📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم بسملة محمد



|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الاثنين والثلاثين_ضغط على الزناد!"

"_____"

_ أنت إللي عايز كدا، يا قاتل يا مقتول يا... يا أخويا.
سخر في النهاية بكلماته، والثاني بادر بضربه لكن كان هو أسرع وبنصله الحاد ضربه ضربة في مقتل! ضربه في معدته لكنه كان دفاع عن النفس! عمير مَن بدأ!

وقتل الشقيق شقيقه، وذكرياتهم الحلوة مرت أمام عيونه مُرة، والدمعة هبطت حارة، والنظرات تبادلت وكانت نظرات مصدومة مجروحة، والثانية باكية نادمة، واحتضنه بعدما ألقى بالنصل يبكي بوجعٍ كبير_:
_ليه خلتني أعمل كدا؟؟ دا أنا مليش حد غيرك؟ عشان حُرمة تعمل كدا؟؟ حُرمة متعرفكش أصلًا؟؟ حُرمة؟؟ حرمة تخسرنا بعض؟ هي سما دي مين! هو أنت تعرفها؟ ليه وصلتنا لكدا من الأول!

وإبليس صفق باستمتاع، وانسحب بهدوء يشاهد عرض جديد، والثاني وعى لحاله، ولدم يديه! دم شقيقه! شقيقه !! الخائن قتل روحه هو! شقيقه كان روحه، توسعت عيونه بصدمة وهو يتصنم في مكانه، هزه برفق وهو يردد باسمه_:
_عمير! أخويا أخويا!! أخويا!
صرخ في نهاية كلمته بقهر، ودموعه غرقت وجهه، وشهقاته تعالت! تأوه بنبرة عالية وهو يصرخ باسمه، جن جنونه وهو يشده داخل أحضانه باعد خصلات شعره من فوق عيونه، وذكرياتهم مرت أمام عيونه بسرعة فائقة، انقبض قلبه وانهار وهو يهزه بعنفٍ بداخل أحضانه!!

وتحامل على حاله وهو يضع ذراعه على منكبيه يحاول حمله ليهبط به إلى أقرب مشفى، وهتف ببكاء عنيف وهو يجلد ذاته"أنا آسف ياعمير، حقك عليا، أنا فعلًا واطي وزبالة وضحكت على أختك وبسببي مراتك سقطت، واللهِ العظيم ما كان قصدي كل دا يحصل في الأول كان نيتي ناخد كام قرش وأجي أقولك ونعيش بيهم ملوك واللهِ، بس أنا خوفت لما أنت فجاءة مرة واحدة خالفت توقعاتي ودخلت بعشم أوي مع أختك في حواراتها، أنا آسف، واللهِ العظيم حقك عليا".
7

والثاني يسمعه، ولكنه لا يقوى على التحدث، ويعجز عن فتح عيونه آثر ألمه، وهتف بنبرة متلجلجة خافتة"أنت ***".
9

_عارف ومستعد أوطي على رجلك أبوسها بس متموتش أنا معنديش غيرك في الدنيا.
قالها بهلع واضح على ملامحه، وهبط به وهو يدعي ألا يراه أحد من عائلة زينب، تحققت أمنيته وهبط به بسلامٍ، أشار إلى"توكتوك" محدثه بسرعة"اطلع بسرعة على المستشفى إللي في أول الشارع عمير هيموت مني".

انطلق به سريعًا ودخل به المشفى يحمله مع سائق التوكتوك_الذي يعرفه_ كان عمير فقد وعيه تمامًا، وبدأ الطبيب بفحصه وهم بالخارج، وأوس أوس دموعه تهبط بلا شعور، وضميره ينهش فيه، تعالت شهقاته، ورمق يديه الخائنة يضربها بقساوة في الحائط، يديه التي تجرأت على عمير، عمير المصدوم المخذول! ارتعش جسده وتصبب عرقًا ونسى جرح وجهه وجرح ذراعه الغائر، فقط وقف ينتفض ويردد بحرقة_:
_واللهِ يارب يخرج سليم ومش هعمل حاجة تاني، وهسلم نفسي لأبو سما ويعمل إللي يعمله، يارب مش عايز أخويا يجراله حاجة، يارب سامحني.

شعر بالتيه، ولم يسمع في هذا الوقت إلا صوت آذان المغرب! تساقطت دموعه بغزارة وأخذته أقدامه إلى صوت المسجد، وقف أمام المسجد المقابل للمشفى يرمقه كثيرًا، بأي عين يجرؤ على مقابلة رب العباد! شعر بالخزى، هو دنيء ووقح! كيف سيقابل رب العباد وربه بكل هذه القذارة؟؟

ساقته قدميه إلى الداخل، خلع نعله وقبله خلع طوق القوة، دخل خائف وكإنه لأول مرة يدخل مسجد بحياته! دخل يتوضأ وهو يبكي، يبكي على كل شيء، حتى يبكي على حياته! انتهى وخرج يقف في الصف بعدما بدأ الإمام بالإقامة! وقف مهزوز، وكبَّر بعد الإمام ولسانه يرتعش، كان صوت الإمام جميل، وخشوعه مهيب! شقلب كيانه! وهذا بفعل كلام الله! خاف من رب العباد! ولأول مرة يستشعر المعنى! الخوف!
1

الخوف من رب العباد؟؟ يقول دائمًا إنه يخشى الله لكن هل بحياته فعل شيء يدل على خشيته من ملك المُلك؟

ماذا فعل العبد الفقير الذي لا يسوى شيء؟؟
أمره الله ألا يتحدث مع فتيات وتحدث!
أمره الله ألا يشرب مخدرات العقل وشرب!
أمره الله ألا يسمع الأغاني وسمع!
أمره الله ألا يقبل الرشاوي وقبل!
أمره الله ألا يستخف بأمور دينه واستخف!
أمره الله ألا يطعن ويخوض في سمعة فتاة وطعن وخاض!
أمره الله ألا يكذب وكذب!
أمره الله أن يتقيه ولم يتقيه!
أمره الله أن يقول سمعنا وأطعنا وهو قال سمعنا وعصينا!
أمره الله أن يقيم الصلاة عماد الدين ولم يقيمها!
أمره الله ولم يقُل سمعًا وطاعة!
ألا تخشى من الله! حتى تخجل!؟؟مجرد خجل من ربك؟؟ نظرة انكسار حتى بعد المعصية؟؟ أقلبك مات أم معك مفاتيح الجنة؟

سجد وفي سجوده دعا بحرقة، متمني فقط أن يتقبل الله وألا يرفض طلبه الوقح!
_يارب عمير ميحصلوش حاجة، مش عشاني يارب بس عشان دا أخويا، أنا عمري ما هقدر أسامح نفسي لو جراله حاجة، يارب أنا عارف إني وحش جدًا وأذيت ناس كتير بس يارب عمير لاء، عمير عيني إللي بشوف بيها، عمير أخويا، أنت العالم يارب قد إيه أنا بحبه، يارب سامحني وسامحه، واهديني يارب، يارب اهديني واغفرلي واهديه.
9

صوت بكاءه كان عالي وصل لمسامع المُصليين، وهو لا يشعر بشيء إلا بجرائمه في حقه وحق سما وحق زينب والجميع! الصلاة انتهت وانتبه له الجميع، وهو كان في عالم آخر، لم يسمع شيء منهم، ورحل خارج المسجد والقلق لا يترك قلبه، دخل إلى المشفى وتوجه إلى الطبيب يسأله بخوفٍ_:
_هو..هو الشب إللي مضروب في بطنه عامل إيه دلوقتي.

"متقلقش خير، ما أنا طمنت صاحبك إللي معاك من أول ما دخلته، مجرد جرح سطحي يعني مش مستاهل كل الخوف دا، هو بس واضح إنه محطش لقمة في بوقه من مدة طويلة، ركبناله محاليل وكلها ساعة ويفوق ويرجع بيته".
4

كان طبيب عفوي بشوش الوجه، تنهد بارتياح وضمه بقوة وهو يتحدث بسعادة بالغة"الله يطمن قلبك يا دكتور، الله يطمن قلبك".
2

ضحك وربت فوق ظهره بجدية، ونظر إلى جرح وجهه وجرح ذراعه باستنكار"أنت مالك؟ كنتم في خناقة ولا إيه؟"


_لاء هو جرحي دا عادي.
قالها ببساطة، والثاني أجلسه على الفراش الطبي المقابل له محدثه بجدية"تعالى نشوف بس دراعك ماله، عادي إيه بس!"
4

بدأ في تفحص ذراعه وحدثه بانفعالٍ"أنت متعور كدا بقالك قد إيه!"

_ساعة ونص.

انفعل أكثر وهو يسأله بضيقٍ"ومجتش ليه نشوفلك الجرح! دا عايز يتخيط! "

هز رأسه بعدم اهتمام ونهض بعيد عنه مع جملته الخافتة"مش مهم يادكتور، أهم حاجة صاحبي."

_تعالى اقعد، هخيطلك الجرح وأعقمه، وياريت تهتم بنفسك بقا صاحبك دا مش هينفعك أما دراعك لا قدر الله يحصله حاجة.
أمره بحدة، والثاني جلس مرغم، بعد نصف ساعة كان انتهى واضح له شاش طبي، دخل إلى الغرفة الموجود بها عمير الذي يشاركونه فيها خمس أشخاص غيره، وجده استيقظ وكان يحدق في السقف بنظرات متوحشة، متوحشة لدرجة إنها رعبت أوس أوس! سحب مقعد وجلس أمامه والثاني لم يهتم كان سيتحدث أوس أوس لكنه صمت، وقرب وجهه من مقدمة رأسه يقبلها بعمقٍ.

لم يكلف نفسه حتى عناء نظرة حقيرة له! لكنه لمح ذراعه الموضوع فوقه شاش، ووجهه الموضوع عليه لاصق طبي، ابتعد عنه أوس أوس، ومد يديه له بعصير معلب، حرك يديه يدفعه عنه بسخط، وقع العصير وانحنى الثاني يلتطقه بكفه يضعه بين فخذيه فوق مقعده الخشبي، طال الصمت، والثاني كسره بجملته الجامدة_:
_كنت جي أطمن عليك قبل ما أروح لبدر، هواجهه أخيرًا ومستعد لأي حاجة، وهخرجك برا الحوار خالص، يعمل إللي يعمله ملكش دعوة، هو عايزني أنا، بس بالله عليك عايزك تسامحني، وخلي زينب تسامحني أنا مكنتش في وعي وأنا بعمل كل دا، أنا بس كان في دماغي أخد الفلوس وأبسطك وفي الأول والآخر دي فلوسك وفلوس أبوك، مكنش في دماغي أي حاجة غير إني أفرحك، مكنتش عارف إنك هتنسى أي حاجة حبيبة وأبوك عملوها وترجع تبقا عايز تدخل فيهم تاني وتتعرف على أخواتك، مكنتش أعرف إن كل دا هيحصل، مكنتش عارف إن سما هتكون أعز مني، مكنتش فاكر إني ممكن أجرحك ولو جرح بسيط، مكنتش أعرف إن هيجي يوم علينا نقف لبعض زي البلطجية سلاحنا في وش بعض! مكنتش أعرف إن الأخوات إللي مش من الدم إللي وقفوا يتحدوا بلطجية بولاق كلها هيقفوا في يوم ضد بعض! مكنش في دماغي نتفرق، أنا غبي.
14

حديثه كان أقسى من المدية الحادة التي جرحوا بعضهم بها، وقع الحديث على الاثنين كان مؤلم، شخص يبكي من داخله والثاني عيونه تبكي دم، قلبه مجروح، والثاني قلبه وكرامته مجروحين، ونهض أوس أوس يعيد تقبيل رأسه وبهدوء ابتعد متجه للمغادرة، لكنه تصنم بعدما سمعه!

_متروحش، هيقتلوك ويقهروني عليك.
كلمات بسيطة خرجت من فمه، والثاني استدار له ببطء، يرمقه متعجبًا، وأكمل حديثه بحرقة"أنت أغلى عليا من أي حد، أغلى من نفسي يا أوس أوس! أغلى من عيوني إللي بشوف بيها، هيقتلوك، أبوس إيدك استخبى عقبال ما تسافر، أبو سما مش هيرحمك! وأدهم مرحمش أخوه مستحيل يرحمك، ولو فاكر حب سما هيشفع فسما نزلتني تحت رجليها أبوسها عشان بس أودي مراتي المستشفى، سما مبقتش سما حبيبة يونس، سما مبقتش عايزة تنتقم إلا من يونس!"
6

كان صادق، صادق بمعنى الكلمة، وسقطت دمعة من عيونه، وأكمل بنبرة مرتجفة"مقدرش أكرهك وأنا لو قعدت سنين عمري كلها أرد جمايلك أنت وأهلك مش هقدر! معاك حق يا صاحبي، أنا إللي غلطت لما خدت الفلوس ورجعتها لحتة البت دي، مش عارف أكرهك حتى بعد ما ابني مات بسببك، بس هو أنت إللي موتته ولا أخويا وأبويا وأختي؟ همسك فيك أنت وهسيب إللي قتلوا بجد؟ عشان خاطر الأخوة إللي بينا سافر وأهرب قبل ما بدر يعرف طريقك."
2

_هو لسة بدر هيعرف طريقه! ما خلاص عرف وإللي كان كان!
من حيث لا يحتسبوا آتاهم صوت أبغض رجل على قلبهم، كانوا متوقعين وجوده، أوس أوس رجع بقدميه ليتحمل إذن، وسحب مقعد يجلس عليه يسألهم بسخرية"أنت كنت بتقول جمايلك أنت وأهلك، ما تسمعني كدا إيه هي الجمايل!"

أشاح بوجهه عنه، وأوس أوس رمى عليه نظرة قوية بمعنى إنه أقل من أن يخشاه! ووقف ثابت أمامه رافع أنفه بكبرياء، أوس أوس بحياته لن يخضع وإن كان الأمر متعلق بقتله! وزع بدر نظراته عليهم، ورسم نصف بسمة ساخرة على ثغرهِ وسأله بانبهار"أنت عارف إني مكنتش متوقع إن أنت الصايع؟ أنت ممثل هايل لدرجة إنك مخلتنيش أشك فيك لحظة! وعمرك ما فشلت إنك تبهرني، عارف؟ لولا إنك جيت على نور عيني لا كنت خدتك تشتغل معايا، أنا بحب الرجالة الجريئة إللي زيك، دخلت بيتي وقعدت معانا ومرمشتش! دا عمير وهو جي يقابل ابني وبنتي أول مرة كان بيرجف!"

حدق به بنظرات قاسية تحمل الكره بين طياتها، ورمى كلمته الغير مهتمة بماذا سيحدث على أثارها بشموخٍ"عشان غبي ومتعرفش مين أوس أوس."

_الغبي هو إللي يرجع عشان خاف على صاحبه، مش كنت ناوي تهرب؟ مهربتش ليه؟
كان حديثه بارد إلى أقصى درجة، وبسمته مازالت متحفظة على محياه، لم يرد والثاني أجاب بدلًا عنه بأسئلة متهكمة"خوفت عليه؟ ولا خوفت على مراته إللي كسرناها قدام عينه؟ ولا خوفت نوصلك فنقتلك؟"

على ذكر كلمة"زوجته"وجَّه عمير نظراته الكارهة له، وهتف بكرهٍ ونبرة قاسية"ما عاش ولا كان إللي يكسرها".

حدق به باستهانة وسأله باستهانة"طلع ليك صوت دلوقتي؟ دا أنت لسة إمبارح كنت بتعيط زي النسوان وبتبوس رجلينا عشان نسيبها، وعشان أدهم ميلمسهاش! وعشان سما متخليهاش تبوس رجلها!"
1

تلك المرة هرع يعتدل في جلسته مقترب منه بسرعة ساحبه من معطف بذلته صائح ببغضٍ"وربي وربي لا هقتلك، هقتلك أنت وابنك".

دفع يديه بعنفٍ، ونهض مردد بقوة، ونظراته لم تحيد من عليه"أنت أجبن من كدا!"

وبعد لحظات بسيطة كان رحل، ورمقه أوس أوس بذهول رافع حاجب واحد مع سؤاله المستنكر"بس كدا!"

_دا أنت المفروض تترعب، دا جي يهددنا!
قالها وحاجبيه معقودان بسخط، لحظات وكان قفز من فوق الفراش بهمجية متحدث بذعر"زينب".

سارع أوس أوس بإمساكه بخوفٍ أثر حركته الهمجية"براحة يابني".

_مش ناقصة يا أوس أوس، أنا لازم أرجع البيت.
دفعه عنه بعنفٍ وكان سارع بالسير، خرج خارج المشفى والثاني يركض خلفه، أوقف"توكتوك"وانطلق به بدون أن يأخذ الثاني، زفر بانفعالٍ، وسار على قدميه يحاول أن يهدئ أعصابه مقنع حاله إن سيسامحه مع مرور الوقت، هو اخبره إنه يحبه ولا ينسى صداقتهم، في لحظات كان شعر بشخصٍ ضخم يسحبه بهمجية، وهو استسلم له بدون أي مقاومة، دخل معه إلى السيارة محدثه بمرحٍ مقصود مستفز_:
_براحة طب أحسن تقطع القميص، دي سما الغالية بنت الغالي هي إللي مشترياه!
12

كان جلس بالسيارة الفخمة! وفي لحظة واحدة كان شعر بكف يهوى فوق وجهه، فتح عيونه بقسوة وبسبب الحارس الذي يقيد يديه لكان ردها لكنه تصرف وضربه برأسه في أنفه متحدث بشراسة ونبرة عالية"إيدك ال*****عني".

واسترسل بلهجة مهددة حادة"اوعا تكون فاكرني هخاف! ولا ليا دراع يتلوي زي ما عملت مع عمير، لاء دا أنا دراعي أقطعه قبل ما تفكر تلمسه!"

_عارف يا أسامة؟ أنا هخليك تتمنى الموت ومش هتطوله!
قالها بملامح واثقة، والثاني هز رأسه بلا مبالاة مع حديثه الساخر"ياعم طولها زي عرضها!"

والحارس دفع رأسه في زجاج السيارة بعنفٍ وهو يأمره بخشونة"اتكلم مع الباشا عدل."

_سيبه يسلي نفسه عقبال ما نوصل الڤيلا.
قالها ببرود وأشار للسائق أن ينطلق، والثاني جلس متحفز، لم يفعل شيء وبقى ساكت، كان تفكيره كله عند عمير، ماذا إن خطف زوجته مرة أخرى! عمير لن يتحمل!

سار به والوقت كان بطيء، يمر ببطء شديد وكإنه تحالف عليه معه! لكن أخيرًا وبعد قرن كامل وصل! أمام منزل بدر! الذي جاءه مرة مع عمير ومرات مع سما! سحبه الحارس من ذراعه المجروح ليتألم منه بدون صوت، وخرج به خارج السيارة متجه خلف المنزل في الحديقة الخلفية، دخل به جراچ السيارات، وبداخل الجراچ كانت غرفة واسعة فارغة وبداخلها عدة حراس، وأدهم على رأسهم!

واضح إن أدهم كان مغلول منه ومن عمير لذلك تدخل في الحوار، أما إن كان الأمر لا يخص عمير ولا يونس الذي من قبل تحداه لكان لن ينظر مجرد نظرة حتى في وجه شقيقته! وهذا ما فعله من قبل كثير! لكن الآن هو يريد أن يشعر بالنشوة! نشوة الافتراء على شقيقه الأكبر! كسره أمام عيونه!

ألقاه الحارس تحت أقدامها ليتأوه متحدث باستنكار ساخر"آه! دراعي ياعم فرغلي! كنت هتجزعه!"

_لاء ودي تيجي؟ لازم نقطعه الأول.
قالها أدهم بسخرية مشابهة لسخريته، وجه أوس أوس نظراته له محدثه بتذمر"لاء أنت مش بحبك فمش ههزر معاك، أنا بهزر مع عم فرغلي بس، صح ولا لاء يا عم فر..."
3

كان يستظرف وهذا واضح، وزاد الطين بالة، مشكلته يظن حاله في مشاجرة في الشوارع! لحظة واحدة كانت قدم أدهم ركلت وجهه بغباءٍ واضح، ليطير وجه أوس أوس فوق الأسفلت، أمسك به حارس من ذراعيه ليقف وسمع جملة بدر الحادة _:
_مشكلتك إنك غبي، فاكر إن كل حاجة هتتاخد بالدراع.

اقترب منه بخطوات واثقة، وسحبه من قميصه ليقطع له أزراره العلوية، مقربه منه بشراسة، وفي لحظة سقط كفه الثاني على وجنته للمرة الثانية كان مغلول! يرى حالة ابنته وضعفها ومرضها بسبب حقير مثله، وعلى ذكر منظر ابنته اشتعلت نيرانه، ودفعه بهياجٍ مع صياحه العالي"أنا بنتي تعمل فيها كدا؟ وتسيبها في فرحها! بنتي أنا يحصل فيها كدا؟ وتسرقنا؟ لعبت مع الأشخاص الغلط والخطر".

_بنتك هي إللي مدلوقة، حرمتوها من الحب الأسري يبقا متزعلوش أما تروح تشحته! بنتكم حبتني أنا ووقفت ضد أمها وأخوها ولو مكنتش وافقت كانت هتقف ضدك، العيب على بنتك!
جملته الوقحة المتحدية ثارت غيظه رغم إنه يعلم إنه على صواب، ليشير لهم يأمرهم بانفعالٍ"مش عايز ملامحه تبان."

عُلِم وينفذ! تجمع حوله الحراس وكان هو في النصف وهم على هيئة دائرة، لا يعلم ماذا حدث بعدها لكنه شعر بأقدامهم القاسية فوق جسده، ورأسه التي سالت منها الدماء من كل إنشٍ، ضربوه حتى سالت الدماء من فمه، وقميصه تقطع على جسده، في ثواني كان سحب من شعره باحتدام لينهض بجسده الخاوي، لم يقدر على الوقوف ليسقط فوق قدميه بوهنٍ، وأدهم كان هو من يمسك بشعره وملامحه كانت شيطانية وهسيسه هسيس أفعى منتعشة بسرورٍ، هي المنتصرة على خصمها_:
_من ساعة ما شوفتك وأنا سبحان الله نفسي أكسرلك وشك، وضحكتك السمجة دي أمحيها من فوق وشك، وأول ما عرفت إن عمير الخدام دا طلع أخويا الكبير وممكن يشاركني في فلوسي وأنا مكنتش عايز غير أكسره، وأهو بحقق أحلامي؛ لإني أدهم الشرقاوي.
1

متعجرف وقح! وبسمته قذرة مقرفة، والثاني ردد بنبرة ضعيفة لكنها متحدية"أنت وأبوك الخدامين، عمير سيدك".

تعالت ضحكاته، وردد بسخرية"ماهو إللي زقك بقا!"

_أنا إللي عملت كل حاجة بنفسي، عمير مكنش يعرف.

ظنوه يعيش دور البطولة، والآن سيبكي الجمهور على ولاء البطل لصديقه، يريد أن يضحي بحاله! كله لأجل صديق الطفولة! وسخر بكلمته"عايش دور البطل وأنت مش قادر تقف على رجلك؟"

لم يأبه بسخريته، وبادله بجملة قوية خشنة رغم كل ما به"تعالى راجل براجل من غير كلابك وهتشوف هيحصل إيه، لكن أنت ضعيف عارف إنك مش هتقدر عليا، وعمير كنت عارف إنك مش هتقدر عليه لإنك كنت قدرت تكسره في القسم لكن معرفتش، ملاقتش غير مراته إللي تستقوى عليها عشان ينزل تحت رجلك، لكن أنا مليش حد أبكيله".

كان جريء وملامحه شرسة مستعد أن ينقض عليه يقتله إذا تركوه الحراس، والثاني احتدت نظراته بغيظٍ، وسحبه من قميصه يهمس أمام عيونه"ومش عمير أخوك؟"

صدح صوت والده معترض بضحكة ساخرة"دول كانوا مقطعين بعض، أنا جايبهم من قدام المستشفى، الاتنين عايزين يقتله بعض."

ابتعد عنه ونظر لوالده يحدثه بتبارد مستفز"حلو نوقفهم قصاد بعض، ونشوف مين هيقتل التاني، ماهو لو الصايع دا مستعد يضحي بحياته عشان عمور، فعمور مستعد يعمل أي حاجة عشان مراته!"

هاج أوس أوس، وسبهم ولعنهم بنبرة عالية منفعلة"ملكوش دعوة بعمير ومراته، أنا إللي آذيت سما مش هما، أنتم بتاخدوا حقكم من ناس تانية ليه! أنا قدامكم!"

_ولا ولا أنا مش عايز صداع، شوفوا شغلكم عقبال ما نجبلكم الواد التاني.
أمره أدهم بتأفأف وهو يبتعد عنه، وأوس أوس حاول الإفلات منهم لكن لا فائدة، وكانت الكثرة تغلب الشجاعة، قاومهم لكن انتهى به المطاف مزجي فوق الأسفلت كالقمامة المقرفة والحراس يطحنون معدته وجسده، سالت الدماء منه، وحالته كانت مزرية، تمنى أن يفقد وعيه وبعدما كُتبت له كان دلو ساخن مشتعل يغرق وجهه، يهبط على جروحه النازفة كالنيران الملتهبة، صرخ بعلو صوته صرخة عالية متألمة، أقوى صرخة ممكن أن تسمعها بحياتك ولولا إن باب تلك الغرفة الواسعة مغلق بعناية بداخل ذلك الجراچ لكانت سمعته سما والجميع!
12

"______"

غفت بين أحضانه بأمانٍ، أناملها الصغيرة ممسكة بملابسه العلوية بقوة، ورأسها فوق صدره، وهو كان يتألم بوجعٍ مخروس، جرحه يؤلمه منها لكن فداها حياته كلها، وهي في وسط نومها المتقطع تفتح عيونها تبتسم له باطمئنان وتداعب يديها ذقنه بحبٍ وهي تهلوس بحديثها الصادق"أنا بحبك أوي ياعمير، خليك جنبي علطول".
5

يطمئنها وهو من داخله يعلم إن تلك الزيجة لن تكمل، لكن لأول مرة يعلم إن زينب تكن له كل هذا الحب! كان يظن إنه يحبها أضعاف حبها له لكن ظهرت إن حبها له كبير للغاية! اللعنة عليها عيبها الوحيد هو حدتها في التعامل وعدم إظهار حبها بشكل كافي في المواقف العادية! يجب أن تكون في مصيبة لتظهر حبها؟؟ لكن رغم كل ذلك هي أحن قلب رأه!

حدق بها وبملامحها وعيونها المتورمة! وتذكر إنها قالت إن أدهم هذا صفعها، أغمض عيونه بقوة وهو يسير بسبابته بحزنٍ فوق وجهها الناعم، أبعد خصلات شعرها المعقود بغير اهتمام عن عيونها، تنهد تنهيدة طويلة مجروحة، وهي كانت شعرت بلمساته وأنفاسه لتتحرك بضيقٍ، دفعته عنها بلا مبالاة وهي في سابع نومة، لكن هو تأوه بنبرة عالية من جرحه التي شبه لكمته، حاول ألا يصدر صوت لكنه فشل، وهي فتحت عيونها بفزعٍ، وجدته واضع يده فوق جدار بطنه، سألته بخوفٍ"مالك ياعمير؟".

ضغط على أسنانه بقساوة يحاول السيطرة على ألمه مردد بهدوء اصطنعه لكن فشل فيه"مفيش ياحبيبتي".

وضعت يدها فوق يده وأبعدتها بحذرٍ، شعرت بشيء غريب ورفعت عنه تيشرته باستنكار، قابلها فورًا الشاش، صرخت بفزع وهي تسأله بنبرة عالية"عمير، عمير هو مال بطنك!"

_مفيش ياحبيبتي، تعويرة صغيرة.
قالها ومازالت نبرته هادئة لا مبالية، وهي سألته بعيونٍ متسعة"أدهم هو إللي عمل فيك كدا؟"
1

أغمض عيونه بيأسٍ وسكت، وهي تأكدت إنه أدهم، تملكها الكره أكثر، فتحت ذراعيها. تضمه من جديد مع جملتها المواسية"بكرة ربنا هيردلك حقك، ربنا يسلطهم على بعض".

رن هاتفه في جيبه، أخرجه وكان الرقم غير مسجل لكنه في الحال علم إنه رقم أدهم، وقبِّل هو رأسها مع جملته السريعة"زينب، هقوم أرد على التليفون، معلش".

ابتعدت عنه بهدوء، وهو خرج إلى الخارج، وجد والدتها التي ترميه بنظرات باغضة، ليغادر المنزل مغلق الباب، أجاب وسكت واستمع للهجته الحادة المتغطرسة"صاحبك إللي بعتته يسرق أختي عندنا، تحب تيجي تقتله أنت عشان تثبت لينا إنك مظلوم؟"

غلت دماءه وصاح بنبرة عالية بعدما فعل حركة وقحة بفمه"لو لمست شعرة من صاحبي مش هرحمك".

_مش قدامنا قولت هتقتله!
استنكر بدراما مبالغ بها، وهو ارتدى حذاءه يهبط به على الأدراج محدثه بلهجة منفعلة"مش خلاص خدت حقك مني؟ مش أنا إللي بعتته؟ ملكوش دعوة بيه! فلوس ورجعناها، عايزين إيه تاني! ومتقوليش حق أختي، عشان أنت وقفت قدام أختك دي تشتمها وتقل منها قدام واحد بالنسبة ليكم ابن شوارع".

ضحك على حديثه المنفعل، وأكد ببرود مستفز"أصل الحوار عاجبني، مش قولتلك هخليك تشوف جحيمي على وش الأرض؟"

حاول كتم صياحه الممتزج بغيظه، وشعر إن بركان من النيران بداخله يريد أن ينفجر، وسأله بكرهٍ ونبرته كانت عصبية"أخويا فين يا أدهم؟"

_المرة إللي فاتت كانت مراتك في بيتي، المرة دي صاحبك في ڤيلتنا، أصل صراحة إحنا بنحب نجدد، أنا مستنيك يا عمير على الغدا اوعا متجيش.
قال كلماته المثيرة للاستفزاز وأغلق في وجهه ببسمة متسلية، أكثر ما يعجبه في الأمر هو المتعة! يشعر إن نظامه الممل تغير تمامًا ليصبح أكثر حماسة وكل هذا بسبب المغفلة سما التي سلمته عمير_أخوه الذي لم يسمع عنه إلا من أشهر!"

وعمير كان سيجن، أوس أوس لا يستحق أن يقتل بسبب فتاة مدللة كتلك! كان صادق صديقه عندما قال عنها إنه هو مَن جعلها ترتدي الملابس! لأنها عارية! رأها تقف بملابس الزوجة لا ترتديها لزوجها في بداية حياتهم لإنها تخجل! وتلك تقف في مقطع كامل تتمايع فيه! لا وملابسها التي لا تستر شيء من جسدها! مقرفة مثل والدتها تمامًا!
1

بسبب فتاة غانية مثلها زوجته تصارع الموت أمام عيونه، ويفقد صديقه! ركب أول سيارة رأها أمامه آمره أن ينطلق إلى عنوان منزل والده!

"__________"

وقفت تُبجح بوقاحة كبيرة! تتشدق بالعلكة في فمها تتحرك يمينًا ويسارًا في وسط نوبة الحديث النابي التي تتفوه به، وتقول أنبى الكلمات والمصيبة في حق مَن؟؟ في حق والدت زوجها! زوجها الذي سترها وستر فضيحتها العلانية!؟؟ كُفران النعمة، والتبطر عليها، ورد الجميل بالطعن!!
2

وفي وسط هذا الشجار كله كانت رفعت يديها ودفعتها بقوة على أثرها سقطت الثانية!! ووقفت هي منبهرة إنها علمت حماتها درس لن تنساه بحياتها أمام أهل تلك القرية الريفية الصغيرة المجاورة لمحافظة المنصورة، كانت الهمهمات عالية والنساء يستنكرون تلك الزوجة !!

وكانت تقف وتبجح إلا إنها سكتت بعدما رأت زوجها حيلة أمه يركض عليها يساعدها مع النساء، أجلسها فوق المقعد ومسح دمعة صغيرة هربت بدون قصد من عيونها، قبل رأسها وابتعد عنها، ووقف أمام حبيبة، وهي تعرف تأثيرها القوي عليه! يحبها ولا يقدر أن يزعلها! آخره أن يأمره أن تعتذر لها، للضحك ضرب بأفكارها عرض الحائط! ورفع يديه يهوي بها بشراسة واحتدام فوق وجهها، ترنحت بوجهها، وصرخت على أثر تلك الصفعة الشديدة! رفعت وجهها ترميه بنظرة حادة لكن كان صفعها مرة أخرى وبقوة أكبر! وسحبها من شعرها الموضوع فوقه وشاح بالي يجرها أمام الجميع يقذفها أسفل أقدام والده وهو يسبها، يسبها وينعتها بأقذع الصفات وتستاهل وهذا ما بها! هو لا يتبلى عليها _لا سمح الله!_
4

_دا مكانك تحت رجليها، وهي ستك، نسيتي نفسك يابت وأمك جت تبوس إيدي عشان أستر عليكي بعد ما اتفضحتي في حتتك؟ جت تترجاني وأنا وافقت عشان أستر على قريبتي، لكن إنتِ متربتيش وأمك السايبة معرفتش تعملها، أنا أربيكي.

هدر بها باستشاطة وغليله تمكن منه، كان يتغاضى عن أفعالها لكن تلك المرة زادتها! دنى قبلتها يقبض على ذراعها الأيمن يجرها منه مع حديثه العالي"أستر ليه على واحدة واطية زيك؟ بدل ما تعيشي خدامة تحت رجليها بتعملي كدا! وربنا ما هيطلع عليكي يوم."

جرها إلى داخل بيتهم، وصعد بها الأدراج وهي بتلك الحالة، دخل بها إلى المنزل يلقيها فوق الأرضية، وهي صاحت بشراسة"طلقني أنت ابن أمك".
1

_ما أنا هطلقك، هو أنا طايق أبص في وش واحدة زيك، بس هتتربي الأول.
نهى جملته ودخل إلى أحد الغرف يحضر منه حزام جلد أسود، ولفه على يديه يهبط به على جسدها يقطعه! قطَّع في جسدها حتى وجد يديها وقدميها ووجهها غارقين في الدماء وهي نفسها تبكي بقوة، حبيبة المتجبرة في الأرض تبكي! هذا من عجائب الدنيا! لسانها قُطع وهطلت دموعها بغزارة فقط، لأول مرة تراه في تلك الحالة! مَن يتخيل إن هذا العبيط في يومٍ يقطع جسدها! وانتهى بعد وقتٍ ساحبها من شعرها بعنفٍ، وهي مستسلمة تمامًا، خرج بها خارج المنزل ورماها أمام باب بيتهم متحدث بنبرة مقروفة_:
_إنتِ طالق، وهتمشي كدا من غير ولا هدوم، زي ما جيتي لينا زي الشحاتين هتخرجي بهدوم ****من الشحاتين، وكدا إنتِ مبقتيش أحسن من الزبال في حاجة.
1

نهى جملته منتصر عليها بكبرياء، واتجه يأخذ والدته من يديها أمام تهامس الجميع، وقبل رأسها يضمها بقوة إلى صدره داخل بهم إلى بيتهم، وتارك الثانية في الأرضية بملابس بالية ممزقة!
"_______"
6

_عارفة يا ماما؟ أنا كل حاجة اتدمرت في حياتي بين يوم وليلة! حاسة إني عايزة أموت، عمير، عمير فوق راسه مصايب، وأنا ابني حبيبي إللي مفرحتش في حياتي غير لما عرفت إني حامل سقطته! وأدهم الحقير! حط إيده على وسطي وقالي تعالي نعوضه! أنا تعبانة أوي ومش قادرة اتكلم!
كانت منهارة وباكية، قلبها لا يتحمل، وروحها تنسحب منها ببطء، ووالدتها بدورها تضمها إلى قلبها، واخبرتها بيقين"كل حاجة هتتحل، بلاش تتعبي إنتِ نفسك، وقومي كلي ياحبيبتي".

تسابقت دموعها الغزيرة على وجهها واخبرتها بشهقات متتالية تقطع القلب"چيلان! چيلان كانت السبب! وهي إللي كانت بتسلطني على رودي، كانت بتخليني مغيبة وأسمع كلامها!! حتى رودينا يا أمي جتلي المستشفى ووقفت جنب عمير! وادتني هدومها، وأنا طردتها من بيتي! قولتلها عايزة تسرقي خطيبي! أنا مش عارفة ليه حياتي متلغبطة كدا واللهِ؟"

_قولي الحمدلله يا ضنايا، احمدي ربك وادعيه إنها الحكاية تخلص .

الحكاية تنتهي؟ بل بدأت! بدأت وبحربٍ، وهي تعلم إن عائلة زوجها أشر الناس، رأت في عيونهم كره تاجهه لم ترى مثله من قبل! وأخيه! يا الله أخوه الذي من المفترض من نفس الدماء لا يبغض إلا سواه! بالله كيف من قبل كان سعيد ومتحمس لرؤية أخواته؟ اللعنة هل تلك أخوة! مثلهم مثل أولاد الحرام الناهشين في بعضهم!
2

"______"

دخل به حارس ممسك به وكإنه لص وسيهرب، دفعه بعنفٍ تجاه رب عملهم، وعمير رفع نظراته يبحث عن صديقه كالمجنون، وجده مطروح أرضًا جسد بلا روح، وحتى الجسد تدمر! ركض عليه بفزع إلا إنه لحقه أدهم ممسكه من ذراعه، وعمير استدار له وبغلٍ كور قبضته يلكمه في وجهه ببغضٍ، وشعر به أوس أوس، تحامل على يديه يحاول النهوض لكن لحق به حار يركله ليسقط مكانه مرة أخرى، اقترب منه أدهم يدفعه بعنفٍ وهو يحدثه بغليلٍ_:
_جي دلوقتي بتعرض نفسك؟ نسيت إنك نزلت تحت رجلي!

واجهه بقوة، وتحدث ببغضٍ"أنت ديب ضعيف بس غدار، متقدرش تواجه من الوش، لازم تطعن من الضهر عشان تعجزنا!"

_زي ما بعتت صاحبك يعمل؟
سأله والده بلهجة خشنة، وهو وجه نظراته له، كانت نظرة جاحدة كارهة، عيونه كانت مشتعلة، يريد أن يحرقه بها، اتكأ على أسنانه بقساوة، وفي لحظات انتبه لأوس أوس الذي قاوم الحارس ونهض ليمسك به حارسين مقيدينه، وأخر بدأ في لكمه بقوة، سقط قلبه، وإن كان هو يراه غدار خائن فهو شهم حنون! منذ الطفولة! لم يستطيع أن يكرهه رغم كل شيء!

_سيبه يا أبويا، سيب صاحبي، أنا رجعت كل حاجة هو خدها منها.
قال كلماته وهو يواجههُ وجهًا لوجه، والثاني رمقه باستخفاف، واقترب منه يسحبه من ملابسه بقسوة، مع جملته الحادة الذي كررها باستشاطة_:
_صاحبك؟ صاحبك إللي بعتَّه عشان ينصب على أختك؟ بتنتقم مني في أختك؟
3

صك على أسنانه بغيظٍ، وصاح عليه بنبرة عالية"أنا منصبتش على أختي، أنا رجعت ليها حقها، وحقي أنا عند ربنا، سيبه بقا ما خلاص رجعنا كل حاجة وابنك سقط مراتي قدام عيني، يعني انتقمتم وخلصت".

_رجعت كل حاجة؟ دي اتكسرت في فرحها! دا خلاها زي المجانين! أنا مش هستريح غير لما أقتله قدامها، وإذا كان على مراتك فدي قرصة ودن صغيرة مننا ليك عشان تتجرأ وتعمل كدا، وزي ما رعبت أختك وكنت عايز تبعت صاحبك يغتصبها أنا عملت زيك وأنت إللي بدأت، أنت كان عندك حريم نربيك بيهم، أما بقا صاحبك فدا يستاهل القتل!
قال كلماته بغليل شديد، وصدح صوت أوس أوس ساخرًا من بعيد، وراجلين يمسكوه بقسوة من يديه، وواضحة على وجهه علامات الضرب والإنهاك_:
_سيبه يا عمير، أخره إيه! يجيب أخره حتى لو فيها موتي.
3

صرخ الثاني عليه بنبرة عالية مقهورة، واقترب منه يدفعه بعنفٍ في صدرهُ، مع كلماته المتحسرة، ووجههُ الأحمر بقوة من صراخه"ياعبيط هيموتوك، واللهِ العظيم هيموتوك دول معندهمش قلب، أنا وأنت كلاب عندهم، قتلوا زينب بالحيا قدامي، ووقفوني مكسور قدامها ذليل، هو ميفرقش معاه غير ولاده أما أنا أبقا مجرد خدام زيي زي أي حد، هيموتك ويقهرني عليك، إنت آه *** وعيل *** لكن مش عارف أكرهك، كفاية كلام كتير وبلاش تعصبه".

_العمر واحد والرب واحد، وأنا مش بخاف.
ملامحه الجامدة كانت مسيطرة عليه، وهتف بجملته بتحدٍ، مع رفعة رأسه عزيزة النفس!
5

صدح صوت والده بأمر حاد"خلاص كسروا عضمه وهاتوا سما هانم تيجي تشوفه وهو بيتقتل".

أمر وحارس نفذ وذهب يحضرها، سمع جملته وملامحه لم تتغير حتى، بل توحشت أكثر، وعنَّد بحديثه"هات سما، وأقسم بربي لا أغمزها غمزة واحدة مني بس وأخليها تقع تحت رجلي".
8

كلماته أغاظت واشعلت نيران والدها، والثاني تركه وذهب لوالده يترجاه بحديثه المتذلل، يخاف على أخيه رغم كل شيء سيء فعله معه! لكن للحقيقة هو رأى معه كل شيء جيد! ورأى صديقه بين الحياة والموت! شاحب لدرجة إنه سيفقد وعيه الآن، وينازع وصوته عالي لكنه يكابر! تذكر إنه طوال حياته كان عمير هو الذي يمرض وينازع وصديقه يجلس يداويه ويعالجه! يتعرض لمشاجرة أو إهانة ويذهب يأخذ حقه بقوة!
3

"سيبك منه، خليك معايا أنا، الله يخليك يا أبويا واللهِ هبعده عن سما خالص، وأقسم بالله هبعده خالص، وأنا هبعد واللهِ عن حياتكم وهختفي تاني، بالله عليك يا أبويا بلاش تموته دا أخويا الوحيد، الله يخليك بلاش تعمله حاجة، هو كان عايز يجبلي حقي أنا بس جابه بطريقة غبية، طب خدني أنا مكانه يابويا، الله يخليك يا "بدر" بيه سيبه وخدني أنا، دا هو وأبوه خيرهم مغرقني، طب لو هتقتله اقتلني معاه".
3

وقفت سما من بعيد تشاهد أخيها وهو يتذلل لأبيها بمهانة، ممسك بقدمه بطريقة مهينة ووالدها لم يرف له جفن، وسمعت صوت يونس من جانبها، يصيح عليه بغضبٍ، ونبرته كانت كافية برعبها"قوم يالا، قوم متكسرش نفسك كدا، ما يموتني ما كلنا هنموت، قوم إنت مكانك مش في الأرض يامغفل، أنت مكانك فوقه وهو إللي تحت رجلك".

_بس بقا هيموتك، هيموتك واللهِ!
حاول إصماته ولكنه أبى الصموت، ورمق أبيه بنظرات جامدة، مع حديثه الجريء"موتني، يلا موتني بقولك".

صرخ عليه بنبرة هزت الجدران، وأكمل حديثه بنفس نبرته"موتني بس أقسم بالله لو رجع بيا الزمن لا كنت هلف على مراتك ساعتها، عشان لما تعرف إن الزبالة دي هي إللي خلتك تسيب ابنك كدا في الشوارع ولا كإنه كلب كنت تعرف إن الله حق، دي مراتك نفسها يا أخي مكنتش بتحب بنتها! وخدت بنت أختها تربيها ورمت بنتها وابنك! مش ندمان على إني سرقت فلوسك أنا بس اتأثرت إني أذيت بنتك، لكن أنت راجل ناقص، زعلان على بنتك أوي كدا وإني خدت فلوسها؟ ومش زعلان على ابنك إللي كان بيشحت وأبوه مليونير؟ زعلان على بنتك إللي عايشة في قصر ومش زعلان على ابنك إللي عامل نفسه مرمطون للناس عشان خاطر كام جنيه؟"

تابع بسخرية مريرة وهو ينظر له يتصنع نظرات الحزن!
"زعلان على بنتك أوي إللي مدخلها جامعة خاصة بملايين ومش زعلان على ابنك المهندس إللي شغال باليومية؟ زعلان على بنتك إللي عندها خدامين في كل مكان؟ ومش زعلان على ابنك إللي خدام في كل مكان؟ بالله عليك مش زعلان إن ابنك نازل تحت رجلك كدا وهيبوسها؟ آسف هو باسها امبارح أصلًا! طب مش زعلان إن دا منظر واحد أبوه مليونير؟ زعلت أوي إن بنتك قلبها اتكسر؟ نسيت ! نسيت إنه جالك هنا وباس إيدك وبيعيط بدل الدموع دم!! بيعيط عشان تجبله واسطة يروح بيها الشركة!! ساعتها لما مراتك نزلت طردته هو مش بس اتكسر دا يومها حس إنك قتلته، قتلته بالحيا! زعلان أوي إني جرحت بنتك؟ أنا بقا مش زعلان لإنها على الأقل لما أنا سبتها نامت تحت لحاف متدفية، مش زيه نام في الشارع يوم كامل بيعيط والمطرة بتمطر!"
5

مع كل كلمة يقولها صديقه، كان يصيح عليه بنبرة عالية أن يصمت، يتوقف عن الحديث، وبسببه هو فتح جرح كبير، ظل يردد بقهرة وصوته عالي متحشرج"بس بقا كفاية، كفاية بقا يا أوس أوس، كفاية أبوس إيدك".

والثاني لم يهتم به، ولكنه صاح عليه بقسوة، وعيونه متوسعة بشدة"إيه ياض؟؟ هتعمل نفسك مش فاكر؟ ولا هتفتكرني لما كنت بتترحم على أبوك وأمك إني مش عارف إن وساخة أبوك كلها بتيجي قدام عينك؟ زعل على بنته بنت الحسب والنسب؟ سلامات ياحسب! أنا خدت منها إيييه! مخدتش حاجة خالص! هما الكام شقة والقرش دول عندهم حاجة! حاجة مين بس! دول عندهم تلول، ليــه إحنا كمان منخدش من اليغمة!! زعلتي أوي يا مندولين العظيمة على الكام مليون إللي بتكسبي ضعفهم في إعلان وفيديو؟ إيه ياختي ***."

وجَّه نظراته لها بسخرية، وكلماته كانت رديئة للغاية، قاسية على مسامع سما وعمير! ورأى ملامحها الباكية، ضحك بعلو صوته، وأكمل حديثه بشماتة"اتفلقي، وبما إن اللعب على المكشوف فهسألك، أنا خدت منك إيه؟؟ خدت منك إيه يمَّا! فلوس ورجعت، كام بوسة! ومكملناش ووحياتك لو كنا كملنا وبقيتي المدام أوس أوس لا كان أبوكي بفلوسه الكتير أوي إللي مستخسرها في ابنه جوزك ابن سفير! وعملك فرح في بلاد برا الكل يحكي ويتحاكى عليه، زعلانة إن أمك وحشة معاكِ! يعيني! طب والغلبان دا؟ الغلبان دا إللي ميعرفش يعني إيه كلمة أم! ولا يعني إيه أب! شوفي بيقوله أبويا وهو قاعد تحت رجله!"

تحولت نظراته الساخرة جارحة، وسألها متهكمًا بمللٍ جاد صنعه"فكراني كدا يعني هتذل وأنزل تحت رجلك أقولك آسف؟ ولا هتجرح وأعيط! يابت دا أنا ساطور يشرحني ولا حُرمة تجرحني! حطيها حلقة في ودنك أوس أوس محدش يهدَّه غير ربه!"
15

وتابع حديثه لعمير المنهزم الضعيف! اللعنة عليه متى سيكون قوي شجاع؟؟ صاح بلهجة آمرة مشتعلة" أنت لسة قاعد ياض! ما تقــوم!!"

أمره في النهاية بنظرات ستحرقه، وعيونه كادت تخرج من محجرها! ووجههُ أزرق! سمع تصفيق الثاني خلفه باستهزاء واضح! ردد بجملة ضاحكة"حقيقي أنا خلاص الدمعة هتفر من عيني! هايل ياولد! يلا بقا العرض خلص، قدام الهانم عايزه يتكسر".

أمر وانتهى الأمر! ودفعه أحد الحراس على الأرضية بعنفٍ، وتجمعوا ثلاثة عليه يركلونه بجحود وقوة، والثاني حاول أن يدخل وسطهم، ولكن حارس رابع يمسكه بقسوة، يمنعه من الدخول بينهم، وتأوهات صديقه تقتله، ابتعد عن الحارس، وركض تجاه شقيقته، يترجاها بكلماته الباكية_:
_عارف إنه كان زبالة معاكِ، وإنه طلع كل دا بيضحك عليكِ بس بالله عليكِ واللهِ العظيم هعيش خدام تحت رجلك طول العمر، خليه يسيبه، أبوكِ بيحبك ومستحيل يرفضلك طلب، الله يخليكِ ياسما هانم خليه يسيبه، أقسم بالله هو مش هيعمل حاجة تاني، بس خليهم يبعدوا عن أخويا، واللهِ هو مش وحش واللهِ.
5

أجهش في البكاء، وهي رأته يتذلل لها بطريقة بشعة! بكت معه، واقتربت من والدها تصرخ بصوتها "خليهم يسبوه! إنت معندكش قلب! بيقولك أخوه! خلاص سيبه هو مكنش وحش معايا للدرجة".

لم يجيبها والدها، وهي ركضت تجاه أوس أوس ترمي نفسها بجانبه حتى يتوقفوا عن ضربه، وبالفعل توقف الجميع، وصاح عليها والدها يوبخها"ابعدي ياسما! هو عشان قال كلمتين هتعيطي عليهم!"

_يا "بدر" بيه خلاص واللهِ إحنا آسفين، طب أقولك حاجة موتني معاه، أنا إللي زقيته على سما، وأنا إللي طلبت منه يعمل كدا، موتني معاه واخلص مننا إحنا الاتنين.

وصديقه يتألم بوجعٍ، ومن بين كل هذا هتف بحدة" قوم اقف ومتتذللش لحد يالا إنت راجل مش حُرمة عشان تعيط وتتذلل".

_دا صاحبك طلع بيحبك أوي!
سخر والده بكلماته، وابنه نهض بضعفٍ، وحسرته ظهرت في جملته"تخيل صاحبي مش عايزني اتذلل لحد! وأبويا إللي جابني من صُلبه سايبني اترمي في الأرض أبوس رجله، عارف يا أوس أوس أقسم بالله ما ندمت إني صاحبتك، وما ندمت إني قولتلك يا أخويا، طلعت أنا إللي مغفل! مغفل وروحت إديتهم حاجتهم من تاني إللي يعرفوا يجيبوا قدها مليون مرة".

_طول عمرك عبيط وبتمشي ورا قلبك، بس أنا مسامحك، وأنا آسف إني خونتك من ضهرك، بس أنا غِلِّي أتمكن مني، سامحني أنت كمان واللهِ العظيم، والمصحف مكنش قصدي إن مراتك تتأذي بسببي.
تحدث بجملته بتأثر شديد، وبكى تلك المرة، بكى من كلماته وليس من ألم جسده، جسده الذي ينزف من كل مكانٍ!

اقترب عمير منه يقفز فوقه يحميه من الركل، وهتف بنبرة كارهة لشقيقته"بكرهك إنتِ وأبوكِ".

سمعت تصريحه لكرههُ الشديد لها وانفجرت باكية، حدثت والدها بانفعال"خليهم يروحوا بقا يا بابي، خليهم يرجعوا على حياتهم، حرام عليك دا بردو ابنك!"

رمقهم بنظرات متفحصة، وابنته تتوسله كثيرًا بنظراتها وكلماتها، وهو أخيرًا تنازل وتحدث ببحة جامدة، يحذرهم بقسوة"هسيبكم تمشوا دلوقتي، بس واللهِ أعرف إنكم قربتوا من بنتي".

نهض عُمير بإنهاك عنه، ودموعه تتسابق، حاول مساعدة صديقه على النهوض، لكن الثاني تسيل دماءه من وجههُ وعظمه كُسر! حاولت شقيقته أن تساعده، لكن هو دفع يدها ببغضٍ وحدثها بحدة"إيدك يا هانم عنه".
1

_أنا معملتش حاجة يا عمير!
دافعت عن نفسها ودموعها تهبط بصمتٍ! وأشارت بيديها على جسدها النحيل تستعطفه، ضحك بسخرية واستمع إلى صياح والده"سما قومي من جنبهم حالًا".
1

وضع ذراع صديقه فوق رقبته وهو يحاول أن ينهض معه، والثاني كان يتسارع مع فقدان وعيه، وضحك معه، مردد ولسانه ثقيل" اتلم المتعوس على..."
لم يُكمل جملته وسمع صوت أدهم يصدح باسمه، استدار برأسه ببطء ينظر له في ثانية واحدة كان رفع سلاحه أمام عيونه مصوبه تجاه ظهره، لم يرف له جفن وضغط على الزناد وفي لحظات كانت الرصاصة اخترقت لحمه مغرقة عمير الممسك به دماء!
19

كان هذا أشد ألم، وانتابه الهلع والرعب! هل سيموت؟ سيموت وينتهي به المطاف في قبره يُسأل وهو لا يستطيع أن يجيب!

مَن ربك؟ ولن يرد ويثقل لسانه رغم إنه يعلم مَن ربه لكن واللهِ لسانه ثقيل ولا يتحرك! ربه الله! الله الواحد الأحد! العزيز الجبار! الرحمن الرحيم! ربه الذي إذا بسط يديه ودعاه يستجيب! ربه الحنَّان المنَّان! ربه الذي عصاه! وفضل الحياة الدنيا على نعيم الآخرة!
2

ما دينك؟؟ واللهِ ديني أشرف دين نزل، ديني دين عز! وُلِدت مسلم بالفطرة ولكني انحرفت عن المسار الطبيعي! ولم أفلح في ديني! واللهِ مسلم ومؤمن بكتاب الله، وبرسوله ولكن! لكن أضلني الشيطان؟؟ ضللت بسبب دنياي! ونسيت ديني! دين الأسلام! الذي يبحث عنه الملايين ليعتنقوه ويعترفون إنه أفضل ما أنزل الله! دينه الكامل المتكامل!
1

مَن نبيك؟؟ يا الله! رسولي..أنا أعرف اسمه ولكني لا استطيع نطقه! واللهِ أحببت رسولي ولكنني لم انشغل بالبحث عنه! لم أهتم بسيرته الشريفة العطرة المباركة! لم أتبع سنته ونهجه! ولم أنفذ أحديثه الآمرة، ولهوت ولعبت وضللت! ولكن رسولي عظيم! سيرته الطيبة جميلة وأنا بحياتي لم أعرف عنها إلا القشور!

لا يريد أن يدخل جهنم على هباءٍ! يريد فرصة واحدة ويعود! يعود ليعبد الله فقط! الله لا غيره! وسيزهد في أرضه طالب علمه الواسع! فرصة واحدة يعود ويصلح خطأه! لا يريد للموت على مصيبة! توبة نصوحة ويعاهد الله ألا يرجع لذنوبه الكثيرة مرة أخرى!

ما أسوأ الموت! الموت الذي جميعًا نعلم إنه هو نهايتنا ولكن لا نضع له بالًا! بالله ألا نخجل؟ ونرجع ونبكي ونريد فرصة؟

شعور مهيب سيطر عليه والخوف من ربه انتابه، واشتم رائحة الموت قريبة منه تزحف إليه! وهو هنا يصارع !!

وصرخ عمير ومعه سما، ونظر له أوس أوس نظرة فاقدة للحياة، وعيونه تحدثت بالأسف، وتهاوت أقدامه والثاني وقع في الأرض ممسك به، رأى الدماء تتدفق منه بغزارة، وتلك المرة هو نظر لهم؛ لوالده وأدهم، نظرته كانت حاقدة كارهة، وماتت به كل ذرة خوف، وكان يريد أن يأخذ هذا السلاح يقتلهم به لكن لا وقت، وكإنه أصابه الخرس، كتم الدماء بيديه، والثاني تلجلج في حديثه وهو يقول بصعوبة_:
_أنا واللهِ بحبك! أنت أكتر من أخ...

وفقد الوعي بين يديه، وقدميه خارت قوتهم، وهو لم يستطيع حمله! هبطت دموعه بغزارة على قلة حيلته! وضعف بنايته! ضغط على نفسه أكثر، ونهض يسند على الجدران وهو يسير به بصعوبة.
3

صرخت سما بهلع وهي تركض عليه لكن ألحق بها أدهم الذي سلم السلاح للحارس بمنتهى البساطة، يمسكها من خصرها يمنعها أن تذهب له، هطلت عباراتها تغرقها وهي تحاول الابتعاد صارخة بكل قوتها"يونس، يونس حبيبي، سيبني يا أدهم أنا بكرهكم، أنا عايزة أروح ليونس، ابعد عني أنت مجرم، مجرم وحيوان قتلته".

ظلت تضرب فيه حتى يتركها، وهو وقف بجمودٍ يحيل بينها وبينهم ولم يتأثر بقبضتيها، غرزت أظافرها في عنقه وهي تدفعه وتبكي بانهيارٍ مع حديثها الهستيري"عايزة أروحله بقا سيبني، يا يونس أنا آسفة، ابعد بقا يا أدهم، أنت حقير، حقير، وقاتل، وقتلته من غير ما يتهزلك شعرة".

كانت كالقطة الشرسة تقاوم قبضته العنيفة، وتخدشه وتضربه، وهو انفعل ليصفعها بقساوة مع أمره العالي"ما تخرسي بقا يا عديمة الكرامة".

دفعته عنها ببغضٍ، وركضت تجاه والدها، وقفت أمامه تضربه بقبضتيها وتسأله بنوبة فزع"هو قتله! قتل يونس! هو قاتل! قتله ليه!"
قبض على يديها بحنانٍ وهو يقربها إلى أحضانه بحنانٍ، محدثها بلا مبالاة"هو يستاهل".

قاومت أحضانه وصوتها خرج مبحوح ضعيف، تخبره بنفي وهي تهتف برعبٍ"لاء يونس مكنش يستاهل".

أخرجها من أحضانه بعدما شعر إن بها شيء غريب، رمق وجهها الذي أخذ يهتز بقوة، ويديها المرتجفتان بضعفٍ في لحظات سقطت تحت أقدامه جسدها كله ينتفض وأقدامها ترفص في اللاشيء! رأت أمامها يونس وهذا المشهد الدموي، أخذت عيونها تفتح وتقفل بسرعة فائقة، وأسنانها تعض على لسانها وواضح إن نوبتها عادت لها بقوة!
3

"_______"

رغم إني قولت هعاقبكم بس مهنتوش عليا😔عشان تعرفوا قلبي الطيب موديني في داهية 😔😔
18

يكش بس أنتم تقدروا وتعبروني😠

المهم توقعاتكم ورأيكم؟
5

أوس أوس هيموت؟
6

وإللي حصل فيه؟

وعمير وإللي عمله مع أوس أوس وهل أوس أوس يستاهل ولا لاء؟
6

وكلام أوس أوس؟

وسما ورد فعلها؟
5

وزينب؟

وحبيبة🤩🤩البت دي مجنناني والله وعايزة اشيلها بس للأسف عملتلها دور كبير ومهم جدا😭😭😭😭
آه صح وجوزها وإللي عمله🥰؟
4

وعمير؟
1

وأدهم وأبوه؟





مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات