📁 آخر الروايات

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الثالث 3 بقلم وفاء الدرع

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الثالث 3 بقلم وفاء الدرع


🌹 الجزء الثالث
بعد أن انتهى وحيد من حكاية حياته، عمّ الصمت المكان لعدة لحظات.
كانت الدموع تملأ عيني حمودة ووفاء، وكأنهما عاشا معه كل لحظة ألم مرّ بها.
تنهد حمودة وقال بحزن:
– ياااه يا وحيد... هو في أب يعمل كده في ابنه؟! إزاي يرميك في الشارع وإنت لحمه ودمه؟! ده حتى الغريب ما يعملهاش.
ثم ربت على كتفه بحنان وقال:
– بص يا ابني، في ناس نفسها في طفل واحد وربنا ما رزقهاش، وفي ناس ربنا أنعم عليها بالأولاد لكن ما عرفتش قيمة النعمة إلا بعد فوات الأوان.
سكت قليلًا ثم أكمل:
– لكن متخافش يا وحيد، ربنا عادل، وما بينساش حد. يمكن أبوك ظلمك، لكن ربنا أرحم وأكرم من كل البشر.
مد يده وربت على كتف وحيد قائلًا:
– من النهارده اعتبرني أبوك، ووفاء أمك، والبيت ده بيتك.
ابتسمت وفاء رغم دموعها وقالت:
– والله يا وحيد، أنا حبيتك من أول لحظة شفتك فيها. حاسة إن ربنا بعتك لينا عشان تعوضنا عن سنين الحرمان.
قال وحيد بصوت متأثر:
– ربنا يخليكوا ليا... أنا أول مرة أحس إن في حد بيحبني بجد.
ابتسم حمودة وقال:
– ومن النهارده مفيش حاجة اسمها وحيد... لأنك مش وحيد تاني.
مرت الأيام، وتحولت الفيلا إلى بيت مليء بالدفء والسعادة.
كانت وفاء تهتم بوحيد في أكله وشربه ودراسته، بينما كان حمودة يتابعه في المدرسة ويشجعه دائمًا.
وكان وحيد مجتهدًا ومتفوقًا بشكل لافت.
مرت السنوات سريعًا، وأنهى المرحلة الإعدادية بتفوق كبير، وحصل على مجموع مميز.
وفي يوم إعلان النتيجة، كانت الفرحة تملأ البيت.
احتضنته وفاء وهي تبكي من السعادة وقالت:
– رفعت راسنا يا وحيد... ربنا يحفظك يا ابني.
وضحك حمودة قائلًا:
– ده وش السعد علينا يا وفاء، من يوم ما دخل حياتنا والبركة مالية البيت.
لكن فجأة...
شعرت وفاء بدوار شديد وسقطت مغشيًا عليها!
قفز حمودة من مكانه وهو يصرخ:
– وفاء! مالك يا حبيبتي؟!
واتصل فورًا بصديقه الطبيب وجيه.
وصل الطبيب بسرعة، وأجرى الفحص اللازم، ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال:
– ألف مبروك يا حمودة... مدام وفاء حامل.
تجمد حمودة في مكانه من شدة المفاجأة.
وقال غير مصدق:
– بجد يا دكتور؟!
ضحك الطبيب وقال:
– أيوه بجد... وربنا أخيرًا أكرمكم.
انفجرت وفاء بالبكاء من شدة الفرح، بينما وقف حمودة يردد:
– الحمد لله... الحمد لله يا رب.
أما وحيد فكان أسعدهم جميعًا.
وقال وهو يحتضنهما:
– ألف مبروك يا ماما وفاء... ألف مبروك يا بابا حمودة.
ابتسمت وفاء وقالت:
– إنت وش الخير علينا يا وحيد، وربنا جبر بخاطرنا بيك.
مرت شهور الحمل وسط فرحة كبيرة.
وكان وحيد يهتم بوفاء وكأنها أمه الحقيقية.
وفي يوم الولادة...
استقبل البيت خبرًا أسعد الجميع.
أنجبت وفاء توأمًا...
ولدًا وبنتًا.
سجد حمودة شكرًا لله، بينما كانت دموع السعادة تنهمر من عيني وفاء.
أما وحيد فشعر أن الله عوضه عن كل ما فقده.
فلم يعد لديه أب وأم فقط...
بل أصبح لديه أسرة كاملة يحبها وتبادله الحب.
وفي الجهة الأخرى...
كان والده إبراهيم يعيش أسوأ أيام حياته.
فقد عمله، وأصيب بجلطة في المخ، وتدهورت حالته النفسية.
أما زوجته سمية، فقد تركته في محنته ولم تسأل عنه.
ولم يمر وقت طويل حتى تزوجت رجلًا آخر طمعًا في حياة أفضل.
أقنعها أن تكتب له البيت باسمها.
وبعد أن حصل على ما يريد، انقلب عليها.
وتزوج امرأة أخرى، ثم طردها هي وأولادها من المنزل.
وأصبحوا بلا مأوى.
وكان الناس يرددون:
– كما تدين تُدان.
أما وحيد فواصل طريق النجاح.
وحصل في الثانوية العامة على مجموع 99%.
ودخل كلية الطب، محققًا حلم والدته الراحلة.
بل وأصبح الثالث على مستوى الجمهورية.
كانت وفاء تبكي من الفخر، بينما قال حمودة أمام الجميع:
– ده ابني... وأنا فخور بيه أكتر من أي حاجة في الدنيا.
ابتسم وحيد وقال:
– عمري ما هنسى فضلكم عليّ... وهفضل طول عمري سند ليكم.
لكن رغم كل السعادة التي يعيشها...
كان هناك شيء ينقصه.
حنين قديم...
وشوق غريب لمعرفة مصير أبيه الحقيقي.
لم يكن يحمل له كراهية.
بل كان يريد فقط أن يطمئن عليه.
وفي أحد الأيام...
قرر أن يذهب لزيارته.
لكن ما رآه هناك...
جعله يقف مصدومًا، وكأن الأرض سحبت من تحت قدميه!
✨ يتبع...
✍️ بقلم: وفاء الدرع
❓ ماذا رأى وحيد عندما ذهب لزيارة والده؟ وهل ما زال إبراهيم يتذكر ابنه الذي طرده يومًا إلى الشارع؟
صلي على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات