📁 آخر الروايات

رواية نبض الفارس الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد

رواية نبض الفارس الفصل الثالث 3 بقلم نور محمد


الصمت نزل على القصر زي كفن الموت، مفيش صوت غير أنفاس "فارس" اللي بتنهج بقوة، وعينيه اللي اتحولت لبركان من الدموع والغضب. بص لأبوه "عثمان" اللي واقف ببرود وابتسامة انتصار خفيفة على شفايفه.

فارس محصلش منه أي رد فعل غير إنه صرخ صرخة شقت سكون القصر، زئير أسد مجروح:
"إسعاف!! حد يطلب زفت إسعاف حالاً!!"

شهد أخته كانت بتصوت وبتجري على التليفون، بينما عثمان قال ببرود: "بتعمل إيه يا مجنون؟ دي واحدة خاينة ومصيرها الموت، سيبها تخلصنا من..."

قبل ما عثمان يكمل كلمته، فارس كان سحب مسدسه بأيد بتترعش من الغضب، ووجهه مباشرة لراس أبوه!

شهد صرخت: "فارس لا!! ده أبوك!"
فارس صوته كان طالع من بير عميق، مليان قهر ووجع:
"لو عشق ماتت.. أو ابني اللي في بطنها حصله حاجة.. قسماً بعزة جلال الله ما هرحم حد، وهدفنكم كلكم في القصر ده وهو حي عليكم! إنتوا متعرفوش فارس الجارحي لما يخسر روحه ممكن يعمل إيه!"

شال عشق بين إيديه كأنها حتة من قلبه بتنزف، ومستناش الإسعاف. ركب عربيته وطار بيها على المستشفى وهو بيسوق بيد واحدة، والإيد التانية ضامم بيها عشق لحضنه.

طول الطريق، دموع فارس -اللي عمر ما حد شافها- كانت بتنزل وتغرق وش عشق. كان بيبوس راسها كل ثانية ويهمس بصوت متقطع، رومانسي وموجوع:
"عشان خاطري يا عشق فتحي عينيكي.. متسبينيش يا نبضي.. أنا أسف، أسف إني مسمعتكيش، أسف إني صدقتهم وكدبت قلبي اللي كان بيصرخ إنك بريئة.. أنا من غيرك ولا حاجة يا عشق.. استحملي عشاني وعشان حتة مني ومنك جوة بطنك.. والنبي ما تكسري ضهري وتمشي!"

وصل المستشفى، وشالها وهو بيزعق بهستيريا لحد ما الدكاترة أخدوها منه على أوضة العمليات فوراً.

مرت ٤ ساعات.. ٤ ساعات فارس قاعد على الأرض قدام باب العمليات، ساند راسه على الحيطة، قميصه غرقان بدمها، ومسدسه في إيده مستعد يقتل أي حد يقرب. كان بيبكي زي الطفل اللي ضل طريقه، كل ذكرياتهم بتتعرض قدامه.. ضحكتها، حنيتها، ولمسة إيديها.

أخيراً، باب العمليات اتفتح وخرج الدكتور، وشه كان أصفر وبيجفف عرقه. فارس قام وقف زي الإعصار ومسكه من هدومه: "انطق! عشق عاملة إيه؟ وابني؟"

الدكتور بخوف ونهجان: "فارس بيه أرجوك اهدى.. المدام اتعرضت لنوع سم قوي جداً وبطيء، إحنا عملنا غسيل معدة ونقل دم، وقدرنا نوقف النزيف وننقذ الجنين بأعجوبة.. بس..."

فارس قلبه وقع في رجليه: "بس إيه؟ انطق!"
الدكتور بحزن: "السم ساب أثر على عضلة القلب، هي دلوقتي في العناية المركزة، حالتها حرجة جداً، الـ ٢٤ ساعة الجايين هما اللي هيحددوا هتعيش ولا.. أنا أسف."

فارس حس إن روحه بتتسحب. ساب الدكتور ودخل العناية المركزة من غير ما يتعقم ولا يهتم بأي قوانين.

قرب من السرير.. شافها متوصلة بأسلاك وأجهزة كتير، وشها أبيض زي الملايكة، وصوت نبضها الضعيف على الشاشة بيعذبه. قعد على ركبه جنب سريرها، مسك إيديها الساقعة وباسها بدموع حارة جداً، وحط إيديها على خده وهو بيهمس برومانسية ووجع يذيب الحجر:
"شايفة عملتي فيا إيه؟ فارس الجارحي اللي الكل بيعمله ألف حساب، راكع قدامك وبيشحت منك نبضة زيادة.. ارجعيلي يا عشق، عاقبيني، اضربيني، بس افتحي عينيكي وقوليلي إنك مسمحاني."

وفجأة.. حس بضغط خفيف أوي على إيده. رفع راسه بسرعة لقى عشق بتفتح عينيها ببطء شديد.
فارس بلهفة وفرحة مجنونة: "عشق! روحي.. أنا هنا، أنا جنبك ومش هسيبك أبدًا!"

عشق بصتله بعيون مليانة دموع، وبصوت ضعيف جداً كأنه طالع من عالم تاني همست:
"فارس.. أنا.. أنا بحبك.. بس لازم تعرف الحقيقة قبل ما أموت."

فارس بدموع بيقاطعها: "هششش، مش هتموتي، إحنا هنعيش ونربي ابننا، أنا عرفت إنهم ظلموكي وإني كنت غبي."

عشق حركت راسها برفض وضعف شديد، وشاورتله يقرب ودنه من شفايفها، وهمست بكلمات نزلت زي الصاعقة اللي دمرت كيان فارس:
"الورق اللي سرقته.. مكنش ورق صفقات.. ده ورق كان أبوك مخبيه في خزنته السرية.. عثمان الجارحي.. عثمان الجارحي مش أبوك يا فارس! عثمان هو اللي قتل عيلتك الحقيقية وسرقك وإنت طفل عشان يورثهم.. عثمان.. عثمان هو..."

وقبل ما تكمل عشق جملتها، شهقت بقوة، وعينيها ثبتت، وجهاز كشف النبض أعلن عن خط مستقيم بصوت صفارة متصلة مرعبة تملأ الأوضة!!

فارس برّق بصدمة مميتة، وعقله اتشل تماماً بين الحقيقة الكارثية اللي سمعها، وبين نبض عشق اللي وقف بين إيديه، وفي نفس اللحظة دي بالظبط... باب العناية المركزة اتكسر، ودخلت قوات أمن مسلحة، والظابط بيوجه سلاحه لراس فارس وبيقول بصوت عالي:
"مطلوب القبض عليك فوراً يا فارس بيه.. بتهمة الشروع في قتل حرمك المدامة عشق، بناءً على البلاغ اللي قدمه والدك عثمان بيه الجارحي!"
فارس عيونه بقت حمرا زي الدم، بيبص لجثة عشق، وبيبص للظابط، ووووووووووو
(یتبع..)



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات