جه ابن اليهود خلاكي تنسيها، ارجعي بيتك يازينب عشان لو مرجعتهوش دلوقتي هترجعيه وانتي خسرانة كل حاجة.

1


صمتت كثيرًا، شعرت إنها دخلت متاهة ولا تستطيع الخروج منها، تحدثت بنبرة شاردة"ياماما عمير محتاجني".

1


تحسرت عليها بكلماتها وهي تهم بغلق المكالمة"ياخسارة كنت فكراكي عزيزة النفس، مترجعيش تعيطي ليا بقا أما يشبع منك ويرميكي للمرة التالتة".


أغلقت في وجهها المكالمة، وزينب ضغطت على فمها بقسوة، تركت الهاتف في الشاحن وجلست على طرف الفراش أمام عمير وهي ترمق حالها بالمرآة، لا تريد البكاء لكن بداخلها بكى، وجملة عمير نشلتها من كل هذا_:

_زينب، أنا مش هرميكي واللهِ، أنا محتاجك جنبي.


سقطت دموعها بصمتٍ، وحاولت التحدث بنبرة عادية لكن خرج صوتها متحشرج مختنق"أنا جنبك، بس لو سمحت متخلنيش أندم، أنا مراهنة عليك قدام ماما، لو رمتني المرة دي أنا نفسي هتتكسر أوي، أنا طول عمري قوية يا عمير ونفسي عزيزة عليا متجيش تخليني أخسر كل دا، أنا وافقت أفضل معاك بس لأنك تعبت في حياتك لكن أنا مش قابلة شغلك ولا حياتك الجديدة ولا موضوع مراتك".


ابتلعت مرارتها ونظرت في عيونه الناعسة، ورددت ببسمة حزينة"أنا كنت مغفلة أوي وأمي عارفة إنك متجوز والجيران إلا أنا، على العموم أنا منستش موضوع مراتك دا بس هو مش موضوعنا دلوقتي."


_أنا وعهد الله ما لمست شعر...

قطعته وهي تحدثه بجدية وهي تنهض بهدوء"أنا مش فارقلي لمستها أو لاء يا عمير، دا حقها، وواجبك كزوج تجاهها إنك تعمل كل حقوقك الزوجية، أنت قدام ربنا جوزها وبراحتكم وأنا مقدرش أقولك لاء، وطالما اتجوزت المفروض تعدل، دي مش المشكلة؛ المشكلة إن أنا اتجرحت واتصدمت إني طلعت مغفلة، أنا واللهِ العظيم كنت مرعوبة عليك في الكام شهر دول وأقول ياترى كل، شرب، نام كويس، طب بينام فين وهو ملوش بيت غير هنا، طب لو تعب، أنا كنت قاعدة مطيورة، رغم إني وربنا كنت مجروحة منك أوي، وكل شوية افتكر وأنت بتطردني بطريقة مهينة أوي وبتقولي كلام وحش أوي كإني جايبني من الشارع، وفي الآخر اكتشف إنك كان عندك بيت تاني، وواحدة تانية، وحياة تانية خالص، أنت مشوفتنيش وأنا قاعدة قدام رودينا وبتصدم إنك متجوز! لاء والفيديو كان إيه؟ كنت بتبوسها بطريقة مقرفة قدام كل الناس، ونزل على النت، مهمكش حاجة، مهمكش كرامتي قدام الناس، كرامتي قدام نفسي حتى، بس مش مهم أنا كدا كدا مش زعلانة".


سارت عدة خطوات ورجعت تسأله بهدوء"هو الحمام فين ياعمير؟"


_في حمام في طرقة الأوضة أهو.

قالها بصوتٍ مختنق وهو يدفن رأسه بين يديه، سارت بخطوات هادئة وهو سمع غلق الباب، أغمض عيونه بوجعٍ، واضح إن زينب جرحها أن يشفى، هي فقط أشفقت عليه من حديثه وقررت المكوث معه بهدوء، لكنه لا يعلم بماذا يدور في رأسها عن أمر عمله! هي تخشى الله وتخشى كل قرش حرام فكيف ستعيش معه؟


نام على الفراش منتظرها إن تخرج، سمع صوت فتح الباب وجاءت عليه تحدثه ببسمة صغيرة"الحمام دا تحفة، الشقة حلوة أوي مين إللي عامل الديكور الجميل دا؟"

_أنا واخدها كدا بالعفش بالجهاز بكل حاجة.


أجابها ببساطة، ونهض يقف أمامها، يقابلها وجهًا لوجهٍ، امتدت يديه يرفع ذقنها بهدوء، وحدثها ببسمة جانبية وبحته مرحة_:

_تيجي نرجع أيام الاستهبال؟ أيام ما إحنا الاتنين كنا بنحب بعض بس بنستهبل ومش معترفين؟


رسمت تدريجيًا بسمة على ثغرها، وسألته بنبرة واضح بها الحنين، وهي تغمزه بشقاوة_:

_أيام ما كنت بتقولي يا أبلة ويا أستاذة!

4


ضحك على طريقتها، وهز رأسه بنفي مشاكس مع حديثه الماكر_:

_تؤ أيام ما كنت بغنيلك أسمر يا أسمراني مين أسَّاك عليا!

3


دفعته في صدره بغيظٍ وهي تصيح عليه بنبرة محتقنة_:

_يعني مكنتش ظلماك أهو!

انخفضت نبرة صوته، وحدثها ببحته المميزة وعيونه تفيض بمشاعر الحب!

_طول عمرك ظالمة إلا في دي!


نطقت باستشاطة وهي تبتعد عنه وتجلس فوق الفراش مع حديثها الساخر_:

_ظالمة عشان قلبي حبك!

جلس بجانبها وهو يحرك منكبيه ببساطة مع جملته الحنونة"دي أكتر حاجة عادلة في الدنيا!"


ضحكت ضحكة مجهدة، وتسطحت على الفراش متحدثة بنعاسٍ"طيب ياعم العادل اقفل الأنوار دي كلها مش مولد هو، وتصبح على خير".


_إنتِ نايمة طول النهار يازينب إنتِ واخدة برشام منوم؟

استنكر بكلماته، وهي تحدثت نبرة رقيقة وهي تتهيأ للنوم"أنا مجهدة جدًا انهاردة، تصبح على خير".

1


"وإنتِ من أهل الخير كله.

أغلق الأنوار وتسطح بجانبها يغمض عيونه بإجهاد، ومد يديه يطوقها بها باحتواء، أغمضت عيونها باستسلام ونامت بين أحضانه.


"_______"


رفعت قدميها وهي تتشعلق بالفراش، رمقتها رودينا بطرف عيونها ولم تتحدث، راقبت ما تفعله تلك الصغيرة، تقدمت حياة من خالها وسقطت فوقه بخفة وهو متسطح، ضمته بيديها الصغيرتين وهو بدوره عانقها، ورددت بنبرة خافتة لطيفة"بدي نام معك زي من قبل".


قبلها من رأسها وسألها بلطافة"من عيوني، بس مو إنتِ رح تروحي مع أمي؟"


_ما بدي روح، بدي أقعد معك.

صممت بطفولة، وهو رمق رودينا ليجدها ملامحها متحفظة للغاية، وسألها ببسمة صغيرة"ليش يا حياتي؟ روحي مع أولاد خالتك واللعبي معهم، يعني إنتِ رح تروحي لبيت ستك التانية وهي بتحبك اكتير، روحي اتعرفي علىى أماكن چديدة وستك ".


هزت رأسها برفضٍ وهي تحدثه بتصميم طفولي"لاء ما بدي روح واتعرف على حدا، بدي أقعد معك وتلعب معي بكرة بيوم أجازتك."


_ماشي ياحياتي ضلي معنا.

قالها بابتسامة، وهي تهللت وطبعت قبلة على ذقنه متحدثة بسعادة وهي تقفز من فوق صدره تهبط مرة أخرى"ستي بابا قالي ضلي معي".


خرجت تاركة الباب مفتوح خلفها، وجاءت والدته بعد وقتٍ تسأله باستغراب"ليش بدك حياة تضل؟ اقعد أنت ومرتك لحالكم شوي".


_لاء بدي ضل مع خالي.

قالتها بنبرة منفعلة وهي ترمق جدتها بملامح محتقنة وواضح إنها مصممة على رأيها، اعتدل منقذ في جلسته وتحدث بهدوء"لاء عادي اتركيها."


_سيبك منها، رح آخدها تلعب مع ولاد خالتها.

قالتها بحزمٍ، وحياة تحدثت بصراخ وهي تركض للخارج بعدما هطلت دموعها"لاء ما رح روح، رح ضل مع بابا، غيث وعابد عندهم صحاب كتير صبيان هنيك وما بيلعبوا معي".


نهض منقذ يركض خلفها وسحبها إلى أحضانه يسألها بنبرة متفهمة"بدك تقعدي هون؟ خلاص رح تضلي بس ما تبكي".


تعلقت بأحضانه، وسألته بلهفة ونبرتها خائفة"بابا هو أنت مو بتكرهني ولما رح تخلف رح تنساني؟"


عقد حاجبيه بتعجب واستفهم منها باستغراب"من وين چيبتي هيك حكي؟"


دفنت وجهها في أحضانه مرددة ب"أنا بعرف".


_لاء ياعمري إنتِ بنتي الأولى وحبيبة قلبي وعيوني.

قالها بحنانٍ أبوي وهو يمسد على شعرها بحبٍ فائق، وهي شعرت بالراحة بعد حديثه وتحدثت ببسمة واسعة وهي تحدثه بتحمس"إيه خلاص صدقتك، اعملي مرجيحة".


نهض يمسكها من كفيها، وفتح قدميه، ورفعها من يديها وبدأ في تحريكها في الهواء متحدث بمرحٍ"بعرفك نصابة، روحي يلا سلمي على ماما وصحابك."


تركها وهي ركضت بسعادة تحدث جدتها، وهو رجع إلى غرفته وتسطح على الفراش محدث رودينا الممسكة بهاتفها تعبث به بهدوء"فيكي شي؟"


_لاء، على فكرة أنا زعلانة من حياة؛ عشان هي الصبح بجحت فيا وقالتلي كلام ضايقني، وقلعت بنطلون الفستان فوق عند ميسة ولما قولتلها كدا عيب قعدت تزعق معايا وقالتلي فرح أحسن منك وراحت خرجت من غير أذني ولما جت قولتلها عيب كدا قالتلي أنا كنت عند خالتي مش حد غريب.

سردت عليه ما حدث بوجوم، وهو استغرب فعلتها، نادى بعلو صوته عليها لتأتي تسأله بنبرة طفولية مشاكسة"شو بدك؟ أنا عمل بأكل بنتي حتى تنام وما تضايقك ببُكاها".


_ليش زعلتي ماما؟

سألها بجدية، وهي انعقد لسانها واقتربت منه تحدثه بدفاع عن حالها"أنا والله مو عملت شي، هي ياللي بتعيط علي".


"معها حق، ياللي ماما بتقوله بتسمعيه يا حياة، هي أكبر منك بعشرين سنة يعني كبيرة مو صغيرة، بتقولك اللبسي البنطلون بتلبسيه، ما تخلعيه عند حدا ما تخلعيه".

حدثها بحزمٍ ونبرة جادة، وهي أصفر لونها متحدثة بتلبك"بابا أنا مو عملت شي".


أشار لها بحزمٍ"عملتي وزعلتيها منك، تعالي بوسيها".

اقتربت من رودينا وتحدثت بنبرة حزينة وهي تصعد لها فوق الفراش"ما تزعلي".

ضمتها في النهاية، ورودينا بادلتها العناق ببسمة متحدثة ببساطة"خلاص مش زعلانة، ولا انتي كمان تزعلي."


خرجت من أحضانها وتسطحت بجانب منقذ مرددة باستشفاف"هيك بتحبني؟"


_بحبك ونص ياعمري.

نامت رودينا بجانبهم، كانت مستغربة من حركات حياة وحديثها الغريب، نامت بينهم ضامة خالها بقوة وكإنه كان سيركض، وهو ربت على شعرها بلطافة ونام بعدما أغلق الأنوار، والثانية ذهبت في النوم وفكت حصاره أخيرًا مستديرة بوجهها إلى رودينا، ظلت رودينا تتأمل فيها وفي ملامحها الجميلة البريئة، ألطف طفلة رأتها، لكن واضح إنها مشحونة منها!


في الصباح استيقظت على صوت المنبه، هزت حياة برفق وهي تردد بنبرة ناعسة"حياة، حياة يلا قومي اصحي عشان المستر قرب يجي".


لم تستيقظ إلا بعد عشر دقائق، نهضت تغسل وجهها وترتدي ملابس خروج.

_هاتي أسرحلك شعري.


_رح سرحه أنا.

قالتها بهدوء، والثانية هزت رأسها بقلة حيلة وبدأت بتنظيم الطاولة والمقاعد للمعلم، جاءوا ثلاثة من زميلاتها قبل المعلم،  جلسوا صديقاتها يقطعون في الأوراق ورميها على بعضهم، نادت عليها تحدثها بهدوء"قولي لصحابك ميرموش ورق في الأرض عشان هخرج أزعق يا حياة".


زفرت بضيقٍ وخرجت لهم ولم تخبرهم بشيء، أكملت في تقطيع الأوراق معهم، انفعلت من برودها، وخرجت تصيح عليها"حياة أنا مش قولت متقطعيش زفت ورق عشان لسة كنسة الأرض؟ عيب كدا، قومي لميهم".


بهتت ملامحها، والثانية أمرتها بنبرة عالية منفعلة"لمي الورق حالًا قبل ما المستر وبقيت صحابك يجوا".


_ماما...

كانت ستتحدث لكنها قاطعتها بحدة"لمي إللي إنتِ وصحابك عملتوا يا حياة".

انتهت من الجملة ودخلت إلى المطبخ ولم تخرج إلا بعدما سمعت صوت المعلم ومعه باقي التلاميذ، خرج تضع أمامه شاي بالحليب ومعه قطعة كعكة بالشوكولاتة اعددتها له كما تفعل معه دائمًا هو والمعلمة الثانية، ووضعت صحن موضوع عليه قطع كعك لأصدقاء حياة كالعادة، كانوا ستة أطفال لم يكونوا كثير لذلك كانت تعدهم في حسابها دائمًا، هي بالأساس تدلل فيهم للغاية لأنها تحبهم لكن أفعال حياة اليوم كانت مثيرة للانفعال، جلست في غرفة الصالون المقابلة لصالة المنزل الجالس بها المعلم لتراقبه بهدوء وهو يشرح لهم دروس اللغة العربية والرياضيات، انتهى بعد وقتٍ ورحل هو والتلاميذ، ورودينا تحدثت بنبرة هادئة_:

_اقعدي حلي الواجب.


_هنزل لخالة سمية وفرح هي قالتلي آچي بعد الدرس إلها.

قالتها وهي تقفز من فوق مقعد الطاولة، دارت بنظرها بعصبية، لا تحب تقرب حياة المستفز من فرح، صحيح هي تربت معهم لكن حبها لها الكبير يجعلها تنفعل وهي تعلم إن تلك فرح تكن لمنقذ مشاعر تجاهه، ومنقذ من قبل تقدم لها وهي رفضت لأنها تريد منزل منفرد وليس لإنها لا تحبه بل كانت مرحبة بعرضه للزواج!

حدثتها بقلة صبر وهي تنظم المكان من حولها"ذاكري الأول وانزلي."


عندت بحديثها وهي تضرب فوق الطاولة بتصميم"بدي روح لفرح".


_مفيش زفتة إلا أما تخلصي زفت مذاكرة وكفاية بقا ضغط على أعصابي من إمبارح.

صرخت بها بنبرة عالية، والثانية هبطت دموعها وسألتها بنبرة باكية عالية"ليش كل شوي تعيطي عليا؟ ومن قبل شوي خليتي رفقاتي يضحكوا عليا، أنا عن چد بكرهك.


توسعت عيونها بصدمة، وسألتها وهي تردد كلماتها بخفوت"بتكرهيني؟"


_متل ما إنتِ بتكرهيني وبتخلي رفقاتي يضحكوا عليَّا.

تعند معها وترد الكلمة بعشرة وكإنها إمرأة ملأ شعرها خصلات بيضاء!

_إنتِ بتدلعي يا حياة، كفاية دلع.

أمرتها بحدة ونظراتها مشتعلة، والثانية صرخت بعلو صوتها تنادي خالها"مو بدلع، إنتِ ياللي بتكرهيني، والله رح أحكي لبابا".


ركضت تجاه غرفة خالها تفتحها بدون إذن وكان هو نائم، نهضت فوق الفراش تضم خالها وهي تبكي بقوة تحاول إفاقته، تملم في الفراش بانزعاج، ونهض بصدمة يرى صغيرته، ضمها في الحال بدون أن يستوعب أي شيء، وهي تقطعت أنفاسها من كثرة البكاء، كانت تلومه في وسط حديثها على اختياره لرودينا زوجة له، وهو لا يفهم ما حدث، وسألها بعدم فهم وهو يربت فوق صدرها"خلاص ياحبيبتي، شو صار؟"


أشارت عليها وهي تخبره بقهرة"أنا بكرهها، هي بتعصب عليا كل شوي وبتخلي رفقاتي يضحكوا عليَّ".


_كفاية بقا يا حياة، سؤالك من الصبح، اتلمي بدل واللهِ همد إيدي عليكي اتلمي وعدي الليل..

صاحت بنبرة منفعلة من حركاتها الغريبة والغير مبررة، والثاني قطعها بحدة يسألها بغضبٍ تمكن منه من تهديدها لصغيرته أمام عيونه!

_شو بتعملي؟ ليه بتزعقي؟؟ بتهدديها يعني قدام عيوني؟

5


رمشت بأهدابها بعدم تصديق! يصيح عليها بنبرة عالية بسبب فتاة صغيرة لم تفعل لها شيء! بدون أن يسمع حتى أي أحد! أخذ صف ابنة أخته! نفت برأسها ببطءٍ تخبره بنبرة تراجعت هادئة، مدافعة عن حالها_:

_مقصدش يا منقذ، والله أنا معملتش ليها حاجة، هو مش أنا زي ماما يا حياة؟ مش ماما بتزعق لأولادها؟


أشاحت بوجهها عنها تتخبأ في أحضان خالها مرددة بامتعاض"إنتِ مو أمي، أمي عند الله".


تفاجأت من نبرتها العدائية وانتظرت رد فعل منقذ لكنه أبعدها عن عناقه وسألها بجدية"شو صار؟"


_هي خلت رفقاتي يضحكوا علي، وكمان زعقت كتير، هي ما بتحبني، بدهياني أمشي، هي كانت بتتقرب مني مشان تتزوچك، يعني هي هون بفضلي.

قالت حديث أكبر من عمرها، وهي اقتربت منها تسحب يديها تسألها بانفعالٍ"إنتِ مين إللي قالك الكلام دا! دا مش كلامك."


دفعت يديها واخبرتها بتحدي"أنا ياللي بقول".


_إنتِ قليلة الأدب اتكلمي معايا كويس أنا أكبر منك.

قالتها بعصبية، ومنقذ رمقها بحدة ورد بعصبية أكبر محذرها بحدة"ما تكلميها هيك".

4


حدقت به بنظرات مصدومة، ونهضت من جانبه تغادر من الغرفة، خرجت إلى صالة منزلها ودموعها هبطت، أجرت اتصال مع والدت منقذ تسألها بنبرة باكية"هو أنا يا ماما عمري زعلت حياة ولا زعقت ليها وكسفتها قدام صحابها؟"


_لاء يابنتي والله، ليش شو صار؟

سألتها بقلقٍ والثانية أجابتها بنبرة باكية"حياة بتقول لمنقذ كلام محصلش ومنقذ بيزعقلي، ولما قولتلها تتكلم معايا كويس زعقلي أكتر".


رفعت حاجبيها بدهشة وأخبرتها بجدية"أنا چاية ما تقلقي، ورح شوف شو صاير".


أغلقت معها وجلست متربعة على الأريكة تأكل في نفسها، وبالداخل منقذ نجح في تهدأتها، ورمقها بنظرات ذات مخزى محدثها بنبرة لائمة"ليه عملتي هيك مع رودينا؟ هي بتحبك".


نفت برأسها بحدة مع رفضها بصوتٍ عالي"لاء هي وحشة".


_عيب هيك يا حياة!

نهرها بضيقٍ، وهي توسطت أحضانه من جديد مع جملتها الخافتة بحزنٍ"هي رح تخليك ما تحبني، أنا مو بحبها".


زفر بتأفأف وردد بجدية"مستحيل، هي مرتي وإنتِ بنتي، وهي ما بتحب غيرك".


دخلت عليهم رودينا ووقفت عند الشماعة تأخذ ملابس منقذ المتسخة تضعها في سلة الملابس، وجهت حديثها إلى حياة بدون النظر إليها"هاتي الترينج إللي عليكي عشان  متوسخ".


_لاء ما بدي أقلعه.

قالتها بعناد، وهي رددت بقلة صبر ضاغطة على حالها"معلش تعالي على نفسك، هطلعلك ترينج تاني عشان أنا بغسل دلوقتي وترينجك متوسخ".


كانت ستعترض لكن أمرها منقذ أن تنفذ ما قالته، خرجت خارج الغرفة، ورودينا لم تنظر إلى منقذ وظلت تلملم أي شيء متسخ من الأرضية، نطق باسمها وهي أجابته بمضض، تنفس بعمقٍ وهتف باعتذار"متزعليش من حياة، مو قصدها".


_دي طفلة، الدور والباقي على الكبير إللي بيشجع الطفلة.

قالت جملتها بتهكم منه، والثانية جاءت بعد دقيقتين ترتدي منامة أخرى، وضعت الملابس المتسخة داخل السلة، واقتربت منها تحدثها بوجهٍ عابس"سرحيلي شعري".


_استني جدتك تيجي تعملك، أنا مش فاضية.

قالت جملتها وهي تبتعد عنها بعدم اهتمام، والثانية تحدثت بتصميمٍ"سرحيلي شعري."


زفرت بضيقٍ ورمت السلة ساحبة مشط الشعر من فوق أحد الأرفف مرددة بجدية"تعالي اقفي هنا".


تدخل منقذ وهو يقول بهدوء"خلاص يارودي روحي اعملي إللي وراكي، وأنا بسرحها".


_لاء طبعًا يا منقذ هو مش حياة بتقول إني هنا بفضلها؟ ناقص تقول إنك جايبني خدامة ليها، ودا إللي أنت وهي عينكم بتقوله، أنا معنديش اعتراض إني اهتم بيها بس مش بالطريقة دي!

قالت جملتها في البداية بسخرية لاذعة وفي النهاية صعبت عليها نفسها وهبطت دموعها، تركت شعرها وغادرت إلى الخارج وصوت نشيجها يتعالى.

1


رمق منقذ حياة المفتوح فمها بصدمة، ونهض من فوق فراشه يخرج خلفها في الحال، رأها جالسة فوق الأريكة دافنة وجهها بين قدميها، جلس بجانبها ساحب وجهها بين يديه بلينٍ مع جملته الآسفة"حقك عليا".


حدقت به كثيرًا وعيونها كانت تعاتبه، سمعت صوت دق على الباب وهو نهض يفتح، دخلت والدته تسأله بحدة"شو صاير؟"


لم يجيب وهي اقتربت بلهفة تجاه تلك الباكية تأخذها في أحضانها مع جملتها"خلاص ياحبيبتي، وربنا هخدلك حقك".


نادت بأعلى صوت لها على حياة، والثانية خرجت عيونها باكية، زفرت بقلة حيلة في النهاية لا تقدر أن تأتي على صغيرة مثلها، سألتها بجدية"شو صار؟ ليش بتضايقيها؟"


سارعت الطفلة تدافع عن نفسها ودموعها تهبط بتوتر"والله يا ستي هي ياللي زعقتلي اكتير قدام رفقاتي، وبتعاملني اكتير وحش وإنتِ مو موجودة."


_واللهِ ما حصل، معرفش مين دخل الكلام دا دماغها! دا أنا مش بحب قدها، والله ما بعاملها وحش دي بنتي، ربنا عالم، بس اسمعيها بتقول إيه بتقول إني قربت منها عشان خالها يتجوزني، بالله عليكي يا ماما هو دا كلام طفلة؟ ولا كلام حد مسمعه ليها ومحفظه ليها؟ لما قولت كدا قدامه راح زعق وأنا معملتش حاجة!

قالتها وهي تبكي بقوة، وجدتها رمقتها بحزنٍ تعاتبها بنظراتها، وهي شعرت بخطأها بعدما سمعت حديث رودينا_:

_نسيتي أنا بعمل معاكي إيه؟ أنا الوحيدة إللي مخلياكي قدام صحابك قمر، وبعملك كل يوم تسريحة جديدة، ولما بيجوا ياخدوا الدرس كلهم بيغيروا من طريقتي معاكي، وبخرج بوصي المدرسين عليكي وبمدحك قدامهم، وأول مرة أشوف حد يسهر طول الليل يعمل حلويات للعيال إللي جاية تاخد الدرس، متخليش حد يضحك عليكي.


صعدت فوق أقدامها وبدأت بمسح دموعها متحدثة بنبرة باكية مثلها"أنا آسفة يا ماما، خلاص مو تزعلي مني."


هزت رأسها وهي تحاول إبعادها عنها متحدثة بصعوبة"أنا مش أمك، مش إنتِ قولتي إن أمك ماتت وأنا مليش دعوة بيكي؟"


صمتت للحظات ومن ثم ابتعدت عنها ودخلت إلى غرفتها وهي تردد بخفوت"أمي ماتت فعلًا."

رمقت رودينا والدت منقذ وسألتها بنظرات حزينة"بصي حياة يا ماما؟"


_معلش حياة طفلة صغيرة، رح تنسى وتيچي بعد ساعة ترمي حالها في أحضانك، وأنت يا منقذ تعال صالح مرتك وما تزعلها.

قالتها بنبرة حنونة كعادتها، ومنقذ دافع عن حاله بنبرة ساخرة"أنا والله مو عملت شي، أنا كنت نايم لاقيت بُكى وعياط فوق راسي".


"صالحها عقبال ما أشوف القردة الصغيرة."

قالتها بضحكة ودخلت إلى الغرفة، دخلت وراءت حياة تبكي بدون صوت، اقتربت منها تسألها باستنكار"ليش بتبكي؟"


هزت رأسها تخبرها بنبرة باكية"أنا ما بدي خالي يتركني".


ضمتها بقوة إلى صدرها واخبرتها بنبرة جادة حنونة"عيب هيك يا حياة، خالك بيحبك ومرت خالك بتحبك، في مرت خال بالعالم تخلي بنت أخت چوزها تقولها ياماما؟ مرتات الأب ما بيخلوا بنت چوزهم تقولهم ماما وانتي مرت خالك بتعاملك معاملة الملكات"

1


_بس خالة ميسة قالتلي إن...

قبل أن تكمل قاطعتها وهي تردد بسخرية"ميسة! قولتيلي ميسة! ياماما ميسة مو بتحب رودينا ما تمشي ورا كلامها، رودينا بتحطك جوا عيونها."


هزت رأسها وأخبرتها بطفولة وهي تبكي"لاء هي رح تخلي خالي يخلف ورح تخليه يرچعني عسوريا."


"لاء يا حياة، رودينا مو هيك، رودينا بتحبك متل عيونها، ميسة بدها توقع بيناتكم، اسمعيني اميح رودينا مو عايشة لحالها، خالد مقعدها في بيت عيلة مو بيتها لحالها، يعني إذا بضايقها أو حدا مننا بيزعلها رح تقول لمنقذ يمشيها من هون وخالك هيك رح يبعد عننا وعنك ياعمري، وما رح يصير عندك أم تعملك كيك أو حتى تسرحلك شعراتك الچميلة هاي، وكمان خالك رح يبعد اكتير عنك ورح يزعل عَـ مرته إذا زعلتيها".


قالتها بحزمٍ شديد والثانية توسعت نظراتها وهي تشهق بحوفٍ مع سؤالها المرتجف"خالي ما رح يحبني هيك؟"


قبلتها بحزنٍ على حالها وتحدثت بنبرة حنونة"لاء ياعمري رح يضل طوال حياته يحبك ويدللك لأنك بنته الأولى، بس ما تزيدي عليه هو أكيد بده يكون أب ويچيب على هاد البيت ولد يكون اخوكي، وبنوتة أختك، ورودينا ومنقذ رح يعاملوكي عأساس إنك بنتهم الأولى المدللة."


شهقت شهقات متتالية ورددت بحرقة"ستي أنا بدي ماما وبابا يكونوا عايشين، أنا كل رفقاتي عندهم أهل، أنا رودينا وخالو منقذ مو ماما وبابا، أنا مو بنتهم."


سقطت دموعها عليها وتحدثت بسرعة وهي تخبرها بحسرة"ياحبيبتي أمك وأبوكي عند الله في الچنة ونعيمها إن شاء الله، ما تقولي هيك خالك ومرته أهلك بردو".


_ستي إنتِ ما رح تتركيني حتى لو خالو تركني؟

استفسرت منها بخوفٍ من فقدها، والثانية تحدثت بقلة حيلة"والله ما حدا منا رح يتركك يا حياة، لك شو قولتيلها ياميسة! الله يلعن عقلك!"


ابتعدت عنها ونهضت تحضر مجلد صور والدها ووالدتها وبدأت تقلب بينهم بنظرات حزينة، ووجدت صورة لوالدتها بدون نقاب، ابتسمت بحنين مع حديثها المرتعش وهي تحرك سبابتها على وجه والدتها"أمي كانت أكتير حلوة، عيونها كانت چميلة، وأبي كان اكتير چميل، كانت عيونه متلي، كان أحلى من خالو، بس أنا مو شوفتهم عالحقيقة."


ازداد بكاءها وهي تنام فوق المجلد مرددة بحرقة بعدما رأت صورة لها وهي رضيعة تجمعها بوالديها"خالة ميسة قالتلي إن خالو رح يچيب أطفال وما رح يخليني أقوله بابا، ورودينا رح تضربني".


_يابنتي والله ما فيه الكلام هاد ماتوجعي قلبي ياحبيبتي.


لم تستمع إليها وبعد دقائق سمعت صوت دق على الباب وتليه فتحه، دخلت رودينا تجلس بجانبها، سألتها بعتاب وهي تمسد على شعرها"إيه إللي زعلتك فيه ياحياة عشان تزعليني كدا؟ أنا بتكرهيني!"


لامتها بكلماتها وهي تأخذها في أحضانها، والصغيرة تحدثت بسرعة مع حديثها"إنتِ زعقتيلي كتير قدام رفقاتي."


_عشان بتقطعوا ورق في الأرض وأنا تعبانة في الترويق، وإنتِ من إمبارح بتكلميني بطريقة وحشة وقدام منقذ عملتي إننا اتصالحنا وصحيتي الصبح مقلوبة عليا.

ابتلعت لعابها وتحدثت بحزنٍ"أنا آسفة".


_مش عايزة أسفك أنا عايزة حضن ومتعمليش كدا تاني ومتقوليش الكلام دا تاني عشان المرة الجاية هزعل جدًا.

قالتها ببسمة حنونة، والثانية ضمتها بقوة مع كلماتها السعيدة"يعني إنتِ بتحبيني؟ مو رح تكرهيني وتضربيني؟"


قبلتها بشرودٍ متحدثة بصدقٍ"إنتِ حياتي، اسم على مسمى مستحيل حد يكره حياته، تعالي ننزل نجيب حلويات مع بعض، قومي اللبسي وأنا هدخل اللبس العباية."


تحمست ونهضت تبدل ملابسها ورودينا دخلت على منقذ لتجده يجلس منتظرها، حدثته بهدوء"صالحت حياة وهنزل أنا وهي نتفسح."

1


نهض مقترب منها مقبل رأسها مع حديثه الحنون"حبيبتي الحنونة".


_زعلانة منك على فكرة بس ماشي حياة بردو يتيمة ولسة صغيرة.

"_____"


كانت تجلس على الوسادة الاسفنجية الكبيرة، المستديرة، حمراء اللون على العشب الأخضر، وأمامها طاولة مستديرة صغيرة فوقها دفتر متوسط الحجم ومصحف كبير، وكانت هي منهمكة في قراءة القرآن الكريم من مصحفها الصغير التي تحتفظ به دائمًا في حقيبتها، قطع خلوتها الهادئة تلك صوت خلفها مشتعل، استدارت باستغراب لترى مَن يصيح خلفها، وجدته شقيق سما التي رأته في الصور الخاصة بسما، يقف بمنتهى العنجهية، يضع يداه الاثنين في جيب بنطال حلته الزرقاء بمنتهى البرود، ونظراته الثاقبة تخترقها بمنتهى الدناءة، شعرت إنها مجردة من ملابسها بسبب نظرته الوقحة، وسماعة الأُذن الواحدة موضوعة في أُذنه اليسرى، وشعره مصفف بطريقة عصرية، أشار عليها من أعلاها لأسفلها يسألها بنصف بسمة ماكرة بعدما رأى ملامحها الشرقية الجميلة، لكنه تحدث بنفس نبرته الجامدة_:

11


_يا إنتِ، إنتِ مين وقاعدة هنا ليه؟

قالها وهو يتقدم منها بخطوات رزينة، نهضت بهدوء وقبل أن تتحدث كان هو سألها ببسمة عابثة"إنتِ شغالة جديدة ولا إيه؟ خدامة في المطابخ ولا في أوض النوم."


طار الحديث من حلقها، فتحت فمها بصدمة تنوي التحدث لكن عقلها توقف، حثها على التحدث بنفس نبرته الباردة"شكلك مش هتتكلمي، على العموم لينا كلام مع بعض فوق، اعمليلي لاتيه وطلعيه على أوضتي."


سار من أمامها لكن هي تحدث بنبرة عالية متعجبة ومازالت على نفس وقفتها"مين الأهبل دا! أنت أهبل ولا إيه؟ أمك معلمتكش تتكلم باحترام مع بقيت الناس؟"


توقف عن سيره، واستدار بصدمة يرى تلك الوقحة، رجع لها ورمق ملامحها المغتاظة، وحاجباها المعقودان بحنقٍ مسيطر عليها، ضحك متغاضي عن فظاظة لسانها، ورد بنبرة ساخرة باردة"لاء معلمونيش، المفروض أعامل الخدامين إزاي يا مُز..."

ضحك وأكمل حديثه بسخافة"يا مُزمازيل".

3


"تعاملهم باحترام يا محترم، الشخص المحترم إللي ربنا مكرمه بالأخلاق بيعامل الناس بأخلاقه، بس أنت ماشاء الله بتتعامل بأخلاقك الهوجاء."

قالتها بنبرة قوية واثقة وهي تشرح له من الواضح درس في الأخلاق أخذته في ستة خامس، ردد كلمتها بتعجب"هوجاء! سمعتيها فين دي يا بت؟ إنتِ بتتفرجي على قناة النيل الثقافية؟"

2


تمتمت بغيظٍ من بين أسنانها"صحيح لا تجادل الجاهل لأنه حتمًا سينتصر، كما قال الإمام الشافعي رحمه: ما جادلني جاهل إلا غلبَني."

3


رمقها بحماقة، وسألها بنبرة عالية مستشيطة"إنتِ خارجة من إذاعة تالتة رابع! إيه يابت الرغي الغريب دا!"


بهتت ملامحها، ورفعت سبابتها توجهها أمام عيونه تصيح عليه بنبرة عالية"بت إيه! احترم نفسك، وبعدين أنا مش شغالة هنا، وحتى لو شغالة هنا دا ميقللش مني ولا من أي بنت محترمة شغالة هنا، الناس إللي بيساعدوكم بشر مش حيوانات عشان تكلمهم بالطريقة الوقحة دي، ولكنها نظرة دونية تشبه صاحبها."

1


يا الله الفتاة راديو لا تتوقف! وتتفلسف في الحديث، تسلى بالحديث معها كثيرًا، رفع حاجبه الأيمن بمكرٍ يسألها بتسلية"نظرة دونية؟ طب تطلعي مين ياست المش شغالة عشان تقعدي في بيتي كدا؟"


_وأنت مالك! دا إيه البلاوي إللي بتنط على الواحد دي! صحيح لا تتدخل فيما لا يعنيك حتى لاتسمع ما لا يرضيك.

قالتها بسخرية وهي تجلس مرة أخرى مكانها وتمسك بمصحفها، سقط فكه واذبهلت ملامحه، تقدمت منه شقيقته تسأله بنبرة حادة"في حاجة يا أدهم؟"


"مين البت دي؟"في الحال أشار على نظى بغطرسة، لتحدثه سما بنبرة جامدة وملامحها خالية من أي مشاعر"اسمها الآنسة، البنت، احترم نفسك وأنت بتتكلم عن صحبتي".

2


ضحك ضحكات عالية وسألها باستهانة وهو يحرك رأسه من الأعلى للأسفل"صحبتك؟ ومن إمتى بقا ليكي صحاب؟ اتاري بردو داريتي البروكة إللي لبساها بحتة القماشة دي، بركات الحورية صحبتك."

4


ضحكت سما معه ضحكات سخيفة، ورمت عليه نظرة مقروفة، تمتمت بنبرة ساخرة"تعالي يا"ندى"نطلع أوضتي أحسن الجو بقا سخيف موت."


ساروا من أمامه وملابس تلك ال"ندى"تتطاير أمامه من وسعها، ارتسم شبح بسمة على ثغره وهو يحك ذقنه"ماشي يا ندى، نشوف النوع المتديين".

3


صعدت إلى غرفة سما وتحدثت ندى ببسمة ساخرة"أخوكي دا غريب موت، بس حسيته كدا كاريزما".

7


انتفض قلبها وحدثتها بسرعة ونبرة حادة وهي تشهر سبابتها أمام عيونها بانفعالٍ ليس له داعي"ملكيش دعوة بأدهم خالص، أدهم مش شبهك ولا إنتِ شبهه".


بهت لونها من الكلمات المندفعة بعصبية، وسألتها بهدوء"مش شبهي إزاي يا سما؟ هو أنا اتكلمت؟ متقلقيش عارفة إنكم أغنيا جدًا يعني".


لم تقصد ما فهمته صديقتها لكن ماذا تقول؟ إن أدهم شقيقها قاتل؟ منحرف وأخلاقه فاسدة؟ يعاشر الفتيات؟ حتى حبيبته وبير أسراره تركته بعدما رأته مع صديقتها المقربة، أدهم الذي كان يعشق سيلا كان يخونها ليل نهار! سيلا يغيت ابنة أغنى أغنياء مصر! صمتت ولم تعرف كيف تبرر والثانية غيرت الحديث مع جملتها_:

_امبارح في السكن في بنت جديدة عملت لينا طاجن مكرونة يجنن بجد، اتعلمت الطريقة منها وهعملها وهاجي أدوقك.


_أنا بحب أكلك جدًا، طعمه تحفة بجد.

قالتها ببسمة جميلة، واخبرتها بجدية"في هدوم عندي كتير موت كلها جديدة ممكن نوزعهم على بنات وكدا في دار أيتام عشان يفرحوا، أو بنات محتاجة كدا يعني، وأنا كل شوية أدِّي الستات إللي بيساعدونا".


انتبهت لها وتحدثت بتحمس للفكرة"دي فكرة تحفة بجد، هشوفلك ناس محتاجة أو إنتِ نزلي عندك كدا وشوفي."


_خلاص ماشي وبردو هسأل دكتور إياد وكدا لو في ممرضات أو بنات تعبانة وهشوف.


"ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب."

قالتها ببسمة هادئة وتحدثت من جديد"تعالي نكمل بقيت الحفظ، أنا قولتلك إن لما يجي في القرآن على حرف النون أو الميم شدَّة يبقا دي اسمها غنَّة، هتغني بحركتين، ومن مناخيرك يعني مش هتنطقي الحرفين من لسانك أو بوقك هتطلعيه من نفسك زي كلمة "عمَّ"الميم عليها شدة تبقا غنة".


"______"


سارت معه في طرقات المشفى الخاصة بهدوء، جلست على مقعد الانتظار حتى خرج الطبيب يطمئنه ببسمة"الحمدلله هي بخير".


للتو تنفس براحة بعدما كان القلق ينهش قلبه، وجه نظراته لها محدثها بابتسامة عملية"سلامتك يا هانم."


رحل من أمامهم وعمير تحدث بهدوء"عملتلك متابعة سنوية وهتيجي إن شاء الله تطمني على نفسك كل تلت شهور، المستشفى هتتصل بيكي دايمًا وتقولك معاد الكشف وهيبقا إشاعات وتحاليل شاملة، تعالي بقا نروح لدكتور التغذية".


_شكرًا على اهتمامك.

قالتها بنبرة خافتة وهو رمقها بحنقٍ مع استغفاره بنبرة عالية أثر كلماتها، دخل إلى الطبيب وبعد وقتٍ كتب لها مجموعة مقويات ونظام صحي تسير عليه في الطعام، رحلوا من المشفى وزينب حدثته بهدوء"ممكن نروح نجيب هدومي من عند بيتنا؟"


حمحم بتوتر مع كلمته الضاحكة"أنا خايفة أروح أمك تحبسك وتطردني."


_لاء لاء ماما مستحيل تعمل كدا، أنا محتاجة هدومي وحاجتي.

اقترح عليها وهو  يرجع شعره للخلف"طب ما نشتريلك هدوم جديدة".


"معلش أنا عايزة هدومي."

قالتها بنفس هدوءها، وهو رضخ لطلبها منطلق بها إلى بنايتهم السابقة، توقف بعد وقتٍ أمام البناية بسيارته الضخمة، هبطت من السيارة وهي تشعر إن الأنظار جميعها حولها، وبالفعل كان الجميع بدأ يهمهم عليهم، وعمير زفر بتأفأف وحدث زينب بجدية"اطلعي حضري حاجتك وابقي اتصلي بيا آخد الشنطة أما تخلصي".


فعلت ما طلبه، وهو وضع السجائر في فمه وبدأ يقترب من الناس يصافحهم ويحدثهم، وكالعادة بدأت الأسئلة المتدخلة! زفر بانفعالٍ وابتعد عنهم بصعوبة يصعد إلى منزل أم عبير، دق عليهم، فتحت الباب عبير، سألته ببلاهة"في حاجة يا بيه؟"


_إزيك ياعبير؟ مش عرفاني؟

سألها بجدية وهو يريد أن ينفجر في الضحك"إيه ياعبير مش عرفاني؟"


حمحمت بارتباك وهي نتأكد من وشاحها"معلش يابيه إللي ما يعرفك يجهلك، أنت عريس وتايه؟"


ضحك ضحكات عالية وأم عبير خرجت على صوته، وجه النظرات إليها"إيه يا أم عبير مش عرفاني؟"


_والله الصوت ما غريب عني، الخلقة الجميلة دي أول مرة، اصبر يا واد أنت عمير!

ضحك بقوة وهي أكملت بتذمر وهي تلوي فمها"يخيبك يا واد احلويت، ما أنا بردو سمعت إن عمير اتغير".


"هو أنا كنت جربان يا جدعان؟"

سألها بقلة حيلة، وهي تحدثت بحبٍ"آه يا حبيبي كنت جريان، متزعلش مني، بس بردو كنت حلو شوية".


_طب دخليني يا أم عبير، هي دي أصول الضيافة؟

سألها بسخرية وعبير حمحمت بحرج"معلش بس تدخل فين؟ أنا جوزي يطلقني وأبويا يطلق أمي!"


تشنجت ملامحه وسألها بسخط"دا أنا كنت لاجئ هنا".


"معلش ياواد أنت كنت مننا وعلينا لكن أنت اختفيت فترة طويلة أوي وشكلك بقا ابن بهوات، يعني أكيد مش هتصلحلي التلفزيون ولا تركب الأنبوبة، إلا بالحق سمعت إن طلع ليك أهل دا حقيقي؟"


كور قبضته موجهها لها بغيظٍ مع حديثه المتهكم"يا أم عبير اسكتي بقا هو انتي مش بتسكتي! وبعدين آه عندي أهل".


مصمصت شفتيها بسخط وهي ترمقه بنظرات مستاءة"أخس عليك ياواد إلا عمرك ما قعدت معايا قعدة صفا وحكتلي عن أهلك دا أنا كنت حكيالك عن كل المنطقة!"


_عيزاني أحكيلك عن أهلي عشان في قاعدة صفا تحكيها لكل المنطقة! يا أم عبير دا إنتِ أي حد عايز يشهر حاجة يجيلك تعمليلها إشهار لمدة سنة قدام رغي عنها.


شهقت برداءة وهي تحدثه بحنقٍ مع تغمزاتها"أخس ياواد دا أنا كنت بعملك شندوتشات جبنة بيضة، دا أنت حتى اتجوزت تاني وعملت فرح كبير خالص ومهنش عليك تعزم أم عبير حبيبتك، ولا أنت تعزمني في نادي الأسلحة والذخيرة أبو جاتوه بخمسة وعشرين جنيه ومش عايز تعزمني آكل جاتوه من عند العبد!"


ضرب كف على آخر وهو يضحك بقوة، مردد بسخرية"العبد قال، طبقة الناس المتكحرتة دي صعبة أوي!"


هبط الأدراج وهو يضحك وسمع صوتها المستنكر"الناس المتكحرتة! الواد دا نسي نفسه ولا إيه؟ الله يرحم يالا ياللي كنت بتيجي تشحت مني الملح."


_كنت بخدمك بحق كيس الملح، سلام يا أم عبير، على فكرة دفعتلك الحاجات الشُكك إللي عند عم عبدو الخضري خفي بطاطس بقا وأكلي عم طه بسلة أو بامية حتى، سايبلك فلوس معاه انزلي خديها أحسن يلهفهم.


ابتسمت تدريجيًا بسعادة بعدما اختفى من أمامها وحدثت ابنتها"والله فيه الخير منسناش، مش كنتي اتجوزتيه كان زماننا طلعنا من على وش الفقر!"

1


"_____"

_أنا كدا كدا مش محتاجة ليكي ربنا ما يحوجني ليكي أبدًا.

قالتها وهي تجلس على فراش ابنتها في غرفتها، والثانية سألتها بقلة حيلة"ليه بس كدا يا ماما؟"


انفعلت ملامحها وهي تردد بسخط"متقوليش ماما، يختي إنتِ ما صدقتي أخوكي مات عشان تسبيني، ما أنا لو كنت أمك بجد كنتي قدرتيني وخدتي رأيي بدل ما إنتِ نزلتي امبارح زي الحرامية ومغفلاني وجيالي تاني يوم تقوليلي هروح أقعد مع عمير في بيته الجديد، منه لله عمير دا إللي لغى عقلك".


_يا ماما عمير طيب والله وبيحبك جدًا و...

قالتها تحاول استعطافها، بترت جملتها بنبرة عالية وهي تشهق لها برداءة"طيب! إنتِ يختي مش كان الدين عندك أول حاجة؟ قالك إيه خلاكي تبيعي مبدأك كدا! يخربيت شكلك يابت إشحال إننا عارفين إن هو وأهله ابن اليهود دا إللي بيدخل السم الهاري دا للشباب! أخس عليكي واللهِ دي مش تربيتي ليكي أنا وأبوكي."


تنهدت بقلة حيلة وأكملت وضع ملابسها في حقيبة السفر الكبيرة وهي تخبرها بإصرار"أنا هخليه يتغير."

9


_بتضحكي على نفسك، الطريق دا مفيهوش رجعة، خايفة عليكي وإنتِ مش بنت بطني وعايزة مصلحتك، هتيجي على نفسك ودينك عشان خاطره اعقلي يابنتي وجعتيلي قلبي.

لا تدري كيف غسل عقلها في ليلة وضحاها! ليلة فقط قضتها معه جعلتها تغير فكرها كله! وتأتي على كرامتها، صمتت ولم ترد، والثانية سألتها بسخرية_:

_أومال هو فين؟ ولا البيه ابن الأكابر قرفان يطلع العمارة؟ ولا يكون مستعر منها؟ لاء إن كان ناسي نفكره البيات في السطح ابن اليهود دا.


دارت بنظرها بيأسٍ، وجلست على طرف الفراش بتعبٍ ولم تنبث ببنت شفة، تمتمت بخفوت بعد دقائق"تعبت واللهِ".


_خلاص خلاص انزلي روحيله، أنا كدا كدا يختي هروح أقعد مع أخويا، وإنتِ يعمل فيكي إللي يعمله متجيش تشكي لينا ياختي، أصل يختي دم اليهود كدا، افلحي بقا معاه وعيشي في ماله الحرام.

انتهت من الجملة ونهضت تدخل غرفتها مغلقة الباب في وجهها، اتصلت به زينب ليصعد يأخذ حقيبتها، صعد وسألها بنبرة منخفضة"أومال فين أمك؟"


_في أوضتها، غضبانة عليا.

سمعت صوت فتح الباب بعد جملتها، خرجت والدتها تحدثه بنبرة قوية"اسمع يا عمير عشان أخري خلاص، البت دي لو عرفت إنك دخلتها في حواراتك ولا زعلتها بنص كلمة أنا إللي هتقف ليك ولأهلك اليهود كلهم، اوعا تكون فاكر إنها ملهاش رجالة، أنا بألف راجل من عينتك دي، ولو بس عرفت إنك زعلتها بحرف وربنا لا هروح أبلغ عنك أنت والأوباش إللي معاك."

1


"صلي على النبي يا حماتي أنا مش رايح أحارب بيها!"

ضحك في النهاية مع حديثه الساخر منها، اقترب منها يحدثها بجدية"حقك عليا يا أم زينب، أنا والله بحبك أوي مش عايزك تزعلي مني، كانت ساعة شيطان والله، وورينا ما هزعلك ولا هزعل بنتك، يارب تحجي ما تزعلي مني."


إلتوى فاهها باستهزاء، وقلبت نظراتها وهي تسأله بنبرة ذات مخزى"كسرتلي ضوفر أنت؟"


_أنا آسف، اعتبريني ابنك وغلط.

قالها بنبرة مستعطفة، وهي ردت عليه بحدة"ابني مكنش حشاش ولا مش بيركعها زيك، ابني كان متربي".


اذبهلت ملامحه، ورسم بسمة مهزوزة وهو يخبرها بهدوء حزين وهو يجر حقيبة السفر"معاكي حق، بنتك هتجيلك يومين في الأسبوع تقعدهم معاكي، ودي فلوس لو محتاجة حاجة."

انتهى من حديثه وهو يخرج رزمة من الأموال، وهي تحدثت بنبرة جامدة وهي تدخل إلى غرفتها"فلوسك تحرم عليا، مش أنت إللي هتصرف عليا، خد مراتك وامشي وخليها تشيل شيلتها لوحدها."


هبط بحقيبة السفر تاركهم، وزينب كانت مشتتة، اقتربت من والدتها تضمها لكنها دفعتها بعصبية"امشي يلا، غوري مع الحشاش دا اللي مش بيسيب السجارة، وإللي الله أعلم بقا مدمن إيه تاني، وروحي عيشي مع اليهود إللي زيه بس والله لو جيتي تعيطي مش هساعدك."

1


غادرت بنايتها وصعدت بجانبه السيارة، وهو فتح المسجل على إذاعة القرآن الكريم، طوال الطريق كانت صامتة لا تتحدث، دخل بها بوابة المنزل الذي يعيش فيه، كانت بوابة كبيرة، والبيوت الكبيرة الخاصة بالطبقة الراقية_ڤيلل_ منظمة بشكل دقيق للغاية، مرت على صالة ألعاب رياضية كبيرة، ومطاعم، ونوادي، ومدارس لغات مناسبة لجميع الأعمار، شعرت إنها في عالم آخر غير عالمها، هُنا الناس يشبهون عمير الجديد، يظهر عليهم الثراء المبالغ به، وقف أمام الذي من المفترض منزلها، كان بيت كبير من دورين مصمم على أحدث طريقة من اللون الأبيض، ونوافذه سوداء وجميلة، وأمامه حمام سباحة، وعدة أشجار متفرقين في حديقته الصغيرة، دخلت المنزل أخيرًا خلعت وشاحها وهي تحدثه بهدوء"البيت شكله حلو أوي."


_دافع فيه دم قلبي ياستي.

مرح معها بكلماته، وأكمل ببسمة"أنا طالب أكل لينا على فكرة، فراخ مشوية ورز بسمتي وبرجر، بتاع الدليڤري لسة مبلغني إنه خلاص دخل الكومبوند".


"تسلم إيدك."

قالتها بهدوء وهي متجهة إلى المرحاض، دخلته وأغلقته جيدًا عليها، رمقت جسدها في المرآة بقاية حطام إمرأة، ابتلعت لعابها بمرارة، شعرت إنها خسرت نفسها وكرامتها لأجل عمير! سمعته ينادي عليها"زينب الأكل وصل، هحطه على السفرة عقبال ما تخلصي."

3


خرجت له وهي بنفس حالتها، استنكر بسؤاله"إنتِ مغيرتيش كل دا؟"


_معلش أنا نسيت الهدوم، هغيرها بسرعة وآجي آكل.

دخلت إلى الغرفة تبدل ملابسها إلى حلبية قطن من اللون النبيذي وبها وردة طويلة، كان هو حضَّر الطاولة وجلس ينتظرها، جلست بجانبه وهي تحدثه بابتسامة"تسلم إيدك الأكل ريحته حلوة جدًا".


_طعمه تحفة كمان.

قالها وهو يضع أمامها نصف دجاجة، وصحن أرز كبير، والسلطات أمامها، بدأ يطعمها بيده وهو يثرثر كثيرًا بمرحٍ، انشغل في إطعامها وأهمل طعامه، حدثته بجدية"كُل ياعمير أنت بقا".

12


وجه إلى فمها ملعقة أرز وهو يردد بحنانٍ"ياستي كلي إنتِ الأول هو أنا عندي كام زينب."


"_____"


_إحنا رح نروح عند خالو إياد وستو صفاء؟

سألتها ببسمة متحمسة وهي تحرك يديها بسعادة، والثانية أكدت بنبرة جادة"آه يا حياة هنروح نقعد معاهم شوية".


سألتها بتحمس"خالو إياد موچود؟"


_إنهاردة أجازته.

ركبت الأتوبيس معها، وصلت إلى منطقتها وصعدت إلى بنايتها، دقت حياة على الباب بحماس، فتحت والدت رودينا الباب لتحدثهم ببسمة مسرورة"حياة! وحشاني يا عسولة إنتِ، بعملك سمك إللي بتحبيه."


انحنت تلتقطها بين أحضانها، والثانية تحدثت بسعادة"أنا چبتلك هاد".

رفعت يديها تريها حقيبة بلاستيكية شفافة موضوع بها بعض المقرماشات، قبلتها من وجهها وهي تدخل بها مع حديثها الحاني"ياروحي متحرمش منك، تعالي اقفي معايا في المطبخ".


_ماما إنتِ مسلمتيش عليا!

حدثتها بنبرة منفعلة، ووالدتها ضحكت وهي تضم ابنتها"ما أنا لسة مكلماكي الصبح."


"رح روح لخالو إياد."

ابتعدت عنهم واتجهت إلى غرفة إياد، دقت على الباب وانتظرت حتى أذن بالدخول، دخلت لتجده يفعل حركاته الغريبة على الأرضية، من قبل قال لها إنها تمارين وإذا لم يفعلها ستضيع عضلاته التي تحبها، كان يلعب ضغط، يهبط ويعلو على الأرضية بيديه بحرفة، دخلت عليه ليصيح ببسمة"وحشاني يا قردة".


اقتربت منه تقف بجانبه تلعب في خصلات شعره الملتزقة في وجهه أثر حركاته الكثيرة والمياه الساقطة من جبهته، تحدثت بطفولة"أنا كمان عايزة أعمل".


_اطلعي فوق ضهري.

انحنى على الأرضية لتصعد هي فوق ظهره مع ثرثرتها"رح عدلك لحد عشرة".

ضحك وهو يسألها باستخفاف ومازال يعلو ويهبط بها"عشرة بس! إنتِ شايفة نفسك تقيلة للدرجة!"


فكرت بصوتٍ مسموع ونبرتها الطفولية تعالت"أنا كبيرة، بس ممكن أعدلك لحد خمسة وعشرين مشان ما تتعب وستو رح تزعل".


_إنتِ عسل أوي يا حياة، عديلي ياستي لحد خمسة وعشرين يلا.

تسطحت فوق ظهره وكلما يعلو بها أو يهبط تصدح ضحكاتها العالية وهي تعد له، شهقت بقوة وهي تردد بذهول"وصلت لحد سبعة وخمسين ما شالله عليك!"


زفرت بضيقٍ وهي تتحدث بتذمر"ما بعرف ليش بابا ما بيعمل هيك ألعاب حلوة!"


_عشان أبوكي كسول وهيبقا عنده كرش ودهون ومش هيبقا حلو زيي.

قالها بمرحٍ وهو يساعدها على النزول من فوق ظهره، نهض بعدما نزلت وحدثته بحنقٍ"أنت لازم تعلم بابا مشان يكون قوي ويضرب أي حدا".


ضحك بعلو صوته وحرك رأسه بطاعة مع جملته اللطيفة"بس كدا؟ عيوني، يلا نخرج برا."


في الخارج كانت رودينا تحدث والدتها بضيقٍ"أنا مش عارفة الزفتة فرح دي عايزة إيه، وبجد ماما كويسة جدًا معايا بس علطول مقعداهم في بيتنا، أنا بصحى اللاقيهم قاعدين".


_قولي لحماتك، حماتك طيبة ولما تعرف إنك مضايقة هتنزل هي تقعد تحت.

"يلاهوي عيزاني أزعلها! لاء مقدرش على زعلها، دا كفاية مواقفها معايا دايمًا".

قالتها بسرعة، والثانية تحدثت بجدية"ياختي فرح أمرها سهل، لكن البت أخت منقذ في الرضاعة دي إللي حرباية، أنا عارفة دي أخت منقذ ولا متجوزة أحمد دا إزاي!"


_أحمد دا نسمة ياماما بجد، طيب أوي، مش بتشوفيه بيعمل إيه مع أولاده بجد اللهم بارك يعني بيحبهم أوي، وعلطول شايل نورين وبيأكلها، وبينزل يدرب غيث وعابد في النوادي بتاعت الكورة والسباحة، بجد عسل جدًا، ميسة بقا مورهاش حاجة غير إنها تتخانق معاه وتقرف فيه، وتتخانق مع حماتي، وتتخانق مع منقذ ومعايا، ومع الجيران، بتعمل مشاكل كتير أوي.


سمعت صوت إياد من خلفها وهو يسألها بمرحٍ"بتجيبي في سيرة مين إنتِ وأمك وبتقطعوا في فروته!"


_إللي أنت عارفها دي.

غمزته بمشاكسة، ووجهت حديثها لحياة"عملتلك سمكة كبيرة كليها كلها".


"اتصلي بمنقذ يجي ياكل، انهاردة أجازتي عايز أغلبه في دور بلايستيشن."

قالها وهو يخرج من المطبخ ممسك بيد حياة، سألته حياة بحماس"رح تلاعبني مصارعة بالبنت؟"


هز رأسه بتأكيد، وخرجت رودينا ووالدتها جلست معهم، وجهت حديثها لإياد"يرضيك يا إياد حياة من امبارح معيطاني؟"


وجه نظراته لحياة مع سؤاله المتعجب"مزعلاها ليه يا حياة دي بتحبك أوي!"


تحدثت بسرعة وهي تلتقط وجه إياد بين يديها لينظر لها بانتباه أكثر

_بص أنا رح قولك والله أنا بحبها بس هي ياللي بتزعلني وخالة ميسة قالتلي إنَّ رح تضربني وتكرهني أول ما تخلف بنت متلي وكمان هي قعدت تعيط عليا قدام رفقاتي، وقبلها صارت تهزق فيني.


تنهد بقلة حيلة، وحدثها بنبرة لينة وهو يمسد على شعرها برفق حتى تستقبل المعلومة بسرعة أكبر"لاء يا حياة مش من أول كلمة هتسمعيها عن ماما هتكرهيها وتتقلبي عليها، هي لو كانت بتكرهك كانت هتزعلك من زمان، وكل الأهل بيزعقوا لأولادهم عادي، أنا عن نفسي كانت الست أمي دي بتقرصني من حتت غريبة وعمري ما قولت ليها بكرهك، وبعدين يعني هي حتى لو خلفت ولد أو بنت فهو هيبقا أخوكي حبيبك، ولو ولد هيبقا سندك، ولو بنت هتبقا أختك حبيبتك إللي بتكمل يومك وبير أسرارك، فإنتِ لازم تدعي لماما إنها تحمل في بنت جميلة شبهك عشان تلعب معاكي وتروحوا المدرسة مع بعض".


_ماشي أنا والله آسفة، بس أنا خايفة بابا يصير ما بيهتم فيني ويهتم بأولاده أكتر.

قالتها وهي على وشك البكاء، التقطها بين أحضانه يجلسها على قدمه مع حديثه المتفهم"ماهو أكيد بابا هيهتم بيهم شوية لأنهم لسة أطفال، وإنتِ كمان لازم تهتمي بيهم معاه عشان هتبقي أختهم الكبيرة ياحياة، وبعدين متسبقيش الأحداث يا حياة، اعرفي بس إن خالك منقذ ورودينا بيحبوكي جدًا".


اتسعت بسمتها وتحدثت بنبرة عالية وهي ترفع يديها في الهواء"أنا كمان رح حبهم أكتير".


وجه نظراته المرتاحة إلى رودينا، رودينا أتت بها مخصوص إلى إياد لإنها تحبه وهو يفهم طريقة تفكيرها، نهضت حياة واقتربت منها وهي تضمها متحدثة بأسف"ما تزعلي مني، أنا آسفة".


_مش بزعل منك والله يا حياة إنتِ بنتي، يلا تعالي اغرفي معايا الأكل عقبال ما منقذ يجي.


وضعت الصحون فوق الطاولة وأتى منقذ ووالدها، جلست حياة بجانب إياد كالعادة وبدأ بتفصيص السمك لها، أكلت من يده، ومنقذ رمق رودينا بنظرات استعطاف مع جملته"ممكن تفصصيلي لو سمحتي".


_لاء خسارة فيك.

قالتها بحنقٍ وهي تحدق به بسخط، رمش بأهدابه يستسمحها بحديثه"لو سمحتي، لو سمحتي".


زفرت بضيقٍ وبدأت بتفصيص سمكته على صحن الأرز، شكرها ببسمة مشاكسة"تؤبريني ياعسل إنتِ."


ضحكت وصمتت، انتهوا من الطعام، ورن هاتف إياد، أجاب وحياة مازالت جانبه"إيه ياسما، عاملة إيه؟"

1


_كويسة، أنا خلصت إللي قولتلك عليه، هتيجي معايا ولا إيه؟

سألته بهدوء ونبرتها الرقيقة كالعادة، تحدث بتأكيد" آه، إنتِ فين وهجيلك؟"


"بشتري حاجات من مول"+++"، هشتريلك كاندي معايا، وهشتريلك بسكوت عشان واضح إنك بتلمحلي اشتريلك بسكوت من فترة، بس متتأخرش ها؟"

3


أغلق معها وسألته حياة بغيظٍ"مين هاي؟ وليش عم ترقق صوتك هيك؟"

3


ضحك بقوة وسألها بحاجب مرفوع"هو إنتِ مراتي يا حياة؟"


إلتوى فاهها وحذرته بحدة بعدما قلبت نظراتها كإنها إمرأة كبيرة"لاء مو مرتك بس أنت خالو، ولازم تتزوچ بنت أنا شوفتها وقعدت معها."

1


"ياروحي ياصغيرة، يعني بتعملي حما على أختي وعلى البت الغلبانة إللي هتبقى مراتي؟"

3


شهقت بصدمة، وركضت تجاه والد رودينا تحدثه بنبرة خافتة"ابنك رح يتزوچ".


_منك لله يا إياد هو أنت كل أما تلاقي نفسك فاضي تروح تتجوز وتجبلي بلوة!

نطقها والده بسخط وهو يوجه نظراته له، قهقه بعلو صوته وسخر بجملته وهو يفتح باب منزلهم ويهبط بعدما غيَّر ملابسه"وربنا دي كدابة، البت دي فتانة وبتقول كلام محصلش، واسكتي بدل ما أقولهم على الواد إللي معاكي في الفصل واسمه آدم."


غادر من المنزل منطلق بسيارته تجاه الموقع الذي أرسلته له، رن عليها لتخرج له، ركضت تجاهه وهي تحدثه بنبرة متذمرة"اتأخرت عليا بس مش مهم، تعالى أوريك إللي قولتلك عليه".


سار خلفها متجه تجاه سيارتها، أخرجت منها صندوق هدايا مغلف بطريقة جميلة، فتحته مخرجة منه حقيبة شفافة بلاستيكية بها وشاح، وحقيبة مثلها بها فستان، وبعض المستلزمات النسائية داخل الصندوق، شرحت له بحماس مبالغ به وهي تريه الأشياء_:

_بص يا دكتور الحاجات دي إللي بتجيلي دعايا وإعلانات، زي ما قولتلك هفرقهم وكدا، أنا لاقيت دار أيتام وكمان لاقيت عرايس محتاجين مكياج وسكين كير، هتعمل إيه أنت بقا؟


_طيب خلاص نروح نديهم للناس إيه السؤال الغريب دا؟

حمحمت بتوتر وهي تخبره بنبرة خافتة ضاحكة"ما الناس في مناطق أول مرة أسمع عنها، أخاف اتخطف".


توسعت عيونه وهو يسألها بسخط"إنتِ بتهزري؟ إحنا هنروح الدار بس، الباقي بقا هنبعته ليهم شحن، شوفي بيدچ شحن واثقة من التعامل معاها وخليهم يروحوا والشحن عليكي".


حركت رأسها بموافقة وهي تخبره بنبرة جادة"خلاص لو أنت شايف كدا ماشي".


ركب سيارتها وانطلق بها وهي جلست بجانبه، حدثته بضحكة غير مصدقة"عمري في حياتي ما كنت اتخيل إني أخرج مع الثيرابيست بتاعي."

5


_ولا أنا صراحة، بس دي مش خروجة دا عمل خيري مش أكتر.

قالها بجدية وهو ونظره لم يحد عن الطريق، توقف أمام الدار الذي اختارته وخرج يفتح صندوق سيارتها يخرج منه الهدايا، وهي بدأت بتصوير الصناديق بسعادة كبيرة، دخلت إلى مكتب مديرة الدار، بدأ إياد يسألها عن أحوال الفتيات وما ينقصهن وهكذا، كانت صناديق هدايا كثيرة، وكانوا أكثر من ثلاثة وعشرين فتاة، قدمتهم لهن وقلبها يتراقص بعدما رأت سعادتهم، وبدأوا يتصورون معها، وهو جلس مستند على مقعده وبسمته محفورة على ثغره، آه من عفويتها وتصرفاتها الحنونة التي تلمس قلبه! كل يوم تبهره بشيء جديد بها كان مخفي عنها وعن الجميع!

6


شرد للحظات وطار رأسه مع سؤال مستنكر يراوده"هل أحب الطبيب مريضة يعالجها!"

لا العلم يسمح ولا مبادئه تسمح للأسف! بالأساس الفتاة لا تراه إلا معالج يأخذ أموال على ثرثرتها، وهي للآن عالقة بماضي يسمى يونس، وقبلها شخص آخر من الواضح إنه اعتدى عليها لكنها لم تخبره للآن، أشهر معه ومازالت تخشى البوح بسر يقطعها لكنه فهمه!

3


رأها تقترب منه ووشاحها الأخضر الفاتح يطير خلف ظهرها، وبسمتها الجميلة رسمت أجمل لوحة مع عيونها السعيدة على وجهها! استفهمت منه برقة"أنت زهقان ولا إيه؟"


_خالص، أنا فرحان؛ فرحان بيكي.

قالها في الحال بنصف ابتسامة هادئة، وهي ضحت مع سؤالها الخجول"يعني كدا أنا قربت أخلص علاجي؟"


اعتدل في جلسته وهو يخبرها بنظرات ونبرة ذات مخزى"أما تواجهي مشاكلك كلها الأول."


جاءت لتتحدث لكنه تحدثت بنبرة صارمة"وأول مشكلة هي هروبك من أخوكي الكبير، واجهيه، إنتِ مش ظالمة، وولا هو ظالم."


_هو إللي..

اندفعت في حديثها وهو قاطعها بنبرة هادئة_:

_دي مش جالسة يا سما فروحي يلا كملي قعاد مع البنات واتبسطي ومعاد الجلسة نتناقش."


مر وقت سعيد معهم، رحلت إلى منزلها وفورًا دخلت غرفتها وهي سعيدة من الفتيات وحديثهن! يا الله حديثهن ربت على قلبها! حديثهن أجمل من ألف كلمة معسولة من حبيب ما! ودعواتهن!


غيرت ملابسها ووقفت أمام المرآة بسمتها سعيدة تزيين وجهها، وضعت مساحيق التجميل وهي تتغنى بكلمات بيت شعر سمعته بسبب صديقتها ندى، انتفضت بعدما فُتح الباب بقوة عليها ودخلت رنا منه ونظراتها جحيمية، دفعتها على الحائط مع سؤالها العالي_:

_مالك بإياد يا سما!

3


"وإنتِ مال أهلك."

بجرأة نطقت بها بدون حتى أن ترمش، والثانية رنت ضحكتها وهي تصفق بقوة مستديرة حولها بسخرية"دي بركات الدكتور؟ آه يا سما يا غلبانة! سايبة الرجالة كلهم ورايحة لإياد؟ دكتور مجانين؟ وبعدين سوري شيفاكي فرحانة ومبسوطة، اوعي يكون عشمك بحاجة زي ما كلهم بيعملوا معاكي؟ تفتكري هيحب واحدة زيك؟"


_ربنا يهديكي، أنا ودكتور إياد يبقا بينا إللي يبقا، ولا انتي زعلانة عشان يا حرام سابك؟ وطلقك ورماكي بعد ما قرفتيه في عيشته؟ عذراكي دكتور إياد عسل صراحة.

استفزتها بعباراتها وهي تلعب في خصلات شعرها، وتخطتها متسطحة على فراشها متحدثة بدلالٍ مقصود_:

_معلش فاهمة إنك غيرانة إنه دلوقتي مش معبرك وإنتِ هتموتي وترجعيله، وكل شوية تبقي عايزة تقابليه وهو بيكنسلك، ما صراحة إنتِ إللي رخصتي نفسك هو حتى مكتبش ليكي ربع جنيه! لاء وكنتي مقعداه في شقتك وولا جبلك حتى خاتم صيني.

4


وقفت أمامها عاجزة، معها كامل الحق، خرجت من الغرفة وهي منهزمة وعيونها دامعة، هي خسرت إياد بعدما تعلق قلبها به! بعدما رأته مثالي! خسرته بسبب رهان سخيف! وسما هي تلك المرة التي أخذته منها؟؟ تبدلت الأدوار!

10


هي لن تخرج الوحيدة الخاسرة هُنا! من قبل حذرته بدلًا من المرة مليون ألا يلعب معها هي، يريد كيدها بسما؟ لتريه ماذا ستفعل إذن حواء!


بحثت في هاتفها عن اسم"سامر"وهي تبتسم بدهاء، عندما وصلت مقاطع رودينا مع منقذ وسامر إلى إياد من رقم مجهول وهو قال إنه لسامر، عقلها شغلها، مَن يكون؟ وما قصة رودينا المطلقة؟ هي تحب تتبع الاسرار وكشفها بمنتهى التلذذ! أخذت الرقم بدون أن يشعر وتوصلت إلى صاحبه، صاحبه لم يكن هو سامر، كان صديق له ولم يرسل لها الرقم إلا بعدما أخذ مبلغ مالي ضخم منها! وبعد حديث دام لساعة ونصف كانت علمت كل شيء عن شقيقة زوجها المبجلة الخائنة، هل ياترى زوجها يعلم؟ عائلته تعلم؟ لترى إذن.

9


"______"


مر أسبوع ونصف على تلك الأحداث، ولم يحدث جديد، كانت تجلس رودينا كالعادة مع حماتها وجيرانها، لم تهتم بحديثهم وكانت تشاهد مسلسلها اليومي، دقت ميسة على الباب بانفعالٍ شديد، نهضت تفتح لها فرح، والثانية لم تمهل أحد فرصة لسألها عن هجومها فوق الباب هذا، ساحت بنبرة عالية وهي تحدث رودينا"لك ما بتخجلي من حالك؟ بتعملي قدام أخي الخضرا الشريفة وإنتِ خاينة وعديمة شرف!"

1


رمت الحديث المخجل أمام الجميع، واقتربت منها والدت منقذ تضربها على وجهها بعنفٍ مع حدتها"لك إنتِ ياللي بلا رباية، بتتكلمي هيك عن مرت ابني؟"

1


توسعت عيونها بشدة، وصاحت بنبرة أعلى وثفاقة وهي تفتح هاتفها على مقطع ما"بحكي ياللي شوفته بعيوني، شوفي مرت ابنك كيف خانت زوچها الأول لهيك طلقها".


وقف الجميع يحدق بالمقطع بعدم استيعاب، نزلت عليهم الصاعقة، الفتاة في موقف مخل ومخجل للغاية! مشهد مقزز، وفي الحال تحولت النظرات إلى مشمئزة غاضبة، وأخذت الهاتف والدت منقذ تضعه في يد رودينا الواقفة بلا روح، وكإنها على مشارف الموت بوجهها الأصفر الشاحب، سقط من يديها الهاتف وهي تسمع سؤال حماتها الحنونة لها؟ سؤال منفعل؟_:

_إيه دا؟ فهميني؟ إنتِ خنتي جوزك الأول؟


لم ترد ووقفت كالصنم تحدق بالجميع، سمعت صراخها عليها باستشاطة"قولي أي حاجة، إيه الفيديو المقرف دا؟"


_ومو بس هاد الڤيديو خالتي، شوفي هاد كمان، مرت ابنك الأكابر واقفة هو بترمي حالها عشخص تاني! الله يعلم كيف رمت حالها ع منقذ!

أمسكت بالهاتف وهي تفتحه على مقطع ثاني كان لها مع معاذ أمام محل الورد، وصور لهم أيضًا كانت تقف معه، ابتلعت لعابها الجاف بصعوبة، ورأت الجميع حتى الجيران يشاهدون المقاطع ويتغمزون! شعرت بغصة في قلبها، وسالت الدموع هروبًا من مقلتيها، شاهدتهم يأكلون في عرضها وشامتين! من أعماقها رددت بحرقة خفية أن يذيقهم الله ما ذاقته حتى يعلمون إنها طاهرة.


_ياعيب الشوم على هيك فضايح! أقسم بالله منقذ چاب عبيتنا مصيبة! الله وحده بيعلم شو بتعمل من ورانا!

قالتها ميسة وهي تضرب فخذيها تارة، وتارة أخرى تضرب رأسها بولولة، وسرقت مسامعها جارتهم سامية المتحدثة بعدم تصديق وهي تضرب كف على آخر"إيه بس إللي جرا للستات اتهبلت! بيفضحوا نفسهم عادي! طب وأهلك سابوكي كدا إزاي وإحنا في حتت شعبية! بس هقول إيه العيب على الأهل وتربيتهم!"

1


ذبحوها بحديثهم وهي كانت صامتة، فقط وجهها شاحب، وعيونها حمراء، ويديها ترتجف، ونظراتها خاوية، تحدق بهم كإنها ميتة! صدح صوت فرح المتهكم، فرح عدوتها اللدودة، أخذتها فرصة!

_أهل إيه؟ دول كانوا عايزين يخلصوا منها، مشوفتيش كانوا مدلوقين على منقذ إزاي؟ أتاري عايزين يجوزوها قبل ما الفيديوهات تنتشر.


كانوا يستفزونها للتحدث، للصراخ على أقل تقدير! لكن لم تفعل، وحتى دموعها جمدت وتوقفت، رمقت حماتها بنظراتٍ مكسورة، والثانية صاحت عليهم بنبرة عالية"اسكتوا، اسكتوا كلكم، فهمينا يارودينا إيه الڤيديو دا؟ مين دول؟"


انتفض جسدها بهلعٍ أثر صوتها، وهزت رأسها لمرات كثيرة يمينًا ويسارًا، وأخيرًا نطقت بنبرة خافتة لا تُسمع، وصوتها مجروح متحشرج وشعرت إن حنجرتها بدأت بالتمزق لا تستطيع أن تتعالى أكثر من هذا"مش عارفة."


"مش عارفة إزاي يعني! نستيهم؟"سخرت منها فرح وهي تشيح بيديها، وبدأت ميسة بالصراخ كالعادة، وهي تحركت أقدامها فورًا تجاه غرفتها، دخلتها تغلق بابها بوجههم وخلفها أغلقت القفل، وميسة لم تكف عن الدق والشتائم.


أمسكت بهاتفها هل تحدث أهلها؟ لكن إذا علم أحد لن يهدأوا، ويكفي ما جرى لإياد من مصائب وراء رأسها، هل تحدث منقذ؟ تخشى منه ومن أن يسلم أذنه لأحد! هل تنام وتتركهم يكسرون الباب عليها؟ هل تغادر من المنزل وتذهب لأي مكان؟


سمعت صوت ميسة بالخارج وهي تسبها وتلعنها، وتقسم إنها لن تجلس ببيت خالتها بعد اليوم! قالت_بيت خالتها_هذا يعني إنها لا تعتبرها مالكة للمنزل مثلها مثل والدت منقذ! وحتى لم تذكر اسم منقذ رغم إن البيت باسمه!

_والله العظيم رح تخرچي من هون بفضيحة، رح خبر الكل إنك ساحرة لأخي ومو مبينة ليه وشك الحقيقي.


وضعت يديها فوق أذنها وهي تصيح بعدم تحمل"كفاية بقا، كفاية، كفاية".


أجهشت في البكاء وهي تسعل بقوة، تريد أن تخرج وتمسك في الجميع لكن قدرتها صفر بالمئة! لا تستطيع أن تقف على أقدامها، لا تعلم ماذا ستفعل، لكن تخشى من منقذ، سيرى المقطع ويطلقها في الحال ظنًا منه إنها كانت تمثل عليه تمثيل بارع! سيطلقها وتذهب إلى بنايتها الجديدة مرة أخرى وستُفضح هي وعائلتها! واللهِ أهون لها أن تقتل حالها وألا تأكل الناس وجه والدها وشقيقها مرة أخرى، والنساء يقفون يتحدثون أمام والدتها عن سمعة ابنتها الخائنة! سيموت والدها ولن يتحمل العار الأبدي الذي جلبته لهم وما تزال تجلبه!


خرج صوتها متقطع وهي تبكي بحرقة موجهة وجهها إلى السماء ودموعها تنهمر بسخاءٍ، ورددت بحرقة وقلبها مشتعل، والوجع مسيطر عليها_:

_أنت العالم يارب، يارب أنا تعبت واللهِ، راضية بقضائك يارب بس أنا تعبت واللهِ.


أمسكت بموضع قلبها بألمٍ، وجلست على طرف الفراش تلهث بصوتٍ مسموع، وشهقاتها تعالت بأسى، شعرت إن القفل سيفتح أو يكسر من دفع ميسة الباب بقوتها كلها، رددت بوجعٍ"يارب رد لميسة أضعاف إللي بتعمله معايا."

3


نهضت تخرج عباءة سوداء ترتديها على عجلة وفوقها الوشاح الخاص بها، تخشى أن يطردوها بملابس البيت، ومن كثرة عنفها على الباب كانت هي خائفة، اتجهت تفتح القفل وقبل أن ترمش كانت ميسة فتحت الباب في الحال! سألتها ميسة بسخرية"شو كنتي عم تتصلي بمنقذ تبكيله؟ ولا كنتي بتفكري كيف تمثلي علينا؟ عالعموم منقذ چاي يشوف فضيحته"


_خليها تسكت بقا يا ماما سكتيها.

صرخت عليهم بنبرة عالية وشهقاتها تتعالى تعيق كلماتها، وأكملت برجاءٍ وهي تحاول استعطافها"إنتِ اطلقتي زيي، يرضيكي حد كان يخوض في شرفك؟"


"لو كان حد شاف الحاجات دي يبقا حقه، لإن في مطلقات يستاهلوا الرجم، أنا من الأول إللي غلطانة إني وافقت إن ابني يتجوز واحدة مطلقة من غير ما أسأل عليها، لاء وفاكرة المطلقات كلهم زيي! بس معلش منقذ يجي وتروحي على بيت أهلك مش هخليه يتورط معاكي أبدًا."

كان ردها! رد قاسي من سيدة حنونة! لكن ماذا كانت تنتظر! منظرها في المقاطع كان مخجل، هي إن كانت رأت المقطع لأحد غيرها ستقول إن الفتاة مستمتعة ولا تعترض! ليتها قصت على منقذ حياتها بكاملها مع سامر! ليتها لم تترك جزء خفي وتقول إنه خاص بها فقط!

4


سمعت الجميع يتحدث لكن لم تلقط أذنها أي شيء وتفسره كإنها عزلت نفسها تلقائي عن الجميع، فقط ما لقط أُذنها كلمة ميسة لها_:

_فاچرة.

وتليها جملة منقذ المنفعلة وهو يسحبها من ذراعها، كان دخل بمفتاحه بعدما سمع صوتهم العالي وعندما دخل سمع كلمة ميسة الأخيرة، وجن جنونه، اقترب منها يدفعها على الحائط وهو يردد بغضبٍ"قطع لسانك الفاچرة إنتِ."

1


_بدال ما تشوف مرتك؟ عم تستقوى عـ أختك؟ شوف حبيبة القلب ليش زوچها الأول طلقها!

قالتها باستهانة وهي تدفع يده وتمد يديها له بالهاتف، اشتغل المقطع الخاص بمعاذ، نعم كان يراها تقف معه كان حب مهجور لكن لم تكن في نيتها شيء، لم يفرق معه المقطع وهو يردد بقوة"ما بيفرق معي، لك شيفاها نايمة في حضنه شي!"


_لاء في حضن واحد تاني.

قالتها سامية وهي تمصمص شفتيها، وهو رمقها باشتعالٍ ورفع سبابته يهددها"والله رح قصلك لسانك إنتِ وبنتك، لك شوفي بنتك بالأول! بنتك ياللي دخلتلي أوضة نومي وأنا لحالي بالبيت وكنت نايم، كانت بردو رح تنام بحضني بس إذا كنت بعطيها ريق حلو."


قالها بعصبية وهو يرمي عليها النظرات المحترقة، وفرح شهقت بثفاقة وهي تسأله بسخرية"هو أنت مش عارف تبرر لمراتك ففاكر الكل زيها؟"


_لك هي أشرف مو زيكم.

كان يدافع عنها باستماته، لتخرسه ميسة وهي تعطيه الهاتف مرة أخرى

"شوف يا أخويا."

قالتها ميسة وهي تريه المقطع الثاني، والمقطع الثاني كان حقير، أقل ما يقال عنه إنه مقطع مقرف، أخذت أنفاسه تتعالى وتتضارب، مشهد زوجته رَجُل غريب_ليس زوجها الأول_يقبلها بمشاعر ملتهبة من كل إنشٍ، وهي مستسلمة وكإنها راضية؟ ودفعته بخفة ونهضت تتمايع عليه! وهو يضمها! أغمض عيونه بقوة يريد أن يمحي المشهد، ورمى الهاتف يكسره بغليلٍ، وصاح بنبرة عالية وهو يدفع ميسة"برا كلكم، ما بدي شوف حدا في بيتي بعد اليوم".


دفعهم وأخرجهم مغلق الباب في وجههم، ووجه نظراته لرودينا الباكية"تعالي هننزل شوية".


هزت رأسها بطاعة ومن داخلها يرتجف، ارتجفت وهي تسير أمامه، وخرجت من  المنزل تستقل المصعد، دخل معها وكان صامت، ملامحه جامدة بشكلٍ مخيف، سمع اصطدام أسنانها ببعضهم ونطق فقط باسمها لتنتفض وهي تردد بملامح مصدومة بعدما احتلها البكاء"أنا معملتش حاجة واللهِ، مخونتش سامر واللهِ، كنت على ذمته وهو إللي جاب الراجل دا، والله العظيم أنا في الڤيديو كنت بقاومه وبعدها عملت الحركة دي عشان يدخل الحمام وأحبسه وأهرب، واللهِ يا منقذ".


_ليه ما حكيتي؟ ليه ضليتي كل هاد وما حكيتي؟

سألها بعصبية مسيطرة عليه، وهي ارتجف جسدها وتكومت على حالها وهي تردد بنبرة خائفة"عشان دا ماضي وخوفت أحكيه وربنا عالم إني مظلومة."


توقف بهم المصعد، وهو خرج أمامها وعقله سيجن، سارت خلفه وهي تحاول أن تلملم شتاتها، لحقته في سيره، وهو أوقف سيارة أجرة، دخلها ودخلت تجلس بجانبه، كانت محتمية بباب السيارة البعيد عنه وتترك مقعد كامل بينهم، بعدما استوعبت إن السائق انطلق بهم سألته بهلع_:

_منقذ منقذ أنت هتوديني بيت أهلي؟ متودنيش بيت أهلي وتفضحني يا منقذ، أنا مش عايزة اتفضح، أبوس إيدك اسمعني الأول، أبوس إيدك يا منقذ متفضحني أنا معملتش حاجة، مش عايزة أطلق تاني، بالله عليك يا منقذ يارب ربنا يسترك دنيا وآخرة أنا معملتش حاجة.

2


من وسط حديثها رمقها السائق في المرآة بنظرات متعجبة مستحقرة، ورأسه رسمت ألف قصة خيانة، وألف طريقة للأمساك بها، نهرها منقذ بنبرة خافتة"اسكتي، إنتِ هيك ياللي بتفضحي حالك! رح نقعد بس في أي مكان نتكلم فيه."


خرست وهزت رأسها بسرعة عدة هزات، ودفنت وجهها بين يديها تجهش في البكاء المرير، تبكي بحرقة وصوت بكاءها عالي يقطع النياط، جسدها كله يهتز من شدة خوفها سيطلقها راميها بالحديث المميت الذي يمس شرفها، سيخبرها إنها ستخونه كما خانت زوجها الأول، وسيخبرها إنها ممثلة بارعة جادت الدور ولعب دور الشريفة عليه، وتصنعها دور الفتاة المغدور بها.

4


وهو كان يريد أن يضمها لكن المقطع كان مقطع أقل ما يقال عنه إنه لبائعة هوى! لا يفارق باله! هل كانت خائنة من قبل! ليس من المعقول رَجُل أن يقبل على حاله وعلى رجولته أن يجلب ذكر لزوجته يقضي معها الوقت! ليس من المنطق! لا يدخل رأس أحد ما تقوله!


سيطر على حاله وردد للسائق"اقف هنا ياسطا".


خرج من السيارة وهي خرجت معه لا حول لها ولا قوة، سارت معه تاركة مسافة بعيدة بينهم، تخسشى أن يضربها، ورددت بنشيج عالي، تقسم له إنها بريئة ونقية، ليست خائنة كاذبة_:

_وربنا وربنا أنا ما عملت حاجة، اتصل بإياد، بماما بابا زينب أمها أي حد، اتصل بأي حد اسأله، اتصل بأي حد تعرفه وهيقولك، ابعت الفيديو لإياد، أنت عارفه وعارف إنه راجل ولو شاف إني كدا ممكن هما وبابا يقتلوني، ابعته ليهم، قولهم إن الفيديو دا اتبعتلك، أنا عارفة إنهم أهلي وأكيد في دماغك هيقفوا جنبي بس أنا معرفش حد غيرهم عشان تسألهم! اسأل نفسك طب، هو أنا خاينة أو مش محترمة ومش متربية ومش بخاف من ربنا؟ اسأل نفسك يا منقذ.


رمقها بتيه، يريد أن يتحدث لكن لا يستطيع، لسانه معقود، تحدثت بقهر وهي تقترب منه"بالله عليك رد عليا، قول إنك مصدق إني واللهِ مش كدا".


لم تجد منه رد فعل لتسكت تمامًا مبتلعة لعابها الوهمي وهي تغمض عيونها وتفتحها بسرعة مسيطر عليها الارهاق، كان قلبها ينتفض، تتخيل فضيحتها للمرة الثانية ظلم، أهلها لن يتحملوا! انهمرت دموعها بكثرة وهي تحدثه بتلجلج ممتزج باضطرابها وهي تحرك يديها بصعوبة كبيرة مع هزات رأسها وكإنها تجمع الحديث من رأسها للسانها بصعوبة_:

_طب طلقني بس متزعلش أهلي بالكلام وولا تفضحني، ممكن هنا تعمل أي حاجة أنت عايزها أو في بيتك وتقول أي حاجة، ماشي أنا موافقة، لكن أرجوك أبوس إيدك يا منقذ، يارب أنت وعيلتك كلها تدخلوا الجنة متروحش العمارة بتاعت أهلي وتفضحهم فيها، هما مش هيستحملوا، طب بص بص استنى كام يوم وأنا هجمع فلوس السفر وطلقني وأسافر؛ مش عايزة أهلي يوطوا راسهم تاني بسببي، مش عايزة أهلهم يشمتوا فيا تاني ويهينوا أهلي.

1


"اتصلي بأخوكي وأبوكي".

بعد كل هذا قال تلك الجملة الآمرة، ابتلعت لعابها الجاف واستفسرت منه بتلبك"ليه؟"


أجابها بنبرة جامدة والمقاطع لا تفارق عقله"مش بتقولي إنهم عارفين؟ هسألهم."


_أنا هحكيلك، أنا واللهِ هحكيلك يامنقذ، والله هحكيلك كل حاجة بس صدقني، وبعد ما احكيلك والله حاضر هتصل بإياد وبابا يجوا يحكولك كل حاجة، أنا والله مش هكدب عليك في حرف واللهِ، واللهِ حكيلك كل حاجة.

زاد بكاءها أكثر وهي تحرك رأسها لأكثر من مرة ممسكة بيده تترجاه بحديثها"اسمعني الأول بس هقولك واللهِ".


وجه نظراته إليها وهو يسترسل بأمرٍ"من أول ليلة جواز ليكي إنتِ وسامر."


حركت رأسها من أعلى لأسفل لأكثر من مرة وهي تهتف بشفاه مرتجفة"ماشي ماشي".


ورجع هو يؤكد عليها بحزمٍ"وعلاقتك إنتِ ومعاذ ببعض قبل جوازك إنتِ وابن عمه، وخدي بالك أهلك هيحكوا بردو رغم إن مفيش أهل بيطلعوا بنتهم غلطانة."

3


"_______"


يرحي أموت في الفضايح وهتك الأسرار🎀🎀

أيام چيست جيرل ياجماعة😘🎀

9


أنا محبش كدا غير البطل وهو بيجلد البطلة، ذوقي واللهِ😍😍😍

15


توقعاتكم لمنقذ ورودينا؟

ومنقذ هيعمل إيه؟

8


وتوقعاتكم لزينب وعمير؟

ورأيكم في إللي زينب عملته؟ ورجوعها لعمير؟

16


وسما وإياد؟

7


ورنا؟

4


وحياة؟ وأم منقذ؟

5


وأم زينب؟

2


وندى وأدهم؟



الثاني والاربعون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات