📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم بسملة محمد



|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة السابعة والثلاثين_أوطى صاحب."

"______"

اجهشت في البكاء وهي تدفعه عنها ساحبة معطف نومها الحريري ترتديه راكضة تجاه المرحاض مغلقة الباب خلفها بالقفل!

ماهي إلا لحظات وبدأت تفرغ كل مافي معدتها من شدة اشمئزازها وخوفها! حتى لونها شحب، كانت بين يديه وهو يغدقها بالحنان وهي ترتجف، لا ترى إلا سامر أمامها ولمساته القذرة هي لمسات منقذ اللطيفة! حاول بكل طرق أن يجعلها تتفاعل معه بحديثه ومرحه ولطافته وحنانه لكن فشل! خرجت شهقة باكية عنيفة وكإن روحها خرجت من جسدها، ما ذنبه! لا تنجب وقبل بها، بها عيوب ومشاكل الدنيا وتقبلها، لكن حقوقه! حرام عليها! لولا المهدئ كانت دخلت في نوبة هستيريا لن تنتهي، جلست فوق طرف حوض الاستحمام تمنع شهقاتها من التعالي، سمعت دق على باب المرحاض وخلفه جملة خائفة_:
_رودينا مالك؟

_لو سمحت يا منقذ عايزة أقعد لوحدي شوية.
قالتها بصوتٍ متحشرج باكي، وهو زفر بضيقٍ مع حديثه"اخرجي اقعدي في أوضتك وأنا هخرج برا أسيبك لوحدك".

خرج من الغرفة وهو يضرب كف على آخر، كان يعلم إنه سيعاني معها ووعد حاله أن يرأف بحالها، نهض يدخل المطبخ يحضَّر الطعام التي ولدتها أحضرته لهم، بدأ برصه على السفرة باهتمامٍ مع وضعه إلى الشموع الحمراء وبخورٍ رائحته دافئة.

خرجت من المرحاض بعدما أخذت حمام دافئ، جلست فوق الفراش وهي تضم جسدها إليها، دق على الباب من جديد يستأذن في الدخول لتسمح له، ابتسم لها بمشاكسة مع جملته المراوغة"شعر مبلول؟ أنا نقطة ضعفي الشعر المبلول، تعالي أسرحك وأكويه ليكي".

اقترب منها يأخذ يديها برفق يجلسها فوق مقعد المرآة مردد بتحمس"بتحطي أنهي نوع زيت من دول؟ اصبري أنا هختارلك".

انتقى لها النوع متعلل بـ"ريحة شعرك كانت نفس الريحة، ريحة جوز الهند".

_أنا آسفة على إللي حصل من شوية، أنا كنت تعبانة بس وأنت عارف إني مكلتش كويس وكمان كنت دايخة وتعبت وعيطت عشان كدا، ولما رجعت دا بسبب إني فعلًا مرهقة وكدا.
بررت أفعالها الوقحة بتلك الكلمات المرتبكة، وهو هز رأسه بتفهم مع جملته الحنونة مع تمسيدة لطيفة فوق شعرها"فديتك روحي ياروحي، سلامتك من كل سوء".

_منقذ أنا مقدرتش، أنت..
تحدثت بها بإحراج وملامحها بالفعل متعبة، وهو قطعها باندفاع"ما غصبتك على شي! سألتك والله، لك تلك أسوأ ليلة بحياتي! حسيت كإني حقير اغتصبتك! كإنك ميتة بين يديَّا! الله يلعني ما كنت بعرف إن رح يصير فيكي هيك!"

انتفضت من مكانها تسحب يديه تتمسك بها وهي تهز رأسها برفضٍ مع كلماتها السريعة"لاء يا منقذ واللهِ العظيم آسفة حقك عليا، والله مكنتش عايزة كل دا يحصل كنت عايزة يكون الموضوع عادي بس والله أنا عندي عقدة بس، حقك عليا والله آسفة، مش هعمل كدا تاني بجد واللهِ يامنقذ بس متزعلش منك".

.
أخذها في أحضانه يمسد على ظهرها برفق ووجهه مصدوم، ردد بنبرة حنونة جاهد لتخرج"بس خلاص أنا إللي آسف ياحبيبتي".

_حقك عليا واللهِ أنا آسفة، بجد مش هعمل كدا تاني، بُص أنا راسمة حنة أصلًا عشانك، وكاتبة اسمك أهو، وكمان بُص أنا محضرة نفسي.
قالت كلماتها بسرعة فائقة وكإنها تتسابق! وهو هدأ من روعها وهو يقبلها من رأسها ووجهها"خلاص ياعمري، والله الحنة جميلة زيك، فداكي حياتي، فداكي عمري كله بس ما تبكي، بتبكي وأنا محضر الأكل برا؟"
سألها بانفعالٍ مصطنع، وسار بها وهي في أحضانه محدثها بمشاكسة، وصلت إلى الطاولة ورأت ذلك المنظر الجميل فوق الطاولة، عضت على شفتها السفلية باستحياء، ورددت بآسف_:
_يعني المفروض أنا إللي أحضر الحاجات دي!

"لاء هاد حلمي، حلمي وتحقق الحمدلله يارب! تعي تعي".

أجلسها على المقعد ببسمة واسعة، وهي كانت مازالت ترجف، وهو وضع أمامها الطعام مردد بمشاكسة"إنتِ بتاكلي فطير سوري وأنا باكل فطير فلاحي".

رجعت بسمتها تزيين ثغرها واقتربت من مقعده بمقعدها، قطعت الفطير الفلاحي بيديها تغمسه في العسل الأسود مع جملتها المرحة وهي تحرك يديها تجاه فمه"يلا هم يا عسول".

فتح فمه بمرحٍ مماثل لمرحها وأكلها منها بنهمٍ شديد، فعل ما فعلته وهي أكلت من يده بخجلٍ، بدأ بإطعامها ولم يأكل منها إلا لقيمات بسيطة، هدأت وهدأ جسدها من الارتجاف وتأقلمت معه، كانت تتحدث معه وتضحك وهو أثناء ضحكاتها خطف قبلة منها سريعة وهو يشاركها في الضحك، حاولت ألا تظهر اشمئزازها وابتسمت بصعوبة، ليكرر ما فعله أكثر من مرة آخذها في أحضانه بحنانٍ مغدقها بكل مشاعر الحب.
2

وهي حاولت ألا ترتجف لكن يديها الهوجاء فضحت الأمر وتملصت منه دافعة بدون قصد أحد الشموع فوق مفرش الطاولة تمسك فيه النيران لتشهق بصدمة وعيونها جاحظة، وهو ابتعد عنها منتفض يحاول إطفاء النيران بيديه واضعهم فوقها تحرق يده قبل أن تأكل المفرش كله، خمدت النيران بعدما بيده الثانية سكب المياه عليها، زفر براحة بعدما هدأ الجو حوله، رمق يديه التي احترقت يمسكها بتألم واضح مصدر تأوه عالي، اقتربت منه بحذر تحاول أن تمسك يديه بشيء من الخوف وكان خوفها بمحله؛ نفض يدهُ من بين أناملها ورمقها بنظرات مشتعلة وهو يبتعد عنها داخل إلى غرفته، اختنقت أنفاسها وعلى استحياء هربت دموعها من جفونها بغزارة، دخلت خلفه الغرفة وجدته يجلس على الفراش يحك يده بتألم، اقتربت منه بتوتر وجلست على قدميها أمامه على الفراش، سحبت يده مرددة باضطراب_:
_منقذ أنا آسفة، قوم معايا نحاول نلحق إيدك.
1

_مو فارقة.
رمى جملته وهو يبتعد عنها، تسطح فوق الفراش مغلق نور الغرفة، بقيت هي مكانها دموعها تهبط بصمتٍ، تحشرج صوتها بالبكاء متحدثة بترجي"طب اسمعني لو سمحت، أنا مفهماك ظروفي واللهِ، أنا مش عارفة أبسطك إزاي واللهِ عشان دي أول مرة، مقصدش إن أول مرة اتجوز بس أقصد أنا فاهمة كل حاجة بس مش عارفة أعمل حاجة، أنا عمري ما اتفاعلت مع سامر وهو مكنش بيطلب لأنه كان مبسوط كدا، أنا والله عايزة أبسطك بس مش عارفة أعمل إيه، فهمني وأنا واللهِ هبقا مطيعة، واللهِ العظيم بس مش عيزاك تزعل مني."


نحيبها مزق قلبه، انتفض من فراشه يتجه تجاهها يسحبها إلى أحضانه ممسد فوق شعرها بهدوءٍ مع جملته الجادة"خلاص ياعمري، مكنتش أقصد، حقك عليا، مو مهم شي، الأيام كتير بينا."

_لاء قولي طب أعمل إيه وهعمله، أنا بحبك واللهِ، أنا عارفة إني ظلماك عشان أنا أول بختك وفعلًا بختك هباب، بس واللهِ هحاول أعمل كل حاجة ترضيك بجد هحاول أخليك مبسوط ومش مضايق.
قالتها سريعًا بلهفة واضحة في حديثها، وهو حاول أن يهدئها لكن لا فائدة مكملة حديثها ببكاء حاد_:
واللهِ آسفة على إللي عملته في الأوضة وفي الصالة، واللهِ مكنش قصدي، أنا آسفة واللهِ حقك عليا، واللهِ مش هعمل كدا تاني أبدًا واللهِ.

"ياعمري اهدي، والله مو زعلان، بيكفي عياط."
قال جملته وهو يزيل دموعها عن وجهها، وهي مسحتهم سريعًا تهز رأسها بالموافقة متحدثة بطاعة"حاضر مش هعيط أهو".

صمت للحظات ولكنه في النهاية ردد بلينٍ"كنتي قولي ما بتقدري، والله كنت استنيتك لطول العمر."

_أنا آسفة، بس إياد وماما هما إللي قالولي أعمل كدا عشان أنت ملكش ذنب.
قالتها باختناق واضح، وهو تحدث بشبه بسمة"بكرة أما بتچي قوليلها إن كل شي كان هادي وجميل، طمنيها عليكي".

_بس أنت أكيد مامتك هتعرف وتضايق.

توسعت عيونه بصدمة، وسألها باستنكار"أمي؟ وأنا شو بيعرفها؟ أنا ما بتكلم في هيك حاچات عيب وحرام! استغفر الله البيوت أسرار! يعني بالأساس حرام عليكي تحكي مع أخوكي فهيك حاچات!"

_إياد هو إللي بيعالجني.
وضحت له بملامح مقتضبة، وهو استنكر بذهولٍ_:
_ما بعرف كيف! تركتي دكاترة العالم كله وچيتي لأخوكي؟ بالله وينها الخصوصية؟ هيك يا أمي بتحكي الحاجة من هون تلاقي البيت كله بيعرفها!

ضمت شفتيها بتفكيرٍ، واعترضت بجملتها"لاء خالص، إياد من زمان كان مخبأ أسراري، ومعتقدش إنه خرَّج حاجة لإني حكيت أصلًا لبابا وماما وزينب وأمها وأمة لا إله إلا الله".

"لاء أكيد بيبقا في حاچات خاصة، مو هيك؟"
حركت رأسها بتأكيد وتحدثت بجدية"آه، أنا أصلًا مش عارفة إزاي قولت كل الحاجات دي لإياد، دي لو أختي هتكسف منها".

"ممكن لإنه محل الثقة فعلًا، أنا كنت بروح أحكي لأختي"چميلة" كل حاجة، هي أكبر مني بسنتين بس، كنت بروح أحكيلها على مصايب الولاد في المراهقة، حتى في بداية الثورة هربت وروحت على مظاهرة عشان صاحبي كان رايح مش عشان حاجة، روحت حكيت ليها وهي محكتش لحد خالص بس أمي عرفت من أم صحبي ويومها قعدت تصوت تصوت وفرجت عليا الجيران وهي بتقولهم تعالوا شوفوا ابني الوحيد بده يرمي حاله في الجحيم! والله العظيم ما حدا بيستأمنها على سر لأن كل أسرارنا مع جيراتها."
حدثها في النهاية وهو يضحك بقوة، والثانية سألته بانتباه"لما بدأت الثورة كان عندك كام سنة؟"

حك فروة رأسه واخبرها بابتسامة متهكمة"16سنة إلا خمس شهور، يعني 15ونص".

شهقت بصدمة وهي تردد بتعجب"دا أنت كنت لسة طفل!"

_إيه.
قالها بهدوء، وهي نهضت تحدثه بسرعة"طب أنا هقوم أجبلك مرهم الحروق وادهنلك إيدك."

لم يعقب وهي فتحت درج تسريحتها الثاني وأخرجت حقيبة شفافة بها عبوات مراهم طبية، سألها منقذ بسخرية"إيه صح، لما إنتِ وحماتي چيتوا وفرشتوا، الحاچات ياللي في الدرچ هاد استغربته جدا، إنتِ چايبة المستشفى والخياط في درج واحد!"

ضحكت ووضحت له الأمر ببساطة"المراهم وأدوات الإسعاف دي مهمة بجد أوي، وفي براشيم صداع، وبراشيم مسكن وكل حاجة، وبعدين أنت بتفتش في حاجتي ليه؟"

توسعت عيونه واستنكر منها بتهكم"بفتش في حاجتك؟ أنا فجاءة لاقيت حاجتك مقتحمة الأوضة وعيوني، كل أما أفتح حاجة ألاقي حاجتك، أنا مش لاقي هدومي! واكتشف بعدها بيوم إنك حطالي هدومي زي الصعلوق اللقيط آخر رف في الشمال؟ دولاب تمن رفوف آخد منه رف بس؟"

_رف ونص، في نص أنا محطوط جمب هدومي على فكرة وضحيت ومعملتش الرصة إللي في دماغي عشان خاطرك وخاطر إن هدومك كتير.
صححت له بحنقٍ واضح على تقاسيمها، وهو تعالت ضحكاته المستهزئة وهو يهز رأسه بيأسٍ"الحمدلله إنك سبتيلي الرف! بس كان عندي هدوم كتير مو لاقيت منهم إلا قميصين وبنطلون؟ فين الباقي يا حبيبتي ويارب ما تكوني رمتيهم".

هزت رأسها بعدم معرفة، وتحدثت بجهلٍ"مش عارفة، والله طنط كانت بترصص معانا، هي إللي رصصت هدومك هي وماما وأنا كنت باكل عشان كنت جعانة، المفروض طنط كانت قالتلك الدولاب مرصوص من تلات أيام."

_چعانة آه، يابنتي أنا أمي ما عبرتني من تلات أيام، كانت معك! ما بعرف أنا لقيط ولا شو!

رسمت ملامح باكية على وجهها وهي تخبره بنبرة مستعطفة"أنا آسفة واللهِ، بص ثانية وهقلب الأوضة على هدومك، بس الغلط من مامتك واللهِ، وياعم هديلك رف كمان، يعني كدا إجمالي رفِّين ونص."

ارتسمت بسمة اتسعت أكثر مع جملته المرحة وهو ينهض يضمها
_دخيل قلبي! يا بنتي عم بمزح معك، أمي چابتلي هدومي، كانت حطاهم هون متل الطفل ياللي أمه بتعاقبه.
أشار على خزانة صغيرة بجانب السرير، ورجع يسألها بمرحٍ"بس ما بعرف ليش كل التياب هادي؟ بدك تقضي بيها طول عمرك يعني؟ خزين صيفي وشتوي، وقم..."

قبل أن يكمل جملته سألته بغيظٍ وهي ترمقه بعيونٍ ضيقة"أنت شوفت حاجتي؟"

_كلها.
شاكسها بكلمته وهو يقرص وجنتيها، وأكمل بتنهيدة مصطنعة"بايني رح ضل أشوفهم من الدولاب".

ضمت شفتيها باغتمام، ووضعت يديها فوق صدره وهي تتحدث بنبرة مسيطر عليها الحرج"أنا آسفة".

_ما تكبري المواضيع يا دراما كوين!
سخر منها بضحكته وهو يمسد فوق ظهرها، لم تتحدث لكنه بعد لحظات شعر بدموعها على منامته، أبعدها وهو يرمقها بدهشة"ليه بتبكي؟"

كانت مختنقة من كل شيء، وعيونها تبكي بلا توقف،وقالت أهون سبب ممكن عقل يتخيله لكنها كانت متأثرة به"عشان المفرش الجديد اتحرق وهو كان عاجبني."
1

اتسعت عيونه، وسار معها في حديثها يواسيها بحديثه اللين"خلاص بنچيب غيره."

_وعشان إيدك اتحرقت.
رمت كلماتها المفطورة، وهو قلب نظراته بملل مع جملته الهادئة"يا بنتي خلاص حرق بسيط، لما كنت بعمل القهوة كنت بتحرق أكتر."

أكمل بمرحٍ وهو يشدها من وجنتيها الناعمتين"تيچي نلعب كوتشينا؟"

جففت دموعها بابتسامة، واخبرته ببساطة وهي تهز منكبيها_:
_أنا فاشلة فيها، من وأنا صغيرة وبخسر، ومجربتش ألعبها من سنين طويلة.

غمزها بمشاكسة وهو يسحب يديها لتجلس فوق الفراش، خرج من الغرفة وغاب عنها لدقيقة، جاء ممسك بها، وجلس أمامها على الفراش، محدثها بحماسٍ"مافي أسهل منها".

شرح لها طريقة اللعب وبدأ أول دور وهو فاز عليها، والثاني وفاز وكإنه ينتقم! صاحت بحدة وهي تلقي أوراقها فوق الأرض وتدفعه في صدره"لاء أنت غشاش وبتستغلني عشان مش بعرف ألعبها."

قهقه بنبرة عالية، وحرك منكبيه ببراءة"والله أبدًا، ما أنا علمتك!"

_مش هلعب معاك تاني، أنت غشاش واللهِ.
نفخت وجهها بحنقٍ، ودارت بنظرها بانفعالٍ، وهو ردد بتصميم"ما غشيت".

ضمت شفتيها بتذمر، واخبرته بغيظ ممتزج بضيقها"ماشي بس أنت عارف إني فاشلة، يعني المفروض تحترم نفسك وتكسبني".

"طفلة يعني هضحك عليها! ماشي، يلا نلعب فورة كمان وهحاول أخسر نفسي".

قال جملته بعدما قفز من فوق الفراش وانحنى بجذعه يلملم الأوراق الخاصة بلعبتهم، ورجع يجلس فوق فراشه يوزع الأوراق المتشابهين بعيد عن بعضهم، قبل أن يفرق عليها الأوراق مرة ثانية رفعت سبابتها تحذره باحتدام_:
_عارف لو مكسبتنيش مش هلعب تاني معاك.

_هكسبك حاضر.
هز رأسه بالموافقة وهو يضحك، وفي أول خمس دقائق كانت جمعت ورق عكسه، ابتسمت بسعادة وحدثته بكلماتها المتهللة"شوفت بقا إني شطورة؟"

هز رأسه وهو مازال يضحك، وانتهى الدور وهو يضحك بقوة وضحكته شريرة عالية من وسط صراخها المتعجب وهي تدفعه في ذراعه بعصبية
"أنت متحضنتش وأنت صغير يابني؟ أنت توكسيك ليه هتجبلي تروما! وأروح اتعالج عند دكتور نفسي بسببك، بقالي ساعة بتحايل عليك تكسِّبني تقوم جايب ٢٠٠ والفورة من ١٧٠؟ يا توكسيك يا مختل ياللي أمك محضنتكش".

حاول إبعادها عن ذراعه وهو يهتف بلا مبالاة وهو يضحك بسخافة!
_اللعبة كدا يابنتي! معاكي ورق كلي بيه، أنا مالي!!

"لاء لاء أنت إللي غشاش."
صممت على رأيها وهي على وشك البكاء، وهو ربت فوق ظهرها بمرحٍ وحدثها بمشاكسة وهو يبعدها عنه"خلاص خلاص تعالي نلعب الشايب وهلبس أنا الشايب وإنتِ احكمي عليا، عارفة إزاي بتتلعب؟"

_آه ماما وإحنا والجيران كنا بنلعبها زمان، يلا طب أما نشوف.
قالتها بقلة صبر وهي تنفخ بصوت مسموع، ورجعت إلى جلستها القديمة وهي تتوعده بنظراتها وهو ضيق نظراته بضجر وهو يأمرها ببحة جامدة وكإنها عدوة لدودة له_:
_بت بصي عدل بدل وربنا ما أحكم عليكي لما تلبسي الشايب تحطي دقيق على وشك وتكسري بيضة على دماغك.

رمشت بأهدابها وهي تسأله باندهاش"أنا أكسر بيضة على دماغي؟"

_ودقيق دا عادي!
استهان منها بكلماته وهو يقلب نظراته بسخرية، حركت رأسها ببساطة"ممكن أخلطه مع أي حاجة ويبقا ماسك مفيد لبشرتي!"

"وأنا عم قول! ليش وشك كله محبب!"
تصنع الجدية في حديثه، وهي شهقت بخوفٍ وهي تضع يديها فوق وجهها، انتفضت من فوق الفراش تقف أمام المرآة تدقق النظر في وجهها"أنا وشي في حبوب! دا أنا جايبة ليه حاجات قد كدا".

هز رأسه بقلة حيلة وردد بسخرية"أقسم بالله دراما كوين، مافي دراما غيرك."

رجعت تمسك بالأوراق مرة أخرى بعدما وزعها، كانت متحمسة وخصوصًا إنها زوجت جميع أوراقها إلا أربع ورقات ولا يوجد بينهم الشايب لكن بالنهاية منقذ جعلها تأخذه وهو فاز عليها! تعالت ضحكاته من جديد، وسحب ورقة ليحكم عليها، شهقت بصدمة"سبع أحكام؟ وفي أول يوم جواز؟ مش عايز تاخدني جارية بالمرة يا منقذ؟"

تجاهل كل هذا وأخذ يعد على أصابعه بلا مبالاة ونظراته لم تبتعد عن وجهها الجميل_:
_أول حكم تقومي تحضري ليا الحمام لأن دا حلمي من الطفولة، مش عارف بيتحضر إزاي بس قدامك البانيو أهو والصابونة، تاني حكم تقومي حالًا تبوسيني من خدِّي.

رسمت شبه بسمة ساخرة على وجهها، وسألته بهزات رأس مصدومة من عقليته!
_قول بقا، بتلعب بقالك ساعة عشان تخليني أعمل كدا وتستغلني.

جلس يهز رأسه مع كل كلمة تتفوهها بتسلية، وهي أكملت بغيظٍ وكادت أن تضع أصابعها بداخل عيونه"مش أنا إللي تستغلني."

_إنتِ أمة لا إله إلا الله بتستغلك جت على جوزك! فاكرة البت إللي خلتك تشهري البيدچ بتاعها وراحت عملتلك بلوك من غير ما تدفع الفلوس؟ ولا الراجل إللي كنتي بتتعاملي معاه في الورد كان بيبعلك الورد بسعر أول مرة أسمع عنه، إنتِ الكل مستغلك يا عمري.

ذكرها بمواقفها المخزية، عضت على شفتيها بخجلٍ بعدما صزبت نظراتها فوق أناملها التي تتحرك"معاك حق".

_يلا، كفاية عليكي حكمين لأني طيب.
قالها ببساطة وهو يعقد يديه فوق صدره بغرورٍ، وهي حُفرت البسمة فوق وجهها، نهضت ليسألها بنبرة عالية متكئ على أسنانه"وين رايحة يا قدري الجميل؟"

هزت ذراعها الأيمن برقة"هحضر الحمام."

_مشان قلبي الأبيض رح خليه حكم واحد، أنا بالأساس ما بعرف كيف الحمام بيتحضر، يلا تعالي.

_آه ماما وإحنا والجيران كنا بنلعبها زمان، يلا طب أما نشوف.
قالتها بقلة صبر وهي تنفخ بصوت مسموع، ورجعت إلى جلستها القديمة وهي تتوعده بنظراتها وهو ضيق نظراته بضجر وهو يأمرها ببحة جامدة وكإنها عدوة لدودة له_:
_بت بصي عدل بدل وربنا ما أحكم عليكي لما تلبسي الشايب تحطي دقيق على وشك وتكسري بيضة على دماغك.

رمشت بأهدابها وهي تسأله باندهاش"أنا أكسر بيضة على دماغي؟"

_ودقيق دا عادي!
استهان منها بكلماته وهو يقلب نظراته بسخرية، حركت رأسها ببساطة"ممكن أخلطه مع أي حاجة ويبقا ماسك مفيد لبشرتي!"

"وأنا عم قول! ليش وشك كله محبب!"
تصنع الجدية في حديثه، وهي شهقت بخوفٍ وهي تضع يديها فوق وجهها، انتفضت من فوق الفراش تقف أمام المرآة تدقق النظر في وجهها"أنا وشي في حبوب! دا أنا جايبة ليه حاجات قد كدا".

هز رأسه بقلة حيلة وردد بسخرية"أقسم بالله دراما كوين، مافي دراما غيرك."

رجعت تمسك بالأوراق مرة أخرى بعدما وزعها، كانت متحمسة وخصوصًا إنها زوجت جميع أوراقها إلا أربع ورقات ولا يوجد بينهم الشايب لكن بالنهاية منقذ جعلها تأخذه وهو فاز عليها! تعالت ضحكاته من جديد، وسحب ورقة ليحكم عليها، شهقت بصدمة"سبع أحكام؟ وفي أول يوم جواز؟ مش عايز تاخدني جارية بالمرة يا منقذ؟"

تجاهل كل هذا وأخذ يعد على أصابعه بلا مبالاة ونظراته لم تبتعد عن وجهها الجميل_:
_أول حكم تقومي تحضري ليا الحمام لأن دا حلمي من الطفولة، مش عارف بيتحضر إزاي بس قدامك البانيو أهو والصابونة، تاني حكم تقومي حالًا تبوسيني من خدِّي.

رسمت شبه بسمة ساخرة على وجهها، وسألته بهزات رأس مصدومة من عقليته!
_قول بقا، بتلعب بقالك ساعة عشان تخليني أعمل كدا وتستغلني.

جلس يهز رأسه مع كل كلمة تتفوهها بتسلية، وهي أكملت بغيظٍ وكادت أن تضع أصابعها بداخل عيونه"مش أنا إللي تستغلني."

_إنتِ أمة لا إله إلا الله بتستغلك جت على جوزك! فاكرة البت إللي خلتك تشهري البيدچ بتاعها وراحت عملتلك بلوك من غير ما تدفع الفلوس؟ ولا الراجل إللي كنتي بتتعاملي معاه في الورد كان بيبعلك الورد بسعر أول مرة أسمع عنه، إنتِ الكل مستغلك يا عمري.

ذكرها بمواقفها المخزية، عضت على شفتيها بخجلٍ بعدما صزبت نظراتها فوق أناملها التي تتحرك"معاك حق".

_يلا، كفاية عليكي حكمين لأني طيب.
قالها ببساطة وهو يعقد يديه فوق صدره بغرورٍ، وهي حُفرت البسمة فوق وجهها، نهضت ليسألها بنبرة عالية متكئ على أسنانه"وين رايحة يا قدري الجميل؟"

هزت ذراعها الأيمن برقة"هحضر الحمام."

_مشان قلبي الأبيض رح خليه حكم واحد، أنا بالأساس ما بعرف كيف الحمام بيتحضر، يلا تعالي.

اشمئز منها ومن حاله، ابتعد عنها، ورمقها بعدم تصديق، لا يصدق إنه كان قذر لتلك الدرجة! مستوى قذارته تخطى الحدود! أغمض عيونه باستحياءٍ، استحياء من ربه، وبالنسبة له حبيبة كانت تقدم له عرض، عرض ذهبي في وسط نوبات اكتئابه وحزنه! وخصوصًا إنه رَجُل وله احتياجات وهو مقبل على الثلاثين! وأنثى جميلة متزينة له_ليس له دائمًا وتلك عادتها لكنها على أجمل وجه!_

شيطانه دفعه ليقترب منها ويخطف لمسات كما كان يفعل من قبل دون تخطي! لكن سأل نفسه هل يحق في هذا الابتلاء أن يرتكب معصية؟ في ابتلاء ويرتكب معاصي وهو متعلق برضاء ربه؟ هل تسوقه شهوته وينسى وعده الذي قطعه لربه؟ حدثها بنبرة غير راضية وهو يتراجع بعيد عنها ويحدق بالأرضية يرفض عرضها المغري، وحديثه كان متحسر عليها! وعلى حاله!

_يا حبيبة اتقي الله، إنتِ لسة صغيرة، أنا ضعف عمرك أنا وعمير، لو كنا اتجوزنا وإحنا عندنا 17سنة كنا جبنا بت بتلعب معاكي في الشارع، يابنتي اتقي الله دا ربنا سترك، دا إنتِ اتجوزتي واحد ستر عليكي وعلى فضايحك وإنتِ مشيتي مع عيال الحارة كلهم!يعني كان المفروض تبدأي معاه صفحة جديدة وتعيشي خدامة عنده، لكن إنتِ اختارتي الفرعنة، حتى أما اطلقتي كان ممكن تبعدي خالص وتغيري من نفسك وربنا يرزقك بواحد كويس وإنتِ مطلقة يعني محدش عارف القذارة وتبدأي على نضافة، طول عمرك بتحبي ال*****ومش عارفة غيرها، سبيني بقا، أنا مش هعيش وأموت ***! عايز أنضف يا حبيبة! أنا كنت بموت وربنا نجَّاني، بس محمد؟ محمد عيل مراهق قدك وربنا قبض روحه وهو الصبح كانت أمه بتزغرط! يابنتي حرام عليكي نفسك وحرام عليكي إللي بتخليهم يتفتنوا بيكي.

قال حديثه من قلبه، وهز رأسه بيأسٍ وعلامات الإحباط ظاهرة على عيونه قبل جملته، رنت الضحكة رغم إنه لاحظ دموع عالقة بعيونها"شوف الشيخ أوس أوس الحشاش إللي كان **** وبيقف على النواصي*****"

ضغط على أسنانه بقساوة، وقبض ببطء على يده التي بدأت تتحرك مع العلاج الطبيعي، تحسر بكلماته"كنت غبي وفاكر إن كدا تبقا الواد الصايع الجامد إللي مفيش منه اتنين، فكرت إن كدا دا الصح، مكنتش عارف إن الموت أقرب ليا، ربنا يسامحني على أي حاجة حصلت بينا، بس أنا وعهد الله ما هرجع أبدًا لسكة الحرام".

تصنعت إنها لا تبالي، ونهضت تسأله بتهكم قاصدة به جرحه"أومال عمير ليه من ساعة إللي حصلك وراميك هنا لوحدك؟ هو مش دا إللي أنت قبل كدا قولتلي إنكم هتفضلوا مع بعض طول العمر؟ وأنكم إخوات في ضهر بعض؟ شكلك وحش أوي وأنت بتنادي عليه وهو مش بيرد ويكمل طريقه، لاء وفي عز احتياجك ليه سابك! مش غريبة؟"

واجهها بنظراته الجامدة رغم إن قلبه كان مجروح، وتحدث بجمود وملامحه حادة"ما غريب إلا إنتِ والشيطان، أنا وصاحبي لو قطعنا بعض هنفضل سند لبعض، مش حرمة إللي هتوقع بينا، برا يا حبيبة".

حُرمة! حرمة نهت صداقة دامت لـواحد وعشرين سنة!
حُرمة! حرمة كانت كفيلة بتمزيق صداقتهم وأجسادهم!
حُرمة! حرمة حرمتهم من الارتماء فوق فراشهم والبوح بكل شيء في قلوبهم بدون خجل!
الحُرمة لم تكن مذنبة! الذنب ذنبه هو، هو الذي انتهك حُرمة صديقه!
يريد الضحك بصوت عالي، الآن هو يعيش دور المظلوم وهو أكبر ظالم!

رحلت حبيبة من عنده ومتعجبة من تغيره! هو تغير كثيرًا، دخلت إلى منزل والدتها، ودخلت غرفتها تغلق بابها بالقفل، لماذا لم تستغل الأمور لصالحها كما قال هو؟

لماذا لم تجلس ببيت زوجها عامل النظافة وتخدمه بعيونها؟ لكن هذا ليس من طباعها، الخنوع لا يحبها وهي لا تفضله!

وحتى أمر الستر أو التخلي عن دور فتيات الليل فلا يناسبها! هي خُلقت لتكون فتاة ليل، دورها كفتاة ليل بدأ بعمرها السادس! ضحكت بعدما تذكرت تلك الليلة بتفاصيلها المحفورة بداخل رأسها، وأشعلت تبغها لعله يهدأ من لهيب الذكريات، ودارت أمام عيونها طفلة مذبوحة لكن روحها لم تزهق! ذُبحت بدون أن تموت، كُتب عليها العُهر منذ الطفولة! والفضل يرجع إلى والدتها العظيم!
1

والدتها التي لم تفكر يوم في تربيتها، تركت الشارع وأبناءه يربونها!

"_______"

_أنت هتعيط ولا إيه؟ اجمد كدا.
لفتت انتباهه سيلا إلى إنه على وشك البكاء بالفعل، وهو أغمض عيونه يتلاشى الغلاف الرقيق مع حديثه الزاهد بتعجب_:
_أنا مش عايز أعيط بس، أنا عايز أقوم أموت نفسي، أنا ساعدتهم عشان يدخلوا المخدرات! كنت خلفية ليهم ووقفت اداري عليهم!

عقله لا يستوعب، هو ليس مجرم مثلهم! هو أشرف من الجميع، بأسنانه كان يفحت في الصخر لأجل لقمة العيش الحلال! ولأجل الانتقام يفعل أفعال لا تناسبه! والثانية ربتت فوق ذراعه بجدية، وحدثته بنظرات حادة كعادتها_:
_أنت مسلمتش المخدرات ولا استلمتها، أنت كنت صورة مش أكتر، لا روحت خدت ولا سلمت، وبعدين انشف كدا، أنت فكرك إللي جي سهل؟

فرق شفتيه عن بعضهم وهو مشمئز من حاله، ويشعر بالتيه، ووجه نظراته تجاهها يرمي عليها اللوم_:
_أنا إيه إللي دخلني في كل دا! إنتِ شيطانة؟ من ساعة ما عرفتك وأنا بقيت أعمل حاجات مش عايز أعملها، مبدأ مش مبدأي، غيرت كل حاجة!

ملامحها المتحفزة بجمود لم تتغير، وهزت منكبيها ببساطة، أخذت قلم وورقة من جانبها، وحدثته بنبرة غير مهتمة وهي ترسم عدة أشياء بسرعة_:
_حتة واد شغال في مطعم على الشارع بيبيع كبدة وأكل بايظ، ويتذل ويتهان عشان خاطر في الشهر ياخد ألف ونص! أخوه مش هيسيبه، جتله فرصة يبقا مهندس ملوش أي قيمة! مهندس في شركة عالمية مجرد ستار بس لحوارات مشبوهة! مهندس مش هياخد فرصته هو يادوب بس اتعين رد جميل عشان رجع دلوع العيلة وطمن قلبهم، جتله فرصة من دهب صاحبتها شيطانة! مش عارف يستغلها لأنه ضعيف، خايف، عنده مبدأ، بكرة أما أدهم يدهسك تحت رجله متزعلش.

شد أعصابه وهذا ظهر بوضوح بسبب عروقه النافرة على عنقه وجبينه، وصكه على أسنانه يريد تكسيرهم، لهث بصوت مسموع عالي يوضح مدى اشتعاله من الحديث، وهي أكملت بابتسامة شرسة، كُتب الشراسة والخبث على تلك الفتاة!
_ومع أول فرصة أدهم داس عليك حتى بعد ما بقيت تحت عين عبد الوهاب إللي ممكن يدهس أدهم، فكرني كدا قالك إيه لما شافك؟ قالك إيه يا عمور؟

سألته في النهاية بتسلية وهي تضغط على جرحه، ضغطت حتى سالت منه الدماء تفتح في جروح مازالت دامية! ضرب فوق الطاولة يصيح عليها بغضبٍ دفين_:
_اخرسي.

نهضت تلتف حول مقعده كالأفعى، وهبطت بجانب أذنه ترمي سمها فيه"لو عيشت بمبدأك هتموت غدر، لو نفضت عقلك من ترابه وبيعت القضية والبلد زي ماهي بيعاك هتاكل أنت الكل."

بعد جملتها وضغطها على أعصابه الفالتة، ازدادت ضربات قلبه، ووضع يديه الاثنين على أذنه يصيح بهياجٍ وهو لا يتحمل_:
_لما كنت عايش في بولاق جارنا قتل مراته وابنه، قتل مراته وابنه بسبب الهيروين، قتل مراته عشان سرقها وسرق فلوس شغلها وراح يجيب بيها بودرة، ولما واجهته مكنش في وعيه ومكنش داري بحاجة غير لما اتهجم عليها وكان عايز يطلع روحها! وابنه إللي عنده أربع سنين بيحوش عنها ضربه ورماه فوق التربيزة، ولما مراته بدأت تصرخ عشان ابنها ساح في دمه نزل عليها ضرب واداها بالسكينة! مراته دي كانت حب سبع سنين جامعة؛ أصلهم كانوا في طب، بس الحال اتبهدل ونزلوا المستشفيات الحكومي، وهو حصلتله إعاقة واستغنوا عن خدماته، حبيبة سبع سنين بهدلها وبقا ياخد فلوسها غصب بعد ما اتجه للبودرة، ضيع نفسه وإحنا إللي ساهمنا في تضيعه هو وشباب كتير ورجالة وبيت وعيلة!

نهض يواجهها وجهًا لوجهٍ ودموعه غزيرة تغرقه، تحدث بحرقة ونبرته مرتفعة مكسورة"كنت عيل عندي 13سنة، شوفته وهو ماسك السكينة ومش مصدق نفسه، بيحضنها وبيحضن ابنه، المخدرات دمرت حياة كام واحد يا سيلا! أنتم بتاخدوا فلوس وهما بيموتوا، أنتم بتقتلوا الناس، وأنا عشان مش عايز أبقا ضعيف أقتل الغلابة إللي زيي؟ دول غلابة أوي، وأنا غلبان أوي، عشت سنين معاهم، أنتم تدخلوا المخدرات وإحنا نشرب عشان ننسى مرار الواقع إللي أنتم بتخلقوه لينا! خدوا فلوس وإحنا نقتل في بعض عشان نشتريه".
2

طالت يده مزهرية ليدفعها بقساوة على الأرض لتسقط متحطمة، وهو نظر ليديه وهو يبكي بحرقة"يعني أما أقف كومبارس صامت كدا ربنا مش هيحاسبني؟ مش هشوف دم جارنا ومراته وابنه على إيدي؟ مش هشوف عيال منطقتي الصغيرين وهما واقفين على النواصي بيشدوا بودرة ويشربوا حشيش ويضربوا حقن!"

كان يبكي بحرقة وهي لم تتأثر، لا تستوعب ما يقوله، هي لم تعش مع الفقراء مثله، وبالأساس لا تهتم! ربتت فوق ذراعه وهي ترمي جملتها ذات المعنى المخيف_:
_دخلت جُحر التعابين، مش هتعرف تخرج منه، عبد الوهاب قالك إنك مش قدها وأنت إللي صممت محدش جبرك.

جلس قليل الحيلة على المقعد يدفن وجهه بين يديه، وقال بصدق ومن داخله يتقطع"مكنتش عارف إني هحس كدا! ومكنتش فاكرها سهلة! ومكنتش عارف إن سهل أوي كدا ندخل حدودنا في لمح البصر مخدرات بالكميات دي ومعاناة البوليس في صفنا! كنت غبي".

_أنت طفل، أدهم طلع أرجل منك ألف مرة، على الأقل بيكون قد كلمته واتفاقه.
رمت الجملة ورحلت من أمامه، تركته بمفرده يتخبط بين ثرائه الوهمي وفقره الذي يلاحقه! لكنه دخل ولن يستطيع الخروج، الخروج معناه الهلاك له ولزينب وأي أحد تبعه، عبد الوهاب لا يتهاون، وهو دخل وفي نيته الانتقام، وقال سيبيع ضميره ليكمل بدون شفقة، ويحتل هو السوق معهم خالع أدهم شقيقه ومعه والده.

شد عوده ونهض، غسل وجهه ومسحه بالمنشفة، هندم خصلات شعره وارتدى ملابس أخرى، خرج لسيلا ليجدها تنتظره وهي متيقنة من إنه سيخرج نفس المنتقم الذي يريد الأخذ بثأره وعرضه الذي استحله ابن أبيه! اقتربت منه تطيع قبلة رقيقة على وجنته ورددت بعزمٍ تشجعه"أهو أنت كدا عمير إللي بحبه."

_يلا واضح إننا اتأخرنا على الحفلة جدًا.
قالها بجدية وهو يسير أمامها، وعيونه تحولت إلى قاتمة، ويتذكر حديثه مع "عبد الوهاب"بيه بنفسه قبل صفقة التهريب.

_نخاف من الحكومة؟ أنت غلبان أوي ياعمير! لسة مفهمتش إن مفيش حاجة هنا بتحصل غير بمساعدة الحكومة! ومساعدة إللي ماسكين البلاد، هنا أو في السعودية أو سوريا، الجزائر، اليمن وبقيت البلاد العربية، أمريكا، روسيا، ألمانيا، مفيش حاجة بتحصل إلا وبتبقا مقابل مصلحة.
اخبره عن الوضع ببساطة وكإنه يخبره إنها لعبة لطيفة لها شروط وقوانين ولها حكام! وليست جريمة! وهو لم يستبخل السؤال ويكتمه في نفسه، واستفسر منه بعدم فهم_:

"أنا مش فاهم، إزاي الحكومة بتساعدكم وهي بتحارب دخول المخدرات البلد؟"

صمصم الثاني شفتيه بحزنٍ من عقله المحدود، وردد بعدم رضاء عنه_:
_تلميذ وفاشل ياعمير، لسة مصحصحتش للشغل، فكرك دخل البلاد من إيه؟ إزاي البلاد والبنوك بيبقا فيها فلوس؟ من السياحة ولا الاقتصاد المهبب؟ ولا من رجال الأعمال؟ وغسيل الأموال؟

سأله في النهاية بمكرٍ وهو اعتدل ينتبه بما يرمي عليه ليكمل بابتسامة واثقة
"تخيل مفيش غسيل أموال ومفيش فلوس تدخل البنك بمليارات، فكرك البلد هتقوم؟ هيبقا في فلوس؟"

تاه بسبب حديثه، وشعر إن نيران تأكله، وبادرت بسؤال خافت مصدوم حزين_:
_يعني الحكومة هي إللي بتساعدكم؟ عشان الفلوس؟ طب والعقوبات والحبس والتدوير على تجار المخدرات!

"أهو أنت قولتها تجار المخدرات والمتعاطيين وعقوبات، مين فرض العقوبات؟ القانون فكلنا لازم نمشي فوق القانون وإللي هو لو متعاطي أو تاجر صغير على باب الله قفشوه يشعلقوه، لكن أنت فكرك المخدرات بتتهرب من ورا الكبار أوي؟ بتحلم دول بيشاركوا في الخفاء، أومال لو كانوا شايفين شغلهم كانت المخدرات دي كلها هتدخل؟ سيبك من البروباجندا وكلام الصحافيين والإعلاميين، انزل على أرض الواقع هتلاقي دول العالم كلها فيها كمية مخدرات مهولة، مش معقول كل دول حكومتهم ضعيفة ومش بيبوظوا خطط المهربين! أنتم إللي عقولكم تافهة ونظرتكم محدودة، اخرج من الأفلام يا عمير سيبك من الأفلام الوطنية لمحمد رمضان وأحمد عز وأحمد السقا وأمير كرارة! سيبك من الفيلم إللي نهايته الظابط قبض على التشكيل العصابي كله! لإن دول مدعومين من ناس الظباط والسلطة كلها متقدرش عليهم!"

تدخل في الحديث يقول ما يسمعه طول حياته حتى غذى عقله به_:
_بس في فعلًا ناس كبار بيتقفشوا وبـ..

قطعه بهزات رأس نافية وهو يوضح له الأمر بطريقة بسيطة وسلسلة للغاية!
"دول بيبقوا اتنططوا واتفرعنوا ومبقاش ليهم كبير، فلازم يتصفوا، شافوا نفسهم وخالفوا إللي متفقين عليه، وهيتصفوا ويجي بديل، أو يمكن دول عملوا قلق وشوشرة والناس عينهم اتفتحت عليهم فهتبقا دولة سايبة لو محاربتش الفاسدين! مفيش راجل أعمال بيقع ياعمير بنية نبيلة تجاه البلد! طبعًا في ظباط مكافحين وعايزين ينهوا كل دا لكن مش هيقدروا، آخرهم يلعبوا مع التجار إللي تحت تحت تحت تحت إللي بنصدر ليهم، وبعدين إحنا مدعومين من ناس كبار أوي خارج البلاد، وأي مهرب في العالم كله كدا، وبعدين أنا ورجال الأعمال إللي زيي بنفيد الدولة وبنعمرها! واحد من أهم صناع الأدوية في الوطن العربي؟ والتاني شركاته في كل مكان سهل يتغدر بينا؟ أو صعبة علينا إن يبقا دا في صفنا ودا معانا ودي معانا والطيارة دي تبعنا، والشنطة دي بتاعتنا، والظابط دا حبيبنا؟"

أرجع رأسه على المقعد بانهاك، الفوضى منذ زمن محتلة البلاد! بلاد العالم كله وليس مصر أو السعودية أو أو، لا بل بلاد العالم ومصدرينها الأولين هم الغرب، اللعنة على الغرب! واللعنة على اللذين يبيعون بلادهم بمقابل الأموال! يدمرون الأطفال قبل الكبار! تاه الحديث من فوق لسانه، وسأله من جديد، هو يريد أن يفهم ما يدور حوله_:
_كل التهريب بيبقا عن طريق سينا؟

أكد بهدوء شديد وهو يخبره بلا مبالاة"آه، سينا منبع التهريب، تهريب أفرقا، وتهريب أسلحة، وتهريب مخدرات، وأي حاجة بتدخل من سينا، هناك في قبائل جامدة ومسيطرة معانا."
4

"هو أنا لسة بردو مش قادر استوعب مفيش أي حد من الحكومة يقف للتهريب؟ مفيش حد بيخاف بجد على البلد؟"
دوامة من الأفكار، بالتأكيد يوجد ضباط يملكون الرحمة في صدورهم! هز منكبيه ببساطة وهو يخبره_:
_أكيد في يا عمير، صوابعك مش زي بعضها، وفي ظباط رخمين جدًا ولعلمك بيقفشوا ناس، ويقفشوا على الحدود حاجات غريبة ويمنعوها تدخل وبيتخذوا كل العقوبات ضدهم، بس مش دايمًا، مش دايمًا بتصيب، مرة يمنعوها ومرة ميقدروش، ومرة ميعرفوش أصلًا، إحنا كل شغلنا في السليم! وإحنا مش هدفهم هدفهم إللي تحتنا وبيوزعوا بقا وينشروا الفوضى وبالأخص المناطق الشعبية، وفي ظباط في الأماكن الشعبية مش بيتهدوا إلا لما بيوصلوا للراس الكبيرة في المنطقة إللي هو ميعرفناش أصلًا وولا إحنا نعرفه! ياعمير الحوار كبير وشرحه أكبر، متشغلش بالك أنت شغال سوري معانا مش أكتر.

أسئلته لن تتوقف لكن الثاني صبره واسع، هو بالنسبة له تلميذ وسيكون من أنجب تلاميذه في المستقبل"طب وظباط المخابرات؟ ومهماتهم و..."
1

قطع حديثه وأجابه بجدية"ظباط المخابرات وظباط الجيش ملهمش علاقة بينا وبشغلنا، هو أنت ليه محسسني إن لازم الظباط كلهم يا يكونوا أوس** بيبعوا ضميرهم، يا يكونوا شرفا وبس! ظباط المخابرات والجيش أكتر ناس بيتعبوا في مصر، بيعملوا مهمات لو معملوهاش مصر تقع، كان الله في عونهم، بيحموا البلد من بلاوي يا عمير، ظباط مخابرات كتير بيبقوا عايزين يوقعونا بس أنا قولتلك إحنا محميين بس مش من الحكومة لاء من الأكبر، من إللي لو قبضوا عليهم هيفتحوا أبواب الجحيم على نفسهم! في ظباط مخابرات تنام وتقوم هتموت وتمسك مهربين المخدرات، وفي ظباط تانية تنام وتقوم عايزة تقبض من مهربين المخدرات، في ظباط وحكَّام في البلاد أشرف من الشرف وبيتمنوا البلاد تكون زي الألف، وفي ظباط كلاب فلوس ومصالح وبيتمنوا لو الدنيا تخرب المهم هما، هما وبس، وإحنا بنتعامل مع هما وبس عشان هما محتاجين وإحنا محتاجينهم".
1

شعر إن حديثه متناقض، الشيء وعكسه، يقول كلمة وينفيها، لا يعلم ما هو الصواب، لكن بالتأكيد لا يوجد شر فقط ولا يوجد خير فقط.

لم يكن هذا سوى منظور رجل غارق في الوحل، يرى الفساد قاعدة والشرف استثناءً، ويؤمن أن العالم لا يسير إلا وفق موازين القوة والمصالح.

هكذا كان يرى الأمور، من موقعه داخل العالم السفلي حيث تُرسم الحقائق وفق مصلحة الأقوى، وحيث يبدو الفساد نظامًا طبيعيًا لا فرار منه.

ولا تنسى إن هُنا دنيا، فلا خير مطلق، ولا شر مطلق، اعلم إن الفساد متغلغل في العالم، والطهارة بنفسها جزء لا يتجزأ من هذا العالم، دُنيا خُلقت لتكن متناقضة!

فاق من شروده بعدما هزته سيلا برفق"عمير سرحان في إيه؟"

رمقها ولم يرد، وأكمل سيره وعقله وقلبه يتصارعان، يشعر إنه في عراك لن ينتهي إلا بموت أحد منهم، قلبه وضميره، أو عقله، ويتمنى ألا يموت قلبه ويموت عقله علُّه يعود إلى صوابه!

"______"

في الصباح كانت غرفتها مظلمة، تقفل جميع الستائر والنوافذ وباب غرفتها حتى لا يدخل لها أي ضوء، لا ضوء سوى ضوء هاتفها، تحـسـست على الهاتف وكأنها تـتحسس على وجهه متحدثة بمـرارة"ياحبيبي يامحمد".

سـالت دمـوعها على وجـهـها بصمت، لتـحدق بـالصور الخاصة بـه وبـها معًا متذكرة مـوقف لكـل صورة التقطها، بدأت بالنـحيب وهي تـتذكر وعـوده لـها بالبقاء! أين هو الآن! لماذا خـلف بـوعده!، أصدرت شهقات عالية وهي تُـردد بـ…:
_مش هنسـاك يامحمد، هفضل فكـراك وهتفضل في بالي لحد ما ربنـا ياخدني ليك.

دلـفت في تلك اللحظة والدتـها على صوت بُـكائها العالي لتتـحدث بحـنان"كفاية بقا يانسمة، ادعيله وقومي شوفي حالك بقالك كتير على الحال ده".

رفـعت عيونها عن الهاتـف بصعوبـه لتقابـل عيون والدتـها، لتصرخ بهـا والدتها مردفة بعدم تصديق"عيونك ورمت من كتر العياط، كفاية بقا".

"وأنا بعيط على مين! مش على محمد؟ محمد إللي عوضني عن حنان الأخ وحنان الأب، محمد إللي عمره ما خذلني وعمره ما زعلني، عمـره ما خلاني أنام زعلانة".
تحدثت بنبرة مرتفعة وصوت شهقاتها يتعالى، سندها في الحياة تركها وذهب للأبد! حبيب عمرها تركها! هو قال سيبقى!

لتـصيح والدتها بحدة وهي تسحب منها الهاتف بعنف هاتفة بنبرة غير متحملة، وقلبها يؤلمها على ابنتها الوحيدة_:
_الغلط مني أنا إني ممنعتكيش إنك تكلميه، الغلط مني إني سبتـه يحب فيكي، الغلط إني وافقت أنك تتخطبي ليه بعد الدراسة، كان لازم اكسرك قبل ماهو كان يكسرك، محمد مات وخلاص ده قدره فوقي بقا واهتمي بدراستك وشوفي هتقدمي إزاي في جامعتك، الصور إللي على تليفونك دي همسحها وكل حاجة ليها علاقة بيه همسحها.

وقفت أمـامه تتحدث بعصبية، جَـنت بـسبب حُـبها لـه، أصبحت مُـشردة بعد موتـه، مُـشتـتة، مضغـوطة من الجميع، الجميع يطلب منها العودة كما كانت! لكن لا يعلمون إنها لن تعود كما كانت لأن محمد كان هو الذي يُـشكل حياتها بكـاملها، ضحكتها! بسمتهـا، مشاغبتها، حبها للحـياة، كان كل ذلك بسـببه، ولكن كيف الآن تعود وهو لن يعود!!!
"وحتى لو كنتي منعتيه كنت هفضل أكلمه وهفضل أحبه، إنتِ مكنتيش تعرفي بس هو إللي صمم إنه يعرفك، لأنه كان غير الشباب الصيع الضايعين، كان غيرهم، حتى لو مسحتي الصور معايا منهم كتير كل الصور دي في تليفون محمد، وفي تليفون صحبتي كمان أنا بعتاهم ليها، وحتى لو مسحتيهم من على التليفونات بصي حواليكي في أوضتي، كل حاجة ليها ذكرة معاه وإنتِ إللي متعرفيش".

أشارت بيدها على أحد الصور لها المعلقة على الحائط"دي كان هو إللي مصورهالي، ودي كنت أنا وهو متصورين صورة زيها بالظبط، ودي، ودي ودي، وكل الصور المتعلقة على الحيطة كان هو معايا فيها، مش صحابي إللي كانوا بيصوروني، هو يا أمي لأنه كان بيحب يصور ملامحي وشكلي".

تـركتها لتتـجه تجاه الخزانة الخاصة بها وثم فتحتها تلقي الملابس على الأرضية بإهمال، لتمسك بحقيبة فتياتي متوسطة الحجم لـتفتحها مردفة بشبه جنون"دي هو إللي جبهالي في عيد ميلادي مش صحبتي زي ما قولتلك".
اخرجت منها عـلبة مُـزينة لتـفتحها أمـامها، مخرجـة صـور لهم مع بعض"ودول كلهم صورنا مع بعض طبعاهم، هتاخديهم تحرقيهم هيبقوا عند محمد أنا عارفة مكانهم هروح أجبهم، كل ذكريات لينا مع بعض عند محمد كلهم، كل ورق الحلويات ده هو إللي جايبه ليا، كل الهدايا إللي في الشنطة دي بتاعته، مش هنساه يا أمي مش هنساه".

نهت جملتها ساقطة على الأرضية بعنف، تبكي بقوة، لـتجلس والدتها قبلتها لتُفاجئها بصفعة على وجهها بعنف، هاتفة بنبـرة يكسوها الخذلان والحـزن_:
_كنتي مستغفلاني يانسمة وأنا كنت واثقة فيكي! محمد مات ومش باقي غير ذكريات، عارفة ليه كنت بقولك حافظي على قلبك؟ عشان لحظة زي دي، محمد مسبكيش بإرادته محمد الموت خده وسابك يا نسمة تموتي بعده في ذكرياته، عشان كدة كنت بقولك متستعجليش على الحب وإنتِ مراهقة، أهو سابك بردو يانسمة، كان لازم تحافظي على قلبك لحد ما يجي نصيبك.

كيف تخبرها أنه كان نصيبها الذي اخترته بإرادتها! كيف تخبرها عن عشقها المجنون له! تـكِّنَّ لـه في قلبها عشق لا ينتهي، تُـقسم إن لا أحد يُـحب مثلها، إذا كان التخلص من حياتها ليس حرامًا لكانت فعلتها منذ خبر وفـاته!
_هو نصيبي، أنا هفضل عايشة على ذكرياته دي، المبدأ دا غلط يا أمي حتى لو مكنتش حبيت كنت ممكن اتجوز واحد يموت بعد الجواز، كان هيبقا إيه فرق بالنسبة ليكي؟

أجابتها بهدوء"كنتي هتبقي فاهمة مش مراهقة منجرفة ورا مشاعرها، كنتي فرقتي بين الصح والغلط، دايمًا بنقول ربنا مش بيبارك في الحب الحرام وأكيد مش هتكملي وأهو سابك أهو يانسمة واتكسرتي، استفدتي إيه من إنك غضبتي ربنا؟ مستفدتيش حاجة غير وجع القلب، لو كنتي حافظتي على قلبك كان هيجيلك ابن الحلال إللي يشيلك جوا عينه ويحبك وتحبيه".

ردت عليها بنبرة متألمة وهي تجهش في بكاء مرير، واضعة رأسها فوق كفيها بقلة حيلة!
_ماهو ابن الحلال إللي كان بيحبني وبحبه بس مات، هو لو كان عايش كان زمان دلوقتي أنا أسعد واحدة، هو إللي قربني من ربنا ياماما صدقيني، هو إللي لما حس إنه إللي بيعمله ده غلط جالك وكلمك، كان ابن حلال أوي يا ماما والله.

أخذتها في أحضانها، لتدمع عيونها حزنًا على ألم ابنتها، متحدثة بنبرة هادئة ضعيفة"كل مرة كنتي بتخرجي معاه فيها وأنا معرفش كان بيبقا ربنا شايفك ومش راضي عنكم، حتى لو هو إللي شجعك على الصلاة هو بردو إللي فضل مخليكي مكملة ذنوب وإنتِ بتكلميه وبتشوفيه، وربنا عمره ما هيبارك في علاقة بينصحك بيها تقربي من ربنا وهو بنفسه كان بيشجعك على عصيانه، هو عمل الحاجة وعكسها يانسمة، مش برمي عليه الذنب لوحده إنتِ المفروض عندك عقل تفكري بيه، لكن يظهر إن القلب والحب وكل ده كانوا مسيطرين عليكي، ولحد دلوقتي مسيطرين!"

صمـتت لا تعلم كيف تجيبها، تـتهم الآن حبيبها ولكنـها معها كامل الحق ورغم كل ما عرفته لم تـغضب عليهم بل اخبرتها إن خطوبتهم بعد نجاحهم ولكن القدر كان له رأي أخر، ليأخذ الموت محمد ويتركها هي تـتعذب في الدنيا وتـتمنى أن تـلحـقه.

لحظات وانهارت وهي تبتعد عن أحضانها تخبرها بنبرة مبحوحة يخرج منها الحديث بصعوبة، وبدأت بتحريك يديها بهستريا وشهقاتها تتعالى"عارفة عارفة، كنت عارفة، وبعدنا، بعدنا واللهِ، واللهِ يارب سامحه، أنت إللي عالم إنه كان بيجاهد! يارب انت غفور اغفرله، واللهِ يا ماما مفكرش يأذيني ولا يعمل حاجة غلط معايا، طول عمره محافظ عليا، إنتِ كنتي طول عمرك بتبعتيني معاه الدروس والمدرسة، وأنا إللي كنت بقوله تعالى نخرج، وهو واللهِ كان محترم وكويس وعمره ما قال حاجة غلط! كان بيخاف عليا من الهوا الطاير!"

أخذتها في أحضانها والثانية كانت تضرب قلبها وهي تخبرها بتقطع ممتزج بحرقتها"قلبي يا ماما دا، والله واجعني، محمد مكنش أي حد، كان كل حياتي، قلبي قلبي، هو خد قلبي معاه".

لم تستطع أن تهدأها وظلت لدقائق لا تتوقف عن العويل، نهضت تحضر هاتفها في الحال وهي تبحث عن رقم زينب شقيقة محمد، أجابت زينب بعد أقل من نصف دقيقة بنبرة هادئة"إزيك يا طنط؟"

تحدثت بلهفة وهي تسرد لها عن جنون ابنتها"الحقيني يا زينب أنا تعبت والله، نسمة مش مبطلة عياط، قطعت قلبها وقلبي، أبوس إيدك اقنعيها وهديها أنا مبقتش مستحملة أشوفها كدا!"

_لا حول ولا قوة إلا بالله، أنا هلاقيها من ماما وخالي ولا من نسمة! هاتيها ياطنط.
قالت جملتها ودموعها هبطت، لا أحد يعطيها هي فرصة لتحزن، جميعهم حزنهم متغلب عليهم وهي المطلوب منها أن تواسيهم وتشد من أزرهم!
سمعت صياح نسمة الباكي"سيبوني في حالي، أنا تعبانة بقا."

_دي زينب أخت محمد، كلميها.
قالتها وهي تبكي معها بقوة، وهي سحبت الهاتف بلهفة تسألها بانتباه"زينب! زينب حبيبتي إنتِ كويسة؟ وطنط؟ وهتروحوا تزوروا محمد تاني إمتى؟"

أبعدت الهاتف عنها وكتمت أنفاسها وهي تبكي حتى لا تسمعها نسمة المسكينة ويزيد عويلها، رجعت تحدثها بنبرة مهزوزة"قريب يا نسمة، ممكن تبطلي عياط وصويت يا نسمة؟ ادعيله يا حبيبتي بالرحمة، هو في مكان أحسن من إللي أحنا فيه، راح عند إللي خلقه، بلاش عياط عشان ميتعذبش، هو مكنش بيحبك تعيطي، مينفعش تعيطي بعد ما يموت يا حبيبتي، ولازم تفوقي لنفسك، أنا فوقت وإمبارح كنت في كتب كتاب صحبتي".

هزت رأسها برفضٍ وهي تتحدث بحرقة"مش قادرة واللهِ ما قادرة، أنا مش قادرة استحمل، والله كتير عليا كل دا!"

زادت من وجعها وبكت معها وهي تخبرها بصوت ضعيف موجوع"يعني يرضيكي يتعذب عشان بنعيط؟ اهدي بقا وجعتيلي قلبي يا نسمة!"

حاولت أن تتوقف عن البكاء وهي تخبرها بصعوبة مع ابتلاعها للعابها"حاضر، واللهِ حاضر، لو مش هيتعذب فحاضر".

_واسمعي كلام ماما وقدمي، المرحلة الأولى نزلت من بدري، وصيدلة بتاخد من 90٪قدمي فيها بقا.
قالتها بجدية والثانية هزت رأسها بالنفي وهي تخبرها بعزمٍ ممتزج بأنينها"أنا هقدم في كلية الطب، محمد كان نفسه يدخل طب عشان يعالج الناس، وعشان يبقا بيعمل خير للكل، أنا هعمل زيه، محمد طول عمري بقلده، وأنا وهو واحد."

"ماشي يا دكتورتنا، ربنا يوفقك يارب يادكتورة نسمة، اهدي بقا ومتعيطيش وبراحة على نفسك يا حبيبتي إنتِ لسة صغيرة."

حدثتها بحنان العالم كله، هدأت نسمة وابتسمت، وجلست تحدثها لدقيقتين ومن ثم أغلقت، وضعت الهاتف بجانبها وهي تبتسم بسخرية، تواسي الجميع وهي تريد مَن يواسيها! خسرت الجميع مرة واحدة!

ضمت شفتيها إلى بعضهم بقوة، وأمسكت بصورة محمد معها تحتضنها بحبٍ، وضعتها مكانها ونهضت تخرج إلى والدتها التي كانت تجلس تقرأ القرآن من المصحف الخاص بـ"محمد"، اقتربت منها وهي تنحني على جبينها تقبله بحبٍ"ربنا يجعله في ميزان حسناتك وحسناته".

جلست بجانبها، وشبكت أصابعها ببعضها وهي تلفت انتباهها بجملتها"ماما أنا هنزل اشتغل، "رقية"بنت طنط "سمر"جبتلي شغل عند دكتور أسنان في الحارة إللي ورانا، هرد على المكالمات وأخد الفلوس".

أغلقت المصحف ووضعته بجانبها، ووجهت نظراتها المحتدة إليها وهي ترفض بحزمٍ"لاء مفيش شغل، اقعدي في بيتك معززة مكرمة".

زفر بضيقٍ وهي تسألها بضجر"هو أنا بقولك هروح أهد في الصخر! أنا عايزة اشتغل وأسلي وقتي."

_زينب قولت لاء، إحنا الحمدلله مفيش حد غيرنا وولا إنتِ محتاجة فلوس تعليم ولا فلوس جهاز، أكلنا وشربنا هيقضينا من معاش أخوكي، وعبد الله معانا، لكن زي ما محمد كان رافض تشتغلي هو وأبوكي الله يرحمهم يبقا مش هتنزلي تشتغلي.
قالتها بحدة وهي تنهي هذا النقاش، والثانية وضحت لها الأمر بتصميمٍ_:
_مش عشان فلوس أنا عايزة اشتغل، زهقت من قاعدة البيت إللي ملهاش لازمة.

نهضت تتركها وهي تزفر باستشاطة"لاء، اشغلي نفسك بالڤيديوهات بتاعت المشايخ بتاعتك إللي بتسمعيها، مش هننزل نشتغل ونبهدل نفسنا ويتقال علينا ولايا من غير راجل، وإنتِ عارفة هيقولوا إيه، واحدة مطلقة وواحدة أرملة، يعني يختي هتبقا سمعتنا زفت."

ضحكت وهي تهز رأسها بقلة حيلة، واستنكر بكلماتها"هو أنا هشتغل رقاصة! ياستي إللي يقول يقول، وأنا مش فارق معايا مطلقة ولا متجوزة، دي حاجات بإيد ربنا."

"يابنتي الله يرضى عنك أنا مش ناقصة صداع، دماغي وجعتني".

عندت وصممت على رأيها"لاء أنا عايزة أنزل اشتغل، وبعدين الشغلانة مش صعبة وهبقا معززة مكرمة."

رمقتها بيأسٍ وهي تهز رأسها من عنادها المعتادة عليه، وحدثتها بنبرة متعبة"يابنتي والله ما قادرة نتخانق".

_لو سمحتي يا ماما، أنا مش عايزة أفضل قاعدة في البيت، وأنا خليت رقية تكلم الدكتور من حوالي أربع أيام كدا وقالها تنزل بكرة.
وضعتها أمام الأمر الواقع، نظرت لها بغيظٍ وهي تسألها مستنكرة"يعني بتحطيني قدام الأمر الواقع؟ براحتك يا زينب".

نفت برأسها وهي تخبرها بجدية"لاء والله يا ماما، بس معلش سبيني براحتي".

تابعت حديثها وهي تنهض تدخل إلى غرفتها مع كلماتها الهادئة"هنزل أجيب الحاجات إللي قولتلك عليها امبارح وأجي بسرعة".

_ماشي.
دخلت بدلت ملابسها إلى عباءة سوداء، ورحلت من المنزل، سمعت عمير يهبط من الأعلى يناديها، يا الله! لم تقابله لمدة أسبوعين كاملين! استدارت له ببطء، وقعت عيونها عليه، شكله كالعادة نظيم ومهندم ووسيم! اقترب منها وهو يسألها باهتمام واضح"إنتِ عاملة إيه؟ وأم محمد؟"

هزت رأسها ببطء وهي تخبره بابتسامة صغيرة حزينة"بخير".

_يارب دايمًا، رايحة فين كدا؟
سألها وعيونه لا تتحرك من فوق وجهها، اخبرته ببساطة"هشتري حاجات من عند العطار".

هبط الخطوة الفاصلة بينهم، ووقف أمامها بينهم سنتي مترات، كانت ملامحها ذابلة للغاية، وواضح إنها أهملت منتجات العناية بالبشرة لتظهر لها هالات سوداء أسفل عيونها، وحبوب متناثرة على وجنتيها، مظهرها كان حزين للغاية، وقف صامت لا يعلم ماذا يقول، وهي دفعت من فوق قلبه حمل كبير وسألته بنفس بسمتها الحزينة_:
_هو أنت بقيت شغال إيه؟

في الحال أجابها"مهندس في شركة كبيرة".

_مبروك يا عمير، بس ياريت تبطل الحشيش، عشان مصلحتك بس، عن إذنك.
كانت تحدثه بنبرة هادئة لكن واضح إنها منكسرة، عيونها الدامعة تقول كل شيء، وجاءت لتهبط لكن هو أمسك برسغها لترجع رأسها له تسأله بنظراتها ماذا يريد، وهو فهم السؤال ورد بحزنٍ_:
_مش بحب أشوف زينب القوية ضعيفة! أنا بتقوى بيكي.

جملة واحدة كانت كفيلة بجعل "زينب القوية"كما يدعي تقلب فتاة باكية ضعيفة هذيلة! سالت دموعها وهي تحاول السيطرة عليها بعدة مرات تفتح عيونها وتغمضها فيها لعل دموعها تقف، وتحدثت بنبرة متحشرجة وهي تنظر في الأرض ومازالت يده ممسكة بها بحنانٍ"أنا كويسة عادي، متشغلش بالك."

رفع وجهها بلينٍ بيده الثانية، واخبرها بجملة حزينة خافتة"لاء إنتِ مش كويسة، شكلك مجروح".

_أنـ...
كانت ستتحدث لولا إن والدتها تدخلت في وقت لا يناسبها! تدفع يد عمير عنها، سحبتها من رسغها وهي تأمره بحدة"خليك بعيد عن بنتي، أنت طاليقها وبقت سمعتك زفت بسبب فلوسك الأوڤر إللي ظهرت مرة واحدة، مش عايزين البت حد يتكلم عليها".

رمقها ببرود، وصعد معها عدة خطوات وهو يحدثها بسخرية"جرا إيه يا أم زينب هو أنا شاقطها؟ ما الكل عارف إن العدة لسة مخلصتش، مش يمكن بحاول أردها؟"
1

_بتحلم، الله أعلم بتجيب فلوسك منين، ولا أهلك هيعملوا إيه في بنتي تاني.
كانت حادة معه للغاية وزينب صامتة، وهو ضرب كف على آخر وهو يستفسر منها ببرودٍ سخيف_:
_إنتِ جايبة الثقة دي منين؟ ما تسأليها، دا إنتِ مجرد مرات أبوها يا أم محمد، بلاش العشم دا.
1

قال جملته المستفزة لتحدف به زينب باشتعالٍ وهي تصيح عليه بشراسة"دي أمي يا عمير! غصب عن أي حد هي أمي إللي ربتني".

لفتت انتباههم الاثنين وهي والدتها ترمي أمرها بحزمٍ"ابعد عن بنتي، عدتك خلاص بتخلص، وأنا زينب كدا كدا جي يتقدم ليها واحد وإحنا موافقين عليه."

خرجت شهقة من فم زينب، ورفع عمير حاجبيه باستنكارٍ وهو يسألها بصدمة"اتقدم إزاي! العدة مخلصتش ومحمد لسة مكملش الأربعين!"

_مش مشكلتك، تعالي ادخلي.
سحبتها خلفها بعنفٍ لتدخل وتغلق الباب بوجهه بقلة تهذيب، والثانية سألتها باندهاش ارتسم على ملامحها"مين إللي متقدم!"

"قريب جارتنا سعاد، كان شايفك قبل جوازك ومعجب بيكي، عنده أربعة وتلاتين سنة وشغال دكتور."
قالتها ببساطة، وهي انفعلت وصرخت عليها بنبرة عالية"وإنتِ مين قالك إني ممكن أوافق؟ وبعدين أنا لسة عدتي مخلصتش، وأخويا لسة ميت".

ضربت فوق رأسها بيأسٍ، وصرخت عليها وهي تسألها بحرقة"إنتِ مش هتحبي ابني أكتر مني، بس إنتِ فاهمة عمير عايز إيه؟ بيلعب على عاطفتك، شايفك بقيتي لقمة سهلة، سهل إنك ترجعيله، ترجعيله وهو حشاش و..عارفة عمير الجيران بيقولوا عليه إيه؟ بيقولوا عليه عامل مصيبة عشان كدا بقا معاه فلوس، في ناس يختي بيقولوا لقى آثار، وناس بيقولوا شغال مع معرفشي مين، أنا بقا بقولك عمير بقا شغال مع أهله، أهله عملوا حاجة وجبوه تحت رجليهم، ومش يدارى أو يغور من العمارة لاء بجح وبقا يلبس بدل وينزل بيها، والفلوس من كترها تقع من جيبه، عارفة في العزا؟ عمير طلع رزمة فلوس ملهاش أول من آخر وكان بيحاسب منها بتاع الكراسي، يختي جوزك استقوى وإنتِ متعرفيش حاجة! عيزاه بقا يردك؟ وتعيشي في جحيم؟ تاجر مخدرات ومتعاطي؟"

بهتت ملامحها، وأصفر لونها، حدثتها بنبرة خافتة معاتبة"بعد الشر، ليه بتقولي كدا!"

_بصي بعينك وهتفهمي يابنت حسين.
قالتها والدتها وتركتها تقف تتخبط بين حديثها القاسي، لا تعلم لماذا عمير ترك حاله إلى شيطانه! ترك شيطانه يسوقه!

وبالخارج وهو كان واقف أمام بابهم يفتح فمه بطريقة غريبة مستهجنة وعيونه متسعة، ضربف على آخر وهو يسأل نفسه بسخط"الولية اتجننت ولا إيه؟ هتخطب البت وهي لسة في عدتها؟ والواد لسة مكملش الأربعين؟"

ضحك في النهاية وهو يهز رأسه بقلة صبر، وضع تبغه في فمه يشعله، وتحدث وهو يهبط"واللهِ تعملها! أومال دين إيه إللي بتقول عليه؟ بس أنا أهو والزمن طويل، عشان الولية دي مش بتتهد".

"______"

_سما!
من بين جميع الأصوات ميزت صوته، صوته وبحته العملية تحفظهم، ونطقه إلى اسمها كان له إيقاع خاص بالنسبة لها، التفتت له بابتسامة متوترة، وسألته باضطراب"إزيك يا دكتور إياد؟"

حدق بها كثيرًا، تغيرت تمامًا! لم تعد سما البريئة المغدورة كما عرفها، رنا من قبل قالتها وهو ظن إنها تكذب عليه كالعادة، لكنها الآن أمامه وترتدي بنطال چينز ضيق وبلوزة بنصف ذراع طويلة بعض الشيء، صدح صوته خافت للغاية باهت"بخير".

_معلش يا دكتور أنا رجعت تابعت تاني مع دكتورتي القديمة بسبب ظروف خاصة.
تحججت بجملتها، لا تجد مبرر واحد لتركها له وهو الذي أحرز تحسن واضح في طريقتها! هز رأسه بتفهم ينزع عنها خجلها بجملته الهادئة"قولت كدا بردو، ربنا يكتبلك إللي فيه الخير يا سما".

كان سيرحل لكن رأى رنا في وجهه وحاجبيها معقودان، رأت سما ورأته وهو يحدثها، سألته باستنكارٍ استشعر به غيرتها!
_أنت إيه إللي موقفك معاها؟

تعالى صوتها وهي توجه جملتها لسما التي أعطتهم ظهرها راحلة بدون أن تنتبه لرنا"واقفة هنا بتعملي إيه ياسما؟"

ضيقت عيونها واستدارت لتتأكد إنها هي، تعجبت من وقوفها مع الطبيب، سألتها باستغراب"إنتِ تعرفي الدكتور إياد؟"

_دكتور إياد! آه قولتيلي بقا.
قالتها بمكرٍ شديد وفي لحظة واحدة كانت لفت ذراعها حول خصر إياد ونامت برأسها فوق كتفه مع جملتها الماكرة"دا جوزي".

شهقت شهقة صغيرة وهي تضع أناملها فوق فمها الرقيق، تعجبت بكلماتها"إزاي؟ هو إنتِ متجوزة؟"

_آه وخالتو و uncle بدر عارفين، إنتِ بقا بتتعالجي نفسيًا عند دودي؟
تغنجت بجملتها تغيظها بها وخصوصًا بعدما استشفت إنها مريضة عنده، لذلك علم إياد عنها كل شيء، والثانية شعرت بحرقة في قلبها،  رفعت نظراتها له تعاتبه بها، وهو فهم إنها ستظنه كان يخرج أسرارها لابنة خالتها التي تكرهها، وهي ابتلعت جملتها وتحدثت بمرارة محاولة السيطرة على حالها_:
_لاء أنا مش مريضة نفسية، أنا ودكتور إياد كان في بينا شغل مش أكتر.

أكد على جملتها بجدية صنعها محاول ألا يظهر أي توتر في عيونه"أيوة..."

بترت جملته بسخرية وهي تسأله بتهكم ونظراتها ساخرة"في بينكم شغل؟ يا سما عيب دا أنا إياد حاكيلي كل جلساتك، دا يا شيخة حكالي حتى إنك موراكيش غير سيرتي، هو أنا حرقاكي أوي كدا؟"
3

_رنا، إنتِ بتقولي إيه! أنا محكتش ليكي حاجة أصلًا.
هدر بها إياد بعصبية وهو يدفع ذراعها عنه، وهي واجهته بنظرات مشتعلة"واللهِ؟ زعلان إن الننوسة عرفت إنك مكنتش سر ليها؟ الدكتور النفسي بيخرج أسرار المرضى بتوعه".

فاض بسما الكيل، ورفعت يديها أمام عيونهم صائحة بشراسة"خلاص، كانت فرصة سعيدة إني قابلتكم."

ركبت أقدامها تطير من أمامهم وهي تحاول السيطرة على دموعها واضطرابات قلبها، ركضت بحذائها المدبب، وهو اتجه يركض وراءها يوضح موقفه، أمسكت به رنا تسأله بنظراتها الجحيمية قبل لسانها العاصف"هتجري وراها؟ ورا مجنونة؟"

دفعها عنه بحدة، وهز رأسه بيأسٍ منها مع جملته الصريحة الباغضة"إنتِ شيطانة، مفيش مجنون غيرك يا رنا، اتعالجي في مستشفى المجانين، هتعيشي وتموتي ناقصة ووربنا لا هطلقك".

تركها وركض وراء سما، وهي لأول مرة تشعر إن أحد تركها لأجل سما! دائمًا الجميع يترك سما لأجلها! لأول مرة تشعر إن قلبها جُرِح!

لحق سما وأمسكها من رسغها لتستدير له بجدية وواضح إن عيونها دامعة، برر بلهفة، يهمه أمرها"سما أنا أقسم بالله ما حكيت حاجة لرنا، هي إللي حالًا عرفت بسببك".

_تعرف يا دكتور؟ أنا ممكن حالًا أطلع أقدم شكوى فيك وأنت عارف أنا بنت مين وهيتعملي ألف حساب وتنفصل عن شغلك، بس هطلع محترمة معاك وبقولك اشبع بيها هي أصلًا لايقة عليك.
قللت منه بنبرة باردة للغاية، ودفعت يده بلا مبالاة عنها وهي تكمل سيرها بهدوء وثقة شديدة! تغيرت سما كما قالت رنا! لكن تغير ظاهري فقط، مازال بداخلها تلك الطفلة الباكية الموحودة!
4

"________"

كالعادة جلس ينتظره ينتهي من محاضرته ونهض له هو وعلي، ابتسم له عبدالرحمن وسأله بابتسامة ودودة_:
_عامل إيه يا أسامة؟ وحشني ياعم بقالي أسبوعين مجتش المسجد عشان ظروف، وأنت كمان يا علي وحشتني واللهِ ووحشتني قعدتكم.

تحدث علي ببشاشة وهو يمسك بيد صغيرته"وأنا واللهِ، وجبتلك يا عم كارما إللي بتحبها عشان تقعد معانا".

_دي حبيبتي، ربنا يديمها ليك يارب ويجعلها ذرية صالحة وعلى إيدها تدخل الجنة، وأنت ياعم أسامة مش ناوي تفرحنا بيك؟
سأله ببسمة هادئة والثاني سخر بكلمته"مين العبيطة بنت العبيطة إللي هتاخد واحد مشلول؟ صلي على النبي ياشيخ."

ضحك وهو يضع كفه مربت به على ظهره وهو يحدثه بجدية"عليه أفضل الصلاة والسلام، بس مش أنت بتتعالج؟ هتخف دا صاحب تيم دا شاطر في شغله جدًا.

"إن شاء الله".

بادر علي يسأله بحزنٍ"هو عمير مش ناوي يجي خالص يا أسامة؟"

تنهد بضيق واخبره بعدما أغمض عيونه بمرارة"عمير خلاص بقا في وادي تاني."
2

رفع عبد الرحمن حاجبيه بتعجب، وردد بنبرة مندهشة"سبحان الله الدنيا مش دايمة على حالها! بس من كام شهر كان عمير هو إللي بيجي وأما أسأله عنك يقولي إنك في وادي تاني!"

_أنا مضايق جدًا، هو مكنش كدا، كان كويس وجدع، حاليًا لما بتصل بيه مش بيرد ولما آخر مرة رد كلمني بطريقة رخمة جدًا.
قالها علي بضيقٍ ارتسم على ملامحه، وأوس أوس برر له بهزات رأسه الرافضة_:
_لاء ياعلي هو مش قصده، عمير الدنيا اتلغبطت معاه أوي من بعد ما أدهم طرده من الشركة.

تدخل عبد الرحمن في الحديث"أنا كنت شايفه آخر مرة كان شكله تعبان وسألته في حاجة قالي لاء".

_ربنا يهديه ويشيل عنه.
قالها علي بهدوء، وجلسوا جميعًا بعدما كانوا واقفين، تحدثت أوس أوس بسرورٍ واضح على ملامحه وهو يحدث عبد الرحمن وعلي الذي تقرب منهم في الفترة الأخيرة_:
_بمناسبة بقا إنك قولت إنهاردة ياشيخ إن ربنا بيختبر العبد في الحاجات إللي بيحبها، أنا عايز أقولك إني مكنتش بحب في حياتي غير الستات، بضعف قدامهم، بجد أنا كنت مستعد أعمل أي حاجة عشان البنات يموتوا عليا وهما إللي يجوا ليا برجليهم، معرفش بقا أنا مخلوق كدا ولا إيه بس دا طبعي، كنت بحب الاهتمام من الستات وكان لساني حلو معاهم فكنت باخد رقمهم وأكلمهم في ثانية! ونخرج مع بعض وإيه الدنيا كانت هايصة!

رمق عبد الرحمن وعلي الذي كان يضحك ليسأل علي بمرحٍ"إيه عمرك ما أعجبت بأنثى يا لول؟"

أكمل ضحكه وهو يخبره بهزات رأس غير مصدقة"لاء أعجبت وأنا صغير وروحت كلمتها وراحت فتنت لأمي ويومها مشاعري اتقابلت بالرفض وقهروني، ملحوظة الانثى دي كانت بنت عمتي إللي عندها عشرين سنة وأنا عشر سنين".
ضحك الجميع في النهاية بقوة، وغمزه أوس أوس بمكرٍ"عشر سنين! دا أنت كنت بتفهم بقا وليك ذوق".

تذمر بجملته وهو يلوي فمه"ولا بفهم ولا نيلة أنا حبيتها عشان كانت بتخليني أنزل العب في الشارع مع العيال لما أمي تبقا مش موجودة وتسيبني ليها هي وأخواتها، طلعت كانت بتريح دماغها مني عشان مأقومهاش تعملي حاجة."

شاركه عبد الرحمن الحديث وهو يضحك بقوة"أنا أول أنثى حبيتها في حياتي كانت معزة، وبجد مش تشبيه أنا كنت بحب المعزة أوي، ولما أكلتها كانت حلوة أوي بنت المعزة دي مش خسارة حبي ليها".
1

_غدار بتاكل الإيد إللي اتمدتلك؟
استنكر منه أسامة بخزي، ورجع عبد الرحمن يستدركه في الحديث"وبعدين يا أوس أوس يا زير النساء، كمل آخر التطورات".

أخذ نفس عميق وأخرجه على مراحل وهو يخبره ببسمة سعيدة، سعيدة بالفعل!
"أنا بعد ما ربنا ابتلاني ومبقتش شايف غير قرفي بس، دا أنا عملت معاصي هتدخلني جهنم بعد الشر يعني، بجد أنا كنت حيوان، واللهِ لأحكيلك دا أنـ.."

قطعه عبد الرحمن وهو يسد أذنه بأصابعه مع جملته السريعة"مش عايز أسمع مش عايز، ربنا سترك قدام عبده متحكيش".

_لاء والله لا أحكيلك، هحكيلك عن..
صمم بابتسامة واسعة حمقاء، ونهره علي بسخرية"ما قولنا متحكيش عشان ميبقاش كشف ستر وجهر بمعصية بقا، كمل ياعم الحبيب".

_هتندموا.
قالها أوس أوس بوعيد، وأكمل مرة ثانية برضاء"بعدين بقا بعد إللي حصلي وكان أصلًا بسبب الحريم قولت وعهد الله، وعهد الله ما هعمل حاجة حرام وتحرم عليا الحريم إلا بالحلال، تحرم عليا أي حاجة حرام، رغم إني عمري ما عاشرت ست أصلًا، كان أخري لعب عيال، أيام ما كنت بشتغل في التأمينات كنت مرتشي وباخد فلوس وأعاكس دي وأعمل دا، قولت هبطل، أنا واحد شوفت الموت، مكنتش متخيل إن ربنا ممكن يسامحني ويرزقني بصحبة تعيني على دا، أنا مكنتش أعرف إلا عمير، امبارح بقا يعني واحدة كدا جت ليا وعملت حركاتها القديمة وأنا مرفعتش عيني فيها وطلع مني كلام مكنتش متخيل إنه يطلع في يوم من واحد حشاش بتاع نسوان! وطردتها".

ربت عبد الرحمن فوق ذراعه وحدثه ببسمة مفتخرة به"جدع، هقولك حاجة، ربنا في الابتلاءات أو في الطاعات بيحب يختبر عبده في أكتر الحاجات إللي بيحبها، يعني مثلًا بنت عايزة تلتزم بس هي مرتبطة تفتكر أول طريق الالتزام إيه غير إنها تنهي علاقة محرمة؟ إنها تسيبه بس هي بتموت وبتعشقه وكل حياتها بس دا اختبارها هتثبت في الطاعة ولا؟ واحد مثلًا عايز يتوب ويرجع لربنا فربنا يبعتله الحاجات إللي كانت بتغويه زمان وبيحبها! إذا كان خمرة أو ستات أو وظيفة، يعني في واحد كان هيموت على وظيفة مهمة جدًا بس هو بدأ طريق التزامه والشغلانة لازم تحلق دقنك فيها، ولازم تسلم على ستات، ولازم ولازم فهاه ياعم الحلو؟ عايز ربك يرضى عنك اجمد، اجمد واقف ثابت، عايز تتمايع وتشرَّع الدين على مزاجك اللبس بقا ياعم، ما أنت مش هتدخل الجنة كدا وخلاص!"

رجع يحدثه بهدوءٍ وهو يفتح مصحفه"بما إنك زي الزحلفة وبتنسى بسرعة فتعالى نراجع جزء عم".

_أنا عايز أراجع سورة المطففين والبينة، أنا بقالي شهر بحفظ فيهم!
قالها بمضض، وعلي ضحك وهو يسأله بمرحٍ"أومال لما توصل لسورة يونس وسورة البقرة وأطول السور هتقول إيه؟"
3

غمزه بمرحٍ وهو يردد بمشاكسة"طول ما أنا معايا الشيخ عبد الرحمن يبقا مش قلقان، دا بعون الله هيحفظني سورة البقرة إللي بقرأها في عشر أيام يحفظهاني في يوم!"

استنكر عبد الرحمن وهو يسأله بصدمة مع دفعه بخفة"ليه ياعم أنا ساحر! دا لو ساحر مش هيحفظهالك في يوم! دا أنا قعدت أحفظها في شهرين عشان كنت بنساها وبتلغبط في المتشابهات."
2

_لا يمكن، أنا واثق فيك! دا أنت كنز يابني! دا أنا مكنتش حافظ غير أربع سور؛ الإخلاص، والفلق، والناس، والكوثر، أنت حفظتني جزء عم يعني بقا عندي 36سورة في دماغي!
حدثه بسعادة واضحة، يشعر بإنجاز عظيم! أعظم إنجاز فعله بحياته! ربت عبد الرحمن على ذراعه برضاء مع جملته الواثقة به"وأنا واثق إنك بكرة تختم المصحف حفظ، وسورة البقرة بعد كدا قراءتها مش هتاخد معاك ساعة ونص! مش عشر أيام!"

بعد وقتٍ طويل رجع إلى بنايته مرتاح البال بل ويردد بعض الآيات القرآنية الذي حفظها وهذا ما قاله له عبد الرحمن إن كثرة الترديد وسماع القرآن في أي وقت ومكان يساعد على الحفظ، شعر بشيء يقع وراءه استدار بظهره ليجد زينب تلملم الخضراوات الساقطة من يديها، اقترب منها يحاول أن يساعدها بيده التي تتحرك بعض الشيء، حدثها بهدوء"إزيك يا هندسة".

_كويسة، ابعد أنا خلاص لمتهم
قالتها باقتضاب، وهو اعتدل يحدثها بحرجٍ"زينب أنا آسف، حقك عليا، أنا عارف إني السبب في كل مشاكلك بس..."
صمت ولا يعرف الإجابة، وزينب كشرت ملامحها وهي تخبره برسمية"مشاكلك حلها مع عمير".

ابتلع لعابه وتحدث سريعًا وهو يشعر بالخزى من حاله"أنا آسف، أنا مكنتش عايز آذيك".

_أنا مش قادرة ياأوس أوس اتكلم!
قالتها وملامحها منهكة، وهو خشى عليها، وسألها بخوفٍ"هو إنتِ فيكي حاجة؟ أنادي أمك؟"

هزت رأسها برفضٍ، وتعالت أنفاسها بتعبٍ، ووضح وهنها وهي تلقي مرة أخرى الخضراوات بدون قصد واقعة هي فوق أدراج السلام تجلس عليهم، اقترب منها بحذرٍ واستفسر بخوفٍ_:
_مالك يا هندسة؟

_سيبني لو سمحت، سيبني.
كانت متعبة وخاوية من الداخل، لا تتحمل شي وهو جلس أمامها على الأدراج يخبرها سريعًا"أساعدك إزاي؟"

نهضت مرة أخرى، وسارت تعطيه ظهرها ممسكة بحقيبة الخضراوات، سار خلفها لتصيح بنبرة عالية"ملكش دعوة بيا، سيبني في حالي واوعا توقفني تاني وإلا أقسم بالله هصوت وأفضحك!"

تحولت ملامحه إلى مصدومة وكان سيعتذر ويصعد لولا إنه سمع صوت عمير من خلفه وهو يصعد بسرعة مقترب منها يستفهم منها بخوفٍ"مالك يا زينب؟ أوس أوس عملك إيه؟ ضايقك؟"

_خلي صاحبك ملوش علاقة بيا، أنا مش طايقة حد منكم.
أمرته بحدة وصعدت إلى منزلها، ووقف عمير بنظراته الجامدة الجاحدة يواجه نظرات أوس أوس الحزينة، اقترب منه يقبض على ملابسه مع تهديده الصريح
"لو عرفت إنك رفعت عينك في مراتي تاني هخلعهم ليك، بتوقفها على السلم ليه؟ عايز منها إيه؟ عايز إيه منها ***؟ ما أنا عارفك ***وداء ال*****بيجري في دمك، مستعد تخوني عشان توصل لهدفك."
4

وقف يسمعه بحرقة، وملامحه كانت مصدومة جامدة، يحدق فيه بلا روح، لا يفعل أي رد فعل بوجهه، حديثه قتله، يراه سينظر إلى زوجته؟ أو بمعنى أدق «طليقته»! رفع حاجبيه وأخيرًا قال بذهول"أنا أنا هبص لمراتك؟"

قهقه بعلو صوته، ودفعه بغيظٍ في ذراعه وهو يردد باستهزاء"بلاش دور الشريف دا مش لايق عليك! دا أنت خونت توب الأرض! دا أنت حتى لفيت من ضهري وبصيت لأختي، عملت كل حاجة ****معايا هي جت على مراتي؟ عايز تنتقم وكدا وترد اعتبارك أما تكسرني بيها؟ ولا عيونك الزايغة مبقتش تفرق مين دي وتبقا بالنسبة ليك إيه؟"

دموعه تكونت فوق عيونه، وارتعش فكه السفلي، لم يتوقع تلك الجملة منه وهو الذي تربى معه! يرى كيف كان يتعامل معه! خطأ صغير كان بدافع أن ينتقم له يجعله ينظر له هكذا؟ لم يفعل شيء إلا إنه ابتعد عنه متخطيه يصعد إلى منزله، وسار خلفه عمير يردد في حديثه القاسي، يقتله بدون رحمة_:
_مش قادر تواجه، أنت عارف دي المرة الكام إللي أشوفك موقف زينب؟ وأقول عادي هما جيران طبيعي يتقابلوا، بس ورحمة الميتين كلهم يا أوس أوس لو عيونك دي لمحت بيها زينب، ونظراتك ال***** دي كانت نحيتها لا هوريك الجحيم.
5

دخل إلى منزله وعمير لم يتركه دخل خلفه وهو مازال يهدد! والثاني اكتفى، وصرخ به بقهرة وهو يستفهم منه عن ظلمه_:
_كفاية بقا! كفاية! هو أنت عمرك شوفتني بعملها حاجة؟ عمرك شوفتني بقرب من أي ست متجوزة ولا مخطوبة ولا محترمة؟ أنا وأنت كنا زي بعض بلاش تعيش دور الشريف، أنا وأنت مكناش بنكلم ونعاكس غير ***** فاهم؟ أنت زيك زيي".

_لاء ياروح أمك أنا مروحتش لفيت على أختك وكنت عايز اتهجم عليها، ولا روحت دبستك في مصيبة وخلعت! ولا روحت **** مع حبيبة! ولا مع دي ولا دي ولا دي!
قالها عمير بنظرات جحيمية وهو يدفعه فوق الأريكة، يستقوى عليه لإنه لا يقدر أن يدافع عن حاله، وهو دموعه سقطت بحرقة، حرقة على حاله، وعلى صورته المشوهة في عيون الجميع، لم يتوقع في كوابيسه أن يأتي عليهم وقت ويقف عمير يتهمه اتهامات وقحة لا يجرؤ على فعلها! كان رفيق عمره! تحدث بكسرة نفس وهو ينظر له بعيونه المتحسرة_:

_أنا عمري ما أقدر أبص لست متجوزة أو مخطوبة، تفتكر هعملها مع أي حد من صحابي؟ دا لو صاحبي من خمس دقايق مش هقدر أعملها، أنا مكنتش وحش كدا، وولا كنت بقرب من أي ست واتخطى معاها حدودي، مكنتش بزني، أنت كنت عارف إن كان آخري ضحكة وكلمة مش أكتر من بوسة أصلًا، يمكن أنت لا بوست ولا حضنت قبل كدا، بس أنا مش واطي عشان تشوفني كدا! أنا طول عمري كنت في ضهرك! على العموم أقسم بالله ما هتشوف وشي تاني، وولا هتعرفلي طريق، طليقتك أهي، رغم حتى لو أعجبت بيها كان هيبقا عادي مش خيانة لأنها طليقتك، بس معلش أنا إللي خليتك تعمل معايا كدا، أديتك كل حاجة، وعاملتك على إنك أخويا والبيت بيتك ويوم ما استقويت ما استقوتش غير عليا.

تعالى نشيجه، وصك على أسنانه بقساوة يريد تحطيمهم، ونهى النقاش بجملته الجامدة رغم البكاء الذي يحتله!
_كنت بحاول أرجعنا صحاب تاني، دلوقتي لو هموت ونرجع نبتسم لبعض حتى مش هعملها، لو كان في قلبي أمل إننا نرجع نتكلم حتى على الحياد فأنت دمرته، أنا إللي مستعر إني أبقا صاحبك مش أنت يا..يا أوطى صاحب.
13

"_______"

ءن ءاسف💀💀💀
4

مش عارفة أقول إيه بس عامة البارت طويل ممكن تقسموه بقا لأني مش عارفة هكتب تاني إمتى لأن معنديش ذرة حماس واحدة، وكمان أنتم حتى مش بتقولوا رأيكم في الأحداث رغم إني شيفاها قوية وتعبانة فيها، والبارت بيوصل لعدد حلو عامة يعني بس مش بتعملوا أي منظر حتى بس أوكاي عادي.
14

مش هسأل بقا عشان الشغف يا دوب، وأنتم مش بتهتموا أصلًا.💀
3

حسيت نفسي اتنشن فغضب عنكم هسألكم وهتجاوبوا

اعتقد حاسة بطل الحلقة أوس أوس😘

إيش رأيكم في أوس؟
6

رودينا ومنقذ؟
1

وزينب وعمير؟
2

وعمير وسيلا

وعمير وأوس أوس

وحبيبة؟

ونسمة؟

وتوقعاتكم؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات