رواية قبل الوداع ارجوك لا تذكريني الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم الكاتبه البارونه
" الفصل الـ ٣٩ "
:
:
لكنني ..
شيء كمثل الموت فيك يشدّني
للحزن في عينيكِ ..
لليل الطويلِ ..
ولإنكسار القافيه
شيء يضيّق عالمي .. ويخيفني
فأعدُّ للصمت الثقيل قصيدة
وأُعِدُّ موتاً للثواني الآتيه
وأثير عاصفة الدموع بمقلتيكِ
لعلَّها ..
ستعيد للمنفيِّ عمراً ضائعاً
وتردّ في وجه القتيل العافيه
م.ن
:
:
دخل ماجد الاستراحة فوقف كل الموجودين للسلام عليه .. احتضنه فهد متجاهلاً المظهر المُريع لصديقه .. اما عبدالله وقف متردداً وماجد ينظر له ثم تقدم ماجد واحتضنه طويلاً كأنه يعتذر او يشتكي .. يقول كلاماً لايستطيع قوله بالكلمات ..
هم عبدالله بـ الكلام لكن ماجد رفع يده : انسى كل الي قلته ماعندي سالفه.. مبروك مقدماً ..
عبدالله بضحكة فعلاقته مع ريم تحسنت كثيراً : تعرف ترمي كلمه غلط وتنكرها ..؟
ماجد بابتسامة حزينة : اعرف اخطي بس ماعرف اصحح اخطائي
قاطعهم فهد : شباب اقلطوا القهوه ..ليه واقفين ..!
تقدم ماجد واخذ المركى وجلس واتكىء عليه تحت نظر فهد الذي لايعلم بـ شيء ويستبعد ان يكون سبب نحوله وفاة اخيه الذي مضى عليها شهران : ناحف ياماجد شكلك راجع للنادي ( وابتسم ) قل لنا وش مسوي ؟
ماجد بنظرة بعيده : ماخليت شيء ماسويته ..!!!
:
:
" ... طالما تلقت سعاد هداياي بشكر وامتنان اما مضاوي اختي الصغرى كانت تقف وتضع يديها على خصرها لتقول : شنطتك اجمل ! اذا فعلاً ودك تهديني عطيني الشنطة حقتك ..لقد اخبرناها انا وسعاد ان حقيبتها احدث واغلى لكن اصرت على اخذ حقيبتي فـ افرغت محتوياتها ووضعتها لها على الطاولة .. كنت اعتقد ان اختي الصغرى تحاول ان تتأنق امام صديقاتها وطالما عبت عليها التباهي بما لديها امامهن فليس الجميع نسيب عبدالعزيز العالي .. لم يدر بـ خلدي ان اختي تحسدني انا .."
سمعت غادة صوت اقدام تصعد الدرج وقرع اواني فأغلقت الدفتر وخبأته
: سلام
ابتسمت لريم التي تحمل معها صينية عليها قهوة عربية وتتصرف كصاحبة البيت : هلا والله
ريم : بديت ارحم فيصل كل ماطلع مكان لقاني قدامه ..
غادة : لاتقولين جايتني نذاكر مالي خلق ..
ريم تلتفت للباب وتأشر عليه : اقدر اسكره ..؟ باقولك شيء !
هزت غادة رأسها نفياً : تعالي اجلسي محد بيسمع ..
جلست ريم : مدري منين ابدأ بس عبدالله خطبني وانا طبعاً وافقت ..
اضاء وجه غادة بـ السعادة لأول مرة منذ شهور حتى ذكرى مكالمة عبدالله لماجد لم تطفيء سعادتها : الف مبروگ ..
ريم : الله يبارگ فيك ..بس فيه شيء ودي اتكلم معك فيه ..
غادة : تكلمي ريمو خذي راحتك
ريم : تقريباً حددنا يوم الملكة وعشان قائمة المعازيم عبدالله قال انه بيعزم فهد وماجد وثنين من اصحابه غير اهله .. وانا مدري وش وضعك انتي وماجد قلبي يقول ان فيه بينكم شيء .. وانتي ساكته ..وإذا بينكم شيء ما راح نعزمه ..!!!
عندما تكلمت ريم كانت تراقب تعابير صديقتها التي طرفت بعينها وشدت على شفتها عند ذكر ماجد .. لكن يبدو ان غادة العنيده تمالكت نفسهاا بسرعة اخذت فنجال القهوة بتمهل وبدت كأنها لاتنوي الحديث ثم قالت : متى الملكة ؟
ريم : بعد اسبوع ان شاء الله .. انا قلت ان نفسيتك ووضعك هم الي بيحددون وقتها احتاج تكونين معي بكامل مشاعرك ..
ابتسمت غادة ووقفت وسحبت ريم وعانقتها وشدت عليها كغريق امسك بطوق نجاته .. فيما ريم تعانق صديقتها لم ترى الوجه الجميل وهو يغرق في دموعه ..
:
:
وقفت سمر في المطبخ تبكي بينما تنتظر جمر الشيشة يتقد لتذهب به لـ نواف .. اين وصل بها الحال بينما تحاول الصعود للجبل انزلقت للهاوية كيف نجت منه روان الغبية واصطادها هي نظرت لاظافرها المتكسره الباهته وبكت كأن اكثر شيء سيء حصل لها هو منظر اظافرها..!! قاطع رثائها لحالها صراخ زوجها : وين الجمر ؟ ابتليت فيك انا ؟ جيبيه بسرعه لاصبه على راسك !!؟
سمر : انا الي باحطه ع راسك ياقذر ياكلب ..
ليقترب منها نواف بعصبية: شوفي انا عمري ماحبيت العنف لكن معك بالذات اصير ودي اجرب الملاكمه ..!! ياتعقلين وتمشين صح ! يااطلعي برا ..!
سمر : انا كنت باتزوج ماجد انت الي دمرتني
ليضحك نواف : مالومك والله انا لويخطبني ماجد وافقت بس حظك عاد طلعلك نواف
خرج من المطبخ وهو يضحك بينما سمر عادت لدموعها ورثاء الذات ..
:
" .... قابلت جحود مضاوي وسلبية سعاد وامتنان عبداللطيف وطلباته التي لاتنتهي بصبر وجلد .. لانني تعلمت الصبر منذ عرفت عبدالعزيز .. اعتقد ان هناك خصال وفضائل في النفس لانعرف عنها شيء حتى يأتي من يخرجها .. مع عبدالعزيز احتاج كل جلادتي وقوتي لاستطيع تلقي حبه الغير مرغوب فيه .. لكن لان للصابرين مكافأت كانت مكافأتي الجميلة على هيئة طفل .. ثمرة العنف والكره وفرض الذات على روح كارهه .كان خبر حملي كـ البلسم لروحي وكالحل الإلهي لمشاكلي .. وكـ الدواء لـ جراحي .. افكر في اسماء كثيرة لكن وقع الاختيار على ماجد .. لان ابني سيكون سخي .. كريم .. ذا مرؤة .. وذو مجد وشرف .. اخترت الاسم لان هذه الصفات سـ أعمل على ان تكون في طفلي .."
لاشعورياً نزل دمع غادة وارتجفت ووضعت يدها على اسفل بطنها مكان الطفل الذي خسرته قبل حتى ان تعلم عنه .. طردت الذكريات واغلقت المذكرات ونزلت لوالدتها ..
غادة : توقعتك نايمة
ام فيصل : لاوالله انتظر فيصل راح مع ريان
غادة : ملكة ريم يمكن الاسبوع الجاي ..
ام فيصل : قالت لي الله يوفقها البنت هذي تستاهل كل خير
غادة : الله يوفقها
ام فيصل : ويوفقك يابنتي ويسمح دربك ويعينك على اتخاذ القرار الصحيح
غادة بابتسامة لوالدتها : تدرين ان اكثر شيء فقدته دعاك لي .. احيان اغمض عيوني واتخيلك تستودعيني الله ..
ام فيصل التي فرحت لان غادة بدأت الكلام براحة حتى لو اخفت الكثير : مافيه يوم تطلع الشمس او تغرب ماستودعتكم الله انتي واخوانك حتى لو مر بكم شيء يكدر بالكم يكون الله مخففه او واضعه لسبب وحكمة .. مايمر على الانسان شيء الا له حكمة ..
غادة : ونعم بالله .. رضينا بالقدر خيره وشره ..
ام فيصل : ماجد ماكلمك من يوم جيتي وانتي ماجبتي طاريه بينكم شيء يمه ..!
نظرت غادة لوالدتها بصمت وجمود لكن بعيون تحجر فيها الدمع لم تبعد نظرها عن والدتها التي لاحظت ارتجاف يد طفلتها وتحجر دمعها فـ احتضنتها عل هذا الدمع ينسكب وترتاح لكن غادة بقيت كما هي جامده گ الموتى ..
:
:
وقف سلطان امام العمارة التي يسكنها والده ووالدته واخواته .. وبدأ بالصعود .. لايستطيع الانسلاخ ونسيانهم كـ ماجد .. يشعر انه قوي لمجرد ان يزورهم لكن ضعيف لصعوبة الغفران على نفسه.. ان تكون رمز الفضيلة ومنبع الامان والحنان ظالمة ..الامر مؤلم .. غفر لوالدته ماعملت في اختها وتجاوزه لانها كانت صغيرة ويتيمة وجاهلة لكن ان تكرر ذلك مع زوجة ماجد كأنها خُلقت للدمار لخيانة اقرب الناس لها ومع ذلك خُلقت امه هو ..
لم تكون الشقة الواسعة والرحبة كفيلا العائلة لكنها لاتخلو من مظاهر الثراء گ اي شيء يقترن بأسم العالي ..
دخل ورد السلام على الوجوه الواجمة والدته منذ وفاة محمد لم تضع كحلاً او زينه بل بدأ الشيب ينتشر في شعرها وكأنه صبر سنين طويلة ليحاول الظهور في شهرين .. كانت ملامحها المجهده بسبب اميرة غارقة في الحزن .. شعر بالحزن فهذه لاتشبه والدته المتأنقة بشيء كأنها كبرت مئة عام .. الف عام ..
رد والده السلام عليه
سلطان : كيف حالكم
ابو ماجد : الحمدلله
سلطان : وين اميرة ؟
ابو ماجد : نايمة
لتخرج مضاوي من صمتها : ندعي ليل ونهار ان الله يورينا في ماجد عجائب قدرته الظالم
سلطان : من وفاة محمد قلت لك ماجد ماله دخل هذا قدرة الله
مضاوي : ماجد فكر في زوجته وجاء يتهجم عليك في المستشفى بدال مايعجل بسفر محمد ( وبدأت بالبكاء والنواح )
سلطان : هذا قضاء الله وقدره كل نفس لها اجل مكتوب لايقدم ولايأخر ..ارضي الله يرضى عليك ..
مضاوي وهي تبكي : اكيد بتمسح له جوخ .. صرت في صفه .. والحين عطاك شركة بكره يعطيك فيلا وانسانا مثله ..
سلطان : لاحول ولاقوة الا بالله .. وقف ليخرج فـ لفت انتباهه منظر روان التي تقف بعيداً ترتدي الاسود وتمسك بالباب .. تجاهلها وعاد ادراجه حيث سيارته ..
؛
1
؛
دخلت غادة غرفتها تقف الكلمات عاجزة عن النطق .. تريد البوح لوالدتها تريد انهاء القلق الذي يعتمل في قلبها المريض ويطل من عينيها .. لكن لاتعلم كيف ؟!.. لم تكن تشتكي ابداً فكيف تبدأ الان !؟ .. زادت احزانها بإحزان والدتها .. حاولت اكثر من مرة ان تصيغ الامر لكن كيف تقول كل مامر بها من عذاب في جلسة واحده.. هل ستكفي لغتها لوصفه .. تعرف ان مامر بها سيكون وقعه على مسامع والدتها اشد منه على جسدها وقلبها ..! مهما بلغ تصور والدتها لن تتخيل ان ابنتها اتهمت بكل ماحصنت نفسها منه ..!!
حين يجيء الليل .. وأتعب
حين أشاهد دون إراده
دمعاً يُكسرُ فوق وساده
في ظلّ دماري يتفيأ
كيف يعود العقل .. وأهدأ ؟!
م.ن
اخذت الدفتر الذي اصبح رفيق خلواتها بنفسها وبدأت تقرأ :
"... ربما غير مقدر لي ان افرح .. ربما لاميناء لسفينتي .. ولاشاطيء لاقدامي .. بدأ جسمي يتهالك .. يغزوه الضعف بدأت اجد صعوبة حتى في حركة بسيطة .. وبأت التقط انفاسي كمن يجمع ذرات هواء في راحة يديه .. كم اريد ان اكون اماً لطفلي آن لي ان أُمارس الامومة الحقيقية بدل امومتي الكاذبة لأخوتي .. امومتي الغير مرغوب فيها .. بدأ عبدالعزيز يترجم حبه لي قلقاً .. لاانكر انه قلق علي .. وانه دخل وخرج بالاطباء من غرفتي .. كانوا يقولون له شيء يرفضه ليصرخ بهم ويطردهم ثم يصرخ بي لأنهض .. الا يرى اني لااستطيع ..هل سيكون طفلي مزيج من الوهن والمرض والقسوة والعنف ..؟؟
... الحمدلله على كل حال .. اليوم علمت ان لدي مرض قصور القلب .. لم افهم كلام الاطباء لكن اكثر مااعجز عن فهمه هو ان يكون هذا القلب قاصر عن وظيفته لقد خُلق للحب واعطى لاخواتي واخي حباً يملأ مابين الارض والسماء حتى عبدالعزيز لقد عملت جاهده ان احبه واحترمه كما تكون الزوجة المحترمة لقد قال لي لاتناقشي ولاتفكري فانصعت لامره لم اذكرانني قلت له لا او لماذا بل تقبلت كل نفايات شخصيته الركيكة .. اتراه قصر هذا القلب عن حب طفلي .. ايكون هذا الطفل مولوداً بلا حب .."
:
؛
خرج ماجد من الشركة متأخراً كعادته مؤخراً فلا يوجد افضل من هذا الوقت ليبدأ باتفاقيات جديدة وعقود جديدة ومشاريع جديده .. حيث تجف روحه يرتوي الاقتصاد .. وحين يتوقف قلبه يبدأ عقله بالعمل .. آلة عمل وابتسم ساخراً من نفسه .. وقف امام منزل غادة كعادته ايضاً مؤخراً فـ العادات تختلف اذا اختلفت الظروف ..
ونظر حيث نافذتها تشع نوراً كيف لا وهي تحوي اجمل واطهر فتاة معرفة هذا كلفته عمراً ..
علق نظره في النافذه اتجود عليه بالتفاته يكفيه فقط ان تحرك ستائرها ليعلم انها بخير .. ليعلم ان الفتاة التي كانت معه حقيقة وليست ملاكاً فرد اجنحته وحلق بعيداً عن شياطينه .. هل يملكون الملائكة هواتف .. هل يسمعون رنينها .. هل يتنازلون ويتحدثون مع الشياطين ..
:
:
اخذت غادة نفساً كانت دموعها تجري .. كانت تعتقد ان مشاركة لحظة خاصة مع غريبة هي امر غريب لكن الآن الغريب حقاً ان تتشارك الماً مع شخص توفي منذ اكثر من عقدين ان تتمنى ان تدخل يدك للحياة الاخرى لتضعها على كتفه ,, امر غريب حقاً .. واكملت :
" ... هل يكون هذا القلب قاصراً عن حبك ايها الماجد .. هل تراك في احشائي الآن تتلوى لانك لاتشبع حُباً .. كيف احذرك ان لاتتغذى على قلبي الضعيف القاصر .. اريد ان يأتي قلبك مكتملاً .. متفتحاً ابيض وطيب .. لاحسد فيه ولاضعينة .. اتعلم ربما قصور قلبي لأنك بدأت تُكمل اجزاء قلبك منه .. هنيئاً لك ياحبيبي .. فلو بدأت بتركيب عمري لعمرك لابتسمت لك وباركتك .. كل مااخافه الآن ان ابدأ بـ الذبول ولااراك .. وارتعد خوفاً كل مافكرت انني قد لا استطيع اكمال نقصك واهداء الحياة لك .. بل الاكثر رعباً ان اهديك الحياة واموت فلااهديك حبي واماني .."
بدأت غادة بالشهيق وهي تكتم شهقاتها حتى لاتسمعها امها فـ قلبها مليء بالدموع تريد فقط سبباً لها ..
رنين هاتفها جعلها تأخذ نفس مرحبه بالالهاء مسحت دموعها ومدت يدها وهي تمسك بالدفتر المهتريء وبصوت مخنوق متقطع : ألو
خفق قلب ماجد فـ هو يعرف صوتها الباكي لم يستطع تمالك نفسه فنطق بـ عذاب : غادة
فتحت غادة عينيها ورمت الدفتر في الارض لتسمع الصوت مرة اخرى : غادة ..
شهقت و اظلمت الدنيا حولها ..
:
:
غادة !!
سمع شهقتها وكرر : غادة
وكل ماسمعه هو صوت ارتطام ثم سقوط حاد على الارضية الخشبية نزل من سيارته وركض ثم توقف في منتصف الطريق والهاتف في اذنه ونادى بصوت عالي : غادة ..!
لكن لامجيب ..
هل يقتحم منزلهم .. لكن فكر بافضل من ذلك اتصل بـ والدتها : الو
كان صوته لاهثاً : روحي لغرفة غادة
وقفت ام فيصل بتباطء وتأكدت مرة اخرى من الرقم ؛ انت ماجد ؟
ماجد وهو يضع يده على رأسه ونظره معلق بالنافذه ؛ روحي لغادة اعتقد صار لها شيء
لتذهب على عجلة والهاتف في يدها فلاوقت للأستفسار صعدت الدرج تلهث وبصعوبة ومن الباب المفتوح رأت غادة ممددة على ارض الغرفة : نجد !
أتت نجد راكضة : وش فيه ؟
دخلوا لغرفة غادة ووضعت ام فيصل الهاتف جانباً وبدأت برفع رأس ابنتها وهي تنادي في جزع : غادة ..!! يمه غادة ..!!
ونجد تبكي : يمة وش فيها ؟
ام فيصل : هاتي مويه والا اقولك هاتي موية زمزم في غرفتي ..
كان ماجد يسمع كل ذلك ويدور حول نفسه يقترب من الباب ثم يبتعد .. لا يستطيع التقدم ولايستطيع الابتعاد .. هل يطمع الآن بـ الغفران هل جاء جواب سؤالك .. لانها فقط سمعت صوتك البائس فضلت الهروب لعالم اللاوعي .. هل تهديك فتاة گ غادة وعيها ..!!
رفعوا غادة ببطء وتحت البسملة والذكر على السرير لتجلس والدتها على طرف واختها على طرف ولم يلتفت احد لمعاناة امرأة اخرى مخطوطة على ورق ومرمية على الارض ..
:
:
كان ماجد متمسك بالهاتف يضغط به على اذنه لعله يستطيع سماع شيء لكن لم يكن هناك اصوات .. اختفت على الاقل لم يسمع صراخ او عويل ..
:
فتحت غادة عينيها ونظرت لوالدتها الحبيبة مسحت دمعتها بيد وبيد اخرى مسكت يد والدتها وبصوت ضعيف : نامي معي اليوم بعد ..!
كانت ام فيصل تنظر للهاتف المرمي .. ولاتعلم مالخطب ؟. ..واعية لكل ماحولها لكن جاهلة لما يحدث فعلاً تركت غادة ببطء : نجد خليك معها وشغلي سورة البقرة باروح دقايق واجي يمه ..!!
انحنت لتلتقط الهاتف الذي مازال الطرف الاخر فيه متصلاً وخرجت متوجهه لغرفة نجد : الو
ماجد بـ لهفة : وش فيها ؟
ام فيصل بـ حزم : انا الي بـ اسألك وش فيها ؟
ماجد : كلمتها وماردت وسمعت صوت وناديت محد رد ودقيت عليك ..
ام فيصل : آمنت بالله ان هذا الي حصل لكن وش اسبابه
ماجد : وشلونها الحين ؟
ام فيصل : ماجد ؟! انت حفظت الامانة والا لا ؟
ماجد بحزن رفع عينه على النافذة واتكأ جسده بتعب على سيارته : لا ، انا ماحفظت الامانة وماكنت قد حملها .. ومااستحقها .. لكن خذيت جزائي والله اخذت جزائي .. واغلق الخط وركب سيارته ليذهب وجوده لاداعي له هي عند اهلها تحت ظلال حبهم وحمايتهم وهو عاش لـ ٣٤ سنة بلاحب ولاحماية كم سيعيش ايضاً خمس ، عشر سنين سيكملها كما بدأ ..!!
:
:
أسكنيني دفءَ عينيكِ.. ونامي
أنت لا تدرين حتماً
كيف طعم الاِنتظارْ..!!
كيف يستجدي الأماني
كيف يقتات السرابْ
مُوجِعٌ هذا الغيابْ
م.ن
/
: