رواية هوية منسية الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثامنة والثلاثين_عبد يطمح للتتويج!"
"_____"
_طب قولي طب هتروح فين، متسبنيش وتمشي.
قالها الصغير وهي يبكي، يضع ملابس أسامة في حقيبة السفر، والثاني رد عليه بهدوء"مش بسيبك يا محمود، هفضل أكلمك علطول."
ترك الملابس واقترب منه يضمه بقوة مع حديثه الباكي"لاء أنت رايح فين قولي، ومتسبنيش خدني معاك".
ضمه بيده السليمة وقبل مقدمة رأسه مع حديثه الجاد"أنت راجل متعيطش، أنا خلاص مليش قعاد هنا، أنا هروح عند أختي، هظبط بس حجز الطيران وهسافر".
"يعني أنت هتفضل في مصر لحد إمتى؟"
سأله والثاني هز رأسه بحيرة وهو يردد"مش عارف، أنا خلاص يا محمود خليت واحد يشوفلي شقة إيجار جديد مع كام واحد تانيين زي سكن كدا، مش هبيع الشقة دي هسيبها، وأنت معاك المفتاح لو عوزت حاجة ولا أمك عازت حاجة اطلعوا خدوها منها، العفش على قفا مين يشيل".
هز رأسه برفضٍ وهو يدفن رأسه في صدره"أنا مش عايزك تمشي، مين هيهتم بيا زيك، أنا بحبك أكتر من أبويا".
_وأنا والله، معلش أنت معاك عمير أهو.
تأثر من داخله والثاني صاح بانفعالٍ"لاء عمير وحش، ومش بيحبني زيك وولا بيهتم بيا".
رجع يكمل بترجي وهو يردد بتصميمٍ"خدني معاك، أنت عارف إني محدش مهتم بيا، وأمي وأبويا مخلفين كتير وأنا مش في بالهم ورامييني في الشارع، محدش مهتم بيا غيرك، ومش هيضايقوا لو أنا سبتهم، هما أصلًا مش طايقني."
_مينفعش يا محمود، أنا كدا أو كدا في أي وقت هسافر وهسيبك، نادي أي عيل كبير يجي ينزل الشنطة.
رفض طلبه، والثاني نفذ ما قاله وهو يجفف دموعه، أحضر شاب في عامه الثانوي لينزل له الحقائب، ومحمود صعد في الخفاء إلى عمير، دق وفتح له عمير يحدثه بابتسامة"ابن حلال، لسة كنت هاكل، تعالى كُل يلا".
ابتلع لعابه وهو يحدثه بسرعة"أوس أوس هيسيب العمارة دلوقتي".
رفع حاجبيه باندهاش، حديثه لم يكمل الخمس ساعات، من أين تدبر مكان لإقامته؟ حدثه بجدية"تعرف هيروح فين؟"
_لاء.
همهم عمير بلا مبالاة"ماشي يا محمود".
بهتت ملامحه وتعجب بكلماته"مش هتكلمه؟"
رد عليه ببساطة"دا الأحسن ليا وليه".
كتم حزنه في قلبه، ودموعه داخل مقلتيه وردد بوجعٍ"ماشي، هنزل أنا بقا".
هبط بالفعل، لن يتناقش معه هو يعلم إن عمير السبب الرئيسي الذي دفع أوس أوس لمغادرة البناية، قابله أوس أوس وهو يحدثه بابتسامة مرحة ونبرة حنونة"بقالي ساعة بدور عليك، تعالى يالا احضني جامد عشان هتوحشني."
ضمه بقوة، وأخرجه من أحضانه يحدثه بعزمٍ"أنا عارف إنك مش هترجع قليل الأدب تاني، عارف إنك بتخاف من النار وبتحب ربنا وهتحفظ القرآن وتبقا محترم وبتصلي عشان كدا أنا روحت للشيخ سعد إللي في المسجد إللي جنبنا واتفقت معاه إنه هتابعك ويعلمك قرآن وأنا هتابعك بالموبايل."
_هفرحك بيا بس ابقا اتصل دايمًا.
7
وعده بصدق، وهبط معه أدراج السلم، وقف مع جيرانه الشباب وأصدقاءه يتسألون عن سبب رحيله، اخبرهم بجدية"مسافر دبي لأختي، هروح أقعد معاها هناك بقا."
في النهاية كان في السيارة الأجرة يودع محمود بيديه، ويودع حارته معه، للمرة الثانية بسبب عمير يترك حارته ومنطقته للمرة الثانية، المرة الأولى هرب مع عمير، والمرة الثانية هرب من عمير! يريد أن يعانفه، يصيح عليه، يتهمه إنه هو الخائن، هو الذي نسى كل أفضاله عليه ولمجرد خطأ دفع ثمنه تركه! تركه في عز احتياجه له!
6
أمسك هاتفه وفتح محادثته مع عمير الذي احتلها الحمام والعنكبوتات، ليسجل له مقطع صوتي وصوته كاره!
"في ساعتين أهو سبتلك العمارة يارب تفرح دلوقتي، أنا مش خاين ياعمير عشان أبص لمراتك، أي حاجة حصلت بيني وبين أختك كانت بمزاجها، أختك مكنتش تعرفك وولا أنت تعرفها عشان أبقا خونت حُرمة بيتك، وحياة ربنا يا عمير لا هتقع على جدور رقبتك ومش هتلاقي صاحبك حبيبك إللي كان علطول في ضهرك، كنت مستعد لآخر نفس في عمري أضحي بحياتي عشانك، عشان واحد ميستاهلش، استريح بقا أهو أنا هسبهالك مخضرة".
أغلق التسجيل وحظر رقمه، أخذه فضوله ليرى آخر تطورات سما! حاول أن يمنع حاله لكن قلبه سيطر عليه، بحث عن اسمها ودخل على صفحتها التي حدثت صورتها، وضعت صورة بفستان كلاسيكي قديم يشبه ممثلات الزمن الجميل، ووضعت على شعرها وشاح صغير عقدته خلف شعرها لتكمل الطلة البهية! تقرأ كتاب بين يديها، وملامحها جميلة واثقة! والصورة تشبه صور زمان، الذي التقط لها الصورة مبدع!
دخل يرى تطوراتها ليجدها شبه انحرفت كقبل! سفر دائم، وملابس عارية، وسهرات كثيرة لكن كالعادة وحيدة في صورها! أغمض عيونه بتأثر والألم ينهش قلبه، وشعور بالذنب يجتاحه، أغلق ملفها الشخصي وترك هاتفه مرجع رأسه بتعبٍ إلى الخلف، لا سما ولا عمير بعد الآن في حياته، وعد وقطعه على حاله لن يفكر في أحد، سيمضي في طريقه بمفرده! الرحلة فردية.
ومن هنا رحلته معنا انتهت، رحل إلى الأبد بعيد عن رحلتنا، ترك تلك اللعنة يريد الفرار بحاله من كل تلك الصعوبات، إذا ظل سيهلك، تلك لعنة، لعنة عمير، عمير لعنة إذا اقترب أحد منه لعن بلعنته، وهو لم يعد يحب تلك اللعنة الذي كان يفضلها، فليترك كل شيء ناجي بما تبقى منه، مودِّع تلك اللعبة الذي ملَّ منها.
39
أشار في النهاية إلى منطقته بشوارعها وهو يردد بابتسامة حزينة مرسومة باتقان"مع السلامة."
12
"_______"
_طمنتي مامتك؟
سألها بابتسامة هادئة، هزت رأسها وهي تتجه تجاه المطبخ تخبره بسعادة سيطرت عليها أثر راحة والدتها التي بدت عليها وعلى ملامحها"أيوة، فرحت جدًا بجد، مكنتش مصدقة أصلًا إني تخطيت، أصلك مشوفتنيش لما رجعت من أمريكا كنت شبه اتجن..."
1
خفتت جملتها وهي تزيل بسمتها تدريجيًا بعدما قالت حديث لا يجب أن يعرفه! وهو شجعها بجملته"كنتي شو؟"
تشوشت ملامحها، وهو وقف أمامها يلعب في خصلات شعرها بمرحٍ، مع تسائله الحنون"بتعرفي إني ما بعرف شي عنك؟ يعني لما رچعتي من أمريكا شو فعلتي؟"
_مش بحب اتكلم في الحاجات دي لو سمحت.
قالتها بملامح مقتضبة كئيبة، وهو اعتذر منها بتفهم"تمام، آسف لو ضايقتك".
حركت رأسها ببسمة مصطنعة"لاء عادي، تشرب إيه؟"
_أشرب زيك آيس كوفي.
وقفت تعده وهو يساعدها، وحدثته بابتسامة متحمسة"آه شوفت طريقة على النت كدا بنعمل مشروب مانجا بالآيس كوفي تحفة، تيجي أعمله؟"
وضع يده على معدته وهو يحركها بتذمر"والله ما بدي معدتي توچعني!"
_دا تحفة!
قالتها بحماس مبالغ به، ليسألها باستغراب"جربتيه؟"
نفت برأسها وهي تخبره بابتسامة بلهاء"لاء بس الست إللي في النت عملته شكله حلو موت!"
ضحك بخفة، وحدثها بيأسٍ مستسلم لها"ماشي ياعمري اعملي إللي بدك ياه."
_أنت عسل واللهِ.
بدأت بإعداد المشروب بسعادة فائقة، كانت تعده بمنتهى الحب، أمسكت الأكواب تضعها على طاولة الأريكة أمام التلفاز مع جملتها المهللة"شوف الشيفة".
أخذ منها الكوب البارد وهو يبدي إعجابه بمظهره الخارجي"شكله واو!"
_واللهِ أنت الواو يا قمر أنت يا أبو عيون مش مفهوم لونها!
داعبته بكلماتها المشاكسة وهي تحرك يديها وتغمزه بشقاوة! وهو رفع حاجبه الأيمن بتعجب مع ترديد كلماتها"عيون مش مفهوم لونها؟ عيوني عسلي مخضَّر!"
اتسعت بسمتها وهي تحرك يديها بسرعة فائقة دلالة على حماسها المبالغ به"تحفة بجد، أول مرة أشوف عيون جميلة كدا، عيونك أنت وحياة كدا بجد عسولين ماشاء الله! يعني بجد نفسي أوي أخلف ولد ياخد كل ملامحك كدا هيبقا قمور خالص".
2
في النهاية استوعبت ما قالته، وابتسمت بتحسر وهي تكمل بانطفاء بعدما كانت بسمتها البشوشة تزين ثغرها"حياة قمورة أوي اللهم بارك، شبهك أوي يا منقذ، مامتها كانت عيونها سودا زيي وباباها كانت عيونه بني، هي واخدة كل حاجة فيك كإنها بنتك!"
فهم إنها حزنت من داخلها وهو ربت فوق شعرها وكإنها طفلة صغيرة وهو يخبرها بثقة"رح نچيب طفل بيشبهلك، وطفلة بتشبهني أكتر من حياة".
غيرت مجرى الجوار وهي تأمره بمشاكسة"دوق بقا البتاع دا، وقولي رأيك."
_والله العظيم أي شي بتعمليه بيچنن!
قالها بصدق بعدما تذوقه وكان رائع! واضح جهدها فيه! وهي شعرت بالسعادة وبدأت تشرب منه باستمتاع، فرد ذراعيه لتنام برأسها على صدره وهما يشاهدان التلفاز على فيلم أكشن أجنبي، دق الباب بعد وقتٍ سألها باستنكار"مين إللي مش بيفهم دا؟"
_مش عارفة، ممكن مامتك تبقا عايزة تطمن علينا وكدا.
قالتها بعفوية وهو ضحك يقرصها من وجنتيها مع جملته"لاء أنا أمي إچت الصبح، وهي بتفهم في الذوق وما رح تنزل تاني، شوفي مين من العين السحرية".
