📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم بسملة محمد



|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثلاثة والثلاثين_العناق الآخير!"
8

"____"

وقف في نافذة منزله ينفث تبغه بشراهة، وعيونه كانت قوية جامدة، يحدق باللاشيء، وهي وضعت كفها على ذراعه، لم يستدير وتحدث بهدوء"عايز أقعد لوحدي".

وكانت جملتها قوية وهي تخبره بحزمٍ"وأنا عايزة نتكلم".

استدار لها بمضض، وسألها بانتباه"عايزة إيه؟ باستثناء الموضوع إللي كل يوم تتكلمي فيه".

انفعلت ملامحها، وسألته بنبرة مستشاطة"ولما أنت عارف أهو أنا جاية اتكلم في إيه ليه مش عايز تريحني؟"

_عشان دا أخويا مش كلب إللي عيزاني استغنى عنه! وفي أعز احتياجه ليا أسيبه
رمى جملته الحادة وابتعد عنها، جلس فوق الأريكة وأطفأ سيجارته في المرمدة، أخرج عقب آخر من العبوة وأشعله، وهي صاحت بنبرة عالية تسأله مستنكرة"أخوك إيه! أخوك دا أقل عقاب ليه! هو إللي عمل كل حاجة وفي الآخر أنا إللي لبست الليلة! يا أنا يا الواطي دا، واللهِ ما هفضل على ذمتك ثانية واحدة لو الواطي دا فضل في حياتك.
وضعت حالها في مقارنة بينهم، وحديثها كان حادة ينهي كل شيء، وهو هز رأسه بعدم تصديق مردد بتيه"بس مقدرش دا أخويا، دا هو عيلتي كلها".
11

شهقت بقوة، وسألته بحرقة بعدما دموعها انسابت"عيلتك؟ أنا عيلتك! أنا عيلتك يا عمير! وابنك إللي سقطه دا عيلتك!"
قالت كلماتها بوجعٍ ظاهر، وهو حرك رأسه كثيرًا يؤكد على حديثها بلهفة"مش هو إللي سقطه دا أخويا هو والأ*** إللي معاه، عارف إنه هو السبب الرئيسي في كل دا عارف عارف واللهِ بس نديلوا فرصة، دا مش رودينا ولا چيلان، دا مش صاحب تعرفيه في كام شهر ولا فترة الجامعة دا أنا عايش وواكل وشارب من خيره وخير أبوه، هو مغدرش غير لما أنا إللي غدرت ولفيت من ضهره خونته، أنا مقدرش أكفي جمايل أوس أوس."
6

حدقت به بنظرات جامدة معروفة، واستفهمت بقوة"أفهم من كلامك إنك بتختاره هو؟ طز في الجنين إللي مات في بطني، وطز وألف طز في مراتك إللي كانت بتموت بين إيدك، لاء يا عمير مش أنا إللي أقعد على ذمة واحد مش قادر يخسر صاحبه إللي كان سبب في موت حتة منه، ولا إللي راح حوِّر وقال كلام محصلش لأهلي، لاء يا عمير".
1

_إنتِ ليه أنانية؟ أنا بقولك كان هيموت عشاني وأبويا موقفنا قدام بعض ورغم إنه كان بيطحن ضرب قالي مانحنيش لحد، ليه مش مقدرة إن دا أخويا؟ وأمه هي إللي مربياني؟ وأبوه كان هو سندي وضهري، وأوس أوس كل ما ليا ولو خسرته ضهري هيتكسر.
قال مبرراته الوهمية بالنسبة لها! وهي صرخت عليه بحدة، مع رميها إلى أحد الأكوب بعنفٍ_:
5

_وأنا أبقا بنت *** صح؟ اترمي في داهية؟ ما إنت المفروض سندي وضهري إزاي هقدر أعيش معاك وأنا عارفة إن إللي متجوزاه مش عارف يخسر الواطي إللي باعه وقاعد يضحك ويهزر معاه! إيييه يا عمير؟ دا كان بيخونك من ضهرك وبيروح يقعد مع أختك وولا كان بيقولك حاجة عنها وشغالك في دور الأهطل لما قولتله عليها! إيه يابابا دا حية! دا كداب وممثل كبير، رسم على أختك دور شجيع السيما وراح سرقها الحرامي! الحرامي الواطي! وكان عايز يغتصبها! إيه مبقاش عندك عقل!
سألته بنبرة عالية، وغضبها تملك منها، ووجهها أزرق من عصبيتها، وصوتها الذي ضاع بسبب صراخاها!

رمقها كثيرًا ولم يتحدث، نهض مستدير يرحل عنها بدون كلمة، وهي مازالت تصيح عليه بحقدٍ"هتعيش وتموت دلدول ليه، هيفضل طول حياته يخونك وأنت هتفضل تسامحه، مستني إيه؟ أما بسببه يموتني خالص ولا هو بنفسه يغتصبني زي ما كان عايز يعمل لأختك؟ أنت صاحبك *** وداء ال***** بيجري في دمه".
10

بسبب جملتها رجع لها يرمي بعصبية في العقب أسفل أقدامها، صارخ عليها بحرقة وهو يهزها بقوة بعدما أمسك بيديها
_مش صاحبي إللي عمل فيكِ كدا، هو كان يقصد يأذيني أنا مش إنتِ، أخويا هو إللي خدك! أنا عارف إن دي حاجة ****في حد ذاتها بس أنا!...

قطعت جملته الغبية وهي تردد بقسوة"بس أنت ضعيف وجبان مقدرتش على أخوك، وولا قدرت على صاحبك إللي كان كاسر عينك بقعادك في بيته، صاحبك وأخوك دمروا مراتك وإنت واقف زي العيال مش عارف تعمل إيه! أنت أضعف بني آدم شوفته".
31

جملتها كانت قاسية للغاية! وقعت على قلبه تهشمه! ترك ذراعيها ورمقها بنظرات ضائعة، ضائعة مثله تمامًا، كان سيتحدث لكن الحروف طارت، وهي أكملت بعصبية مفرطة بدون الشعور بأي شفقة تجاهه"ضعيف، ضعيف وجبان، ومعندكش شخصية، وكداب، وفيك كل العبر! افضل كدا ياعمير وأنا أهو وأنت أهو إن صاحبك الزبالة هيبيعك للمرة المليون، بس نقول إيه مغفل، مغفل".
9

صرخت بآخر كلماتها بغيظٍ، ودفعته في صدره بشراسة وهي تنهي كل شيء بحديثها"مش عايزة أقعد على ذمة واحد زيك".

حدق بها بصدمة، وقلبه يخفق بقوة، كان سيتحدث لولا إنه لمح الطفل منزوي في أحد الأركان يبكي بصمتٍ، ركض عليه يجلس فوق ركبتيه ساحبه من وجهه بخفة مع سؤاله الخائف"مالك يا شادي يا حبيبي؟ في إيه؟"
6

هز رأسه برفضٍ، وهو أخذه في أحضانه مهدأه بكلماته"متخفش يا حبيبي دي خناقات المتجوزين كلهم."

تعلق بأحضانه، وهو نهض به ممسد فوق ظهره يضعه فوق أحد المقاعد مادد يده له بعصير معلب جلبه له مع أمره اللطيف"اشربه عشان تخف بسرعة".

سحبته زينب بحدة من ملابسه وهي تسأله بعصبية"أنت بتعمل كدا ليه؟ لاء بجد ليه؟ ليه عايز تحسسني إني مش فارقة معاك خالص كدا؟"

توقعت أن يدافع عن نفسه وهو فاجئها بوضع كفه على مؤخرة رأسها مقربها من فمه يقبلها بحنانٍ وهو ينهي النقاش بصعوبة"إنتِ أغلى الغاليين على قلبي، حاضر يا زينب هطلقك".
10

خرجت شهقة من فمها مفزوعة، هل اختار صديقه! صديقه الخائن اختاره! وسينفصل عنها؟؟ دفعته عنها بكرهٍ وركضت تغادر من المنزل، وهو جلس بجانب الصغير الذي يرمقه بنظرات واسعة، ضمه إلى أحضانه بحنانٍ مع سؤاله الجاد"مش ناوي بقا تقولي بيتك فين؟ أو أهلك؟ أكيد هيموتوا من الرعب عليك."
1

_بابي"طارق"، ومامي"مرام"، وجدو"عبد الوهاب".
قال الجملة التي يقولها دائمًا، وهو سأله بتلهف يستنبط منه الحديث"أيوة هما بقا بيتهم فين؟ أو حتى بيت حد من صحابك".
3


ضم شفتيه بطفولة، ووضع سبابته الصغيرة فوق وجهها الممتليء متحدث بتذكر"كان فيه هايبر كبير خالص بعد ما نخرج من ڤيلتنا".
3

_الڤيلة اسمها إيه يا شادي؟ تعبتني يابني عايز أرجعك لأهلك بقالك إسبوعين على الحال دا.
قالها بقلة حيلة، والثاني هز منكبيه بعدم معرفة، مد يديه له بعبوة العصير متحدث بطفولة"أنت زعلان، اشربه أنت".

ضمه إلى أحضانه مع حديثه المقهور"أنا مش زعلان يا شادي، أنا مقهور، مدبوح، مربوط".
والثاني ضمه محدثه بحزنٍ"متزعلش، لما تيجي البنت إللي بتزعقلك تاني مش هفتح ليها."
6

ضحك من بين قهرته، وقبل شعره الكثيف محدثه بغصة مريرة"ياريتها تيجي على قد كدا، كل حاجة خربانة".

أغمض عيونه يقنع حاله إن الانفصال لمصلحتها، لتذهب وتتزوج من رَجل يستطيع حمايتها وعائلته محترمين! هو يعلم إن عائلته لم يتركوه بحاله، وهو أقسم ألا يهدأ حتى يرد حقه وينتقم من الجميع، في أول فرصة ستكون هي نقطة ضعفه، وهو لن يتحمل، لتذهب بعيد عنه لتستريح من كل تلك المشاكل!

رجع لواقعه على صوت شادي"افتح الTv يا عمير".

نهض بهدوء ينفذ ما طلبه، وبدأ يحول له في القنوات حتى توقف على كرتون للأطفال متحدث بتحمس"شوف لاقيت إيه؟ كرتون بكار، ولسة هيبدأ كمان".

ترك جهاز التحكم من بين يديه وعاد يجلس بجانبه يستمع إليه، بدأ التتر، والتتر الحماسي الجميل الذي كان يرسم بسمة واسعة على وجهه جعلها حزينة مكسورة!
_من صغره وصغر سنه..
عارف معنى إنه...
من قلبه وروحه مصري!
والنيل جوَّه بيسري!

تلاشت البسمة وردد معها بصوت متحشرج_:
تاريخ أرضه وبلاده...بيجرى جوه دمه
من قلبه وروحه مصري..والنيل جوَّه بيسري
أصحابه كتير كتير...قده وقدهم..طابور الصبح تضرب
أجراسه بتلمهم! وموسيقى نشيد بلادي؛ بتجري في دمهم!

ضحك بقوة وهو يرجع شعره إلى الخلف، وردد بمرارة مع الكلمات_:
_يا بلادي أنا إمتى هكبر؟؟
وأطول النخل وأقدر؟
وأقطف من ورد توشكى؟
وأعملك عقد مرمر؟؟
1

تحركت شفته بجمود وهو مازال يردد بالكلمات ووجهه ساخر!
_من قلبه وروحه مصري! والنيل جوَّه بيسري!

كان طفل صغير ويرددها بكل حيوية وأمل العالم! وصديقه أسامة كانت نظرته لا تخيب مع جملته الساخرة_:
_مرمر دي تبقا أمك يالا، بكرة أما تكبر تلعن اليوم إللي غنيت فيه يا...يا أبو كف رقيق وصغير!
4

نظرة مستقبلية عميقة وصريحة حدثت بالفعل! ضحك بسخرية وهو يجد الصغير يسأله بنظرات بريئة"أنت حافظ الكرتون؟"

_زي اسمي.
قالها في الحال بشرودٍ، ورجع يحدثه بجدية"هنزل مشوار، وفي ولد صغير هيطلع يقعد معاك، هو قدك".

"مش هنزل عند طنط ومامتها إللي بيزعقوا ليك؟"
كان سؤال بريء، وعمير رمقه مطولًا، رسم نصف بسمة ساخرة واخبره بهدوء"مبقاش في خلاص طنط ومامتها".

داعب شعره وهو ينهض، ودخل غرفته يغير ملابسه، سمع صوت دق على الباب وعلم إن الثاني سيفتح، سمع صياح"محمود" وهو يقتحم غرفته بقلة تربية"مين الواد إللي برا دا ياعمير؟ أنت خلفته إمتى ولا خطفته من مين؟"
1

رمى عليه نظرة محتقرة بطرف عيونه، والثاني اقترب منه الطفل! الطفل الذي يصل لركبته محدثه بنبرة ذات مغزى"ابنك صح؟ أكيد كنت متجوز وكدبت على مراتك عشان كدا هي مش قاعدة معاك، انطق يابني أنا عايز مصلحتك".

_دي هُزلت بقا! مصلحتي عند طفل أقصر من ركبتي؟
ضحك باستهانة وهو يسحبه من ملابسه العلوية ليحمله بخفة، والثاني عقد يديه أمام صدره يتعجرف بجملته المغرورة"الأقصر من ركبتك دا عنده مخ يوزنك!"

رسم ملامح لا مبالية وفك يديه عنه ليسقط الثاني على أقدامه لكنه نهض كالقرود واقترب من التسريحة يحدثه بتحمس"إش إش يا عمير، كل دا مكياچ؟ دا أنت باينك اتجوزت بقا!"

_اطلع برا يالا.
دفعه بسخط من غرفته وأغلق الباب خلفه بعنفٍ، أكمل بقية ملابسه وخرج ليجد كارثة، شادي يجلس منزوي على نفسه في الأريكة ومحمود يجلس أمامه يمسك بخاتمه الذهب! يسأله بنبرة خشنة"يعني أنت متأكد ياض إن الخاتم دا دهب؟ ولا من أبو عشرة جنيه من عند أبلة كريمة بوتيك الغلابة؟"

هز رأسه بنفي والثاني خلع خاتمه الفضي الزينة محدثه ببسمة واسعة"دا أحلى من بتاعك المعفن، خده".

والثاني صاح بحدة وخرج من قوقعته"لاء الدهب أحسن، أنا فاهم كل حاجة".

سحبه من ملابسه بهمجيته المعهودة وعمير ركض في الحال عليه بهلع يبعده عنه مع صياحه المنفعل"ولا لم نفسك رجعله حاجته ياحرامي، مستني إيه وإنت أربعة وعشرين ساعة مع أس!"

_بهزر معاه ياعمير دا صاحبي.
تبسم في وجهه ببراءة مصطنعة وأرجع له الخاتم، قبل وجهه بجملته المرحة"أنا هسكت عشان شكلك ابن ناس."
3

وجه عمير حديثه لهم"محمود أنا سايب شادي أمانة في رقبتك، عارف إنك راجل وهتخلي بالك عليه ومش هتضايقه، وأنت يا شادي محمود طيب بس بيهزر، سايب ليكم أكل في التلاجة وحلويات في الدرج الأول كلوها مع بعض، وأنت يا محمود متلمسش النار وبطل عفرتة في غيابي".

وضع يده فوق صدره محدثه ببسمة واسعة"حبيبي ياعمير عارف إنك خايف عليا بس متخافش أنا بعرف أولع النار".

_أخاف على مين يا صايع أنت! أنا خايف تنسى النار تولع في البيت دا أنا دافع فيه شقى عمري!
رمى جملته بسخط واضح على ملامحه، والثاني اتسعت ابتسامته وهز رأسه واضع يديه فوقها وكإن الجمهور يحيِّه!
"شكرًا شكرًا، عارف إنك بتموت عليا وبتعتبرني ابنك البكري!"

استرسل حديثه بمشاكسة وضحكة صاخبة مرحة"بس ماشاء الله عليك، شكلك لابس ومتشيك وخارج! أنت رايح فين كدا بقا ياعمير بالعفانة دي كلها!"

_يخربيت قلة التربية، رايح لأوس أوس المستشفى.
قفز محمود يحدثه بترجي وهو يتعلق بجدار بطنه"خدني معاك أشوف أوس أوستي، خدني معاك وحشني واللهِ".

ربت فوق ذراعه وتحدث بجدية"هو خلاص هيخرج، اقعد أنت بس مع شادي".

جلس مطيع وفي لحظات وكان صوته تعالى"هو مش دا ترينجي إللي عند أوس أوس؟ يا حرامي ياعمير وبتقول عليا أنا إللي حرامي!"

أشار على منامة بيتية يرتديها شادي، سخر عمير وهو يخبره"من عاشر القوم، دا شادي لبس ترينجاتك كلها إللي عند أوس أوس، بس معلش شادي نضيف ومش هيوسخ هدومك المعفنة أصلًا".

_احترمني بقا أنت لابس هدومي.
قالها بحماقة وهو يهندم عليه ملابسه! وعمير هبط، تردد في أن يدق على زينب لكن بالأخير استسلم ودق على الباب، فتح له محمد وكان وفي الحال تحدث بحزمٍ'ابن حلال، لسة كنت طالع اتكلم معاك."

وتابع حديثه بعتاب"هو أنت بتبدي صاحبك على مراتك؟ مراتك إللي سقطت بسبب صاحبك؟"

أغمض عيونه بتعبٍ، وتنهد بإجهاد واضح وهو يخبره بقلة حيلة"واللهِ ما ببدي صاحبي، دا لمصلحتها".

خرجت عليه هي كالعاصفة وصاحت ببغضٍ وكرامتها ألمتها، بالنسبة لها كرامتها وكبريائها أهم من أي شيء! وهو اختار صديقه؟! وضعته في مقارنة واختار صديقه!
"وأنا مش عيزاك، طلقني قدام أمي وأخويا."
1

_عم عبدالله الاتفاق كان قدامه، يبقا الطلاق قدامه، استني أما أجي بالليل وهو يجي ونطلق، كانت قاعدة رجالة يازينب.
قالها بهدوء ووالدتها تحدثت بسخط وهي توزع عليه نظرات باغضة"رجالة؟ طلق بنتي ياعمير بنتي شافت الويل بسببك".

فاض به الكيل ورمى جملته بعدم تحمل"أنا أصلًا كنت هطلقها مش لازم كل أما تشوفي خلقتي تتخانقي معايا!"

"طب يا سيدي يلا دلوقتي، عشان أنا مش هآمن عليها معاك".

اختنقت ملامحه، ودار بنظراته يريد تحطيم أي شيء، تحدث أخيرًا بنبرة مهزوزة"عرفت إني مش راجل وعرفت نظرتك بعد ما زينب حكت ليكي إللي حصل، بس وربي لولا زينب ما كان زماني نزلت تحت رجلهم".

"طب وصاحبك؟ إيه صاحبك دا إيه؟"استفهمت منه بنظرات عاصفة، وهو تنهد تنهيدة طويلة وهو يتحدث بسخرية"إللي بيربطنا سنين وعمر كامل".

قال جملته واتجه للمغادرة لكن أوقفته جملة زينب القوية الواثقة"هتفضل طول عمرك كدا، صاحبك هيفضل يخرب في حياتك وأنت هتقف عاجز، اشبع بيه بس متعيطش أما يمد إيده يقتلك المرة دي".

التفت إليها وتلك المرة اقترب منها بخطورة مع حديثه العالي بعدم تحمل"إنتِ عايزة إيه؟ عايزة إيه بجد؟ حرام عليكي مسيبالي أعصابي بقالي أسبوعين".

وقفت تواجهه رأسًا برأسٍ وعيونها شرسة، دفعته في صدره بغيظٍ، وهتفت بلهجة كارهة"أنا إللي لحد دلوقتي بنزف! فاهم يعني إيه؟ يعني صاحبك كان حقه يموت ويستاهل إللي حصله، أما أنا إللي أبوك كان عايزني أبوس رجل أختك وأنا معملتش حاجة! متخلنيش أشك إنك كنت متفق معاه، ولم الدور بقا وطلقني."
4

كان يعلم إنها بحياتها لن تراه رَجُل أو سند لها بعد هذا الموقف، تراخت ملامحه، وعيونه الزرقاء تكون فوقها العبارات، ردد بجزع بعدما تهدلت أكتافه_:
_هطلقك بس أنا عايز أحضنك حضن أخير.
قال جملته وهو يقترب منها لكنها ابتعدت عنه متحدثة بحزمٍ"طول ما أنت كدا مش عيزاك تلمسني".

ترجاها بملامحه الحزينة، وعيونه الناعسة بدموعٍ"مش هلمسك، هحضنك آخر حضن! عايزة تطلقي حاضر بس أخر طلب هطلبه."

كان ضعيف وتحدث محمد بجدية"عمير أنت هتسمع كلامها! دي عبيطة!"
1

رفع يديه يحدثه بجدية وصوته متحشرج"دا الأحسن يا محمد، لو سمحتي يا زينب."

كانت ملامحه حزينة لدرجة إنه حرك مشاعرها الجامدة، استسلمت ملامحها، وهو نشلها بداخل أحضانه يضمها بقوة، يستنشق رائحتها للمرة الأخيرة، ودموعه هبطت ببطء على وجهه، وقبل وجهها الجامد وقلبه يتقطع، وأخرجها بعد دقائق من أحضانه بصعوبة، آخر عناق لهم! وقال جملة ثقيلة على قلبه قبل لسانه_:
_إنتِ طالق يانور عيني، أنا معرفتش أحميكِ وأكون راجل معاكِ سامحيني يا حبيبتي.
19

كانت أثقل كلمات ممكن أن يقولها، يعترف بضعفه وعدم رجولته، وجه نظراته إلى والدتها تحدثها بقوة وعيونه كانت حمراء"بتمنى إنك تجوزيها يا حماتي سيد الرجالة، هي تستحق، متستحقش واحد ضعيف وملوش شخصية وجبان زيي ومش راجل."

رمى الجملة وحديثهم الذي رددوه عليه بتقليل، وخرج خارج المنزل بمشهد بطيء وعيونه تهطل منها الدموع، هبط من المنزل وهو يركض فوق الأدراج، وحديثهم يتردد في أذنه..
1

هو الضعيف..صاغر!! راضي بالذل؟؟
شبه رَجُل مهان، متبقي من كرامتهِ فتاتٍ، إن كان تبقى!
ما يميزه؟ لا علام ولا رجولة ولا حتى كرامة وكبرياء!
كيف ستظل على ذمة مَن المفترض رَجُل؟
معها كامل الحق، أمثاله لا يستحقون أن يحيوا حياة هنيَّة، كتبت عليه العبوديَّة!
2

دخل إلى المشفى وعقله ثقيل من كثرة الأفكار، وكلمات زينب تتردد في أذنه تحتل رأسه لا تتركه! صديقك، صديقك، صديقك! اللعنة! هو لا يستطيع!

وقف في طفولته يحتمي خلف والدت صديقه أمام باب مدرسته محدثها بهلعٍ"متخليهاش تضربني".

وهي لم تخذله حتى أو تبتعد عنه بل أخذته في أحضانه تسألها بنبرة عالية"إنتِ هتضربي طفل! إنتِ بأي حق تعملي كدا!"

_أهله مكلفني أربيه، وهو غلط فيتعاقب.
متبجحة! والثانية لم تصمت ووضعتها عند حدها تحذرها بسببتها وجملتها المحتدة"غلط يفهم غلطه، متلمسيش الواد تاني طول ما إنتِ مش أمه، لو بس إيدك طالعت عمير تاني أنا إللي هضربك، تعالى يا أوس أوس أنت وصاحبك هنروح بيتنا."

سحبت يد عمير من ناحية ويد أوس أوس من ناحية وسارت بهم، دخلت به منزلها ووضعت أمامه كل ما ألذ وطاب، وهو كانت عيونه دامعة، شعرت بشتاته وقبل أن تفعل شيء وجدت ابنها المشاكس صاحب أرق قلب يضم صديقه بحنان العالم ويطعمه في فمه مردد بمراوغة"خد دا أكل ليالينا الحلوة، أشك إنك عمرك هتاكل في حلاوته".

دلعها المفضل والذي كان يقوله لها دائمًا، وهي لا تتوقف عن التبسم بعدما تسمعه من لسانه الجميل!

وقبل وفاتها بعدة ساعات، وقف أمامها عمير يسألها بعيون دامعة"إنتِ تعبانة أوي كدا ليه؟ قومي نروح لأي دكتور".

أمسك يديها ودموعه تهبط بحرقة وسحبها بتصميمٍ، وهي في الحال  خطفته بداخل أحضانها وهي تبكي بقوة مع جملتها المرتجفة"خلي بالك على أوس أوس حبيبك، هو بيحبك أوي ياروح قلبي، هو أخوك، أوس أوس أخوك، بالله عليك يا روح قلبي ما تسيبه لوحده هو ملوش صاحب غيرك، ميعرفش حد إلا أنت، ولو رجعت لأهلك افتكره ومتسيبوش وقرب منه متبعدش، عارفة إنك أغنى منه وأبوك غني أوي، بس ياروحي إحنا عيلتك وبنحبك جدًا واللهِ، متبخلش عليه لو رجعت لأهلك وبقيت غني وتتكبر عليه، وأمانة ما تسيبه أبدًا، هو أخوك، مش أنت ابننا؟"

ابن لأهل ليس أهله! لا يعلم هل هذا الحنان حقيقي؟ حنان بلا مقابل! كيف بالله يغرقونه بهذا الحنان بدون أي مقابل؟؟ وبلا سبب، السبب الوحيد إنه صديق ابنهم! سمع الجملة ونطق في الحال بلهفة"أنا أوس أوس دا أخويا إللي مليش غيره، وأنتم عيلتي".

مسدت فوق شعره واخبرته بإجهاد كبير"هو ملوش غيرك، وبيحبك، هو عيل شقي وإنت واد هادي بس عمرك ما هتلاقي صاحب زيه، خليك دايمًا مع جوزي هو بيحبك، خلي بالك على أوس أوس عشان هو متهور وواخد الدنيا عافية، وعيش معاهم في البيت يا عمري ومتسيبش صاحبك، أنت عارف أنا بحبك إزاي".

قبِّل رأسها بحبٍ وقطع وعد على حاله بثقة"أنا بحبك أكتر يا حبيبتي، اسكتي بقا عشان متتعبيش، وتعالي معايا للمستشفى."

كان عمره تسع سنوات! لكنه أحبها حب صادق وكإنها أمه! يا الله ما أحنَّها! وفي السابعة عشر من عمره كان يتشارك في العناق مع أوس أوس، عناق والده! والد أسامة الذي يضع ذراعه الأيمن على منكب عمير، وذراعه الأيسر على منكب أسامة ويسير معهم متحدثين في عدة حديث مرح ومشاكس كالعادة!

بدأ هو وأسامة يفعلون حركات الأطفال! بعدما كسب أسامة عمير _بالغش_ في لعبة _الدومينا_ضربوا بعضهم حتى انفجروا في الضحك! وشاركهم الضحك والده، تحدث أخيرًا بابتسامة حنونة_:
_أطفال! لسة عندكم سبع سنين! بس واللهِ علاقتكم دي هي إللي مهونة مرار الدنيا، اوعوا تسيبوا بعض عمركم، أنتم ضهر وسند بعض، طول عمركم حاموا على بعض.

وكالعادة المتعجل في الحديث الحنون أسامة، وتحدث بصدق مرح"أنا عن نفسي عمري في حياتي ما هسيبه، على قلبه! يجرب هو كدا يبعد عني وأنا هكسر راسه!"

أسامة طوال حياته كان صادق في إخوته، حتى لم يفكر في يومٍ أن يتخذ رفيق، لديه معارف فقط لأجل المصالح وحكم الدراسة لكنه مستغني عن الجميع لإنهم مع بعضهم في كل مكانٍ!

دخل غرفته ليجده مستيقظ والجميع من حوله مع المرضى الآخرين، وهو منبوذ وحيد، وجهه مليء بالكدمات، وذراعه الأيمن ملقى على الفراش لا حول له ولا قوة، وذراعه الأخر موضوع حوله جبيرة معلقة في رقبته، وبقية جسده متخفي بالغطاء الطبي الأبيض، تهللت ملامحه بسعادة وهو يحدثه بنبرة مرحة"وأنا إللي كنت فاكر إنك مش هتيجي تاني ومش هتجبلي سندوتش الكفتة إللي طلبته منك؟"

رمق يديه وكان بالفعل لم يجلبه ليتحدث بصوت انخفض تدريجيًا"واضح إنك جيت ومجبتوش!"

تعالى صوته مرة أخرى بلا مبالاة مصنوعة مصطبغة بحديثه المشاكس"مش مهم المهم إن الأجنبي بيزورني".

لم يعلق على كل هذا، وسأله بجدية بعدما جلس"الدكتور قالك أي حاجة؟"

تحدث بلا مبالاة وهو يقلب عيونه بمللٍ"عادي يعني كلام كل مرة قالي إني دراعي إللي خدت فيه الطلقة حاجات فيه اتقطعت ومعرفشي إيه وحصل حاجات كتيرة فعادي زي ما قال شلل، ودراعي دا همشي على علاج طبيعي لمدة تمن شهور عشان يتحرك بشكل كويس لإنه تقيل، بيتحرك بالعافية، ورجلي اليمين لسة هيعملوا العملية التانية عشان نركب الشرايح والمسامير بس مش دلوقتي".
6

ضحك بخفة وهو يكمل بحزنٍ ظهر على عيونه رغم إنه حاول إخفائه"كدا أنا هَزُق برجلي، وإيدي الاتنين شبه اتشلوا، واحدة اتشلت والتانية مش هعرف أحركها عادي إلا بعد شهور! بس أنا استاهل".
1

_شدة وتزول، ومتقلقش الشلل مش دايم، الدكتور كان قايلي إنهاردة معاد خروجك، كمان هما محتاجين السرير.
قالها عمير بنبرة جادة، والثاني ابتسم بسمة مهزوزة وهز رأسه بالموافقة"ماشي، أنا كنت عايز أمشي من بدري، طولت أوي في المستشفى، وكل يوم عمليات ومعرفشي إيه، حاجة قرف".

نهض عمير بهدوء وأحضر له مقعد متحرك أسود، رمق المقعد بسكون تام لكن بداخله كان يحترق، ربه عاقبه أشد عقاب لكنه راضي به! هذا قليل في عداد ذنوبه! اقترب منه عمير يساعده أن يجلس عليه، وخرج به أخيرًا من المستشفى، أوقف سيارة أجرة، وسلم المقعد مرة أخرى إلى المشفى، جلس هو على الأريكة الخلفية بجسده كله وعمير بجانب السائق، وصلوا بعد وقتٍ إلى منطقتهم وبدأ جميع أصدقاء المنطقة يسلمون عليه لكن أوس أوس تغاضى وغض بصره عنهم وأكمل سيره مع عمير بعجزٍ، وضع أوس أوس ذراعه على كتف عمير وصعد معه بصعوبة إلى الدور السابع! دخل المنزل وعمير غيَّر له ملابسه، كان صامت في كل هذا، وجلس عمير بعد وقتٍ أمامه أوس أوس على الفراش النظيف، نظف المنزل كله لأجله!

_أنا طلقت زينب.
قال جملته بهدوء أعصاب وملامحه كانت في عالم ثاني، والثاني شهق بصدمة وهو يستنكر منه بملامح شاحبة"ليه؟"

رسم نصف بسمة على شفتيه وردد بلهجة لا مبالية"حطت نفسها في مقارنة معاك، يا مليش علاقة بيك يا أطلقها، قالتلي صاحبك واطي وهو السبب في كل إللي أهلك عملوه، يا أنا يا الواطي وبس."

والثاني أدمعت عيونه وسأله بتردد"وأنت اختارت الواطي؟"

أخذ نفس عميق، وحدق به بنظرات جامدة، صدر صوت نافي من فمهه وتليه توضيحه الجامد"تؤ، لا هي ولا الواطي، أظن يا أوس أوس أنت صلبت حيلك شوية، وأنا مسبتكش طول الأسبوعين، إللي أنت فيه دا بسبب نفسك ودماغك، إيدك أنت هتعملها العلاج الطبيعي وهترجع تتحرك تاني متقلقش، الشلل مش هيبقا دايم إن شاء الله، بس أرجوك انسى إننا كنا صحاب في يوم."
22

وقعت الكلمات على مسامعه ولم يفهمها، كان مصدوم فقط، ورمش بأهدابه لأكثر من مرة، وردد بنبرة متوسلة"متتخلاش عني ياعمير، أنا مليش حد غيرك! طب اصبر لحد ما أسافر لأختي حتى".

_أنت أقوى مني ومن أي حد، أنا مش بسيبك، أنا حاليًا مش في حالتي الطبيعية يا أسامة، أنا آسف بس مش قادر! أنا حياتي ادمرت في يوم وليلة، مش بسببك ومش بإيدك بس كنت سبب من الأسباب.
كان يقول حديثه بصعوبة، والثاني اعتدل بظهره بصعوبة لكن لم يستطيع فعل أكثر من هذا، بكت دموعه وتحشرجت الكلمات بداخل فمه"أنا مش قوي! واللهِ هرجعك لزينب وكل حاجة هترجع زي الأول بس خليك معايا! أنت صاحبي الوحيد!"

تلاشى كل هذا الحديث وحدثه بنفس الهدوء المحافظ عليه"اتفقت مع ممرض إنه يجي يراعيك."

_أنا مش عايز حد يراعيني، ومكنتش عايزك تراعيني! كنت عايزك موجود بس! مكنتش عايزك تساعدني حتى في إنك تعدلي المخدة أنا عايز...
قال جملته بسرعة ونبرة معاتبة والثاني قطعه بجدية شديدة جارحة! جرحته وألمته!
"أنت محتاج ممرض يراعيك، هو هيجي بكرة الصبح، وأنا اتفقت مع خدامة تيجي تعملك الأكل مرتين في الأسبوع بكميات كبيرة".

ضحك بمرارة ودموعه هبطت بحرقة، استدار برأسه للجهة الأخرى متحدث بنبرة شاكرة مجروحة"شكرًا".

"العفو".
هتف بها بجمود وسمع أسامة صوت خطواته وهو يغادر، وحتى صوت إغلاق الباب سمعه! كان يريد أن ينهض يكسر المنزل لكنه لا يستطيع حتى تحريك أنامله! والجبس والجبيرة يقيدونه، على أساس إن خلعها سيستطيع تحريكهم! ويده الثانية حركتها بطيئة للغاية! وهذا كله لتعرضه للضرب العنيف على ذراعيه وساقه، وهذا غير العيار الناري الذي أصيب ذراعه الذي شَلَّ بالكامل!
5

خرجت تنهيدة محملة بجملته الراضية"الحمدلله، أنا استحق كدا".

ظل يحمد ربه كثيرًا، ودموعه كانت غزيرة تغرقه، رأى الموت بعينيه! حتى إنه لمدة خمس ليالي لا يستيقظ بسبب التخدير وكل العمليات الذي تعرض لها! وفي النهاية استيقظ من الموت رأى حاله هكذا! سبحان الله الموت مهيب! يرعب! كيف كان في غفلة؟؟

تملكه العزم بعدما سمع الآذان وردد بتحدي"أنت مش بعمير ولا بالممرض، أنت رجلك متشلتش! قوم اتوضا وصلي واحمد ربك".

لكنه لا يستطيع التحرك بشكل سليم! جسده مهشم ولا يستطيع، يا الله كان بكامل صحته ولا يركعها إلا كل حينٍ مرة في اليوم! زفر باستشاطة وجلس في مكانه لا يعلم ماذا يفعل بدلًا من الصلاة التي لن يستطيع تأديتها، جلس يستغفر ربه بسكونٍ، ونظر إلى جدران المنزل ليشعر بالخوف، هو بحياته لم يكن وحيد! الآن هو حتى لا يقدر على الحركة ووحيد منبوذ!

هذا عقاب ربه، وهو واللهِ لا يعترض، هو عبد، وعبد خطَّاء مليء بالمعاصي والذنوب، ليتقبل كل هذا برضاء، هو راضي.
2

"_______"

"محمود، محمود".
دخل عمير وهو ينادي على الصغير ليراه يقف وبجانبه شادي يرقصون بطريقة سوقية على أحد المهرجانات الرديئة! وشادي منسجم تمامًا ويقول لفظ بذيء مع المهرجان الفاضح! شهق بفزع وهو يتجه يغلق التلفاز في الحال صائح على شادي بانفعالٍ"متقولش كدا تاني، كدا عيب، وإللي بيقول كدا بيضرب ولو مامتك عرفت ولا باباك هيحطوك في أوضة العقاب أول ما ترجع".
1

وجه نظراته لمحمود محدثه بجدية وأخرج مفتاح منزل صديقه يعطيه له"أوس أوس جه فوق، اطلع ليه لو عايز أي حاجة اعملها ليه، هو مش هيعرف يتحرك اليومين دول أبدًا، بس اطلع ليه عقبال ما الممرض بكرة يجيلك، انزل خد الإذن من أمك الأول."

صفق بسعادة وغادر من المنزل بسرعة البرق مع جملته المتهللة"فوريرة، أوس أوس جه، أوس أوس جه".

تسطح فوق الأريكة ودموعه هبطت كالعادة! كل شيء غريب! هو سامح صديقه لكن شيء بداخله مقهور منه! يمكن بسبب اقتراءه عليه بالظلم وتعرض زوجته لكل هذا، أو يمكن بسبب حديث زينب، لا يعلم شيء!
3

أخرج من جيب بنطاله ورقة صغيرة فضية موضوع بها شيء، ونهض يحضر الصحن يضعها فيه، أخرج عبوة سجائره ليفرغ تبغ عقب كامل في الطبق، بدأ باحتراف يلف سجار_حشيش_، وضعه في فمه وبعد دقائق كان بدأ مفعوله! الدنيا خربت فوق رأسه ليخربها أكثر!
8

"_______"

تحسست بأناملها الرقيقة على الإسورة الذهبية السميكة التي اشتراها لها منقذ، وانتقلت بنظرها إلى الخاتم والدبلة الذهبية، ابتسمت بسعادة واضحة، وضمت يديها إلى قلبها، لفت انتباهها بكلمته المرحة الشغوفة_:
_شو حِلو! ست الحسن والدلال عم تضحك!

رفعت نظراتها المتعجبة من هذا اللقب الجديد! ورددته خلفه بصوتٍ مسموع يروق لها"ست الحسن والدلال؟"

هز رأسه يؤكد بخفة وابتسامة محفورة على ثغره"وأكتر، ما بتعرفي لما بتضحكي الدنيا بتضوِّي!"

شعرت بالخجل يجتاحها، وارتجفت أناملها أثر حديثه اللطيف! شكرته باستحياء"شكرًا يا منقذ، أنت نعمة في حياة أي حد".

_مافي نعمة غيرك، ها شو بتطلبي؟
سألها بتحمس واضح، وهي مازال خجلها مسيطر عليها متحدثة برقة"ممكن عصير جوافة باللبن، أنا بحبه".
8

هز رأسه بالموافقة، وواضح لها بجدية"بناكل الأول بعدين بنشرب جوافة، شو بتاكلي؟"

"مش عايزة آكل، أنا عايزة أشرب عصير بس".
اعترضت بجدية، وهو زفر باختناق، وأمسك بقائمة المطعم محدثها بسخرية"يعني مو بتلاحظي إنه مطعم أكل يا أم عيون ضيقة؟"

ضيقت حاجبيها باستنكار، وبادرت بسؤاله بدهشة"أنت بتشتمني؟"

ضحك بملء صوته وهو يسألها بسخرية"هشتمك بأم عيون ضيقة؟ عيونك إنتِ ضيقة يا رودينا مو بتاخدي بالك؟ كل أما بتضحكي عيونك بتغمض!"
1

_آه صح، أنت ماشاء الله لماح جدًا!
أبدت إعجابها بسرعة ملاحظته للأشياء، وهو نفى بجملته وهو مازال يطَّلع على القائمة"لاء مو لماح، كنت عم راقبك وإنتِ بتضحكي مع حياة".

وإن كانت في مكان آخر وبمفردها لكانت سترقص من وقوع تلك الجملة على قلبها! منقذ يشعرها إنها أنثى مرغوبة! وهي لأول مرة تشعر بهذا الإحساس الجميل! لأول مرة تشعر إن أحد يهتم بتفاصيلها! وهو جذب انتباهها بوضعه للقائمة أمام عيونها يشاركها الرأي_:
_شو بتحبي أكتر؟ البيتزا ولا الفراخ والرز البسمتي؟ ولا بدك تأكلي شي تالت؟

"عايزة بيتزا صغيرة باللحمة".
نطقتها بنبرة هادئة وهو سخر منها بنظراته وحديثه"حياة ما بتاكل الصغيرة حتى!"

بللت شفتيها باحراج وهي تخبره"صدقني أنا مش بقدر أكمل أكلي، وأكلتي ضعيفة، فعشان حرام تترمي أنا بستحرم نرمي الأكل."

_اسكتي.
كان حازم بجملته، واقترب منه النادل ليطلب منه بأدبٍ"عايز اتنين بيتزا لحمة كبيرة".

تحدثت سريعًا باعتراض"لاء أنا عايزة صغيرة."
حدق بها بنظرات حادة لتصمت، وسمع الثاني يسأله بعملية"البيتزا معاها كاتشب وجزر مخلل، حابب تزود أي نوع مخلل تاني؟"

"أنا عايزة مِش".
قالتها ببسمة رقيقة، وهو رمقها بتعجب لكن تابع بهدوء"هات مِش وزيتون مخلل".
7

رحل النادل وهو استفهام منها بغرابة"بتاكلي مِش مع البيتزا؟"

أجابته بهزات رأس سريعًا وبسمتها على محياها"بعشقه بجد، مش بعرف أكل غير بيه البيتزا، أنت عمرك ما جربته بالبيتزا؟"

حرك رأسه يمينًا ويسارًا وهو يرفع منكبيه برفضٍ"بحياتي!"

_بمناسبة حياتك بقا، ليه مجبتش حياة؟ وحشتني أوي.

رفع حاجبيه بسخرية واضحة، وسألها بتهكم"على أساس شوفتيها من يومين؟ وكانت قاعدة معك طول اليوم وما هان عليكي تعبريني!"

رسمت ملامح الغيظ وصاحت بانتباه"عشان كدا مردتش تجيبها!"

_ايتها الفتاة اللمَّاحة! كم إنكِ حقًا شديدة الذكاء؟؟
استهان بها بتصنع واضح، ورجع يحدثها برصانة"بصي يارودينا إحنا جايين نتعرف، يعني أكيد مش هجيب طفلة معايا، أنا عايز أعرف عن حياتك أكتر وإنتِ كدا".

حمحمت برقة، ووضعت يديها أسفل ذقنها تخبره بنبرة بطيئة هادئة"أنا عندي جروب بنات بس فيه مليون بنوتة، وجروب بتاع روايات مشترك فيه مليون بردو، وأنا الحمدلله مشهورة جدًا على الفيس والكل بيحبني، عشان كدا يوم افتتاح محل الورد بنات كتير جدًا جم ليا وكان المكان زحمة، والجروبات دي يعتبر شغل، بقبض منها فلوس حلوة جدًا وكمان بقبض البنات إللي شغالين معايا".

_ماشاء الله، ربنا يحبب فيكي خلقه، عشان كدا أكونتك ماشاء الله فيه متابعين كتير وعليه ريتش كتير؟

هزت رأسها بنفس الهدوء، وهو اعتدل في جلسته يفرد ظهره يرسم بسمة صغيرة مع جملته الضاحكة"أنا شوفتك عندي ويادوب دخلت أكونتك ولاقيتني بعتلك طلب صداقة! بس الحمدلله لغيته بسرعة، شوفت صورك، صورك لطيفة بس ليه بتنشريها على العام؟"
سألها بنبرة كانت شبه لطيفة، وهي تحدثت بجدية"عادي، عيلتي موافقين وأنا بنزل الصور وأنا في كامل حجابي! والكل بيشوفني بالهدوم دي فعادي، وكلهم بنات إللي بيعلقوا ليا".

احتج بجملته الجادة"متزعليش مني بس مش عادي، لأن إنتِ عندك متابعة أصلًا يعني في شباب كتير شافوا الصور وأعجبوا بجمالك، وعندك متابعين كتير يمكن ربعهم أو رجالة، وأنا شوفت الصورة وكان عادي اتفاعل معاها، فهماني؟"

_يعني أنت مش عايزني أنزل صوري؟
انتظرت منه الإجابة بملامح جامدة، وهو حرك رأسه بالإيجاب مع تفهمه ورزانته"لأكتر من سبب، الأول إنه حرام حتى لو بحجابك الكامل بس نفوس الناس وحشة ومش هتقدري تقولي ليهم غض بصرك! إنتِ نشراها عام، والسبب التاني إني بغار على أهل بيتي غيرة مو معقولة! مستحيل ألاقي مراتي منزلة صورها للكل! حتى ولو كان وشها متخفي، ممكن في جروبك الخاص بالبنات تنزليها وبحجابك الكامل مو مبينة خصلة حتى، وحتى لو عايزة تنزلي صورك على أكونتك في بوست خصصيه للأصدقاء بس إللي طبعًا مفيهمش ولا راجل غيري وغير أخوكي وأبوكي".

لم تجادل كثيرًا هو على صواب، وزينب صديقتها كانت من قبل تخبرها إنها لا تنشر صورها على العام لكنها لم تستمع لها، تحب صورها ومظهرها فمغرمة به!

ومنقذ معه كامل الحق، يكفي إن كل مَن هبَّ ودبَّ يرى صورها! أوس أوس كان مغرم بصورها على صفحتها الشخصية وهي لا تعلم! ويوجد الكثير غير أوس أوس!

"حاضر، أنا كنت ناوية إني فعلًا هقلل الصور".
قالتها بطاعة وهو اتسعت بسمته مع حديثه المتهلل"شطورة بجد".

استرسل بمرح"وعلى فكرة أكونتك أكتير بيضحك، دمك خفيف، وبوستاتك عن الرِچال بتضحك!"

انخطف وجهها بإحراج، وبسبابتها حكت أرنبة أنفها مرددة ب"بهزر".

_لاء مو بتهزري، بس بوعدك إن كل النظرات تجاه بني جنسنا رح تتغير بعد ما نتزوچ، الزواچ بالنسبة لي بيتشكل بكلمتين؛ عيلة سوية، أنا سوي، وإنتِ، وبنفهم في ديننا رح نخرج أطفال أسوية، ومنهم ولد سوي بيكبر ويكون راجل صالح! مو بيهين بنات الناس.
حديثه الفلسفي الجميل لمس شيء بداخلها، وهي رددت في الحال بشرودٍ
"الجواز بالنسبة ليا احترام وحنية، مش مجرد حب، لازم مع الحب دا لو كان موجود يكون موجود احترام متبادل، وحنية كبيرة أوي لبعض".

وجهت نظراتها له تسأله باضطراب"هو أنت مش هتندم بعد الجواز على جوازك ليا؟ وإنك كان ممكن تاخد آنسة وخصوصًا إنك متجوزتش، ومعندكش عيال وأنا مش هعرف أقدم أكتر م.."

قطع جملتها باستنكارٍ ارتسم على ملامحه"هو إنتِ شو فكرتك عن الزواچ بجد؟ رودينا الزوچة الصالحة بتقدم كل شي لبيتها! بتقدم بيت آمن، حب بلا مقابل".

_دا أما يبقا عندنا ولاد! أنا مش بخلف.
قالتها بقلة حيلة وواضح إن دموعها ستنهار، وهو هز رأسه بعدم تصديق، وتحدثت بنبرة جادة_:
_أمي مطلقة.
3

كانت بالنسبة ليها صدمة! مطلقة وهذا يعني إنها عاشت معاناتها وعاشت كل شيء مع العادات والتقاليد ونظرات المجتمع! سألته بتردد"باباك طلقها؟"

_تؤ، اتزوچت وهي عندها 19سنة واطلقت وهي عندها 21سنة، ما خلفت رغم إنه كان هيموت على الخلفة، لكن هو كان معذبها في عيشتها، وبيبخل عليها في القرش! وأمي ما كانت بتاكل، أنا فاهم إن مش كل مطلقة اطلقت مش من حقها تعيش حياتها! هي مطلقتش لإنها عملت جريمة! الزوج بنسبة 80٪بيكون سبب المشاكل إلا نسبة بسيطة بتكون الستات شياطين وبيستحقوا إن محدش يتجوزهم، لكن بحس الستات مغلوبين دايمًا لهيك وصَّانا رسول الله بيهم!

كان هادي ومتفهم للغاية، وهي استنبطت بجدية"عشان كدا مامتك معرضتش الجوازة؟"

نفى بهزة رأس بسيطة"لاء حتى لو مكنتش عاشت نفس القصة أمي طيبة اكتير وما بيهمها إلا راحتي، والله لو كنت قولتلها رح اتزوچ واحدة عمرها سبعين سنة بس بتريحني وبحبها ما رح ترفض ورح تعاملها على إنها صبية".

من وسط كل هذا لفت انتباهها كلمتان فقط! إنه يرتاح معها ويحبها! تسرعت وسألته بابتسامة متأملة"يعني أنت بتحبني وشايفني هريَّحك؟"

_أكيد، مافي راجل بيعمل شي إلا لو كان بيريحه وبيحبه وخصوصًا في الزواچ.

تابع ببسمة بعدما وضع أمامهم النادل الطعام"المِش قبل البيتزا نفسها، بألف هنا".

كانت كبيرة وهي بحياتها لم تأكل هذا الحجم، أكلت نصفها بصعوبة ووجدت منقذ ماشاء الله عليه في آخر شريحة له وأندمج كثيرًا في الطعام! انتبه لها ليرفع حاجبه الأيسر مع سؤاله"مش بتاكلي ليه؟"

_شبعت.
قالتها بصدق، وهي ضحك مع مزاحه"رودينا والله لو كلتيها كلها مش هقول عليكي البنت المش رقيقة أهي! بكرة نتجوز وتطلبي منها اتنين، يعني لو سمحتي كلي."

توسعت عيونها بصدمة وهي تضحك، هزت رأسها بعدم تصديق، ودافعت عن حالها ب"دي أكلتي الطبيعية! مش بتصنع".

_ماشاء الله معدتك عصفورة، كلي يا رودي لو سمحتي، وإلا واللهِ هأكلك! وأنا بتلكك جدًا.
غمزها في النهاية بمشاكسة وهي حاولت إمساك ضحكتها ورجعت تأكل، وهو أكمل بنبرة عابثة وهو يمد يديه يسحب شريحة من أمامها"ممكن أساعدك".

رفعت سبابتها تحذره بحدة وتهور"احترم نفسك".

تصنع التراجع في مقعده مع جملته المصدومة وكإنه بريء"إنتِ نيتك وحشة جدًا! بس كنت هاكل منك شريحة عشان يخلص بسرعة!"

نهى الجملة وانفجر في الضحك وهي للأن استوعبت إنه بالفعل كان يقصد أن يأكل منها شريحة! شعرت بالإحراج الشديد بعدما وجدته يأكلها ويضحك بقوة!
2

"__________"

دخل منزل أسامة بحماس، وتحدث بنبرة عالية"أوس أوستي، جبتلك بريل عشان نعمله أكنه بيرة وإحنا بنتفرج على فيلم أجنبي."

قال كلماته وهو يضحك بملء صوته راكض تجاه غرفته، دخل الغرفة ليجده يبكي! سأله بصدمة بعدما وضع حقيبة الحلوى فوق الأرض"مالك؟ أنت بتعيط؟"

رمش بأهدابه لأكثر من مرة محاولة تلاشي شلال الدموع المغرق وجهه، وتحدث بنبرة ضعيفة واهنة"مش بعيط، أنا تعبان شوية".

جلس بجانبه فوق الفراش، ووضع أنامله الصغيرة فوق وجهه يمحي عباراته، واستفهم بحزنٍ مليء بالدموع في عيونه"هو أنت مالك؟"

_أنا عايز أدخل الحمام.
تكلم بتعبٍ، والثاني سحب يده بتلقائية مع حديثه"طب يل..."قبل أن يكمل الجملة كان تأوه أوس أوس بصوتٍ عالي مع حديثه المتألم"دراعي واجعني يا محمود".

"آسف آسف" .
قالها بسرعة ممتزجة بخوفه، والثاني اخبره بهدوء"خلاص محصلش حاجة، بص أنا لسة عامل عملية في رجلي بس عارف أدوس عليها، تعالى بس نزلها في الأرض وأنا هسند عليك، وتعالى شمالي عشان جنبي اليمين مفتوح."

سارع يفعل ما طلبه والثاني كان يساعده لكن الحياة بالنسبة له مستحيلة بدون يديه! جلس على الفراش نصف جلسة وهو لا يشعر بجسده، أدخل محمود رأسه أسفل ذراعه وحاول النهوض به، والثاني نهض ليستند عليه لكن فشل وسقط على الفراش بسبب نحالة وقصر قامة محمود بالنسبة لأوس أوس الطويل، انتاب محمود الخوف وتحدث بهلع"أوس أوس أنت كويس؟ هروح أنادي عمير بسرعة".

منعه الثاني بجملته الحادة"لاء متروحش تناديه، مش محتاجله".

_ليه يا أوس أوس، أنتم متخانقين؟
سأله ببراءة، وأسامة حفرت على ثغره ابتسامة ساخرا متحسرة وهو يجيبه بصوتٍ مجهد"هو إللي اتخانق معايا".
3

"متزعلش، هروح أناديله".
لم يمهله الفرصة بعدما رمى تلك الكلمة، وغادر سريعًا يهبط على الأدراج، دق على الباب ليفتح له عمير، حدثه محمود بسرعة وهو يسحب يده"أوس أوس مش قادر يتحرك وعايز يدخل الحمام".

لم يتحرك معه وتحدث بجدية"الممرض اتصلت بيه يجيله بعد شوية".

_ممرض إيه يا عمير! ما تطلع لصاحبك في إيه؟
سأله بملامح محتدة، وعمير أجاب بحنقٍ"ولا مش ناقصة، لا صاحبي ولا بتاع".
7

انفعلت ملامح الثاني من لا مبالاته بصديق عمره، وصاح عليه بنبرة عالية"صاحبك فوق تعبان وبيموت وأنت بتتخلى عنه في أصعب وقت! وهو عمره ما سابك حتى لو جالك دور برد، قلة الأصل في دمك".

قبض على ملابسه بعنفٍ ليحمله بين يده بمنتهى البساطة بسبب جسده الضئيل"مش ناقصة قلة أدبك عشان أنا على أخري، وبعدين صاحبي هو إللي عمل كدا في نفسه".

رمقه بنظرات حارقة كارهة مع جملته الغاضبة بخزي وكأنه رجل كبير!"عمل إيه؟ هو إللي خلى نفسه كدا؟ حرام عليك أنت ليه بتتخلى عنه! دا عمره ما سابك في حاجة، يلعن أبو نكرانك للجميل!"

يتحدث كرجل كبير؟؟ والثاني تفاقم غضبه ليلقيه في الأرضية بقسوة جعلته يسقط على ظهره وذراعه بعنفٍ، نظر إلى ذراعه بتألم ليجده انجرح، سمع كلمات عمير له"وأنا عمري ما سبته بس دا لعنة، وأنت لو مبعدتش عنه هتدخل سكة غلط بعدين،
كفاية تربيته ليك ال****".

قفز يقف بحركات صائعة دافعه ببغضٍ بعدما دموعه هبطت بتأثر، صرخ عليه بنبرة مفطورة مغتاظة"أنت إللي تربيتك ******، وبعدين ما أنا كنت متربي على إيدك، ولا أنت هتعمل نفسك أحسن منه يا عم المهندس! أنت متستحقش إنه يكون صاحبك، أنت بتعمل كدا عشان مش عايز تساعده، أنت مش جدع، وغدار".

نهى جملته وتلقى صفعة قاسية على وجهه من عمير جعلته يترنح ليسقط على الأرض بشدة وقرَّعه بنبرة ساخطة"أما تتكلم مع الأكبر منك أضعاف عمرك يا أبو عشر سنين تتكلم بأدب، مش أنت إللي هتعلمني أعمل إيه."
7

استدار ليجد شادي في وجهه يقف عيونه متسعة بفزع، يحدق بالاثنين بخوفٍ، وعمير دخل ولم يأبه لأحد منهم، نهض محمود ينفض الغبار عن ملابسه وصعد عدة درجات يبتعد عن باب منزله، جلس على إحدى الدرجات وأخذ يبكي بقوة دافن وجهه بين ذراعيه، لا يبكي على ما فعله عمير بل يبكي على أوس أوس وعدم مساعدة عمير له، وجد كف صغير يربت فوق ذراع، رفع رأسه ليجده شادي، ضمه شادي محدثه بحنانٍ حزين"متزعلش".
1

_مش زعلان.
رماها وهو يبتعد عنه ويصعد إلى الأعلى، جفف دموعه بالكامل قبل أن يدخل المنزل، ودخل لأوس أوس وجده نائم على الفراش، وجه نظراته له يسأله بخيبة أمل"مطلعش؟"

زاغت نظراته باضطراب قبل أن يخبره بنفي"مش موجود في البيت، قعدت أخبط قااااد كدا ومحدش فتح".
1

هو متيقن إنه كاذب، حدق بوجهه المتورم وعيونه الحمراء، هل ضربه! لا يصدق عمير يحبه لدرجة إنه لا يسمح أن يصيبه خدش! سأله بخشونة"هو ضربك وقالك لاء؟"

تصنع الاعتراض بجدية رغم إن عيونه تفضحه"لاء طبعًا، هو مش موجود."

_مش عليا الكلام دا، هو موافقش يطلع وإنت انفعلت فهو ضربك صح؟
كان سيتهرب من الإجابة لكن بسبب الثقة التي يتحدث بها دموعه هربت وردد بشهقات عالية"هو مرديش يطلع يساعدك ولما قولتله إنه غدار وبياع وقليل الأصل اتعصب وضربني، هو واطي وإنت عمرك ما سبته في حاجة".

"لاء يا محمود أنا إللي واطي، عمير بسببي شاف أسود أيام، حقه أي حاجة يعملها، عمير جدع بس أنا إللي غدار يا محمود".
دافع عنه باستماتة، والثاني انفعل بحديثه"عمير وحش، وحش وحش، أنا بكرهه".

كان يريد فتح ذراعيه له لكن حرك ذراعه الثاني بصعوبة مردد ببسمة حنونة..:
_تعالى في حضني.

وكإنه كان ينتظر تلك الكلمات، تسطح بجانبه على الفراش وضمه بقوة، أخذ ذراع أوس أوس السليم يضعه على ظهره ليساعده على ضمه، واجهش في البكاء، والثاني سأله بتأثر"بتعيط ليه دلوقتي طب؟"

_عشان أنت مبقتش تعرف تحرك إيدك ولا بتمشي.
ببراءة الأطفال قالها بنبرة حزينة مقهورة، والثاني نفى بسرعة وهو يقبله"لاء يابني، أنا بمشي عادي بس عامل عملية في رجلي ومركب شرايح ومسامير، همشي كلها كام يوم كدا، وإيدي التانية هتتحرك حلو بعدين عشان هي بس فيها كام حاجة، وإيدي دي يمكن تخف، واللهِ كلها شهر وكل حاجة هترجع زي ما كانت".

سمع صوت دق على الباب ليظن إنه عمير، ابتعد عنه وانطلق يفتح الباب، رفع نظراته بصدمة بعدما رأى أمامه أنثى كعارضات الأزياء والمغنيات التي يراهم بالتلفاز سألها ببلاهة وهو يقيم فتحة بلوزتها الحرير الحمراء بإغواء_:
_هو إنتِ خبطتي على بابنا إحنا؟

حدقت بهذا الطفل باستنكارٍ هي متأكدة إن هذا نفس المنزل الذي دخلته من قبل، حدثته برقة"هو دا بيت يو..أسامة؟"

_تقصدي أوس أوس؟ هو يعرف ناس حلوين كدا إزاي!
استفهامه كان مستهجن للغاية، وهي هزت رأسها بهدوء لتجده يصرخ وهو يهرول في المنزل"أوس أوس، أوس أوس في واحدة جامدة أوي برا بتسأل عنك، ونص صدرها باين، وشعرها طويل أوي حرير".
6

دخل عليه الغرفة ليضيق الثاني نظراته بتعجب مع استبطانه الخافت"سما!"
استرسل بحزمٍ"قولها مش عايز يكلم حد".

_اسكت.
نهره الطفل! وركض يسحب يديها بجملته المتحمسة"بيقولك تعالي نورتي".

سارت معه بهدوء شديد، ودخلت معه الغرفة ببساطة، تقابلت عيونها بعيونه الحادة وهو في الحال أخفض نظراته وسألها بهدوء شديد"عايزة إيه يا سما؟"

قطع الحديث محمود وهو يتحدث بسرعة"هعملك شاي يا موزمازيل، سكرك إيه؟"

سألها ولم تتكلف بالرد وهو سارع وهو يركض تجاه المطبخ"أكيد دايت يعني، كل المغنيات بيعملوا دايت".

ضحكت بسخرية، وسألته بتقليلٍ"ابنك دا؟ لغز كنت مخبيه كالعادة؟ شبهك، حتى نفس طريقتك...الشورجعية."

لم يعلق وهي سحبت مقعد تجلس أمام فراشه ترد سؤاله القديم بسؤال"أنت عامل إيه؟"

_زي ما إنتِ شايفة، لو جاية تشمتي فحقك، وحقك بردو تعرفي الإيد إللي سرقتك وإللي لمستك لمسات قذرة حصل فيها إيه، واحدة اتشلت والتانية البركة في رجالة أبوكي خلوها زيه زي المشلولة، ورجلي ركبت فيها شرايح ومسامير، وسناني اتكسرت.

كان يحدثها بمنتهى الهدوء الشديد وعيونه بعيدة عنها، وهي لم تعقب ظلت صامتة تسمعه بينما هبطت دمعة هاربة بعد الكلمة الأخيرة لكن جففتها في الحال بجمود، وهو أكمل بجدية ورضاء شديد"أنا راضي، دا حقك، وأنا مستحيل ألومك وأقولك إنك السبب، أنا الغدار، حقك عليا إنتِ كنتي تستحقي كل حاجة حلوة".
في نهاية جملته اختنق صوته وتحشرجت الكلمات في حنجرته، وهي صدرت منها شهقة خفيفة وكإنها على وشك البكاء لكن لم تبكي؟، هزت رأسها وتحدثت بنبرة بها بحة غريبة!
"أنا عيشت معاك أجمل سنين، لكن أنت غدرت بيا وأنا مكنتش استحق!"

"إنتِ معندكيش كرامة وولا عندك عقل، حتى لو بتموتي فيا وبعد إللي عملته المفروض متجيش ليا تاني! مش يمكن أقتلك؟ أو غلي يمسك فيا وأعمل فيكي حاجة أقهر أبوكي، إلا لو كنتي عارفة وجاية ومتأكدة أنا فيا إيه".
رماها في وجهها بقوة وخشونة، وهي ابتلعت لعابها أوس أوس سيظل كما هو! لن يتغير ولن يهده المرض! وقح ومتبجح! وهزت رأسها تؤكد على آخر كلماته"كنت عارفة ومتأكدة".

رسم بسمة ساخرة على وجهه مع جملته الواثقة"يبقا جاية تشمتي فيا".

تلك المرة تحدثت ببساطة وهي تحرك ذراعها الأيمن"يمكن! ويمكن كنت محتاجة نتكلم، وتبطل همجيتك وبلطجتك وفرض رجولتك عليا!"

ضحك بسخرية وهو يهز رأسه هزات عديدة مع هتافه الضاحك"دا إنتِ شايلة ومعبية! بس حقك، حقك يا سما".

"مش عايزة حق، أنا.."
قطعها بجملته الحزينة، ورأت دمعة ساقطة من جفونه منحدرة تجاه أذنه"أنا سمعتك وإنتِ بتصوتي عليا وفكراني موتت، وحسيت بيكي وإنتِ بتقعي وبتجيلك النوبة، أنا قلبي في الوقت دا وجعني أكتر من وجع الرصاصة والضرب، أنا كنت فاكرك اتغيرتي مع تغير شكلك، ولما دخلتي وأنا بجحت فيكي فكرتك هتأمريهم يقتلوني، إنتِ نزلتي عمير تحت رجلك ما بالك أنا هتعملي فيا إيه؟ اتفاجئت صراحة لما لاقيتك بتقولي مشيهم وعيطتي، أنا لو كنت أقدر أرجع الزمن من تاني كنت عمري ما جرحتك، كنت هبقا أمانك بجد، أنا حبيتك بس حبيت فلوسك أكتر والانتقام عماني".

وجه تلك المرة نظراته لها، وأخذ نفس عميق مردد بصدق"وعهد الله عمير ما كان يعرف عنك حاجة إلا أما شافك خارجة من فرحنا بتعيطي، وعهد الله أنا كداب، وأنا إللي النار مسكتني بعد ما رجعلك فلوسك، عمير محبش قدك! عمير لو كان يطول يحميكي جوا عيونه كان هيعملها، أنا سبب كل دا".

_أنت مؤذي أوي يا أوس أوس! مؤذي لكل إللي بتحبهم! حبتني بس آذيتني، حبيت عمير بس آذيته!
وأخيرًا نطقت، وعيونها كانت تنطق بألف حرف مشمئز! ألا يخجل من خسته؟؟

"معاكي حق، أنا آذيت كل إللي بحبهم".
نهى الجملة وهو يشعر بضميره ينهش فيه، ورجع يحدثها بخفوت شَفِق"سامحيني يا سما! أنا والله ربنا عاقبني".

ضحكت بخفة مع استهانتها، وهزت رأسها بقلة حيلة مع تعجبها"أسامحك؟ أنا كنت جيالك وبقول أنت اتربيت لكن أنت زي ما أنت! قاصد تجرحني بكلامك وفي الآخر عايزني أسامحك! حق مكتسب أنا؟ أنت متعرفش أنا كنت هتجنن إزاي بعد ما شوفتك غرقان في دمك، لكن أنت عرفت إن جالي صرع وشوفتني وأنا بموت لكن مفرقش معاك في أي حاجة! جيتلك الشقة وكنت فكراك هتبرر أو أي حاجة! كنت قربت أموت، بقيت شبه الأموات، مصعبتش عليك! قابلتك عند عمير بجحت وقدام صاحبك شدتني وكنت هتضربني وبتخوفني وبتقولي إني مش هخرج سليمة!"

أخذت نفس عميق وراقبت ملامحه المتألمة ورسمت شبه بسمة حزينة على وجهها وهي تنهض"ولسة حالًا بتقولي إني معدومة كرامة وعقل، عشان جيتلك، عايز الحقيقة؟ أنا لا جاية اشمت ولا أرجع علاقات، أنا جاية أنهي القرف إللي سبته في حياتي، الحمدلله إنك مموتش وأنت آخر ذكرة لينا مع بعض وأنا بقولك بحبك يا يونس وإنت محبتنيش وكنت مرمية قدامك في الأرض هبوس إيدك عشان تسيبني أمشي من غير ما تخليني أحس بنفس الإحساس إللي حسيته وأنا طفلة مراهقة، الحمدلله إنك عيشت عشان تشوفني وأنا برميلك دي."

انتهت الجملة وهي كانت ألقت عليه سلسلته الذهبية، رمقها بعدم فهم وهي أكملت بتوضيح"دي السلسلة إللي أنت ربطتني معاك بيها، يونس أمان زفتة، كداب وأناني، احتفظ بيها يا أسامة، وحياة ربنا لا هتعيش بذنبي العمر كله، كل أما تبص لإيدك افتكر سما إللي معشقتش غيرك وأنت قتلتها بالحيا".

كانت ملامحها جامدة وجريئة، وختمت حديثها بابتسامة واسعة مع كلماتها المنتصرة"جيت عشان الكلمتين دول،  خد سلسلتك المعفنة وولع فيها، ارميها، احتفظ بيها براحتك، وأنا صراحة فرحانة بالنهاية دي، والحمدلله إنك بخير، إيدك هتخف متقلقش تابع بس مع دكتور كويس مش من بتوع بير السلم دول وشوف كدا يمكن في كام قرش لسة مستخبيين من إللي قلبتهم مني، ولو مش معاك ابعتلي هتكفل أنا بالمصاريف".

اتجهت لترحل لكن أوقفتها كلماته العالية"معاكي حق، افرحي ياسما لإنك تستحقي، ودا حق ربنا وجالك، وأنا مش زعلان بالعكس فرحان بيكي، وفرحان باللي ربنا عمله فيا عشان يوريني إني عيشتي كلها حرام، وأنا عايش في نعيم مش حاسس بيه! ربنا مديني كل النعم وأنا بفكر في الفلوس والجري ورا المعرفشي إيه! حقك عليا يا ست البنات كلهم".

التفتت له التفاتة بسيطة وتحدثت بنبرة هادئة واثقة"معلش، إحنا الاتنين غلطانين، أنا بت مدلوقة معندهاش حد يحبها، وإنت واد حلو وبتعرف تتكلم وبتعرف نقط الضعف، أنا بشكرك على آخر صدمة خدتها منك في بيتك الإيجار يوم؛ عشان بسببك بقيت قوية وأنا كنت بلف على ألف دكتور نفسي عشان بس أعرف أقف أرد على مامي، شكرًا".
2

تلك المرة لم تنتظر أن يتحدث وإن كان تحدث كانت ستمضى بعزمٍ، ظل محدق بها وهي تبتعد حتى اختفت عن أنظاره ووقف يرمقه محمود الذي سمع آخر كلماتهم، استفهم منه بتعجب"هو أنت تعرف البنت دي منين؟"

_من سنين، بعدين لما تكبر شوية هبقا أحكيلك، تعالى شربني الشاي دا.
تصنع معه المرح ليخرج محمود من تلك الدوامة الحزينة، وركض الثاني سريعًا محدثه ب"اصبر هتقله وأزود تلات معالق سكر، أنا كنت عمله خفيف ودِلع للعسل إللي مشيت دي".

طار في ثانية ومن ثم عاد بعد لحظات وضعه على الطاولة ليهدأ من سخونيته وجلس بجانبه يسأله بانبهار وهو يلتقط القلادة بين يديه"واوو هو البنت دي سابتلك سلسلتها الدهب؟"

_حطها في الدرج دي سلسلة غالية على قلبي.
نفذ ما طلبه وسكت، وأوس أوس لفت انتباهه بحديثه الجاد"طمرت فيك تربيتي ال**** يا حودة!"
ضحك محمود بطفولة وهو يقبل وجهه مع حديثه الصادق"أنت أبويا".

تنهد بأسف وحدثه بنبرة مغمومة"بلاش تبقا نسخة مني يا محمود، أنا وحش، وحش جدًا، عارف إن كلنا كدا دلوقتي، بس مش دا العادي، مش دا إللي المفروض، أنا شوفت الموت بعيني وكنت خايف من ربنا، خايف أروح لربنا وأنا بعداد الذنوبا كله، وإللي أنت هتزوده لما تكبر".

فتح فاهه بصدمة وهو يستهجن بكلمته"أنا؟"

_طبعًا؛ مش أنا إللي علمتك تشتم وتقل أدبك وتضرب العيال وتبجح؟ آه الشارع رباك بس أنا كملت عليك، وعمير كان بيضايق وأنا كنت فاكر هو غلط وأنا صح، أنا عايزك تبقا محترم عشان الناس يحترموك.

هز رأسه بطاعة، هو دائمًا ينفذ حديثه، حديثه أوامر على عنقه، لكن لن يأتي التغير في يوم وليلة، كما أفسد الصغير يجب أن يصلحه كما سيصلح حاله، سيزهد عن كل شيء لأجل طاعة الله وتوبة نصوحة قبل الممات.
5

"________"

وقفت تعد الطعام بجليد ظاهر عليها، تتفنن في الطعام وفعل كل ماهو جديد، لا تريد إشغال رأسها بأي شيء سوى بالطعام، تحدثت والدتها بنبرة حزينة مبطنة بالعتاب الخفي"ليه يا حبيبتي بتعملي كدا؟ عيطي، صوَّتي اعملي أي حاجة تبين حزنك، بلاش القوة دي".

رسمت ملامح لا مبالية ورددت بحزمٍ"العياط مش بيحل حاجة، علاقة فاشلة من زمان وانتهت، مش هقعد أعيط زي الأطفال".

_يازينب إنتِ لسة مطلقة من ساعتين!
نطقتها بتعجب واضح ومرتسم على وجهها، وهي صنعت بسمة مريرة على ثغرها مع تقلبها لعيونها"طلقني عشان حطيت نفسي في مقارنة مع صاحبه."

رجعت تسترسل حديثها ببساطة"صدقيني مش زعلانة، خلاص إللي في بطني راح وزعلت عليه، فمبقتش فارقة".

أكملت تقليبها للطعام وهي تتحدث بجدية"خدوا إيه إللي عيطوا، عادي طولها زي عرضها".

انتهت من الطعام، ووضعته على الطاولة ووجهها مبتسم، جلسوا ثلاثتهم على الطاولة ووالدتها وأخيها يرمقون بعضهم بقلة حيلة، فرغ صحنها ونهضت تضعه في حوض الأواني، دخلت غرفتها وفي الحال أغلقت الباب خلفها بالقفل.

جلست فوق الفراش وضمت جسدها إلى صدرها، صدر منها أنين خافت وشهقات متتالية، هي عروسة! ثلاثة أشهر ونصف فقط! وأصبحت مطلقة وفاقدة لجنينها! يا الله ما كان أصعب شعور صديقتها رودينا! ذاقت العناء والمر!
4

هي الآن تتصنع الجمود، بينما الثانية بعدما فاقت من صدمة عصبية ونفسية دامت لسنتين تصنعت المرح والضحك ورسمته على الجميع! وهي بالنهاية لم تفهمها ولم تفهم شعورها رغم إنها أقسمت إنها تشعر بها!

لا لم تشعر بحرقة عروس صغيرة اكتشفت في يوم زفافها إن زوجها وحش برِّي! ومن ثم انتهكت بأقسى الطرق، وتعرضت لأبشع حوادث بحياتها على يد مَن عاهد الله أمام الجميع على الحفاظ عليها! لم تشعر بفتاة سمعتها كانت كالعلكة في فم الجميع! ومنهم أحبائها!
1

كانت تبكي عليها وتتألم وتساندها لكن الآن فهمت ذلك الشعور، يا الله هل بعدما ظلمتها دعت صديقتها عليها بحرقة أن تذوق مرارة ما ذاقته! إن كان هذا بسبب دعوة موجوعة من قلبها فحقها.

وعلى ذكرها رأت اسمها ينير الهاتف بمكالمة لها، أجابت بنبرة حاولت جعلها عادية"ألو يا رودينا، آه أنا بخير".

_صحتك عاملة إيه دلوقتي، والله بدعيلك كل يوم وأنا بصلي، متزعليش مني إني مش بسأل بس أنا كنت مشغولة.

هزت رأسها سريعًا بعدما لحقتها جملتها"لاء طبعًا دا إنتِ كتر خيرك، كفاية وقفتك معايا في المستشفى".

ابتسمت بهدوء وهي تخبرها"دي أقل حاجة كنتي بتعمليها معايا".

صمتت للحظات ومن ثم عادت تتحدث بعيونٍ دامعة"آه على فكرة أنا اتخطبت؛ اتخطبت لمنقذ السوري".

تهللت ملامحها بصدق، وسعدت لها من داخل أعماقها، وحدثتها بمباركة سعيدة متعبة"بجد؟ مبروك ياحبيبتي، والله العظيم فرحتلك جدًا، إنتِ بنت حلال وتستاهلي كل خير".

همهمت بعدة كلمات، ومن ثم تحدثت بخجلٍ مسيطر عليها"زينب أنا مش عايزة اتكلم معاكي في الموضوع عشان متزعليش، بس أنا حاسة بيكي وفاهمة يعني إيه تجهضي حتة منك وبطريقة مش كويسة، ربنا هيعوضك واللهِ، وإنتِ معاكي عمير تعوضوه إن شاء الله، والله أنا حاسة بيكي وحاسة بتعبك، ألف سلامة عليكي".

كلماتها كانت بمثابة انفجار البلون الوهمي التي تظهره، وانفجرت تبكي بحرقة وهي تردد بصوتٍ مهتز متحسر"مبقاش في أنا وعمير خلاص، أنا وهو اطلقنا".

شهقت بفزع ووضعت كفها الرقيق فوق فمها تحاول السيطرة على شهقتها، وسألتها بصدمة حقيقية"إيه! اطلقتم ليه؟ حصل إيه؟ هو كان وحش زي سامر؟ أصل أنتم لسة متجوزين".

أغمضت عيونها بقوة متألمة، ورددت بتمني متعب"ياريته كان وحش يارودينا، عمير كويس لدرجة إن قلبي هيموت عليه، ياريته كان وحش معايا عشان أقول غار في داهية، بس هو مغفل! هو تعبني بجد، تعبت من انهزامه، وتعبت من كل حاجة، المشكلة إن مش أنا إللي كنت عايزة أطلق، هو إللي استغنى! بس وهو بيستغنى كان قلبه بيتقطع! أنا قولتله طلقني بس كان نفسي يقولي كلمة تبرد ناري، أو على الأقل يقولي إن كل حاجة هتتحل، هو طيب لدرجة إنه ميعرفش إنه هيتأذي ويأذي أي حد قريب منه! طيب بس أهله لعنة!"

لفت كثيرًا ومن ثم عادت إلى العناق الحنون، إلى كتف رفيقتها، ورمت همومها عليها، والثانية كانت ستخبرها إنها ستأتي لها لكنها تراجعت وهي تتذكر إنها طردتها من منزلها من قبل بمنتهى المهانة، حاولت أن تهدأ من روعها بعدة كلمات، حديث حنون لطيف، وفي النهاية ختمت حديثها الطويل بجملة تربعت في أذنها_:

_عمير مش بيحب قدك، عمير عنده مبرر قوي؛ عايز يحميكي.

يحميها؟ حمايتها بقربه، لا يحق أن يبتعد بعدما يعلقها به، يعلق قلبها الرقيق بقلبه الحنون!

بعد الزواج أحبته أكثر بكثير من قبل، من قبل كان مجرد إعجاب وحب طفيف كعادة الأنثى لكن بسبب دلاله لها وطاعته لها في أشياء كثيرة وحنانه عليها أحبته وحبه تمكن منها، رغم إنها مؤخرًا علمت إنه بحياته لم يشاركها شيء حدث له في يومه إلا القشور! علمت إنه جبل! وأدهم هو الذي أخذ سيارته وزجه في السجن لعدة ساعات، وطرده من الشركة، وفي أكل عيشه الجديد ذهب يفتعل له مصيبة جديدة؛ لذلك لجأ للمغيبات! حتى لا يبكي أمامها لعل شحنته تهدأ!

"________"

هبطت من المنزل ولسوء حظها تقابلت مع عمير الذي يهبط على الأدراج في الدور الرابع! وكإن قدميها تعطلت عن السير، نظرت له كثيرًا، وهو وقعت عيونه عليها، شعر بالصدمة، لم يتصور بحياته أن يراها تهبط من منزل صديقه بعد تلك الحادثة!

اشمئز منها، وأقبل عليها وهو يحدثها بنبرة جادة للغاية مبطنة باستهانة مع نظراته المقروفة"يعني ريحاله المرة دي برجلك؟ يارب بس متروحيش تعيطي لأبوكي المرة دي، أنا مش فارق معايا إنك كنتي عنده، أنا بس عايز بعد القذارة دي كلها وأي حاجة تحصل أبوكي ميسحلنيش تاني أنا ومراتي."

_هو أنت مكنتش تعرف بجد إن أوس أوس هو يونس؟ يعني أنت مكنتش بتمثل عليا الحب؟
استفهمت منه بتشوش واضح، وهو اقترب منها بحدة، ورفع حاجبيه بمنتهى الاستخفاف والاستحقار مع حديثه الضحك"إنتِ اتفه من كدا، بس هو إنتِ مين يحبك يا سما؟ فاكرة بلبس بنات الليل دا الناس هينبهروا بيكي؟ ويحبوكي؟ أنا مكرهتش في حياتي قدك، دلوعة بابي، شكائة بكائة، طالبة للاهتمام، أوڤر."
4

بؤبؤ عيناها كان مرتفع تجاهه بنظرات هادئة، وهو قبض على رسغها لتتراجع للخلف بفزع ليوجه سبابته أمام عيونها بتهديدٍ حازم"لو إنتِ وأوس أوس حصل بينكم إيه متدخلنيش بينكم أبدًا، هو لا بقا صاحبي ولا إنتِ أختي، وافتكريها كدا وحطيها حلقة في ودنك لو لاقيتك متشرحة وبتبوسي رجلي عشان أساعدك مش هبصلك أصلًا".

_سيب إيدي.
أمرته بعدما ملامحها تشوشت بخوفٍ، وهو ضغط عليها أكثر ليكتمل الدماء بين يديه، غرز أظافره في لحمها بعنفٍ، وسألها بحاجب مرفوع بتهكم"ولما مسيبهاش؟ الملكة هتجري تعيط على أبوها؟ عشان ينزلني تحت رجليها تاني؟"

تأوهت بوجعٍ ووضعت كفها فوق أصابعه تحاول إبعاده عن رسغها وهي تتمتم بكلمات متألمة"أنت بتعمل كدا عشان مقدرتش على أدهم وبابي، بتتشطر عليا أنا."

"ما إنتِ سبب كل المصايب!"
يعترف إنها هي سبب كل شيء حدث له ولصديقه ولزوجته، احمرت عيونها، وسيطر عليها البكاء بسبب كلماته القاسية قبل يديها المتألمة، تحدثت بوجعٍ وهي تتلوى بين يديه حتى يفلتها"صاحبك هو السبب في كل دا".

انتهت من جملتها وهبطت دموعها ببطء متألمة وهو اشتد أكثر عليها تحدثت أخيرًا باختناق"دي إيدي إللي مركبة فيها شرايح ومسامير، أنت بتوجعني".

وكإنها تخبره نقطة ضعفها ليزيد عليها! لم يتركها بل غله تمكن منه وبكل غيظٍ إزداد غرس أظافره لتشعر هي بالدماء، دفعته عنها كثيرًا لكنه وقف جامد نطقت بكرهٍ"هصوت وألم العمارة".
1

_صوَّتي، بكل قوتك صوَّتي ياسما.
تحداها بحديثه الآمر وهو يضع عيونه الشرسة بعيونها، ضربت يده بقوة وهي تخدشه مع حديثها الباكي"ابعد بقا، واللهِ هقول لبابي".

مدللة أبيها! ردد بنبرة ضاحكة"بردو رجعتي تقولي بابي، قولي لبابي وروحي عيطيله".

صرخت بعلو صوتها، ودفعته بهياجٍ بقوة، ظلت تضرب فيه لكنه يقف بلا مبالاة، فتح باب منزل زينب وچيلان على صوت صراخ أنثوي عالي، وبعض الجيران الآخرين، وهي تحدثت بصراخٍ باكي"سيبني بقا ياعمير إيدي وجعتني، سيبني".
انتفض قلب زينب بعدما سمعت اسمه وهرولت تصعد الدراجات لترى شقيقته تقف أمامه باكية وهو يضغط بكل قوته على يدها، اقتربت منهم تدفعه عنه بانفعالٍ مع حديثها العالي_:
_أنت مجنون! سيبها بدل ما تروح في داهية مع أبوها.

_ملكيش دعوة.
حذرها بعيونه المنفعلة، وهي حاولت فكه عنها مع جملتها الصائحة"مش هي إللي المفروض تتعاقب، صاحبك الزبالة هو السبب روح عاقبه هو".
1

مازال متمسك بيدها وزينب انحنت برأسه تلتهم لحم كفه تعض عليه بأسنانها بقوة، أفلت يد سما وهو يبعد كفه عن فمها بتألم، وسما سقطت تجلس على أحد الدرجات تمسك يديها بتألم وهي تحاول أن تهدأ نفسها، رأت يديها دامية، وأظافره اخترقت لحمها لينزف، مسدت فوقها بألمٍ، وشعرت إن يديها وقفت، وتحسست أثر جروحه، سمعت جملته العالية الآمرة"لو شوفت خلقتك هنا تاني مش هرحمك، غوري من هنا".

انتفضت من جلستها وركضت على الأدراج مبتعدة عنهم أمام نظرات الجميع، بدأت النظرات تتوزع على بعضهم والجميع يسأل من هذه! فتاة واضح إنها ثارية وجميلة وجذابة، وعمير حدق بزينب بنظرات نارية تريد حرقها، دخل إلى منزله بدون أي كلمة صافق الباب بوجه الجميع!
2

"_________"

مرَّ أسبوع كامل على الجميع، أسبوع كامل في تلك الدوامة، هبط أوس أوس يتسنَّد على ذراع الممرض الذي أحضره عمير، وقت هبوطه كان يصعد الثاني_صديقه_لتتقابل عيونهم، وكانت نظرات عتاب وحزنٍ، والاثنين التفتوا بوجههم لجهة أخرى، صعد عمير متخطي كل هذا والثاني هبط مصطدم في ذراعه ولكن لم يهتم أحد وهذا أكمل وذاك أكمل ما يفعله، غادر من البناية واتجه تجاه طبيب العلاج الطبيعي، جلس هناك ساعتين كاملين وفي النهاية رحل.

رحل وهو يعلم وجهته تمامًا، وبعد وقتٍ وتحديدًا وقت صلاة المغرب، كان سمع جملة من قبل ل_علي بن أبي طالب رضى الله عنه_على لسان أحد المشايخ يقولها، جملة رنت في أذنه لا تتركه منذ مدة!

قُبورنا تُبنى...وما تُبنا!
ياليتنا تُبنا...قبل أن تُبنى.

دخل الممرض معه الحمام يساعده على الوضوء، ويمسح فوق جبيرته، خرج إلى الصلاة واستقل المقعد، بدأ الإمام بالتكبير، وهو جلس يكبر بصوت مسموع بدون رفع ذراعيه أو تحريكهم لإنهم بالأساس واحدة مكسورة موضوعة بجبيرة، والثانية شُلَّت! وقدميه لا يستطيع الوقوف عليهم_مؤقتًا_بسبب عملية الجراحة.

كان روح ولسان فقط بلا جسد، لكنه خشع في الصلاة، صوت الإمام كان عذب والآيات كانت جميلة! ما أعظم حديث الله؟! حمد ربه على نعمة إن ظهره سليم رغم جروحه لكنه يستطيع الانحناء والرفع من الانحناء، ألا يكفي إنه أصبح عاجز عن الصلاة الصحيحة؟ يا الله عندما كان في كامل صحته البدنية كان تارك للصلاة هاجرها! أما الآن فهو متعلق بها لإنها هي النجاة له في ذلك الغريق!
8

كل ما يأتي من عند الله فضل ونعمة، هو تربى وفهم الدرس؛ خُلقنا للآخرة وليس للحياة، وهو كان غرته الحياة.

انتهت الصلاة وأقبل عليه الممرض يسانده للخروج لكن الثاني تحدث بجدية"الشيخ دا بيقول حاجات دينية بعد الصلاة، اصبر نسمع".

قرَّبه من الصفوف الأولى ومن ثم جلس على المقعد، رأى الشيخ "عبدالرحمن"يقف في وسط مجموعة من الرجال ويضحك معهم ويضمونه! ياهناه ويا سعده حصل على حب الرحمٰن وعباد الرحمٰن! راحة وسكينة في دنيته، وسعادة وراحة دائمة في أخرته الأبدية!

لماذا هو كان يفرض ذراعه على الجميع؟ يعيش عافية؟ والغريب إن الجميع كان يحبه! الشاب الشهم الذي يساعدهم ويساندهم، لسانه بذيء لكنه حديثه معسول ويخطف العقل! كان ناجح في تلك المسألة، الشاب الفوضوي الذي يخطف قلب الكبير قبل الصغير لأجل مواقفه! رغم إنها أحيانًا كانت بلطجية لكن كانت في صالحهم! لماذا لم يحل الأمور أبدًا باللين أو بالصُلح؟ أو حتى بهدوء كبقية البشر العاقلين؟

لاحظه عبد الرحمن بطرف عيونه، وشبِّه عليه بسبب كمية جروح وجهه بشكلٍ ملحوظ، وكسر يديه، ابتعد عن الجميع واقترب منه، سمع صوته المرح"إيه دا إيه دا؟ هحس بالاهتمام الشيخ بنفسه جيِّلي؟ وربنا هتغر!"

ضحك بخفة وضيق نظراته يسأله بصدمة بينة"هو أنت مالك يابني؟ غيبت غيبتك وجيت بكسرك؟"

_لاء وأنت الصادق غيبت غيبتي وجيت بخبتي، دي خيبة حضرتك، أنا اتعملي صيانة.
نطقها بسخرية واضحة، والثاني سحب مقعد يجلس بجانبه بتعجب، سأله باستنكارٍ جاد"مالك بجد يا أوس أوس؟"

رفع نظراته للأعلى وهو يحركهم يمينًا ويسارًا حتى لا تسقط دموعه، وكالعادة العبارات تكونت فوق جفونه ونطق بنبرة واضح بها إنها ستنفجر من البكاء"عادي، حادثة بسيطة الحمدلله".
1

_عربية خبطتك؟ أو وقعت من على السلم؟
استنتج بحروفة، وهو اختنق وتاه منه الحديث لكن ردد بهدوء"حق وكنت بدفع تمنه".

راقب ملامحه المتحسرة، وشعر بدموعه التي يحبسها بداخل مقلتيه، وعيونه الزائغة بتهرب، وبسمتها الحزينة المرسومة بوضوح راضي! استفهم بحروف مصدومة
"أنت هتعيط؟"

_أنا عايز أشرب حشيش، بس في مشكلة.
قالها مغير مجرى الحوار، والثاني بادر بالإجابة"إنك في المسجد؟ أو إيدك مكسورة؟"

هز رأسه بخفة ينفي، ووضَّح بكلمته"إني بطَّلته هو والسجاير ودول أكتر اتنين محبتش قدهم في حياتي".

انفرج وانشرح وجهه وتحدث بعفويته اللطيفة"ماشاء الله، ربنا يثبتك يابطل، أنا فخور بيك".

ابتسم نصف بسمة، والثاني شعر بحزنه ليكمل ببسمة هادئة"وأنا كمان بطلت أكتر حاجة كنت بحبها في حياتي قبل ما أشوف مراتي".

ضيق حاجبيه بتفكر ليجيبه الثاني بدون سؤال"البطاطا باللبن، كنت مدمنها بس حبيت ابني ومراتي أكتر، هما الاتنين عندهم السكر".

ظن في البداية إنه يمزح لكن نبرته كانت جادة! واستغرب بكلمته"ليه؟ حتى لو كدا كلها في الشارع".

_هقولك حاجة؛ في حاجات لازم تستغنى عنها عشان الظروف عايزة كدا، أنا مش بقدر أعمل حاجة غير لما أعملها لبيتي، وأكيد مش هعمل لنفسي وأحرم الباقي أو أرفعله السكر، لازم نكون عادلين، زي ما بنحب نفسنا نحب إللي حوالينا، ولو حاجة إحنا بنحبها أوي هتتعبنا لازم نستغنى عنها، زيها زي الحشيش مضرة بالنسبة ليا، يمكن مشكلتي أتفه من كدا بس أنا البطاطا ليها معزة عليا، تاكل بطاطا من برا؟ عم عبدالله بيعمل بطاطا مشوية حادقة ومسكرة تحفة!
كان جاد للغاية وختم كلماته بضحكة عذبة، حدق به كثيرًا، وأخبره بهدوء_:

_أنا إيدي دي اتشلت، والتانية الأوتار حصلها حاجة مبقتش أعرف أحركها غير بصعوبة وبطء، ورجلي دي ركبت فيها شرايح ومسامير.
انتبه له الثاني ولم يقاطعه، استمع كثيرًا لكل مابه، وفي النهاية بادر بسؤال جاد"أنت اتعلم عليك؟ ولا حادثة بجد؟"

تهرب بسؤاله وهو يخبره بإحراج"أنا عطلتك عن محاضرتك! قوم شوف الناس."

_انهاردة مفيش أي محاضرة، أنا امبارح كنت موجود، انهاردة أنا معاك.

هز رأسه ولم يعلق، وحفر نصف بسمة على ثغره مع جملته"اتعلم عليا من أهل البت إللي علمت عليها."

فورًا استهجن بملامحه، والثاني ضحك وهو يهز رأسه بتأكيد"آه، هو حوار طويل، بنت كنت بحبها وتحبني، فجاءة سرقتها في ملايين وهربت، جبتلها أمراض الدنيا وكانت هتتجنن، ورجعت ظهرت في حياتها من تاني بس بشخصية جديدة، وفي دور صاحب أخوها إللي أول مرة تعرف إنه أخوها، حوارات كتير ياشيخ، أنا ظلمتها وبعدين أبوها جابني وقدامها وخلى رجلته يموتوني، وفي الآخر أخوها ضربني بمسدسه، بس أنا استحق."

_خلاص توب لربنا بقا ورجع فلوسها وأطلب من ربنا إنها تسامحك وتخف هي كمان.
كان هكذا رده، رد بسيط، لم ينظر له نظرة مصدومة مستحقرة، ولم يتناقش معه في شيء لا يعلم منه إلا القشور، والثاني قال بجملة تائهة"أنا بتوب، وفلوسها رجعت من زمان، بس هي مستحيل تسامحني، مش مهم دلوقتي الكلام دا، أنا شوفت الموت بعيني، نفسي ربنا يسامحني ويقبل توبتي، أنا واللهِ بتوب، وهبعد طول حياتي عن أي حاجة حرام."

"التوبة النصوحة محتاجة عزم، وراجل بيحب ربنا يخاف منه، خاف من ربنا، الخوف مش هيخليك تعصيه، خاف من ربنا وأنت هتتوب كل يوم، اجمد وشد حيلك دا مجرد ابتلاء، لسة في ابتلاءات تانية كتير، أصل التوبة مش سهلة، وطريق الالتزام صعب، ماهو أنت مش هتدخل الجنة بدعا الوالدين؟ اتعب تفرح بعدين، أو زي ما بيقولوا اتعب دلوقتي ترتاح بعدين، ربنا عاقبك في إيدك، اثبتله إنك راضي، وإنك يارب والله مكسور ليه ومنتظر إنه يعفو عنك في ذنبك، عيط واتكسر لربك، وقرب منه وأدعيه، ابعد عن الستات والحشيش وصاحبك القدام، مفيش توبة وجمبها معاصي! الاتنين زي الماية والنار! يا دي يا دي! أنت إللي في إيدك تختار، تعيش تعيس في دنيتك وأخرتك؟ ومتقدمش حاجة في حياتك، ولا تقدم لآخرتك وتكسب رضا ربك في دنيته والجنة في آخرتك؟ عارف إن التعب صعب، والعقاب كان شديد، بس ارضى، وقوم معايا تصلي ركعتين توبة لربك، باب التوبة مفتوح لحد ما الشمس تشرق من مغربها، استغلها بقا مش يمكن دي المُنجِّيَّة؟"

شرد في حديثه، وبعد نصف ساعة من حديث طويل يتمحور حول رجوع العبد لربه جلس فوق المصلية في المسجد بين يدي رب العباد، مشاعره كانت كثيرة ومشاعر الحزن كانت تريد السيطرة عليه لكنه لن يستسلم! وسيصلح من نفسه، ويعصي نفسه الأمَّارة بالسوء.

الحياة صغير ياصاحبي لا داعي أن تعيش عمرك كله فيها تلهوا وتلهث وراء لا شيء، استغلها أحق استغلال، أنت تستحق أن تنعم بدينك في الدنيا، وتنعم بدينك في جنتك! تستحق نعيم الجنة الأبدي فلا داعي لكل تلك المعافرة والمجاذفة على شيء وهمي! الأموال لا تدوم، ولا شيء يدوم سوى عملك الصالح، أو الطالح، أنت اختر.

"_______"

اعععع كان نفسي أقفله على حتة صاصبينص كدا بس قولت أنتم في عيد 😠😠

مقتلتش ليكم أوس أوس أهو 🥰مش عشان خاطركم لاء دا عشان أنا بحبه وعايزة يكمل✋
3

وطلقتلكم عمير وزينب🥰🥰🥰
3

إيش رأيكم؟

توقعاتكم للي جي؟

ورأيكم في
عمير وزينب؟ ومين كان غلطان؟
18

عمير وأوس أوس؟
3

وأوس أوس؟
4

وعمير؟
6

ورودينا ومنقذ؟
5

وزينب ورودينا؟
3

وهل في أمل الصحاب يرجعوا ولا نو؟
6

وسما وعمير ؟
وسما وأس؟
ونهاية البارتوت؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات