رواية هوية منسية الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الخامسة والثلاثين__سيُحالف اليهود!"
"_____"
أمسك بهاتفه يقرأ الاسم مرارًا وتكرارًا بصوتٍ عالٍ_:
_سيلا يغيت، سيلا يغيت، سيلا يغيت.
ضغط في النهاية على علامة الاتصال، وهي أجابت بعد وقتٍ برقة"في حاجة يا حبيبي؟ لحقت أوحشك؟"
_طبعًا مش المدام بتاعتي؟
سأل وأجاب في ذات الوقت بثقة كبيرة وبسمته فوق وجهه!! وهي تحدثت بهدوء متذمر"لسة بكرة الفرح."
سمعت تنهيدته الحارة وسألته بحاجب مرفوع"متردد؟"
تعالت ضحكاته وهو يجيبها نافيًا بثقة اكتسبها قبل عدة أيام"لاء، بكرة هيكون أشهر فرح في مصر كلها."
تردد في سؤالها لكن في النهاية سألته باهتمام"هو أنت مش خايف على مشاعر طليقتك أما تشوف الصور وتعرف إنك اتجوزت؟"
"مين قالك إنها هتشوفها؟ هو إنتِ فكراها مسلسلات تركي كل أما الأغنيا يعملوا حاجة وينزلوا في الصحافة ولا النت الفقرا ولا الناس العادية بيهتموا؟ ولا بيبقوا عارفينهم؟ وحتى لو ظهر في Google search مش بيقروا حتى! فاكرة إننا مهتمين بحياة رجال الأعمال؟ محدش بيهتم غير باللي يخصه، رجال الأعمال الدنيا عندهم بتتقلب لو سمعوا خبر عن راجل أعمال تاني، لكن إحنا لو فتحنا التلفزيون ولاقينا إن في راجل أعمال مؤسس مصر عمل حاجة بنضحك ونقلب!"
1
قالها ببساطة ساخرة من سؤالها الطبيعي، وهي تحدثت بتعجب_:
_حتى لو كدا! مش خايف على مشاعرها لو عرفت؟ ماهي هتعرف!
في الحال رد رد حازم"أنا بحميها، هي مش هتفهم دا براحتها، لكن أدهم مش هيلوي دراعي غير بيها".
2
"بتحبها؟"
رسم بسمة ساخرة على وجهه، وتحدث بلا مبالاة"مش فارقة".
زفرت بمللٍ وأمسكت خصلات شعرها من بين يديها وهي تسأله بهدوءٍ"طب وهي؟ بتحبك؟"
رفع حاجبه متهكم منها وهو يضحك عليها باستهانة"هنبدأ نغير ولا إيه؟"
_الصحاب مفيش بينهم غيرة.
ببساطة رمتها، وهو حك فروة رأسه مع جملته الخبيثة"بكرة مش هنبقا صحاب".
2
مطت شفتيها بتفكيرٍ، وتنهدت بحرارة وهي تخبره بابتسامة رقيقة"مقدرش أبقا بواقي، ومش عايزة أندم بعدين."
تعالت ضحكاته أكثر، وهز رأسه بيأسٍ مع تعليقه الماكر"ما أنا مش"أدهم"الشرقاوي عشان الملكة"سيلا"توافق علينا".
1
_الملكة سابته هو بعد ما كان هيتجنن عليها وهتتجوزك أنت.
تحدثت بها بعنجهية معروفة بها، رفع نظراته إلى الأعلى وهو يحرك رأسه لأكثر من مرة مع جملته"ماهو إللي غبي! وإنتِ صراحة خسارة فيه".
2
صكت على أسنانها بتفكر، وهتفت بعد لحظات"مش سهل أنت ياعمير!"
2
_طول عمري طيب، هما إللي جم عليا كتير، كسروني.
كرهه سيطر على بحته ليظهر بوضوح، وملامحه تحولت إلى عدائية، وهي سألته بشكٍ مع تجعيد حاجبيها"أدهم عمل حاجة لمراتك غير إنه سقطها؟"
احتدت ملامحه وصاح عليها بنبرة منفعلة"سيلا إنتِ هتتهبلي؟"
"اهدى ياحبيبي دا سؤال عادي رد على كلامك".
هدأت من حدته بتبريرها الهاديء، اللعنة عليها دائمًا هادئة! وهو استنكر منها باغتياظٍ"هو إنتِ علطول باردة؟"
ضمت شفتيها بسخرية وهي تفعل صوتٍ استنكاري بفمها مستفز"ليه كدا يا عمور؟ هو أنا لازم زيك أزعق واتعصب؟ أهو أنا عصبتك في ثانية أهو بسبب هدوئي، خد بالك عدوك مش هينفعل ولا يخاف من عصبيتك وإنك تكسر الدنيا فوق دماغه، عدوك هينفعل من هدوئك، ويخاف من هدوئك لإنه مش عارف يحدد انفعالك، هو أنا هعلمك كل شوية!"
الفتاة الأكثر برود بالنسبة له! ليصيح عليها بسخط"ياشيخة دا إنتِ بتعصبيني أكتر من أدهم!"
انفلتت ضحكتها الرقيقة، وتحدثت بجملة بريئة بلطافة"واللهِ بعلمك، يابني أنا عايشة عمري كله مع العيلة الصعرانة دي!"
1
_شوف بنت الحسب والنسب بتقول إيه!
علق باستهانة واستمع إلى صوت دق الباب، حدثها ببساطة"اصبري يابنتي تلاقي الواد محمود جبلي الأكل من تحت."
أبعد الهاتف عن أذنه واتجه يفتح الباب ليرى زينب أمامه، رفع حاجبيه باندهاش وسألها بقلقٍ"في حاجة؟"
_عايزة نتكلم شوية.
قالتها وملامحها متعبة، وهو لاحظها وتعجبت ملامحه وهو يفسح لها الطريق"ادخلي، أومال فين أمك؟"
"بتجيب حاجة من السوق."
اقتربت من الأريكة وامتدت يديها تلتقط الصحن الموضوع فوقه السجائر، رفعت نظراتها الحزينة إليه وبسمتها تزين ثغرها، تركته من بين يديها وسألته بنبرة وضح بها تحسرها"هو أنت ليه بتعمل كدا في نفسك؟"
زفر بصوتٍ مسموع وأرجع شعره إلى الخلف بعصبية وهو يسألها بغيظٍ ونظراته مشتعلة"وإنتِ مالك ياستي؟ ياحبيبتي اعقلي بقا إنتِ بقيتي طليقتي، عيب تطلعي بيت واحد أعزب وأمك مش موجودة".
_يا عمير أنا خايفة عليك، بتودي نفسك في مشاكل عمرك ما هتبقى قدها!
قالتها للمرة التي ليس لها نهاية، وهو فاض به الكيل ونهرها بحدة"ملكيش دعوة، مفيش حاجة بتربطنا ببعض حتة العيل إللي كان رابطنا وراح، واطلقنا يبقا عايزة إيه تاني؟"
اقتربت منه ورمقته بنظرات باكية مع حديثها المشتت"عايزة نرجع لحياتنا الطبيعية، ارجعلي يا عمير وابعد عن كل دا وانسى، إحنا غلابة مينفعش نتحدى الناس الكبار".
_ارجعلك؟ إنتِ مش كنتي قايلة لو عرفتي إني بشرب مخدرات هنتفارق؟ أنا بختار الحشيش ياستي، وفارقتك يبقا ملكيش دعوة بحياتي.
كان قاسي عليها حتى في الحديث وحركات يده، يديه كانت هوجاء تتحرك أمام عيونها بعشوائية ممتزجة بغضبه، تراجعت للخلف وسألته بتعجب"هو أنت مبقتش تحبني؟"
"لاء".
خرجت الكلمة من فمه وأصابت قلبها، وتليه أمره الساخط"سمعتي؟ يلا برا".
9
وهي اختنقت، ودفعته بعنفٍ، وصوبت نظراتها النارية إليه، وجملتها خرجت من بين شفتيها شرسة بعدما تحولت مائة وثمانين درجة في غمضة عين! جرح كبرياءها الأنثوي وكرامتها وهي لن تتهاون!
_أنت هتشوف نفسك ليه دا أنت حشاش! بركة إننا أطلقنا، أنا عملت بأصلي وحاولت نصلح البيت المتنيل، بس إذا كان كدا يا بابا بدل القرف إللي بتشتريه دا والسجاير الغالية دي أدفع حق القايمة والمؤخر وسيبني أشوف طريقي واتجوز، ما أنت بقا معاك وبقيت شغال في المخدرات يا بتاع المخدرات.
5
في النهاية بخفة كانت حركت يديها على غفلة تدفع بالصحن ليقع فوق الأرضية، وسارت عليه تدهسه أمام عيونه، فتح عيونه وفمه بتعجب، تحولت في ثانية! قبض على ذراعها بغيظٍ وحاول السيطرة على أعصابه مع سؤاله الغاضب"إنتِ عايزة إيه يابت! يخربيت إللي عايز يتجوز، كرهتيني في الجواز والعيشة، كرهتيني في الحب يخربيت نكدك! سديتي نفسي عن الجواز والحب!"
6
أفلتت ذراعها باندفاعٍ وهي تلكمه في ذراعه الممسك بها"أحسن، يارب نفسك تتسد عن الدنيا كلها، عشان أنا طلعتلك وإنت ملكش في الطيب، وربنا لا بكرة تندم".
دفعته عنها بكرهٍ وركضت بقدميها تغادر المنزل، اتجه يصفق الباب بغلٍ خلفها، وسمع صوت سيلا الدرامي بعدما اقترب من هاتفه_:
_قصة حب عنيفة! بيبي هو أنت ليه بتعشق جلد الذات؟
2
كانت تضحك ضحكات عالية رنانة في نهاية جملتها، وهو لا يطيق مزحها الآن، أصمتها بحديثه قليل الصبر_:
_مش ناقصة يا سيلا تفاهة!
"يا عمير أنت إللي أوڤر! ما ترد مراتك يابني واحتويها! بلاش شغل ظباط المخابرات دا عشان مش بحبه".
ملل مبالغ به من تجاهه، عشق ممنوع يراه! يحبها ويريدها تبغضه! في أي قانون هذا؟
1
_طالما مش في الموقف ملكيش دعوة وولا تحكمي.
كان أمر كالعادة منفعل، وهي ضحكت من جديد وهي تخبره"افتكرت وإنت بتقولها إنك كرهت الحب والجواز بسبب نكدها، تمام أنا مش بحب الست النكدية، وبكره الستات إللي بتنكد على أتفه الأسباب، وبعدين هو إيه إللي مضايقها في الحشيش؟ بجد الحشيش دا حالة مميزة كدا."
حرك رأسه وهو يغمض عيونه ويشاركها الضحك، معلق عليها ساخرًا"هستنى إيه من واحدة عمها مهرب مخدرات قد الدنيا!"
_الطيور على أشكالها تقع يا ابن الشرقاوي!
ردت له الإهانة بإهانة أشد وهي كالعادة تضحك! ورجعت تكمل وجهة نظرها"أصلًا هو أنا مالي بجوزي بيشتري سجاير أو حشيش! إن شالله يشتري خمرة! ومالي بفلوسه؟ وأنكد عليه ليه أصلًا! كل واحد حر! الستات المصريين كالعادة مورهمش حاجة غير بيتهم وجوزهم وعيالهم ولو ممشيوش على مزاجهم كل حاجة تقلب نكد!"
3
بادرها بسؤال أصمتها بعدما رأى نظرتها البسيطة تلك عن الحياة!"وليه سيبتي أدهم عشان بيخونك رغم إن علاقتكم كانت حرام في حرام؟ مش مراته عشان تزعلي!"
عجزَّها باستفهامه المقلل منها بوضوح، وهي شعرت إن لسانها شل ولكن رددت بدفاعٍ"عشان الخيانة حاجة والـ..."
قطعها بثقة"تؤ، مفيش حاجة اسمها كدا، إنتِ بالنسبة ليكي المخدرات عادي، في غيرك مش عادي، وفي ست تقبل الخيانة وإنتِ لاء، يبقا بلاش تحكمي على حد."
_تمام تمام واضح إنك ناوي تقلبها دراما، أشوفك بكرة في فرحنا يا جوزي.
تحدثت بها بسعة صدر وهي تضحك! اللعنة يريد تكسير أسنانها حتى تتوقف عن الضحك! المستفزة، مِن مَن يجدها؟ من زينب الزوجة الأولى أم سيلا ابنة الحسب الزوجة الثانية!
أغلق معها وهو يهتف بسخط"مستفزة، صحيح الجمال مش كل حاجة."
"_____"
وقعت الطاولة الصغيرة المحملة بأكواب المشروبات الغازية، وصاح باشتعالٍ وشعره متساقط على وجهه بعصبية"حتة الواد القذر دا إللي أقل من شهرين مراته كانت بين إيدينا ونزل تحت رجلي يبوسها يعمل كدا! وقبلها يقف يعزمني على فرحه على سيلا! وربنا لا ما هتكمل أم الجوازة دي."
نهض في الحال بدر يشهر سبابته أمام وجهه بتحذيرٍ حاد"إيَّاك، متتحداش "عبد الوهاب".
_محدش هياخد مني سيلا.
نطقها بتحدي وملامحه تغيرت إلى ملامح عاصفة تريد تدمير الكل، ووالده استهزأ بجملته"وأما أنت بتحبها كدا كنت كل يوم مع بنت شكل ليه؟ دا أنت معتقتش الخدامين حتى يا معفن!"
ضغط على أسنانه بقوة يريد كسرها، ورمى كلماته المنفعة وهو يبدي تهديده"لو الجوازة دي تمت أنت إللي هتخسر، سيلا عارفة كل حاجة عننا، حاكي ليها كل حاجة، خلي عمير بقا يمسكنا من إيدنا إللي بتوجعنا."
"ما أنت فالح! وبعدين مش عارف تسيطر على حتة بت؟ بت بتموت فيك؟"
سخر منه بهزة رأس ضاحكة، والثاني ازداد غضبه، وابتعد عنه ممسك بهاتفه يراسل"سيلا"، وهتف بنبرة متوعدة عالية_:
_وربنا يا "سيَّا" لو اتجوزتي عمير ما هيحصل كويس، وبعدين إنتِ عارفة مين دا؟ دا خدام، نزل تحت رجلي يبوسها.
سمعت التسجيل مرارًا وتكرارًا وبسمتها الخبيثة مرتسمة، وبعد وقتٍ كانت اتصلت به، أجاب وقبل أن يفتح فمه بشيء كانت متحدثة بطريقتها المستفزة_:
_في إيه يا بيبي؟ عموري مزعلك في إيه؟
صرخ عليها بشدة ممتزجة بغيظه"بطلي استفزاز يا سيَّا، عمير ملكيش دعوة بيه، عايز يستغلك عشان يضايقني."
تصنعت الأسى في حديثها وهي تردد بنبرة حزينة"لاء لاء ملكش حل يا دومي، دا عمور بيحبك جدًا، تخيل صمم إنك أول واحد يعزمك؟"
مسح على وجهه بعصبية، وبرزت عروقه في عنقه بانفعالٍ وحدثها بقلة صبر"سيا أنا خلاص اتربيت وهصلي وأتوب من صنف الحريم، إنتِ حبيبتي بلاش تخلي عمير يضحك عليكي ويستغلك، عايز يمسكني من إيدي إللي بتوجعني".
_ملكش إيد توجعك، أنت أناني، وصراحة عمير أفضل منك بكتير، دا كفاية إنه حنين، مش زيك جبار!
رمت كلماتها الجادة وأغلقت في وجهه، وهو فورًا ألقى الهاتف في الحائط ليقع متهشم، سبها ولعنها، وصاح بحقدٍ"وربنا هقتلك ياعمير."
6
"_______"
في الصباح تجهَّز عمير وارتدى قميص أبيض سادة وبنطال چينز ثلجي، صفف شعره بعناية وارتدى ساعة فضية تكمل مظهره، نثر عطره على قميصه بكثرة ووضعه بلا مبالاة في مكانه متجه لمغادرة المنزل، غادر من البناية وقبل أن يتحرك لرحيله من المنطقة سمع نداء الميكانيكي المجاور لبنايتهم، اقترب له يسأله بابتسامة ودودة_:
_تؤمر بحاجة يا أُسطا؟
_معلش يا عمير تعالى أرفع ليا العربية دي أحسن أنت عارف عندي خشونة في ضهري.
حدثه هو الآخر بود وعشم زائد، والثاني ضم شفتيه بضجر وحدثه بتحجج"ورايا مشوار والقميص أبيض".
"ياعمير خلص أنت هتتكبر علينا ليه ما كلنا ولاد منطقة واحدة."
دار بنظراته بمللٍ وتحدث بسخرية"خلاص ياعم، خلاص الله يخربيت عمير، اصبر بقا أقلع القميص دا غالي وجديد".
بدأ بفك أزرار قميصه وخلعه ليظهر جزئه العلوي عاري، اقترب منه شاب أصغر يسأله بتهكم_:
_فين حياءك ياعم عمير! وأما تخدش حياء البنات!
_بس يالا.
رمى كلمته بحدة وانحنى بجزعه يمسك بالسيارة من أسفل يرفعها رفعة بسيطة، والثاني لحقه فورًا وهو يضع أسفل السيارة جهاز حديدي يمنعه من السقوط مرة أخرى على الأرضية، ابتعد عن السيارة وحدثه بعفوية سوقية معهودة عليه"كدا بقا لا تقول اتكبرت ولا اتصغرت، ياكش يطمر بس وأنا عارفكم حارة ناكرة للجميل."
قال جملته وهو يدخل الورشة يغسل يديه فيها ويجففها في قماشة بالية، تحدث بضحكة مرحة"أما اللبس بقا القميص أحسن زينب ولا حد من تابعها يشوفني، وربنا هيتقام عليا الحد".
_ما أنت طلقتها، طلقتها ليه دي بنت حلال جدًا هي وأهلها وفي حالهم ملهمش علاقة بحد، قليل أما تلاقي بنات محترمة.
ضغط على شفته السفلى بقوة، وارتسم شبح بسمة على وجهه مع كلماته الجادة"البيوت أسرار، ربنا يوفقها ويرزقها بابن الحلال إللي يقدرها، همشي أنا بقا."
في وسط حديثه كان يرتدي قميصه، انتهى من كل هذا وهم بالرحيل، وصل إلى الجراچ واقترب من سيارة سوداء"مرسيدس"يشغلها بواسطة الجهاز عن بُعد، صعدها وانطلق بها، سار بها إلى مسافة طويلة استغرقت ساعة ونصف، وقف بسيارته أمام بوابة ضخمة ومزينة وخلفها فندق كبير للغاية شهير في الطبقة المخملية مكُّون من ثلاثين دور وكل دور لا يقل عن أربعين غرفة! هبط من السيارة وأعطى المفاتيح إلى الأمن، ودخل من البوابة المجهزة بأجهزة ضخمة وحديثه للكشف عن أي شيء خطر، عيونه كانت تتفحص كل شيء، الفندق هذا أفخم فندق عيونه تراه، والثراء الفاحش واضح للعيان! فندق له خمس مداخل وكل مدخل يطل على منظر خلاب، وكل مدخل له بوابة كبيرة ومهيبة تشعرك إنك دخلت قصر رئيس جمهورية!
4
صعد عدة درجات وكان وقف أمام أمن آخرين ليحيونه باحترامٍ شديدٍ، دخل ووقف أمام سيدة بملابس رسمية تجلس على مكتب الاستقبال، سألته بعملية شديدة"صباح الخير يا فندم، الحجز باسم مين؟"
_عمير الشرقاوي.
قال الكلمة وهي رفعت نظراتها له فورًا تحدثه ببسمة عملية"العريس؟ حضرتك اتأخرت عن معادك ساعة ونص بس مش مهم، "سيلا"هانم هي وأفراد عيلتها في غرفهم من الصبح، وحضرتها حاليًا في الصالون الخاص بالنساء، وحضرتك اطلع أوضتك وأنا هبعتلك العمال المختصين عن حضرتك".
_تمام.
قالها وأخذ الكارت الخاص بغرفته المدون عليه رقم الغرفة، صعد بالمصعد الكهربي في لمح البصر رغم إنها كانت في الدور الثاني والعشرين، دخل إلى غرفته وتعجب من المنظر وكُبرها! منزله الذي اشتراه بدم قلبه أصغر من تلك الغرفة! الغرفة مساحتها كبيرة ليتضح له إنه جناح خاص! جناح زواجه من ابنة أغنى أغنياء مِصر ودبي! والابن الأكبر لعائلة الشرقاوي!
دخل بخطوات متمهلة لكنه كان مصدوم، شعر بانقباض في قلبه وردد في الحال بعدم وعي_:
_العز دا كله عشان ذكرت اسمهم؟
دخل يتفحص الغرفة باختناق، كانت جميلة! وبيضاء واسعة، والفراش كبير للغاية! كفراش الملوك! كل شيء خرافي، والشرفة تطل على منظر خلاب، أشجار وأحواض سباحة، ومخيم! يرى كل هذا من الغرفة!
سمع دق على الباب ليأذن له بالدخول، دخلوا عليه اثنين رجال يحدثونه برسمية"صباح الخير يا عمير باشا؟ بتمنى تكون الأوضة عجبت حضرتك، لسة هتتجهز وتكون مفاجئة لحضرتك ولسيلا هانم بعد الفرح بإذن الله، حاليًا هناخد حضرتك في جولة خفيفة في الفندق خاصة بالعرسان الرجالة فقط."
_تمام هغير وآجي، وياريت حد يرص الهدوم
دخل إلى المرحاض يغير ملابسه إلى تيشرت أسمر اللون وينطال قطني خفيف أبيض، خرج معهم وانطلق في رحلته التي أطلق عليها"حمام بشتك الخاص بالأغنياء"!
بعد وقتٍ طويل، طويل للغاية ومهلك كان يلمع! قصَّر شعره بطريقة مهندمة، وهذب لحيته، شعر إن جلده أصبح رقيق ويمكن أن يقطع في أي وقتٍ بسبب تلك النظافة والأشياء الغريبة التي في حياته لم يراها، حتى في الأفلام لا يرى مثل هذا
سأل نفسه بصوتٍ مسموع باهت"أما أنا عملوا معايا كدا، أومال سيلا عملوا معاها إيه؟ يعيني يا زينب دا إنتِ طلعتي غلبانة أوي وطيبة واللهِ، دا إحنا طلعنا بناكل الزلط من فقرنا!"
تجهز لكل شيء حتى أصبحت الساعة الثالثة عصرًا، دخل غرفة كبيرة بها مصمم ملابس يقولون إنه عالمي لبناني! وقف يقيم عمير بنظرات متفحصة، وبعد وقتٍ كان ارتدى بذلة سوداء وقميص أبيض من الأسفل كعادة الرجال في زفافهم، وأخيرًا انتهى وجاء موعد مقابلته للعروس! يا الله هُلِك!
انتظرها في ساحة خضراء خلابة ومن حولهم أحواض السباحة والأشجار، وعدة فتيات وعائلة سيلا فقط وهي خرجت عليه كالملوك تتهادى في سيرها بأنوثة طاغية! وقعت عيونه عليها وفي الحال وقف متصنم! عيونه خانته! أنوثتها لعينة، لعنة على الناظرين! لعنة تسير فوق الأرض تُسمى "سيلا"لعنة من الجمال! وفستانها الملكي أثبت إنها ملكة بحق! لا يليق عليها إلا هذا اللقب! الملكة"سيلا"
5
قيمها وقيم فستانها الكبير المنفوش بطريقة مبالغ به، ذيله طويل لدرجة إنه ملقي خلفها سبعة متر! وحبات الكريستال تزينه تخطف الأنظار، عاري الصدر والذراعين، حتى صدرها يظهر نصفه، ولا ننسى ظهرها الأبيض العاري بدون حياء، ساقط شعرها المتوسط البني المائل إلى الأصفر على ذراعيها، وتهبط على جانبي وجهها غرة زادتها جمالًا! يزين رقبتها وصدرها عقد ثقيل وسميك من الماس! هذا غير التاج الملكي الموضوع فوق رأسها وخلفه وشاح الزفاف الطويل الشفاف! الفستان سعره أغلى سعر ممكن أن يسمعه في حياته وهذا كله لأجل الملكة!
4
اقترب منها وملامحه كانت جامدة، ومن داخله حزين القلب، إذا زينب رأت هذا الفستان وهذا الفندق سيصيبها قرحٍ في قلبها، تذكر إن فستانها كان إيجار لمدة يوم بثمانية آلاف جنيه وكانت ستبكي وهو يدفع الأموال راغبة في تأجير فستان سعره أقل! حتى قاعة الأفراح لم تكن قاعة كانت مجرد مكان للتصوير فقط بدون أي زفاف ولا موسيقى، اهتز قلبه بعدما أتت عليه سيلا صاحبة العيون الفيروزية ليس سعادة بل حرقة، ردد بسخرية من بين أسنانه وهو يقترب منها_:
_يارب تليفون زينب يولع.
4
اقترب منها وهي الأخرى تقدمت عدة خطوات، سألته بشقاوة_:
_شكلي Attractive صح؟
_جدًا، شكلك جذابة جدًا كالعادة يعني.
أبدى إعجابه الصريح بها، وجاءت من خلفه منظمة الزفاف تخبرهم بجدية"دلوقتي هنبدأ تصوير وأنت.."
قطعتها سيلا بهدوء"اصبري يا"نيما"أنا هفهمه".
هزت رأسها ورحلت وعمير سألها بعدم فهم"في إيه؟"
_تعرف الفقرة إللي العريس بيقابل عروسته دي ويعمل رد فعل بقا وكدا وبعدين يحضنها وكدا؟ إحنا هنعمل كدا، بُص أنا هقف هناك عند بابي ومامي وأنت هتدخل عليها من الباب دا وبعدين أنا هلف وأنت احضني.
شرحتها له ببساطة وهو سألها باستنكار"إيه الهبل دا؟ مش هعمل العبط دا، هو أي حاجة تطلع نجري نقلدها تقليد غبي والاسم تريند؟ إحنا ربنا خلق لينا مخ نفكر بيه!"
احتدت نظرتها واخبرته بجدية"هنا إحنا بنقلد يا عمير، عايز تمشي ورا دماغك امشي بس دا فرحي".
_يلا يا سيلا، روحي مثلي.
دفعها بخفة في ذراعها وهي حركت منكبيها براحة وتحركت إلى المكان المحدد لها وبدأ التصوير، تصنع إنه يخرج من باب الفندق يأخذ العروس المبجلة، وبدأت عدسة التصوير تقترب منه بحرفة والموسيقى الغربية من حوله بدأت تتعالى، توقف عندما وقف خلفها وهي تعطيه ظهرها، استدارت ببطء بعدما سمعت صيحات الجميع يخبرها بمرحٍ مزيف أن تستدير، وهو ابتسم بسمة وسيمة، اقترب منها يقدم لها باقة الورود وهي أخذتها منه بابتسامة واسعة، وفي لحظة سحبها إلى أحضانه وسط تصفيق حار من الجميع! وكلمة منه لطيفة على كلمة منها رومانسية وانتهى المقطع المزيف.
7
دخل بها بعد دقائق إلى ساحة الزفاف الكبيرة، والموسيقى تصدح من حولهم والجميع يتهاتف عليهم! وهو وقعت عيونه على الجميع! رجال أعمال من كل مكانٍ! ورجال لهم هيبة ووقار واضح على عيونهم ورسميتهم، ونساء عاريات في كل مكانٍ، وشباب من عمره، والصحافة من حولهم يصورونهم، ووجد في الوسط والده!
تركها لا إرادي وبدون شعور وكإنه يحرك مغناطيسيًا، تقدم من أبيه وانتبهت له الصحافة لتركض خلفه! تقدم من والده وفي لحظة خاطفة كان يضمه! يضم والده! والبسمة من الأذن للأذن! البسمة الكائدة! والثاني وقف متصنم لا يعلم أيدفعه أم يضمه حتى لا يثير الشكوك؟ لم يجد حيلة إلا أن يحيط به بذراعيه لتتحول نظرات عمير إلى قاتمة مع توعده الخافت الذي سمعه الثاني بوضوح_:
_وربي لا هوريك الجحيم على وش الأرض، أنا واقف مع أسيادك، أسيادك إللي أنت بسببهم موجود في السوق!
2
خرج من أحضانه بتمهل وابتسم للصحافة بسمة عذباء، سمع الجميع يسأل بتعجب"عمير بيه ليه عمرنا ما سمعنا عنك؟ رغم إن أدهم بيه علطول مع الباشا".
أجابهم بفصاحة لسان ونبرة واثقة من حاله! أنفه مرفوع للأعلى بكبرياءٍ_:
_لإني مكنتش في مصر، كنت في أمريكا طول حياتي بتعلم هناك وبدير شغل بدر بيه من هناك.
2
حدق به والده بصدمة، وهو بادله بنظرة متهكمة مقللة منه، وسمع حديث الصحفي يسأله باهتمامٍ"وحضرتك معاك دراسة إيه؟"
_هندسة معماري.
أجاب بهدوء شديد، ورجع يكمل بحبٍ واضح وهو يحيط بذراعه منكب والده يخبرهم بمرحٍ"البركة في بدر بيه".
"أنت حاليًا شغال مع والدك في مصر ولا هترجع أمريكا تاني؟"
_شغال مع عبد الوهاب بيه في شركته، بس لاء مش هرجع أمريكا تاني أنا وسيَّا هنستقر هنا.
رمى كلمته بدهاءٍ وفي الحال رمق شقيقه الذي كان يقف بجانب والده بصمتٍ، وأدهم بادله بنظرة حاقدة، لتوه نطق اسم حبيبته الذي ابتكره لها! ووجدها تقترب منه ليضمها فورًا، توجهت النظرات لها وسألها صحفي_:
_عايزين نعرف قصة حبكم؟
تلك المرة هي من تحدثت برقة طاغية، وعيونها المهلكة تتحرك بعفوية جادتها! رمقت عمير وضحكت وهو شاركها الضحك، وأخبرتهم بنبرة رقيقة_:
_اتعرفت عليه في أمريكا وأنا عندي 15سنة وحبينا بعض.
للتو ذكرت قصتها مع أدهم، وهو لم يتحمل ورحل! فكرة إن شقيقه الذي هبط يقبل أقدامه يقف الآن ويمتلك حبيبته التي للأن لم يمتلكها مهلكة! نيراته اشتعلت، ولا يعلم كيف في شهر واحد تبدلت الأدوار! وكيف عرف عبد الوهاب بيه! و سيلا! كيف حدث كل هذا؟؟
9
ابتعد عنهم عمير ومعه سيلا بعدما انتهوا، وجلسوا على طاولة طويلة مزينة المأذون يجلس عليها، وضع عمير يده في يد والدها وبدأ المأذون يردد كلماته وهو في عالم آخر لا يسمع شيء! لا يفكر إلا في يوم زواجه من زينب، يومها كان طائر من السعادة وهي كانت خجولة للغاية رغم قوتها الظاهرة!
1
انتبه على صوت المأذون"يابني، قول ورايا يابني."
حرك رأسه بشرودٍ وبدأ بترديد الحديث خلفه وكإنه إنسان آلي ينفذ ماهو مطلوب فقط! انتهى المأذون وتعالت صيحات المباركة، تلقاها ببسمة هادئة، واشتعلت الأنغام الموسيقية لكن تلك المرة كانت عربية رومانسية! أخذها وذهب بها إلى ساحة الرقص الفارغة، وبدأت الفقرة تنفذ، عمير وهي يرقصون بطريقة جميلة، متمايلين على الأنغام، ومن حولهم الدخان، والنيران، وفتيات صغيرات يرقصون الباليه من حولهم، وكثير كثير كثير لم ينتبه إلا لتلك الحاجات الواضحة فقط، وقبل نهاية الأنغام تحدثت بجدية_:
_لما الأغنية تخلص بوسني.
_من راسك؟
كان عفوي! وهي ضحكت تستنكر منه باستهزاء"هو أنا جدتك!"
فهم ما تقصده ورفع حاجبيها بتعجب يسألها باستهجان"هو إنتِ مفكيش عقل؟ أهلك والناس كلها واقفين! مفيش حياء خالص!"
"كفاية أوڤر بقا، قولتلك هنا مفيش مبادئ، عايز تعلم عليهم يبقا اتعامل بطريقتهم!"
لهجتها كانت باردة وهو صاح عليها بانفعالٍ"دي قلة أدب، أنا مينفعش حاجة خاصة تبقا قدام كل الناس ويصوروها وينزلوها والأطفال في الآخر يتفرجوا على القرف دا! ولا الناس الفيديو يتنشر ليهم ويبقا مقطع ***؟"
1
رفعت حاجبيها بسخرية من تفكيره الرجعي، وردد باستهانة واضحة على نبرتها ومعالمها"الكل بقا يعمل كدا وأنا مراتك، ولا تكون خايف من الحلوة زينب؟"
_لو لسانك نطق اسمها تاني بطريقة مش كويسة ههد الدنيا يا سيلا، خلينا كويسين مع بعض.
أمرها بحدة وعيونه تخرج شرار، وهي بدأت بالعد من واحد إلى ثلاثة وبعدما ختمتهم كانت هي التي بادرت بفعلتها الوقحة بطريقة خاطفة حتى لا يظهر إنها هي مَن بدأت في وسط الدخان والنيران، رمش بعيونه وهو يشهق بصدمة، وعندما استوعب دفعها من ذراعيها بخفة وبطريقة لا تكون واضحة، سمعوا التصفيق العالي وهي خبأت وجهها بمعطف عمير، شعر بالتقزز تفعل كل هذا لتثبت لأدهم إنها لا تبالي وعلَّمت عليه مع أخيه! هو يريد فعل نفس الشيء لكن ليس بتلك الطريقة الرخيصة، زجرها باشمئزازٍ_:
_اوعي تعملي كدا تاني، متخليناش نقلب على بعض.
ضحكت بمرحٍ، وتحدثت بمشاكسة"بس واللهِ كانت عسل."
4
"دا أنتم التربية والاحترام معدوش على باب بيتكم، اوعي كدا."
دفعه بخفة وابتعد عنها، تقدم من أخيه، وسمع جملة أدهم الساخرة"اتغيرت خالص ياعمير! ما أنت طلقت زينب بقا!"
قبض على معطف أدهم بقساوة وأمره بقوة"لسانك ال****ميجبش سيرتها."
_عارف يا عمير؟ عبد الوهاب إللي متحامى بيه مش هينفعك.
رسم بسمة ساخرة على ثغره، واخبره بثقة"لاء هينفعني، بس الله يكون أنتم في عونكم وأنتم صغيرين أوي كدا جنبه".
من حيث لا يحتسب سمع صوتها البغيض"طلع ليك حس أهو! الله يرحم!"
استدار لزوجة والده، وضحك بتهكم، وسألها باستهانة واضحة"إزيك يا مرات أبويا؟"
وجه نظراته إلى"رنا"الواقفة بجانبها، وسألها بتخمينٍ وهو يشير عليها"رنا صح؟"
_عمير الخدام صح؟
ردت السؤال بسؤال متبجح، وهو تعالت ضحكاته وهو يهز رأسه بيأسٍ مع عيونه التي لم تحيد من عليها، ربت على منكب أدهم وردد باستفزاز"الله يكون في عونك عندك أختين فيهم كل العبر! مستحمل نفسك ومستحملهم إزاي؟"
"عارف ياعمير؟ لولا الصحافة والشوشرة كنت عرفتك مكانك.
دفع يده عنه وابتعد مغادر المكان، واقتربت منه زوجة والده تقيمه بنظراتها المتعالية، وتحدثت ببسمة رسمتها على وجهها، وكانت بسمة متعجبة_:
_شكلك بقا نسخة من مامتك ياعمير، سبحان الله!
تغير في ثوانٍ من الجاد إلى ابن الشوارع الصائع، واقترب منها بخبثٍ يغمزها بصفاقة، مع حديثه المتهكم"عشان كدا طردتيني من البيت، ضرتك كانت حلوة أوي".
2
_ضرتي اليهودية؟
سألته بتقليلٍ واضح ليرد عليها سريعًا باستهجانٍ"يعني إنتِ إللي مسلمة أوي ولا بتركعيها!"
ضرب كف على آخر مستنكر حديثها وهو يسير بعيد عنهم"لا حول ولا قوة إلا بالله، الولية اتجننت واللهِ وهي متعرفش حتى أركان الإسلام"!
1
رجع مرة أخرى إلى سيلا، سألته باستغراب وهي تتحرك بعيونها تبحث عن شخصٍ"هي سما مجتش؟ عيلتها كلها هنا حتى رنا."
_أحسن ريحت واللهِ.
قالها بلا مبالاة، والثانية كانت هادئة وهي تخبره"على فكرة سما طيبة، وهادية وغلبانة، هي متستحقش إن الكل يبقا بيكرهها كدا."
دار بنظره بانفعالٍ وهو يزفر بضيق من حديثها ولم يعقب، سمع صوت طفولي ينادي عليه بحبٍ وهو يركض عليه، وهو استدار للصوت فارد ذراعيه مستعد لاحتضانه وفي ثانية كان وقع بين أحضانه ليرفعه بين يديه مع جملته_:
_وحشتني يا شادي، كدا يا وش السعد يومين مأشوفكش فيهم؟
16
"______"
كانت جالسة أمام هاتفها تفتح مقطع مرئ للجميع مباشر وهي تأكل بمفردها وتتحدث بعدة مواضيع لها علاقة بالملابس وأدوات التجميل، يسألونها عن أي نوع وهي تجيب من خلال تجربتها، قرأت سؤال كان مكرر مثير فضول الجميع_:
_هو أخوكي إللي بيتجوز؟ طلع ليكي أخ عايش في أمريكا؟ إزاي أخوكي بيتجوز وإنتِ قاعدة كدا؟
لكثرة السؤال انفعلت ولكن سيطرت على أعصابها وتحدثت بنبرة رازينة وبسمتها تزين ثغرها"أنا قولت إن حياتي الشخصية مش هتكلم فيها تاني، أي حاجة ليها علاقة بحياتي عمري في حياتي ما هخرجها برا أوضتي، فلو سمحتوا ياريت نبعد عن أي أسئلة ليها علاقة بمساحتي الشخصية."
رجعت تكمل طعامها الغريب بهدوء، وتجيبهم عن أسئلتهم، أغلقت المقطع ودفعت الحساب إلى العامل ونهضت تغادر من هذا المطعم الفاخر، صعدت سيارتها، انطلقت بها بأسرع سرعة وهي تشعل الأغاني بصوتٍ عالٍ، سارت في شوارع كثيرة والهواء يلفح وجهها، كانت مستمتعة بالجو، أغمضت عيونها وأخذت نفس عميق تخرجه بسرعة من فمها، وتكونت الدموع بكثرة فوق عيونها، سالت بتسابق على وجهها، لم تهتم بالنظر إلى الطريق، الطريق فارغ تمامًا! لكنها لم ترى الفتاة التي تحمل حقائب تسوق كثيرة بين يديها، حالفها الحظ ونظرت إلى الطريق لتشهق بصدمة محاولة تقليل السرعة حتى تقف، وقفت السيارة أمامها بالضبط ودفعتها دفعة بسيطة، اختل توازنها وسقطت، والأدهى إنها فقدت الوعي!
صرخت الثانية برعبٍ، وهبطت من السيارة تركض عليها لتتفحصها، لم تجد بقعة دماء حتى، جلست بجانبها تهزها برفقٍ والرعب سيطر عليها، تفقدت أنفاسها لتجدها تتنفس، نهضت تجلب زجاجة مياه ترشها بها برفق مع هزة خفيفة لوجهها مع جملتها المضطربة_:
_لاء اصحي أنا ملمستكيش، هتموتي عشان دراعك اتخبط ولا إيه؟
حركت وجهها بين يديها وهي مازالت ترش عليها المياه، والثانية بدأت بفتح عيونها تدريجي بألمٍ ووجهها شاحب أصفر، تنفست بارتياح، وسألتها بلهفة"إنتِ بخير؟"
مدت يديها تساعدها في النهوض والثانية أمسكت بها ورأسها يترنح، حدثتها بألمٍ"الحمدلله".
_أنا آسفة واللهِ مكنتش واخدة بالي.
اعتذرت منها ودموعها حبيسة وهي ابتسمت لها بلطافة مع جملتها الجادة"الغلط مني أنا، أنا إللي كنت سرحانة ومشوفتش العربية".
بدأت سما في لملمة حقائبها الساقطة فوق الأرضية وحدثتها بجدية"طب تعالي أوصلك، عشان أطمن إنك بخير، هو العربية خبطت؟"
_خبطت دراعي بس، أنا إللي من الخضة أغمى عليا عشان عربيتك كانت جاية سريعة جدًا.
قالتها بهدوء، والثانية تحدثت بأسف"حقك عليا أنا آسفة، تعالي هوصلك".
"لاء لاء مفيش داعي أنا بخير، هركب وأروح أنا بيتي بعيد عن هنا بكتير".
والثانية صممت أن تصحبها معها متعللة إن هذا خطأها، ركبت بجانبها وسما انطلقت بالسيارة بسرعة متوسطة، وقفت أمام مقهى وهبطت من سيارتها لعدة دقائق وأتت للفتاة ممسكة بعصير بارد_:
_أنا جبتلك مانجا عشان لو دايخة.
هزت رأسها برفضٍ مع حزمها"مفيش داعي".
"خديه لو سمحتي، أنا كمان جبتلي قهوة."
أخذته وصممت أن تدفع حقه لكن رفضت سما، وسما انطلقت بها تسير على خريطة الطريق لتصل إلى أقرب نقطة إلى منزلها، سألتها سما برقةٍ عفوية"إنتِ اسمك إيه؟"
ابتسمت لها وهي تخبرها ببساطة"ندى، وإنتِ؟"
13
_سما الشرقاوي.
زادت ابتسمتها وهي تخبرها بلطافة"اسمك جميل أوي يا سما، أنا بحبه جدًا وبحب السما أوي."
1
تلقائيًا رسمت ابتسامة سعيدة، واخبرتها بسعادة"شكرًا، زي اسمك، شكلك عسول أوي كمان".
سألتها بتهلل وهي تهندم ملابسها بتحمس"بجد؟ لسة مشترية الخمار دا إمبارح جديد".
4
قيمتها بنظرها لتجدها ترتدي طرحة طويلة للغاية تصل لبعد بطنها من اللون البيچ، وفستان واسع بدون أي نقشه أو شكل من اللون البني، كانت جميلة، بشرتها قمحاوية، عيونها سوداء، رموشها كثيفة، والثانية أيضًا قيمتها، ترتدي بنطال چينز كحلي غامق ضيق من الأعلى وواسع من الأسفل، وفوقه سترة صيفية سوداء ضيقة بنصف ذراع، وشعرها الطويل حر من حولها، فتنة الفتاة! عيونها المائلة إلى اللون العسلي، والشعر البني، والبشرة ناصعة البياض!
"شكلك إنتِ كمان جميل أوي ياعسولة، بس عارفة حاسة إن بشرتك لايق عليها خمار لونه سماوي، اصبري أنا لسة مشترياه".
قالت جملتها وهي تبحث بعيونها عن الخمار المقصود، أخرجته وكان خمار فرنسي وحدثتها ببساطة وبسمة ودودة"خديه ميغلاش عليكي."
فتحت فمها بصدمة، ولسانها انعقد وهي تردد بتيه"أنا مش محجبة".
حركت منمبيها وهي تقول بسعة صدر وبسمتها تزين وجهها"يمكن تتحجبي بكرة، خديه وفي الوقت المناسب صدقيني هتلبسيه".
_مستحيل اتحجب.
في الحال رمت الكلمة والثانية هتفت فورًا بعدها"بعد الشر".
رمقتها بتعجب وهي تسأل نفسها أي شر؟ ما الشر في عدم تحجبها؟ بادرت بسؤالٍ مستغرب"بعد الشر ليه؟"
2
"عشان بعد الشر مينفعش تقابلي ربنا وإنتِ مش محجبة، الحجاب فرض على كل مسلمة".
قالتها بهدوء، والثانية حدثتها بضحكة ساخرة"أصلًا كنت محجبة من شهر واحد".
تعجبت ملامحها وسألتها بلطافة"يعني كنتي محجبة؟ عادي ممكن ترجعي تتحجبي دلوقتي تاني وربنا غفور رحيم."
أشارت على حقيبة ظاهر بها عطر هي تعرفه، اخبرتها بتحمس مغيرة مجرى الحوار"الـبادي إسبلاش دي فظيعة بجد."
أخرجتها من الحقيبة وهي تسألها بابتسامة"عرفاها؟ أنا أول مرة اشتريها".
_مشترياها بكام؟ آخر مرة مشترياها بـ500جنيه.
عبست ملامح"ندى"بمرحٍ مع حديثها المتذمر"دا أنا مشترياها ب75 جنيه ومستغلياها!"
توسعت عيونها وهي ترسم ضحكة مصدومة"ليه ياماما دي حتى لو مش Original ممكن تشتريها ب200جنيه! وريني مشترية إيه كمان".
_اصبري هوريكي، بس متتريقيش على الأسعار عشان هتلاقيها كلها حقيرة.
أخرجت لها الأشياء وبدأت تريها لها، وأخذوا يثرثران بعفوية، بدأت ندى تنثر عليها حبات عطرها، وتضع لها من كريماتها، وأخرجت سما من حقيبتها منتجات العناية بالبشرة مع جملتها المرحة"بصي بقا دي حاجات غالية زي إللي مشترياها وطلعت نفس تركيز بتاعتك، حاسة إني عايزة أعيط على فلوسي إللي اترمت في الأرض."
1
"هاتي رقمك نبقا نتكلم واتس."
قالتها ندى ببساطة وهي تخرج هاتفها، أملتها رقمها بهدوء، وأوصلتها أخيرًا لأقرب منطقة لها، ودعتها وضمتها والثانية رحلت، وانطلقت سما تذهب إلى منزلها، وصلت بعد وقتٍ في تمام الساعة الواحدة مساءً، لم تتوقع إن والدتها ورنا عادوا بتلك السرعة! سمعت نداء والدتها_:
_مش هتسلمي ياسما؟
نظرت لهم باستهانة، ووجهت نظراتها لرنا مع جملتها"مساء الخير".
جاءت لتصعد لكن أوقفها صوت والدتها"أخوكي إللي كنتي بتموتي فيه استقوى".
واجهتها بجملتها الحادة"خليه ياخد حقه منكم."
رنت ضحكة رنا المتهكمة وسألتها بغرابة"ليه ياقلبي هو مش أدهم وكلهم عملوا كدا عشان هو إللي سرقك؟ ولا إحنا المفتريين؟"
_خلاص خليه ياخد حقه مننا كلنا، وبعدين ياحلوة هو إنتِ ملكيش بيت؟ قاعدة في حواراتنا ليه؟
كانت باردة لأقصى درجة، والثانية رفعت حاجبيها باستهانة وهي تخبرها"والله بيت خالتو".
1
_عقبال ما يبقا عندك كدا بيت مامتك مثلًا.
رمت الجملة وقاصدة كيدها، ونجحت في ذلك وتركتها تصيح كثيرًا، وصعدت إلى غرفتها، وأغلقت الباب بالقفل كالعادة، أمسكت بالحقيبة الموجود بها الخمار، وأخرجته تتفحصه بنظرات متعجبة، دخلت غرفة الملابس وسحبت فستان فضفاض لونه أبيض ترتديه وترتدي فوقه الخمار السماوي، كانت لطيفة للغاية، ملامحها جميلة وصغيرة، شكلها كان جميل، لم تتوقع أن تكون لطيفة هكذا ورقيقة! بدأت في التقاط الصور لها، وأرسلتها لـ"ندى"مع جملتها_:
_مش عارفة حاسة إني فراشة!
خلعته بعد وقتٍ وتسطحت فوق الفراش مرتدية قميص نوم قصير بحمالة رفيعة، للمرة المليون يدق والدها على هاتفها وهي لا تجيب، هي لا تحدثه بالأساس منذ حادثة يونس وعمير، لا تحدثه هو وأدهم ووالدتها، فقط تجلس بغرفتها بمفردها، تأكل بمفردها، تعيش وكإنها في منزل خاص بها لكنها غرفة واسعة، لا تريد أن تستقل في منزل بمفردها يطمع بها ويستغلها الجميع كالعادة، فتحت هاتفها تبحث عن فرح عمير الشرقاوي وسيلا.
رأت عمير يضم والدها، ويضم أدهم؟ ويقبل سيلا، ويرقص مع"عبد الوهاب" جد"سيلا"، ويفعل أشياء كثيرة تعجبت منها! عمير وصل لمبتغاه! ولكن ماذا عن زينب؟ كان يحبها!
3
"______"
دخل عليها غرفتها وهو يدق فوق الباب بمرحٍ مع غنائه المشاكس"زوزو يازوزة جيتلك أهو!"
_ياعم روح شوف شهادتك!
قالتها بمللٍ وهي تغلق مصحفها تضعه بجانبها على الطاولة، وهو أمسك بقلبه مع جملته المرعوبة بمزاحٍ"بتفكريني ليه؟ دا أنا مرعوب، بس مع ذلك جايلك نتفسح، هننزل عند عم عبدو الخضري".
إلتوى فاهها وعلقت ب"ما تروح تشوف البت نسمة بتاعتك".
_لاء ياستي أنا مش بكلمها من ساعة ما كلمت أمها، عشان حرام وأنا مش ناوي إن ربنا يعاقبني وتضيع مني نسمة.
يتحدث عليها وعيونه تفضحه وتخبر الجميع إنه مغرم! الشاب الذي لم يكمل عقده الثاني وقع صريع الهوى! ومن كل قلبه أحب، ونظراته الهائمة عندما يذكر اسمها تلمع، جلس على الفراش وتحديدًا وضع رأسه فوق أقدامها وهي شعرت إنه مازال نفس الطفل صاحب التسع سنوات الذي يأتي ينام على أقدامها ويقص عليها الفتاة نسمة جارة خاله عبدالله رفيقته في المدرسة!
ضحكت ومشاعرها تحركت وهي تردد بتعجب"كبرت يا محمد! سبحان الله لكنك متغيرتش، لسة حنية الدنيا فيك، لسة الطفل إللي بيحب الطفلة أم شعر منكوش!"
تعالت ضحكاته وصفق بحماسٍ بعدما نهت جملتها وتحدث بعدم تصديق"لسة فاكرة! دي نسمة كانت هتفتح دماغي عشان كنت بقولها إنها كانت كرتة وهي صغيرة!"
_فشر البت طول عمرها قمورة.
دافعت عنها بصدق، هي تحبها، الفتاة طيبة! تملك قلب من ذهب، وهو تنهد تنهيدة عايش مع جملته الشاردة"نسمة أجمل من القمر، مش مصدق إن بكرة الشهادة تطلع وهروح اتقدم ليها، بدعي ربنا نجيب مجموع كبير عشان بس أمها توافق، أنا ندمان إني ارتبطت بيها وكنا بنخرج، بس صراحة جوايا حاجة فرحانة إن نسمة كانت معايا مش حد تاني".
استرسل حديثه ببسمة هادئة"لو نسمة مكنتش معايا مكنتش هعرف اتخطى موت بابا، مكنتش هعرف اشتغل، مكنتش هعرف أبقا راجل البيت، لو نسمة مكنتش في حياتي مكنش هيبقى ليا هدف؛ الوصول ليها، لو نسمة مكنتش معايا مكنتش هبقا أنا."
حديثه حرك مشاعرها، هي لم ترى حب كحب محمد! إذا كان لها أو لوالدته أو لوالدهم_رحمه الله_أو لخاله أو لنسمته! سبحان مَن زرع في قلبه الحب الصادق! والبوح به! لا يتردد في اخبار الجميع إنه يحبهم! أطيب قلب رأته!
في نهاية حديثه وجد قطرات مياه تسقط فوق وجهه، رفع نظراته لها وسألها بتهكم"التكييف عندك بينقط ولا إيه؟"
وجدها تبكي كما توقع، تركها ولم يتحدث وهي بمفردها اخبرته بتأثر"عمير كان بردو بيحبني، كان."
_عارفة؟ عمير اتغير، نار الانتقام مسكت فيه يازينب، بقا وحش، هيبيع مبادئه وحياته وكل حاجة عشان انتقام هيأذيه في الآخر، هو فاكر إن كدا هياخد حقك، بس لاء عمير بيدمر إللي حواليه قبل نفسه، عمير أصلًا شخصيته كانت مستسلمة جدًا في الأول فلما تلاقي مرة واحدة بقا جاحد...
قبل أن يكمل رأيه هي كانت أكملته بدلًا عنه"يبقا شاف كتير منهم وعايز يعرفهم إن هو كمان يقدر يعلى، بس أنا معرفش هو إزاي فجاءة بقا معاهم!"
حفرت بسمة متحسرة على ثغرها، ورفعت نظراتها إلى أعلى مع كلماتها المقهورة_:
_عمير مرة قالي إن مرات أبوه وهو صغير طردته من البيت خالص، وأبوه وقف يتفرج عليه، قالتله هتخليه زي المتشردين وهو قعد يقولها أنا آسف ويترجاها عشان تدخله بس ويقولها مش هعرف أعيش وباس إيدها ووطى على رجلها، كان طفل يا حبيبي، أنا استغربت إن ممكن حد يعمل كدا حتى لو إيه، بس اكتشفت إن دا طبعهم، عمير اتكسر، نزل باس رجلهم، أنا لما شوفتهم هما بيعاملوا إزاي، حتى أما أبوه جه بيته وضربه بالقلم اتصدمت، دا لو كافر مش هيعملوا كدا!
2
وضع أنامله يسير بهم على عيونها يزيل دموعها بحنانٍ مع حديثه الحزين"ربنا يكون في عونه، بلاش تعيطي بقا، هو راجل وهيعرف ياخد حقه منهم".
_خايفة يهرب معاهم مخدرات.
قالت جملتها التي تتمثل في أكبر مخاوفها، تخاف وترتعد من تلك الفكرة، رمى نفسه في الجحيم الأبدي إذا فعلها، الدم والذنب لن يرحموه! وهو معدنه حنون، مصيبة إذا باع المبادئ، وخلع طوق العفة والحنان وارتدى وتحلى بثوب القذارة والقسوة، سيقوده كرهه ويدفعه إلى طريق فارغ يقف به بمفرده يريد النجاة ولكن لا يستطيع، يريد الوصول ولكن الطريق معتم! ويجلس حزين ملكوم يبكي على ذلك المصير المحتوم عليه بالهلاك، سيهلك حاله بحاله.
"بس يا بومة، قومي يلا اللبسي عشان هفسحك إنتِ وأمك أحلى فسحة في كوبري قصر النيل."
"_______"
_شيلني يا عمير.
قالتها بدلالٍ مقصودٍ وهي ترفع ذراعيها لأعلى، وهو رمقها بغيظٍ ودنى على أذنها يهتف بحدة"لمي الدور يابت بالفستان العشرة كيلو دا".
1
تعالى صوتها بخبثٍ وهي تسأله بملامح متعجبة"مش قادر تشيلني ولا إيه يا عمَّور؟"
صدحت الهمهمات المرحة، وهو تصنع البسمة مع جزَّه على أسنانه، وضع ذراعه أسفل ظهرها العاري وهي طوقت رقبته بذراعيها، ودفنت وجهها في صدره بغنجٍ مقصود بدون ذرة حياء واحدة! سار بها حتى دخل إلى ساحة الانتظار في الفندق والجميع من حولهم صفق، المشهد رومانسي، عريس يحمل عروسته بمنتهى الحب، دخل بها المصعد وكان سيجعلها تقف فوق الأرضية لكنها امتنعت ممسكة به أكثر، نهرها بقلة صبر_:
_خلاص المسرحية انتهت.
_بس بقا ياعمور، يعني أنت مشيلتش زينب؟
سألته بطريقتها المستفزة وهو سخر بكلمته"زينب كتكوتة وهي وفستانها كانوا عشرين كيلو، إنتِ وفستانك ألفين كيلو، اتلمي بقا."
تشبثت به أكثر بعندٍ وهو نهرها بحدة بعدما تذكر أمر فستانها الوقح"وبعدين إيه الفستان الزبالة دا؟ ما تقلعي أحسن، لاء تقلعي إيه! اللبسي حاجة على الأقل!"
رفعت نظراتها المشتعلة له، ورمت كلماتها بضيقٍ بعدما ارتسم بوضوح على وجهها"دي مش طريقة صحاب!"
1
_دي طريقة أريل.
علق لاذعًا بعدما فُتح المصعد، وقف أمام باب غرفته وهبط برأسه ببطء لتفك قيده أخيرًا، وقفت على الأرضية، وفتح الباب بالبطاقة الخاصة بغرفتهم، فُتِح الباب وليته لم يفتح وجد في وجهه قلوب حمراء، وزينة حمراء معلقة في السقف وبجانبها زهور حمراء جميلة، وفي الأرضية أوراق الزهور الحمراء واقعة على الأرضية حتى فراشهم، سار بملامح مدهوشة، ووصل أمام الفراش ليجد ملقي فوقه الورود بشكل فوضوي عن قصد، والسقف من فوقهم خرافي، يسقط منه الورود بشكل جميل، والضوء الأصفر الشاحب محفور في خشب الفراش، الغرفة كانت خرافية وتخطف العقل من شدة رومانسيتها!
خفق قلبه بشدة وخصوصًا بعدما وضعت سيلا يديها الاثنين فوق وجهه وتحدثتٍ بخبثها المعهود"جو رومانسي صح؟"
_جو بايخ.
رمى الكلمة وأبعد كفيها عنه، واتجه يشعل الأنوار، ونفض الفراش من كل تلك الزهور، خلع المعطف الأسود وألقاه بلا مبالاة فوق الفراش، دخل إلى المرحاض بعدما أخذ منامة من الخزانة، خرج بعد عدة دقائق، ووجدها هي كانت أيضًا غيرت فستانها الأبيض وارتدت فستان قصير حرير يظهر منطقتها العلوية بوضوح كالعادة، رمى المنشفة فوق المقعد والثانية صاحت بانفعالٍ_:
_أنت مهمل جدًا، شيل الفوطة وشيل الچاكت! الله يكون في عون زينب كانت عايشة مع شخص مهمل زيك!
زفر بمللٍ وفعل ما طلبته، اتجه لينام لكن هي حدثته بجدية وهي تدقق النظر به"تعرف إنك أنت و"أُبيب"فيكم شبه كبير من بعض؟"
وضع ذراعه على عيونه وسألها بنعاسٍ"مين أَبيب دا؟"
شهقت باستنكارٍ وهي تضع يدها فوق فاهها مع سؤالها المصدوم"متعرفش إن أخوك اسمه "أُبيب"؟ مش أنت ابن ناتاليا؟ ناتاليا مخلفة من "چوزيف" "بيلا" و"أُبيب"."
اعتدل في جلسته، ولطم وجهه مع صياحه"أنا حتى هدخل في حوارات الصهاينة؟ أبيب وبليلا ويوسف! أنا مالي ياست!"
رمقته بغرابة، وملامحها تحولت إلى جامدة، مع سؤالها الحاد، ودهاءها الطاغي على حديثها_:
_مش بقولك إنك طيب؟ أنت قبل ما تعرف مين حبيبك وحليفك فأنت تحط أعداءك كلهم في قايمة سودا، عدوك الأول هو ناتاليا وبدر، ودول مخلفين أربع دواهي، استثنى البنات بس خليهم تحت عينك عشان أحذر من عدوك مرة ومن حبيبك ألف، ركز بقا مع أدهم وأُبيب، أهو الاتنين دول صحاب، صحاب مصلحة، أُبيب يهرب من إسرائيل وأدهم يدخل مصر، طبعًا عن طريق رجالتهم، بس تحب تعرف عن أبيب؟
أنصت لها، وحواسه كلها تحفزت تنتظر ما تستقبله وسيدخل عقله ينشطه، أكملت بعدما رأت القبول في عينه_:
_"أُبيب چوزيف دانيال"دراع من أهم الأدرعة في تل أبيب، الحكومة بتحبه لإنه جامد، وجامد أوي في الـ"ديب ويب".
2
رمت الجملة في وجهه، وهو توسعت عيونه واستفهم بتعجب"بيعمل إيه في الـ"ديب ويب"!
_كل حاجة عقلك يتخيلها، أنت عارف الديب ويب دا إيه؟ دا غابة مقفولة، بيع مخدرات بكل أنواعها، بيع بنات، بيع أعضاء، قاتل مأجور، ڤيدوهات سادية ومازوخية، على اغتصاب أطفال ونشر فيديوهاتهم، على أكل لحوم البشر قدام الكاميرا، على عملة صعبة، على سلاح، على آثار متهربة، على عبدة شيطان، مافيا، هاكرز، بيع لحم بشري، ومواد كيماوية خطيرة تدمر الإنسان، وكتب للسحر وتحضير الجن، تفتكر إنت إسرائيلي ممكن يدخل الديب ويب ليه؟
10
شعر إنه دخل دوامة لن يخرج منها بحياته، اللعنة ما كل هذا! الأمر لم يكترث على أدهم ووالده، بل مخططة كبيرة من اليهود الصهاينة؟
بادر بإجابة مستفهمة"بيع مخدرات؟"
حركت شفتيها ببساطة ومن ثم صمتت"وسلاح، ويمكن ما خفى كان أعظم!"
_الله يخربيت أبوهم.
جملة مغلولة خرجت من بين شفتيه بحقدٍ، ووجه نظراته المستغربة لها وهو يستفهم منها"هو إنتِ عرفتي منين كل دا؟"
شبح بسمة ماكرة واثقة ظهر على وجهها، ورفعت حاجبيها مع حديثها الدرامي"أنا مقولتش ليك أبقا إيه بعيدًا عن حبيبة أدهم؟"
ضيق حاجبيه بقلقٍ، وهي مدت يديها تصافحه متحدثة بغرورٍ"سيَّا دراع أدهم الشرقاوي اليمين."
_إنتِ داهية.
قالها بصدق، الفتاة داهية من دواهي الزمن، تخطط وتدبر وتنفذ وكل هذا تحت قناع بريء! ورجع يستفهم منها بانتباه"بتهربي معاهم مخدرات؟"
نفت ببساطة، وهزت منكبيها وهي تخبره"تؤ، ومحدش يعرف غير أدهم إني أعرف، أدهم المغفل كان بيحكي كل حاجة ويجي يرمي كل الكلام في حضني، ويحكي عن بدر، وعبد الوهاب، وچوزيف وغيرهم كتير معتقدش إنك هتهتم بيهم، عقلي شغال يجمع معلومات هو بيقولها، حتى بقيت أفكرله، ويمكن أدبر معاه، أدهم كان زيك شايفني دماغ داهية بس هو غدر ونسي إني معايا روحه، زيك بالظبط، مجرد الغدر اعرف إن سيلا معندهاش غالي، زي ما طلعتك لفوق هقدمك كربان للي تحت الأرض."
الفتاة كانت مخيفة، تتحدث وكإنها أمكر رأس في العالم! كإنها هي المخططة الأولى لكل شيء، بسبابتها تشير والجميع ينفذ! رغم إن تصرفاتها أمام الجميع توحي بشقاوتها ومرحها وبعض من ذكائها! ضحك ضحكات عالية رجولية، وضرب كف على آخر مع صياحه الغير مصدق"وأنا كنت فاكر إن زينب البت المتوحشة! دي جنبك زيرو! دي قطة ياروحي عليها!"
شاركته الضحك، وغمزته بدهاءٍ محركة ذراعيها بدلالٍ"حبيبي أنا متحطش في مقارنة".
_سيلا بلاش تخوفيني على زينب منك.
قالها بهدوء بعدما استشعر نبرة التحدي فيها، وهي بادلته الهدوء"مستحيل، زينب مش عدوتي، بالعكس هرجعكم لبعض، زينب غلبانة، وأنا مش بحبك ولا مغرمة بيك عشان آذيها، لو بكرة قررت ترجع ليها أنا هكون فخورة بيك".
7
"الله يكملك بعقلك".
ضحكت على الجملة وتابعت بجدية"تحب تكون فوق أدهم وبدر؟"
هز رأسه بتحفز، وهي غمزته بثقة"خليك في ضل جدو "عبد الوهاب"، أي صفقة ناويين يعملوها اعملها معاهم، خد بالك هما بيحبوك جدًا بسبب إللي عملته مع شادي وحب شادي دلوع العيلة ليك."
1
نظرت له في عيونه الزرقاء بقوة مع ثقتها الطاغية"أنا واثقة إن جدو هيعليك عليهم ويخليك كبير مهمة من بتوعهم في مرة، يمكن المرة دي الصفقة إللي بعد إللي جاية! بس لازم تصحصح ياعمير، وتشغل مخك، وتعاملهم بأصلك اليهودي، أنا جدو بيحب الناس الذاكية والواثقة من نفسها."
ابتلع لعابه بتشوش، شعر بالرهبة! مخدرات وهو سيكون الكبير في يوم من الأيام؟ سيدخل بيده المخدرات إلى بلده! ليموت كل يوم ألف طفل بجرعة؟ وألف زوج كبير بجرعة زائدة؟ ليقتل طفله! ويشرد زوجته! لأجل متعة؟ سيدخل السم إلى بلده؟
بلده الذي اكتشف إنه يحبها! بلده التي ليس لها أي ذنب في كل هذا! بل الناس هم مَن يدمرونها! الأعداء! سيقف يضع يده في يد اليهود؟ الذي بينهم الدماء؟ سيجلب العار على صدره؟ يتعاون مع مغتصبين؟ قتلة؟ سافكين للدماءِ؟ سيحالف اليهود؟
2
اليهود اللذين نبيهم دعى عليهم بالتشتت؟
اليهود اللذين قتلوا الأنبياء بأبشع الطرق؟
اليهود الذي حاربوا رسول الله؟
نقضوا العهود مع الله ومعه؟
اليهود اللذين قالوا يد الله مغلولة؟
اليهود اللذين اغتصبوا بلده؟ وبدم الأحرار رحلوا؟
اليهود اللذين شتتوا بلاد المسلمين؟
اليهود اللذين احتلوا فلسطين؟
قتلوا أبناءنا! شردوا نساءنا! تحالفوا على رجالنا؟
هل يقف ولا يبالي؟ ويقول ما بالي؟ المصلحة تحكم؟ لكنهم قتلة؟ لا يحق أن يتهاون! النظرة لهم بدون نفور خيانة، ومشاركتهم جريمة في حق بلده وبلاد المسلمين ودينه! هل يتهاون؟ ويفكر في المصلحة ويتصالح مع الجميع ولا يبالي كالجميع؟
لا تصالح!
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم الآن صار وسامًا وشارة
لا تصالح!
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ بذؤابته لحظاتِ الشرف
واستطبت الترف
لا تصالح!
ولو قال من مال عند الصدامْ
".. ما بنا طاقة لامتشاق الحسام.."
عندما يملأ الحق قلبك:
تندلع النار إن تتنفَّسْ
ولسانُ الخيانة يخرس
لا تصالح
ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟
لا تصالح!
_أمل دنقل.
"______"
في الساعة الثامنة صباحًا وقف محمد يمسك بهاتفه يبحث عن شهادته، والجميع أمامه متحفز، في لحظة صرخ وهو يهتف بـ"92٪"
4
صرخ الجميع بسعادة واضحة، صدحت الزغاريد من زينب ووالدتها، والدموع هبطت، حتى هو دموعه هبطت وهو يضم الهاتف مع جملته المتهللة_:
_ياحبيبتي يا نسمة! الله أكبر عليكي يا فخر البنات.
رمق الجميع بعضهم بغرابة، تكرمت والدته تسأله بسؤالها الصارخ"نسمة مين الله يا ابن الهبلة! إيدي بتترعش بقالها ساعة وأنت بتدورلي على شهادة الدلوعة بتاعتك!"
_دي هتبقى خطيبتي، دي أهم مني!
اعترض بجملته، وضربته زينب في ذراعه بغيظٍ، ضحك بسعادة وبدأ برحلته للبحث عن نتيجته، وأخيرًا حصل عليها، وصاح بوجهٍ شاحب مصدوم"86٪"
لم يتوقع ردت الفعل لكن زينب كانت قفزت عليه تضمه بقوة وهي تضربه بخفة مع صراخها المتهلل"أوعا بقا يا محما ياجامد، وربنا كنت عارفة إنك فخر العرب!"
وسمع زغاريد والدته، وجملة خاله عبدالله"جدع يالا، طلعت دحيح ولا إيه!"
ضمته والدته بقوة، وخاله، والجميع كان سعيد، وهو دموعه انهمرت مع جملته المنهزمة"ضاعت طب!"
تفحصت زينب وجهه، ونهرته بكلماتها"بس بطل تقول كدا، مجموعك كبير".
_كبير بس مش لطب!
انهمرت دموعه بتحسر، وردد بنبرة مقهورة"أنا كنت بذاكر واللهِ".
أخذه في أحضانه خاله، وردد بيقينٍ"الخير في إللي ربنا اختاره، أنت مجموعك كبير ماشاء الله وهتدخل أي كلية تانية، وبعدين ياعبيط أنتم الاتنين نجحتوا وجبتوا تقديرات عالية، يعني يلا بينا على العصر نروح نخطف البت من أمها!"
مرح معه بجملته ليضحك من بين دموعه، وسمع زغاريد أخته ووالدته التي لن تنتهي، وبدأت الجيران بالدق، وفتحت لهم والدته والجميع دخلوا يباركون له، وهو من داخله كان حزين لكن رب ضارة نافعة! وسعد بتهنئة الجميع له وعدم التقليل من مجموعه كما يفعل أهالي كثير!
كان سعيد فقط لأجل نسمة! وهي اتصلت به وهونت عنه بعدة كلمات نهايتهم إن سيكون اليوم قراءة فتحتهم!
وبعد آذان العصر بنصف ساعة كانوا متواجدين بمنزل نسمة، الجميع سعيد، وعلاقتهم ودَّية طيبة، قرأ فتحته على أجمل فتاة رأها قلبه، ونطق بتهلل مشاكس"أظن بقا هنخرج خروجات محصلتش!"
2
ضحكت بخجلٍ وهي لا تصدق إنها أخيرًا أمام والدتها ستخرج معه أو يحدثها بدون خوف! سبحان الله قبل شهر ونصف كانت ترتعد عندما تخرج معه، تشعر إنها تسرق شيء وتخشى أن يراها أحد! أما الآن فكل شيء يحدث بموافقة من والدتها!
في المساء وقف مع أصدقاء دراسته والجميع سعيد، كانوا أربعة، وتحدث واحد منهم"خلاص كدا هنروح مصر الجديدة، وبكرة الصبح نرجع الموتوسيكلات ونروح اسكندرية".
تعجب محمد بجملته المتوترة"هنروح مصر الجديدة بموتوسيكل؟ الطريق سريع والعربيات هناك مش بترحم."
_أهو الموتوسيكلات هي إللي هتحسسنا بالفرحة، فك بقا ياعم محمد هو إيه إللي هيحصل يعني؟
أقنعه بها صديق آخر، وهو ركب مع صديقه الأول دراجته النارية، والثاني ركب مع الرابع دراجته، انطلقوا بها بتحمس وشغل الأنغام لكن محمد اعترض بجدية"بلاش أغاني عشان حرام".
4
_عيوني.
أغلقها لأجله، وانطلق بسرعة كبيرة، تسابق هو وصديقه الثاني، كان جو مرح وجميل، هذا يسبق هذا، والثاني ينفعل وينطلق بأقصى سرعته، طيش شباب كما يسمى، والتحمس والسعادة وهرمون الحماس سيطروا عليهم.
سباق دام لنصف ساعة وضحكاتهم تتعالى، سرعة غير معقولة وتهور مبالغ به! ولم ينتبهوا للطريق! رغم إن الطريق به سيارات لكن الاثنين كانوا محترفين في سباقات الدراجات النارية! تحدث محمد بتلجلج بعدما ازدادت ضربات قلبه_:
_عبدو وطي السرعة إحنا فوق كبري.
8
_ياعم قوِّي قلبك.
وكإنه كان يعند معه وازداد من السرعة، ويضحك ولا يهتم، والآخرين يضحكون، والطريق سريع، وسيارة من الخلف أسرع منهم! وكإن سائقها شاب متهور مثلهم! ازدادت سرعة سيارته ولم يبالي بهم وكإنه كان مخمول! وجاء ليتخطى دراجة"عبدو" وكإنه يتسابق معهم لكنه كان دفع الدراجة بقوة لتسقط! بل طارت! طارت بسبب سرعتها وسرعة السيارة! صرخ الجميع، ومحمد طار قلبه معه، واضطربت دقاته، وانهارت أمامه أحلامه، رأى الدنيا ضباب، وشعر بتهشم جسده، وصوت صراخ من حوله، والجميع يطلبون الإسعاف، لا يعلم كيف حدث كل هذا لكنه يعلم إنها نتيجة التهور وطيش الشباب وحب المغامرة!
لم يشعر إلا بدماء رأسه السائلة على الأرض، وفتح عيونه ليرى صديقه عبدو يلفظ آخر أنفاسه بعدما دخلت مرآة الدراجة في وجهه بالكامل! وهو آخر ما تذكره والدته وشقيقته! والجميلة حبيبة قلبه نسمة!
28
"______"
دق هاتف والدتها لمرات عديدة لتصيح عليها من داخل المطبخ"ردي يا زينب".
ابتعدت عن التلفاز واتجهت تجيب بعدما وجدت رقم محمد، سألته بحدة"أنت مش بترد على الزفت ليه يا محمد؟"
_زينب أنا طارق، محمد وعبدو خبطتهم عربية والاتنين ماتوا، إحنا في مستشفى "++++++"
قال جملته وهو يرجف، والثانية تجهمت ملامحها ووقع الهاتف من بين أصابعها وهي تصرخ بصدمة ودموعها تنهار على وجهها"محمد! محمد لاء! محمد، أخـــويـــا!"
23
خرجت والدتها على صوتها وهي تستفهم منها بفزع"ماله ابني يا زينب؟ ماله أخوكي؟"
تحولت دموعها إلى شهقات عالية وأنفاسها اختنقت، تلجلجت وجسدها ينتفض، تحدثها وهي لا تفهم"بيقولوا محممد مح..محمد مات! بيقولوا عربية خبطته!"
دوى صوت صراخ والدتها في كل مكان ومن صدمتها لم تتحمل وسقطت فاقدة للوعي! ابنها مات؟ حبيب عيونها وقلبها مات؟ لا تصدق! ولا تريد التصديق!
3
"_____"
أموت في الحزن😔😔
8
حاسة البارت عسول؟🥰
9
رأيكم وتوقعاتكم؟
عمير وسيلا والفرح؟
سيلا؟
عمير هيعمل إيه؟
سما؟ وندى؟
3
زينب؟
ومحمد؟
وأدهم وأبوه؟