نهضت تفعل ما طلبه منها، اخبرته بتأفأف"دول الجيران وعلى فكرة معاهم مامتك وميسة".
_الچيران! اعملي حالك ميتة وما تفتحي لأن هيك قلة ذوق.
رمى جملته ببساطة وهو يكمل مشاهدة الفيلم، وهي سخرت منه بحديثها"ميتة؟ ربنا يهديك، روح اللبس جلبيتك عشان الحربوقة فرح دي برا."
نهض بتأفأف وخرج بعد دقيقة يفتح لهم الباب ورودينا كانت دخلت ترتدي عباءة المقابلة البيضاء المطرزة، ابتسم لهم بسمة صفراء وهو يرحب بهم مع جملته المداعبة بغيظٍ_:
_أهلين! كل هدول بيوم صبحيتي؟ كيفك يا خالة؟ كيفك يا أمي.
نهى جملته وهو يرمقها بغيظٍ وهي حركت رأسها بقلة حيلة، خرجت رودينا عليهم وهي ترحب بهم بابتسامة واسعة.
كانت جميلة، تضع أدوات التجميل على وجهها باحتراف! وتاركة شعرها الناعم الحر على ظهرها بدون كوي، ورائحتها تفوح منها، اقترب الجيران منها يضمونها مبدين إعجابهم الواضح بملامحها الرقيقة ورائحتها ومظهرها، كانت سعيدة بالجيران كلهم وبحديثهم وعفويتهم إلا تلك سامية وابنتها، اقتربت منها فرح تضمها بابتسامة مع جملتها العالية"مبروك يا عروسة، زي القمر".
وضعت أطراف أصابعها على ظهرها ليس أكثر وردت باقتضاب"شكرًا".
ضمتها ميسة وهي تبارك لها بهدوء شديد، جلسوا جميعهم، ورودينا رددت بجدية وهي تنهض"هعملكم عصير مانجا."
تحدثت والدت منقذ بسرعة وهي تجلسها بحبٍ"لاء خليكي هعملهم أنا وأعملك".
_لاء لاء يا"ماما"اقعدي وأنا هعمل.
قالتها رودينا بسرعة والثانية ربتت فوق ظهرها بحنانٍ"إنتِ عروسة ودول جايين يباركوا ليكي، اقعدي معاهم".
دخلت المطبخ تعد لهم المشروبات، وجلست رودينا معهم تعاملهم بلطافة بسبب لطافتهم، جيران منقذ لطفاء للغاية، جلسوا لمدة نصف ساعة ورحلوا، ورودينا بعدما أغلقت الباب تغير وجهها وهي تردد بسخرية لاذعة محركة كتفيها"مبروك يا منقذ مع إننا مكناش متوقعين إنك هتتجوز مصرية، ياختي اتجوز مصرية عسل مش مقشفة زيك ومعرقبة!"
راقبها بابتسامة متسلية، لا يصدق إن تلك رودينا! ضحك بقوة وهو يسألها باستنكارٍ"مين زعلك؟"
_محدش يقدر يزعلني، بس دي فرح المستفزة إللي بتتكلم، وقاعدة عاملة نفسها البيت بيتها، واللهِ المعرقبة دي هوريها.
تحدثت بها بغيظٍ واضح، وهو حاول كتم ضحكاته، فرح ليست كما تقول نهائي بل بالعكس جسدها متناسق! رأته يضحك لتدبدب بقدميها وهي تشهر سبابتها أمام عيونه"متعصبنيش وبطل ضحك، ماهي كانت حبيبة القلب صحيح."
كرمش وجهه وهو يستفهم منها باستغراب"حبيبة القلب؟ مين؟ فرح!"
هزت رأسها بتأكيد، وهو صاح باستنكار يرفض حديثها"لاء طبعًا، أمي بس كانت عايزة تزوچني مو أكتر واختارت فرح وأنا ياللي رفضت".
_فرح قالتلي إنك اتقدمت ليها وهي رفضتك عشان هي عايزة تقعد في شقة لوحدها.
قالتها بحزنٍ ظاهر لكن حاولت ألا تظهر هذا، وهو فتح فمه بدهشة وهو يسألها بسخط"نعم! ما حصل، بتكدب عليكي، دي أمها كانت هتموت وتخليني اتجوزها بس أنا إللي قولت لاء".
سألته باستغراب"قولت لاء ليه؟"
_ما بحبها، ما بتنزلي من زوري.
أجابها بصراحة، لتتحدث بهدوء"مع إن مامتك بتحبها جدًا"
_بصي هفهمك، لما چينا هون أمي كانت متدمرة نفسيًا، بنتها ماتت، وزوچ بنتها، وتركت بلدها ياللي ولدت فيها، وسارت لاچئة ما رح ترچع مرة تانية لبلدها، الحياة اسودت في عيونها، لكن الله بعتلها خالتي سامية ورباب وأسماء وبقيت الچيران عشان يرچعوها كيف ما كانت، كانوا كويسين بچد، مو أي چيران، أمي حست إنها في بلدها مع أهلها، أمي صارت تحب الستات المصرية أكتر من الستات السورية.
قص عليها المختصر بسرعة، وهي حركت رأسها بتفهم، وحدثته بنفس نبرتها_:
_ما تحكيلي عن بلدك؟
رمقها باستشاطة وهو يضرب كف على آخر"إنتِ بدك تتكلمي في أي شي إلا تتكلمي في چوازنا! ياحبيبتي في حاچات أهم من بلدك وبلدي هلَّأ!"
عضت شفتها السفلية بخجلٍ مع جملتها المترددة"أنت مش قولتلي هتسيبني براحتي؟"
_تعالي بس راحتك معي أنا.
قالها بمداعبة وهو يشدها من يديها، وفي لحظة واحدة كان حملها بين ذراعيه مع جملته المشاكسة"يا عسل؟ مافي أخف منك!"
أغمضت عيونها بقوة وتشبتت بيدها بملابسه العلوية، وتحدثت بنبرة خافتة"منقذ لو سمحت".
_لو سمحت إنتِ اديني فرصة.
قالها بنبرة قليلة الحيلة وهو يسير بها، استسلمت له بخنوعٍ وهو دخل بها غرفتهم واضعها فوق الفراش مع دعابته الغير مقبولة بالنسبة لها، تحدثت بتوتر"منقذ لو سمحت".
وضع يده على فمها وببساطة ردد"متقلقيش".
رمشت بارتباك ودفعته برفق تمنعه عنها بجملتها"مش عايزة".
لم يبالي وهو يهتف بنفس نبرته الأولى"ما تقلقي، بوعدك إنك ما رح تبكي مرة تانية، اتفقنا؟"
2
سكتت وخضعت له خضوع تام، هو مصمم وسيفعل ما يريد حتى بدون رغبتها في ذلك، لا تتقبله، لا تطيقه ولا تطيق أفعاله هذه، من وسط كل هذا رددت بنفورٍ واضح على نظراتها وحديثها_:
_أنت مقرف أنا بكرهك.
1
انتبه لجملتها ووجه نظراته تجاهها مع سؤاله المصدوم"أنا؟"
تحولت عليه وهي تدفعه في صدره بقساوة مع صراخها العالي الشبه جنوني!
_آه أنت، أنت مقرف وبتستغلني، وأنا مش بحبك ومش بطيقك، وبتجبرني أعمل حاجات مش عيزاها، أنا بكرهك بجد ومش هخليك تقربلي تاني، أنت فاهم؟
_إنتِ چنيتي؟ وعيانة عَـ حالك ولا شو؟
كان وصل لآخر ذرات تحمل له، وانفجر فيها، لا يعلم سبب چنونها هذا، وأكمل صياحه بنبرة محتدة قاسية"أنا چبرتك في شي؟ إنتِ ياللي بتحطي زواچك القديم في حياتنا، رغم إن كل المطلقات بيتزوچوا مرة تانية وعادي، إنتِ ياللي چنيتي."
"المطلقات التانيين مشافوش إللي شوفته".
أجابته بشراسة وهو صاح بقلة صبر بعدما فاض به الكيل، لا تتقبله ولا تساعد نفسها حتى مع مساعدته لها!
"وأنا بحاول أخليكي تنسي، بس إنتِ واضح مش عايزة تمشي خطوة واحدة في علاقتنا".
1
استفهمت منه بعصبية، لم تكن تعلم إنها مازالت متأثرة بسامر، كانت توجه حديثها وتقتله به كإنه سامر! تخبره بالحديث الذي لم تجرؤ على قوله له!
"وهو أنا لازم استحمل القرف دا عشان أبقا باخد خطوة؟"
_قرف! ووافقتي تتزوچي ليه؟ قولي ليش وافقتي، ولا كنتي فاكرة إن الزواچ اتنين بيروحوا شقة چديدة وهيييه وبيچيبوا عيل من النت؟
حدثها بطريقة حادة للغاية مخيفة، نظراته كانت تريد حرقها، وهي رمشت بأهدابها لأكثر من مرة بتشوش وحدثته بنبرة محذرة"وطي صوتك، الجيران هيسمعوا صوتنا".
2
بعدما سمع أمرها سألها بنبرة ساخرة ممتزجة بعصبيته
"وإنتِ الچيران ما رح يسمعوا صوت صريخك عليَّ؟"
سالت دموعها على وجهها بحرقة، وهو نهض من فوق الفراش بعصبية منطلق إلى المرحاض، جلست تبكي بدون صوت، وهو خرج مرتدي ملابسه الخروج، انتفضت بفزع تسأله بلهفة"هو أنت رايح فين؟"
لم يكلف نفسه عناء النظر إليها ومشط شعره مع جملته المحتدة وهو يرحل"في داهية".
2
_منقذ مينفعش تنزل و...
كانت جملتها مرتبكة باكية وهو أوقفها بانفعالٍ"شش خلاص، أنا نازل بسبب لسانك وإيدك الطويلة".
1
لم يمنحها الفرصة وكان غادر الغرفة والمنزل، قضمت أظافرها باضطراب، هي معقدة، ومنقذ يظن الأمر عادي، مثلها مثل أي مطلقة تجربة وفشلت! ماذا تخبره أكثر من إنه كان سادي؟ لم تجد إلا إياد، اتصلت به وهو أجاب في ذات الوقت_:
_حبيبتي، عاملة إيه؟ ومنقذ عامل إيه؟ مبسوطين؟
خفضت نظراتها بخزى، وهبطت عباراتها وهي تخبره بنفي"لاء مش مبسوطين".
_ليه؟ هو مخـ..
قبل أن يكمل جملتها كانت اخبرته بضيقٍ حزين"عملت زي ما قولتلي وبعدين عيطت ورجعت وهو تفهم الموضوع، انهاردة كان مصمم بعد ما قالي هسيبك براحتك، وأنا مستحملتش وقولتله كلام وحش جدًا وجرحته بالكلام وزقيته وضربته وخربشته".
"يلاهوي! عملتي كل دا في الراجل؟ حرام عليكي يا مفترية."
تحدث بها وهو يولول، وسمع صوت بكاءها العالي، زفر بيأس مع جملته الجادة"مينفعش كدا، أنا متفهم كل حاجة بس هو راجل واختارك وسط كل ظروفك، ليه هتندميه على اختياره؟"
هزت رأسها بحسرة وهي تردد بجهلٍ"أنا كنت فاكرة إني اتعالجت، أنت قولتلي إني خفيت".
_قولتلك إنك خفيتي بس أنا مليش علاقة بكل دا، إنتِ هبلة؟ إنتِ لو فكرتي بس تدي منقذ فرصة وتشوفيه هو منقذ كل حاجة هتتحل، لكن إنتِ مش بتفكري غير في سامر وقرف وكل إللي بيعمله وناسية إن منقذ كويس معاكي، قومي شوفي نفسك في المرآية يا هانم، شوفي الفرق كدا بين سامر ومنقذ وهتفهمي، ابقي قابليني لو لاقيتي علامة واحدة بحق، ساعتها هتعرفي الفرق، بس أقولك حاجة؟ إنتِ إللي مش عايزة تديله فرصة ولا تدي لنفسك فرصة تتقبلي منه حاجة.
جديته جعلتها تبكي أكثر، وسألته بنبرة عالية"وهو أنا هدوس على الزرار يعني أشوف منقذ عسل؟ أنا مش حابة القرف دا".
_حقك، بس هو مش هيفهم وحقه، هو مش عايز يعيش في مشاكل وقرف من أول ليلة! مش ذنبه كل دا، والقرف دا أساسي لو محصلش البشرية هتنقرض يا حبيبتي، إحنا مش هنتكاثر بالانقسام الميتوزي يعني! دي حقوقه ومش حاجة رفاهية مثلًا.
يتحامل عليها، لتصيح عليه بانفعال"طب وأنا أعمل إيه؟ مش أنت دكتوري النفسي وواجبك..."
قطعها بسخرية ونبرة هجومية"بت بت أنا خلاص هستقيل من أم الشغلانة الغبرا دي، واللهِ العظيم أنا هسيب المجال دا قريب أوي بسببك إنتِ وكام بت كمان، وهشتغل أي حاجة بعيدة عن العالم والبشر والرغي، أنتم هتجننوني، محسسني إن الدكتور النفسي دا ساحر."
زاد بكاءها وهي تسأله باستشاطة"أنت بتزعقلي ليه! ومنقذ بيزعقلي بردو، حرام عليكم أنتم مش حاسيين بيا! وأنا يعني إللي معنديش مشاعر!"
_والراجل بردو عندو مشاعر، أما تسمعيه كلام زي السم وتهينيه يبقا حقه، هو فين أصلًا؟
دافع عنه بصرامة، وهي تهدلت أكتافها وهي تخبره بصوت منخفض مستسلم"سابلي البيت ومشي."
تنهد تنهيدة حارة حزينة، هو يفهمها لكن ليس من تخصص منقذ أن يفهم تلك الأشياء، حدثها بنبرة حنونة"خلاص معلش، هو مشي عشان مش عايز تتخانقوا، وواضح إنك زودتيها أوي أنا عارفك أما بتفقدي أعصابك بتقولي كلام متخلف، يارودينا حافظي على بيتك، إنتِ جتلك فرصة من دهب ودا مش معناه إني بقلل منك، لكن منقذ إنتِ أول واحدة في حياته، محترم، عنده شغلانة كويسة ودخله كويس، ابن حلال، فاهم في دينه، بيحبك ودا الأهم، بلاش تخليه يكرهك ويكره وجودك، الراجل مننا لو بيموت في مراته بس هي حركاتها وحشة معاه ومش فهماه وولا بتحاول تتغير عشانه بيزهق".
لامت حالها، منقذ لا يستحق تلك المعاملة، تحدثت أخيرًا بعد صمت طويل"ماشي، شكرًا يا إياد، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه، على فكرة منقذ قالي محكيش ليك حاجة عننا عشان دي خصوصيات فـ.."
_لو تقدري متحكيش اعملي كدا، يعني أظن جه الوقت إن يبقا ليكي حياة خاصة وخاصة جدًا حرام نتكلم فيها، يعني أنا لما سمعتك زمان فدا لإن دي كانت حالتك وإنك كنتي مريضة بسبب العنف الجسدي والحوارات دي، لكن حاليًا مفيش داعي تحكي، أنا أصلًا مش هقدر اساعدك غير إني أقولك حبي منقذ وإنتِ إللي بنفسك هتبقي عايزة تقدميله كل حاجة حلوة، إللي هيضيع عقدتك هو منقذ وإنك تديله فرصة وتتقبلي الموضوع، الدنيا سهلة.
أغلقت معه المكالمة واتصلت عدة مرات بمنقذ لكن لم يرد في أول مكالمتين في الثالثة والرابعة كان هو الذي يغلق الاتصال، رمت الهاتف بجانبها ونامت، استيقظت بانزعاج على صوت الهاتف يدق، أجابت بلهفة بعدما رأت اسمه"منقذ، أنت فين؟"
_جهزي حالك مشان ناقص ساعة عَـ معاد السوبر چيت مشان السفر.
قالها بهدوء شديد، وهي استغربت بكلماتها"هو إحنا هنسافر؟"
ظنت إنه سيعاقبها ولن يسافر، لكن هو تحدث بجدية"إيه لإني وعدتك تسافري عَـ"دهب"، وكمان حچزت كل التذاكر".
1
_منقذ أنا...
كانت ستعتذر باستحياء لكن هو قاطعها بنبرة صارمة"ما تقلقي ما رح ألمس شعرة منك، أنا مو عديم كرامة، أما تخلصي لبس اتصلي مشان أطلع آخد شنطاية السفر، سلام".
أغلق معها بدون أن يعطي لها فرصة الشرح أو التبرير، نهضت فوق الفراش تدبدب بغيظٍ وهي تتحدث بانفعالٍ"هو إيه دا ياربي! هو أنا مش موعودة ارتاح أول أسبوع جواز ليا؟ حد داعي عليا يعني عشان أول أسبوع جواز لسامر كان فقر، وأول أسبوع جواز لمنقذ هيبقى فقر، العيب فيا ولا فيهم ولا في إياد الدكتور الفاشل دا!"
نهضت تتحضر للسفر، ارتدت تنورة بيضاء ومعطف خفيف وردي، وطرحة بيضاء، اتصلت به ليأتي، صعد إليها ودخل غرفتهم يسحب الحقيبة مع جملته الجادة"إذا بتريدي اقفلي باب أوضتك بالمفتاح مشان ماما وحياة هينزلوا".
_لاء عادي، عيب أعمل الحركات دي.
قالتها ببساطة، وهو لم يعلق وغادر من المنزل يدخل بالحقيبة المصعد، دخلت معه وهبط بهم، وقف يشتري حلويات لهم تسليهم في الطريق الطويل، اشترى حقيبة كبيرة مليئة بالحلويات، ووقف أمام عربة "فطور بلدي"يخبرها بانتباه_:
_عايزة شو؟
_اتنين بطاطس شيبسي.
_هتفطري بدول بس؟
سأله بشبه نبرة ممتعضة، وهي أجابت بصدق"مش باكل واللهِ فول وطعمية ولا أي حاجة فيها زيت الصبح عشان بتحرق صدري."
_خلاص هجبلي أنا فول وطعمية، وإنتِ في واحد قريب مننا بيبيع سندوتشات جبنة ولانشون وبسطرمة، هجبلك منه.
قالها بجدية وهي تحدثت باستحياء"متكلفش نفسك."
هز رأسه ببساطة، وبعدما أخذ الطعام كان غيَّر مسير سيرهم حتى يشتري لها الشطائر، اشترى كميات كثيرة محدثها بنبرة حنونة"عشان الطريق طويل والاستراحة بتبقا لسة كتير".
"كلفت نفسك جدًا، كفاية شنطة الحلويات."
ابتسم لها بسمة صغيرة ولم يعلق، أشار لسيارة أجرة وركبها معها بصمتٍ، هبطا منها بعدما وصلوا إلى المكان المحدد، أشار على باص كبير مع جملته"أهو السوبر چيت إللي هنركبه".
كانت متحمسة وظهر على ملامحها، بالنسبة لها ستسافر إلى محافظة في بلدتها الحبيبة لم تزورها من قبل! جلس بجانب النافذة لتتحدث هي بسرعة وتصميم طفولي"لاء لاء أنا عايزة أقعد جنب الشباك".
نهض لها بصمتٍ وهي جلست مكانه، جلس صامت وهي حدثته بغيظٍ_:
_أنت هتفضل ساكت كدا؟ اتكلم.
رمقها بهدوء شديد مع سؤاله"اتكلم أقول إيه؟"
زفرت باختناق، وأمرته بنبرة تحمل بين طياتها العصبية_:
_قول أي حاجة، قول أنا آسف.
كان ينقصه! شهق بردائة وهو يسألها باستهجان وضح على ملامحه قبل كلماته_:
"نعم ياماما؟ مين يللي يتأسف؟ وأنا أقول آسف ليش؟"
وجهت سبابتها أمام عيونه ترمي عليه ذنب ليس بذنبه! وبمنتهى الوقاحة تحدثه بدون خجل!
_عشان منكد عليا طول عمرك، حرام عليك يا أخي!
ضحك وهو يضرب كف على آخر باستنكارٍ، وملامحه مذهولة وهو يستفسر منها بتعجب_:
_طول عمري؟ جوازنا صارله يومين بس! وإنتِ ياللي منكدة عليَّ! دراما كوين بصحيح.
رمى التهمة التي رمتها عليه بسخط، وهي سألته بعصبية واضحة، مرسومة على ملامحها التي جعلتها بريئة!
"يعني مش هتصالحني؟ وبعدين الجواز إيه غير إن الست تنكد على الراجل! حرام عليك يا أخي صالحني مش عايزة أقعد طريق عشر ساعات متنكد عليا وساكتة! شايف الناس كلها حلوين إزاي؟"
سألته وملامحها باكية، وجملتها نادبة على حظها العسير الذي أوقعها في زوج كئيب يفعل مشكلة بدون مشكلة!
_إنتِ ياللي منكدة عليا، وفوق كل دا مخربشاني.
استشفت من جملته الاعتراض! لتسأله بضيق بعدما نفذ صبرها!
_يعني مش ناوي تعتذر ليا؟
لماذا يعتذر! ماذا فعل ليعتذر، استشاط وهو يسألها بعصبية كادت أن تحرق شعره!
_على إيه! أصالحك واعتذرلك على إيه؟
رفعت يديها تعد له بملامح غير راضية لائمة! ورددت بحزنٍ متذمر_:
_على إنك خلتني أخربشك وأنكد عليك وبسببك هقعد طريق عشر ساعات ساكتة! يا أخي دا أنا ماما موصياك عليا وقالتلك عاملها بحنية، إيه قسوة القلب دي!
استنكرت منه في النهاية، تسأله عن قسوة القلب! إذن ماذا عن قلبها هي؟ بادر بقلة صبر حتى يستريح من صداع رأسه بسببها_:
"إنتِ عايزة إيه يعني؟"
_صالحني بالله عليك عشان منزلة لعبة حلوة أوي باتنين نفسي نلعبها.
قالتها وكإنها طفلة بريئة بضفيرة ممسكة بدمية جميلة مثلها! الذي يراها ويرى ملامحها الآن لا يرى نظراتها وحديثها الجارح له، سخر منها وسخريته كانت لاذعة
_طب ما تصالحيني إنتِ الأول؟ ولا مش بتعرفي تقولي آسفة؟ أعلمك لو عايزة، يلا قولي وراية ءا سَــ فَــ ه، يبقا آسفة يلا سمعيها كدا.
_ما أنا لو قولتها مش هتتقبلها، لكن لو أنت قولتها أنا هتقبلها عادي وهنتصالح ونقعد نلعب ونصور يومنا كله في السوبر چيت ونعمل تيك توك، وناكل الحلويات ونفرح، ونحب بعض.
كانت مبتسمة بسمة واسعة بلهاء وهي تحدثه بنبرتها الرقيقة، وانتهت من الجملة وهي تمتد يديها تداعب جدار بطنه بمشاكسة"وكوتي كوتي كوتي، بعدها نروح البحر وإحنا بنحب بعض ونبقا مبسوطين."
جملة عفوية يراها صادقة من جهته خرجت منه بدون أن يعرضها حتى على عقله لو لثانية واحدة"إنتِ بتاعت مصلحتك جدًا."
2
_يا منقذ واللهِ آسفة، حقك عليا يا قرة عيني.
قالتها باستعطاف كبير وهي تضيق عيونها الضيقة حتى يسامحها كنوع من أنواع الشفقة! زفر باختناق، ولأجل ألا يوتر الأجواء في أسبوع عسلهم الوحيد ردد ببسمة"ماشي، شوفتي كلمة آسفة حلوة إزاي؟"
3
"_______"
_بس مقولتليش إن "سما"يعني بتتعالج عندك؟ يا حرام ضاقت بيها الدنيا تروح تتعالج في مستشفى حكومي؟
سألته متصنعة التأثر الساخر، وهو جلس على الأريكة يحدق بها بلا مبالاة منتظر آخرها باستمتاع شديد، أكملت بضحكة رقيقة ولكنها كانت أخبث ضحكة! يعرف ضحكاتها، يحفظهم_:
_بس الدنيا طلعت صغيرة خالص!
اتسعت هو بسمته تدريجيًا، واعتدل في جلسته يسألها سؤال ماكر استطاع أن يوترها_:
_إنتِ شاغلة دماغك ليه إذا كنت بعالجها أو لاء؟ خايفة مثلًا تقولي إنك...إنك إيه؟ اتصدقي سما حكت ليا حاجات كتير عنك؟ بس متقلقيش قبل كل دا أنا كنت جايب قرارك يعني عارف كل البلاوي دي.
اشتعلت غيظًا منه، ورددت بخبثها المعهود وهي تحاول السيطرة على زمام غضبها، ولم تجد إلا قطع وتره الحساس، الحبَّابة شقيقته، التي بعدها ملاك بجناحات!
"واو بجد! طب وأنت كمان متعرفش إني أعرف كل حاجة عن أختك المطلقة؟ وليه أنتم عزلتوا؟ قبل ما تحاسبني على حاجات عرفتها في الماضي، روح حاسب الهانم أختك إللي كانت مقضياها، وسيبني أنا وبنت خالتو."
1
هي مَن نجحت في اشعاله! بل في تفجيره! نهض في ثانية يقف بطوله أمامها ساحبها من يديها بقساوة مع سؤاله الاستنكاري"أختي! إنتِ مالك بأختي يارنا؟ أنا أختي أحسن منك إنتِ وسما ألف مرة".
_أختك! أختك إللي وطت راسكم؟ وخانت جوزها في أمريكا وطلقها بفضيحة الكل يحكي عنها؟
استفزته بكلماتها وجاءت له على جرحه، اللعنة الجيران بعد ثلاث سنوات لم يتناسوا الأمر! ومازالوا يمضغون في سيرتها كلما ذكرهم بها أحد! من غضبه وغيرته على عرض أخته ضغط بقساوة وعنفٍ على يديها لويها خلف ظهرها مع حديثه القوي بخشونة_:
_أنا عمري ما مديت إيدي على ولية، فتحترمي نفسك عشان إنتِ بتخرجيني عن شعوري، أختي أشرف منك.
واجهته بنظراتها الشرسة، وتحدته بجملته"لاء مش باين عليها، وبعدين دا أنا سمعت بلاوي من الجيران، تفتكر منقذ وأهله عارفين؟ عارفين الماضي المشرف بتاع مراته إللي عاملة نفسها بريئة؟"
عض على شفتيه بغيظٍ، وسألها بانفعالٍ وهو يدفعها بهمجية على الأريكة مع تسائله المشتعل وهو يهز رأسه"إنتِ عايزة إيه يارنا؟ عايزة إيه مني ومن أختي؟ عايزة إيه يا حرباية."
_بتحب أختك أوي كدا؟
سألته بحقدٍ بيِّن على تقاسيم وجهها، وهو أجابها بنبرة شرسة"جدًا، وأي حد يجي عليها أنسفه".
نهضت مرة أخرى تسأله بتسلية والتفت يديها حول عنقه وكإنها أفعى الفتاة! غمزته بشقاوة مع استفهامها_:
_طب لو منقذ عرف وجه عليها؟
في لحظة واحدة كان شعرها الحر مقيد بين يديه، وضغط على أسنانه بشراسة محاول السيطرة على عصبيته، سحبها من شعرها بغضبٍ وهو يردد بحدة"عشان يومها ميطلعش عليكي خبر، بعدين منقذ عارف كل حاجة".
_معقول؟ معقول عارف تاريخ مراته المشرف؟ حب وغدر وخيانة وجواز وعشيق سري وفضيحة والمفضوحة راحت وجت ومعاذ وسامر ووو، يعرف كل دا؟ دا بطل إنه استحمل كل دا على رجولته!
تعالت أنفاسه، وعروقه برزت أسفل جلده، هزها بعدم تحمل وهو يصرخ عليها بعلو صوته"إنتِ عايزة إيه من أختي؟ وعايزة إيه من سما؟ وعايزة إيه مني ومن الناس؟ إنتِ كل دورك تدوري ورا الناس؟ تبوظي حياتهم! إنتِ أبليس في هيئة بشر؟ إنتِ إيه يابنتي فهميني جنس ملِّتك إيه؟؟ مريضة وعايزة تنشري مرضك، عايزة الكل يبقا زيك معقد ومش مرتاح في حياته".
_كنتي شايفة إن أمك مش كويسة معاكي وحياتك مقرفة روحتي خدتي مكان سما في بيتها، سيبتي كل حاجة وقعدتي معاهم، بتسيبي أي حاجة في إيدك وتاخدي حاجة غيرك، بتدمري حياة الناس عشان تحسي إن مفيش حد عنده حاجة مش عندك، أنانية، ومشوفتيش تربية، بتدوري ورا الناس عشان بس ترضي غرورك، عارفة يا رنا؟ أنا عمري في حياتي ما غلطت غير اليوم إللي اتجوزتك فيه، انهاردة بقا هصلح غلطتي.
كان مشتعل، دقاته مسموعة من سرعة حديثه وسخطه عليها، فسرها في جملة طويلة فقط، قال كل عيوبها، وفي النهاية ختم باشمئزاز وهو يدفعها_:
_إنتِ طالق، مقرفة.
6
انتهى من كل هذا وأخذ مفاتيحه ورحل، رحل من المنزل وصوتها العالي المصرح بتهديدها الكاره"هتندم يا إياد على أي حاجة عملتها معايا."
_ندمي الوحيد إني كنت بلعب زي ما إنتِ حبيتي تلعبي!
رمى الجملة وكان اختفى عن أنظارها، جلست فوق الأريكة تحك يديها بأقدامها بتوعد وهي تردد"ماشي يا إياد، دا إنت حافظ كل حاجة سما قالتلك عليها وكنت مغفلني أنا! وحياة أمي ما أبقا رنا الصياد إلا أما وريتك أنت وسما المغفلة وأختك الخاينة، واللهِ العظيم لا هتشوف رنا الحرباية بحق."
1
"_____"
كان يستمع إلى كلمات الأغنية الشعبية القديمة بعض الشيء بتأثر، لأول مرة يشعر إنها تصف حالته، متأثر بالكلمات التي خرجت من المغني منذ زمن لتصف حالته، في يده عقب السيجار، وفي اليد الأخرى كوب الشاي الساخن، وردد معها بتأثر شديد!
دخلت تقطع عليه مزاجه الوهمي، سألته بدلالٍ"ناقص رقاصة زي الأفلام المصري، أرقصلك؟"
لم يعقب وأخذ نفس عميق من عقبه بدون نفس، وهي نزعت غطاء شعرها الزينة التي كانت تربطه به بشكل مختلف وشعرها منسدل منه بحرية، لتربطه على وسطها باحتراف، وبدأت تتمايل على الكلمات وهو ينظر لها بنصف بسمة مغمومة كئيبة.
اقتربت منه تميل بجسدها عليه برقص متقن! وهو كان في وادي آخر! مندمج مع كلمات الأغنية فقط!
"فوق أنت بقا يا عم الحزين، بقالي ساعة برقصلك!"
سخرت بها بجملتها وهي تتذمر منه، ضحك وهو يطفئ عقب السيجار ويشعل آخر"رقصك حلو صراحة بس أنا مش في المود، بس لايق موت المشهد على الأغنية بيفكرني بمسلسلات مصطفى شعبان زمان."
سألته بمشاكسة وهي تجلس بجانبه"طب أنا ولا زينب؟"
_دا سؤال؟ إنتِ طبعًا.
6
ضحكت وهي تهز رأسها بثقة وهو أكمل بشرودٍ_:
_مش عشان حاجة، بس إنتِ رايقة ومدلعة وقليلة الأدب، زينب محترمة وقفل، زينب لو كانت سمعتني مشغل الأغنية دي كانت حدفت الموبايل من الشباك! دا أنا قعدت أول شهر جواز اتحايل عليها ترقص، مرقصتش إلا أما عرفت إنها حامل، وكانت أغنية من غير موسيقى.
2
"طب أما هي خنيقة أوي كدا هتموت وترجع ليها ليه؟ وليه متغاظ عشان متقدم ليها واحد؟"
سألته بتعجب وهي تسحب السيجار من فمه وتضعه في فمها ساحبة منه نفس طويل كتمته لعدة لحظات ومن ثم أخرجته من فمها باستمتاع، سحبه منها بضيقٍ وهو يزفر بحدة_:
_ما بحبها بس خايف عليها من إللي ميتسموش، دول غجر!
_طب لفلي سجارة حشيش وسيبني أفكر معاك بصوت عالي.
قالتها وهي بالفعل تفكر في شيء ما، زفر للمرة التي لا يعلم عددها وبدأ بلف لها السيجار، أشعله لها وردد باستهانة"سمعينا يا فنانة."
"أنت ممكن تسيبها تتجوزه، وعقبال ما تخلص حواراتكم ترجعلها وتخلي المحروس يطلقها غصب."
قالت جملتها وهو انفجر يضحك، تحسس حرارتها ورجع يكمل ضحكه بعدم تصديق وهو يردد باستهانة"مش سخنة، بس إنهاردة هي بتخرف!"
تحدثت بنبرة محتقنة"بتكلم بجد".
اختنقت الضحكات في حنجرته، ورمقها بنظرات مشتعلة وهو يسألها بنبرة عالية"إنتِ الحشيش لحس مخك ولا إيه يا بت! هو مين دي إللي تتجوز! ولا هو إحنا في فيلم أبيض وأسود وأنا معلم وهروح أخلي جوز زينب يطلقها غصب عنه؟ بالله عليكي بقا كفاية أفلام نور الشريف دي إللي هتجننك."
"هو أنت تخصص تلفزيون؟ كان حلمك يعني تبقا مؤلف أو مخرج؟؟ أصل كل ما يحصل حاجة تربطها بفيلم أو مسلسل، أنت لاجئ يابني قدام التلفزيون؟"
سألته سؤال جاد وهو ضحك، تحدثت بقلة صبر"طب قول أنت هتعمل إيه؟"
_مش عارف، بس إنتِ اخرسي مش عايز نصايحك بالأخص بعلاقتي أنا وزينب.
إلتوى فاهها بتهكم، وضرب سؤال رأسها، سألته بسرعة"عمير هو أنت حتى لو عايز ترد زينب، هي أصلًا هتوافق؟ أنت قولت إنها محترمة، وقولت إنها متدينة وكانت شارطة إنك مش هتشرب سجاير عادية ما بالك إنك بقيت تشرب حشيش زي الماية كدا! ودماغك خفيفة يعني هتتفضح، أنت مينفعش تكون أناني هي من حقها تختار هترجع ليك أو لاء".
1
_عارفة يا سيلا؟ أنا مش عارف أنا عايز إيه واللهِ، داخل أنام عشان بكرة في اجتماع والاجتماع فيه أدهوم روح قلبك وأبوه.
نهى جملته وهو ينهض متأرجح في سيره، ضحك وهو يردد بسخرية"بذمتك أنا دماغي خفيفة! دا أنا مفيش اتقل منها!"
3
"________"
نام بمنزله مع سيلا واستيقظ على صوت المنبه، نهض يأخذ حمامه وارتدى البذلة وخرج لها كانت هي تجلس أمام حاسوبها الآلي تفعل شيء عليه باندماج شديد وفي يديها كوب من القهوة، سألها بهدوء"بتعملي إيه؟
لم تحيد نظراتها عن الحاسوب ورددت بعملية"صباح الخير يا عمير، أنا براقب أكونت أدهم الخاص بشركتهم، معايا الباسورد بتاعه".
_إنتِ قلبتك وحشة أوي يا شيخة! دا الراجل كان مستأمنك على كل حاجة!
استنكر من غدرها بعدم تصديق، وهي رفعت نظراتها الجامدة له مع جملتها"كان عايز يخونني مع حتة شغالة أرملة! ومش مالية عينه وكل يوم مع واحدة لمامة زيه، دا أنا عليا وعلى أعدائي! أبيع أبويا لو فكر يستغفلني."
حمحم عمير بمرحٍ وهو يردد بمشاكسة"يعني لو رجعت لزينب متغيريش وتقلبي عليا هاه، أنا زي ابنك بركات بردو".
_بركات مين؟
سأله باستغراب بعدما ضيقت حاجبيها، وهو هز كتفيه بلا مبالاة وهو يتحدث ببساطة"بركات ابنك، حاسك أم بركات أوي."
_ماشي، متزعلش أما أبقا أبعت ڤيديوهات فرحنا لزينب.
قالتها بتهديد صريح، وهو تعالت قهقهاته وهو يرسل لها قبلة هوائية"إنتِ حبيبتي، ملناش في الغدر يا سيلا يا عسولة ها؟ يلا نروح الشركة."
نهضت ببساطة تمسك بحقيبتها وتسير أمامه برأس مرفوع كعادتها، وصلوا بعد وقتٍ أمام الشركة، هبط هو بحلته الزرقاء المنعكسة على عيونه، تخفيها نظراته الشمس السوداء، وشعره الحرير المتطاير في منظر سينمائي! ودخل الشركة وخلفه زوجته سيلا يغيت من أهم بنات عائلة "يغيت"و"عبد الوهاب"، سيلا حفيدته! ابنة ابنته الأولى، كلمتها سيف على رقاب الجميع، حتى زوج شقيقتها الصغيرة، لا يستطيع أن يعارضها في كلمة رغم أعمارهم المتقاربة إلا إن جدها يراها الرأس الأعظم في عائلته وفي شركته! يقدس قراراتها بدافع إنها نفس تفكيره الماكر!
صعدوا مع بعضهم إلى صالة الاجتماع، ودخلوا معًا، بسمتها وبسمته الواثقة أشعلوا نيران الأعداء، دخلوا برسميتهم، وهي جلست بجانب جدها مدللة جدها، وهو بجانب! عمير يجلس بجانب أغنى أغنياء الوطن العربي! ومتزوج من حفيدته المدللة! عجيب أمرك يا زمان! كان قبل عدة أيام راكع على أقدامه بمذلة يوعدهم إنهم لن يروه بحياتهم مرة أخرى! مترجيهم أن يعفوا عنه! العفو والسماح!
تقابلت عيونه بعيون والده، ونظرات عمير كانت تقول ألف شيء، من أهمهم إنه يتحداه، بدأ الاجتماع، وكانت عن صفقة تهريب جديدة على وشك الاقتراب، لا يفوتون وقت! وتلك الصفقة كانت مع"إسرائيل"التي تهرب إلى مصر كميات مهولة! وبعد وقتٍ طويل كان نقاش بين ثعابين وعمير كان اعتاد رغم إنه لم يكمل معهم عدة شهور، لكن كان فهم لعبتهم وقبلها كان أراح ضميره بتبرعه بمبلغ كبير للغاية لأسرة فقيرة!
11
قاطع عمير والده وهو يحدثه بنبرة جادة"معلش يا بدر بيه بس أنا مش معاك، مش كل مرة تسلم الجرة، أدخل كدا ابحث في جوجل قدامك على اللاب عن عملية تهريب مخدرات في شاحنة قفص تفاح، مانجا، جوافة، أي نوع فاكهة قلبك يحبه، جددوا الطريقة".
سخر منه أدهم بسؤاله"زي إيه يا عبقري عصرك؟"
_زي إننا بردو هنهرب البراشيم في أقفاص فاكهة بردو.
نطقها بتسلية وهو يراقب نظرات الجميع، تعجبت منه النظرات وبادر عبد الوهاب يسأله بجدية_:
_مش فاهم إيه الفرق؟
أرجع ظهره بثقة كبيرة وتحدث بنبرة عملية وهو يحدق بعيونهم"الفرق يا باشا إن بدل ما الترامادول يبقا مستخبي في الأوطة وتبوظ بقا وإحنا صحة ولادنا أهم حاجة فليه الترامادول نفسه ميبقاش في قلب خشب أقفاص الأوطة، ولا بلاش أوطة بدر بيه عشان راقي كان عايزها تفاح، نخليها تفاح".
سأله زوج ابنة عبد الوهاب"والد شادي"_:
_لاء مش فاهم ياعمير، إزاي؟
_بُص يا "طارق"بيه، دلوقتي الأقفاص مش بتبقا أصلًا معمولة من عصيان خشب خفيفة؟ إحنا العصيان دي هنستغلها، بمعنى الترامادول عشر وحدات مثلًا هتبقا محطوطة في السُلفانة بتاعها الطويلة دي، فإحنا بقا هنبقا أصلًا عاملين مكان في العصيان الخفيفة أوي دي للترامادول، وفي نفس الوقت هنسدها ومحدش هياخد باله، مين أصلًا يتوقع إن العصيان الأخف من الريش دا يبقا جواه حبوب.
انتهى من جملته ورأى الجميع منشغلين بالتفكير، وهو وجه نظراته إلى سيلا ليغمزها بثقة عالية، ردت له الغمزة بمرحٍ خفي، للحق لم تتوقع الفكرة، وعمير هو صاحبها! المسكين فسدت أخلاقه!
5
تحدث بدر مقلل منه بسؤاله السخيف"العصيان؟"
_دي فكرة وعادي مش شرط تعجبك.
قالها بنبرة جادة، وعبد الوهاب ردد بجمود ينهي النقاش"تمام هنجرب ونشوف لو هتنفع، إللي عنده فكرة يقولها".
"لو تسمحلي يا عبد الوهاب بيه، بس أنا شايف الفكرة دي جديدة، معتقدش إنها لسة جت على دماغ حد، إحنا هنطلع الترامادول من شركتنا، للراجل إللي هنتعامل معاه ومن دا لدا لحد سينا، موال بجد وهيعدوا على ألف واحد وألف كمين هيفتشوا الفاكهة، ويفتشوا الفكهاني إللي رايح يورد الفاكهة للمحافظات، ويطلعوا كل شوية يهدوا الدنيا، ومش كل مرة الطريقة هتنفع وخصوصًا إننا لعبناها كتير، وغيرنا من الهواة لعبوها".
قالها شخص ثالث يجلس بينهم تبع شركة بدر، في لحظتها شعر عمير بالانتصار، ونظر لوالده بنظرة تعني"أرأيت؟ شريكك يوافقني في الرأي".
نهض أدهم بهمجيته المعتادة وهو يصيح باعتراض"وأنا وبدر بيه مش موافقين".
وجهت سيلا نظراتهم لها، هي الوحيدة التي يحق لها التحدث في أي وقت وفي أي مكان، تحدثت بنبرة قوية كعادتها"أدهم بيه أنت مسمعتش عبد الوهاب بيه؟ قال هيدرس الفكرة وهنتجمع تاني نشوف الآراء، ونشوف أفكار جديدة، عندك فكرة دلوقتي كريتيڤ قولها، باستثناء إننا نهرب مخدرات في جسم الناس عشان الفكرة دي مملة، لسة معاد التسليم مش دلوقتي خالص".
_ماشي يا سيلا هانم، هنصبر ونشوف، بس لو وقعنا مين المسؤول؟
تحدث بها بدر، أجابه عمير بابتسامة هادئة شبه ساخرة"إللي قر فيها بقا، صلي على النبي بس إحنا مش بنعمل حاجة حرام عشان نخاف ربنا يوقفلنا البيعة، دا إحنا حيَّلة بس بنهرب ترامادول من مصر لإسرائيل."
9
"عمير".
هدر بها عبد الوهاب بخشونة وهو اعتدل مردد بحزمٍ"آسف يا عبد الوهاب بيه".
_الاجتماع انتهى.
أمر بالكلمة، والجميع اتجه ليرحل لكنه أوقف عمير بكلماته الآمرة المحتدة"استنى أنت."
جلس ينتظر وسيلا كانت ستنتظر معه لولا نظرات جدها، رحلت في الحال، ابتلع عمير لعابه باضطراب بعدما شعر إنه سيضغط عليه بحديثه، سأله باستغراب مهذب"هو أنا عملت حاجة غلط؟ في حاجة صدرت مني غير إللي اتفقنا عليه وضايقت سعادتك مني؟"
ابتسم بسمة صغيرة، واخبره ببطء"خالص، مخك كل يوم بيتفتح ودا عاجبني، عاجبني إنك مش عايز تبقا مجرد صورة وتقف الند بالند لأبوك! عارف يا عمير لو أثبتت ليا ولاءك وإخلاصك بوعدك إنك في خلال بس سنتين هتبقا ملك وأدهم وأبوك شغالين تحت إيدك، بس أهم حاجة الولاء والإخلاص في الشغل، ولسانك الحلو دا طبعًا ميتفحش بأي حاجة عن الشغل غير معانا وبس."
تهللت ملامحه، وتحدث سريعًا"وأنا هكون قد التحدي يا عبد الوهاب بيه وهثبت لحضرتك إني استحق اشتغل مع حضرتك".
5
أشار له بيده أن يغادر، وبعدما غادر دخل له زوج ابنته، وحدثه الثاني بجدية"سمعني".
_كالعادة يا عبد الوهاب بيه مش بيعمل حاجة غير إنه بيكلم سيلا في التليفون كتير في الأوقات إللي هو بيكون فيها في بيته إللي في الحارة، وبيكلمنا، وفي منطقته فهو ملوش علاقة بناس كتير وشبه قطع علاقاته مع ناس كتير من أهمهم صاحب عمره أوس أوس حبيب سما، وطليقته اتخانق معاها هي وأمها امبارح لأن هيتقدم ليها واحد، دا روتينه الطبيعي من ساعة ما رجع شادي لينا يا عبد الوهاب بيه.
2
هز رأسه وتحدث ب"تمام، طبعًا بتسمعوا المكالمات بتاعته كلها ومهكرين موبايله صح وبتشوفوا؟"
2
_أيوة من أول ما اشتغل في الشركة، سيلا هانم بنفسها بتراجع ورانا كل حاجة، وهو على فكرة يا باشا عايز يبقا أقوى من بدر زي ما بيقول، فلا متفق مع حكومة وولا متفق مع بدر نفسه.
"ما أنا عارف وباين عليه، بس إحنا مينفعش نآمن لواحد جواه حقد وكره تجاه عالمنا، وواحد كان شريف! هو عجباني دماغه وعجبني حماسه، أهو أنا كدا كدا كان نفسي في وجه جديد يبقا هو إللي بيعمل كل حاجة وإحنا ستار من وراه، وعمير واضح إنه مستعد يضحي بكل حاجة."
9
_أنت موافق على فكرته؟
سأله بانتباه والثاني أجاب بتفكير"فكرة مش بطالة، عجبتني بس هنجربها الأول ونشوف هتنفع ولا هتتكشف".
ملحوظة_:
(جميع الحوار الدائر من وحي خيالي وبعض الأبحاث عن طريق جوجل ليس إلا، لذا إن كانت الطريقة ساذجة أو أو فالذنب ليس ذنبي لأنني لم أجلس من قبل مع مهربين مخدرات، ولا أعلم كيف يفكرون ويهربون المخدرات بطريقة ذكية بدون كشفهم، الطرق المكشوفة كانت عن طريق_تخبئة المخدرات في الفاكهة نفسها_وفي النهاية تلك رواية ويوجد جزء كبير منها من خيالي وعقلي لا يعتمد على الطرق المنطقية مئة في المئة، لكن كل المعلومات السابقة بشأن المخدرات في الفصول السابقة والقادمة_إن شاء الله_واثقة منها)
11
"__________"
تقابل مع سيلا التي كانت تنتظره، مرحت معه بجملتها المتعجبة"أنا انبهرت، كانت فين روح الإجرام دي من زمان؟"
_من وأنا صغير موجودة بس كنت بستحرم، اتعرض عليا وأنا في بولاق أبقا ببيع معاهم حشيش بس أنا كنت طمعان في منصب أكبر.
مزح معها هو أيضًا، ووضع ذراعه على خصرها يسير معها في الشركة هكذا ببساطة، ضحكت وهي تسأله بغيظٍ"ومقولتش ليا على الفكرة ليه نتناقش فيها؟"
حرك كتفيه ببساطة وهو يخبرها بنبرة ماكرة"خوفت مثلًا تسبقيني".
_يعني أنا إللي بفكرلك وبدبرلك وأنت تلف من ورايا؟ غدار وربنا، بس ماشي يا بيه.
دفعته في ذراعه بخفة وهي مازالت تضحك بعفوية، دخل معها إلى مكتبها وحدثها بمشاكسة وهو يتسطح فوق أريكة المكتب الجلدية"يلا اطلبي ليا فيروز، شوب كبير كدا".
1
وزعت نظراتها المتعجبة عليه، وسألته بعدم تصديق"أنت هتنام ولا إيه؟"
اعتدل في جلسته وهو يتحسس الأريكة بحماسٍ"لاء بس طول عمري بشوف الكنبة دي في كل المسلسلات كان نفسي أجرب الإحساس بتاعها، هما كانوا بيشربوا خمرة وقتها بس لاء ياستي حرام هتنجس بوقي."
2
في تلك اللحظات دخل عليهم أدهم بهمجيته، وسمع بقية حديثه ليردد بسخرية لاذعة
_شيخنا عمير!
استرسل وهو يجلس أمامه على أحد المقاعد"كانت فين روح الشيخ دي من ربع ساعة؟"
_كانت في...ولا بلاش عشان الكاميرات حياءها ميتخدش.
قالها بسخرية وهو يرجع يتسطح مرة أخرى على الأريكة بلا مبالاة، سمع جملة أدهم الممتعضة"الله يرحم ياعمير أيام ما كنت شغال بتبيع حواوشي هوهو، وقبلها حتة أمن".
4
أكمل بهدوء شديد وعيونه الناعسة تقابل عيون أدهم المشتعلة
_وسواق تاكسي، بمناسبة التاكس بقا أنا واللهِ ما نسيها ليك، وفي أقرب وقت هتشوف هردهالك إزاي.
كان توعد حاد، يقسم إنه سيجعله يدفع ثمن سيارته الحبيبة من دمائه، وسيرد له ما حدث على يده في قسم الشرطة.
_رد حق مراتك الأول يا عمير وابقا اتكلم عن التاكس المعفن دا.
رمى حديثه السام وهو ينهض، وعمير لم ينفعل كالعادة، وضحك وهو يضع يده على عيونه متثائب وهو يردد_:
_لاء ما كله هيترد مرة واحدة.
تدخلت سيلا أخيرًا في الحوار بعدما بعدت عيونها بصعوبة عن حاسوبها الخاص بالعمل"أدهوم أنت ناوي تشرفنا كتير؟ إيه مش لاقي إنهاردة حد ترازي فيه غيرنا؟"
وجه نظراته إلى عمير وهو ينهض وحدثه بنبرة ضاحكة"أنت ياعمير مغفل؛ عشان متعرفش مين سيلا إللي مسلم نفسك ليها".
_مغفل زي ما أنت مغفل بالظبط وسلمت حالك كله ليها!
ردها له ببرود أعصاب يحسد عليه، والثاني اغتاظ لكنه ضحك ورحل أخيرًا، تحدث عمير بتذمر"صحيح المال مش كل حاجة، أهم حاجة القبول وهو ماشاء الله مش بينزل لحد من زوره".
4
نهض يخبرها بجدية"أنا هرجع المنطقة بقا، عايز أنام على سريري وحشني".
11
"_______"
مر ثلاث أيام ومر معهم أربعين محمد، ورغم حزن والدت زينب الظاهر وتأثرها بموت ابنها لكنها كانت تفكر في ابنتها، ابنتها الباقية لها، لن تتركها تتخبط بين قلبها وعقلها كثيرًا.
_يا بنتي إنتِ اقعدي مع الراجل واتكلموا وبس وأول ما عدتك تخلص يخطبك، متتعبنيش بقا.
قالتها والدتها بقلة صبر، والثانية سألتها بذهول"إنتِ بتهزري يا ماما؟ عايزة الناس تقول عننا إيه؟ الأربعين بتاع أخويا لسة مكملش أسبوع وقبل ما عدتي تخلص أقعد مع عريس؟ ما يستنى".
6
_الله يرحم محمد يازينب، بس يابنتي أنا عايزة أشوفلك راجل كويس يقضي معاكي عمرك كله، أنا مش هبقالك، عايزة أفرح بيكي وأشيل عيالك.
ضمت شفتيها بيأسٍ، وجلست على المقعد وهي تحدثها بشرود"أنا خايفة عمير يعند، وندخل في مشاكل".
شهقت والدتها بصدمة، وحدثتها بنبرة حادة"يعند إيه؟ إنتِ ناقصلك على عدتك أقل من شهر وتخلص يعني ملوش فيه".
شبكت أصابعها بتوتر بالغ ولأول مرة تتحدث بخوفٍ"ماما ما بلاش، استني أما العدة تخلص عشان خايفة يكون حرام، وكمان خايفة من عمير، عمير شكله اتغير أوي، وحاسة إنه من ساعة ما بقا معاه فلوس مستعد يدوس على خلق الله، اصبري العدة تخلص عشان ميبقاش ليه حجة".
قلبت نظراتها بمللٍ، ورمت كلماتها وهي تخرج"لاء، ومش حرام إنك تقعدي مع واحد عايز يتقدملك بس ميخطبكيش إلا أما العدة تخلص، ويبقا سي عمير يوريني هيعمل إيه، أصل هو مش يطلقك على مزاجه ويرجعك على كيفه، ويبقا ضامن وجودك الصايع الحشاش دا، كان يوم الهم يوم ما وافقت عليه".
6
لا تعلم بماذا تفكر والدتها لكنها تعلم حق المعرفة إن عمير تغير، وهي بدون قصد تخشى منه! حل عليها المساء وكانت ارتدت فستان أسود وخرجت تقابل المتقدم، سمعت جملة والدتها الجادة_:
_إن شاء الله لو أنت وزينب اتفقتوا مش هتيجي ولا هتدخل البيت إلا بعد عدتها، وكمان زينب لسة أخوها متوفي والأربعين بتاعه كان من كام يوم، مش عايزين حد يقول حاجة وكدا.
1
كان مظهره جاد، وواضح إنه على خُلق، تحدث بتفهم شديد"دا الصح، إحنا نقعد بس ونتفاهم وإن شاء الله الأيام بعد العدة جاية كتير".
قدمت له زينب القهوة التي طلبها، جلست بهدوء أمامه، وجلس تتحدث والدتها معه.
بالأعلى عمير كان يغلي، ضرب على الطاولة الزجاج لعدة مرات بعصبية وهو يتوعد والدتها بحقد"ماشي، ماشي يا أم زينب، وربنا لا هوريكي آخرة عنادك إيه."
نهض يرتدي ملابسه ونزل يدق على الباب وكإن زينب حق مكتسب!، فتحت والدتها الباب لتقابلها بسمته الحادة! للحق توترت من داخلها، ورمقت سيجارته التي كانت في فمه يسحب منها آخر أنفاس لها ويرميها أسفل أقدامه، تخطاها وهو يسألها ببسمة متسلية!
_هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه لا سمح الله؟
دخل يسألهم بتعجب وهو مبتسم بسمة واسعة، اقترب بتبجح يسحب فنجان القهوة الموضوع أمام العريس الذي رمقه بنظرات متسعة من شدة وقاحته، وهو ارتشف بمنتهى البرود، صاحت والدتها بحدة تنبهه"عمير دي بتاعه! عيب كدا"!
رفع حاجبه لها بسخرية وهو يرفع سبابتها بتوضيح مستفز"بتاعته؟ لاء مفيش حاجة هنا بتاعته، القهوة وزينب بتوعي، هو إللي هنا بيعمل إيه؟"
4
_بتوع مين يا عمير؟ أنت مطلقها ياحبيبي! أنت إللي هنا بتعمل إيه؟
استفهمت منه باغتياظ، وهو رد بمنتهى البساطة بعدما أخذ يشرب قهوته بتكاسل"واللهِ أنا على حد علمي العدة لسة مخلصتش! مش عيب تتفقوا على جواز جديد وأنا رديت مراتي لعصمتي؟"
سمعوا الجملة والجميع نهض يحدق به بصدمة وقبل أن تسأله زينب كيف وتصرخ عليه المتقدم لها هو الذي استنكر بكلماته"هو إيه اللي رديتها؟ هي مش عيزاك!"
غمزه عمير بنفس استفزازه وهو يردد بنبرة خافتة وصلت لمسامعهم جميعًا"تحب أوريك إزاي رديتها؟ أظن دا حق الله، وواجب الزوجة طاعة زوجها، وإنت ياعم الأمور برا بقا".
نهى حديثه ودفعه بغيظٍ، والثاني رمق والدت زينب وسألها بحدة"مش قولتي إنها خلاص مستحيل ترجعله؟"
_ما دا المفروض! بس هو دخل غيَّ..
كانت تتحدث والدتها وهو قطعها وهو يتجه يسحب زينب من رسغها يسألهم بعيونٍ مشتعلة"تحبوا تشوفوا الكلام دا فعلي؟ أنا ومراتي مطلقين من شهرين ونص بس! وأنا رديتها لعصمتي، ودا حق الله يا أم زينب ياللي بتفهمي في الدين".
وجه نظراته للثاني ووضع ذراعه فوق خصر زينب التي انتفضت بفزع، ترمقه بنظرات معاتبة، وهو لم يعبأ وأكمل باحتدام"من غير مطرود بقا."
اقتربت والدتها من ذلك الشاب وحدثته بخجل"معلش حقك عليا أنا واللهِ هي جوزها مجنون، مكنش ناوي يردها بس أنت شايف".
اتجه ليرحل بعدم تصديق، والثاني صدحت ضحكاته العالية"مجنون بحبها، روح شوفلك عروسة تانية وسيبك من مراتي".
رحل من المنزل أخيرًا، والثاني نيرانه وضحت في عيونه، وبادر يسألهم بملامح لا تبشر بالخير"كنتِ عايزة تتجوزي من بعدي؟ بتحلمي، أهو أنا رديتك لعصمتي بقا، راحة تقري الفاتحة وإنتِ لسة في حكمي؟"
_حكم مين يابو حكم؟ أنت باينك كدا البدلة جننتك في عقلك، تكونشي فاكر إني هخاف من شكلك الجديد؟ بتحاول تعمل ابن ناس بالكام هِدمة دول يابن الشوارع؟
وزينب لسانها من المعروف سليط، هل ستتهاون في أمر رده لها بمنتهى البساطة هكذا؟ هي مستعدة تحرق الجميع إذا كان الأمر متعلق بكبريائها!
