رواية هوية منسية الفصل الثالث 3 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة الثالثة_الحقيقة المُرة".
"_____"
دقق بها النظر، وشعرت إنها عارية أمامه من نظرته خلف النظارة التي تقسم إنها تتفحصها بدقة، وسألها سؤال آخر"منستيش مش كدا؟"
وهو أكد سؤالها، وخلع النظارة الشمسية، والدمعة سقطت من عيونها، جاء بقدمه؟؟ الوغد!! كيف يفعل فعلته ويأتي بعد كل تلك المدة ويسألها هل محت الذكريات؟؟ بسبب فعلته الذكريات حفرت داخل قلبها وعقلها بالدماء!
_إيه جابك يا "مُعاذ"؟ جي ليه بعد المدة دي كلها؟ جي ليا في أكل عيشي؟ يا أخي دا أنا ما صدقت أخرج من حالتي.
هاجمته كثيرًا بحديثها، وهو وقف مذهول هل تهاجمه هو؟ سألها بعدم تصديق_:
_أنا يا"رودينا"؟ وإيه جبني؟ رودينا إنتِ إيه إللي جابك؟ أنا بيتي فوق المحل بتاعك دا أصلًا! والشركة إللي بشتغل فيها ورا محلك بالظبط بشارع! إنتِ إللي جاية ليه؟ فلوس ابن عمي خلصت؟
3
نهى حديثه وكانت هي صرخت عليه بنبرة عالية، ووضعت يديها فوق أذنها بعدم تحمل"بس بس، متجيبش سيرة ابن عمك، إنت مش عارف هو عمل إيه فيَّا؟ دا دمرني، دمرني وإنت دمرتني."
رسم بسمة متهكمة فوق ثغره، وسألها بسخرية_:
_دمرك؟ دا إنتِ إللي دمرتيني إنتِ إللي بعتي لأجل السفر لأمريكا و...
10
قطعت حديثها بنبرة عالية، وبدأت دموعها تهطل بدون توقف، ونبرتها آثر صراخها خرجت مبحوحة، وعيونها تجلدهُ ألف مرة_:
_مين إللي خان الأول؟؟ أنا إللي خونت الأول ولا إنت إللي روحت أتقدمت لبنت غيري؟!! مين إللي قالي تعالي معايا عشان هتقدم لزميلتي في الجامعة؟ ميــن رد؟؟
5
ختمت كلماتها بسؤالها الذي بسببه وجهها تحول إلى اللون الأحمر، و ظهرت خيوط حمراء على عيونها آثر بكائها، وكان سؤالها مقهور، تصرخ به بكل وجع في قلبها، وهو اقترب منها بغضب أعمى عيونه! ورد على سؤالها بسؤاله الضاحك بتهكم شديد، وعيونه فوقها غلاف رقيق مُحى مع كلماته_:
_مين؟ أنتِ دي الإجابة البسيطة، أول ما ابن عمي رجع من بلد الدولارات جريتي وراه! لاء وكمان نسيتي حبيبك؟؟ حبيبك إللي أول ما دخلتي إعدادي واتحجبتي وبعدتي عنه عشان حرام، وأنا ساعتها راعيت دا وقولت عشان ربنا يرضى عننا وغضيت البصر، وراعيت ربنا، وحرمت نفسي من الكلام معاكِ وإنتِ ساكنة في الشقة إللي قدامنا وأمك وأخوكِ وأبوكِ يبقوا حبايبنا، بعدت عن كل حاجة ممكن نعملها لو بالغلط عشان منغضبش ربنا، وكبرت وكبرتي، وفجاءة يرجع ابن عمي، ويعيش معايا في البيت والواد حلو، معاه كل حاجة، فتبعيني وتروحي تقضيها معاه، مكالمات في الموبايل بالساعات، وشاتات على الواتس متنتهيش، والعبد لله بيتعلم ونزل يشتغل عشان يكوِّن نفسه ويجي يتقدم للملكة إللي مش سهل الوصول ليها! والملكة طلعت رخيصة!
14
قال كلمته الأخيرة باشمئزاز واضح على ملامحه، وجملته كانت بطيئة حزينة، وختم جملته وكانت يديها اليمنى تسقط فوق وجنتهُ بغليلٍ، وأصابع يديها طُبعت على جلدهُ الغامق!! حذرته بكلماتها المنبهة_:
_أنا أشرف وأغلى منك إنت وعيلتك كلها..
وضع يدهُ على وجهه في الحال، والصدمة اجتاحته، وسأل هل ضربته! ضغطت على شفته السفلية بقسوة ممتزجة بغليله حتى جُرحت! وكان يريد تحطيم رأسها الصلبة لكن لا أخلاقه ولا مبادئة تسمح لهُ أن يتطاول على فتاة! طالت يدهُ باقة ورود حمراء؛ ليقذفها فوق الأرضية بغلٍ، مخرج بها غيظه منها، وهتف بنبرة مقهورة، ولكنها خرجت كارهة:
1
_وأنا أكبر مغفل في عيلتي كلها! ياريتني ما كنت شوفتك.
كلماته الزاهدة المتحسرة كسرت قلبها، وسمعت جملته الجادة_:
_أنا مش عايز أشوفك، أنا ساكن في الدور الأول تخيلي؟ ياريت تسيبي المحل.
وبادرت بسؤالها الحاد"ومتسبوش إنت ليه؟"
_عشان دا بيتي ملكي، وشغلي هنا، إنتِ هنا الدنيا مليانة محلات خدي محل في أي داهية تانية.
انفعل عليها بكلماته، وهي تحدته بنظراتها"مش إنت إللي تأمرني، والداهية دي هي إللي حدفتك عليا، برا حالًا".
أمرته في النهاية بنبرة جامدة متحدية، وهو حرك رأسه كثيرًا بتوعد، أخذ نفسه ورحل، وبيده وهو يرحل أطاح مزهرية كبيرة كانت موضوعة فوق أدراج المحل الصناعية! سقطت مئة قطعة، وصدح منها صوت عالي فزعها، صاحت عليه بانفعال"حقير، هتعيش وتموت حقير يا مُعاذ، الله ياخدك أنت وابن عمك الـق***، الله ينتقم منكم كلكم".
1
_اللهم آمين، ربنا ينتقم من الظالم والخاين ياحبيبة القلب!
سخر بكلماته الباردة، وصعد إلى بنايته، وفتح باب منزله بصعوبة، دخل ملقي المفتاح بقسوة، وهدر بقساوة وهو ينظر في المرآة"إيه إللي رجعك؟ ظهرتي في حياتي ليه؟ ليه عملتي فيا كدا طب؟ ليه دا إنتِ كنتِ نور عيني؟ ليه يابنتي دا ابن عمي كان زي أخويا؟ ليه فرقتينا وعملتي كدا؟"
17
هبطت دموعه على استحياء، ورمق نفسه في المرآة، وسأل سؤال خرج من قلبه المجروح"إزاي قدرتي؟ ليه وافقتي؟ ليه وصلتينا لكدا؟"
أغمض عيونه بقهرٍ، وصوت ابن عمه اللعوب يتردد_:
_جارتكم دي جامدة موت! يابني كلمتها إمبارح ساعة كاملة والضحكة كانت بترن!
10
_أنهي جارة؟
سأل مستغرب، والثاني غمزه بشقاوة"جارتكم إللي في وشكم "رودينا".
3
توسعت عيونه، ودفعه بقسوة وهو يصيح عليه بنبرة غاضبة"إنت هتهزر يالا؟ رودينا مين؟ بقولك إيه بطل حركاتك الزبالة دي".
3
استغرب انفعاله الغير مفهوم، وسأله بتعجب وهو يرجع إلى الوراء"إنت بتحبها ولا إيه؟"
وأكمل كلماته مع لفظ قذر" أوعى تكون بتحبها!!"
سحبه من قميصه بغباء، واستهجن بجملته الحادة"إنت هتستهبل ولا إيه يالا؟؟ آه بحبها وهتقدملها إنت مالك بيها!!"
_تحب دي؟ دي مقضياها!!
2
وكيف لفتاة ملتزمة وواضح عليها تأثير دينها أن تكون كما يقول؟؟ ونيرانه اشتعلت ولن تخمد، وهجم عليه يسقطه فوق الأرضية يضربه بعنفٍ، يحذره ألا يذكر اسمها حتى! وإنها أنقى فتاة يعرفها! والثاني توعد كثيرًا أن يُظهر وجهها وبالفعل ظهر مع الأيام!!
9
"_____"
أمسكت هاتفها ويديها ترتجف بقوة، أجرت إتصالًا مع أخيها لكن هاتفه مغلق! مازالت تبكي كيف القلب الذي عشقته كان سبب في هلاكها؟؟ تهاوت على المقعد وهي تشعر إنها ستفقد وعيها!! ضربتها ذاكرتها وتذكرت كيف خانها!
_بس بقا، بطَّل كدب، أنا "معاذ" مواعدني إننا هنتجوز.
ضحك بنبرة عالية، وسألها بسخرية واضحة_:
_مواعدك من إمتى؟ بقولك بيلف على بنت معاه في الجامعة جامدة، واكلة عقله وعلطول رايح جي معاها! فِكرك إنتِ في دماغه؟
14
ضغطت على أسنانها بقسوة، وحذرته بحدة، مشهرة سبابتها تجاههُ"بقولك يا "سامر" لو جبت سيرة "معاذ" هتزعل من طريقتي، ياعم إنت مالك ؟ أنا قابلة، مع السلامة".
ضربت بيديها بقسوة على المقعد، مع هتافها المغلول"أنا في الآخر إللي بقيت خاينة؟ أنا إللي بقيت متربتش؟ أنا إللي بقيت بخون جوزي؟ أنا إللي بعت حبيبي عشان الدولارات؟"
23
"________"
أشعل قنوات القرآن الكريم في التلفاز، ليصدح بصوتٍ عالٍ في أرجاء المنزل، خرج من منزله تارك الباب مغلق على الهواء، صعد إلى سطح بنايتهم المظلم، مظلم للغاية! يليق عليهم، بحث بنظراته على صديقه، وقعت عيونه عليه، نائم بجانب كلبهُ، وعلى وجهه ملامح الإرهاق، اقترب منه أكثر، وتفحص ملامحه المجهدة، شرد في عمير بقصصهُ الكثيرة، وحدث الكلب المستيقظ بقلة حيلة_:
_صاحبك غاوي مرمطة ووجع قلب! صاحبك الله يقويه على إللي حاسس بيه واللهِ، متعوس طول عمره! بس ورحمة الغاليين لا أنا إللي هطلعه على وش الدنيا.
3
سمع نباح الكلب المتحمس، ليردف بنبرة جادة وكإن الكلب يجيبه_:
_هعمل كدا، وبعدين ما أنا عارف إنه مش بإيده، بس أقسم بالله أنا لو حياتي هي حياته لا كنت حاربت العالم كله عشان حياتي، ياعم دا ناسي دنيته!
ومن جديد نبح الكلب وكإنه يجيبه، زفر بقوة وتحدث بقلة حيلة"ربنا يكون في عونه، ويهديه بقا، بس واللهِ أنا إللي هخلص الحوار".
قال كلماته الأخيرة بإصرار كبير، يمتلك عزيمة لا يمتلكها صديقه المستسلم لواقعه المرير! بدأ بهزه برفقٍ مع حديثه الحنون"عُمير، يلا تعالى انزل نام تحت، الدنيا هنا هوا، يلا ياض ميبقاش نومك تقيل".
دفعه في النهاية أكثر، فتح الثاني عيونه بضيقٍ، مع حديثه المنفعل آثر نومه"أوس أوس فكك مني، هنام هنا الدنيا حر أصلًا".
_ياواد هتستهوا ويلوشك دور برد.
قال كلماته بضيقٍ، والثاني كان ذهب في النوم من جديد، تنهد"أوس أوس" بقلة حيلة، وهبط إلى منزله، صعد بعد دقائق ممسك بوسادة كبيرة، وغطاء خفيف، وضع الوسادة أسفل رأسه بدلًا من الوسادة الصغيرة، ودثره جيدًا، ومن ثم تسطح بجانبه يتغطى معه، وضع يدهُ فوق رأس الكلب النائم بجانبهم، يداعبه بأنامله ببسمة ناعسة"تصبح على خير يا "حموكشة".
"_______"
6
_طب اهدي بالله عليكِ، اهدي عشان هعيط واللهِ.
قالت "زينب" كلماتها وهي على وشك البكاء، قلبها يتألم على رفيقتها الحزينة، والثانية حاولت إمساك دموعها، ورددت بنبرة باكية ممتزجة بشهقاتها العالية_:
_جي بعد المدة دي يقولي إني خاينة؟ أنا؟؟ مش هو راح اتجوز؟ مش هو إللي ضحى بيا؟ أنا عارفة إن ابن عمه طلع زبالة بس هو ليه مفهمنيش؟
3
هبطت دموعها ببطء على وجهها، وواستها بكلماتها"لعله خير يا "رودي"، لعله خير، ياستي واللهِ ليكِ عليا مش هسيبك تقعدي لوحدك لثانية هناك، وعلطول هاجي وأروح معاكِ، بس إنتِ اهدي، اهدي وسيبك من كل دا، دا ماضي وراح في داهية فاهمة؟"
حركت رأسها ببطءٍ، وحديثها متألم، خائف"تفتكري ممكن يرجع تاني؟"
_مستحيل، أنا معاكِ وعمو و أخوكِ وطنط وكلنا.
أكثر من ساعة كاملة تطمئنها في الهاتف، وهدأت الثانية، تحدثت صديقتها ببسمة سعيدة _:
_ادخلي على جروبك صحيح صورك مع البنات إللي جت حرفيًا وخادة الجروب كله، وكل ما بنوتة تنزلك صورة أنا إللي مصوراها أدخل اتفشخر وأقول أنا إللي مصوراكم، بجد يا"رودي" أنا مش مصدقة إللي حلمك من سنين اتحقق!
2
ابتسم بسمة حنونة، وفتحت مكبر الصوت، ومن ثم دخلت على تطبيق الفيس بوك ترى صورها على مجموعتها الخاصة بالفتيات، حدثتها بنبرة مغتمة"كنت فرحانة واللهِ ونسيت بس الزفت معاذ ظهرلي فجاءة! لاء وكمان فوقي!"
_الله يخربيته نكد علينا، المهم فكك عارفة عمير؟ اتخانقت معاه إنهاردة قد كدا، يابنتي دا مختل دا بسبب كلبه وقعت حتة واقعة وهو راح جري على كلبه! وقبلها في التاكسي بتاعه فاكر نفسه العندليب وقاعد يتغزل في الأسمر يا أسمراني بتاعه دا!
7
تذمرت بكلماتها المستهزئة به، سمعت ضحكات صديقتها على الجهة الثانية، ليتهلل وجهها فورًا بسعادة، سمعت جملتها الضاحكة"طب واللهِ غلبان يا "زينب"، بجد بحسه طيب أوي، دا أنا عمري ما شوفت حد بيقول أبلة وأستاذة!! دا عسل.
1
أيدتها صديقتها ببسمة"هو كويس والله بس عصبني، وبعدين بقا اتعصبت منه إنه عامل السطح كإنه بتاعه هو وقريبه دا!"
_وإنتِ مالك بالسطح يا حربوقة؟ وبعدين أنا فعلًا بحسهم كويسين، يعني زي ما بتقولي بيساعدوا ويخدموا أي حد، وعيال خدومة كدا وليهم في كل حاجة طب واللهِ عيال أصلي.
قالت جملتها ببسمة دافئة على وجهها وهي تتذكر ملامحهم، تحدثت زينب بقلقٍ"لاء ياستي أنا بخاف من أوس أوس دا، هو شكله طيب وابن حلال وخدوم بس مشوفتيش دا من كام شهر كان متجرجر على القسم عشان عمل خناقة وفتح وش واحد بالمطوة! دول خطر! وبعدين إحنا عمارتنا مليانة سُكان، إنتِ عارفة الدور فيه تلات شقق وتخيلي كام بنت! وهما الشقة الوحيدة إللي شباب فيها والباقي عائلات، بجد مش بستريج ليهم من قعادهم في السطوح، وكمان أوس أوس دا بيشرب حشيش وشوفت مرة عمير بيشرب سجاير ياست مش سالكين".
مزحت معها "رودينا" بجملتها الشهيرة"ما أنا بقول من الأول مفيش أمان لأي مان!!"
6
"________"
جلس ينتظرها في المقهى الذي تقابلوا فيه الصباح، رمق ساعة يديه بتأفأف، الشقراء مهملة، وغير منتظمة بالمواعيد، ينتظرها منذ عشر دقائق ولم تأتي، كان سينهض ويرحل ويترك حقيبتها مع العامل بالمقهى، وبالفعل نهض لكن وقعت عيونه عليها تأتي من بعيد، الفتاة كارثة، ترتدي بنطال رياضي بجيوب كثيرة من اللونين الزهري والوردي، وفوقه كنزة وردي اللون بنصف ذراع، وتربط معطفها حول خصرها، اقتربت منه ببسمة واسعة، وشكرته بكلماتها اللطيفة_:
_شكرًا يا دكتـور على الشنطة بجد كان فيها حاجات مهمة كتير.
_العفو، بعد كدا لازم تاخدي بالك من حاجتك، عن إذنك اتأخرت.
تحدث بجملته بعجلة وهو يهم بالرحيل، أمسكت يدهُ فورًا تقترح عليه ببسمة"إحنا لسة متعرفناش، اقعد هعزمك على حاجة ونتعرف."
رمق يديها الممسكة بمعصمه بجمود، أبعد يدهُ عنها بهدوء، مع حديثه الجاد"شكرًا يا آنسة..."
قطعت جملته بحروفها الواثقة_:
_"رنا الـصيَّاد".
هكذا اسمها ووظيفتها، بعيونها الخضراء تصطاد مَن تهوى، والجميع ينتظر رهن إشارتها، ولإنها صيادة ماهرة كانت فريستها اليوم مختلفة، رَجُل أنيق، وسيم، طبيب، جاد، وكل تلك الصفات جذبتها لهُ، شهرين تراقبه وهو لا يراها، وكل تفصيلة يفعلها تحفظها بداخل رأسها، عرضت عليه سريعًا بجدية، وبنبرتها الرقيقة أصمتتهُ_:
_مفيش شكر، اقعد بس هطلب لاتيه تحب تشرب إنت إيه؟
4
صمت ولم يجيب، وهي كانت نطقت باسم أحد العمال وردد بنبرة جادة"عايزة اتنين ليمون بالنعناع متلج".
نهت جملتها، ووجهت حديثها المصمم لهُ"هتقعد تشرب، يلا دا مشروبي المفضل".
1
_ومشروبي المفضل أنا كمان.
رأت ملامح وجههُ السعيدة! ابتسمت أكثر، وتحدثت بنبرة رقيقة للغاية"يبقا تقعد بقا، اسمك إيه؟ ودكتور إيه"؟
جلس معها بهدوء، وأجابها على أسئلتها بعفوية"اسمي "إياد"، ودكتور نظر".
3
رفعت حاجبها الأيمن بخفة، متعجبة بكلماتها الضاحكة"دكتور نظر ولابس نضارة ؟؟"
1
ضحك ببساطة، مع حديثه الجاد، موضح لها الأمر بهدوء"دي نضارة حفظ نظر لإني مهوس بالقراءة، بس معاكِ حق أنا كان نظري ضعيف فعلًا وعملته من كام سنة".
_آه فهمت، أنا بشتغل محاسبة في شركة جوز خالتو، هي شركة كبيرة أوي خاصة بالأدوية وتصنيعها وكدا.
8
تفحصها سريعًا بنظراته المستغربة، سألها باستغراب"إنتِ عندك كام سنة؟ شكلك عشرين سنة".
_عندي ستة وعشرين سنة.
جاء المشروب، وأخذت هي كأسها برقة، وأظافرها المركبة وضحت أمام عيونه، أظافر مركبة بشكلٍ جميل، من اللون الوردي، وخاتم يُزين أول عُقلة من سبابتها ذهبي، وارتشفت أول رشفة، وشعرت بمذاقه اللذع؛ لترتسم فورًا معالم التقزز على وجهها، وتركت الكأس من يديها ببسمة، وهو وقعت عيونه على أحمر الشفاه الذي طُبع على الكأس بوضوح، دار بنظرة على جسدها باستغراب، معالم جسدها واضحة وبارزة أمام عيونه، بدايةً من فتحة صدرها البارزة، ثارت اشمئزازه منها، ومن نفسه، وأخفض نظرهُ وهو يستغفر بنبرة منخفضة، رمق يديها التي مُدت بكأسه، نهض سريعًا متحدث بعجلة_:
_لازم أمشي معلش، تتعوض مرة تانية، ألف شكر.
شكرها بسرعةٍ، ونهض يغادر من المقهى، أغمض عيونه لأكثر من مرة محاول نسيانها، استغفر كثيرًا، ووبخ نفسه بنبرة عالية_:
_إيه يا إياد!! إيه إللي خلاك تقعد مع المقرفة دي!؟؟ وليه تسمح لنفسك إنك تبص على جسمها، استغفر الله!
8
فتح هاتفه ليجد شقيقته إتصلت به كثيرًا! ضرب جبهتهُ بعنفٍ وهو يتمتم بكلمات مغتاظة"ياربي نسيت خالص إنها هتتصل".
3
أعاد الإتصال بها، أجابت في ثوانٍ ببسمة"إيه يا عم إياد؟ مش قد المقام عشان تيجي تاخدنا؟"
_آسف واللهِ، حصل كام حاجة كدا والموبايل كان صامت، إنتِ أكيد كدا مشيتي صح؟
سألها بجدية في النهاية، وهي ضحكت بخفة مع مرحها"ياعم دا أنا في حضن السرير دلوقتي، وإنت جي هاتلي معاك أنا وماما وبابا قشطة وحلاوة".
شاكسها بكلماته"وطبعًا لا بابا ولا ماما هياكلوا وإنتِ إللي هتكليهم لوحدك".
"قلبي يا إياد، يلا باي بقا عشان أنا كنت بكلم"زينب".
أغلقت معه سريعًا، وهو سار يتنهد، صعد سيارته وانطلق بها يعود إلى منزله.
5
أما في المقهى كانت تجلس هي بمفردها، قلبت نظراتها بجمود، وعلى ثغرها بسمة باردة لا تبشر بالخير، أمسكت بكأسها بتقززٍ، ونظراتها صوبتها على يديها، شرعت في سكبهُ بنظراتٍ ساخرة، وضعت الكوب فوق الطاولة بعدما انتهى، وأخرجت من حقيبتها محارم ورقية مبللة، ومن ثم بدأت بمسح يديها بمنتهى الهدوء ! أشارت بسبابتها بتعالٍ إلى العامل في المقهى، مرددة بنبرة باردة متعالية_:
_العصير وقع، تعالى شيله.
10
رمت المحارم فوق الطاولة الزجاجية، ونهضت تلتقط حقيبتها وترحل، غادرت وشعرها يتطاير، ومتعمدة التغنج في سيرها، ابتسمت بسمة واثقة، وأجرت إتصالًا، وهتفت بمضض_:
_بصلي بقرف ومشي! ماشي براحته بكرة يتمنى ضُفري.
3
"_______"
الساعة السادسة والنصف صباحًا، بدأ النهار يُنير السماء باستحياءٍ، ونسمات الهواء القليلة في المناطق الشعبية تتسرسب ببطءٍ، استيقظ "أوس أوس" على صوت مزعج بجانبه، وكإن فأر يقرض في شيء! تململ في نومته، لحظات ونهض بفزع وهو يسمع صياح السيدة العالي!
_قوم يا أخويا إنت وهو! أنا عايزة أعرف أنتم معندكوش بيت يلمكم ؟؟ إيه النومة دي؟ يعني وصلت بيكم البجاحة للنوم هنا كمان؟
استفاق"عمير"بمضضٍ على صوتها، استنكر بنبرته المتحشرجة"هو إحنا جينا جنبك يا أبلة؟"
شهقت شهقة عالية، وبيديها حركتهم بحركات شعبية، وسألته بصوتٍ عالٍ"ليه يابابا وأنا هستنى أما تيجي جنبي؟ وبعدين بتقل أدبك على بنتي ليه؟ إنت عارف ياواد إحنا في العمارة دي من عشرين سنة ياخويا، وإنت لسة جي من كام سنة أهدى كدا بقا عشان منزعلش من بعض".
عصبهُ تهديدها! واقترب منها يصيح بغيظٍ"بنتك هي إللي قلت أدبها الأول".
_أنا بنتي مش قليلة الأدب، وبعدين ماهي طالعة في حالها تعمل الدش إنتم إللي بايتين في السطوح، ويا عالم بتعملوا إيه!
تهكمت في النهاية، والثاني رمقها بنظرات قاسية، مع حديثه المستهزء"معاكِ حق أنا إللي ابن ستين ***، أبقي قولي للأبلة حقك علينا".
_بنحشش يا طنط، بنطلع السطح نحشش.
قالها أوس أوس ببسمة واسعة وهو يتقدم منها, رمت عليه نظرة مشمئزة، اقترب منها يمرح معها بحديثه"مالك بس ياطنط؟ عيل وغلط، وبعدين إيه إللي مصحي جارتنا دلوقتي بقا؟ ولا يرضيكِ بشرتك تبوظ من قلة النوم؟؟"
2
ضيقت نظراتها بصدمة، والثاني وقع بقوة وهو يضحك بنبرة عالية على صدمتها المرسومة على ملامحها، وجاءت لتنهره لكنه ثبتها بكلماته"طب واللهِ ياطنط ما تزعلي مننا، إحنا بس بنطلع عشان بنحب الحرية، عاملين زي الحمام لازم ناخد نفس وندخل قفصنا تاني، بس لو زعلتي مش هنطلع تاني."
حدق به عمير وفمه مفتوح بدهشة، الوغد تلك عادته! يتلاعب بالحديث ويأكل بعقول الجميع!! صائع برخصة امتياز! سمع جملة الثانية وهي تفكر"أنا والله بحبكم وأنتم زي ولادي بس عندنا بنات بردو في العمارة مينفعش يا أوس أوس".
2
_فاهم خلاص واللهِ، قوليلي بقا إيه إللي مطلعك دلوقتي؟
سألها بفضول كبير، وهي حدثته بعفويتها المعهودة"قُطعوا الدِش فاصل، وصاحية من بدري أعمله عشان أشوف البطل ابن ال*** عمل إيه! حاكم ياواد دا ممرمط البت واللهِ".
وقفت تقص عليه وهو يسمعها ببسمة واسعة، وصديقه يعلم إنه صائع درجة أولى! ورأه بدور الشهم يصلح لها السلك الذي هو أفسده بالأمس عن قصد! وسمع مزاحه معها_:
_واللهِ يا طنط أنا مش عارف مسلسل إيه دا إللي يصحيكِ تبيعي لبن كدا، إحنا نفسنا إللي عندنا شغل بدري ما بنصحاش كدا، بس دا مسلسل عظيم أكيد إللي صحاكِ كدا، آه وأكيد قصته جديدة وبرا الصندوق شدتك.
أكدت على حديثه بهمهماتها الجادة"آه واللهِ يابني، مسلسل جديد وقصته تحفة، دا مسلسل هندي والبت الحرباية خدت حبست البطلة في الدولاب والبطل فكرها هربت وحلف إنه هيوريها العذاب أما ترجع، وخلاص هيتجوز الحرباية، والبطلة يعيني بتعيط في الدولاب وبيجيلها نغزة في قلبها عشان تعرف إنه بيتجوز".
6
قالت جملتها وانهار أوس أوس يسقط على الأرضية، يمسك معدته وهو يضحك بنبرة عالية، أكد على حديثها بضحكاته"دا جديد جدًا ياطنط، لدرجة إن أمي الميتة بقالها عشرين سنة كانت بتتفرج عليه ليلة ولادتي ومتشوقة نفس التشويق كدا".
_ياواد دا لسة إخراج سنة 2022!!
استنكرت بعبارتها، وعمير هز رأسه بقلة حيلة، وهتف بعجلة "طب أنا نازل أجيب لينا يا أوس أوس طبقين مكرونة من عند الست".
_ياواد مكرونة إيه دي إللي تاكلها ستة الصبح؟ يخربيتك تفطس كدا!
استعجبت بحديثها الخائف، ابتسم لها بحنان، وأخبرها بمشاكسة"دا أنا مفطوم على المكرونة!"
2
"______"
جلست "رودينا" تأكل بشرود، وكان واضح على معالم وجهها الحزن، الحزن الذي لم يعرف طريقها منذ سنة كاملة _أو هي بالأساس كانت تستقبله بالنُكران والنسيان_حتى ظنت أسرتها إنها تخطت...وتناست وكإن الأمر هيِّن، وكإنها صلبة لا تمتلك مشاعر؟ وقالت نسيت وبكل مرة تنزوي بغرفتها تبكي على ضياع حالها!
وتشرد روحها!
وتهورها الذي كان سبب في ذبحها!
وتنهدت تنهيدة عالية..
والبسمة أصبحت مختفية..
سمعت جملة والدها المرتبكة وهو يشبك يديه ببعضهم بتوتر واضح، وبسمته المهزوزة المازحة مرتسمة"حبيبتي في حاجة صغننة قد كدا عايز اقولك عليها، هي حاجة هتضايقك، وهتعصبك، وتنرفزك، وهتقومي تشدي في شعرك زي المجانين بس في الحقيقة هي هتبسطنا إحنا أوي".
8
شبكت أصابعها ببعضهم، ورمقته بسخرية وهي تضع فكها فوق يديها، مع حديثها المتهكم"قول يا حبيبي، قول ما أنا عارفة إنت وماما مش بتجيبوا ليا غير الأخبار إللي تجيب الضغط."
_يووه! أنا عملت حاجة؟ وبعدين بعد الشر عليكِ من الضغط، الخبر دا هيجيبلك السكر علطول.
قالتها والدتها ببسمة واسعة، ورمقهم أخيها بنظرات جادة، وسأل فورًا بجدية"في إيه يابابا؟"
1
_أختك متقدم ليها عريس.
خطف جملته سريعًا وهو يسعل بقوة، وهو لم يفهم الجملة، لكن شقيقته ثارت ملامحها، وضربت بكفيها فوق الطاولة بقسوة، وأخيرًا سمحت لدموعها بالهطول، واختنقت كلماتها، وأبدت رفضها التام_:
_مرفوض يا بابا.
نهضت والدتها سريعًا تحاول أن تستعطفها بحديثها"ياحبيبتي الشب كويس واللهِ العظيم، وجي وشاري".
_هو هيجي ويشتري لحد ما يعرف إني جيت هنا بفضيحة، ويعرف إن جوزي قفشني مع عيل أمريكاني في بيته، بالله بلاش فضايح بقا أنا تعبت.
22
رمت الحقيقة المُرة أمام وجوههم، وببحتها الباكية رددت، وبالنهاية دخلت غرفتها باكية منهارة......!
3
"________"
يارب تبقوا فهمتوا حاجة بقا😠😠😠
12
ما علينا إيه رأيكم في أوس أوس وعمير وصحوبيتهم وتصرفاتهم؟
5
ورودينا وزينب؟
1
وأم زينب وأوس أوس؟
3
ورودينا إيه في حياتها؟
2
ورنا وإياد وهي عايزة منه إيه ؟
8
وأخيرًا رأيكم في الرواية ككل؟