رواية انثي برتبة رجل الفصل الثالث 3 بقلم سارة علام
3=ذهبت نور الي منزلها الذي كان يقع في أحد الشوارع الراقيه وكان مكون من طابقين مفتوحين علي بعضهما ( دوبليكس ) و بالخلف حديقه صغيره كانت تتوقع وجود أمها في السرير ولكن بمجرد دخولها للمنزل استقبلت أنفها رائحة الطعام وصوت والدتها تنادي علي أختها الصغيره ايلين
دخلت مثل الإعصار للمطبخ وقالت بعصبيه :
والله العظيم حرام عليكي يا ماما اللي بتعمليه فيا دا
فزعت أمها والتفتت لها وقالت وهي تضع يديها علي صدرها :
إيه يا بنتي حد يدخل كدا مفيش سلام حتى بدل ما كان قلبي هيقف من الخضه
نظرت لها نور وهي تتأمل في ملامح والدتها التي مازالت تحتفظ بجمالها حتى بعد وصولها لسن الخمسين ورق قلبها لها فقالت ببعض الرفق وهي تقترب منها :
حقك عليا يا ست الكل إن كنت فزعتك بس أنا قلقانه عليكي إنتي كنت إمبارح مش قادره تاخدي نفسك وصممتي متروحيش للدكتور وقولتي هتستريحي
ووعدتيني متقوميش من السرير إلا للوضوء والصلاه راح وعدك ليا فين يا ماما
نظرت لها والدتها بحنان وقالت : ما إنت عارفه يا نور إني مبعرفش أنام طول النهار ومشتغلش واعملكم الأكل بايديا
نور بغضب حاولت كبته وهي تاخذ بيد والدتها إلي الخارج :
يا ماما يا حبيبتي هو إحنا لسه صغيرين إنت تستريحي هنا وأنا والهانم اللي جوه دي هنخلص كل حاجه وهتاكلي من إيدي النهارده
اجلست والدتها علي الأريكة في الصاله وذهبت إلي غرفتها وبدلت ملابسها و توضأت وصلت فرضها ثم ذهبت الي غرفة أختها ايلين ودخلت بدون طرق الباب وجدتها تضع سماعات و تستمع الي الأغاني ذهبت لها وخلعت لها السماعات بعنف وقالت بغضب ولكن بصوت منخفض وحازم :
دقيقه تكوني قومتي غيرتي اللي انت لابساه دا وتصلي وتكوني قدامي في المطبخ ولو الدقيقه عدت ومخلصتيش العقاب بتاعك هيضاعف
كانت ايلين جميله حيث وجهها أبيض ودائري وتمتلك شعر بني طويل وعيون خضراء مثل أسيل واسعه وأنف صغير وفم مكتنز الشفاه وكانت تعلم أنها جميله ولديها بعض الغرور و لكنها طيبه وتحب الخير للجميع
عند انتهاء نور من الحديث قفزت ايلين من علي السرير وذهبت لتفعل ما امرتها به نور بدون حديث فهي اكثر واحده تعلم ما هو عقاب أختها ونظرات نور لها كانت تعلمها بمدي جديتها في الحديث
كانت نور واقفه في المطبخ تعد الغذاء حينما سمعت صوت ايلين خلفها وتحدثها بصوت منخفض :
ايلين : أنا خلصت يا نور اعمل إيه بقا
نور بدون النظر إليها : يلا اغسلي المواعين وكمان تعملي حسابك هتمسحي أرضية المطبخ بعد ما خلص تحضير الغدا
أغمضت ايلين عينيها بقهر ف نور تعلم بعدم حبها للدخول للمطبخ وهذا هو بداية عقابها
ايلين بتذمر : حاضر يا نور أي طلبات تاني
ابتسمت نور بسخريه وهي تكمل ما تفعله :
هو أنا لسه طلبت حاجه لأ دا أنا موفره الطلبات لبعد الغدا
ايلين وهي تبتلع ريقها بخوف :
طيب هو أنا كنت عاملة ايه غلط
خبطت نور الطبق التي كانت تغسل فيه خضروات السلطه علي الطاوله الموضوعه في منتصف المطبخ الواسع ثم نظرت إلي ايلين بحده جعلتها تنكمش علي نفسها بخوف :
أنا مش عايزه أفتح مواضيع حالا علشان ماما صاحيه ومتزعلش من اللي أنا هعمله فيكي وبجد متحاوليش تتكلمي معايا في أي حاجه وتنفذي اللي هطلبه وبس
هزت ايلين رأسها ثم ذهبت تفعل ما طلبته نور بدون حديث
كانت نور قد إنتهت من عمل الغداء حينما سمعت صوت غلق باب المنزل فعلمت برجوع أسيل فقالت بصوت عالي وهي تضع الطعام في الأطباق :
علي أوضتك غيري صلي تعالي علي المطبخ
سمعت أسيل ما قالته نور وهي تقبل يد والدتها وتطمئن عليها :
في إيه يا ماما هو الباشمهندش ماله متعصب ليه
ردت أمها بحنانها المعتاد :
مش عارفه يا أسيل يمكن علشان جت لاقتني واقفه في المطبخ
قالت أسيل بضيق :
تاني يا ماما إنت تعبانه يا حبيبتي ولازم ترتاحي في السرير وتقولي كنت واقفه في المطبخ
كانت أسيل ستكمل كلامها ولكن قاطعها أسمها الذي قالته نور بعصبيه :
اسيييييل إنت لسه واقفه يلا اعملي اللي طلبته منك علشان معاد الدوا بتاع ماما قرب وهي لسه متغدتش لحد حالا
فرت أسيل من أمامها وفعلت كل شئ فوقت قياسي فهي تعلم أن نور لا تغفر أي خطأ يخص أمهم وخصوصا علاجها
نزلت لهم وجدتهم يجلسون علي المائده التي توجد في الصاله الصغيره القريبه من المطبخ جلست بصمت وهي تراقب ملامح نور الجامده كالعاده ولكن ملامح ايلين حزينه وهي تنظر إلي نور كل فتره كأنها تنتظر عقاب بدأت تربط الأحداث مع بعضها وتوقعت ان ايلين أخطأت
قالت نور بجديه لا تحتمل النقاش :
ماما بعد الغدا ان شاء الله هنروح عند الدكتور ومش هقبل بأي عذر انك ما تروحيش
أمها بضيق طفولي :
يا نور أنا مبحبش الدكاتره ولا أحب أدخل مستشفي ولا عياده حتى
وضعت نور المعلقة من يدها ونظرت لامها بجديه :
هنروح يا ماما ولازم اطمن عليكي تعبك إمبارح مكنش طبيعي وكمان هجيب واحده تعد معاكي في البيت وتشوف طلباتك
أمها بغضب : لأ أنا لسه بصحتي وعافيتي كمان مكبرتش ومحتاجه اللي يخدمني وانت عارفه إني مبحبش كدا
نور بحكمه وهي تجلس علي ركبتيها أمام كرسي والدتها :
مين اللي يقدر يقول عليكي إنك كبرتي يا جميل انت دا إنت احلي من بناتك واللي يشوفك يقول عليكي اخوتنا الرابعه
ضحكت أمها :
خلاص يا نور جمال إيه اللي بتكلمي عليه دا العمر عدى وخده معاه
وقفت ايلين خلف كرسي والدتها واحتضنتها من الخلف و أسيل قبلت خدها وهي تشاكشها بيديها في جنبها وأمها تضحك
ايلين بمرح :
دا إنت عليكي عيون خضرا وواسعه مشفتش زيها غير اتنين بس واحده عندي واحده عند أسيل يا قمر يا جميل انت
أسيل بضحك : يعني لولاكي كان زمان عيونا عاديه زي عامة الشعب بني او سمرا
ضحكوا جميعهم ولكن والدتهم قالت :
طيب ابوكم الله يرحمه كان عليه عيون أيووووه عليها تدبح ولا لونها مشفتش فجمالها الا واحده بس
ثم نظرت إلي نور وقالت لها بحزن :
مش كفايه بقا يا نور وشيلي العدسات اللي حطاها عليهم وبيني لونهم الحقيقي نفسي اشوفك مره واحده نور البنت قبل ما اقابل رب كريم
وقفت نور بحده وأعطت لأمها ظهرها وقالت :
نور راجل يا ماما ومتجبيش سيرة الموت تاني ثم نظرت لأمها وقالت بقوه إنت هتعيشي تشوفي أسيل دكتوره صيدلانيه و تشوفي ايلين دكتورة علاج طبيعي وتجوزيهم وتشيلي عيالهم وتفرحي بقا يا ماما كفايه الحزن علي الغالي اللي راح
نظرت لها امها بحزن والدموع تعشي رؤيتها :
وإنت يا نور أول فرحتي وأول ما شالت إيديا بعد ٣ سنين جواز والكل بيعايرني اني مبخلفش وجيتي نورتي دنيتي أنا والغالي وإنت أول فرحة نجاح لما دخلتي هندسه وكنت من الأوائل كل سنه جاتلك فرصه تسافري بعثه ومرضتيش علشانا وبعدين إنت معشتيش لا طفوله ولا مراهقه ولا حتي شباب إيه ناويه تضيعي عمرك ثم اقتربت منها ومسحت علي وجنتها بحنان عيشي يا نور عيشي يا بنتي حياتك اللي معرفتيش تعشيها بسببي
وضعت نور يديها علي فم والدتها وهي تهز رأسها ونظرت الي أخواتها والي والدتها التي فهمت ما تريده فنظرت أمها في الأرض وهي تلعن نفسها علي ضعفها وغدر اقرب الناس الذي جعلهم يذقون مرارة الدنيا بدون سند
نظرت ايلين الي أسيل بعدم فهم ثم نظروا إلي نور التي كانت تنظر الي ظهر والدتها وهو منحني اثناء سيرها متجهه الي غرفتها في الطابق الأول
زفرت نور بغضب والتفتت إلي أختيها وقالت ل أسيل :
اعملي حسابك إنك هتيجي معايا علشان تشوفي العلاج اللي هيكتبه الدكتور يتعارض مع علاج السكر ولا لأ
ثم نظرت ل ايلين : شيلي الأطباق ونضفي المطبخ وحصليني علي أوضة المكتب عوزاكي
ذهبت نور الي المكتب بينما نظرت أسيل وقالت ل ايلين بصوت منخفض :
عملتي إيه تاني دي شكلها هتولع فيكي
ايلين بشجاعة زائفه وهي تحرك يدها :
معلتش حاجه هي اللي كانت جايه من بره زي القطر ومش طايقه حد واه أوعي تكوني فاكرة إني بخاف منها ولا حاجه أنا بسمع كلامها بس علشان ماما
ثم نظرت إلي أسيل وجدتها تنظر في نقطه خلفها وعينيها مفتوحه فابتلعت ريقها بصعوبه وقالت
هي ورايا صح انا عارفه حظي المنيل
ثم ببطء حركت رأسها إلي الخلف لم تجد أحد ولكنها أحست بكف خماسي بجانب رقبتها وكانت ضحكات أسيل عاليه وهي تجري الي غرفتها وتقول :
انت فعلا مش بتخافي منها دا إنت بتترعبي بس شكلك كان مسخره
ضربت ايلين قدميها الأرض مثل الاطفال بغيظ :
ماشي يا أسيل كلب البحر إنتي بترعبيني كدا دا أنا كنت سامعه دقات قلبي بوداني بس والله لاردها ليكي مش ايلين اللي يتعلم عليها
ثم ذهبت لعمل المطلوب منها
*******************************
في قسم الشرطه حيث ذهب جاسر مع صاحب السياره الأخرى دخل العسكري إلي الضابط ليدخل له جاسر والرجل الأخر ولكن وقف الضابط حينما رأى جاسر واستغرب وجوده في القسم فقال بقلق :
جاسر إنت بتعمل إيه هنا
تفاجأ جاسر من وجود صديقه حيث كان يخدم في الصعيد :
إنت اللي بتعمل إيه هنا يا يوسف إنت مش كنت مكلمني من أسبوعين وكنت في الصعيد
ضحك يوسف وقال : حركة تنقلات مفاجئه وجيت نورت القاهرة تاني وكنت هكلمك بليل ثم تذكر
إنت جاي مع حادثة العربيه مش كدا
نظر الي صاحب السياره وقال له : تقدر تقول بلاغك
توتر الرجل وقال : أنتم طلعتم أصحاب فأكيد هتلبسوني تهمه وانا مش ناقص
قال جاسر بسخريه : هو أنا مش كنت بتحايل عليك إني اصلحلك العربيه وتقولي لأ هنروح القسم إيه اللي أتغير
لم يتحدث الرجل من شدة توتره مما جعل جاسر يشفق عليه فقال بلين وهو يرتب علي كتفه :
متزعلش يا سيدي وأنا اللي غلطان في الحادثه وكمان اللي كانت معايا دي اختي مش واحده بحب فيها وإنت عصبتني لما قلت كدا ثم أخرج كارت من محفظته وكتب عليه إسمه وأعطاه له دا الورشه اللي بتعامل معاها روح ليهم وهما هيرجعولك العربيه أحسن من الأول
قرأ الرجل اسم جاسر وقال : حضرتك دكتور جاسر محفوظ أبو توفيق صاحب محلات توفيق
رد جاسر بابتسامه : أيوه أنا حضرتك تعرفني
تنحنح الرجل بحرج : لأ بصراحه بس أعرف الحاج محفوظ هو الباشمهندش نور أصلي بشتغل في الموبليا وقماشي كله من مصانعكم وبجد لو كنت أعرف إنك إبنه عمري مكنت عملت اللي حصل معاك
قال جاسر : ولا يهمك يا راجل بس متبقاش عصبي كدا وخلق ضيق وأنا لازم أدفع تمن التصليحات
الرجل : خلاص يا دكتور أنا اتشرفت إني قابلت حضرتك ثم نظر الي يوسف وقال أنا أسف علي إزعاج حضرتك وحلناها ودي وملهوش لزوم نعمل محضر
يوسف بجديه : تمام حضرتك وإن شاء الله تكون أخر مره تروحوا القسم
سلم الرجل عليهم وخرج ونظر جاسر ليوسف :
أنا لازم أمشي حالا عشان هاجر في العربيه مموته نفسها من العياط
وقف يوسف معه وقال هخرج معاك هوصلك للعربيه
ذهبا الي السياره الواقفه أمام القسم وكانت هاجر بداخلها وهي تبكي وتمسح عيونها السوداء و أنفها الأحمر من البكاء خديها الوردية وكانت بشرتها خمريه صافيه حجابها يغطي شعر أسود حريري رائع الجمال والطول رفعت عينيها باتجاه باب القسم ولكنها شهقت حينما رأت يوسف مع جاسر
نقلت بصرها بينهما وقالت وهي تمسح دموع عينيها
جاسر عملت إيه واتاخرت ليه دا الراجل التاني خرج من شويه وكنت قلقانه عليك
جاسر وهو غاضب منها :
محصلش حاجه و المشكله إتحلت ودي وكمان طلع من معارف بابا
حاول يوسف تهدئة الموقف فقال موجها الحديث لهاجر :
إزيك يا انسه هاجر
نظرت له بخجل ظهر علي وجنتيها من لونهم الأحمر القاني :
الحمد لله كويسه اخبار طنط إيه ياريت تسلملي عليها
لو كانت النظرات تعبر عن مدي حبها له لكانت قالت له عن كمية المشاعر الموجودة في قلبها له ولكنها تخفص رأسها حتى لا تفضحها عينيها
يوسف بابتسامة رائعه :
ان شاء الله يوصل وهي كمان بتسلم عليكي كتير وعلي الحاجه سميحه
ثم نظر لجاسر وقال : سلم علي الحاج وعلي شهاب ومراد لما يكلمك
قال له جاسر وهو يحتضنه :
في حاجه عندك وانا مستنيك يا صاحبي تجي وتحكيلي
رتب يوسف ع ظهره وقال :
طول عمرك فاهمني حتى من غير ما تكلم وهكلمك بليل عشان تعبان ومحتاج ارتاح وانت الوحيد اللي ممكن تساعدني
تركه جاسر وذهب من أمامه ومعه هاجر وقف يوسف يتابع سيارته حتى اختفت من أمامه وقال وهو يضع يده علي قلبه :
أهدي مش كل ما هتشوفها هتجري في المكان كدا دا أنا بحس أن مصر كلها سامعه دقتك
ثم ذهب الي عمله لكن لم ينسى نظرت عيونها ولا احمرار خديها عرض أقل