وكلماتها أثرت به لكن حاول استدراك الوضع وتخطى حديثها، لكن هي أبدًا لن تسكت، سحبته من معطف حلته الرسمية، أخذت تحركه يمينًا ويسارًا بحرقة وهي تستعجب منه!_:
_فاكر إن دول أهلك يابن الشارع؟ رايح تحط إيدك في إيد ناس مليانة بدم ابنك ومراتك؟ رايح تشترك في جرايم مع الناس ال****دول؟ وعشان خاطر إيه؟ طمعك عماك يابن الشارع، جشعك سيطر عليك، وأنت عايزني بقا أرجع ليك عشان المرة دي يقتلوني قدامك والمرة دي ساعتها أنت هتقف عاجز بردو، أو يمكن يغتصبوني المرة دي بجد، وإللي يغتصبني أبوك أو أخوك، أو يستنوا أما أخلف وابني يبقا في حضني ويقتلوه قدامنا، وساعتها أبوه هيقف يصرخ زي الحريم، رايح تشتري محبة ناس عيونهم بتطلع غل وكره من نحيتك؟ هتعيش وتموت عبيط!
كانت تصرخ عليه، وبيدها تدفعه في صدره بقساوة، جُنت بسببه، وانهارت بالكامل تبكي، وهو حاول تمالك نفسه رغم الحريق الذي اشعلته بداخله، وتذكره كونه وقف عاجز وابنه يقتل أمام عيونه، رغم كل شيء كان صامد ووقف يتحدث بجمود، ووجهه كان خالي من المشاعر إلا نظراته الحاقدة_:
_كل دا ميفرقش معايا، إنتِ دلوقتي مراتي، بمزاجك أو غصب عنك أنتِ في عصمتي، وعيزاني أثبت بالفعل أوي أوي، لكن أنا كدا كدا مش عايز لا تطلعي بيتك وولا حاجة، أنا مستغني حاليًا عن أي شيء لأجل الطمع في الفلوس، بس وحياة ربنا لا ما هطلقك، زي ما إنتِ طلبتي الطلاق وأنا نفذت أنا دلوقتي بردك لعصمتي، هقعدك بقا زي أرض البور يا زينب، وابن الشوارع هتشوفي هيعمل إيه".
5
توسعت عيون والدتها، ودفعته بحدة وهي تخبره بعصبية مفرطة"إحنا مش بنتهدد، فاهم يا عمير؟ أنت متقدرش تهدد بنتي قدام عيني، وإحنا مش موافقين إنها ترجع!"
_طب متزعليش بقا.
قال جملته المبهمة لثواني ومن ثم سحب الثانية يدخل بها الغرفة وهو يردد ببسمة خبيثة"معلش يا حماتي أنا بحترمك مش هقدر أرد مراتي فعلي قدامك، استني دقيقتين".
12
لم يمهلها فرصة ودخل غرفة زينب يغلق الباب من الداخل بالقفل، والثانية دفعته بكرهٍ وهي تهتف بانفعال"بكرهك أقسم بالله".
وهو لم يبالي وفعل ما يريده باستحواذه على فمها، دفعته كثيرًا ليبتعد، وهو بمزاجه ابتعد في الوقت الذي يريده، وصوت صياح والدتها من الخارج يصدح، ابتعد عنها وهو يرفع يديه الاثنين لأعلى بانتصار وهو يتحدث بخفوت خبيث"أنا كدا اثبتلك إنك مراتي، وأنا بردك يا زينب لعصمتي".
3
فتح القفل، ودخلت والدتها فورًا تركض على ابنتها التي شحبت، ودموعها غرقت وجهها، وعلى فمها أثاره، كان مبتسم وكإنه سعيد بكسرها أمام عيونه، وإنه هو مَن في يده كل شيء! ومن وسط أفكار الملك الذي بيده كل شيء هبط على وجهه كف والدتها الثقيل، ولم تمنحه الفرصة للاستيعاب وهي كانت تدفعه للخارج"يلا برا البيت بقا، مش خلاص رديتها لعصمتك وأثبت إنها مراتك؟ برا بقا".
3
_براحة يا حماتي دا بدل ما تجبيلي أكل وتضايفيني زي عريس الغفلة؟
كان يتحدث بمرح شديد ولا يعبأ بأي شيء، والثانية هتفت بنبرة ساخطة"هجبلك طفح تاكله وتموت إن شاء الله، وربنا يا عمير أنا ما هتكلم بس هحكي لعبدالله إنك بتستقوى على البت وفاكر إن مبقاش ليها ضهر واستغليت موت محمد عشان تكسرها."
رمقها بطرف عيونه ليجدها جلست على طرف الفراش ودموعها هطلت في لمح البصر، خرجت شهقات خافتة من حنجرتها وتعالت بعد لحظات، شعر بالذنب لم يفكر بتلك الطريقة، تهوره دفعه لجرحها، رجع لها يجلس بجانبها مع جملته الآسفة باغتمام_:
_خلاص حقك عليا، أنا آسف، مكنتش أقصد أجرحك.
_أنت مش بتعمل حاجة غير إنك تجرحني يا عمير، أنا طلعت ليك الشقة قولتلك رجعني وأنت طردتني وجرحتني، وطلعت ليك مرة كمان وأنت مسألتش فيا، ودلوقتي جي ترجعني بطريقة مقرفة، بكرة الصبح بسببك هتبقا سيرتنا على كل لسان، وطريقتك الرخيصة دي الكل هيعرفها ويقولوا عمير رد زينب غصب عنها.
قالت كلماتها بوجعٍ ارتسم بوضوح على معالمها، وشعرت إنها تريد الانهيار لكن بماذا يفيد! وهو هز رأسه يبرر موقفه الغبي بكلماته المضطربة"أنا مكنتش أقصد إللي فهمتوه، مرات أبوكي هي إللي عندت معايا و..."
قطعته بصراخها العالي بعدم تحمل"مرات أبويا مرات أبويا! أنت عايز إيه من كلمتك دي؟ عايز تبين وكدا إني مبقاش ليا حد؟ محتاجة ليك؟ مرات أبويا إللي بتقول عليها دي لو عشت خدامة ليها طول عمري مش هعرف أرد جمايلها عليا، برا بقا يا عمير من غير مطرود، برا".
نهض من جلسته بهدوء وسار بعيد عنها مغادر من غرفتها وثم المنزل، جلست بجانبها والدتها تضمها بحنانٍ مع جملتها المواسية"متزعليش وتعيطي، وربنا لا هتصل بعبدالله يجي يبهدله".
هزت رأسها ترفض بجدية"لاء يا ماما سبيه باللي هو فيه، أنا هعرف أحل مشاكلي مع عمير".
_يازينب كدا هيفتكر إنك مل...
قبل أن تكمل جملتها كانت حدثتها بحزمٍ تنهي هذا النقاش"أمي لو سمحتي ملكيش دعوة بعلاقتي مع عمير، دي حياتنا الشخصية ومش هخلي حد يتدخل فيها."
7
أصفر لونها وتحدثت بنبرة تحمل بين طياتها الحزن الدفين"ماشي يازينب بس أنا مكنتش أقصد."
_عارفة.
قالتها بهدوء ونهضت تحدثها بتذمر بعدما جففت دموعها"أنا جوعت، هغرفلي آكل، تاكلي معايا؟"
حدقت بها والدتها كثيرًا، زينب هكذا دائمًا، تبكي في بداية الموقف لمدة دقيقتين ومن ثم تنهض في لحظة وتتحدث ببساطة، وتقف في مطبخها تطهي أو تجلي الصحون، تشغل حالها في أي شيء ولا تظهر حزنها، هزت رأسها بسكونٍ، والثانية دخلت المطبخ، وضعت يديها على الأواني لتجدها باردة، وضعتها على النيران، وقفت لعدة دقائق أمامهم مبهمة، وقفت تسترجع كل ما جرى لها في أشهر بسيطة للغاية لم يكملوا حتى نصف عام!
فقدت صديقتها المقربة، تزوجت، حملت بداخلها نطفة منها ومن زوجها، اجهضت بقساوة وأمام عيون زوجها، وعادت صديقتها مرة أخرى لكنها كانت مجرد صورة ممثلة للواجب، انفصلت عن زوجها، مات شقيقها، تقدم لها رَجُل في عدتها، رُدت لعصمة زوجها.
كل شيء سريع وهي لا تستوعب الأحداث! وعت لحالها بعدما ركضت والدتها تغلق النيران بسرعة وهي تردد بسرعة"البطاطس اتحرقت يا زينب، والرز شاط!"
وجهت نظراتها الشاردة لها مع كلماتها الحزينة"مخدتش بالي".
ضمت شفتيها بتأثر، وتحدثت بشفقة وهي تمسد فوق ظهرها"خلاص معلش، اخرجي برا وأنا هحضرلك الأكل".
نفذت ما طلبته وخرجت تجلس على أريكة غرفة المعيشة، وضعت أمامها الطعام بعد دقائق قليلة مع جملتها اللينة"كلي يا زينب، وأنا هاكل معاكي."
4
"______"
_هي حركة غبية منك صراحة مكنش ينفع ترجعها بالطريقة دي، الست مش عايزة غير كلمة حلوة ياعمير وتطمنها وبس!
عاتبته بكلماتها الجادة، وهو زفر باستشاطة وهو يلقي سيجارته من بين أصابعه وينقل الهاتف ليده الثانية_:
_هو أنا ناقصك يا سيلا؟
تعجبت منه بكلماتها"أومال متصل بتحكي ليه يا عمير؟ عايزني أشجعك وأقولك براڤو؟ فاكرني ضرتها بجد ولا إيه وهفرح إنك قليت بيها!"
3
كلمتها جرحته ولم يتوقع إنه هكذا قلَّ منها، هو يراها زوجته، عدتها لم تنتهي! الزوج يرد زوجته حتى بدون رضاها مادام في عدتها! اعترض بخشونة"مقلتش منها، هي إللي قلِّت من نفسها لما وافقت تقعد مع واحد في العدة، ماشية ورا كلام مرات أبوها، مرات أبوها عايزة تخرب عليها، بتعند على الفاضي".
حركت منكبيها ببساطة وهي تخبره بنبرة ساخرة_:
_أنت حاقد إن مرات أبوها بتحبها، وأنت اترميت بسبب مرات أبوك.
_أنا! لاء طبعًا.
نفى لكن من داخله فكر، هل هو يحسد زينب على علاقتها بزوجة والدها الغير معقولة! زوجة أب تحب ابنة زوجها حب أشد من حب الأبناء! تعاملها كإنها طفلة وطفلة مدللة تخشى عليها وتحميها قبل حدوث أي شيء، اللعنة ما تلك العلاقة المتماسكة! الأب مات والأخ مات! وهي...اللعنة على تفكيره! أغمض عيونه بقوة، وتحدث بنبرة يحتلها التيه_:
_أنا مبقتش عارفني يا سيلا! أنا كنت فاكر هرتاح لو وقفت على رجلي! أنا دخلت دوامة.
1
تنهدت بقلة حيلة وحدثته بصراحة"أنت محتاج زينب يا عمير، بلاش تعاند أرجوك."
1
_زينب جحيمها بوجودي يا سيلا!
قالها بيأسٍ وهو يحرك رأسه بشرودٍ متحسر! وهي رددت بعزمٍ ونبرة جادة حنونة"وأنت نعيمك بوجود زينب، راحتها وراحتك مع بعض، متخسرهاش، أنت مش بتعمل كل دا عشان الفلوس ولا ولا أنت بتعمل كل دا عشانها".
ابتسم بسمة صغيرة وتحدث بصدق"عارفة يا سيلا؟ إنتِ طيبة شوية، يعني بت جدعة، زينب لو عرفتك هتحبك عشان شخصيتك شوية شبهها".
_لاء يا عمير مفيش ضرة تحب ضرتها، أنا بحب زينب لأنها قوية ولأني صحبتك وفهماك، أما زينب بتحب، وإللي بتحب مش بتشوف قدامها غير نار ياعمير، احذرها بقا وحاول متقولهاش دلوقتي.
زفر باختناق وردد بجدية"أنا كدا كدا هقول لزينب متعرفش حد إني رجعتها، مش ناقصة أدهم يرجع يحطها في دماغه، هو عارف إن زينب نقطة ضعفي."
"براحتك يا عمير".
أغلق معها وحزم أمره وهبط لهم مرة أخرى، دق على باب المنزل، فتحت والدتها، وسألته بضجرٍ"عايز إيه تاني؟"
_عايز اتكلم معاكم كام كلمة جوا بهدوء.
أجابها بجدية، وهي أفسحت الطريق مع مناداتها لابنتها"زينب، تعالي يازينب".
خرجت زينب من غرفتها، وجدته أمامها لترميه بنظرات غاضبة مع سؤالها"عايز إيه مني؟"
_زينب أنا مش عايز حد يعرف إني رديتك.
قال جملته وهي فتحت عيونها بصدمة، واقتربت منه تسأله بغيظٍ مكتوم"ولما أنت متبري مني أوي كدا رجعتني ليه؟"
_أنت فاكر إللي عملته انهاردة مع العريس مش هينتشر؟ هينتشر طبعًا.
قالتها والدتها بسخرية، وهو ابتسم لها بهدوء مع حديثه المتفهم"عارف، وعشان كدا شايف إنك تقفي مع طنط الرغاية إللي في الدور الأول وتقولي ليها كان عايز يردها بس أنا إللي صممت إنها مش هترجعله أبدًا وطردته، بس كدا والخبر هيتنشر في ثانية".
رمقته زوجته بعدم فهم، ماذا يفكر؟ ماذا برأسه؟ يا الله لا تفهمه إطلاقًا! صاحت هي باعتراض"طب بالعند فيك بقا لا أنا إللي أخرج وأقول إنك ردتني، أنا بقا هجننك ياعمير".
"إللي بعمله دا لمصلحتك يازينب، أنا رديتك لمصلحتك، وبخفي إننا رجعنا لمصلحتك، بصي يازينب أنا بتعامل مع ناس معندهمش رحمة، وأنا خلاص دخلت معاهم وأنا فاضي، فأحسن لينا كلنا محدش يعرف".
ستجن من هدوئه! انفعلت أكثر وهي تشد في شعرها بسخط"طب ما كنا متطلقين! رجعتني ليه؟ يابني لمرة واحدة بقا بطل تبقا كداب ومحوراتي! هو أنا كل شوية هعرف عنك حاجة جديدة! أنت اشتغلت مع أبوك في تهريب المخدرات صح؟"
رمقها كثيرًا ولم يجيب، وهي رددت بتحسر بعدما فهمته"يبقا اشتغلت! يبقا اشتغلت يا عمير في الحرام!"
أغمض عيونه بقسوة يحاول السيطرة على نفسه، سمع جملتها الجديدة"روحت تتعاون مع ال**** ياعمير؟ فرحان بالبدلة والسجاير النضيفة؟ نسيت دول عملوا إيه معاك؟ نسيت إن دول أعدائك؟"
سألت كثيرًا وهو لم يتحمل، واقترب منها سريعًا يقبض على رسغها بعنفٍ وهو يرد عليها باستشاطة"لاء منستش، وعشان دول أعدائي فأنا بعمل كل دا، أنتِ مش هتفهمي حاجة لإن نظرتك محدودة، إنتِ متعرفيش أنا ناوي على إيه معاهم".
10
حاولت إفلات يديها لكن لم تعرف، وهي هزت رأسها بقلة حيلة، وخفضت صوتها وهي تحدثه بيأس"مش عارفة بتعمل كدا ليه! ما خلاص سيبهم بقا لربنا وإحنا نرجع حياتنا تاني، ليه بتدخل نفسك في حوارات أنت عمرك ما كنت قدها."
رسم بسمة فوق محياه ساخرة، وانحنى بوجهه تجاه أذنها مردد بخفوت"أنا في الحوارات دي من قبل ما اتولد، إنتِ إللي غلبانة عشان فاكرة ابن الشوارع ساذج للدرجة دي."
_هتموت يا عمير، إللي بيدخل الطريق دا نهايته بتبقا وحشة، هتموت وربنا هيسألك ليه عملت كدا؟ ليه جريت ولا حاجات مش هتفيدنا! هتهلكنا وتضيعنا.
قالتها بحرقة وهي متأكدة من حديثها مئة بالمئة، وهو انقبض قلبه، هو لا يعلم نهاية هذا الطريق، وماذا سيحدث بعدما ينتقم؟ سيكمل بالتأكيد، الرجوع محال!
تنهدت بتعبٍ، وحدثته بنبرة ضعيفة"ربنا يهديك، دخلت نفسك في حوارات أنت أصغر منها مليون مرة ياعمير."
صبره نفذ، وتحدث بنبرة شبه متحسرة وهو يغادر من أمامها"عمير عمره ما هيعجبك ولا هترضي عنه يا زينب."
نهى الجملة واتجه يفتح الباب، فتح ليرى بوجهه خال زينب، ضغط على عيونه بقوة، أفسح له الطريق وهو يردد بجمود"اتفضل".
دخل عدة خطوات، وراقب المنزل بعيونه والجميع، سأله بهدوء وهو يوجه نظراته له"قولي يا عمير هي زينب رِميَّة؟"
كان يعلم إن وصلة توبيخ ستأتي ولن تنتهي، هز رأسه بنفي مع جملته الهادئة وهو يعود له مرة أخرى مغلق الباب"لاء يا عم عبدالله زينب ست الناس."
_وأنت عيل يا عمير.
نطقها في الحال ببسمة حزينة، واسترسل بسخرية"أما في الاتفاق نتفق إنك تراعي ربك فيها وتحترمها وأنت تخلف تبقا عيل، وأما تغضب بسبب الحشيش توعدنا مش هتشربه تاني وترجع اسخم من الأول تبقا أقل من العيل، وأما حاجات كتير، ودلوقتي تيجي تردها بطريقة رخيصة؟ الأمر الواقع هو صح؟"
في لحظات تحدث بسرعة يدافع عن حاله من اتهاماته"لاء والله أنا مقصدتش أحطها قدام الأمر الواقع، بس خالتي أم محمد هي إللي حطتني قدام الأمر الواقع، هو في حد بيقعد يتخطب في العدة؟ مش هي فاهمة في الحرام والحلال؟"
_ومش أنت طلقتها؟ كان هيفرق معاك في العدة ولا بعد العدة؟
سأله بلهجة حادة، وهو تهدلت أكتافه وتحدث بحزنٍ وآسى بيَّن_:
_أنا بحبها يا عم عبدالله، من أول يوم جيت فيه العمارة وبحبها وهي لسة عيلة في ثانوي، يا عم عبدالله أنا طلقتها عشان خايف عليها مش عشان حطت نفسها في مقارنة مع أسامة، أنا قاطع علاقتي بأسامة أصلًا من يوم ما طلقتها.
1
_بص يابني أنت الله الغني عن حبك لو حبك فيه تعب البت، أنت طول عمرك كداب ومحوراتي وأمك وأبوك من شياطين الإنس على الأرض، دخلت نفسك في حوارات أكبر مننا ومن بساطتنا، مش فاهم غيتك إيه يابني بس دول أهلك، مهما روحت وجيت اسمك من نفس الدم، إنما دي؟ مش مستعدين نخسرها عشان خاطر طلعت متجوزة واحد خطر هو وعيلته.
حديثه كان يقطع فيه، هو رَجُل بسيط وعمير الآن الخطر الوحيد في حياتهم البسيطة، تحدث باحترام وهو يخبره بحزمٍ_:
_أنا آسف يا عم عبدالله إني دول أهلي رغم إني مخترتهمش، وآسف إني بكدب وبحور عليكم، بس أنا مش آسفة إني رديت زينب، على العموم زينب أهي مش هتطلع البيت خليها عندكم في حماكم.
_وعايزها تفضل في نظر الناس مطلقة؟ ولو روحت وجيت عليها الناس يقولوا علينا إيه؟ ولا بعد شهور العدة وطلعت بيتها الناس يقولوا عايشين في الحرام؟
سألته والدتها بنبرة مغتاظة وهو صاح بقلة حيلة ووهنٍ"عايزة إيه؟ قولي للكل إني ردتها، قولي إللي عايزة تقوليه وارحميني من جملة الناس الناس الناس، أنا عيشت عمري كله مش بعمل حاجة غير إني بحترم الناس، بخاف على زعل الناس، بشتغل خدام للناس، وربنا تعبت، تعبت من كابوس اسمه الناس، قولي إللي عايزة تقوليه للناس، بس ارحميني أنا، أنا مأجرمتش لما ردتها، دا حق الله، إنتِ كدا عايزة تاخدي الدين بمزاجك، تاخدي إللي يعجبك بس".
انتهى من الجملة وصوت أنفاسه المضطربة يتعالى، شعر إنه متخبط بين نارين، سيهلك عن قريب لا محال، ضغط على عيونه بقوة وهو مغلقهم مع تكور يديه بقساوة محاول التهدئة من عصبيته، فتح عيونه بعد عدة ثواني بإجهاد مرتسم بمنتهى الوضوح على عيونه المنطفئة_:
_حقك عليا يا زينب، حقك عليا يا أم محمد، حقك عليا يا عم عبدالله، أنا آسف، آسف.
ختم حديثه وفتح الباب يغادر منه بخطوات سريعة يحاول الهرب من ذلك النقاش الحاد، هرب من البناية، هرب من كل شيء وساقته أقدامه إلى أبعد نقطة بعيدة عن منطقته.
تعب من السير كعادته ووقف في منتصف الطريق ينحني بجذعه بتعبٍ، ورأسه سينفجر، سند على ركبتيه وهو يردد باجهاد وقطرات العرق تتناثر من جبهته، سمع أنفاسه ولهيثه وكإنه كان يركض من وحش! بالفعل هو يركض من وحش قاسي يسمى بالمستقبل المجهول!
"يارب أنا تعبت بقا، مش عارف بعمل إيه، وأخرتها؟"
1
يسأل عن النهاية؟ النهاية هو الذي كتبها، النهاية معروفة، هو سيكون مجرد ستار وبطلقة واحدة بعد وقتٍ وبعد المصالح سيهلك، هو بالنسبة لهم عبد، عبد للضغط على عائلة الشرقاوي! عائلة الشرقاوي التي تجمعهم بعائلة عبد الوهاب المصالح المبطنة بالنفوس الخبيثة، جميعهم يحملون الغل والحقد لبعضهم، وهو دخل في الوسط ليخبَّط به الجميع لأنه هو مجرد لعبة بين يديهم، انتقل من بين يد أدهم ليتناقله عبد الوهاب وعائلته! من مشرد لعبة، إلى سيِّد لعبة أيضًا!
لكنه يقسم لن يستسلم..
سيفعل كل شيء حتى يسود..
الأمر حياة أو موت،
سيرى الجميع إنه ملكٌ خُلِق للتتويج!
ليروا ابن الشوارع الذي تربى يأكل التراب ماذا سيفعل.
إن كانوا يرونه عبد، فهو عبد يطمح للتتويج!
"____"
أوكيه خلصته من إمبارح بس كنت بعاقبكم، قلبي مطلعش اسود أوي وقولت أنزله، يكش يطمر فيكم😠
2
حاسة إني في الرواية دي هتحبس😔
1
رأيكم في الأحداث؟
وتوقعاتكم للي جي؟
3
علاقة رودينا ومنقذ؟
1
زينب وعمير؟ ولما رجعها؟
4
سيلا؟ وعمير؟ وعلاقتهم؟
5
وأدهم؟