رواية هوية منسية الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم بسملة محمد
|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الرابعة والثلاثين_سجن صيدنايا."
"____"
الموت، الدماء، اللعنة، الانتقام، العالم، الضجيج، الغدر، الإنسان! وآهٍ من الإنسان! تجمعه كل تلك الأشياء أو هو مَن يفعلها ويجيدها، بني آدم بطبعه وحش كاسر! يريد أن يحول العالم اللطيف الجميل إلىٰ عالم مدمر متحول إلى كومةٍ من الرماد! ويقف هو بمنتهى العنجهية ورفعة الرأس الفخورة المختالة، الأنف في السماء التي تحولت إلى حمراء من كثرة الدماء! يقف فوق جبل ضخم بمفرده يشاهد هذا الخراب الذي صنعه بيديه الاثنين!
3
أيها العالم المسكين! يسكُنك وحوش بشرية مجرمين! وبالأخير يقولون العالم الدنيء حول روحنا البريئة إلى مجرد أرواح ثائرين مناضليين! طالبين للحق، آخذينه من بطون السارقين!! أباللهِ تتحدثون؟ العالم إذا تحدث سيصرخ ويقول النجدة! هؤلاء قوم مدنسين! مرت عصور ومع كل نبي لا يؤمنون! لا يتعلمون!؟؟ يضععون أصابعهم في آذانهم لا يسمعون؟؟ خراب ودمار على مر العصور والسنين والقرون وبالنهاية ينعتون هذا العالم بعالم دموي؟ الدموية منذ الخليقة، غريب أمرك بني آدم؟؟ أنت مَن وُلِدت منك الدماء، دماءك أنت وتقول العالم! بل العالم بريء من تلك الدناءة!
"_____"
2
وضع التبغ الفخم في فمه يسحب منه نفس عميق، عميق للغاية، وأخرجه على مهلٍ ليكوِّن غمامة أمام عيونه، وعيونه كانت ثاقبة حادة وكإنها تنتظر هدفها أو بمعنى أدق_قنبلته_، هندم بذلته القاتمة برسمية، وأرجع شعره الحريري للخلف، امتدت أنامله يضعهم فوق المقبض، أنزله ببطء ليفتح الباب وتحدق به جميع العيون، منهم المصدومة ومنهم المبتسمة بمكرٍ وهو بدوره كانت ملامحه متحفزة، ودخل إلى صالة الاجتماع بخطواتٍ واثقة! خطوات جامدة تعرف وجهتها، وسمع همهمات الحديث المعترض، وهو لم يكلف نفسه عناء التفوه بحرف!
6
وجهته معروفة، وبسمته الجامدة مرسومة، وعيونه الحادة موزعة على الجميع، نظراته كانت متحدية! تقول إنه هو الرابح، والرباح كان يا قاتل ومقتول! إما مقتول وشخص قاتل!
صوت خطوات حذاءه تركت إيقاع على الأرض متناغم، واقترب من أول مقعد يجلس عليه رَجُل سبعيني وجهه جاد ويمكن شرس! وسحب المقعد الأول على حرف الطاولة الكبيرة يمينًا وكإنه يعلم إنه مقعد مخصص له! جلس برسمية ويمكن أن نقول بعنجهية! ووزع بعض النظرات القوية على الأوجه الشرانية، متجمع مع عائلة الشر وتلك المرة هو سيكون على رأسهم! ليس هو المسكين مكسور الجناح! كان أشر منهم!
وصدح صوت أدهم يصرخ بعنفٍ وهو ينهض ملقي مقعدة أرضًا يبدي اعتراضه المنفعل، ووجهه تحول إلى أحمر من شدة غيظه"إيه التهريج دا يا "عبد الوهاب"بيه! الواد دا بيعمل هنا إيه؟؟"
7
سأله وهو مشتعل، وانتظر إجابة تبرد نيرانه الملتهبة بداخل قفصه الصدري، والرَجُل لم يرد عليه ولم يفعل له أي قيمة! بالنسبة له هو طفل، ومستواه لا يهبط لأطفال! وترك المهمة لزوج ابنته يحدثه بخشونه فقط! وهو يعلم إنه يهابه! مجرد لهجة خشنة ستجعله يجلس كالهرة المضروبة!
_التهريج دا إللي أنت بتعمله حالًا، دا باشمهندس "عمير"، وهو دا إللي هيشرف على تنظيم المجمَّع إل...
5
قطع جملته"بدر"محدثه بعملية شديدة رغم غضبه الواضح وضوح الشمس_:
_إزاي باشمندس عمير هيكون هو المشرف؟ وأنا على حد علمي الهندسة مكنش مهندس أصلًا، يادوب شهادة مرمية فوق الدولاب!
تعالت ضحكت الرَجُل المهيب السبعيني، وهتف بسخرية موضحة"صورة يا بدر بيه! عمير بقا واحد من رجالتي إللي بثق فيهم، فأنا داخل الصفقة دي بيه، هو إللي هيبقا قدام الناس كلها المهندس إللي اشتغل في المشروع، هو الصورة وإحنا من وراه بنأدي مهمتنا."
2
_أظن كنت تقدر تجيب ألف واحد يعمل كدا زي ما بنعمل دايمًا، لكن أنت قاصد وخصوصًا إنك عارف إنه...إنه ابني.
كان يقولها بحدة وفي النهاية انتهت الجملة بتردد مستاء! واضح إنه يخجل منه، وكان الوقار تحدث من جديد مؤيد عباراته_:
_تقدر تفهم إللي تفهمه، عمير مهندس في شركتي، وهو أكتر واحد على علم بشغلنا الحقيقي فمش هيلاوع، وأنا واثق فيه.
انفعل أدهم أكثر وصاح بنبرة عالية وهو متجه للمغادرة والشياطين تتراقص أمام عيونه"بس مش لدرجة إنك تدخله وسطنا! شكلك عايزنا كلنا ندخل السجن!"
"لو خرجت برا القاعة يا أدهم اعتبر نفسك برا الصفقة دي تمامًا ومبلغك كله هيتحول على حساب عمير..أخوك."
كان تهديد واضح وصريح وقوي، والكلمة وقعت على مسامعه كالصاعقة! لصق اسم عمير باسمه! ووضعه في مقارنة يقول إن فائزها الوحيد عمير؟؟ والثاني كان سعيد بكل تلك العصبية والمشاحنة، جلس يستمتع فقط، الجميع لا يفهم كيف عمير! وهو من النوع الذي يحب التشويق!
18
أظن إنك أنت أيضًا يا مسكين تسأل عن ماذا حدث! ورأسك بدأت تدور من الصدمة، بصراحة لا أحب أن أخبرك الآن، اتركها لاحقًا!
14
ورجع أدهم بجانب والده وعيونه جاحظة غاضبة، يتوعد لعمير، وتقابلت نظراتهم، ونظراتهم كانت حاقدة، وعمير كان يريد أن يفتك به أكثر منه لكن صبرًا سيريه مَن هو ابن اليهودية! سيريه العرق المدنس الذي يحمله ماذا سيفعل! غدر اليهود سيطبقه عليهم بالضبط!
وانتهى الاجتماع وهم بالانصراف أدهم وبعض الرِجال أصحاب الهيبة ولم يتبقى إلا عمير ووالده والسبعيني وزوج ابنته، ابتسم لهم عمير بسمة جانبية واستأذنهم ونهض مغادر بجدية، خرج خارج المكتب وتحولت عيونه إلى عيون قاسية، وتسابقت خطواته يلحق أدهم! وشعر به أدهم ليستدير له بعنفٍ، هجم عليه يمسكه من تلابيبه محدثه بتوعد حاد"هقتلك يا ابن اليهودية".
وعمير بادره بلكمة عنيفة، يدفعه بعنفٍ فوق الأرضية مع حديثه المحذر، مشهر سبابته أمام عيونه"أنا مش عمير إللي على باب الله."
قفز أدهم ووقف يواجهه رأسًا برأسٍ وسأله بعداء واضح"أخرك إيه؟"
وكان رده جحيمي، اشتعلت جملته، وهاجت خصلات شعره، حتى عيونه، واخبره بتحدي قاتم، قابل سؤاله الباغض
_هنتقم منك في أبوك، وحياة ربنا إللي ما بحلف بيه كدب لا هبقا الكل في الكل هنا وإنت هيبقا زيك زي الكرسي، وأبوك إللي معتمد عليك في كل حاجة لما يعرف إنك من غير فلوسه وحراسه ولا حاجة هيرميك في ثانية، أنا هوريك ابن الشوارع هيعمل إيه، هخليك أنت وأبوك في إيدي زي الخاتم ودا وعد من عمير ابن الشارع، وأقسم بربي لا هندمك على أتفه حاجة عملتها معايا وأخليك تقول ياريت! هوريك ابن اليهودية بجد هيعمل إيه، هوريك الصهاينة وغدرهم وخبثهم على حق، مبقاش ابن اليهودية إلا لما أقهرك على ثروتك وشركتك.
7
كان تهديد واضح وصريح، تركه وذهب والجحيم يسير معه، وعد ووعده، وسينفذه لو رأسه فوقها السلاح وعلى وشك تفجيره بكامله، بدأ انتقام عمير، ولعنته ستصيب الجميع، سيحرقهم كما حرقوا قلبه!
3
"________"
وقفت بجانبه وبجانب والدته تصافح فتاة ببسمة عفوية مع حديثها الهادئ برقة"نورتي مصر يا عسولة واللهِ."
ووجهت حديثها إلى زوجها بابتسامة بسيطة"نورت مصر يا دكتور أحمد".
_مَصر منورة بأهلها، مبروك عليكي الخطوبة، ربنا يتمم على خير.
كان حديث”أحمد"ابن خال منقذ، وزوجته ابتسمت بسمة صغيرة، وضرب فوق منقذ بمرحٍ مع جملته"حظك وقعك في فخر عيلتنا".
"منقذ حكالي عنك كتير، هو بيحبك جدًا، وبيحب "ميسة" أخته جدًا".
وجهت في النهاية نظراتها لـ"ميسة"زوجة"أحمد"، تعالت صيحات أحمد مع جملته"هاد مو بيحبني، هاد بيحب أكلي، لو مو بتعرفي أنا طباخ ماهر".
ضحكت وهي تحدث منقذ بتعجب"الله بيعرف يطبخ، أنت بتعرف تطبخ يا منقذ؟"
_بتعلم مشانك مخصوص يا عيون منقذ.
نطقها في الحال بحبٍ وهي زاغت نظراتها بخجلٍ، ولم تعقب بل وضعت وكفها الأيمن فوق وجهها وكإنها تتصنع حك جبهتها، سمعت جملة والدته وهي تضحك"خجلت الصبية!"
2
رمقتها بتذمر وهي ضحكت مع غمزها لها في ذراعها بجملتها الخافتة"يابت الواد بيحبك".
"خلاص بصي هاخده بعيد عنك خالص."
مرح معها أحمد وهو يسحبه من ذراعه، والثاني تعالت ضحكاته الرجولية وهو يسير خلفه ورأسه تجاهها"يابني ما تقطَّع عَـ ابن عمتك!"
اختفى عن أنظارها وهو يغادر من المنزل معه، وجلست مع الجميع وفوق قدميها حياة وهي تحدثها بتحمس"رودينا حطيلي مكياچ، وارسميلي عيوني زي المرة إللي فاتت."
_من عيوني يا حياتي، أنا جيبالك مكياچي مخصوص
هزت رأسها بطاعة وهو تقبلها من وجهها بحبٍ، والثانية"ميسة"نهرتها بانفعالٍ"حياة مافي أطفال بيحطوا مكياچ!"
"لاء رودينا بتحطلي".
عندت معها بطفولة، ورودينا تحدثت محاولة توضيح لها الأمر"عادي يا ميسة دا واللهِ مكياچ original، مش هيبوظ بشرتها ودا في البيت بس."
أمرتها بنبرة محتدة"ما تبوظي فترة البنت، البنت صغيرة."
تدخلت والدت منقذ بلطافة"عادي يا ميسة، ما في مشكلة، رودينا بتحب حياة و..."
قطعتها بجدية شديدة وهي ترفع يديها تجاه عيونهم"لاء ياخالتي، يعني معقول طفلة تتعود على المكياچ؟"
_معاكي حق يا ميسة، أنا واللهِ مكنش قصدي حاجة، حياة هي إللي بتشبط واللهِ.
تحدثت بها بحرجٍ شديد وهي تحك أرنبة أنفها، ووجهت نظراتها لحياة"بعملك سُنبلة أحسن يا حياتي؟"
قلبت الثانية نظراتها بسخرية، ونهضت خالتها ترد على هاتفها بعدما سمعت صوته، تركتهم ورودينا كانت منشغلة بحياة، لتخبرها ميسة ببسمة"يويو اطلعي اللعبي مع "غيث"و"عابد"، وشوفي"نورين"إذا فاقت".
نهضت بتحمس وهي تصيح بسعادة"هشيل نورين، هشيل نورين."
اتسعت بسمة رودينا، وتحدثت بحنينٍ"ماشاء الله، أسماءهم حلوة، ربنا يديمهم ليكي."
_إنتِ ليش اطلقتي؟
كان هذا سؤالها الحاد، وهي تعجبت بنظراتها ولكن أجابتها بهدوء"مرتحتش معاه."
2
رفعت حاجبيها بسخرية وعلقت بتهكم"ما ارتاحتي؟ ليش؟ مو الست بتقعد وبتتحمل مشان بيتها ما ينخرب؟ ولا الطلاق شغلة سهلة؟"
3
امتقع وجهها وابتلعت لعابها باضطراب، والثانية أكملت ببسمة مقللة منها ملحوظة؛ جرحتها!
"ولا العيب منك متل كل المطلقات وبيرموا اللوم على الزوچ؟"
3
نظرت لها نظرة تحمل معاني كثيرة، وفرقت شفتيها عن بعضهم وهي تسألها بدهشة"هو إنتِ بتتكلمي كدا ليه؟ وارد إن أي حد يطلق، أنا مغلطتش عشان استخبى، وجوزي هو إللي كان وحش مش أنا، ومنقذ لو مكنش عارف لا هو ولا أمه كانوا مكنوش وافقوا يتجوزني."
_خالتي؟ خالتي اتركينا منها، هي مطلقة وبدها تعوض معك ياللي حماتها أم أبو منقذ ما عملته معها، يمكن بتشفق على نفسها زمان وعليكي، بس مو كل مطلقة لازم تكون متلها! يعني حتى هي كانت صغيرة لما اتزوچت أبو منقذ.
كانت تتحدث بعجرفة شديدة، لا تعلم ما بها! ولماذا تحدثها بتلك الطريقة، لكن وللأسف تلك نظرة الجميع عن المرأة المطلقة!
تجمعت الدموع بعيونها ولكن سيطرت عليها، وضحكت ضحكة مجروحة خرجت من أعماقها وهي تسألها بهدوء شديد_:
_وإنتِ المفروض جاية تعايني عروسة أخوكي المطلقة؟
حركت منكبيها بعدم اهتمام وهي تردد بهدوء مثلها متعالي"والله هاد أخي، بيستحق ست البنات كلهم، شاب حِلو، متعلم، أعذب، كل شي فيه ليش بياخد مطلقة؟ ومطلقة كبيرة بالعمر كمان؟ عمرك سبعة وعشرين مو هيك؟"
نهضت بعد نهاية سؤالها، ورمت عليها نظرة مستحقرة مع جملتها المقللة منها"إنتِ ناقصة، متعرفيش بكرة ممكن يجرى إيه في حياتك".
_ما رح أطلق على أتفه الأسباب أكيد!
سخرت منها بكلماتها المتذمرة، والثانية سحبت حقيبتها وهي ترمي كلماتها المشتعلة ولكن من الخارج كانت جادة فقط"بكرة ربنا يحطك في نفس تفاهة أسباب طلاقي."
1
اتجهت للمغادرة لكن كانت انتهت والدته من المكالمة وسألتها باستغراب"رايحة فين يا زينة؟ رح حط الأكل حالًا."
تخطتها وهي تحدثها باختناق شديد"معلش يا طنط تتعوض مرة تانية."
أمسكت بذراعها حتى ترى وجهها، واستفهمت منها بتعجب"مالك يا رودينا؟"
_مليش.
وجهها كان واضح عليه معالم الانفعال، ونهضت تلك ميسة تخبرها باستنكارٍ وملامحها مستشاطة"رودينا زعلت مشان سألتَّ عن سبب طلاقها، مو من حقي أعرف مين بياخد أخي؟ ولا شو؟"
استدارت لها رودينا ووجهها كان مدمي، وهدرت بنبرة عالية"عشان أنا مش جايبني من الشارع، هو يعرف أهلي ويعرفني وبيحبني، مش مجرد صالونات! وقعدت حكيت لمنقذ، وحكيت لطنط، المفروض حياتي القديمة تبقا لبانة في لسان الكل؟"
فعلت صوت بفمها ورددت بنبرة عادية"ربنا يديم الحب."
تدخلت الثانية تصلح الموقف بحروفها اللطيفة"خلاص يا "ميسة"، ما تزعلي يا رودينا هي ما بتقصد، الله يخليكي اقعدي."
"طنط هو مش حضرتك كنتي مطلقة؟"
سألتها رودينا بجدية وهي تحدق فيها بنظرات جامدة، والثانية هزت رأسها بصمتٍ لتكمل رودينا ب"يعني حضرتك عارفة إن مش كل المطلقات هما السبب في خراب بيتهم، فهميها دا بقا".
سارعت بالرد وهي تحمحم بإحراج"واللهِ مش قصدها يا زينة، هي بس كلامها كدا علطول، لكن دي قلبها أبيض واللهِ".
4
تنهدت الثانية بضيقٍ، وتحدثت بهدوء"ما تزعلي يارودينا، مبروك عليكي أخي، هو زين الرچال."
انتهت من الجملة ودخلت المطبخ وهي تكمل بلا مبالاة"رح حط الأكل، لازم تدوقي أكلي السوري"
سحبتها من ذراعها لتجلس وهي تخبرها بحنانٍ"ما تزعلي، بس هي هيك ما بتفهم في كلامها، دبش".
_مش مهم يا طنط.
قالتها بلا مبالاة، والثانية بدأت بوضع الطعام فوق الطاولة، وتحدثت حماتها ببسمة متهللة"عاملة ليكي ورق عنب، وملفوف، وكبة، بصي طريقة اللحمة الفرن دي اختراعي، ستات سوريا ومصر كلهم عايزين يعرفوا الطريقة، بس أنا هقولها ليكي إنتِ بس عشان تعمليها للواد منقذ."
صفقت بتهلل وتحدثت بحماسٍ واضح"وأنا إللي كنت فاكرة الشاورما السوري دي كدا هتخليني بنت الشام، بجد أول مرة أدوق أكل سوري بجد، تسلم إيدك الأكل شكله تحفة."
جلست على الطاولة مع الجميع ودخل منقذ وابن خاله زوج ميسة، سألها منقذ بمرحٍ وهو يغمزها بعبثٍ"وحشتك مو هيك؟"
ضحكت بخفوت وهي تشيح برأسها مع كلمتها المستحية"لاء مو هيك."
وضع كفه فوق قفصه الصدري وتحديدًا تجاه موضع قلبه، ضاحك بمشاكسة وهو يردد كلماته المرحة ببشاشة_:
_دخيل قلبي! شوفوا كيف بتتكلم سوري؟؟ أحلى جملة سوري بسمعها بحياتي!
4
الخجل تملك منها وكإنها فتاة في بداية عمرها! شعرت إن وجهها التهب، وأغمضت عيونها تريد البكاء من هذا الموقف، سمعت ضحكات ابن خاله مع جملته المعقبة بغيظٍ_:
_ياحبيبي بيكفي رح تموت من الخچل! الصبية مو ناقصة وقاحتك!
هي في مسلسل تركي أكيد، لا تستوعب كل هذا بالله، وسمعت جملة والدته المتعجبة"أنت مكنتش كدا، اتلم بقا يا واد".
_خلاص خلاص رح تعيط!
قالها بضحكة بسيطة بعدما رأى ملامحها، سأل باستغراب"أومال فين حياة والعيال؟ وحشوني ما شفتم من ساعة بتتخيلوا؟"
تحدثت ميسة بهدوء وبسمة صغيرة"هتصل بيهم ينزلوا".
دق الباب ليتحدث منقذ بسرعة"رح أفتح، أكيد هما".
نهض ليفتح ليجد جارته السيدة"سامية"وابنتها "فرح"، رحب بهم بعملية"كيفك يا خالة؟ اتفضلي."
3
دخلت سامية بعشمها المعتاد واقتربت تضم جارتها مع جملتها"دا أنا لسة كنت طالعة ليكي ببسبوسة فرح عملاها، معرفش إن خطيبة منقذ هنا، تدوقيهم بقا."
_اقعدي كلي الأول ونبقا ناكل، تسلم إيدك يا فروحة.
جلسوا يأكلون معهم، وفرح جلست بجانب منقذ وميسة، ضحك منقذ وهو يأخذ صحنه يضعه أما رودينا، سحب مقعده وانتقل به إلى جانبها مع جملته المتحججة"مشان أراقبك أشوفك رح تاكلي ولا لاء، مو مشان أقعد جنبك نهائي!"
لقطتها في ثانية بعدما وجدت فرح ترمقه كثيرًا، رحبت به ببساطة"ماشي البيت بيتك."
_وبكرة بيكون بيتك.
قالها بعفوية وهو يجلس بجانبها ويضع لها قطع اللحم على صحنها، وهي صمتت لحظات تفكر، بيتها؟ هو بيت والدته ووالدته ماشاء الله ضيوفها كثيرة! صمتت ولم تعقب، وعلقت بتذمر"إيه اللحمة دي كلها يا منقذ؟ أنا مش باكل كتير خالص، أنا بس عايزة كبة عشان شكلها ماشاء الله، وإيه الطبق دا؟"
سألته باستغراب مشيرة على صحن موضوع فوقه أرز وشيء غريب، رد بهزة رأس خفيفة"دي مجدرة، زي الكشري عندكم فيها
عدس وبصل، رح تحبيها".
قرب منها صحن صغير وأمرها بحدة"كلي، حماتي قالتلي إنك بتاكلي البيت كله!"
ضحكت بسخرية وهي تستنكر منه برقة"ياسلام؟ على أساس هيكون دا حالي لو كنت باكل البيت كله؟"
_مو مهم، أنا مصدق حماتي.
تحدثت بنبرة خافتة محروجة من بين أسنانها"منقذ ممكن تاكل، بجد مش متعودة إن حد يركز معايا وأهلك كلهم مركزين، وأنا مكسوفة وبجد هعيط، ومتعاكسنيش بقا عشان عيب وحرام."
حاول إمساك ضحكته ونجح لكن ظهرت أسنانه البيضاء، وحرك رأسه بموافقة مهذبة ونظر إلى صحنه، بدأت في الأكل وكان مذاقه شهي، أبدت إعجابها به مع كلماتها الودودة"بجد يا طنط تسلم إيدك، حرفيًا الأكل يجنن."
ربتت فوق ظهرها بحبٍ مع حديثها الغير متكلف"حبيبتي بألف هنا."
_خدي مِش.
وضعه أمامها وهي سألته بتعجب"أنتم بتاكلوا الأكل دا بالمش؟"
هز رأسه في الحال بالنفي المستهجن"أكيد لأ، بس إنتِ بتحبيه، جبته لإلك مخصوص".
قبل أن تتحدث أو تفتح فمها حتى كانت ابنة خالته"ميسة"تحدثت باستنكار"سبحان الله إللي يشوفك زمان ميشوفكش دلوقتي، أصلك عارفة يارودينا؟ كان ليه مواصفات كدا غريبة لمراته، ومعرفشي إيه، وقولنا إنها هتكون أميرة مثلًا"
رفعت حاجبيها بتعجب ساخر وهي تفهم ما ترمي إليه، وتحدثت بنبرة مصنوعة ونظراتها وكإنها بريئة بسعادة"بجد؟ يعني أنا كدا بالنسبة ليه أحسن من الأميرة! ماهو مش معقول ساب البنات كلها وجالي إلا أما لقى مواصفات البنت إللي اتمناها!"
نهت جملتها بخبثٍ وابتسمت بسمة ذات مغزى ومنقذ بالفعل هز رأسه مع حديثه الجاد"أكيد وأحسن من أميرة."
رمقتها بنظرات منتصرة وكإنها تخبرها بتحدي ألا تتدخل.
1
انتهى الجميع من الطعام، ونهضت"فرح"تمسك بالصحون تضعها فوق بعضها ودخلت بها المطبخ! استغربت فعلها بل استنكرته! الفتاة ليس لها شأن بالمنزل! ميسة نفسها تعجبت من تلك الحركات، تابعتها بنظراتها بهدوء مبالغ به، عيونها فقط التي كانت تتحرك، جلست مكانها ولم تحمل معها صحنٍ وسمعت حديث فرح الواضح إنه طبيعي!
"هغسلهم بسرعة يا طنط وأعمل ليكم الشاي، شايك إيه يا ميسة إنتِ و دكتور أحمد؟ وإنتِ يارودينا"؟
1
في النهاية وجهت نظراتها لها، ونظراتها وبسمتها ثاروا ريبتها! هي أنثى مثلها وتفهم في تلك الحركات، هزت رأسها يمينًا ويسارًا وهي تحدثها بصوتٍ ناعم"شكرًا مليش نفس."
نهضت وسارت خلفها، دخلت هي الحمام والثانية المطبخ، غسل يديها ووجها ومن ثم خرجت ودخلت إلى المطبخ التي كانت تقف فيه فرح ظاهر من أسفل وشاحها شعرها الأسود الناعم، وترفع طرف فستانها البيتي إلى نصف ذراعها، جلت نصف الصحون في الربع دقيقة التي استغرقتها رودينا في الحمام!
سألتها فرح بابتسامة صغيرة"عايزة حاجة؟"
_داخلة مطبخي.
وضعت ياء الملكية بتحدي، تحدي وضح في النظرات قبل الجملة! والثانية رنت ضحكة بسيطة مع كلمتها الشبه متحدية"لاء ماهو أنا مطبخ أم منقذ زي مطبخي بالظبط، دا أنا عايشة فيه".
تصنعت ملامح الاستنكار الساخر وهي تردد بنبرة كائدة لا تعلم من أين أتت بها لكن الأمر متعلق بكيد النساء!
"ياحبيبتي! دا إنتِ واخدة عليهم جدًا!"
_جدًا، إنتِ عارفة منقذ دا كان متقدملي من فترة وكانت أمه هتتجن وأوافق وهو كمان، بس أنا إللي رفضت فهو خطبك إنتِ بقا.
قالت جملتها وكإنها بلا مبالاة وهي تجلي الصحون بسرعة فائقة، رسمت نصف بسمة على ثغرها رغم النيران التي اجتاحتها، وسارت معها في الحديث بتهكم واضح_:
_وإنتِ موافقتيش ليه؟ مش حرام طنط؟
حركت منكبيها بعدم اهتمام وهي تثرثر معها بضحكة مستفزة"أصل منقذ قالي إني هقعد مع أمه، أنا بحبها بس عايزة بيتي يبقا ليا لوحدي محدش يشاركني فيه، وخصوصًا إن هنا أم منقذ صاحبة الكل، تخيلي عمارتنا خمس أدوار كل دور على أربع شقق! الكل بيطلع عندها، كلنا في بيتها، يعني هي المتحكمة فيه وأنا مش هاخد راحتي، وكمان منقذ ابن أمه أوي، تقوله يمين يقولها يمين."
ثارت استفزازها وسألتها بنبرة منفعلة"ولما إنتِ مش عاجبك حياتهم ليه واقفة في المطبخ وبتخدميها؟ ولا إنتِ عايزة تفهميني إنك عايزة ابنها الوحيد يتقطع منها؟"
نكت شفتيها ببرودٍ مع رميها إلى كلماتها بعدم اهتمام"واللهِ وجهات نظر، أنا بحب أم منقذ وهي طيبة، لكن يكون ليا بيت خاص مش هفضل بقا قاعدة مع الضيوف كل ثانية والتانية! لكن إنتِ بالنسبة ليكي عادي عشان مطلقة وكدا ومش هتتأمري على إللي يقولك عليه."
_منقذ ربنا أنقذه منك؛ إنتِ مريضة، اغسلي المواعين كويس عشان منقذ بيقرف من الإطباق الملزقة.
رمت الكلمة وخرجت، حاولت السيطرة على أعصابها، وخرجت مبتسمة في وجه الجميع، اقتربت من منقذ تحدثه بخفوت"ماما اتصلت استعجلتني، عايزة أروح".
1
"بدري هيك؟"
سألها باستنكار وهي بررت بهدوء"معلش عشان عيزاني أنزل معاها مشوار قبل ما الدنيا تضلم."
حرك رأسه بالموافقة وبعد وقتٍ رحلوا، استقل سيارة أجرة، وبعد صمت عدة دقائق ووجهها متغير سألته بجدية شديدة"هي فرح متعودة تعمل كدا؟ تعمل المواعين وتتصرف على إن البيت بيت أبوها؟"
_ما بعرف، بس هي علطول عنَّا هي وأمها وچيرانا، أنا علطول في الشغل أو نايم، بس باين لما كنت باكل معهم كانت بتقوم تشيل الأكل بحكم العمر وهيك.
ضيق نظراته وهو يتذكر، وهي سألته بنبرة حادة"يعني أنا بيتي هيكون فيه اللمة دي كلها؟"
هز رأسه بنفي بطيء وتحدث بابتسامة صغيرة"أكيد لاء، بس إذا عاشرتيهم مع الوقت رح تحبيهم، قاعدتهم اكتير حلوة."
_ماشي.
قالتها بملامح مقتضبة، وهو استفهم منها بحنانٍ"إنتِ زعلتي؟ والله يا رودينا كل شي رح يتغير لما تچ..."
قطعته بحدة وهي تشهر سبابتها أمام وجهه"مينفعش حاجة تتغير، إنت مش هتكبت أمك وتخليها قاعدة موحودة وتبعدها عن جيرانها وهي فاتحة بابها أربعة وعشرين ساعة للناس، مش هاجي أنا وأقهرها وأخليها تكتئب وتزعل وتحس إنها غريبة في بيتها لمجرد إن ابنها اتجوز، بس أنا من حقي يبقالي بيت أكون أنا سته الأولى! أنا المتحكمة فيه."
فهم ما ترمي إليه، وضم شفتيه بقوة، حك فروة رأسه بحيرة، ونطق بعد لحظات تفكير"مينفعش أسيب أمي لوحدها، دي أمي وأنا ابنها الوحيد."
_معاك حق، أنا كدا كدا كنت موافقة، أصل مش من حقي...
قالتها بخيبة أمل بعدما شعرت بالحزن لكن قطعت جملتها قبل إكمالها وعقلها يحدثها بحزمٍ إنها بتلك الجملة سيفهم إنها تستعطفه، وجه نظراته لها باهتمام"زعلانة؟"
"لاء أنا بحب مامتك ومامتك بتحبني، وبعدين الشقة تحفة وجميلة أنا هزعل ليه!"
بينما في منزل والدت منقذ تحدثت فرح بضيقٍ"وقعدت تقولي مطبخي ومعرفشي إيه وأنا ست البيت، هو مش أنا بساعدك ياطنط؟"
استمالتها بجملتها والثانية اخبرتها بعقلانية"هي ست وبتغير ودا هيبقا بيتها".
_لاء إنتِ كدا سلبية أنا أختي الله يرحمها جوزت ابنها المحروس معاها وقالت زيك بيته ومعرفش إيه، البيت إللي بيتها من خمسة وتلاتين سنة جت المحروسة وبقت تجيب أهلها وتعامل أهل أختي وبناتها معاملة زبالة وخلت أختي الله يرحمها موحودة في بيتها، وبعد ما كانت أختي ست البيت بقت ضيفة وضيفة تقيلة وابنها بقا يزعق ليها وماتت مقهورة.
تحدثت بها والدت فرح باندفاع، ووالدت منقذ شهقت باستنكار ودافعت بكلماتها_:
_ابن أختك ناقص، أنا واثقة في تربية ابني، والبنت بنت حلال ومفيش حاجة اسمها ست البيت، البيت بفلوس منقذ وعرق جبينه ومكتوب باسمه، وأنا لو قولت ست بيت ولا معرفش إيه ابني هيعيش في جحيم.
تدخلت ميسة بانفعالٍ"بيكفي بقا يا خالتي، بيكفي طيبة دي ساحرة لمنقذ! منقذ الراچل إللي ليه قيمته تبقا حتة صبية زيها مقعداه يعمل هيك! بكرة تطرد چيرانك، إنتِ يللي وخداكي العاطفة، الصبية شكلها أكبر مني أنا يللي عندي تلاتين سنة! ومش سهلة".
6
تلك المرة من رد عليهن رد قوي أحمد زوجها، نهرهم بحدة مع حديثه المغتاظ"شو فيه! ليش بتقطعوا في فروتها وهي ما بتعرف ترد غيبتها! شو يعني البنت عندها سبعة وعشرين؟ منقذ عنده تسعة وعشرين ولا مو واخدين بالكم؟ بيكفي غيرة حريم فارغة! شو يعني إن البنت مطلقة؟ عملت چريمة؟ واللهِ لو كان حرام ما كان رسولنا الكريم تزوچ من المطلقة والأرملة! لا وحبهم حب كبير! كان الله نزِّل آية تحرم الفعل! لكن الصحابى رضي الله عنهم كانوا بيسارعوا مشان يتزوچوا المطلقة والأرملة! وبعدين شو عملت البنت؟ مو ملاحظة يا آنسة إنك إنتِ ياللي قصدتي تكيديها كيد نسا؟ بتعرفيها إنك ريسة هاد البيت يعني ولا شو؟ بالأخير هي رح تيچي عروس، ومكان عمتي محفوظ بس هي كمان رح تكون مرات صاحب البيت ياللي بتقعدوا فيه".
6
كان منفعل للغاية، الفتاة طيبة لا تستحق كل تلك الكراهية منهن! ونهض يضرب كف على آخر مع جملته"الله يسامحني على قاعدة الستات هادي!"
وجه نظراته بقوة إلى زوجته مع أمره"يلا بنطلع."
زفرت باستشاطة وسارت خلفه، وتحدثت والدت منقذ بجدية"أحمد معاه حق، يعني البنت عايزة متكلفش منقذ في شقة جديدة وأنا أعمل كدا! حرام عليكي يا سامية ترضيها إن بنتك يحصل معاها كدا؟"
لوت فمها بتهكم، ووضعت أصابعها أسفل فكها وهي تعلق بعدم رضاء"واللهِ لو بنتي مطلقة وكبيرة في السن ومش لاقية حد يتجوزها هوافق واسكت، عايزة البت تعيش بقا."
1
رسمت معالم الاشمئزاز ورددت بخجلٍ من تلك الأفكار الغبية اللعينة"أنتم مش معقولين! إيه عقولكم دي؟ ربنا يهديكم مش هناهد معاكم تاني، المطلقة دي بني آدم زينا!"
"_______"
رجع إلى بنايته في حلته الرسمية تلك وهندمته الملحوظة، لم يعتاد عليه أحد بهذا المنظر! ثلاثة عشر يوم فقط وكان تغير تمامًا، وكل جيرانه وقفوا يحدقون به بريبة، مظهره الجديد وبذلته ورائحة عطره ثاروا انتباههم! تحول إلى روسي بحق! بتلك الملابس المنظمة والشعر الذي اهتم به ظهروا عرقه الأجنبي بوضوح، لا والأدهى بعدما شاع خبر انفصاله عن زوجته! وبعدها تقرب منه عدة فتيات من عمارته ومنطقته وكل هذا لأجل الجمال والمال! لا يعلمون إن تلك أشياء فارغة، ليس لها قيمة!
توقف عندما سمع نداء زينب الهادئ، استدار لها نصف استدارة واستمع إليها"عايزة أطلع أجيب بقيت حاجتي من فوق."
_تعالي.
قالها بلا مبالاة وهو يتقدم إلى الأعلى، سمع جملتها الجادة"هطلع أنا ومحمد."
لم يعقب وصعد إلى الأعلى، ضرب وجهه بضيقٍ بعدما وجد تلك الحقيرة"حبيبة"تجلس على الأدراج في دورهم كالعادة! سخر منها بحديثه"يا حبيبة اتلمي بقا، إنتِ يا ماما ست مطلقة عيب كدا."
"طب ما زينب مطلقة."بادلته الرد الساخر، وهو هز رأسه بضحكة متهكمة"مطلقة وسمعتها زي البفتة البيضة تفرق عن مطلقة وسمعتها زي الـ...إنتِ عارفة بقا، اتلمي بقا يا أمورة عشان أنا زهقت".
نهضت تطفأ عقب سيجارها في الأرضية، ووقفت تقابله وجهًا لوجهٍ بعدما وقفت في درجات أعلى منه، وغمزته بوقاحة مع حديثها الجريء"بس الاسم مطلقة، واطلقت بعد شهرين جواز، وجوزها فجاءة بقا بيلبس بدل، ما تيجي دوغري وتحكي حكايتكم، أصلي والله بحب أوي أسمع الحكايات ومخي كبير بستوعب".
_ريَّحي يا ماما.
تخطاها بعدما قال كلمته بلا مبالاة، دخل إلى منزله وهو يحرك رأسه بيأسٍ! غيَّر ملابسه وبعد نصف ساعة سمع دق على الباب، نهض بتثاقل وبين أنامله عقب سيجار الحشيش، فتح الباب ليقابل محمد، ابتسم له بترحيب مع جملته"عامل إيه؟ شهادتك إمتى؟"
_أهي بعد يومين بالظبط، بس مرعوب من العربي والكيميا.
أجابه ببساطة وعمير وقعت عيونه على زينب التي مركزة كل بصرها على أصابعه الممسكة بالسيجار، صفق أمام وجهها بجملته الضاحكة بسخرية"زينب كلمي أخوكي يا ماما، سيبك من الحشيش دلوقتي وردي على أخوكي إللي بقاله ساعة بيكلمك."
5
وجهت نظراتها له تسأله باضطراب"إيه؟"
_عايزة تاخدي إيه؟
سألها وهي في الحال ردت بقوة"عايزة كل حاجة جبتها، هدخلهم بيت ماما إللي هنا."
أشاح عمير بيديه وهو يغمغم بلا مبالاة"الشقة عندكم".
"طب اصبري يا زينب دلوقتي مش هنخرجهم مرة واحدة، تعالي هاتي الحاجة إللي عيزاها وانزلي وأنا هجيب كراتين وأشيلهم ليكي."
قالها محمد بهدوء، وهي دخلت غرفتها بعقل شارد، ستجن، أدمعت عيونها وابتلعت لعابها بمرارة، أخذت عدة أشياء خاصة بها في حقيبة ظهر، خرجت من الغرفة لتجد عمير يقف بانتباه يتحدث في الهاتف باحترام شديد_:
_تمام يا باشا، نقعد مع "بدر"بيه طالما حضرتك عايز كدا.
حدثه بعدة كلمات أخرى وهي اقتربت منه بعدما أغلق معه المكالمة، رفعت نظراتها له، وهبطت دموعها وهي تسأله بنبرة متلجلجة"هو أنت بقيت تشتغل مع أبوك يا عمير؟"
ابتعد بجسده عنها، وهي اقتربت منه تشد ملابسه العلوية مع كلماتها المصدومة"هو أنت بقيت تشتغل مع أبوك؟"
_لو خدتي حاجتك امشي.
طردها بحدته وهي رمشت بأهدابها لأكثر من مرة تحاول السيطرة على بكائها، تعلقت بملابسه وهي تسأله بحرقة"أنت اشتغلت معاه؟ قولي لاء يا عمير، قولي لاء بالله عليك."
8
اقترب منها محمد يبعدها عنه، انهارت باكية وهي تحاول إبعاد كفه عنها وهي تتحدث بهستريا"مينفعش تعمل كدا، أنت مش زيهم، ودول مش زيك، محدش بيحبك، كلهم بيكرهوك وعايزين يموتوك، أنت مينفعش تتصرف كدا".
رمقها من أعلى بنظرات جامدة، جامدة للغاية، وابتعد عنها وهو يتحدث بشراسة"ليه؟ عشان أنا جبان ومش راجل؟ سبيني عشان أنا عارف بعمل إيه".
_يا عمير ابعد عنهم، هيقتلوك!
قالتها بنبرة مجروحة وعيونها تنزف الدموع، وهو رسم شبه بسمة متهكمة وتركها مغادر من المنزل بأكمله! صعد إلى السطح حيث حريته!
وقف في الهواء الطلق فارد ذراعيه وكإنه طير يريد التحليق في السماء بحرية، وخرج من داخله تأوه عالي يعبر عن كل ما يحمله! سمع صوت نباح كلبه، نظر تجاهه بانتباه ليجده ينبح بتهلل وبجانبه..بجانبه أوس أوس الذي لم يراه في السطح منذ شهر كامل!
سمع كلمة أوس أوس الهادئة"عامل إيه؟"
وضع المخدرات في فمه بلا مبالاة وأشعلها بعدما الهواء أطفأ نيرانها، اقترب منه بخطوات بطيئة وهز رأسه ببساطة مع جملته"بخير، وأنت اخبار إيدك إيه؟"
_الحمدلله.
أقصر كلمة راضية ممكن أن يقولها، رغم إنه كان يريد أن يخبره عن ألمه المتواصل، وثقل يديه، وتشنجاتهم، وظهره الذي اتضح إنه حدث له أشياء كثيرة بسبب ضربهم المبرح له، لكن هل يخبره بعد شهر كامل لا يحدثه وإذا رأه ينظر للجهة الأخرى؟
سأله بجدية وهو يحدق بالسماء"مبقتش تطلع السطح ليه؟ كانت روحك فيه!"
ضم شفتيه وهو يردد ببطء ونظراته مصوبها على كلبهم"عشان عارف إنك مش بترتاح غير فيه، وعارف إنك مش بترتاح في وجودي ولا عايز تشوف وشي فبلاها".
هو الآن الشرير! ليكون الشرير كما يريده الجميع، هو ملَّ دور الضحية، مد يديه له بعقب السيجار بصمتٍ، والثاني أدار وجهه للجهة الأخرى مع جملته الممتنعة"بطلته، توبت لربنا وحلفت إني ما هحطه تاني في بوقي لا هو ولا السجاير العادية".
7
سقطت في الحال نظراته عليه، وارتسمت ملامح التعجب، كل شيء تغير في عدة ليالي! الأدوار تبدلت! للحق شعر بالحزنٍ، قلبه احترق، والثاني أكمل بجدية"على فكرة أنا بقيت علطول بروح المسجد إللي فيه عبد الرحمن دا، وبشوف "علي" علطول، علي كويس جدًا وجدع، بيقعد معايا وعلطول بينصحني وهو فاهم في الدين كويس أوي، قالي إنك قطعت معاه وهو مش عارف ليه، بيتصل بيك مش بترد، بيبعتلك واتس بتشوف مش بترد، ولما بتكلمه طريقتك بتبقا بايخة".
كل شيء تغير! وهو شعر بالدوار، العكس الصحيح في كل شيء، يريد الآن البكاء، لكنه دخل طريق وأقسم ألا يرجع بالأساس هو لن يستطيع الرجوع! ووجه أوس أوس له نظراته يعاتبه بحديثه الحزين"ليه بتعاقب الكل على ذنب ملهمش دعوة بيه؟ ليه بتعاقب مراتك وصاحبك علي؟ حتى محمود! محمود حبيبك إللي مكنتش بتحب زيه بقالك شهر بتعامله المعاملة دي؟ على العموم هو قالي إنه شتمك وأنا فهمته إن دا غلط وهو قالي مستحيل يشتم حد كبير تاني، وزي ما أنت قولتله إني ربيته تربية****فأنا بوعدك إن محمود هيتغير، وهو بيتغير فعلًا معايا."
2
_مش مهتم بكل دا، اشبع بيهم كلهم.
قالها ينهي ذلك النقاش السخيف وهو يهم بالرحيل، والثاني حرك رأسه يمينًا ويسارًا بسخرية"بتودي نفسك في طريق أخرته دمار ليك وللي حواليك، زي ما أنا عملت بالظبط، بلاش، أنا مليش حبايب أنت ليك، هيتأذوا وأوي."
13
انفلتت أعصابه واقترب منه يسحبه من ملابسه العلوية بعنفٍ وهو يسأله بملامح جحيمية ونبرته عالية"أنت عايز إيه؟ بطل دور الملاك، إنت شيطان".
6
واجه جملته بجملته المتريثة"أنا عمري ما عملت دور ملاك بالعكس طول عمري شايف نفسي شيطان ***، لأول مرة عايز أعيش دور الطهارة، شيل إيدك يا عمير عشان أنت عارف إني مش قادر أحرك إيدي أشيلها."
تركه بعنفٍ، وتحدث بكرهٍ واضح على بحته، وعلى ملامحه وعيونه، كل شيء يبوح بالكراهية تجاهه"سافر لأختك يا أوس أوس، سافر وابعد عن هنا".
9
_هيحصل متقلقش.
قالها وتعافى على حاله يحاول النهوض، وبذراعه الذي يحركه بصعوبة للغاية ضغط عليه حتى ينهض، بصعوبة وبعد ثواني طويلة كان نهض، وسار أمامه وهو يعرج بقدميه، والثاني وقف يراقبه وأنفاسه عالية، كان لا يريد تلك المواجهة! تهرب منها كثيرًا لكن بالنهاية واجهه!
هبط الثاني على الأدراج ووصل أمام باب منزله يدفع الباب بكتفه بخفة شديدة لإنه تركه شبه مفتوح، دخل المنزل وجلس على الأريكة في الحال، نظر إلى السقف وهو يرجع رأسه إلى الخلف، وردد بانهاك"مش عايز أسيبه لوحده بس هو مش عايزني!"
1
"______"
تركت شعرها حر على ظهرها وذراعيها وهي تشعر إن مطرقة قوية تطرق رأسها من الخلف، ظلت تداعب خصلات شعرها برقة لعلها تهدأ من هذا الشعور، هي تعلم سببه، سببه ميسة وفرح! لا تعلم لماذا نساء مثلها يسخرن من وضعها! هن مثلها وبالتأكيد يعلمن إن المرأة المطلقة ليس لها ذنب في تلك النظرة الدونية التي ينظرها لها المجتمع! لكن واضح إنهن لا يشعرن إلا بحالهم!
سمعت صوت والدها يناديها، خرجت في الحال تحدثه لكنها صمتت بعدما رأت "زينب"، وحدقت بوالدتها لتجدها مشتعلة، اقتربت منها تسألها بهدوءٍ"إزيك يا زينب؟ في حاجة؟"
أخذتها بعيد عن والدتها ووالدها لتحدثها الثانية بحرجٍ وهي تمد يديها بحقيبة بلاستيكية"دي الهدوم إللي جبتيها ليا في المستشفى، عارفة إني طولت بس أنا نسيتهم خالص واللهِ بسبب الظروف إللي كانت عندي."
_خليهم يا زينب، أنا مش عيزاهم.
قالتها بملامح جامدة والثانية صممت على رأيها ومازال إحراجها لا يتركها"لاء معلش خديهم".
أخذتهم منها ووضعتهم فوق أحد المقاعد بلا مبالاة، وعرضت عليها بمجاملة"تعالي نقعد في أوضتي، شكلك تعبان."
كانت كلمة متكلفة للغاية لأجل الضيافة فقط، تعجبت بعدما رأتها تهز رأسها مع جملتها الخافتة بتعبٍ"ماشي".
دخلت معها وجلسوا الاثنين على الفراش، لا يوجد حديث رودينا تتحدثه، بالنسبة لها الحديث انتهى منذ مدة، وملامحها كانت حادة للغاية، قلبها يشيل منها كل يوم زيادة عن قبله!
في لحظات ووجدت زينب تجهش في بكاء مرير! بكاء غريب بحياتها لم تراها تبكيه! إلا يوم موت والدها، زينب قوية ولا تبكي إلا في أشد أوقاتها أما الآن فهي منكسرة! احتضنتها رودينا بتأثر مع حديثها المواسي بحزنٍ"اهدي يا زينب، كفاية عياط واحكي حصل إيه؟"
بـكت زينب بداخل أحضان رودينا الدافئة بقوة ونبرة عالية، شهقاتها عنيفة، تُـربت على ظهرها بحـنان تُـحاول تهدأتها بـ"اهدي يا زينب ياحبيبتي، كل حاجة هتتحل، قوليلي بس مالك؟"
أجابتها من بين شهقاتها بنبرة باكية، تريد أن تبوح، ستموت إذا لم تتحدث مع أحد"صعبان عليا نفسي أوي، وعمير صعبان عليا بس هيودي نفسه في داهية، أنا مبقتش عارفة أعمل إيه، وكمان هو راح يشتغل مع أدهم أخوه، أدهم إللي صحيت لاقيتني في أوضته."
واستها رودينا بحنان مُمسدة على شعرها، هاتفة بـنبرة شبه حزينة_:
_طيب اهدي يا زينب وكل حاجة هتتحل واللهِ.
تابعت باهتمام وهي تشعر بالخجلٍ"هو إنتِ إزاي روحتي بيته؟ يعني أكيد حد خطفك صح؟"
هزت رأسها بضحكة مقهورة، وأجابتها وهي تراقب نظراتها، مردفة بـنصف بسمة متهكمة"چـيلان، لاء وكمان عملت كل ده ووقفت تبجح ومهمهاش."
لم تنصدم، كانت تعلم نواياها، وعمير أيضًا لكن زينب هي كانت أكبر مُـغفلة، لـم تُـعقب، صمتت، أكملت تمسيد على شـعرهـا راسمة أيضًا بسمة ساخرة للـغاية على وجـهـها، تساءلت زينب مستفهمة باستحياء منها وهي تعلم بماذا تفكر"مش هتقولي حاجة؟"
_لاء دي حياتك، مليش دخل فيها، أنا بس بسمعك وحضناكي وبطبطب عليكي عشان الجِمِيل إللي عليا أرده كله، مش عايزة يبقا حد ليه فضل عليا.
جمود واضح في حديثها، حديثها جارح صدمها، لتتحدث باندفاعٍ من وسط دموعها"بتقولي كده ليه؟، جِميل وفضل إيه؟"
توسعت عيونها في الحال، هل نسيت؟ تحدثت بنبرة ضاحكة ممتزجة ببحة باكية، ساخرة من حالها وحال صديقتها وهي تذكرها بحديثها-:
_لحظة ضعفي، استسلامي لسامر، جُبني، إنك إنتِ إللي خلتيني مش جبانة وضعيفة، بحاول أرد جمايلك المهولة عليا.
بـررت، حـاولت لكـنها فشلت، أردفت بجملة سخيفة بالنسبة لـها، عيونهـا أدمعت تقسم لـها، لكـن فـات الآوان"مكنتش أقصد واللهِ، انا مش عارفة قولت كدا إزاي، مكنتش في وعيي".
_ياريتك ما دافعتي عن نفسك، إنتِ بسبـبك رجعتيني لأسوأ أيام حياتي، فكرتيني بـأيام عملت المستحيل عشان اتخطاها، كنت فاكرة إن سامر مريض مستغل، كنت فاكرة إنه أكتر حد آذاني في حياتي، لكن بشكرك عرفتيني إن مش هو لوحده الأسوأ ومش هو بس اللي آذاني نفسيًا، وإن إنتِ كمان مجرد ما دخلتي طرف تالت بينا ظهر إللي جواكي ليا من سنين، بشكرك إنك عرفتيني إن مش سامر لوحده الغريب إللي مكنتش أعرف عنه حاجة إللي آذاني وإن صاحبة الطفولة هي أكتر حد كسرني".
قالت حديث طويل وقلبها ينزف، لا تصدق إن تلك كانت صديقة عمرها! جرحتها! قطَّعت في سمعتها مع الجميع! سالت دموعها على وجـهها وشهقاتها تعالت بعدما تذكرت ما فعلته بها، لتكمل بنبرة يحاوطها القهـر_:
_نمت بسببك أيام مكسورة الخاطر، نمت بسببك وأنا بفكر في كلامك كله، وفاكرة إنك عيرتيني بإني مطلقة وبعمل حركات ****، والبوست إللي بتقولي فيه قد إيه أنا بني آدم قذرة والكل يشتم فيا! وفاكرة إني عرفت بالصدفة إن فرحك اتعمل وإنك خلاص روحتي بيت عمير، ساعتها قلبي اتقطَّع كان نفسي أكون جنبك في يوم زي ده، لكن حتى إنتِ مكلفتيش نفسك وعزمتيـني عزومـة مركبيَّة، كنتي قوليهـا بطريقة بـاردة يازينب وأنا كنت هفهم إنك مش عيزاني، لكن إني اتصدم وأعرف من برا كانت كسرت خاطر أوي يازينب.
من قلبها تبكي، لا تصدق كيف خذلتها بتلك الطريقة! أكملت بحرقة وهي تحاول السيطرة على شهقاتها العالية"حسستيني إني لو كنت جيت أو عرفت إني هبوظ الجوازة، أو أروح أعمل حاجة لعمير، حسيت إني وحشة أوي وأنا واللهِ ما كدا، قولت ياريتني ما كنت حكيت ليها حاجة، ياريتني كتمت جوايا! بسببك بابا ضربني وقطع معايا كلام شهر بحاله، كنت محروقة منك وبقول كلام كتير أوي وأنا مخذولة وهو مفهمنيش، ونمت معيطة كالعادة بسببك وبسبب بت شكلها غريب، وتربيتها مش زي تربيتك، على فكـرة مـامـا قالتلي برا هو إحنا في الفرح منسيين وفي الهـم مدعيين!؟ إيه رأيك إنتِ يازينب؟"
2
ابتعدت عـنها زينب، محدقة بـها بـصـدمة، هل هي سبـبت لها كل ذلك الأذى النفسي!، تساقطت دموعها أيضًا، نهـضـت ساحبـة طرحتها سريعًا من جانبها هاتفـة بأسف"أيوة أنا آسفة، انا انانية، أنا مستهلش حد زيك، حقك عليا".
_عارفة؟ كنت زي العبيطة هرجع أصفى ليكي لكن سبحان الله ربنا يريد يعرفني إنك وحشة وچيلان قابلتني وحكتلي كل حاجة قولتيها عني إنتِ وأمك، وحكت ليا إنك شتمتيني ووقفتي قولتي لعمير إن جوزي طلقني عشان خونته! أنا خونته يا زينب؟ قعدتي تتكلمي عليا، وتحكي ليها كل حاجة عني، حتى منقذ قولتي ليها عليه وإني بجذبه ليا، وقفتي في نص بيتكم إللي مكنتش بمشي من عندكم وقولتي لأمك مدخلش ليكي بيت، بعد ما طردتيني! طردتيني وأنا معملتش حاجة!
2
ذلك الحديث زاد الجرح، ودفنت وجهها بين كفيها بتحسر، والثانية لا تستوعب كل هذا الحديث، هي لم تتحدث عنها بأي كلمة سيئة مع چيلان، ولم تقل شيء لرودينا من قبل إلا ذلات لسان بسيطة، لكنها بحياتها لم تتحدث عن رودينا، حتى لم تخبرها سبب الطلاق، ولم تتحدث عنها إلا بكل حلو!
نفت برأسها فورًا وهي تتحدث بسرعة"واللهِ لاء، أقسم بالله عمري ما اتكلمت عليكي، وربنا علطول برد غيبتك، دي غيرة على عمير بس وكانت غبية، چيلان قاصدة توقع بينا واللهِ".
هزت رأسها بكرهٍ وأخبرتها بنبرة كارهة"چيلان وقعت لما إنتِ سمحتي بكدا، أقولك على حاجة؟ أنا بسببك وبسبب كلامك ومواقفك دي أول ما منقذ اتقدملي وافقت، وافقت عشان اتحداكي إني مرغوبة وأنا بس إللي مطنشة، وقت أما أحب اتجوز هتجوز وبراحتي."
_أنا آسفة، حقك عليا بس أنا والله ما اتكلمت عليكي مع چيلان، والبوست الغبي دا مكنتش متوقعة إنك هتشوفيه من وسط ألف بوست عندك، بس حقك عليا أنا واللهِ ما كنت أقصد كل دا.
انتهت من حديثها ووضعت طرحتـها سريعًا على شـعرها، هرولت مغادرة غرفتها، ثم منـزلها وصوت بُـكاؤها يتعالى، لـم تلحـق بها رودينـا، ظلـت جالسـة مكـانها تبكي هي الأخرى بصمت.
بسببها تألمت كثيرًا، كانت تظن إنها تثق فيها! تعلم إنها بريئة لكن هي كانت تنظر لها في الخفاء نظرة المرأة المطلقة الخائنة لزوجها رغم إنها تعلم كل شيء! قابلت چيلان وقصت عليها كل ما قالته، واخبرتها بكره زينب الغير مبرر تجاهها! وهي واللهِ كانت تحبها!
والثانية لم تخبر چيلان بشيء بل لم تذكر اسم رودينا معها إلا بكل خيرٍ! لا تعلم لماذا تفعل چيلان كل هذا!
"____"
_يلي بدُّو يتحدَّى...هاي الثورة مين أدَّا!
بدنا نعدم بشار...والاستبداد نهدّه!
مين يتحدى الثوَّار؟ مين يتحدَّى الأحرار ؟
إعدامك يا بشار...مطلب وبغيره ما نرضى..
صوت الأحرار واحد...بصدره الأعزل بيجاهد..
والحر عند الشدائد...يا شبيح تسمع ردَّه!
ردد كلمات تلك الأغنية الحماسية بمرارة واضحة، الأحرار؟ الأحرار تشتتوا وضاعوا في بلاد الله الواسعة، تفرَّقوا عن أحبتهم، وطنهم! يا الله وطنهم الذي عاشوا طفولتهم به! في سنوات ضاع وانهار! وانقسم إلى نصفين؛ النصف الأول طاغية كفَّار، والثاني ثوَّار أحرار! ضاعوا المسلمين في بلدتهم، وتشتتوا في كل أرجاء العالم؛ مصر، تركيا، ألمانيا، ليتهم زاروهم باسم زوار، كُتب عليهم بالخط العريض"لاجئين"! لاجئين والطغاة ينعمون في وطنهم! ينامون على فراش حرير في أرض ليست بأرضهم، وهم أذلة مستضعفين في وطنهم!
لا يتذكر إن يومًا لم يستيقظ على خبر استشهاد صديق له مناضل أو حتى جار له مسالم ولم يقاوم! كان يبكي من أعماقه، ودموعه دماء! ثورات، نزاعات، تشتت، ضياع، نساء وأطفال مشردين! أدلب، حمص، شام؛ اغتصبوا!
1
لازال يتذكر اليوم الذي للأن لم يطلع له شمس؛ عندما هب من نومه بفزعٍ على خبر تعدِّي جنود الأسد على شقيقته، وسحبها من منزلها بملابس البيت بدون مراعاة لرضيعتها التي كانت بين أحضانها تصرخ برعبٍ، سحبوها من شعرها وكإنها حشرة، والجميع تجمع، وكل مَن يقترب يُضرب! أخذوا نساء كثيرة! وكان هدفهم محدد نساء المناضلين اللذين يحرضون الشعب للدفاع عن وطنهم ضد الكلب وجنوده!
قاومتهم بكل قوة وشراسة، لن تذهب معهم على تلك المعتقلات، المعتقلات جحيم! جحيم على وجه الأرض! تعذيب، وسادية، وتفجير، وموت حتى يتحلل جسده، يتحلل؟؟ أي تحلل في معتقلات"سجن صيدنايا"يمارسون نوع جديد من العذاب، يعذبونهم حتى يموتوا ولا يكتفون بهذا القدر بل يرمون جثمانهم مع زملائهم المعتقلين في الزنزانة لمدة يومين أو أكثر ليتعذب الجميع من منظرهم والرائحة وطريقة موتهم البشعة ويتبين لهم موتتهم القادمة! وبعد كل هذا يأخذون جثمانهم ويلقونه في غرفة فارغة فوق بعضها ويرشون عليهم الملح حتى لا يتحللون! وبعد مدة طويلة يرمونهم في مقبرة جماعية!
وأما الفتيات! يا الله على الفتيات! متزوجة أو عذراء لا يرحمونها، يتشاركونها! يفعلوها بها كل شيء يخطر على البال! أو لا يخطر هؤلاء ساديين مبتكرين لطرق العذاب! إذا نجت فتاة منهم ستقضي بقية حياتها ميتة على قيد الحياة! بل الموت أرحم والرحمة لا يعرفها الباغية الطغاة!
فاق من شروده بعدما دخل إلى منزله وسمع ضجيج الأطفال الذي أحبه للغاية! لمدة ثلاث أسابيع كاملين يجدهم كالأخوة يلعبون بطفولة، ويهللون تمامًا كما كان يفعل هو وأبويهم! قبل أن يأتي أحمد وميسة "حياة" كانت هادئة ولا تلعب إلا على الأدراج مع فتيات عمارتهم، لكن الآن فتيان أحمد يقومون بالواجب!
دخل من هُنا وسحب من يديه وصاح الأطفال بتهلل سعيد"خالو إچا، خالو إچا".
حمل أصغر طفل فيهم؛ "عابد"صاحب الثلاث سنوات، ووضعه فوق منكبيه مع تهلله"يا بطلي ما أحلاك؟"
رفع نظراته له ليجد الطفل يردد بعدة كلمات غير مفهومة وهو تصنع إنه فهمه مع جملته المرحة"شو هاد! يعني بدك تاكل الأول؟"
_يا خالو عم يقولك بده يلعب معك.
قالها غيث صاحب الثمن سنوات، ضحك بإحراج وهو ينهره بخفوت"اسكووت، أن بعرف بس هو شكله بده ياكل".
دفعته حياة في قدمه بغيظٍ وهي تصيح عليه بطفولة"خالو اتركه، أنا بس ياللي تشيلني."
دنى قبلتها وخطف منها قبلة من وجهها الناعم وهو يحدثها بحبٍ أبوي"لك إنتِ عيوني، بنتي وحتة من قلبي."
شعرت بشعور غريب بعد كلماته رغم إنه يرددها دائمًا، واحتلت الدموع عيونها وتحدثت بألم"بس أنت مو أبي!"
_أوه! ليش عم تبكي يا عمري؟
تعجب بكلمته بعدما أنزل الطفل من فوقه منكبيه، وأخذ كفيها الاثنين بين يديه يقبلهم بحنانٍ، انهارت باكية واخبرته بنبرة متقطعة"مايا بنت خالة سارة ياللي في الأول قالتلي إني مو مميزة وأنت عم تعمل هيك مع ولاد أختك التانية! بس أنا فكرت حالي مميزة وأنت أبي! بس أنت عم تدللهم متلي!"
تحول لونها إلى الأحمر، وتساقطت عباراتها وهي تشهق شهقات متتابعة، وضع يديه فوق رأسها وأخفاها داخل أحضانه بالمعنى الحرفي، قبل وجهها كله، وزع القُبل على شعرها ووجهها ويديها وتحدث بنبرة نافية لا يوجد في حنانها
"لا ياعمري، إنتِ غيرهم كلهم، إنتِ بنتي چد، أنا ربيتك وعمرك سنة بس! وقبلها كنت علطول مع أمك وأبوكي، أنا ياللي أذَّنت في ودانك الحلوين هدول، وأنا ياللي شيلتك طول عمري! إنتِ بنتي وأنا أبوكي، أبوكي وأمك راحوا عند الله بس أنا أبوكي ياللي ما بيشوف حدا غيرك."
_بس أنا عمري ماقولتلك بابا.
قالتها من وسط شهقاتها وهي تنظر له بعيونها الجميلة، ضحك وهو يقلب معدتها الصغيرة"قولي بابا يا عمري، إنتِ بنتي ونور عيوني".
تهلل وجهها وسألته بانشراح بعدما اعتدلت في أحضانه"چد؟ ورودينا لما رح تتزوچها رح قولها يا ماما؟"
شرد في السؤال، رودينا بالأساس تعاملها وكإنها ابنتها، تعوض أمومتها بها، ستطير من سعادتها إذا سمعتها منها، وهو ابتسم بتلقائية وحدثها بخفوت"رح تقولي ليها ياعمري، بس أما نتزوچ، تمام يا بَعد عمري؟"
ضمته بسعادة فائقة، وتحدثت بتعلق شديد"أنا بحبك أكتير يا بابا".
الكلمة لمست قلبه، لم يخطر بباله يومٍ إن حياة يفرق معها هذا الأمر وخصوصًا إنها متعلقة بأبيها التي لم تسمع إلا عنه، تجلس على قدميه يداعب شعرها كل يوم ويقص عليها بطولات أبيها، يقص عليها شجاعته، وقوته، وحبه لها، وماذا كان يفعل معها، لترفع رأسها بعزة في مدرستها وتقول اسم والدها بمنتهى الفخر وتقرنه برحمة الله الواسعة وجملة"استشهد فداء سوريا"!
لم يظن في يومٍ إنها ستضعه في تلك الخانة، دائمًا تثرثر إنها ابنة أب لا يعوض لكن الآن هي تبوح بإتخاذها له أب! وهو رحب بالفكرة، ورفع نظراته ليجد والدته تحدق به والعيون عالقة بعيونها، وسمع صياح الأطفال وهم يسحبوها من داخل أحضانه، و"غيث"ضمها بحنو فائق مع جملته"ما تبكي، إنتِ الكل بيحبك، وأبوكي وأمك في الچنة".
_ياعمري! رِچال وحديثك چميل متل أبوك!
قالها منقذ بتأثر وهو يضم حاجبيه، واحتضنها عابد وهي يصيح بصوتٍ عالي مسرسع لا أحد يفهمه سوى أخوه"وأنا بحبك".
دق الباب وفتحت والدته، كانت ميسة، دخلت تحدث أولادها بجدية"يلا مشان تناموا."
ومن ثم تابع حديثها إلى منقذ الجالس بأريحية، سألته بنبرة مغتاظة"وأنت بدك تشيلني ولا تموتني بقهرتي على زهرة شباب أخي؟؟"
رفع نظراته لها بتعجب، وردد كلمتها بتعجب"أموتك؟ أنا شو عملت!"
_بدك تتزوچ مطلقة! يا حسرة قلبي على زين الشباب ياللي رايح يرمه حاله مع...
قطع حديثها بانفعالٍ وهو ينهض فورًا، وتوسعت عيونه بغضبٍ مع نهره لها بصوتٍ عالٍ"مطلقة! إنتِ في أي وقت ممكن تكوني مطلقة، يومها قولي هيك، وبعدين ياللي وراكي كانت مطلقة وأبي حبها، شو المشكلة؟ هيك أمي فالتة وأنا ما بعرف وما بيصير تفتح بيت!"
انعقد لسانها وتحدثت بتبرير غبي"لا خالتي مو هيك، بس ما بيصير تروح ترمي حالك مع أي حدا! يا حبيبي أنا بخاف عليك!"
_وفري خوفك لحالك، ووربي إذا بعرف بس إنك زعلتيها بنظرة مو بكلمة رح هد الدنيا فوق راسك.
هددها بقوة، وعيونه الحادة ترميها بالنيران، وهي انفعلت ملامحها مع جملتها"لك أنا شو بيدخلني! الله يلعني لإني بخاف عليك!"
قالتها وسحبت أولادها بقوة مع جملتها"رح تطلعوا وبكرة بتنزلوا".
رحلت وهو رمق والدته بلا مبالاة مع جملته"ما بعرف شو صار لها!"
_معلش هي ما بتفهم شو عم تحكي، ما تاخد عَـ بالك يا حبيبي.
رفع سبابته بتوعد صادق وهو يحاول السيطرة على عصبيته"وربي يا أمي لو بس عرفت إنها زعلتها بحرف رح يكون بزعل بينكم كلكم، بالأساس البنت مانا ناقصة!"
"_________"
3
دقت بهدوء شديد على باب منزلها حتى لا تثير ريبتها وتتردد في فتح بابها، سمعت صوتها قادم من بعيد ووقفت بتحفز في مكانها لحظات وفتحت وكانت هي دفعتها بقساوة بيديها فوق صدرها، ومن المفاجئة سقطت فوق الأرضية، دخلت هي وملامحها تتحدث بالشر! وأغلقت الباب خلفها بحدة، والثانية صرخت عليها تسألها بانفعالٍ_:
_إنتِ اتجننتي يا زينب!
ضحكت ودموعها تهبط على وجهها القاسي، وتحدثت بنبرة درامية
_اتجننت لما صاحبت بت زيك، قولت حرام يا زينب دي في غربة جاية من اسكندرية للقاهرة تشتغل عشر ساعات في اليوم! عشان تساعد أمها وأبوها الكبار في السن وتسد ديون أبوها! شغل إيه دا إللي بشعر أحمر الله أعلم! دخلتك بيتي وأكلتك من أكلي وقعدتك مع عيلتي وآمنتك على حياتي، وإنتِ عملتي إيه؟ محبتنيش أكون سعيدة في حياتي! استكترتي عليا صحبتي، وجوزي وبيتي، أنا عملتلك إيه عشان كل دا؟
صرخت بها في النهاية وهي ستجن! عيونها دامية! وملامحها شاحبة، والثانية سقطت دموعها مع جملتها المرتبكة بصدق!
"أنا مش وحشة يا زينب، أنا من وأنا صغيرة معروف محدش بيشاركني في الحاجة، وأنا حبيتك وكنت عيزاكي تبقي صحبتي لوحدي، وكنت بغير من رودينا، كل حاجة رودينا رودينا، أنا صحبتك المفروض تنسي رودينا! وأدهم! أنا حبيت أدهم، أعجبت بجماله وفلوسه، مش من حقي إني أعلى على وش الدنيا؟"
1
سألتها وكإنها تلتمس منها إجابة منصفة في حقها بعيونها الدامعة، والثانية لا تصدق الوقاحة! استفهمت منها بعدم تصديق
_بتهزري! هو دا بالنسبة ليكي الحب أو الصحوبية؟ مرض وهوس؟ مجنونة إنتِ؟ دا إنتِ يا واطية بعتيني بفلوس! خلتيني أخسر أعز صاحبة ليا، ةأطلق من جوزي! دمرتي حياتي!
احتدت عيونها، ونهض توقف حديثها بسبابتها المحذرة، وجملتها المشتعلة خرجت من فمها قاسية_:
_لاء اصحي وفوقي، لو كنتي عايزة تكملي مع صحبتك مكنتيش هتفضلي بتقضي معايا وقتك كله رغم إنها كانت هي بتشاركك كل يومها! مكنتيش هتصدقي عليها حاجة، شوفتيها حلوة وعمير حلو وكعبها عالي، وإنتِ مريضة وقد عود القصب، أنا يادوب كنت بشحنك، وبعدين إنتِ مش واثقة فيها! خلاص زعلانة ليه؟ ولا يابت تكوني فاكرة بردو إنك زعلانة على عمير دلوقتي فعلًا؟ أو عمير حتى بيعيط على فراقك! دا نضف من بعدك، شيفاه بقا إيه! بقا البطل الخارق إللي معاه فلوس، أكيد دلوقتي زعلانة ما أصلك كنتي بتشتكي من مصاريف البيت! ومن عمير إللي بيجيب علبة سجاير بخمسين جنيه! أكيد دلوقتي زعلتي! أنا مش وحشة، إنتِ إللي أنانية وغلاوية ومصلحجية.
9
في لحظة واحدة كان شعرها كله بين يدي زينب، ودفعته فوق المقعد بكرهٍ مع سؤاله الساخر"مصلحجية؟ دا إنتِ بعتيني عشان خاطر كام قرش! واطية!"
قالتها بغلٍ واضح للعيان في ثانية واحدة كان سقط كف زينب على وجهها بعنفٍ ممتزج بغليلها، ونهرتها بنبرة مشمئزة وهي توزع نظراتها المقروفة عليها"مش كلنا زيك، واوعي يا چيلان تفتكريني إن الكام موقف دول هدوني، أنا مش هضربك أو أمد إيدي عليكي، كفاية القلم دا، كلها ساعة بالظبط يا چيلان وتلمي هدومك المعفنة وخالي هيجي يستلم منك الشقة، الشهر خلص وخلاص اللعبة خلصت وأنا جبت أخري".
_أنا قاعدة بفلوسي.
تحدتها بشراسة والثانية نظراتها كانت جامدة وابتعدت عنها وهي تخبرها"قاعدة في عمارة أمي، يعني أنا صاحبة البيت، لمي الدور بدل ما أمشيكي بفضيحة.",
إلتوى فاهها بتهكم، واخبرتها بتحدي"همشي بس هتندمي، وبعدين اوعي تفتكري إن علاقتك برودينا هترجع، أصلها شايلة منك جدا."
_امشي ودِّي يا چيلان، إحنا كان في بينا عيش وملح، امشي عشان إنتِ إللي هتندمي بعدين.
"______"
_محمود تعالى.
نادى عمير على الطفل محمود، وهو اقترب منه يسأله بهدوء"نعم ياعمير؟ عايز اشتريلك إيه؟"
أفسح له الطريق للدخول مع جملته الجادة"ادخل هقولك حاجة."
دخل ببساطة ورمق البيت من حوله مع سؤاله الساخر"عايزني أروقلك البيت ولا إيه؟"
_لاء، اقعد يالمض أنت.
جلس فوق المقعد ببساطة ووضع وجهه فوق كفه مردد بمضض كرجُل مُسن"قعدنا، ها عايز إيه؟"
جلس بجانبه وهو يدفع رأسه بخفة مع سخطه"ياض اتلم بقا وأنت شايب مسخوط كدا".
_ما تقول ياعمير عايزني أعملك إيه ما أنا بقيت خدامك وطالع نازل ليك ولا كإنك اتشليت
قالها بمضض وهو يلوي فمه، والثاني رد عليه بسؤال ساخر"وأنا لازم أبقا مشلول عشان تجبلي حاجة؟"
فهم ما يرمي إليه وعلق بسخط بعدما قلب نظراته"آه بدأنا تلقيح النسوان."
تعجبت ملامحه وهو يسحبه من ملابسه بغيظٍ، وردد بتعجب"تلقيح النسوان يا محمود؟ ياض أنت مش بتحرم! لاء ولا التاني إللي بيقولي إنك بتتغير!"
استهان به في النهاية وهو رد ببسمة حمقاء متفاخرة"لاء ما أنا لسة مصلي العشا في البلاستيشن إللي بلعب فيه.."
قطعه وهو يكمل بضحكة عالية"قمار، يعني لسة مصلي وبتعلب قمار!"
رفع سبابته أمام عيونه وهو يصيح عليه بفلسفة"مسمهاش قمار، اسمها خسر ومش بيعرف يلعب وضيعلي وقتي يبقا يشيل الليلة."
_يا أرسطو عصرك! بردو قمار وحرام.
زفر بتأفأف وهو يتحدث باقتناع بعض الشيء"ماشي".
أخذ نفس عميق يخرجه دفعة واحدة بعدما سجنه لمدة لحظات، ووضع كفه فوق شعره المجعد مع جملته الآسفة_:
_حقك عليا أنا آسف، عارف إنها جت متأخرة بس معلش.
وكإنه كان ينتظر ذلك الاعتذار منذ شهر كامل لتسقط دموعه بتألم وهو يخبره بنبرة باكية"بس أنا مش عايز تتأسف، أنا كنت عايز تطلع لأوس أوس وتساعده عشان هو صاحبك الوحيد، مان أنت ضربتني وعورت دراعي وحتى بعدها بقيت تعاملني كإني خدامك وتعالى أعمل وانزل هات واطلع اعمل وكإنك اشترتني!"
ضمه إلى أحضانه مقبل فروة رأسه مع جملته الحنونة"أنت مكانتك في مكانة الابن إللي صاحب أبوه، مهما يحصل بيرجعوا تاني، وأنا مهما يحصل مش هقدر أبعدك عني، حقك عليا، بس لو سمحت احترم رغبتي وملكش علاقة بصحوبيتي أنا وأسامة، أسامة آذاني وتعبني".
اخرجه من أحضانه يحدثه بجدية وهو ينظر له"عارف يعني إيه راجل يقف مربوط قدام مراته على حاجة هو معملهاش؟ ومراته تبقا بتنزف في دمها وابنهم بيموت وهو مش عارف يدافع عنها أو يلحقها! عشان حاجة هو ملوش ذنب فيها، ينزل يبوس رجل الكل عشان خاطر مراته وعشان خاطر وهو بيدفع تمن حاجة معملهاش، راجل بيحب صاحبه أوي إللي آذاه فجه يجري عليه عشان عبيط يلحقه، وصاحبه يبقا بيموت بين إيده، ويطلق مراته عشان خايف..خايف عليها! مليون حوار يا محمود، عارف يعني إيه راجل مقهور؟"
سأله وفي النهاية دموعه سقطت، وتذكر كل شيء حدث له ودموعه تسابقت على وجهه تقطع في قلبه، ومحمود سأله بفزع"أنت بتعيط! متعيطش ياعمير أنا آسف"
_أنا مش وحش، أوس أوس إللي وحش، روح اسأله هو عمل إيه في أختي والاسم أنا إللي بعتته، روح اسأله بسببه حصل لعمير أخوه إيه، روح اسأله وإنت تفهم.
كان يبكي، والثاني تكونت الدموع في عيونه، وضم رأسه ورجع عمير يكمل بمرارة
"عارف يعني إيه أشرب الحشيش عشان أنسى؟ فأبقا مسطول وأتوهم حاجات تجنني أكتر، أنا مش عايز أبقا نسخة عمير الوحشة بس عمير الطيب مدَّاس عليه ب****جزمة، عمير الطيب واللهِ بيدَّاس ومش عارف يعيش جوا الحيطة!"
3
"حقك عليا أنا آسف، بس متعيطش."قالها بتأثر كبير وهو يشاركه دموعه، والثاني محاهم بجدية مع جملته الهادئة"حصل خير، أنا بلعب معاهم، ويا أنا يا هما."
رحل محمود من عنده بعد وقت طويل، وعمير أمسك بهاتفه يقرأ الاسم مرارًا وتكرارًا بصوتٍ عالٍ_:
_سيلا يغيت، سيلا يغيت، سيلا يغيت.
ضغط في النهاية على علامة الاتصال، وهي أجابت بعد وقتٍ برقة"في حاجة يا حبيبي؟ لحقت أوحشك؟"
_طبعًا مش المدام بتاعتي؟
سأل وأجاب في ذات الوقت بثقة كبيرة وبسمته فوق وجهه!!
13
عمير تزوج.
أم تزوج؟
الصيغة مختلفة وكل واحدة منهم لها معنى مختلف، افهم أنت ما شئت.
8
آه...يا مسكين لا تفهم؟ هل تتذكر أوائل حلقتنا عندما قولت لك إنها لعنة؟ لعنة عمير! اللعنة انقلبت ضد الجميع وهو مَن سيتحكم بتلك اللعنة لصالحه!
3
"________"
أوووه😂🙈🙈🙈🦋
شهر واحد بس! شهر يا مساكين ويحصل فيكم كل دا؟😂😂
4
لو فاكرين إن كان الغموض والحوارات انتهوا فأنتم بتحلموا!😂😂😂
8
بالله إيش رأيكم؟ في الأحداث والتسلسل وكل دا؟
5
وتوقعاتكم؟
3
ورأيكم في عمير؟ وجوازه؟ وحواراته الجديدة؟
5
وزينب وعمير؟
1
وزينب وچيلان؟
1
ورودينا وإللي قالته لزينب؟
2
ورودينا وأهل منقذ؟
3
ومنقذ وحياة؟ وأهله؟ وبلده؟
2
وأوس أوس؟