📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الاربعون 40 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الاربعون 40 بقلم بسملة محمد



|هوية منسية|

"الحلقة الأربعين_يلعبون على صغيرة!"


"____"


عزيزي القاريء هل تعلم إن العمر يمر في غمضة عين؟

في لمح البصر فُلان يموت، وعِلَّان يُولد!

طفل يخطي خطواته الأولىٰ، وعجوز يجلس جلوس دائم!

واليوم يمر في ثانية حتى السنة تركض في سباق لا ينتهي!

يمر العمر وأنت يا مسكين هُنا!

لا تعلم ضلتك! والدنيا أغوتك!

لاعبتك، عركلتك!

طار الوقت! وأنت تقف تنظر بتيه وتسأل كيف جئت لهُنا!

العمر فنى، وفي لحظة اكتشفت إنك لم تقدم شيء في حياتك!

تلك الحياة فلا تبتئس، أنت لم تفهمها فقط.


مرَّ ست أشهر على الأحداث الماضية، الكل ملتهي في حياته، الكل يعافر في تلك الدنيا، بعض عليها بأسنانه، ويتمسك بها بقوة.

3


_أنا قولت لحضرتك يا مدام رودينا طالما الأدوية مش جايبة نتيجة معاكي يبقا ملهاش فايدة، حضرتك متابعة من أربع شهور  وبتهلكي نفسك أدوية بس، دا قبل ما هيكون خطر على الرحم هيكون خطر على بقيت جسمك، البراشيم دي مليانة أعراض جانبية، وحضرتك عارفة من الأول  إن نسبة الحمل ضعيفة بكم الهرمونات والرحم إللي شبه اتدمروا.


كانت تحدثها الطبيبة بالحقيقة المُرة التي تعلمها لكن منقذ كان مصمم أنها مجرد شيء طبيعي وسيزول مع الوقت بالعلاج، تدخل منقذ في الحديث يسألها باستغراب

_بس هي سقطت مرتين بس، في ناس بيسقطوا أكتر من تلات مرات وبيحملوا عادي.


_لاء مشكلة مدام رودينا مش في الإجهاض بس، هي قالت كانت بتاخد برشام منع حمل بيعملها نزيف حاد مش طبيعي، وبيوجع منطقة الصدر والرحم ودا طبعًا ليه أعراض جانبية غير دي، وفي كل مرة كانت بتسقط بطريقة وحشية، وكانت بتاخد برشام بيعمل للرحم تشوهات وطبعًا البرشام كان أثناء الإجهاض والحمل ودا خطر، جسمها كله هرمونات وكل الهرمونات متلغبطة بدليل إن العذر الشهري مش منتظم، وممكن يجي مرة كل ست شهور، أو مرتين في شهر، بس إن شاء الله الأمر دا هيتعالج.


بعد دقائق خرجوا من عيادتها، سارت بجانبه رودينا وهي تتحدث بمرحٍ"بقولك إيه ما تيجي نجيب شاورما سوري من عند كرم الشام أحسن طول ما أنا قاعدة في العيادة بتوحم عليه."


ابتسم نصف بسمة وتحدث بموافقة هادئة"حاضر من عيوني".


_تسلم عيونك يا عيوني أنت، عارف؟ قبل ما تيجي تاخدني كنت بتفرج أنا ومامتك على فيلم مصري ينهاري خطير، البطل في الآخر مطلعش هو البطل، وحبيبته الولية الحربوقة كانت مبدلاه.

قالتها بتحمس شديد، وهو استغرب بسؤاله"إزاي يعني!"


إلتوى فاهها بسخرية مع حديثها"أنت لسة هتسأل إزاي؟ أنا نفسي معرفش، بس ماما كانت مندمجة فيه موت وقاعدة بتشتم الممثلة وبتقولها تنقطع روحك لك ما بتستحي على حالك وبتكلمها كدا."

1


ضحك على عباراتها، وهي تحدثت بعد صمت دام لدقائق كلاهما لا يعلمون ماذا يقولون_:

_أنا آسفة، بس أنا فهمتك، وقولتلك هتبقا عايز تكون أب وأنت إللي صممت تتجوزني، قولتلك إن مفيش مني أمل وأنت إللي صممت، قولتلك مصيرنا يا أنا هطلق يا أما أنت هتتجوز واحدة تانية، أنت إللي صممت.


.

ابتسم لها بسمة مواسية وحدثها بلطافة"المهم إن ربنا رازقنا بحياة، متزعليش نفسك، الطفل ممكن يجي في أي وقت ومن غير علاج أنا واثق، جه خير وبركة ورضا من عند ربنا، مجاش ربنا كاتب لينا يجبر بخاطرنا بطفلة عايشة معانا ويراضيها ويراضينا بيها ويرزقنا حسنات على تربيتها."


ابتسمت بسمة حزينة وتحدثت بحب ظهر في حديثها"حياة دي نور عيوني، كفاية إنها بتقولي ماما."


_تعالي بقا يا عسولة أوديكي تاكلي شاورما وتومية.


أخذها إلى المطعم، أكلت وبعدما غادروا حدثها ببسمة "موحشكيش قهوتي؟ والورد بتاعك؟"


شعرت بالحنين، ورسمت ابتسامة حانية دافئة وهي تتحدث بنبرة متحمسة سعيدة "ياريت يامنقذ، أنا وحشتني أوي القهوة بتاعتك، قهوتك روعة بجد بتحسسني إني قاعدة كدا مرتاحة نفسيًا، والورد والكتب وحشوني."


_بيكفي يا دراما كوين إنتِ الأسبوع إللي فات قعدتي طول اليوم في محل الورد وشربتي كل القهوة! يعني بترچاكي ما تحسسيني إني خاطفك في البيت.

قلل من حديثها بتهكمه، ضحكت بقوة وهي تسير بجانبه متحدثة بتذمر"إنت دايمًا فاصلني!"


دخلت إلى محل زهورها ورأت الشاب الذي يعمل عند منقذ، تحدث بمضض من بين أسنانه وهو ينهض"فقرة العشق الممنوع جت."

2


_على فكرة سمعتك وهقول لمنقذ.

قالتها بوعيد حاد، وهو تحدث بمرحٍ وهو يضحك"غيران منكم أنا".


"بكرة نشوفك أما تخطب، هات خطيبتك عشان أسف عليك."

حدثه منقذ بمشاكسه وهو يدفعه خارج المحل، سحب المقعد لها بطريقة درامية مع حديثه"اتفضلي مولاتي".


جلست كالأميرة وهو تحدث بسرعة"هروح أعملك القهوة، قهوة مظبوط ها؟ مو سادة يا كئيبة."

1


دخل إلى محله يعدها بحبٍ كبير، خرج لها ممسك بكوبين، قدمها لها بطريقة مرحة"تفضلي يا عزيزتي".


اتسعت ابتسامتها بعدما صنع لها قلب جميل على الكوب، وأبدت إعجابها بسعادة واضحة"القلب تحفة! فعلًا تسلم إيدك."


_خدي بالك خد مني وقت طويل، بس كله عشان خاطرك، وخدي دي وردة كمان لونها أحمر لايقة على فستانك.


منقذ دائمًا هكذا؛

حنون، رقيق القلب،

لسانه معسول،

مبتسم دائمًا،

يغرقها في حبه،

يهديها زهرة،

ويهديها قلبه معها!

5


"__________"

رجعت إلى منزلها لتجد حماتها تجلس وكالعادة معها الجيران وميسة، دخلت تلقي عليهم التحية، بدلت ملابسها وخرجت لهم، جلست بجانب حماتها وهي تشاركهم الحديث، في وسط كل هذا تحدثت "سامية"ببسمة_:

_خلود بنت أختي طلعت حامل، وأمها بقا متصلة فرحانة جدًا.


_هو مش خلود دي لسة حاضرين فرحها من شهر ونص؟

سألتها والدت منقذ، لتجيبها ببسمة متهللة"آه، حملت من أول يوم جواز، عقبالك يا رودينا."



سعلت بعدما سمعت حديثها الموجه إليها، وتحدثت ببسمة مغصوبة"يارب يا طنط، مبروك."


تحدثت حماتها ببساطة لتجعلها تصمت"لاء منقذ ورودينا بالنسبة ليهم موضوع الحمل عادي،  وكمان حياة لسة صغيرة".


قالت هكذا رغم إن رودينا أكثر واحدة تسمعها تدعي لهم بالذرية، متشوقة لرؤية صغير يملأ عليهم المنزل مع حياة، ورغم كل هذا هي لا تعلم إن رودينا تذهب لطبيب أو حتى لا تستطيع الانجاب، سألتها فرح بسخرية وضحت على نبرتها_:

_ليه هي حياة بنتها بجد ولا إيه؟ يعني رودينا قربت تتم التمانية وعشرين وكل ما تكبر فرصتها هتقل.


إن فعلت ملامحها لكنها تحدثت بنبرة مستفزة محاولة السيطرة على عصبيتها_:

_أكبر؟ ما أكبر براحتي وإنتِ مالك؟ هتيجي تشيلي ليا العيل ولا هترضعيه؟


_إنتِ زعلتي ولا إيه؟ أنا مقصدش، أنا بس خايفة عليكي وبقولك معلومة.

سألتها بنبرة بسيطة للغاية! وملامحها كانت مثيرة للاستفزاز، لتضحك رودينا مع تقليلها منها وهي تشير عليها بسبابتها"على آخر الزمن يافرح هاجي آخد خبرتي من عيلة عندها اتنين وعشرين سنة؟"


أصفر لونها وتحدثت بنبرة منفعلة وهي تنهض"على رأيك ما دي مش أول مرة جواز".


_فرح عيب كدا! دي حاجة من عند ربنا.

نهرتها والدت منقذ بحدة، ورودينا تحدثت ببساطة ونبرة كائدة"لاء سبيها يا طنط عادي، فرح إللي في قلبها على لسانها ولسة صغيرة مش بتفهم في كلامها".


تدخلت في الحديث كالعادة ميسة التي لا تطيق صوتها حتى"بس هي ماقالت شي غلط يارودينا، كل أما الست بتكبر فرصة حملها بتقل، أنا چبت تلات عيال قبل التلاتين مشان ماشيل الهم، شدي حيلك هيك بدنا نفرح بابن منقذ".

4


_كل شيء بيجي في وقته يا ميسة، وبراحتها عيب كدا.

قالتها بلهجة حادة لائمة، وأكملت بنبرة جادة وهي تنهض"معلش بقا هقوم عشان آخد علاج السكر وهعمل الأكل، يلا يارودينا."


ابتسمت رودينا بسمة واسعة، ورمقت ميسة وتلك فرح ببرود ونهضت تحدثهم بنبرة هادئة"عن إذنكم يا جماعة."


_ماشي يا "عيشة"إحنا ماشيين.

قالتها بغيظ وضح على ملامحها وهي تتجه للمغادرة، بعدما غادروا بقيت ميسة وسألتها بعصبية"هو إنتِ عم تطرديني يا خالتي؟"


"ميسة بلاش مشاكل عايزة تقعدي اقعدي وإنتِ ساكتة مش هتعرفي يبقا اطلعي بيتك."

كانت حازمة، والثانية تحول لونها ورددت باستشاطة"إيه ماهي مرت ابنك، أما أنا بغور في داهية'".


اتجهت تسحب يد ابنها الصغير الجالس مع حياة مردد بانفعال"رح نطلع وما رح ننزل مرة تانية."


أخذته واتجهت تغادر مغلقة الباب بعنف، سألتها رودينا باستغراب"هي ليه علطول واخدة جنب مني؟"


_مش عارفة مع إن مفيش أطيب منها.

دخلت رودينا إلى الغرفة وخرجت ممسكة بـ حقيبة طعام مرددة ببساطة"منقذ جايبلك إنتِ وحياة شاورما سوري، أنا وهو كلنا في المطعم".


_بألف هنا وشفا.

حماتها لطيفة وحنونة للغاية! أخرجت الشطائر واقتربت من حياة التي كانت تلعب بألعابها متحدثة بابتسامة"خدي كلي".


_اعمليلي تسريحة چديدة.

قالتها وهي تأخذ منها الشطيرة، هزت رأسها بالموافقة ورددت ببسمة"روحي هاتي الفرشة وتعالي".


ركضت بسرعة وجاءت بعد لحظات، جلست أمامها على الأريكة، وبدأت رودينا بتمشيط شعرها وهي تشاهد مقطع لتسريحات الشعر، وحياة  بدأت تأكل ورددت بحبٍ وهي تمد يديها لها_:

_كلي معي، إنتِ حتة وأنا حتة.


_أنا كلت ياحبيبتي في المطعم، كلي إنتِ.

قالتها بحنان وهي تربت فوق ظهرها، والثانية صممت أن تطعمها معها مع جملتها المنفعلة"لاء إنتِ دايمًا باتأكليني معك، وهاد كبير."


ضحكت وقضمت قضمة صغيرة من شطيرتها، بدأت بتمشيط شعرها وهي تطعمها معها، وانتهت وشعرها ممشط بطريقة جميلة طفولية مع شعرها المائل إلى الأصفر، جاء منقذ بعد وقتٍ لتؤكض عليه حياة مرددة بسعادة_:

_بابا شوف ماما عملتلي شعراتي.


حملها بين يديه بحبٍ وهو يقبلها من وجنتيها مع جملته اللطيفة"أميرة صغيرة ياعمري! ما أحلاكي؟"


وجه نظراته إلى رودينا المنهمكة في مشاهدة التلفاز متحدث بمرحٍ"والملكة قاعدة بتتفرج على التلفزيون!".


استدارت له تحدثه بتحمس"منقذ إنهاردة البطل والبطلة اعترفوا لبعض بحبهم أخيرًا بعد 185 حلقة، أنا فرحانة أوي."

1


سقطت بسمته، وتحدث بتعجب"185 حلقة ومخلفوش وجابوا أحفاد؟ لاء لسة هيعترفوا بحبهم! واللهِ العظيم إنتِ مش فالحة عشان مضيعة وقتك على الملل دا".


_دي قصة حب رومانسية جدًا يا منقذ، دا البطل كان مشلول بس بسبب حب البطلة وقف على رجله.

قالتها بضحكة بلهاء وهي تشرد بخيالها، وهو ردد في الحال بسرعة منفعلة"إيه؟ إيه؟ بسبب حب البطلة! استغفر الله ولما تدخلي نار جهنم بقا؟ اسحبي كلامك، اسحبي كلامك بدل ما ربنا يغضب علينا كلنا بسببك".


شهقت باستنكار وهي تضع يديها على قلبها مع حديثها السريع_:

"بسحب كلامي واللهِ يلاهوي."


_خلص رغي يا منقذ وادخل غير عشان أحطلنا الأكل.

قالتها والدته بنبرتها الحنونة، وهو اقترب منها يقبل رأسها مع حديثه"تسلم إيدك يا حبيبتي."


وجه نظراته إلى رودينا وهو يخبرها بهدوء"تعالي هقولك حاجة."


دخل غرفته وهي دخلت خلفه، استفهمت ببسمة"إيه يا منقذ؟"


_شكلك مضايق مالك؟

سألها وهو يدقق النظر في ملامحها، هزت رأسها بهدوء تنفي"لاء عادي واللهِ".


اقترب منها يستفهم بجدية"إنتِ زعلانة من الصبح؟"


تكونت الدموع فوق عيونها واخبرته بنبرة على وشك البكاء"لاء، بس ماما كانت قاعدة مع فرح وأمها وميسة ولما جيت قعدوا يقولولي إنتِ كبرتي وكدا فرصتك في الحمل بتقل، وميسة قعدت تقولي شدي حيلك واعملي ومش عارفة إيه."


_وأمي اتكلمت؟

هزت رأسها بالموافقة وهي تخبره بابتسامة حزينة"آه في الأول قعدت تقول دي حاجة بتاعت ربنا وكدا بعدها راحت زعقت لميسة وقالت إنها هتقوم تعمل أكل وهتاخد العلاج فمشيوا."

4


اتسعت بسمته وهو يضمها بمشاكسة"خلاص حماتك قامت بالواجب، متزعليش نفسك."


هطلت دموعها وهي تسند رأسها على صدره مع حديثها المقهور"بس أنا نفسي أخلف وهما معاهم حق."


مسد على شعرها وهو يتنهد بحرارة، وتحدث بهدوء متفهم"دا ابتلاء يارودينا، اصبري واحتسبي، متعرفيش يمكن في أي لحظة تحملي، إحنا لسة عرسان جديدة، حتى لو مر سنة سنتين تلاتة متعرفيش يمكن بعدهم تحملي، مش مستاهلة تعيطي، هما مش ضامنين ممكن ربنا يبتليهم بإيه ويوجعهم بيه زي ما بيوجعوكي بالكلام."


_أنا خايفة بس ماما تزعل مني لما تعرف إني مش بخلف، أنت بتخلف وحقك تخلف وهي تشيل ولادك.

نظرتها السوداوية كالعادة، وهو سخر مع حديثه مقلب عيونه بملل جلي_:

_سيدة النكد الأولى!


نهرته بانفعالٍ"منقذ! بطل تقول عليا كدا".


_مش هبطل يا سيدة النكد الأولى، ويا دراما كوين، ويا....بقولك إيه تاني؟

سألها في النهاية يختبرها بنظراته المغلقة، لتجيبه بتذمر"ست عيوطة"


ضحك وهو يخرجها من بين أحضانه يحدق بملامحها اللطيفة مع سؤاله المستنكر الذي تغلفه روح الدعابة_:

_إنتِ ست عيوطة؟ دا إنتِ ست عسولة، ست أمورة كدا يعني!


ضحكت من بين بكائها، ونكزته في صدره بغيظٍ، وهو تعالت ضحكاته مع حديثه المبالغ به وهو يضع يده على قفصه الصدري، مردد بتذمر"قلبي! بتعملي فيه كدا؟ دا ذنبه إنه حبك؟"


_شوف مين الدراما كوين؟ أنت الدراما كوين

سخرت بحديثها، وهو توسعت عيونه بصدمة"إنتِ بتقولي إيه؟ دراما كوين إزاي يعني! عيب في حقي دي واللهِ،  king ياحبيبتي، للراجل بتتقال king والست بيتقالها queen، يرضيكي حد يقولك إنتِ كينج؟"


_ممكن تقولي كينجة، ألطف على فكرة.


_لاء كينجة دي أما يبقا الإنجليزي ابن أختك وبتلعبي بيه، دي قواعد لغة مش قواعد حمَّام بيتكم هي.

قال جملته من هنا وهي تلك المرة ضحكت بقوة، تعالت ضحكاتها وجلست على الفراش واضعة وجهها بين يديها، جلس بجانبها وتحدث بمشاكسة"طالما ضحكتي يبقا رضيتي عني."

3


سألته بملامح حنونة وهي تحدقق به بتتيم واضح مع بحتها الخافتة"وأنا إمتى مكنتش راضية عنك؟ طول عمرك أحن قلب على الكل، حنين على الكل وبتخاف علينا قبل نفسك."


حك فروة شعره وبسمته الجانبية الجميلة وضحت، تحدث بسرورٍ هادئ"مش للدرجة يعني."


_ياعم اتغر شوية بقا أبوس إيدك نفسي أطلع فيك عيب! ربنا رزقك بمال وجمال وكلام جميل وقبول وكل حاجة، دا أنا عايزة أبخرك من العين الله أكبر عليك ربنا يحميك، أصبر ثانية هقوم أجيب البخور.

قالتها وبالفعل ركضت تغادر الغرفة أمام صدمته، جاءت بعد دقيقة مشعلة العود وهي تلفه حول رأسه مع حديثها العالي_:

_يارب احميه من العين، واحرصه لشبابه، وبارك فيه وفي صحته وضحكته، والبنات كلها تتقلب حيوانات في عيونه، وهو يتقلب...ينهاري بعد الشر إن شالله البنات إللي بيبصوله وهو لاء، الواد إللي حلتي بعد الشر يضيع مني عشان خاطر إيه!

1


كانت بريئة وعفوية، وهو بدأ يسايرها في الحديث، أكلوا الطعام وهو صعد إلى منزل ميسة وأحمد، دق على الباب ليفتح له أكبر طفل لهم، رمى نفسه داخل أحضانه مع كلماته"خالو، تعال شوف شو عملت لحالي".


أخذه في أحضانه بصدر رحب، وربت فوق ظهره وهو يحمله، دخل به ليجد أحمد جالس أمام المباراة يشاهدها، ردد بتحمس"تعال شوف ريال مدريد سحق الملعب!"

1


_بالله چد؟

سأله ببسمة متحمسة بعدما جلس يشاركه مشاهدة المباراة لكن قطعت حماسهم ميسة وهي تخرج مرددة كالاعصار"شوفت أمك شو عملت فيني؟"


التفت لها وحدق بعيونها بقوة، ونهض يحدثها بتحذير حاد"لو زعلتي مرتي بكلمة يا ميسة رح تشوفي وش ما رح يعچبك، مو معنى إن الله كرمك بطفل في أول شهرين بجوازك ومعك ثلاث أطفال إنك تسمعي مرتي في الرايحة والچاية، الله ياللي رزقك بيرزقنا بس في أي وقت هو بيكتبه، ما إلك دعوة بمرتي."

4


_أنت ليش بتكلمني هيك؟ أنا بدي شوف أولادك أنت أخي.

قالتها بتبرير منفعل، وأحمد زوجها وجه سؤال مستغرب لمنقذ"شو صاير؟"


أجابه بسخرية وهو يشير عليها"الهانم مرتك بتسمع مرتي في حكي عن الخلفة، كإنها بتدوس عَ زرار ورح تحمل! لك يا الله أول مرة بشوف حدا بيكلم عَالخلفة بأول سنة چواز! يعني لو كان صاير على زواچنا عشر سنين شو كنتوا بتعملوا!"


_وأنتِ شو دخلك؟ ليش حاشرة حالك فيهم؟ زوچ ومرته، يمكن هما ياللي مو بيردوا يخلفوا هلأ، ليش بتحشري حالك بكل شي!

سألها زوجها بقلة حيلة منها ومن تدخلاتها الوقحة، وهي هبطت دموعها وسألتهم بنبرة منفعلة"كلكم عليا هيك! والله العظيم كانت نيتي خير، كنت رح قولها تعالي نزور الطبيب مشان نطمن".

3


أرجع منقذ شعره للخلف بسخط منها، وسألها بعصبية"وإنتِ حدا طلب مساعدتك؟ اسمعي يا ميسة لأني خلاص خلقي هون، ما إلك دعوة بمرتي إنتِ والحيزبونة فرح ياللي بتخرچ نص شعراتها برا الطرحة، قوليلها منقذ بيحذرك ما تقربي عَـ مرته مشان ما يقطعلك شعراتك ياللي فرحانة فيهم هدول ويخليكي تتحچبي صح".

1


_مرتك هي ياللي عم تتحسس زيادة، وبتدلع عليك، بيكفي دلع ما إله طعم!

قالتها بمضض وهي تشيح بيديها، والثاني زفر بانفعالٍ وهو يحدثها بنبرة مغتاظة"بتدلع كيف ما بدَّها، هي الوحيدة المسموح إلها تدلع عليا."


وجهت نظراتها لزوجها مع حديثها الباكي"هو أنت سايبه يهزق فيا كدا قدامك؟"


_مرته! يعني إذا ما دافع عنها بيدافع عَـ مين؟

أجابها ببساطة شديدة، وهي صرخت فيه بغيظٍ ونظراتها متسعة"إيه وأنا مرتك! دافع عني!"


_أمل بتكوني بريئة بدافع عنك.

قالها بتهكم واضح ورجع يشاهد التلفاز مع حديثه المنفعل"بيكفي أنتم الاتنين إچا چون وما شوفته!"

3


"________"

_هو إنتِ محدش متكلم عليكي؟

سألتها العاملة في العيادة التي تعمل بها، وهي تحدثت بهدوء وهي تشعر بالحسرة"أنا متجوزة من سنة".


شهقت وهي تثرثر معها"مجوزة؟ أصل عمرك ما اتكلمتي على جوزي لما كنت بتكلم أنا والناس إللي بيجوا هنا، فكرتك عزبة أصل كمان مش لابسة خاتم ولا دبلة في إيدك."


حكت يديها بحرجٍ، وحمحمت بنبرة جادة"حياتي الشخصية مش بحب اتكلم عليها، وأنا بقلع دهبي قبل ما أنزل."


_مقولتش حاجة بس الأولى تلبسي دبلة في إيدك عشان لو حد أعجب بيكي يشوف إنك متجوزة.


قالتها بحسن نية لكنها انزعجت، وهزت رأسها بهدوء وصمتت، بعدما انتهى موعد عملها دخلت تستأذن من الطبيب بجدية"هستأذن أنا يا دكتور".


"اتفضلي، مع السلامة."

قالها بهدوء وهي غادرت العيادة ومن ثم البناية، لم تتجه تجاه منزلها بل ابتعدت عن منطقتها، ونقلتها الحافلة إلى شارع وسط البلد، سارت فيه وهي في عالم ثاني، الناس كثيرة في ذلك الشارع وجميعهم يحملون بداخلهم ألف شيء موجع، هبطت دموعها بحسرة على حالها، مر أشهر عديدة على آخر لقاء لها مع عمير في منزله وطرده لها بطريقة مهينة، لم تحدثه من بعدها، وهو لم يفكر بل هرب، هرب من البناية ولم يأتي إلا مرتين فقط بعد آخر لقاء، أرسل لها أموال مع خالها وهي رفضتها، رفضت ماله الحرام، وهو كان هارب فلم يواجه أو يكرر ما فعله.


تركها معلقة، لا تطول سماء ولا تطول أرض!

حياتها أصبحت كئيبة، ليت والدها كان معها!

لأول مرة بعد فقدانه تشعر إنها بحاجة له،

تريد أن تبكي بكاء هستيري بداخل أحضانه،

من قبل وهي في الرابعة عشر من عمرها حدث لها شيء أثر عليها وعلى نفسيتها ولكن لم تتحدث، ولم تبكي، والدها بعدما ضمها بكت في أحضانه ساعة كاملة بدون توقف، كان حنون عليها!

إن كان موجود لكان لم يسمح لعمير برميها هكذا!

جعل جميع مَن في البناية يتحدثون عنها!

يقولون زوجها رماها في منزل زوجة أبيها،

وزوجها تركها ومنعها من صعود منزلها!

ويقولون زوجها ملَّ منها بعدما أمسك الأموال في يديه!

وأقذر الفتيات في البناية يتحدثون عنها!

وهي كان الكل يحترمها ويحبها!

الآن أصبحت علكة يتشدق بها الجميع!

7


أمسكت هاتفها واتصلت به أخيرًا بعد شهور وهي تحاول السيطرة على دموعها، رد في أول اتصال بخوفٍ مع سؤاله_:

_في حاجة يازينب؟ فيكي حاجة؟


حاولت السيطرة على نبرتها ودموعها، وحدثته بنبرة متعبة"لو سمحت يا عمير، لو سمحت دا آخر طلب ممكن هطلبه منك، طلقني، بالله عليك طلقني، أنا عايزة أسيب القاهرة وأمشي أنا وأمي، وأنا بفهم في ديني ومينفعش أروح حتة جوزي مش عارف مكاني فيها، لو سمحت أنا تعبت، تعبت من كلامك ليا، وكلام الناس عليا وشفقتهم، ونظرات الشفقة وكل دا، عايزة أسيب القاهرة وكل حاجة، فلو سمحت طلقني، عشان خاطر أي حاجة كانت بينا طلقني أنا مش قادرة."

7


كانت تبكي ووضح على صوتها، ويديها كانت تهتز بقوة، وشهقات خفيضة تخرج من وسط حديثها، شعر إنه هدَّ قواها! وهي أكدت بحديثها المتألم وقلبها يأن، ومعدتها تتقلص وتتلوى_:

_لو سمحت، أنا عمري ما طلبت منك حاجة أصلًا، طلقني وأنت كدا كدا مبقتش عايزني، وبقا معاك ألف بنت جميلة وغنية وفرفوشة، لو سمحت واللهِ مش هضايقك تاني بس بلاش تذلني أكتر من كدا.


لم يستطيع المواجهة كالعادة ليترك الهاتف من يديه ويمسك برأسه وهو يسدد لها ضربات بسيطة، ظلت تتحدث لكنه لم يرد، وهي صعب عليها حالها، حدثته بحرقة وصوت بكاءها تعالى"رد عليا لو سمحت ياعمير، لو سمحت رد وبطل تذل فيا أنت مش جايبني من الشارع."


لم يرد وهي رمشت بأهدابها بمهانة وأغلقت المكالمة تختمها بـ_:

_أنا بفضلك بقيت أرخص ست في نظر نفسي ونظر الكل.


جلست على أحد المقاعد في الشارع وبدأت في تجفيف دموعها، أخذ جسدها كله ينتفض وهي تمسد على ذراعها تبث بداخلها القوة الوهمية لكن للأسف عمير حتى قوتها المشتهرة بها محاها!


فتحت البحث في هاتفها ودونت بأنامل مرتجفة"هل الخُلع حرام"؟

4


الأمر كان فيه خلاف، وهي لم تفهم بسبب كمية المواقع المتناقضة، لكنها لها أسبابها! وأهم سبب قهرها، ليس للزواج من آخر أو أي شيء.

1


"_______"


"هو يريد ولا يريد،

يرغب ويخشى ما يرغب فيه،

حياته كلها على هذا المنوال."

- ساراماجو


وهو كان جلس ملامحه جامدة، شارد في التلفاز المشتعل لكنه لا يراه! اختنق نفسه، كان يهرب من مواجهتها، كان يظنها ستثور وتنفعل وتواجهه بحقيقته المرة لكنها تلك المرة كانت ضعيفة للغاية! وصوتها ضعيف، واضح إنه دمرها بالفعل!


كان يريد حرق الجميع لأجلها فلم يحرق إلا سواها! جلس ساعة كاملة لا يفكر إلا فيها، عقله سيجن،  ورأى سيلا تجلس بجانبه، تحتويه بكلتا يديها، تمسد على ذقنه بحنانٍ، تحاول إغوائه ليتكرم ويتمم زواجهم! تريد أن تمتلكه لكنه لا يسمح! ليس حب بل مجرد فضول وأيضًا لإنه شغل حياتها! عمير بعيدًا عن إنه غارق في دوامة أحزانه ومشاكله إلا إنه حنون، وذكي، وزوج مثالي، وطيب القلب! ومهتم بها! ويسعى ليترقى في عمله، صحيح إن عقله لا يكون معها لكنها لا تهتم

يكفي إنه يشاركها كل شيء.


كان سيستسلم بدون قصد لكن دفعها محذرها بنبرة عالية محتدة"أنا قولتلك مليون مرة مش هعمل كدا، مش هخون زينب".


_بس أنا مراتك زيها.

قالتها بنبرة محتدة، وهو تحدث بنبرة منفعلة بعدما فقد أعصابه"لاء مش مراتي زيها! أنا مراتي مش بتقعد تحشش معايا! ولا بتهرب مخدرات وزعيمة مافيا! وكانت الأربعة وعشرين ساعة في حضن أدهم، فوقي ياسيلا كل واحد فينا هنا عارف حدوده، وأنا حدودي إني اشتغل وأنفذ إللي بتفكري فيه، وإنتِ ملكيش دعوة بيا أنا وزينب ومتفكريش إن عمرنا هنعيش حياة عادية."


حديثه قلل منها بشكل مهين! لكن معه كامل الحق هذا لم يكن الاتفاق بينهم، رفعت حاجبها وسخرت منه بحديثها"أنت مجنون واللهِ، أنا عارفة زينب دي حبت فيك إيه؟ ولا مستحملاك ليه؟ ياحبيبي طالما بتحبها خدها في حضنك واحتويها مش تسيبها مرمية هناك وأنت هنا عايش في شقة قصر! وبعدين ما أنت بتخون زينب، مش اتجوزتني؟ هي مش هتفهم إنه جواز مصلحة وكل إللي بتقوله دا."


_حطي لسانك جوا بوقك بقا.

أمرها بنبرة عالية، وهي أكملت بنفس السخرية اللاذعة"واللهِ اللسان طول عمره جوا البوق، مش لسان حيَّة هو."


رفع نظراته الباردة لها، وردد ببسمة متهكمة"اكتشفت إن الستات واحد نفس الصنف".


_صنف إيه ياعمير! هما جمبري! ما تتلم بقا بدل ما أطفحك إللي بتشربه دا.

قالتها بغيظ ارتسم على ملامحها بوضوح، وهو حدثها بسخط"سيلا انزلي من فوق دماغي، ومتقوليليش هو أنا قرد عشان عارف ردودك"


تذمرت وهي تفعل حركات بفمها مع حديثها الساخط"ياحبيبي واجه مشاكلك، يا تواجهها يا تطلقها، بنات الناس مش لعبة، مش عشان بتحبها تقرف أهلها، هي بني آدم ياعمير بيحس زيك، مش أنت بس إللي اتكسرت، هي كمان اتكسرت وملهاش ذنب، أنت بتيجي عليها ليه؟ أنت كدا مش بتحميها أنت كدا بتخليها خدامة عندك في أي وقت تردها على مزاجك، وفي أي وقت ترميها، وبقولك إيه بقا امشي من قدامي عشان مفتحش دماغك."

1


ضحك بدون قصد وردد بتهكم صريح"إنتِ أول ضرة تبقا بتدافع عن ضرتها!"


_ماهو عشان...

جاءت لتتحدث لكنه قاطعها باستخفاف وحاجب مرفوع"عشان إيه؟ ياسيلا إنتِ كل دا بسببك! كان يوم أبيض يوم ما رجعت شادي!"


تذكر إنه جلس معه كثير، وعمير ترك له هاتفه على اليوتيوب يشاهد عليه مقاطع ليتسلى، دخل المرحاض وخرج وجده يفتح مقطع لرَجُل مهندم كبير في العمر في لقاء صحفي مع مذيع شهير! سأله باستغراب"مين دا يا شادي؟"


_دا جدو.

قالها ببساطة، والثاني شهق بصدمة وهو يسحب الهاتف من بين يديه"نعم ياروح جدو؟ جدو إزاي يعني، وأما أنت عارف إن جدو بيطلع على النت مقولتش من الأول ليه؟"

رمق الكلام المدون أسفل المقطع"أكبر رَجُل أعمال في مصر، رَجُل الأعمال عبد الوهاب استينو".


استمع إلى المقطع بلهفة، ليجد إنه له شركات في كل مجال! الهندسة، النقل والمواصلات عبر البحر، تمويل الدولة الأموال، له شركة كبيرة في أمريكا والسعودية! رمق شادي بصدمة، هذا الطفل الصغير الذي أنقذه أغنى طفل في مصر؟ يجلس معه مليونير وهو يطعمه بطاطس بزيت التموين الضار؟ لطم وجنته وردد بصياح_:

_يلاهوي يلاهوي، أنت غني أوي كدا ليه؟ طب ما تقول ياحبيبي إنك غني للدرجة أنا فكرتك ابن واحد عايش في الزمالك، المقطم! طلعت ابن أكبر واحد في مصر؟ وواقع في طريقي أنا؟ وكنت هتموت بين إيدي؟ ينهار أبيض لو فكروني خطفتك.

2


نهض يمسد فوق قدمه بهدوء مع حديثه الهاديء الرقيق كعادته"اهدى، أنت انقذتني وأنا هخلي جدو يديلك فلوس كتير أوي عشان أنت صرفت عليا كتير وكنت طيب معايا."


ضمه بحنان وتحدث بحزنٍ"أنا بس زعلان إني عرفت شركة جدك وأنت كدا هتمشي وتسيبني لوحدي."


_هاجي دايمًا أشوفك، أنا بابي ومامي وجدو وسيلا وبولي وكلهم وحشوني.

قالها بحنين شديد، والثاني قبله مع مرحه"ماشي يابرنس، من بكرة هترجع تنور ڤيلتك ياعم."


نزل مخصوص يشتري له أفخم الملابس التي تليق بحفيد أشهر رَجُل أعمال في مصر_كما قال المذيع_ وفي الصباح كان وقف به أمام البوابة وبعدما الحراس رأوا الحفيد الذي قلب عنه الجميع مصر كلها حدث فوضوى حتى وصل عمير إلى مكتب عبد الوهاب! شعر بالخوف، ماذا لو اتهموا إنه هو السبب في خطف الولد؟ أو في كسر ذراعه، أو في غرز رأسه!  دخل المكتب وشعر بهيبة الرجل! رَجُل مهيب للغاية، وشامخ، ورأى شادي بعدما أخذوه منه من ساعة كان يجلس على قدم شاب في منتصف الثلاثينات، واضح إنه والده لأنه يضمه بقوة، وفتاة ملامحها حادة لكنها جميلة تقف تقيمه، سمع جملة الرَجُل الكبير_:

_اسمك إيه؟


_عمير بدر.

قالها وقلبه الجميع يسمع صوته، من منظر الحراس الشخصيين والشركة، والجميع شعر بالرهبة، سمع أمره_:

_هات بطاقتك.


أخرج بطاقته في الحال واقترب من المكتب يضعها عليه متحدث بتوتر"أهي، أنا واللهِ لاقيت شادي في حتة كدا في الضلمة وكان سايح في دمه أنا إللي أنقذته ووديته مستشفى خاصة واللهِ اسمها "++++" اسأل هناك."


قرأ اسمه من الهوية وردد باستنكار"عمير الشرقاوي؟  أنت ابن بدر الشرقاوي صاحب شركة الأدوية؟"


حمحم بحرجٍ وهو يخفض نظراته في الأرض مع كلماته"يعني ياباشا آه."


_أنت ابنه من  ناتاليا؟

سأله من جديد بتوقع، والثاني هز رأسه بصمت وهو يشعر إن العار ملتصق به، سألته سيلا  بهدوء وهي تراقب ملامحه"إحنا أول مرة نسمع عنك، إحنا علاقتنا كويسة جدًا مع بدر وأدهم وحبيبة، شكلك مش من مستواهم!"


شعر بالحرج الشديد واخبرها بنبرة متوترة"أنا عايش في حارة شعبية من وأنا عندي تمن سنين."


رمقه عبد الوهاب بتفحص، واستفهم بجدية"متعلم؟"


_معايا هندسة.

هز رأسه بهدوء وحدث زوج ابنته"أصرفله المكافئة".


تدخل عمير يسأله باستغراب"هي إيه المكافئة؟"


_100ألف جنيه.

سمع الرقم وحملق فيه بصدمة، صحيح ابن ملياردير! لكنه تحدث سريعًا بجدية"مش عايز فلوس، أنا عايز اشتغل هنا في الشركة، هجيب لحضرت الCv وتشوفه ولو عجبك شغلني."

الفرص تأتي مرة واحدة فقط وهو يجب أن يستغلها، والثاني تحدث بجدية"من غير ما أقرأه أنت مقبول، تقدر تتابع كل حاجة مع سيلا، وهتاخد الفلوس كمان، ها يا شادي كنت مبسوط مع عمير؟"

2


وجه في النهاية حديثه لحفيده والثاني تحدث في الحال بصدق"جدًا، أنا بحب عمير أوي وهو صاحبي، وكان بيلاعبني على موبايله وبيشغلي نت وكرتون، وبيأكلني بإيده، بس كنت زعلان عشان بابي وحشني."


تحدث والده تلك المرة بامتنان"شكرًا ياعمير، بس أنا عايز أعرف أنت لاقيته فين، لأن شادي كان مخطوف مش تايه".


_هو أنا لاقيته في منطقة جنب "+++"حتة راقية شوية، كان واقع زي ما الدكتور قال، ووالله كان سايح في دمه وأنا وديته المستشفى قعد فيها يومين ودورت على أهله كتير وسألته أهلك مين وهو مكنش عارف غير الاسم لحد ما وراني الڤيديو.


شكره مرة أخرى، وسيلا ذهبت مع عمير، وعبد الوهاب تحدث بأمر لزوج ابنته"تجبلي خبره من قبل ما يتولد، مش بعيد يكون هو وأهله إللي خطفوه وعملوا علينا الفيلم دا، أو ممكن بدر خفيه كدا عشان بيستعمله في الخفا."


_عمو عمير طيب وأنا بحبه، وهو إللي انقذني بعد ما الناس رموني من العربية وأنا كنت بعيط.

قالها مدافع عنه، ووالده سأله بجدية"خلاص سيبك من عمير، أنت اتخطفت إزاي؟ وروحت فين؟ وكان شكلهم إيه الناس؟"


_مش عارف، أنا لما خرجت مع مامي والناني واحد حط منديل على وشي وأنا نمت وصحيت لاقتني نايم في السرير الصغير وكانوا بيحطوا ليا لعبة أما بعيط، وكنت بنام كتير وبعدها واحد جه زعق معاهم جامد جدًا وراح قالهم خدوه ارموه في أي حتة وأنا خوفت وقعدت أعيط كتير وهما خدوني العربية ووهي ماشية زقوني وقعوني وبعدها حسيت بدم وراح صحيت بعد كتير في المستشفى وعمو عمير كان طيب وقعد يلففني كتير بالموتيسكل في كل حتة عشان أعرف بيتي بعدها خدني لبيته، ومراته طلعت سألته مين دا وقعدت تزعق كتير معاه وبعدها بقا ينزلني عندها وكانت مامتها بتعملي أكل حلو وبتأكلني زبادي وعصير علطول بس أما هو طلقها كان بيجي ولد قدي يقعد معايا وكان بيلعب معايا، بس بعدها بحثت في اليوتيوب عن جدو وجالي وعمير خدني وداني ليكم، وبجد يا بابي عمير طيب وكمان هو مش معاه فلوس كتير، وبيقعد يعيط، أنت لازم تديله فلوس كتير وتشغله".

6


سرد لهم كل شيء، ووالده ضمه بقوة مع جملته"حاضر يا قلب بابي، مامي كانت هتموت عليك، تعالى نروح البيت، مش أنت وحشك الكل؟ وبولي كمان وحشك؟"


خرج عمير يسير وراء تلك سيلا، دخلت مكتبها وأمرته"ادخل".


دخل وجلست هي على مقعد مكتبها وأشارت له بالجلوس، جلس وهي تحدثت ببسمة"تعرف يا عمير؟ أنت جتلك فرصة من دهب! رجعت دلوع العيلة إللي قلبنا عليه مصر لاء وفوق كل دا دلوعه العيلة حبك!  يعني حتى أنت لو قدمت ورقك ومكتوب فيه إنك خارج من الحضانة هنشغلك!"


_لاء يا سيلا هانم أنا عايز بس تشوفي الورق لو أنا مش مؤهل تمام مينفعش اتقبل على الفاضي.

حديثها برسمية ممتزجة بجديته، وهي اخبرته ببسمة"تعرف إن أنا حبيبة أخوك؟"


رمقها بعدم فهم، وسألها بحاجب مرفوع"مش فاهم، أخويا مين؟"


_أدهم، وحكالي عنك كل حاجة من أول يوم شافك فيه، وحتى لحد ما خطف زينب.

رمت آخر كلمة بمكر تشاهد تغير ملامحه، وهو نهض بانفعال مع سؤاله الحاد"هو حضرتك جيباني هنا تهنيني؟"


حدثته بنبرة جامدة وهي تشير على المقعد ليقعد مرة أخرى"لاء طبعًا، أنا عايزة نتفق، أنت ليك حق مراتك، وأنا بقا ليا عند أدهم حق، عايزة أقهره وطبعًا مش هيتقهر إلا أما عمير حتة السواق يعلى."


رمقها بغرابة، لا يفهم من تلك! وماذا فعل لها أدهم! حدثها بقلة حيلة"ياست هانم أنتم ملوك مع بعض أما أنا على باب الله، عايز أمشي جوا الحيط أنـ.."


قطعته باستخفاف"مش عايز تجيب حق مراتك؟ حق صاحبك؟ حقك لما نزلت تحت رجله؟ مش عايز تكبر؟ شهادتك إللي حبيبة مسحت بيها بلاط كل الشركات؟ لإمتى هتفضل طيب؟"


شعر بالقهرة وهي تتحدث، صدره يغلي، تعلم عنه كل شيء! وأدهم يفتخر بكسره! تحدث بنظرات خاوية"لو مهما عملت عمري ما هرد حقي، دول ناس جبارة، ربنا هو إللي عنده حقي.


_غبي! أنا قاعدة بقولك إنك رجعت ننوس العيلة! يعني اطلب واتمنى ويتنفذ، بس على العموم أنت مقبول، بكرة تيجي تبدأ أول يوم شغل ولينا كلام كتير مخلصش.


نهض وهو يتمتم عدة كلمات بحنقٍ، واستمع إلى حروفها الماكرة"على فكرة أدهم ناوي ليك على نية سودا."


التفت لها بصدمة، وابتلع لعابه باضطراب وهو يستفهم منها بقلقٍ"ناوي على إيه؟"


ابتسمت ببساطة وهي تخبره بجدية"ناوي يذلك أكتر، يخليك تتجنن."


_هو أنا عملتله إيه لكل دا!

سألها بملامح مصدومة، لا يعلم لماذا يضعه في رأسه، وهي ردت بهدوء_:

_بحكم إني عايشة مع أدهم طول حياتنا فأدهم مولود ملك، عمر ما حد شاركه في حاجته، هو فاكر نفسه ملك ومفيش زيه، اتولد وريث وحيد في أغنى رابع عيلة، عيلة معاها نفوذ وقوة وبعد عمر طويل لأبوه هيكون هو الوحيد إللي هيكوش على كل دا، فجاءة يطلع ليه أخ لاء ويبقا ابن مين؟ "ناتاليا"! أخو أُبيب؟ إللي إسرائيل تتهز ليهم؟ إللي هما يعتبر شغالين عندهم؟ حتة الواد دا لو أبوه اعترف بيه ولا أمه هيقضي على امبراطورية أدهم الشرقاوي وخصوصًا يعني إن ابن الحواري معاه هندسة.


رمقها بتعجب أو لنقول بغرابة، الفتاة غريبة! تعلم كل شيء وتتحدث بثقة! سألها بتيه"إنتِ تعرفي منين كل الحاجات دي؟"


_أنا بير أسرار أدهم بس...هو غدر وهو ميعرفش أما سيلا تغدر بتعمل إيه!

قالتها بمنتهى الهدوء والثقة، وهو انفعل وصاح بسخط"وأنا مال أهلي! أنتي وهو بشوات مهما تتخانقوا ولا تعملوا فأنتم هترجعوا، أنا مستحيل أقف قصادكم!"


_ليه بس؟ معندكش طموح؟ مش عايز تجيب حقك وحق مراتك وحق صاحبك؟

2


_ياست هانم أنتم كبار أوي، أما أنا حتة خدام عيزاني أقف قدام الأسياد؟ أنتم ملوك وبتتخانقوا؟ أنا مهما دخلت هخرج خسران، خسران إيه! دا أنا هخرج ميت! أمانة عليكي حلي مشاكلك بعيد عني.


_عبد الوهاب ياغبي أقوى مليون مرة من أبوك! أنت لو بقيت واحد مننا عمرهم ما هيأذوك.

قالتها بانفعالٍ من طريقته الخانعة، وهو خنع أمام جبروتهم متحدث بنبرة مستهينة"هروح أقوله خليني واحد من رجالتك؟ وهو هيقولي يلا أصل أنت إللي نقذت حفيدي! هو سهلة؟"


ضحكت ضحكة عالية، وتحدثت بمنتهى البساطة وهي ترفع عيونها المتحدية له"لاء هتبقا دراعي أنا اليمين، وأنا دراع عبد الوهاب اليمين، يا أنا وأنت مع بعض يا عبد الوهاب لوحده".


تلك المرة فقد أعصابه، وضرب على مكتبها بعصبية لم يستطيع التحكم بها

_مجنونة إنتِ؟ إنتِ تعرفيني؟ بتعملي كدا ليه؟ أدهم هو إللي زقك عليا عشان أبقا المهرج بتاعه؟ عايز يعمل إيه فيا تاني؟


_أنا وأدهم بنحب بعض طول عمرنا، وإحنا طول العمر سرنا مع بعض، بس أدهم بيخونني مع توب الأرض، حتى الخدامين بيخوني معاهم، حتى صحابي.

1


رمقها من أعلاها لأسفلها وسألها باستنكار"هو بيخونك إنتِ لا مؤاخذة؟ بس معلش دا ذوقه، بس طالما بتحبوا بعض أوي كدا ماتجوزتوش ليه؟ ولا هو بيكون نفسه ومستني يشطب الشقة؟"


_جدو مش موافق عليه.

قالتها ببساطة، ليرد بسخرية"بس يسيبكم ماشيين في الحرام عادي!"


شبكت أصابعها ووضعتها بجدية على الطاولة مرددة بهدوء"بس ياعمير أنت بإيدك تعمل حاجات كتير جدًا لأن أنت دلوقتي معاك كنز إللي هو أنا، أنا مش بحب حبيبة وعايزة أقهرها تفتكر هقهرها إزاي؟".


_مش بتحبيها ليه؟

_عشان بسببها صحبتي ماتت.

قالتها بعدما ملامحها اتحولت، وتابعت بسخرية"ولا بحب أدهم؛ أدهم بالنسبة ليا أهبل، بيجي يترمي في حضني يحكيلي أسرار أبوه وشركته، فبعرف نقط ضعفهم وبعلى عند جدو، بس أنا خلاص إللي سبته لأنه مبقاش ليه لازمة."


قبل أن يتحدثت أكملت بجدية وهي تخرج من مكتبها بطاقة تعريفية لها"دا الكارت بتاعي، صدقني ياعمير أنا هخليك ملك عليهم."


_إنتِ عايزة تستغليني لمصلحتك، عايزة تطلعيني وتعملي فيا زي ما عملتي مع أدهم بعدها ترميني، الله يسهلك شوفي حد مستعد للمجازفة أنا واحد بدخل جوا الحيطة عشان أبعد عن المشاكل تيجي تخليني في وش المدفع؟


هزت رأسها بجدية وتحدثت بهدوء"ماشي، فكر براحتك، بس لو وافقت فاعرف إن شغلانتنا مش سهلة، المقابلة انتهت وبكرة هتبدأ أول يوم شغل."

"________"


ضمتها بقوة، والثانية اجهشت في البكاء وهي تتعلق بها مرددة بحرقة"أنا مش طيقاه خلاص واللهِ مش قادرة استحمل أفضل على ذمته يوم كمان، أنا عايزة أخلعه."


ربتت على ظهرها بحنانٍ وتحدثت باستغراب"تخلعيه إزاي؟"


_هوكِّل محامي ويرفع قضية خلع، أنا بس عيزاكي تسألي صحبتك إللي باباها محامي القضية ممكن تتكلف كام وهتاخد مدة قد إيه خصوصًا إنه غني، وأهله والناس إللي شغال معاهم أغنيا جدًا.


رفعت حاجبيها وهي تسألها بتعجب"هو غني أوي؟"


هزت رأسها تؤكد بتحسر"جدًا، وأهله أغنيا أوي، اصبري هوريكي."

أمسكت بهاتفها تبحث عن اسم"بدر الشرقاوي صاحب شركة أدوية "++++"


جاءها في البحث صور حماها البغيض وهو يجلس على مقعده المريح واضع قدم على أخرى! وصور أخرى له، وبجانبه أدهم! مدت يديها لها وهي تردد بضحكة ساخرة"هما دول الشياطين؛ أدهم وأبوه الزبالة".


نظرت بعمق إلى الصورة، أدهم هذا وسيم للغاية! وملامحه رجولية وجذابة لدرجة مبالغ بها، يظهر عليه العز والثراء، عيونه مائلة للسواد، وبشرتها خمرية، شعره أسود ناعم طويل يرجعه للخلف، وجسده رياضي مع طول قامته، ردد بتعجب"دكتور! هو دكتور إيه؟"


_مش عارفة، بس أبوه صيدلي، وسما دي كانت باين في إعلام، هو اتعلم في أمريكا وهي في فرنسا.


أكملت تحويل في صور البحث لتقع عيونها على عمير وهو يضم والده وبجانبه أدهم! مدون أسفل الصور"الابن الأكبر لبدر الشرقاوي المختفي عن الأنظار يثير الانتباه"


تحدثت بسرعة وهي تفتح الصورة"بصي، دا عمير وحاضن أبوه."

دخلت على المقال، وقعت عيونها على السؤال التشويقي الكبير"مين عمير الشرقاوي إللي ظهر بعد تلاتين سنة وفرحه حضره نص مغنيين مصر وأكبر رجال الأعمال؟"


رمشت بأهدابها وهي تضحك بعدم تصديق وسألت بسخرية"هو عمير اتجوزني تاني ولا إيه؟"

3


عضت رودينا على شفتها السفلية، والثانية تابعت بنظراتها المقال_:

_سيلا يغيت وعمير الشرقاوي إللي فرحهم عمل ضجة كبيرة في الطبقة المخملية والطبقة المتوسطة، حضر فرحهم أكبر نجوم مصر، وأهم رجال الأعمال، ياترى ليه السبب؟ ومين دول؟


تعالت ضحكاتها والصدمة مسيطرة عليها، وتحدثت بنبرة متهكمة"سيلا يغيت وأكبر نجوم مصر؟ هوا إللي كان عايزه؟ إن الكل يتكلم عليه؟ يطلع على قفا ست؟"


_طب اهدي طب نفهم في إيه.

قالتها بتوتر واضح على تقاسيمها، والثانية أكملت قراءة وعلى شفتيها بسمة ميتة!

_الابن الأكبر لبدر الشرقاوي صاحب أهم شركة أدوية في مصر والسعودية، تعلم في الولايات المتحدة طوال حياته، وتزوج من حبيبة طفولته "سيلا يغيت"حفيدة أكبر رجل أعمال مصري"عبد الوهاب"صاحب شركات الهندسة المعمارية و النقل البحري، ومؤسسة شباب مصر الخاصة بمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة للشباب في القرى والمدن.


بدأت تقرأ وعيونها جاحظة، وعُرضت صور لعمير وتلك الفتاة العارية زوجته! يضمها بطريقة منفرة، وشكله كان يلمع! فرحه على تلك في أفخم فندق في مصر كلها! وهي كان فرحها في أقذر نادي لمدة ساعة فقط! وبفستان سعره زهيد! والأميرة بجانبه ترتدي فستان ملكات! خرجت من المقال ودونت في البحث_:

_عمير بدر الشرقاوي.

2


جاءها في البحث عدة مقالات، ومنهم مقاطع لزفافه، زفافه كان الجميع يتحدث عنه في الطبقة المخملية حتى الطبقة المتوسطة! بسبب حضور كل من"عمرو دياب" و"حماقي"!

9


فتحت مقطع منهم وكان المقطع الذي يقبلها فيه عمير، اشمئزت وألقت الهاتف من بين يديها، ورودينا كانت تربت على ظهرها وهي تضمها بخوفٍ، والثانية تحدثت بنبرة خاوية"هو راميني هنا وهو هناك معاها ومعاهم! عايش وبيتصور وبيحضن ويبوس في الناس إللي دمروا حياتي! بس هزعل ليه يارودينا؟ دول أهله، نفس الدم! ابن يهود! أنا إللي قبلت بيه يبقا استحمل، أنا مش زعلانة إنه اتجوز عليا، بس زعلانة إني كنت خايفة عليه!"


دمعة منها فرت لكنها جففتها في الحال، وابتعدت عن أحضانها مرددة بعزم"مش مهم، أنا بس عايزة أخلعه لأنه مش هيطلق، المحامي ياخد إللي ياخده لكن مش هفضل على ذمته".


_ما بلاش مشاكل معاه، القواضي دي بتطول أوي والمحامين هينهبوكي وممكن بنفوذ الناس إللي حواليه يمنعوا القضية، اقعدي معاه انتي وخالك وخليه يطلقك."


انتابها الخوف، حديث صديقتها صحيح، سألتها باضطراب وهي ترمش بأهدابها لأكثر من مرة"هو..هو ممكن يأذيني؟"


سارعت تحدثه بخوفٍ"لاء لاء بعد الشر، هو مستحيل يأذيكي".


دق الباب واستأذنت حماتها ودخلت، دخلت وهي ممسكة بصحن كبير موضوع عليه عدة أصحن طعام مرددة ببسمة"إنتِ چيتي بعد ما أكلنا بربع ساعة بس، دوقي أكلي بقا".


شعرت بالحرج وتحدثت بخجلٍ"شكرًا ياطنط بس أنا لسة واكلة".


_واللهِ ما ينفع، يعني يرضيكي تقولي السوريين مش أهل كرم؟ يلا يارودينا خلي صحبتك تاكل.

قالتها بنبرة ودودة ملحة، وصممت رودينا وهي تأخذ الطعام من حماتها تضعه على فراشها مع حديثها"لازم تكلي، دي ماما هي إللي عاملة الأكل، دا نفسها يجنن."


رفعت أنظارها المجهدة تحدثها بامتنان"شكرًا ياطنط، طول عمركم أهل كرم."


خرجت بعد عدة دقائق، وزينب تحدثت بنبرة متعبة"مش قادرة أحط لقمة في بوقي".


جلست على الفراش مرة أخرى، وتحدثت ببسمة حزينة"فاكرة لما كنتي بتأكليني بإيدك؟"


سقطت دموعها وهزت رأسها ببطء وهي تشعر بالألم، أخذت رودينا الملعقة وملأتها الأكل مقرباها من فمها بحنانٍ وهي تحدثها بلطافة"كلي إنتِ كمان من إيدي."


فتحت فمها وأكلت من يديها، ابتلعته بصعوبة، وكررتها رودينا لأكثر من مرة، تحدثت بنبرة ضعيفة"أنا مأكلتش من الصبح، مليش نفس".


مسدت على ذراعها وهي تحدثها بتشجيع"كلي طب دلوقتي."


أخذت منها الملعقة وبدأت تأكل ببطء وهي ترمق الطعام بنظرات خاوية، تركتها بعد وقتٍ ودفنت وجهها بين كفيها تجهش في البكاء بحرقة، عمير يتفنن في كسرها! تحدثت بنبرة منفعلة مجروحة_:

_يعني أنا دلوقتي لو روحت عملتله فضيحة وقولت إنه كذاب وفرجت عليه الناس وقليت بيه هيعمل إيه؟ يطلقني بقا عشان أنا تعبت، وعايزة أبعد عن كل دا.


جرح صديقتها ذكرها بجرحها القديم الذي مهما يفعل منقذ لا يشفى، عمير تفنن في تحطيمها وتحطيم كبرياءها! أخذتها في أحضانها كالعادة، ودخلت حياة بعفوية بدون أن تطرق الباب لتجدها هكذا، اقتربت منها بقلقٍ ورفعت نظراتها لرودينا"ليش بتبكي؟"


_زعلانة.

أجابتها، والصغيرة أخذت الطعام تضعه على الأرضية وتصعد لها، مسدت فوق وجهها بحنو مع حديثها المواسي وهي تطبع قبلة رقيقة على جبينها"ما تزعلي، مافي حدا بيستاهل إنك تعيطي."


ضحكت لها بخفة على برائتها وتحدثت بحنان وهي تلمس وجنتيها الناعمة"إنتِ عسولة أوي، ليها حق رودينا تدوب فيكي".


تهللت ملامحها وهي تتحدث بسعادة"ماما هاي أكتير بعشقها".


_ربنا يديمكم لبعض يارب يا حياة.

قفزت حياة وهي تردد ببسمة"رح شغلك فيلم بيضحك ماشي؟ ما تزعلي."


"_______"


حدق بها لوقتٍ طويل غير مراعي بغض بصره، هي تتحدث وهو ينهار كليًا، يراقب حركات يديها الرقيقة وهي تحركها بتحمس، ومبالغتها في الحديث دلالة على سرورها، تتحدث كثيرًا وهو لم يكلف حاله بمقاطعتها، الزهرة الوردية ازهرت من جديد! وبطريقة رائعة وبتغيير جذري!

_وروحت قولتلها بقولك إيه إنتِ اخرسي خالص، وروحت شتمتها.

انتهت وهي راسمة بسمة سعيدة للغاية على ثغرها الوردي الصغير، توسعت عيونه وسألها بصدمة"قولتي ليها إيه؟ الشتيمة حرام!"


_قولتلها إنتِ متخلفة ولا إيه؟

كانت تشعر بإنجاز كبير، وهو تعالت ضحكاته منحني بجذعة يصفق بقوة مع حديثه الضاحك"جدعة، جدعة أنا بردو قولت البسكوتة دي ميخرجش منها حاجة وحشة، إنتِ تربية إيدي أنا عارفك."


نفخت وجهها بضيقٍ وتحدثت بنبرة متذمرة"هو الشتيمة دي وحشة؟ المرة الجاية هقولها إنتِ إللي ستين سلعوة".

1


تجعدت ملامحه واستفسر منها بسخرية

_ ستين سلعوة إيه يا سما؟ هتضحكي الناس علينا، تعرفي تتفي عليها وتجري قبل ما تلحقك وتموتك؟


صمتت لعدة لحظات ومن ثم تحدثت بتفكيرٍ"أنا ممكن أقولها إنتِ عجلة، بس حساها كلمة وحشة أوي وبيئة كمان! ممكن أقولها بالانجليزي عشان متبقاش مهينة أوي في حق حقوق الإنسان؟ يعني أقولها إنتِ ياحبيبتي elephant".


وضع يده على جبهته وهو يهزها بقلة حيلة وسألها وبوادر شلل على وشك الاقتراب"يعني إنتِ الساعة تلاتة الفجر متصلة بيا سبع مرات عشان تقوليلي عملت حاجة جامدة جدًا بكرة هقولك عليها وتطلع دي الحاجة؟؟ دا إنتِ قبل ما تعرفيني كنتي بتردي ردود أجمد! أنا بايني ثيرابي فاشل ولا إيه خلاكي رقيقة! قوليلي بصراحة إنتِ طول عمرك كدا بسكوتة؟ ولا إنتِ محسودة؟"


_لاء واللهِ طول عمري كدا، دي شخصيتي بس أصلًا مكنتش بعرف أرد ومامي ورنا كانوا بيزعلوني كتير جدًا فكنت علطول بقولهم بكرهكم واتعصب وأروح أعيط.

شرحت له الأمر بملامح منزعجة طفولية، وهو ضحك مردد بتأكيد"بسكوتة بسكوتة مفيش كلام."


تابع حديثه بجدية وهو ينهض متجه تجاه الركن الخاص به المخصص لمشاريبه المفضلة، وبدأ بإعداد مشروبهم المفضل الشاي! للحق هو مشروبه المفضل هو لكنه جعله مشروب مفضل لها"بهزر معاكي، إنتِ شطورة فعلًا، كفاية إن انهاردة أنا فرحان بيكي."

4


اقترب منها يمد يديه بكوب الشاي بالنعناع الساخن، أخذته منه وهي تسأله ببسمة بعدما ضيقت نظراتها"ليه؟"


أشار على وشاحها الزيتي الشبه طويل المستحدث، متحدث ببسمة مفتخرة"عشان حضرتك جاية إنهاردة بطرحة على غير العادة؟"


لوت فمها بتذمر وهي تهز قدميها، متحدثة بضيقٍ"آه ما حضرتك مهتمتش! أنا قولت أول ما هدخل هتقولي إيه الواو دا يا سما! بس مفيش اهتمام خالص يا بيه! قاعدة أحرك الطرحة يمين وشمال ولا أنت مهتم، أحطها في عينك طب ولا إيه؟"


رمش بأهدابه وانفجر على حاله من الضحك، وتحدث بصدق وهو يرفع يديه باستسلام"والله كنت هقول بس إنتِ قاعدة ترغي مش مدياني فرصة، على العموم مبارك عليكي الحجاب."


_بص هحكيلك، أنت عارف إن بقالي فترة بفكر إني اللبس الحجاب عشان هو فرض وأنا مينفعش أبين شعري، ندى صحبتي بقا قعدت تشجعني كتير جدًا، وقعدت تقولي زي ما أنت قولتلي حرام ودا فرض وإن أنا هموت على كبيرة لو متحجبتش، أنت عارف ندى صحبتي مختمرة وعسولة وأول مرة أشوفها فيها أدتني خمار هدية، المهم يعني إن نزلت استوري ليا بالطرحة فـبيدچات كتير بعتولي طرح كتير خالص عشان أعمل ليهم دعايا وكدا، وصراحة الخامات تجنن بجد! ندى بقا قالتلي أوسع الفساتين على قد ما أقدر وآخد خطوة الخمار بعدين وكدا كدا طالما لا يصف ولا يشف ولا يكشف يبقا صح.

5


قصت عليه الأمر بتحمس مبالغ به، وهو ابتسم بسمة هادئة مع حديثه"أنا فخور بيكي".


هزت منكبيها بطريقة لطيفة، وتحدثت بنبرة رقيقة سعيدة"أنا مبسوطة إني بتغير للأحسن، ومش عشان حد، عشاني!"


هذا الشعور! هي كانت تفتقده! لم تشعر من قبل إنها تريد تغيير نفسها لنفسها!

تابعت باستمتاع وهي ترتشف المشروب"بسببك بقيت مدمنة شاي بالنعناع! بتعمله روعة بجد!"


_أنا وقصة حبي للشاي قصة حب لا تنتهي بجد، الشاي بالنعناع، الشاي باللبن، حتى الشاي بالقهوة.

حدثها ببسمة واسعة وهي سألته بتعجب"شاي بالقهوة؟ طعمه حلو دا؟"

4


"حلو آه بس إنتِ ضعيفة هتموتي لو شربتيه."

حدثها بمرحٍ وهي أكدت بسعة صدر"فعلًا، بسببك أصلًا الأنيميا زفت".


رفع يديه ببراءة مرحة متحدث وكإنه بريء"أنا واخدك أنيميتك ستة ياسما، العيب مش مني!"


صدح صوت الآذان من هاتفهم والمسجد، بدأوا بترديد الآذان حتى انتهى، سألها ببسمة محمسة"تيجي نصلي مع بعض؟"


_فين؟ في المسجد؟

سألته برقتها التي تذيبه لا يعلم منذ متى لكنه يذوب! أجابها بحمحمة محروجة"هنا؛ في مكتبي، أنا مش هينفع أسيب العيادة".

2


بللت شفتيها وتحدثت ببساطة"لما أروح هصلي."


"لاء لاء، ادخلي الحمام اتوضي عقبال ما آخد مصلية ليكي من ولاء".

قالها باعتراض وهو يغادر مكتبه، خرج لمساعدته هنا يحدثها ببسمة"هاتي المصلية بتاعتك."


_ليه وهي فين بتاعتك يادكتور؟ أنا هصلي.

ولاء كالعادة! قلب نظراته بملل وهو يردد بمضض"رغاية، رغاية، هصلي أنا وسما".


إلتوى فاهها وتحدثت بنبرة منفعلة عالية"طب ومتصليش معايا أنا ليه؟ إلا عمرك ما قولتلي يابت ياولاء تعالي صلي معايا وأنا متلقحة جنبك خمس سنين!"


_يعني هصلي معاكي لمدة خمس سنين؟ طب والناس أما ياكلوا في سيرتك ويقولوا الدكتور والممرضة بيصلوا مع بعض نقول إيه؟ ولا لما يخطبونا في دماغهم؟

سألها بغيظ واضح وهي فعل صوت معترض بفمها مع حديثها المولول"يعيني على حظك يا ولاء ماهو إنتِ لو كان شعرك زي البت إللي جوا دي ولا عيونك جميلة زيها ولا..."


قاطعها بسخرية وهو ينهي هذا النقاش"بااس يا ولاء، خلاص يا ماما هاتي مصليتك وتعالي صلي معانا، دي صلاة يعني يا ولاء مش لعبة الاستغماية! وابقي فكريني أعملك جلسة مجانًا عشان نعالج قلة ثقتك دي."


انشرحت ملامحها وهي تردد بنبرة مسرورة"أيوة بقا يادكتور طول عمري نفسي أقعد على الشازلونج بتاعك!"


_عارفة ياولاء؟ هعالجك من لسانك الطويل، ودلقتك على الدكاترة، هو مش إنتِ لسة كنتي مفهمانا إن الواد وليد بيموت فيكي! وقبلها رامي؟

هز رأسه بنظرات مغتاظة منها، وهي ضحكت مع حديثها الأبله مثلها وتحدثت بنبرة خجولة"بلقط عيشي يادكتور!"

3


زفر بقلة حيلة وهو يردد بـ_:

"يا بنتي التمرجي عبدالله هيموت عليكي، إنتِ عندك عقدة مع الدكاترة؟"

1


أكملت ضحكاتها وأخذت البساط الخاص بها ودخلت معه، كانت سما انتهت من الوضوء، ودخل إياد يتوضأ، بعد دقائق كان فرش بساطه وسما وولاء خلفه، كبَّر وبدأ الصلاة، وهي كانت لأول مرة تصلي صلاة جماعة والإمام يكون أمامها! دائمًا تصلي في منزلها بمفردها أو مع رفيقتها ندى وتكون هي التي تصلي بها، انتهى من الصلاة بعد وقتٍ وهي رددت ببسمة واسعة"صوتك جميل."


_كدابة، صوتي وحش بس دا تجويد مش أكتر.

قالها بسعة صدر، وهي رددت ببسمة"ندى بردو صوتها حلو".


"أنا لازم أشوف ندى إللي واكلة عقلك دي."

1


"مرة هبقا أجيبها تستناني، هروح أنا بقا عشان ورايا مليون لايف عايزة أعرض فيهم ألف حاجة."

أخذت حقيبتها ورحلت، رجعت على منزلها تخلع وشاحها، وجدت رسالة منه، كانت صورة لأسوار لها

"دا بتاعك؟ نستيه باينك وإنتِ بتتوضي".


دونت على عجلة"آه بتاعي، خليه معاك لما نتقابل بقا."

أغلقت المحادثة ودخلت تأخذ حمام دافي، خرجت مرتدية منامتها الحرير المخططة باللون الأزرق في أبيض، وبدأت ترى المنتجات الكثيرة التي من المفترض تُعلن عنها، زفرت بتعبٍ لكن أخرجت عدة ملابس خاصة بالحجاب الشرعي من صفحة بيع ملابس شرعية، وابتسمت بحنين، ومن صفحة أخرى مصاحف! وأشياء إسلامية كثيرة!


الآن فهمت لماذا كان يأتي لها سابقًا إعلانات عن"ملابس عارية" لأنها وبمنتهى البساطة كانت عارية، أما منذ فترة قليلة وبدأت ترتدي ملابس واسعة بدون وشاح فتغيرت الصفحات والملابس كانت ساترة لكن بدون وشاح، وبعدما ارتدت الوشاح أرسلوا لها ملابس خاصة بالمحجبات! هي التي تختار المنتجات بيديها!


كانت سعيدة من تغير المنتجات، وفتحت البث بسعة صدر تصور الملابس والمنتجات الخاصة بالنساء والعناية بهم، أغلقته ومن ثم أغلقت الأنوار وتدثرت جيدًا في اللحاف ممسكة بهاتفها تحدث صديقتها الوحيدة، والأولى!

4


"_______"


قبل أن تعود إلى منزلها اتصلت به كثيرًا، وهو أخيرًا تكرَّم وأجاب، تحدثت بنبرة هادئة رغم إن قلبها كان يعتصر_:

_إزيك يا عمير؟ لو سمحت قابلني بكرة في وسط البلد عند الكافيه إللي كنت بتوديني فيه، عايزة نتكلم شوية.


_حاضر، أقابلك الساعة كام؟

سألها بهدوء، وهي ردت بجدية"الساعة واحدة الضهر لو سمحت عشان الساعة تلاتة لازم أكون في العيادة."


وافق وهي أغلقت، وصلت إلى منزلها ولم تأكل ولم ترد على حديث والدتها ودخلت غرفتها تخلع وشاحها فقط متسطحة على الفراش بملابسها الخروج، احتضنت صورة محمد باحتواء، وبيديها الثانية مسدت على جسدها بتألم، نامت بعد خمس ساعات من التفكير المُهلك! واستيقظت في تمام الساعة الحادية عشر، حضرت الفطور وأدعت إنها تفطر مع والدتها على عجلة، غادرت من منزلها وأشارت لحافلة مواصلات تنقلها إلى المكان المحدد، جاءت بعد وقتٍ وهي لا تستطيع السير على أقدامها، ترتجف بعنف، تقابلت عيونه مع عيونه لتسري رجفة مشمئزة منه ومن حالها داخل أوصالها، وجدته يرتشف القهوة، جلست أمامه وهو سألها بجدية"تشربي إيه؟"


_ولا أي حاجة شكرًا.

قالتها وصمتت وهو صمم بجملته"شكلك مصفر هجبلك عصير".


هزت رأسها بسكون، وبعد دقائق تحدثت ببسمة هادئة"مبروك ياعمير".


رقمها بغرابة وهي أجابته بنفس برودها الظاهري لكن كان في الحقيقة هدوء"على جوازك، معلش جت متأخرة دا أنت متجوز يوم ما مات محمد، بس أنا مكنتش أعرف، مكنتش أعرف إنك مشهور على النت وكدا."


لم تمهله الفرصة ليتحدث، ورددت بسخرية تحمل بين طياتها وجعها ومرارتها"اتجوزت بنت حسب ونسب مال وجمال، هي جميلة أوي! وست بمعنى الكلمة، أكيد اتبسط معاها أوي، تليق على عمير الشرقاوي إللي كان عايش في أمريكا! أما حتة البت إللي رمتها وسبتها تسأل كان إيه غلطها مش من مقام الباشا."


دموعها هبطت حسرة على حالها، جففتها سريعًا وتحدثت بنبرة جادة بعدما حمحمت لتستعيدها"مش مهم كل دا، أنا امبارح قولتلك عايزة أطلق وأنت طبعًا قفلت في وشي، أنت اتجوزت ودا حقك وشرع ربنا أنا كمان عايزة أطلق، ووالله والله والله ما حد هيتقدملي لا في العدة ولا بعد العدة اطمن".


فرق شفتيه، وعيونه أكلت ملامحها، كان مشتاق لها! ملامحها مجهدة، وعيونها متورمة واضح إنها سهرت تبكي وتنحر في حالها، تحدث بنبرة صادقة متألمة"والله هعوضك عن كل دا، واللهِ العظيم جوازنا كان على ورق بس، والله العظيم مافي بينا أكتر من كدا، والله بوعدك إني هعوضك عن أي حاجة وحشة حصلتلك بسببي".


_عوضني إنك تطلقني ياعمير، مش فارق معايا حاجة غير إني ألم كرامتي إللي أنت مبعترها دي وبـ أوسخ جزمة عندك بتدوس عليها.

احتدت نبرتها ونظراتها، وهو تحدث بنبرته السابقة الحنونة وهو يمسك يديها"حقك عليا يا نور عيني، أنا آسف، والله كل دا غصب عني، مش عايز أدخلك في الحوارات، وربنا أنا خايف عليكي."


ضحكت ضحكة مستهينة وسألته بملامح جامدة"خايف عليا؟ عارف؟ لما شوفت كدبك وقولك إنك كنت متعلم في أمريكا افتكرت لما كنت بتكدب وتقول يتيم! أنت كداب بامتياز ياعمير وأنا ربنا العالم بحاول أرضيه إزاي، ربنا يهديك ياعمير بس أنت طريقك غير طريقي".


تابعت بنبرة حادة محذرة بعدما أشهرت سبابتها أمام عيونه"لو مطلقتش بالذوق وربنا أنا هرفع عليك قضية خلع وهخلعك وهفضحك وسط الصحافة والناس إللي شغال معاهم".


هدأ من أعصابها بكلماته الحنونة"اهدي يازينب أنا والله عايز أحل معاكي مش اتخانق معاكي، ربنا يعلم أنا بحبك إزاي وبعدي دا عشان بحبك واللهِ، بس حاضر هشوف كل طلباتك وأنفذها."


هبطت دموعها، وتحدثت بشهقات عالية وهي تشعر إنها ستفقد وعيها"أنا مش عيزاك خلاص، لو سمحت ابعد عني وسيبني، أنا بسببك كل يوم بنام موجوعة، وإمبارح كنت مقهورة وحاسة إن روحي بتطلع."


نهض من مقعده وجلس على المقعد المجاور لها، قبل رأسها بمفاجئة وأخذها في أحضانه وهو يردد بأسف"حقك عليا، أنا آسف، والله العظيم أنا مش سايبك والله، وآخر مرة كنتي فيها في بيتنا كانت أجمل حاجة بس أنا عملت كل دا عشان تبعدي، عشان متتأذيش، خوفت تظهري في الصورة، وخوفت أرجع العمارة تاني عشان مضعفش، أنا مهما مر عليا ستات والله العظيم مش بشوف غيرك، بحس بالقرف لو بس فكرت بحد غيرك."

4


ضحكت ضحكة خافتة ممتزجة بمرارتها مع حديثها الساخر"متكدبش عليا، أنا عارفة إني بالنسبة للبنات إللي حواليك وحشة أوي، وأقل من الخدامين هناك، معقول وسطهم بتفكر فيا؟"


_إنتِ هبلة؟ أنا عمري ما شوفتك مش واثقة في نفسك كدا! هو أنا إللي هقولك إنتِ جميلة إزاي؟

سألها بملامح متعجبة ونبرته كانت مذهولة منفعلة، وهي رفعت نظراتها له تحمله الذنب"البركة فيك، حسستني إني وحشة أوي عشان تسيبني كل دا ومتفكرش حتى تسأل عليا، ما أنت كنت ملهي مع العروسة الجديدة."


سقطت دموعها وهي تخبره بحرقة تمكنت من قلبها"على فكرة هي حلوة أوي، وعيونها جميلة، وجسمها حلو أوي، يا بختك بجد."


أغمض عيونه بقوة، لن تفهم، زفر بقلة حيلة وهو يخبرها بصدقٍ"وأقسم بالله يازينب أنا عايش في بيت وهي في بيت تاني أصلًا، لما بروح ليها بيكون عشان حاجة مهمة وبس، وكل حياتنا شغل وبس".


شعر بثُقل على صدره، ويديها سقطت على أقدامه، تفحص وجهها بقلقٍ ليجدها فقدت وعيها، هزها برفق لكن لم تستجب، رش عليها بعض قطرات المياه ولم تجدي بالنفع! حملها يركض بها مهرول إلى أقرب مشفى منهم.


"_______"


"لك الله يلعنها الوقحة، بدها أخي يكرهني! لا وفوق كل هاد خالتي ياللي هي أمي بالرضاعة بتطردني بسببها! والله العظيم هديك بكرة بتطردها برا بيتها وتخليها مشردة هيك وما رح تلاقي إلا بيتي."

سيطر انفعالها عليها، وحقنت في نفسها حتى تلون وجهها بلون الصفار، والثانية إلتوى فاهها بسخرية وهي ترتشف الشاي الدافئ_:


_دي ممشية طنط عيشة ومنقذ وحياة على عجين ميلغبطهوش، وطنط عيشة هي إللي عاملة كدا، كل حاجة لاء متزعلوش رودي، لاء محدش يقولها حاجة، لاء متعملش، رودينا عروسة جديدة وبراحتها، مش عارفة عجباهم في إيه!


سخرت الثانية وهي تحرك ذراعيها باستخفاف منها"وكل شوي تقول حياة بنتي حياة بنتي! لك الله يصبرك يا چميلة بنتك ما عادت تتذكرك ودايرة تقولها ماما ماما، والله العظيم أنا بعرف إنها أول ما تخلف شي عيل حياة رح تكون متل الكرسي وما رح تقدر تفتح تمَّا، رح تورچيها كيف مرتات الخال، لك مرت الأب مو أميحة مرت الخال رح تكون أميحة!"

1


وفرح أشاحت بيديها بغيظٍ وهي تتحدث بنبرة عالية"والله بكرة تحمل مش بس تخلف وولا هتعبرها، وهتشغل حياة دي خدامة عنها، وبدل ماهي بتدلع فيها كدا هتزعق ليها وتهزقها وتضربها وتخلي منقذ يضربها، هي بس دلوقتي بتتمسكن عشان حياة هي إللي جابتها على البيت وهي إللي جوزتها منقذ، هي مش بتحبها أصلًا دي مشغلة البت خدامة، بتقوم تلم الأكل معاها وتقف تساعدها في المطبخ والشقة وقال إيه بتقول أنا بعلمها!"

5


انتهت من جملتها ورمقت حياة الواقفة بجانب ابن ميسة الأصغر، كانت تقف عيونها متسعة، ودموعها اقتربت من الهبوط، تقدمت منها ببطء وحدثتها بنبرة خائفة"إنتِ ليش بتقولي هيك! ماما اكتير چميلة".


_لاء يا حياة إنتِ ما عندك إلا أم واحدة وبس وكانت "چميلة" مو رودينا! بدك أمك تزعل منك؟ ورودينا هاي مو بتحبك، هي بالأساس بتعامل كل الأطفال هيك، ولا مو بتشوفيها كيف بتعامل أولادي وأصحابك لما بيچوا ياخدوا الدرس؟ ولا لما من قبل زعقتلك قدام كل رفقاتك، حتى منقذ مابقا يهتم فيكي متل زمان، حتى بطل ياخدك عَالمحل تبعه.

زرعت السم في رأسها وهي هبطت دموعها بقوة مع حديثها الرافض"لاء هي كتير بتحبني."

4


تحدثت فرح بلا مبالاة "بكرة أما تخلف بنت ولا ولد هتشوفي هتعمل إيه معاكي."


ابتعدت عنهم وجلست على الأريكة المقابلة لهم تدفن وجهها بين قدميها وتبكي بقوة مع حديثها الطفولي"بس أنا ما بدي ماما تكرهني، بدي تضل تحبني."


_هي مش أمك أصلًا، هي بتمثل قدام منقذ، حتى منقذ مبقاش يحبك.

ازداد بكاءها و"غيث"الصغير أخذ يربت على شعرها بحزنٍ مع كلماته الحنونة"خلاص ما تزعلي، خالو منقذ بيحبك هما بيقولوا أي شي".


نهرته والدته بانفعالٍ"غيث أما الكبار يتكلموا ملكش دعوة بكلامهم، ادخل أوضتك يلا."


ظل جالس بجانبها يمسد على شعرها تارة وعلى ذراعها، وحياة سألتها بشهقات عالية وبنبرة متلجلجة"يعني... يعني بابا مارح يحبني متل قبل؟"

3


تحدثت فرح بخبثٍ وهي تجلس بجانبها تحملها على أقدامها"هيرجع يحبك لو رودينا مشيت من البيت، هو هيفضل يدلع ويحب فيها وإنتِ لاء".


_بس هي مو عملت شي وحش يعني...

قبل أن تدافع عنها ببراءة الأطفال كانت قطعتها متحدثة بنبرة حزينة"عشان إنتِ لسة طفلة مش واخدة بالك، وإنتِ بتعاملك كدا عشان ستك ومنقذ قدامهم لكن دي ممكن تضربك، طب عارفة أنا مرة كنت قاعدة معاها راحت قالتلي إنها هتخلف بنت لمنقذ عشان هو بيحبك أوي وهي مش عايزة كدا."

1


ضمتها إليها والثانية بكت في أحضانها وهي تسألها بخوفٍ"ممكن بابا يرچعني مرة تانية لسوريا لحالي، ويقصفوني وبموت متل ماما وبابا؟"

انتابها الرعب، طفلة صغيرة حطموا قلبها ببضع كلمات مستغلين صغر عقلها وخوفها من المستقبل بسبب يُتمها! يلعبون على صغيرة! مدت ميسة يديها بكوب مياه لها، أخذته لترتشفه لكن سقط على بنطالها يغرقه بسبب هزات يديها، حدثتها فرح بجدية"خلاص معلش محصلش حاجة، اقلعيه هنشره ليكي على الحبل عقبال ما تخلصي لعب، كدا كدا إنتِ لابسة فستان".


"بس ماما رح تزعق لأنها قالتلي عيب أقعد بالفستان بس."


حركت يديها بلا مبالاة"ياستي عادي ما الفستان طويل أهو، وبعدين إنتِ لسة صغيرة جدًا على الأمراض إللي في دماغها دي".


أخذته منها تضعه على الأحبال وكإنها تقصد أن تعاند رودينا وأوامرها، هبطت لها بعد وقتٍ قليل والثانية كانت منشغلة بالطهي، دخلت حياة عليها تحدثها بنبرة مقتضبة"بدي چيب قلم".


_خدي من الدرج وانزلي هاتي.

قالتها بهدوء وهي تقلب الطعام، رمقتها بطرف عيونها لتجدها خلعت البنطال البيچ التي ارتدته قبل صعودها لخالتها، سألتها باستغراب"فين البنطلون؟"


_وقعت عليه المي فخالتو نشرته لإلي.

قالتها بهدوء، ورودينا رمقتها بحدة مع سؤالها"مش قولت عيب البنطلون يتقلع؟"


هزت رأسها بتأكيد ورودينا عادت تسألها بنفس النبرة"طيب ليه مسمعتيش كلامي؟ هو مش عيب رجلنا تبان قدام الأولاد؟ وعيب نقعد بأي حاجة تبين جسمنا قدام أي ولد؟"


_فرح قالتلي إن...

على ذكر اسمها انفعلت وصاحت بنبرة عالية"فرح ملهاش دعوة، تقول إللي تقوله، إللي أنا أقوله يتعمل يا حياة، بقالك أهو قد كدا بتلبسي بنطلون تحت الفستان ليه دلوقتي بتسمعي كلام ست زفتة دي؟"


_ما تزعقيلي.

صرخت هي الأخرى عليها وتركتها تدخل إلى غرفة جدتها، لحقت بها وهي تبرر لها بهدوء"حياة أنا مش بزعق، بس إنتِ مسؤوليتي."


رأتها نائمة على وجهها، اقتربت منها تسحبها برفق مع حديثها الجاد"ياحبيبتي اسمعي كلامي، أنا مسؤولة عنك مش فرح".


_فرح أحسن منك.

قالتها وهي تدفع يديها عنها، رمقتها بتعجب وهي تسألها بعتابٍ"فرح أحسن مني؟ ليه أنا عملت إيه وحش يا حياة؟"

4


لم ترد عليها ونهضت تبتعد عنها، سألتها بملامح باهتة"رايحة فين؟"


_عند خالتو.

_تعالي غيري الفستان واللبسي ترينج.

قالتها بجدية وهي اعترضت بحديثها"لاء ما رح ألبس ترينج رح ضل بالفستان".


سحبتها من ذراعها بحدة تسألها بنظرات شرسة"في إيه يا حياة! نازلة مقلوبة عليا ليه؟"


رمشت بأهدابها، وهبطت دموعها وهي تردد بنبرة عالية على وشك البكاء_:

_ما تزعقيلي.

_هخلي منقذ يضربك لو قلعتي هدومك برا البيت حتى لو عند خالتك، اللبسي البنطلون أو البسي أي ترينج البنت المحترمة الشطورة مش بتعمل كدا.

أمرتها بنبرة غليظة وعيونها متسعة بانفعالٍ، والثانية ردت عليها بتبجح"ما إلك دعوة فيني، وأنا بعرف إنك بدك بابا يضربني، أنا كمان رح قوله إنك ما بتحبيني".


جاءت لتتحدث لكن تسللت إلى أنفاسها رائحة غريبة، صرخت وهي تتركها وتدخل إلى المطبخ"يخربيت كدا، الرز شاط".


بدأت بتقليبه بعدما نصفه أسود، كانت شاردة في حديث حياة الذي اختلف عن الصباح! في الصباح مشطت شعرها وقبلتها وبدلت لها ملابسها لكن بعدما هبطت من عند ميسة تغيرت عليها! خرجت لها بعد وقتٍ لتجدها غادرت من المنزل، جلست على الأريكة وبدأت بقرض أظافرها بتوتر، لا تعلم كيف تحولت في ساعة واحدة عليها! 


"_____"


استيقظت على ألم جسدها، شعرت إنها كانت في سباق ركض وقدميها متورمة بسببه، تمطعت في الفراش لكن في ثانية واحدة وعت لحالها ولتلك الغرفة الغريبة الواسعة! خُطفت مرة أخرى؟؟ قفزت من فوق الفراش ودارت برأسها كالمجانين تبحث عن باب تلك الغرفة الجميلة المريحة للعين، قبل أن تتحرك خطوة واحدة سمعت صوت باب يفتح، استدارت لمصدره لتجده عمير، سألته باستغراب_:

_عمير! إحنا فين؟


ابتسم بسمة بلهاء وأجابها"في بيتنا".


_دا مش بيتنا.

قالتها وهي تتفحص الغرفة، ليجيبها بنفس البسمة"ما دا بيتنا الجديد."


رفعت حاجبها الأيمن بحنقٍ وسألته بنبرة منفعلة"أنت خاطفني؟"


_خاطفك مين يابنتي إنتِ عبيطة! في حد يخطف مراته!

سألها بنبرة مصدومة وهو يتطلع فيها بملامح مشدوهة، اقتربت منه تدفعه في صدره من بروده"أيوة أنت خطفتني! أنا مش عايزة أجي معاك."


أغمض عيونه بقلة حيلة، وتحدث بسخرية ونبرته متهكمة"مش كان نفسك تعيشي المسلسل الهندي المفضل بتاعك؟ اديني خطفتك زي البطلة، حلو كدا؟"


"أنت فايق تهزر بقا؟ خاطفني وجايبني شقة معرفهاش وجي تهزر؟"

سألته بعيونٍ مشتعلة، وهو سألها بنفس سخريته"نفسي أعرف بس ليه طول عمرك بتكرهي الهزار! وبعدين مش تتفرجي على شقتنا، تعالي تعالي أعرفك على الشقة."


سحب يديها يخرج بها خارج الغرفة مردد بمرحٍ"الأوضة دي أوضة نومنا بس بعدين نتعرف عليها، تعالي أعرفك على المطبخ عارفك بتحبي المطبخ أكتر من البيت كله."


كان يسير بها وهي ترمق البيت الواسع بعيون مدهوشة، دخل بها إلى المطبخ، كان واسع وكبير للغاية، بحجم غرفة نومهم في منزلهم الأساسي، قربها من الثلاجة الحديثة محدثها بعبثٍ"التلاجة دي خدي بالك مينفعش يتحط فيها بطاطس محمرة وبيض والحاجات دي، دي ميتحطش فيها غير كباب وكفتة وطرب وحمام مشوي كدا يعني".

1


كانت من اللون الرمادي، ومكونة من بابين، واضح إنها بتقنية اللمس، انبهرت بها بعدما فتحها، كانت جميلة بالداخل وبها طعام أو بمعنى أدق بواقي طعام! حمحم بحرجٍ وهو يسحب الصحون الفارغة متحدث بترفع"وعادي يتحط فيها أطباق فاضية، كنت نايم وكدا ومش واحد بالي بحط إيه، بس مش مهم تعالي أوريكي هنغسل الطبق الجميل دا إزاي".


سحبها من خصرها يقدمها أمام غسالة الصحون محدث الغسالة ببسمة"اقدملك يا أم سعيد زينب إللي هتحط الأطباق فيكي أخيرًا، نفسي حد يستعملك بقا بدل ما إنتِ مركونة كدا."


رمقته بتعجب وهي تسأله بملامح متعجبة ونبرة خافتة"أم سعيد مين؟"


_غسالة الأطباق، آه باينك لسة صاحية ومش فاهمة، مش هي بتغسل الأطباق؟ حبيت أكرمها وسمتها أم سعيد، عشان تريحك بقا من غسيل المواعين.

تحدث حديث كثير لم تفهم منه شيء، وأشار بيده على البوتجاز متحدث ببسمة واسعة"دا البوتجاز بقا إللي هتعملي عليه الأقل، وكمان..."

7


قاطعته وهي تجعد ملامحها، رسمت شبه بسمة ساخرة على محياها وهي تستفهم منه بدهشة"هو أنت بتعرفني على البوتجاز والتلاجة؟"


اقتنع بجملتها وسحبها مرة أخرى من خصرها محدثها بهزات رأسه مقتنعة"معاكي حق، تعالي أعرفك على الصالة وأوضة أولادنا مصعب وليالي".


سار بها في طرقة طويلة معرفها بـ"دي الطرقة بقا إللي بتخرج على الصالة الكبيرة وفيها حمام الضيوف و..."


بترت حديثه بصراخها العالي المنفعل"عمير بطل بقا، أنا عايزة أرجع حالًا الحارة".


دار بعيونه باستهانة، وضحك وهو يضرب كف على آخر منها، صاح بضيقٍ"أقسم بالله غاوية فقر، بقا أنا جايبك كومباوند وإنتِ تقوليلي حارة؟"


_بطل استفزاز يا عمير ورجعني.

أمرته بجدية شديدة، وهو تنهد بقلة حيلة مع حديثه اليائس"أموت وأعرف بتحبي النكد ليه؟"


رفعت حاجبيها وسألته بنبرة ساخطة"يمكن عشان أنت إللي بتنكد عليا؟"


سقط فمه بصدمة، وسإلها باستنكار وهو يشير عليها"بقا أنا جايبلك أم سعيد غسالة الأطباق وعايز أريحك وأقول القمر مراتي دي متغسلش المواعين وإنتِ تعملي كدا! أخس على إللي عايز يفرح مراته!"

تمام بها في النهاية بسخط منها، ضحكت بعدم تصديق وهي تردد بسخرية"يابني أنت لسة متجوز عليا!"


_دا مش مبرر نهائي إنك تتعصبي عليا وتنكدي عليا! أنا غلبان واللهِ، بتعملي معايا كدا عشان اتجوزت عليكي؟ دا أنا حتى ياستي جايبلك تلفزيون 70بوسة عشان ترضي عني وتتفرجي على مسلسلاتك بوضوح!

يالله! إن كان التبجح بأموال لكان أصبح أثرى الأثرياء! يدعي البراءة عديم الإحساس! رددت بغيظٍ خلفه_:

_سبعين بوسة إيه ياعمير! اسمها بوصة، حتى في كدا قلة أدب!

1


ابتسم لها بسمة خبيثة ورددت بمرحٍ وهو يغمض عيونه ببراءة

"إنتِ لو زوجة صالحة هترديلي السبعين بوسة دول على فكرة! بس عشان خاطرك هخفضهم ليكي لـ69 بوسة خدي بالك دا عرض مش عند حد."


حاولت السيطرة على عصبيتها وتحدثت بنبرة عالية غير محتملة"يابني أنت لسة متجوز عليا يابني! يابني هتفرسني وربنا!"


_خلاص متزعليش نفسك هديلك أنا السبعين بوسة بس هدي أعصابك.

نطقها بتسلية شديدة وهو مستمتع بعصبيتها التي كان يفتقدها، سحبته من سترته بعصبية وهي تردد باشتعالٍ"دا أنا إللي هديلك سبعين قلم على خلقتك المستفزة دي يابتاع الستات، ياريتك كنت بتاع مخدرات بس دا أنت كمان بقيت بتاع ستات".


ابتسم بسمة متسلية وهو يفك يديها عن سترته، وسار أمامها يجلس على الأريكة مردد بمدحٍ شديد لحاله"وربنا كوكتيل يجنن، زوج مثالي والله أنا أحسدك عليا!"


_لاء أحسد ست سيلا بتاعتك دي، أنا كدا كدا هطلق.

تهكمت منه بحديثها، لحقتها جملته المرحة"إنتِ ناوية ترفعي خلع بجد ولا إيه؟ يرضيكي أمشي وسط الناس يقولوا عمير المخلوع أهو؟ دي وحشة في حقك أوي كزوجة قديمة الكل عارفك".


دبدبت في الأرضية من استفزازه لها وتحدثت بنبرة على وشك البكاء"والله والله لو ممشتنيش من هنا هعيط واللهِ."


اقترب منها يحدثها بجدية بعدما استعاد نبرة صوته الحازمة"خلاص اهدي، أنا بهزر معاكي، أنا مخونتكيش واللهِ يازينب، أنا اتجوزت والله عشان هي الوحيدة إللي هتساعدني آخد حقي".


رمقته بنظرات معاتبة وسألته بنبرة مقللة منه"ياسلام! ملاقتش غير ست هي إللي تساعدك؟ وتساعدك ليه أصلًا! ما تعيش في حالك ولا لازم تشتغل في الحرام عشان تاخد حقك؟"


_أنا افتروا عليا يا زينب، عيزاني أعمل إيه غير إني آذيهم بنفس الطريقة! كسروني بيكي.

قالها دفعة واحدة بعصبية مدافع عن حاله، مالت برأسها إمالة بسيطة وسألته باستغراب"طب ما أنت كسرتني معاهم! طلقتني عشان خاطر صاحبك، وروحت اتجوزت عليا، وردتني بطريقة مهينة جدًا، ولما طلعتلك حسستني إني واحدة استغفر الله مش مراتك، وطردتني، وسبتني سبع شهور مسألتش عني، مفكرتش حتى تقعد معايا تسألني تعمل إيه يريحني".

1


سقطت دمعة من عيونها حاولت جاهدة ألا تهبط، أكملت ببسمة متحسرة"انتقم من نفسك قبل ما تنتقم منهم، خدلي حقي منك قبل ما تاخده منهم".


تأثر بحديثها المجروح، وتحركت مشاعره، اندفع يطوقها بين أحضانه بمشاعر كثيرة مضطربة مسيطرة عليه، طبع قبلة حنونة على رأسها وردد بنبرة تحمل جميع معاني الأسى_:

_حقك على راسي.

تابع وهو يرفع وجهها وعيونها الدامعة له، انحنى انحناء بسيط وترك قبلة على عيونها مع تكملة جملته"حقك على عيوني، وحقك على قلبي، حقك عليا أنا مكنتش أقصد كل دا."


ابتعدت عنه وهي تجفف دموعها، ورددت بنبرة حزينة_:

_بلاش تبوسني من عيني ياعمير؛ بوسة العين بتفرق.

7


_ما إنت طالبة الطلاق.

قالها بنبرة ذات مغزى، وهي هزت رأسها تنفي حديثه بحديثها الهادئ_:

_عايزة أطلق بس مش عايزة نتفارق.


"والطلاق إيه غير فراق؟"

سألها يلتمس إجابة جديدة منها، بالنسبة له وللجميع الطلاق ماهو إلا فراق للحبيبين، وهي أجابته إجابة حزينة من داخل أعماقها_:

_الفراق بالنسبة ليا الموت، كل إللي حبتهم فارقوني، أخاف إنك تفارقني حتى لو مطلقين.


ضحك وهو يسألها بمشاكسة بها لمسة حزينة"طب ما إنتِ لسة في حبة حب في قلبك أهو ليا."


"وأنأ أول مرة أعرف إنك عندك القدرة على الاستفزاز."

انتهت وضربته على صدره، وقعت عيونها على ساعة الحائط لتجدها الساعة السادسة مساءً، شهقت وهي تسأله بسرعة"أنا مروحتش الشغل و.."


قاطعها بجدية وهو يقربها لتجلس على الأريكة برفق"مفيش شغل إنهاردة يا زينب، إنتِ أغمى عليكي والدكتور منبه إنك ترتاحي ومتعمليش أي مجهود."


تابع حديثه بنبرة مهتمة وعيونه تتفحصها"إنتِ صحيح روحتي عملتي متابعة ولا لاء عشان نطمن عليكي، الدكتور قالك تابعي معاه كل ست شهور."


كانت تناست الأمر تمامًا، وللحق شيء بداخلها تهلل، فرحت إنه تذكر حديث الطبيب لكنها هزت رأسها بنفي"لاء؛ أنا نسيت."


"خلاص بكرة الصبح إن شاء الله ننزل المستشفى نعمل الإشاعات ونطمن عليكي."

قالها بجدية ونبرته لا تستدعي للمناقشة، رن هاتفه وهي لمحت الاسم؛ "سيلا يغيت"زوجته! اسم رسمي للغاية، من قبل عمير كان يسجل رقمها بـ"سكر حياتي"الاسم كان كفيل بجعلها تذوب كالسكر بالفعل!


أغلق المكالمة لمرة والثانية والثالثة لتحدثه زينب بهدوء"رد عليها، يمكن في حاجة مهمة".


_فكك هتقول حاجة على الشغل.

قالها بلا مبالاة، وترك الهاتف على الطاولة يدخل إلى المرحاض والثانية كانت ترن عليه بلا توقف! وهي لم تتحمل وأجابت لكن كانت صامتة لترى بداية مكالمتهم كيف ستكون


_ياااه أخيرًا عمير به تكرم ورد عليا! من صباحية ربنا برن عليك.

قالتها بنبرة ساخرة باردة، لم ترد عليها فقط تنفساتها كانت مسموعة والثانية رددت بحنقٍ"أنت نايم ولا إيه؟"


خرج صوتها أخيرًا قوي كعادتها"لاء مش نايم، قاعد مع مراته في حاجة؟"

لا تعلم لماذا قالت تلك الجملة بالتحديد لكنها تغلبت عليها غيرتها، تريد أن تصل لها إن عمير لها مهما كان! والثانية ابتسمت بسمة جادة_:

_زينب؟ اتصدقي كان نفسي اتكلم معاكي من فترة.


_أفندم، مرات جوزي التانية عايزة إيه؟

سخرت منها بكلماتها، والثانية تحدثت بجدية"بصي يا زينب أنا وعمير ولا متجوزين ولا أي هبل، إحنا عاملين صفقة مع بعض، فتحي مخك كدا وافهميني، أنا مش بحب عمير ولا هو بيحبني، هو بيحبك إنتِ، الست الناصحة متضيعش جوزها من إيدها، أنا وهو محصلش بينا أي حاجة، هو مش شايف غيرك."


اضطربت دقات قلبها، وشعرت إن حديثها شتت كيانها، أي ضرة تقول هذا الحديث لضرتها! سألتها بخفوت متعجب_:

_هو متفق معاكي تقولي كدا!


_مش معقول هكون أنا وهو عايشين قصة حب وأنا هبقا عايزة علاقتكم ترجع أحسن من الأول؟ دا أنا مجنونة لو بحبه وقولت الكلمتين دول حتى لو مهددني بالقتل.

ضحكت في النهاية بسخرية، وأكملت جملتها بنبرة ذات مخزى"هو بيحبك إنتِ، بينام يحلم بيكي، ليل نهار يتصل يسأل دكتور الأسنان إللي شغالة معاه عنك، ليل نهار بيتكلم عنك، بيتفرج على صوركم، بيحبك إنتِ بس هو يمكن غبي عايز يحميكي بطريقة غريبة أو متخلفة، صدقيني أنا أكتر واحدة فاهمة عمير."


حديثها لمس قلبها، والسعادة تملكتها، هذا يعني إن عمير لم يهملها! كان يفكر فيها؟ نهرت قلبها بقساوة، أي كرامة تمتلك! تركها شهور وهي لمجرد كلمات من فتاة لا تعلم أهي زوجة زوجها بالفعل أم تدعي وقلبها طار من السعادة، أغلقت في وجهها المكالمة، وتسطحت على الأريكة شاردة في الحديث، خرج عمير عليها ممسك بكوب عصير كبير متحدث بابتسامة"جبتلك بقا عصير تشربيه كدا عشان الدموية تجري في دمك."


أخذته منه بهدوء وبدون أي مقاومة هو استنكرها، بدأت بشربه وسمعت جملته الجادة"أنا هخرج نص ساعة بس هعمل حاجة وأجي، هاجي ونتفاهم ماشي؟"


صمتت ولم تتحدث، وهو طبع قبلة على شعرها ورحل، تركت العصير في بدايته ودخلت إلى الغرفة، تسطحت على الفراش وأغمضت عيونها مستسلمة للنوم حتى لا تترك حالها إلى أفكارها، لم يكمل ساعة واحدة ودخل عليها الغرفة، فتحت عيونها بكسلٍ ليتقدم منها وهو يردد بـ_:


_غمضي عينك يا زينب.

قالها ببسمة وهو يسحب يديها بحنانٍ لتنهض أمامه، أوقفها أمام المرآة ووقف هو خلفها، مشط شعرها بأصابعه يبعده عن ظهرها، وهي أغمضت عيونها منصاعة لحديثه، أخرج من جيب بنطاله علبة قماشية مخرج منها قلادة ذهبية سميكة مدون عليها اسمها بطريقة عملية، وضعها فوق عنقها ومن ثم عقدها ببسمة متحمسة، قرَّب فمه من رقبتها يقبلها بحنو مع جملته_:

_شكلها تحفة على رقبتك بجد!


وهي فتحت عيونها ترى القلادة بشبه بسمة ساخرة، سألته بجمودٍ_:

_بفلوس حرام ياعمير؟ بتلبسني دهب بفلوس حرام؟

14


"_______"


ياولد!😂😂😂😂


حاسة إني بقالي زمن منزلتش، كان لازم أقولكم إنكم متعاقبين عشان اكون اتاخرت عشان كدا😡😡😡


أنا بعاملكم معاملة الابلة وتلاميذها😭😭😭

3


حاسة البارت دافي شوية صح؟😭😭

3


أوكي مش مهم أنتم هتقولوا إيه المهم أنا شيفاه إيه✋😡


يلا توقعاتكم؟ ورأيكم؟

1


عمير؟

4


وسيلا؟

2


وزينب؟

1


وتوقعاتكم لعلاقة عمير وزينب؟

9


ورودينا؟ومنقذ وحياة؟

2


وإياد وسما؟😂😉😉

8


وميسة وفرح؟



الحادي والاربعون من هنا

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات