📁 آخر الروايات

رواية دروب قرية جابر الفصل الثالث 3 بقلم الماس ال حمد

رواية دروب قرية جابر الفصل الثالث 3 بقلم الماس ال حمد


فزّ غازي من مكانه يوم شاف أخته، وأشر لـ رتيل، جت يمّه ووقفت وقالت: "سم يا أخوي."
تبسم غازي وهو يغلي أخته وقال: "وش اللي جابكم في ذا القوايل؟ وش تسوون هنا؟"
ردت رتيل: "جيت مع بنات عمي نقضي لزوم من السوق، وخذت لأمي قطعة قماشٍ تزهى بها."
قال غازي وهو يتفقدها ويبي يكرمها: "عسى ما نقصك زهاب ولا فلوس؟"
تبسمت رتيل وقالت: "لا والله، وافية وجعلني ما أعدمك يا عضيدي."
أما في الصوب الثاني، قام عايض وتوجه يم شيخة اللي كانت تحوس وتدور بين الذهب، وقالت: "هذا الخاتم خيال، أحسه بيطلع في يدي غير."
مدّ لها عايض الخاتم وقال: "تفضلي، شوفي اللي يجوز لك."
لبسته شيخة وقعدت تقلب يدها يمين ويسار توري أختها: "نوير، وش رايك؟ يلوق لي؟"
ردت نوير: "إي والله، زاهيٍ عليك خذيه."
هنا اشتعلت أم حاكم قهر وقالت للبايع: "أبي منه واحدٍ مثله!"
ضحكت شيخة وقالت بمناحر: "أشوفه جاز لك يوم شفتيه علي؟ اعترفي يا خالة."
التفت عايض على شيخة وقال: "هاه، تبينه نحطه لك في الكيس؟"
قالت شيخة بعناد: "لا والله، دام هالعجوز تبي مثله ما عاد أبيه، طابت نفسي منه."
رد عليها عايض ببرود: "طيب، كان قلتي هالكلام من أول ولا تعبتينا."
انقهرت شيخة من رده البارد وقالت: "يا ولد العم، نبي شوي من الأسلوب والذرابة في الهرج!"
لكن عايض صدّ عنها وتجاهلها ولا كأنها هرجت، وعطاها مقفاه.
قامت نوير ولمت أكياسها وقالت: "يالله يا بنات، مشينا ورانا دكانٍ ثاني لازم نمره."
دخلت بنتٍ ووقفت بجنب شيخة، وقالت للبايع: "لو سمحت، ودي بخاتمٍ شرواه هذا."
التفت عليها عايض وطلعه لها وقال: "سمّي، ابشري بسعدك."
تبسمت البنت وقالت: "ما شاء الله، ذوقك في الذهب يطيّر العقل."
ردت شيخة بغرور وكبرياء: "تسلمين، هذا من ذوقي."
مد عايض الكيس للبنت وقال بذرابة: "ملبوس العافية."
يوم طلعن البنات وبدن يمشن في السوق، قالت شيخة بضيق: "والله إنه قهرني ولد عمي! يهرج معي ونفسه في طرف خشمه كأني ماكلةٍ حلاله، ويوم جت الغريبة غدى ذرب ومحترم."
ضحكت رتيل وقالت: "اتركيه عنك، لا يضيق صدرك من هباله."
أشرت نوير لـ فايز اللي كان متهيّئ في الموتر، ركبن معه ووجه بهن يم البيوت. نزلوا رتيل عند بابها، وعقبها وصلوا بيتهم.
أول ما دخلن، فصخن عبيهن وذبن الطرح عن وجوههن، ومدت نوير الكيس لأمها.
يوم فتحت أم فايز الكيس وشافت الذهب، قال أبو فايز وهو يضحك: "بناتي ذوقهن رفيع، طالعاتٍ على أبوهن!"

وفجأة، لعلع صوت التلفون، فز عيسى (أبو فايز) ورفع السماعة، وطلع المتصل هو الشيخ جابر بكبره.
قال أبو فايز بهيبة: "سم يا يبه، لبيك."
رد الجد جابر وصوته له رنة: "سمّ الله عدوك، اسمع العلم.. بكرة أبغى العيال وعوايلهم كلهم يتجمعون عندي في المراح."
قال أبو فايز: "أبشر بسعدك، تم يا يبه."
يوم قفل الخط، التفت على أهله وقال: "الشايب يبينا بكرة في بيته، والوعد هناك."
وفي بيت أبو غازي (طلال):
كانوا ملتمين حول التلفزيون، وغادة الصغيرة في حضن جدها طلال، ورتيل واقفةٍ على روسهم تصب الفنجال لأبوها، وقالت: "يا يبه، اليوم رحنا للسوق مع بنات عمي وقضينا لزومنا."
شوي إلا وانفتح الباب ودخل غازي، حبا رأس أبوه وجلس بجنبه. فزت غادة بلهفة وارتمت في حضن أبوها، باسها غازي وقال: "بشري يا بنيتي، وش سويتي في مدرستك اليوم؟"
قعدت غادة تلعب بأصابعه وقالت: "خذنا دروس واجد، وقالت لنا المعلمة إن بكرة فيه مجلس أمهات."
تغير وجه غازي وانقفل من طاري السالفة (لأن زوجته متوفية)، وقال بضيق: "أقول.. اغسلي يدك من الروحة، وبكرة غيبي وارتاحي في بيتك."
ردت غادة والحزن مالي عيونها: "بس يا بابا، عمتي نوير قالت لي إنها بتجي وتصير هي أمي بكرة."
هنا غار غازي وارتفع صوته بغضب: "قلت ما فيه روحة يعني ما فيه روحة! السالفة انتهت."
نهر "أبو غازي" ولده بغضب وقال: "وش بلاك يا ولد؟ بنت عمك فيها خير وتبي توقف مع بنيتك وتجبر خاطرها، وش اللي حارّك؟"
قامت غادة من حضن أبوها بتمثيلية زعل، وراحت ارتمت في حضن جدها وقالت: "بابا طلال يحبني أكثر منك!"
ضحك غازي وقال: "الحين صرت أنا الشين؟ وبتبرين من أبوك في ثانية؟"
ضحكت رتيل وقالت: "عز الله إنه عقوق مبكر يا غازي!"

عقب ما أذن العشا، ظهروا الرجاجيل من بيوتهم ووجيههم لمسجد الحي. تقابلوا عايض وكايد وغازي عند الباب، ودخلوا يمشون بذرابة. كان الصف الأول يبرق بوجيه عيال الشيخ جابر وأحفاده، والجد جابر هو اللي أمّهم في الصلاة.
يوم قضوا الصلاة وسلموا، ظهروا يلبسون نعالهم (أحذيتهم) والهرج يجر بعضه، ونووا يروحون لـ "الحلال" خلف القرية. شالوا عزبتهم وأغراضهم، ومن وصلوا، فركوا الفرشة وشبوا ضوهم وزهبوا القهوة والشاهي.
عايض ما صبر، فز وراح يم ناقته "نبيلة"، قعد يمسح على وبرها ويتحسسها بحنان وقال: "عز الله إن شوفتك يا نبيلة ترد الروح في الجوف."
في الصوب الثاني، كان كايد يصب الفنجال ويمده لـ غازي وهو يقول: "سم يا ولد العم."
أخذ غازي الفنجال وشفّ منه شفّة وقال بضيق: "سمّ الله عدوك.. والله يا كايد إن فيه موضوعٍ حازّ في خاطري وقاهرني."
التفت عليه كايد وقال: "عسى ما شر، وش اللي كدر خاطرك يا ولد العم؟"
قال غازي: "أنا ودي أعرف بنت عمي نوير وش تبي من بنتي غادة؟ وشوله تقول لها بصير لك أم وأنا بحضر عنك مجلس الأمهات؟"
رد عليه كايد وهو مستغرب: "يا ولد تعوّذ من إبليس! البنت ما قصرت، شافت بنيتك وحيدة وبغت تجبر خاطرها وتوقف معها، وش اللي يزعل في فزعة بنت العم؟"

في بيت طلال (أبو غازي):
رفعت رتيل صوتها وهي تنادي أمها: "يا يمه، أنا مسيّرةٍ على بيت عمي عيسى ومعي غادة، تبين شي؟"
ردت أمها وضحى: "دربك سمح، انتبهي للبنية."
خذت رتيل عباتها وتغشت بطرحتها، وقبضت يد غادة ووجهن يم بيت عمهن، ودقن الباب.
أما بوسط البيت:
فزت نوير ورمت الطرحة على وجهها (تغطت نص تغطية) وفتحت الباب، ويوم شافتهم صاحت: "يا هلا والله، ارحبي يا رتيل.. ارحبي."
ثم رفعت صوتها تنادي أختها: "يا شيخة.. اطلعي، رتيل عندنا!"
شيخة كانت فوق السطح "تشرق" الغسيل (تنشره)، وأول ما سمعت طاري رتيل، ذبت اللي بيديها ونزلت ركض تبي تقابلها.
دخلن كلهن للمقلط، وفصخت رتيل عباتها وقالت: "يا شيخة، تكفين افزعي لي، أبيك تشرحين لي هالقصيدة اللي عجزت أفهمها."
أما نوير، فخذت الصغيرة غادة للمطبخ، وطلعت لها "حبحب" (بطيخ) وبردته وقطعته لها، ومدت لها الصحن.
قالت غادة وهي تاكل: "يا عمة.. بابا يقول لي لا تداومين بكرة، بس جدي يقول لا تسمعين كلامه وداومي."
ضحكت نوير وهي تمسح على راسها وقالت: "ما عليك منه، بكرة تداومين والوعد في المدرسة.. واسمعي كلام جدك، أما أبوك "المخرف" هذا لا تخلينه يضيق صدرك."




مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات