📁 آخر الروايات

رواية قبل الوداع ارجوك لا تذكريني الفصل الاربعون 40 بقلم الكاتبه البارونه

رواية قبل الوداع ارجوك لا تذكريني الفصل الاربعون 40 بقلم الكاتبه البارونه



" الفصل الـ ٤٠ "“
:
:

نحن الذين نجيء في صمت
و نمضـي في سـكون
نحن الحيارى الصامتون
نحن الخريف المر ، نحن المتعبون”
م,ن

:
:
"...ولادة ماجد كانت من اجمل الآلام التي مرت علي .. نعم لقد كانت حياتي سلسلة من الآلام .. وقول هذا مؤسف حقاً .. بدأت بـ ألم فقدي لوالدي .. كان رجلاً عصامياً وعدنا انا واخوتي بـ اشياء كثيرة .. لكن توفي قبل ان يحققها .. كان ألم فقده .. گ اقتلاع جزء منك ليبقى للأبد ينزف .. ثم ألم وفاة والدتي قبل حتى ان نفيق من صدمتنا الاولى .. ثم ألم رميي واخوتي عالة على عمي .. ثم رمي عمي لنا .. واعادته ايانا لمنزلنا القديم الذي فقد الدفء القديم .. متحججاً بكوننا كباراً على اليُتم .. .. ثم ألم زواجي بـ عبدالعزيز وماتبعه من آلام .. لكن اجملها اطلاقاً .. كان حضور ماجد .."
:
:
أغلقت غادة الدفتر واعادته لمكانه تحت مخدتها .. تشعر انها بدأت تنفصل عن الواقع تنسلخ لـ تعود لزمن آخر .. تخرج من آلامها لـ تعيش آلام شخص آخر ..
: غادة
: عيوني
نجد : امي تبيك ..
نزلت غادة تتبع اختها الصغرى لوالدتها التي باتت تلح عليها كثيراً.. لمعرفة مابها .. منذ ذالك اليوم .. ومافعله ماجد بها .. حتى انها بدأت ولأول مره منذ نعومة اظافرها تتجاهل وجود غادة وتغضب منها .. في كل مره تسألها والدتها ترتعش حتى لمجرد الذكرى فما بالك بالبوح .. اقتربت من والدتها واحتضنتها : ناديتيني ياقلبي ..
والدتها : خذي وروحي مع اختك اشتروا فساتين لملكة ريم
ابتسمت غادة : انا عندي فستان ..
والدتها : انتي صرتي تعصيني ..
غادة بهدوء ؛ لاوالله ماعصاك يالغالية ..بس فعلاً انا عندي فساتين .. عندي فستان ملكة مها وفستان ملـ .. طرفت بعينها ولم تستطيع اكمال جملتها التي عرفت والدتها انها ( فستان ملكتي .. وهي التي تعرف ان ابنتها اشترت فستان وارتدت آخر من جهاز ماجد الذي احضره ..)
ام فيصل : غادة ! قلبي يتعب من شوفتك كذا
غادة : سلامة قلبك .. انا عمري ماخبيت عنك شيء وماراح ابدا الحين .. ( وجلست ..وامسكت بيد والدتها ذات العروق الخفيفة ..) انتي عمرك ماكنتي في حياتي ام وبس .. انا وعيت وانتي امي وابوي وصديقتي المفضلة .. انا قبل لااحسد صديقاتي في الابتدائي على وجود اباء في حياتهم ألتهيت بـ حسدهم لي على وجود ام مثلك في حياتي .. اعرف انك تعرفين اني تعبانة لكن باقولك حاجة وحده ماتوقعت ان اجهاضي بيسبب لي هـ الدمار ( وابتلعت ريقها ونظرت مباشره لعين والدتها ) .. والشيء الثاني مـ .. مـ ـا ( ثم اخذت نفس وغيرت ماكانت تقوله لـ ).. ماتوقعت انني بانصدم بشخصيته الي غير عن شخصيتي ..
قدرت والدتها صراحتها : طيب يابنتي طمني قلبي .. اجهاضك بسببه .. معتدي عليك بأي شكل ..
غادة : اجهاضي كان بسببي انا .. وصمتت ..!!
..
لم تكن تحمي ماجد ابداً فـ هو لايستحق .. كانت تحمي والدتها في المقام الأول وتحمي نفسها من سرد ماعانت مره اخرى ..
وقفت وقالت لنجد لتشتت انتباه والدتها : تبينا نروح للسوق ندور لك فستان..وناخذ لنا شالات طقم فساتيننا لان ممكن يكون برد
ابتسمت نجد : ونتعشى انا وانتي وفيصل برا ..
غادة : تم
:
:
في مكتبه منذ مكالمة والدة غادة وهو يهرب من نفسه للعمل .. الملامة في صوتها قتله .. الحماية بضراوة في صوتها قتله .. معرفة ماتفتقده شيء .. ومواجهة ماتفتقده شيء اخر .. لم يسمع هذه اللهفة في صوت احد له ابداً .. ان تكون في نظر من حولك فوق الاهتمام فوق الحاجة للمساعدة .. امر محزن .. اتصال ورده جعله يخرج من افكاره : الو
عماد : طلعت مع اختها واخوها للمول ...

تنهد ماجد بعد ان اخذ التفاصيل .. قاوم كثيراً نفسه لاتباعها لرؤيتها من بعيد للتأكد انها تمشي وتقف منتصبه كما عرفها .. لا محنية الظهر متدلية الظفيره متمسكة بالجدار كما رآها اخر مره ..ليتأكد ان صوتها عاد رناناً ذا مسحة فرح ببحة عذبه .. كما سمعه المرة الاولى .. لا كما سمعه آخر مره مختنق باكي متألم ..
وقف للذهاب لها فقط ليراها من بعيد .. لكنه عدل عن رأيه وجلس وهو يتذكر انها فقط سمعت صوته فـ فقدت الوعي .. لقد كان رسمياً مصدر رعب وعدم آمان لها ..!!
:
:
" ... عمر ماجد سنتين.. اتألم جداً عند محاولته الركض خلف الخدم للفت انتباههم ليبحث عن من يلعب معه .. خدم اصر عبدالعزيز ان لايحملوه او يتحدثوا معه واوكل هذه المهمة لـ سيده ان افقدني المرض حيويتي فقد افقدها كبر السن حيويتها اصبحت تجلس معي لنراقب انا وهي الصغير وهو يركض ويتعثر يختبيء فلايجد من ييحث عنه .. كان يختبيء خلف شجرة قريبة في حديقة المنزل وقريبة حيث اجلس وتجلس مربيته .. يقف وانا اسمع تنفسه المترقب لعل احداً يعثر عليه فيصرخ فرحاً ولكن يمد رأسه بعد الانتظار الطويل ليجد ان لااحد يبحث عنه ويخرج صامتاً متوجهاً كما كل مره يفقد فيها جزء من مرحهه ليضع رإسه على ركبتي ....
"....في عمر ٥ سنوات كان ماجد اكثر طولاً من اطفال الروضة حتى وهو في نفس العمر .. لذا نبذه زملاؤه واصبحوا يتحاشون اللعب معه كما قالت معلمته لانهم يخافون منه واوضحت معلمته انه يصبح اكثر انغلاقاً وتباعداً في كل مره يهربون فيها منه .. واصبح وحيداً مرة اخرى ..
.. لم تنتهي سلسلة وحدة صغيري تحت عجزي التام عن ملء وحدته حماية والدة التامة له جعلت ماجد في السادسة من عمرة اكثر قسوة من الأطفال بـ عمره اصبح احباطه عنفاً عندما يرفض أحدا اللعب معه كان ينهال عليه ضرباً عكس ماكان قبل سنة حيث ينزوي ويبكي ويسألني ان كان سيحصل يوماً على شخص يخصه .."
لم تنتبه غادة وهي تقرأ لوالدتها التي وقفت مطولاً على الباب تنظر لابنتها التي تجلس تحمل هذا الدفتر واضعة شالاً صوفياً حول كتفيها وتجلس على كرسي تقرأ كأنها اعلنت تقاعدها من الحياة بصورتها هذه كـ مُسنة ثم ذهبت ..
كانت غادة تفكر في كلمات صيتة حتى وهي في السوق مع اخوتها ذلك المشوار الفاشل في نظرها لأنه لم يفعل الا ان حفز ذكرياتها واضعاً روحها بين ماكانت ومااصبحت .. كانت تقفز لمرأى كل رجل طويل عريض المنكبين يرتدي شماغة بنفس طريقة ماجد .. كانت تمشي في الممرات متوقعه اتصاله او رؤيته يقف بعيداً كأنه يخبرها انه مازال يمسك بخيوط حياتها بيده .. اما العشاء كان الاسوأ على الاطلاق اذ بمجرد ماوضعت امامههم الاطباق حتى اخرج فيصل قصاصة ورق لدعاية عطر سائلاً اختيه عن رأيهم لتشحب غادة فور ان قربت قصاصة الورق من انفها لانه عطر ماجد وكأن حضوره اصبح واقعاً وكانها يغلق يديه عليها .. لحسن الحظ لم ينتبه اخويها لحالتها لانها لاتحتاج لعيون مراقبة اخرى ..!!
:
:
غادة حطي مكياج ..!!
غادة : نجد حاطه مكياج لازم وجهي قوس قزح ..
نجد : لا طبعاً بس على الاقل ابرزي شوي انتي حاطه تقريباً قلوس وماسكرا رموش تدرين ان هذا يسمونه مكياج مدرسة
غادة : خلاص لارحنا خليت مشاعل تحط لي ..
نجد بفرح : عاشت اختي الجميلة وخرجت
بينما نظرت غادة لنفسها في المرآه .. تتسائل حقاً ان كانت جميلة .. بعد كل مامر بها .. هل يعود الجمال فـ يشتعل بعد انطفائه ..والاهم هل تعود القدرة على الحب بعد ان فقدتها ..!!
ذهبت هي واختها لمنزل ريم مبكراً لتكون مع ريم في يومها المميز ..
امام منزل ريم نزلت من السيارة وهي تلملم فستانها وعبايتها اثناء نزولها تحاول ان تنظر جيداً لخطواتها خاصة وهي ترتدي كعباً عالي .. لأول مره تفكر في كونها في نظر الناس زوجته حيث لايعلمون ابداً ..
:
:
اوقف ماجد سيارته امام المنزل الذي يعرفه جيداً .. الذي كان الخطوة الاولى لمعرفة هوية غادة .. الهوية التي افقدها لها بظلمه .. مع كل خسائرها الاخرى نزل من سيارته وهو لايعير السيارات المتوقفة اهتمام الا ان سيارة واحده عندما رأى الخارجة منها اخذت لبه واهتمامه عندما رآها تنحني وهي تتوشح بـ السواد بغطاء يكاد يسقط من تحديقها بخطواتها خوفاً من ان تقع و بعبائة ترتاح على كتفها لكن لاتستر ذيل الفستان الازرق الغامق گ ليل .. كانت تلملم القماش الرقيق حتى ترفعه..
خاف ماجد ان يلفت انتباهها وترفع نظرها لتراه فتفقد وعيها او تصرخ او تهرب لايعلم عن ردة فعلها لكن كل مايعلمه انه لن يعرضها لهذا الموقف .. فهو وان انكر قلبه يحبها .. ويحبها كثيراً
وقف ماجد مولياً غادة واختها ظهره .. يشكر الله انه لم يأتي بسيارته التي تعرفها .. يتمنى لو انه اقرب ليسمع حفيف فستانها على الاقل اذ حُرم صوتها ..
ليشم عطرها على الاقل اذ حرم منها ... العطر الذي يعطر ليلياً مخدته به مخدته التي يحتضنها ..!! نعم هو رجل قد يكتفي بـ عطر المرأة التي يحب !!... مرت خلفه يسمع صوت كعبها في الارض كأن الصوت بدأ بالدوي في رأسه .. كأنها بكعبها العالي تطأ في قلبه ليغوص طاعناً قلبه ممزقاً له ..
دخلت غادة المنزل وابتعدت ودوره الان ان يتصل بصديقة ليخبره بوصوله .. لايعرف هل هو سعيد لان غادة لم تعلم بوجوده فيؤثر على مابدا منها هشاً .. اويحزن لانها ورغم بعده عنها ٣ امتار لم تلتفت له او حتى يقفز قلبها لوجوده .. لم تنتبه غادة له كان الامر مؤلماً ..
:
:
اهلاً والله
استقبال والدة ريم وعائلتها كان صادقاً وكان كل ماتحتاجه اخت غادة الصغرى لتبدأ بالخروج من خجلها : ريم فوق مع مشاعل ..
غادة : باطلع لهم .. تطلعين معي نجد
ابتسمت نجد : لا اذا خالتي ام ريم تبي مساعدة باساعدها
والدة ريم : اكيد ياقلبي تعالي نتأكد من الضيافة
وجدت غادة ريم جميلة كما تراها دائماً في الواقع اجمل لانها ترتدي فستاناً بلون الفوشيا ابرز سمارها كنعمة ..
غادة احتضنتها بقوة : ماشاء الله طالعه قمر
واحتضنت مشاعل الي قالت : اجلسي نحط لك بعد ..
قبل ان تجلس غادة جلست مها التي كانت بطنها منتفخة امامها : توقعت اني اجي اول وحده
ريم : اهم شيء جيتوا قبل الناس .. تعالوا باطلب لنا قهوة وحلا هنا
مشاعل : وخليهم يجيبون عود ازرق وفحم نبخرك
مها : تملكتوا والا الان
ريم : اتوقع جاء الشيخ والشهود اكيد الحين بيجيبون عقد الزواج اوقع ..
كانت غادة ترفع وجهها لمشاعل التي تضع لها كحل وتفكر في ريم لادراما لاخجل متعمد مصطنع لا تظاهر كانت صديقتها فتاة حقيقية صالحة وحمدت الله على وجودها ..
مها : غادة
غادة : عيوني
مها : الترم بدا ينتهي بترجعين لزوجك والا ..!
ارتعشت غادة وبللت شفتيها كانت تطرف بعينها حتى لايتجمع الدمع وتعض على شفتها باسنانها
كانت مشاعل وهي تضع لها المكياج منحنية عليها تغطيها عن صديقتيها التقت عيناها بعيني غادة التي رغماً عنها امتلئت بـ الدموع ..
دموع قفزت مشاعل بدون توضيح لتحضر منديلاً وتبدأ تمسحها برفق ..
ريم مغيره الموضوع : لو سمحتوا اليوم يومي مانبي الكلام الا عني ..
:
:
دخلت ريم على عبدالله تمشي الهوينا فستانها ينتشر خلفها كبساط وتلبس سلسلة بسيطة كانت جميلة جداً بعيون صريحة لاخبث فيها كان عبدالله يقف بين والدها واخوها ليصدمهم عندما قال : عن اذنكم حاجة لازم اسويها .. وخر ساجداً شكر لله ان تكون حبيبته بهذا الجمال .. والرقة والوضوح ..وكل ماحلم به ..
اما ريم قبل ان تعرف ماذا يريد ابتسمت ثم ضحكت وهو يرفع عقاله من الارض اثر سجوده وينهض ليرتديه مبتسماً بـ فرح وهو يأخذ يدها ..
:
وجود غادة في الازدحام في وسط ناس يضحكون يجاملون ويتحدثون كان ضاغطاً جداً توقعت انها تستطيع لكن غادة بدأت فعلياً بـ التصدع كانت تأخذ فنجال القهوة وهي ترتجف تحاول بكلتا يديها ان تمسكه .. تحاول التركيز على الاحاديث العابرة .. بدأت مطرقة تطرق على صدغها كانت .. ترفع نظرها حولها متوقعه منهم سماع صوت الطرق على رأسها .. كم بقي قبل ان تستطيع الصمود والذهاب لبيتها ..لغرفتها ..
:
:
انتهى العشاء الذي اصرّ عبدالله على ماجد لـ حضوره رغم رفضه الشديد ليس سهلاً ان يعلم انها معه في نفس المنزل .. انه يريد ان يصرخ بالبيت المليء ليفرغه وتبقى هي وهو فقط لاليتحدث لديها فـ لم يسامح نفسه بعد .. بل لـ ينظر لها .. فقط
ركب سيارته ووقف بعيداً ينتظرها تخرج هي واختها
.. لايعلم كم من الوقت حتى رأى غادة تخرج ونجد تحمل حقيبتين واضح انها لها ولاختها ..كانت سيارة سائق ريم يقف واضح انه من سيقل الفتاتين وهي لفته جميلة من فتاة اتهمها بالغير نظيفة .. تقدم بـ جسده و ركز جيداً يريد ان يرى ادق تفاصيلها ان يتشبع برؤيتها .. لاتفوته لمحة او حركة ..
ليرى ارتعاشة يدها وهي تحاول مسك الجدار .. ثم تردد خطوتها ثم سقطت غادة بقامتها الطويلة ممددة على الارض .. واختها الصغيرة ترمي الحقيبتين وتصرخ ..
ركض ماجد بسرعة وامسك نجد : خذي شناطكم والحقيني
نجد : ماجد .. غادة
حمل غادة ومرة اخرى احتضنها لكن هذه المرة يركض بها لسيارته ونجد تتبعه : افتحي الباب
فتحت له وركبت ليضع اختها معها في المقعد الخلفي تضع رأسها في حضنها وهي تمسح شعرها .. حرك ماجد السيارة والتفت على غادة التي تنام كأميرة بمكياج بسيط لاأثر للدموع عليه وكأنها لم تعد تستطيع البكاء .. ثم نظر لاختها ذات الـ ١٥ عاماً تقريباً وهي تبكي وتمسح شعر غادة بيد واليد الاخرى تضعها تحت رأسها ..
سألها ماجد : نجد امك داريه انكم طلعتوا من الحفلة
نجد بصوت باكي : لا قلنا لها اننا بنطول بس غادة تعبت وقالت بنروح
ماجد : وش تعبها ؟
نجد بصوت حزين وباكي يحمله المسؤولية ومن قلب جريح : هي تعبانه من جت من عندكم ..!!!
ابتلع ريقه بصعوبة وهو ينظر لغادة التي تعقد حاجبيها ومازالت فاقدة للوعي .. يضرب مقود السيارة كأنه يأمرها بـ الطيران لتجاوز الازدحام ..
:
:
شعرت غادة بـ الاهتزاز شعرت بدوار وتخيلت نفسها في مركب .. ومازال الصداع يطرق في جانب رأسها رفعت يدها لتمسك به لكن لم تجد قوة لذلك بدأت بـ فتح عينيها لترى انها في سيارة مسرعة وهي مستلقية في الكرسي الخلفي تذكرت اجهاضها هل خرجت الآن يجب ان تتأكد من هوية السائق .. الذي ماإن نظرت له حتى عرفت هويته وكيف لاتعرف هذه اليد التي تمسك بالمقود وهذا الذراع والكتف وحركة الشماغ المميزة والرائحة .. نعم رائحة ماجد مع جلد السيارة الفاخر مع بقايا سجائر .. هل يأخذها للإجهاض ام خرجت منه وضعت يدها على بطنها ثم صرخت : ماجد لاااااا .. لااااا رجعني .. لااااااا لاتخليها تاخذوني ..
صوت رقيق باكي حاول اختراق عقلها المغلق لكن هيهات ان تستطيع نجد التي تمسكها وتناديها ان تستطيع مساعدتها من بين يدي هذا الطاغية..
اما ماجد الذي عرف بالضبط ماهية الذكرى التي مزقت غادة وجعلها تصرخ شد. يديه على المقود بدون ان يلتفت لايستطيع ان يلتفت لم يلتفت بها حتى صمتت مرة اخرى وعادت للظلام .. هدأ من سرعة سيارته ونظر لها من فوق كتفه لوجهها الذي هربت الدماء منه .. ثم نظر لاختها التي حتى لو نطقت لاتستطيع ان تكون بوضوح نظرتها المتهمه الكارهه ..
:
:
فيصل : من بيجيب البنات ؟
ام فيصل : سواق ريم تقول يعزف البيت ماله داعي يتعنى فيصل ..
فيصل : زين فيني نوم .. سلام
ام فيصل : نوم العوافي ياقلبي .. واخذت هاتفها وهي تفكر ان تتصل بـ غادة او نجد .. لكن عدلت عن ذلك حتى لاتشعر غادة انها تستعجلها فـتعود ربما ماتحتاج له هو وجود صديقاتها حولها ..
:
:
اخذ ماجد يمشي في الممرات بثوبه الاسود وشماغة الحمراء طويلاً فارعاً مرن العظلات كنمر .. متجاهلاً نظرات الممرضات المعجبة وهمساتهن الضاحكة متخيلاً غادة منهارة وضع يديه في جيوبه بقلة حيلة وهو يتذكر كلام الطبيب الذي اخبره انها تعاني من اعراض انهيار عصبي وانها تعرضت لأزمة يجب ان تخرج منها او تجد السلوى ممن حولها ..لانها وان كانت كما يبدو فتاة قوية لكن واضح ان ماتعرضت له كان اقوى منها .. لم يخاطر ماجد بالدخول عليها واظهار نفسه خشية من ان تقع في الانهيار الذي يتحدث الطبيب انها على اعتابه ..
ماجد
التفت لصوت نجد التي تناديه بخوف : هلا
نجد : غادة تبي نروح للبيت وقالت لي اطلب اوبر ( شركة اجرة )
ماجد بغضب موجه لنفسه قبل كل شيء : قولي لها ماجد بيودينا وتجهزوا
عادت نجد ادراجها للغرفة التي تنام فيها نجد وهي لاتعرف كيف تقول لاختها التي استعادت وعيها بصعوبة وكادت تعود لغيبوبتها بعد ان علمت ان ماجد هو من احضرها هنا .. رغم انها اخفت تفاصيل حمله لها وركضه كالمجنون بها ..
غادة !
التفتت غادة لنجد التي تقف متردده : طلبتي سيارة
نجد : ماجد يقول بـ اوديكم !!
غادة بصعوبة : نجد قولي له اننا بنتصل على فيصل ونخليه يجي وقفته هنا مالها اي داعي .. يرجع مانحتاجه ..
خرجت نجد مرة اخرى للرجل المتململ وكأنه محبوس في قفص شتان بين قوته وضعفه التي ابداها وهو ينظر لاختها عند نقلها هنا ..
ماجد !
التفت للصوت الهاديء المقارب ببحته لـ صوت حبيبته : نعم
نجد : غادة تقول : مانحتاجك بنكلم فيصل يجي ياخذنا ..!
نظر ماجد لنجد بعجز حاول ان يبث من خلال نظراته لأختها عجزه التام عن الاقتراب منها وعن تركها حاول ان يبحث في اختها الصغرى حليفاً له في قضيته الخاسرة بضعف : قولي لها انا انتظركم برا لاتتأخرون والا.. ( ثم تراجع عن التهديد حتى لايغذي مخاوفها اكثر ) وتقدم للغرفة بنفسه متجاوزاً نجد الخائفة هي الاخرى ومن المؤلم انه يعلم انها خائفة منه ايضاً ..
كانت غادة قد انتهت من ارتداء حذائها وتحمل عبايتها في يدها حين طرق الباب طرقاً شعرت بشعر رقبتها يقف قبل ان تلتفت او تأذن للطارق بـ الدخول من الباب المفتوح أصلا لانها لاتغلق ابواباً عليها بعد الان ربما هي عرفت هويته لتقول كاذبه بدون ان تنظر : دقيت على فيصل وهو جاينا
كان ماجد يعلم انها كاذبة لان هاتفها مع اختها كانت ترتجف وترفع يدها لشعرها بحركات خارقة تنم عن رعب حقيقي داخلي .. نظر لها مازالت جميلة كما دائماً بفستانها المحتشم احتشاماً يعلم ان سببه روح التي ترتديه وليس برد الشتاء : غادة
رأى نقابها يقع فتنحني لتأخذه بدون ان تنظر له ايضاً.. ان يكون وجوده يسبب لها هذا الارتباك كله يجعله يكره نفسه كما كره نفسه دوماً واكثر ..
غادة البسي باوديك امك بتقلق عليكم خاصة ان لنا الآن ساعتين هنا .. اركبي جنب اختك واوعدك ماتحسين بوجودي .. وخرج ..
:
:
مابعد ذلك كان امتحاناً لماجد كانتا تجلسان في الوسط هي واختها متلاصقات كقطتين تضعان يديهما في حجريهما في صورة متماثلة ..
من همس غادة لاختها التقط كلمة امي وفيصل واستنتج ان غادة الكتومة تحذر اختها ان تخبر عائلتها بسقوطها او بوجود ماجد يحوم حولها گ القدر السيء ..!!!
:
:
:

كبّلتني بالصّمتِ حتّى
ماتت الكلمات حزناً في فمي
قيّدتني حتّى ظننتُ بأنّ

هذا القيدَ يسكنُ معصمي
م,ن
:
:
قراءة ممتعة والى لقاء بإذن الله



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات