📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم بسملة محمد



|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الواحد والثلاثين_قتل الشقيق شقيقه!"
"_____"
3

صرخت باسمه وقلبها مفطور، ونادت باسمه تتوسله أن يفيق، تخبره إنها هي! هي نفسها حبيبته وزوجته! لكنه لم يهتم!! كان في عالم آخر! يرقص ويلهو وفي يديه سجائر غريبة الشكل والرائحة، كانت قدماه مقيدة بحبل مرتخي يساعده على الرقص! قاومت ودوى صوتها تحاول أن تجعله يرأف بحالها ويلقي نظرة عليها فقط! لكن كانت الموسيقى صاخبة وعالية حتى سالت الدماء من أُذنها! لم تيأس وتقدمت منه ويديها نازفتين! لكنها سحبت بعنفٍ! سحبت وكُمم فمها لتُمنع من الصراخ!
3

زاغت نظراتها وحركت يديها وقدميها مقاومة الممسك بها، وحاولت أن تستنجد به لكن في لحظة كل شيء تغير! وعمير أمامها ببذلة سوداء من المفترض إنها راقية لكنها غير مهندمة ومتسخة! والدماء فوق قميصه الأبيض المصفر! وأمامه صحن من المخدرات يأكله بيديه! يأكله بالفعل وليس مجازًا! كان شره! وبجانبه رزمة أموال يأكل المخدرات بها! وعيونه تنزف الدماء! ومازالت أقدامه مقيدة بنفس الحبل! وفي النفس المشهد وراءه صديق عمره يقف باكي مقهور! والدماء فوق يديه رغم إن وجهه جميل مُنير!
3

وفي لحظة ساد الهرج والمرج وصديقه كان رحل! وهو نهض بجمودٍ كالإنسان الآلى يقترب من...من أخيه؟؟؟ ويجلس بجانبه وبجانب والده! ويصافح كل منهم ويديهم تقطر الدماء! حتى هو يديه تلطخت، كان مبتسم! ابتسامة خرقاء! وصدح صوت صراخ عالي لكن تلك المرة ليس منها! هي صامتة الآن! لم تعرف المصدر والجميع انتبه للصراخ المفزع، حاولوا أن يعلموا مصدر الصوت لكنه كان أقوى منهم ليضعوا أناملهم في أذنهم! وملامحهم كانت متضجرة إلا عمير! كان باكي! باكي دماء من جديد!

ومن حيث لا تحتسب توقف الصوت وارتمت شقيقة عمير الصغرى أسفل أقدامها غارقة في دمائها! وبدلًا من مساعدتها نهض والدها يشهر سلاحه الأسود أمام عيون ابنه البكري! وبعدما ضغط على الزناد بجحود وبدون أي شفقة والطلقة خرجت تعرف وجهتها بداخل قلبه والصوت صمَّ الآذان كان الوضع تغير وهي الواقعة بين يديه غارقة في دمائها وبدلًا من أن ينقذها صفعها! صفعها بقسوة ونهض تاركها بمفردها تواجه مصيرها! تنازع وتصارع مع الحياة وحيدة منبوذة! وفي لحظة تغير كل شيء وجلس أمامها وهي تصارع يمضي على أوراق بوقارٍ وبيديه يأمر الجميع قبل لسانه! وتخلى عن رؤيتها ورفع أنفه في السماء! ومد يديه لأبيه بورقة عليها قطرات دماء وكإن هذا دلالة على الغدر! وطارت الورقة لتمسك بها إمرأة أكثر جاذبية، مدت يديها تصافحه تجدد معه عهد! وبعدما تركت يديه كانت عليها قذارة غريبة لها رائحة كريهة!
5



ولا تعلم كم مرة سيتغير المشهد لكنها تلك المرة كانت تبكي بحرقة، تبكي وبكاءها حاد عالي، حتى شهقاتها غريبة وصوتها مريب وكإن عجوز صوتها متحشرج تبكي على فقيدها! انتفض جسدها واقترب عليها زوجها من بعيد وظله أسود لا يظهر منه إلا طوله، وهي انتظرته أن يأتي ليضمها لكنه لم يفعل لترغم حالها على الارتماء في أحضانه لتستشعر الأمان لكن الأمان كان كاذب وطوق خصرها بقساوة لتختنق وحاولت دفعه مرارًا وتكرارًا لكن دون فائدة، وبالنهاية رأت عمير بعيد عنها، بعيد للغاية! ولا تعلم مَن يطوقها! كل ما تعلمه إنها شعرت بنيران جسدها، ورأت عمير ولأول مرة لم يكن منهزم اقترب منها رغم هذا الحبل الغبي الذي قيده تلك المرة بعنفٍ وقدميه البيضاء تحولت إلى حمراء بسببه! نشلها بعيد عن كل هذا ورغم إنه متعب إلا إن ملامحه جامدة، وآخر شيء رأته قبل أن تغمض عيونها بين أحضانه الدافئة وهو يقف كالأسود لا يأبه شيء، متحدي الجميع بعيونه ونظراته والجميع بجانبه لا شيء! مجرد فئران خائفين! أو بمعنى أدق صامتين، واقتربت منه ترى وجهه الجديد وما حل عليه لتجده يقف يتحدث وهو في سفينة ضخمة ويقول إنها محملة بأكبر شحنة مخدرات ستكسبهم أموال! صرخت باسمه لكن لم يهتم ونظر لها نظرة مستخفة وابتعد!
5

هو هكذا دائمًا! انتفضت في نومتها تصرخ بقوة باسمه وهي تتصبب عرقًا من وجهها كله، وتهزي بكلمات كثيرة ونهضت والدتها مفزوعة وهي تضمها تسألها بفزع"في إيه يا زينب؟ مالك يا حبيبتي".

_أنا عايزة عمير، عايزة جوزي.
قالتها وجسدها يرتجف في أحضان والدتها، وكان جسدها بارد للغاية، ظلت والدتها تقرأ قرآن بصوتٍ مرتفع لكنها كانت تصرخ باسمه، وتخبرها بحرقة"هاتي أكلم جوزي، عايزة أكلم جوزي بس يا ماما، واللهِ هموت يا أمي لو معرفتش هو فين دلوقتي".

في الحال مدت يديها بهاتفها وهي دموعها تهبط على حالها، وبداخلها تلعن نفسها ألف مرة على موافقتها على تلك الزيجة من الصائع الذي لا أصل له! أخذت الهاتف ويديها تهتز بقوة واتصلت به، رنت به لكنه لم يرد، ازدادت هلعًا ورددت بهستيريا"ماما عمير مش بيرد، عمير جراله حاجة، أهله عملوا فيه حاجة".
3

_لا حول ولا قوة إلا بالله! اتصلي بس يابنتي يمكن مش سامع.
1

جربت مرة واثنين حتى أجاب في الخامسة بفزع"زينب فيكي حاجة؟ حصل حاجة يا زينب؟"

_أنت فين ياعمير حرام عليك خلعت قلبي عليك!
قالتها ببكاء شديد، وهو رمق المشفى من حوله وأجاب بهدوء"أنا بخير يا زينب، ودلوقتي أنا في مشوار، متمشيش إنتِ بس من عند أمك وأنا حي كلها كام ساعة".

هزت رأسها بعدم راحة، وتحدثت بنبرة باكية خائفة"أنا بحبك أوي ياعمير، ارجع بسرعة أنا خايفة".
2

اجتاحه الخوف، وحاول السيطرة على اهتزاز صوته مع جملته الحنونة"متقلقيش يا نور عيوني هرجع بسرعة".
2


أغلقت معه بصعوبة، وهو وضع كفيه فوق رأسه بانهاك، وكان سيغفو لولا إنه وجد الطبيب يخرج من الغرفة محدثه ببسمة"الحمدلله قدرنا نسيطر على النزيف بس هيضطر يتحجز معانا يومين عشان حالته، ياريت تنزل تدفع الحساب".

هز رأسه ببطء، وهبط يدفع الأموال لكن صدح صوته مستنكر"إيه! أربع تلاف ليه؟"
1

_يا فندم هو دا النظام.
قالها بعملية شديدة، والثاني صاح بعصبية"نظام إيه؟ وإللي مش معاه ميعلجش عياله؟"
1

_دا النظام يا فندم ودي مستشفى خاصة، حضرتك مش معاك حاجة متخصناش.
قالها بعملية مستفزة والثاني ضرب بيديه فوق مكتبه مع حديثه الساخط"دا استغلال".

رفع يديه باستسلام وهو يخبره بنفس العملية"حضرتك دا النظام".

كان سينفعل أكثر لكن تمالك أعصابه وللحظة انصدم؛ هل هذه مستشفى خاصة!! هو حتى لم ينظر على العنوان هو ركض به وقدميه ذهبت به إلى هنا! تحدث بغيظٍ"تمام، سيبوا الواد محجوز زي ماهو، أقل من ساعة وهاجي بالفلوس."
1

هز رأسه بجدية، والثاني خرج خارج المشفى لا يعلم من أين يحضر الأموال، الذي كان يلجأ له في الأزمات هارب وتاركه هو يتحمل أخطائه! فكر أن يتصل بـ"علي"صديقه لكنه حالته المادية سيئة للغاية! جلس تائه لا يعلم من أين يحضر الأموال، وقع أمام عيونه صورة الشيخ"عبد الرحمن"لا يعلم هل سيحرجه أم لا لكن محاولة تكفي حتى وإن لم يساعده، واضح إنه ميسور الحال هو وأصدقاؤه، اتصل به ومتمني أن يجيب وهو في الحال رد متعجب_:
_السلام عليكم، إيه يا راجل عاش من سمع صوتك، هجرتنا ليه فجاءة؟

_وعليكم السلام معلش والله عندي ظروف ومشاكل كتير، ممكن طلب؟
كان محروج للغاية والثاني استشف نبرته الحزينة وسأله بقلق"أنت تؤمرني يا عمير، مال صوتك؟"

أغمض عيونه وهو يحاول أن يكون طبيعي"هو هو بس عندي مشكلة ومحتاج مبلغ، وأول ما يبقا معايا فلوس وربنا هرجعه علطول ولو عايز تكتب وصل أمانة أكتب".

_صلي على النبي بس يابني، أنت عايز مليون جنيه يعني عشان توصل لوصولات أمانة؟ هو في الحقيقة لو مليون جنيه أنا هاخد حد أسير من عندك.
ضحك في نهاية جملته وهو يخفف من حدة الوضع، وأكمل بجدية"عايز كام؟ ربنا يفك ضيقتك".
4

لا يعلم كيف يقولها لكن ضغط على حاله مذكر نفسه إن الله أنقذ زوجته من الموت، والله أرسله هو لهذا الطفل ليساعده وينقذه
_ألفين جنيه.

"من عيوني حاضر، عايزهم دلوقتي ولا إمتى؟"

ابتسم بسعادة وهو يتنهد بارتياح مع حديثه"دلوقتي ياريت، ومعلش نتقابل في مكان محايد".

ابتسم بسمة صغيرة وتحدث براحة وعفوية"ياسيدي أجيلك بعربيتي، المدام والعيال عايزين ياكلوا لب وسوداني وكدا كدا نازل فقولي مكانك وهجيلك بالمرة".

_شكرًا ياشيخ، سبحان الله أنت مش مجرد لقب وخلاص والاسم شيخ أو معرفشي داعية في إيه، أنت أي حرف بتقوله بتعمل بيه.
قالها بصدق، هو متعجب من هذا الرجل الذي زرع الله فيه كل الصفات الحميدة! رَجُل دين كما الكتاب يقول!

والثاني ضحك بهدوء مع حديثه الودود"الصاحب ليه عند صاحبه إيه يا عمير؟ ربنا ما يحطك في زنقة أبدًا، والفلوس دي رجعها في أي وقت تحبه وربنا يكرمك فيه، واحد، يلا قولي أنت فين عشان أجي ليك".

قال له اسم المشفى وعنوانها، وأغلق يحمد ربه كثيرًا، انتظره خارج المشفى حتى دق به يخبره إنه وصل بعد ساعة إلا ربع، أشار لسيارته، والثاني هبط من سيارته يسأله بقلق"هو مين في المستشفى؟"

_ابن قريبي وتعبان جدًا واتحجز.
ربنا فوق ذراعه بهدوء وهو يطمئنه"هيقوم منها بخير إن شاء الله، ربنا يشفيه ويعافيه".

أخرج الأموال وأعطاها له محدثه بهدوءٍ"ربنا يجعل مساعدتك ليه في ميزان حسناتك ويبارك لك".

أخذهم منه وهو متملكه الحرج، لم يعتاد أن يمد يديه ويشحت، دائمًا يعمل بكل قرش يأخذه، لا يحتاج للأموال مدام لم يعمل بها، لكن الآن هو في أشد الحاجة إليهم"شكرًا أوي يا شيخ عبد الرحمن بجد مش عارف أشكرك إزاي".

والثاني لاحظه وحدثه بمرحٍ ليزيل عنه الحرج"الصحاب لبعضها ياعمير، دا أنا أربعة وعشرين ساعة بستلف من قصي صاحبي فلوس وهو ماشاء الله بيمشي يفضحني قدام الناس إكمن هو ثاري عربي وإحنا ناس فقيرة وأنا وتيم مخلصين فلوسه، وولاده يشوفونا ياخدوا مننا فلوس ضعف إللي بنستلفهم من أبوهم والحياة ماشية."
3

ابتسم بدون نفس، ورجع يشكره من جديد"ربنا يباركلك، أنا عطلتك واللهِ وقلقتك حقك عليا".

_لاء خالص أنا بسهر، ابقا تعالى المسجد ياعمير، وحشتنا نفسنا نشوفك بقالك زمن مجتش.

حديثه حرك مشاعره وتحدث ببسمة ساخرة"الدنيا ياشيخ ملطشة، ادعيلي".

بعدما وقف معه دخل إلى المشفى ودفع الأموال المطلوبة، ودخل إلى غرفة الصغير، رمق ملامحه عن قرب بعدما أصبح نظيف وملامحه وضحت، كان طفل أسمر البشرة، شعره ناعم أسود، عمره واضح ست سنوات، ينام بهدوء لكن ذراعه مكسور، ورأسه مخيطة وفوقها الشاش، وحتى قدميه موضوع عليها جبيرة، لا يعلم ماذا حدث له لكن الطبيب اخبره إنه سقط أو سيارة اصطدمت به، كُتب له عمر جديد!

جلس على الفراش بجانبه يسأله بشرودٍ"يا ترى أهلك فين، وأنت توهت وعربية خبطتك ولا حد وقعك عشان يموتك ولا إيه! ما أنا عارف الناس بقوا ولاد حرام".

تذكر الخاتم الذهب الذي أعطته له الممرضة بالخارج، أخرجه من جيب بنطاله ووجده مدون اسمه عليه! ردد بخفوت"شادي!"

حدق به بسخرية وهو يسأله يستشف القادم من هذا الخاتم"ياترى إيه حكايتك ياعم شادي ياللي لابس لينا دهب وأنت لسة نونة!"
7

"________"

جلست مختبئة بداخل أحضان والدتها، والدتها تحدثها وهي لا تعي ما تقوله ولم تنتبه من الأساس فقط تتذكر الكابوس وواقعها المرير، تتذكر عمير الذي قبَّل أقدام أهله! يا الله إن كان ابن حرام لكانوا شعروا بالشفقة عليه! أهانوا كرامته ورجولته لأجلها! هي تعلم إنه فعل كل هذا حتى ينقذ حياتها فقط! سالت دموعها تلهب وجهها، ووضعت كفها فوق وجهها المصفوع، يد الحقير مازالت تترك علامات على جلدها الرقيق، بسببه وبسبب تلك الفتاة شقيقة عمير وبسبب صديق عمير اجهدوا ابنها التي لم تراه بعد، جنينها الذي رأها قلبها قبل عيونها فقدته وفي أقل من يوم!

كابوسها ومنظر عمير يطاردها ولا تعلم شيء إلا إن عمير في خطر، وهي في خطر أكبر، في لحظات انتفضت ونهضت تحدث والدتها بهلع"ماما أنا لازم أطلع شقتي".

احتلت ملامحها علامات التعجب وسألتها باستنكار"شقتك؟ ليه عايزة منها إيه؟"

_مش عارفة بس حاسة إني ناسية حاجة فوق.

كانت لا تعلم لماذا تريد الصعود لمنزلها، لكن بداخلها شيء يخبرها إنها تصعد وستجد زوجها، منعتها والدتها لكنها صممت على رأيها ليصعد معها أخيها، دخلت المنزل لتجد الأنوار كلها مفتوحة، وكل شيء كما تركته، حتى الطعام مازال في الثلاجة، دخلت الغرف لكنه لم يصعد للمنزل من الأساس! فقدت الأمل، وخرجت لكنها قدميها ساقتها لمنزل أوس أوس، سألها محمد باستغراب"عايزة إيه من شقة أوس أوس؟"

_حاسة إن عمير هنا أو في السطح، أصله هيروح فين؟ الساعة بقت خمسة الفجر! وهو منامش من يومين أكيد تعب وجه ينام، أنا معايا المفتاح بتاع عمير.

فتحت الباب بالمفتاح وقابلتها العتمة فقط، دخلت تتحسس موضوع المقبس الكهربي حتى وجدته وفتحته، قابلت عيونها منزل غير منظف وفوضي وورق كثير ملقي في الأرضية، انحنت تلتقط الورق بين يديها لتسمع صوت أخاها يحذرها بخوف"براحة إنتِ لسة مسقطة".

_أنا بخير متقلقش.
قالتها وهي تحدق بالورق، كان الورق يخص عمير، ورق تحفظه ورق هندسي مرسوم فوقه بنايات، وورق آخر عليه مشاريع، وورق مدون فوقه باللغة الإنجليزية، واضح إن أحد كان يبحث عن شيء ليبعثر كل هذا بعدم اهتمام، سألت هل بدر هو مَن فعل هذا! لكن لماذا يبعثر كل هذا، جلست فوق الأريكة ممسكة بأوراقه ودموعها تغرقهم حتى ذاب جزء من الورق بين يديها وهي تضمهم محدثة أخيها بحسرة"بص عمير عامل إيه؟ كان زمان مهندس محترم وملوش علاقة بكل دا، بس أهله كل مرة بيحكموا عليه ويظلموا".

ضمها بتأثر وهو يقبل رأسها، وهي زادت شهقاتها وهي تتحدث بحرقة متعلقة بملابسه"وطى على رجلهم يبوسهم عشان بس يسبوني ويوديني المستشفى، وأبوه! أبوه يا محمد أبوه وربنا من صُلبه قالوا بوس رجلي، باس رجل أبوه يا محمد! عشان أنا مجيش أبوس رجل ال**** بنته إللي راحت تحب صايع وتمشي معاه في الحرام وزعلت أما سابها وسرقها وهي معاها أصلًا كل حاجة! تقدر تجيبهم في أسبوع! مكنش بيحب قدها وحس إن عنده عيلة لما بس قرب منها وهي في ثانية نزلته تحت رجليها! إللي عاملة نفسها بريئة قدام الكل والبنت الضحية".
7

ربت فوق ظهرها بقلة حيلة، لا يستطيع مواساتها، هذا أكبس يوم بالنسبة لهم وأصعبهم! في النهاية سألها بعدم فهم"هما ليه بيعملوا كدا؟ أوس أوس وعمير عملوا إيه! وإزاي أوس أوس طلع هو الواد إللي بتحبه، مش راكبة دي يا زينب صدقيني!"

_كل حاجة عند الزفت أوس أوس وعمير، عمير إللي معرفش هو فين! قلبي واكلني عليه، أنا واثقة إنه بريء ومش هو إللي زق أوس أوس عليها.
قالتها بيقين، هي تثق به لأبعد درجة ممكن أن يتصورها إنسان!
2

"_______"

جلس أوس أوس في هذا المنزل وعقله مشغول، يسأل بفزع يا ترى ماذا حدث لأخيه؟ استفاق الآن من هذا الكره الغريب وشعر بمصيبته، انتفض بهلع وعقله لا يتوقف عن التسائل! ماذا إن انتقموا منه وقتلوا؟؟ أو لا قدر الله انتقموا من زوجته!
9

على ذكر هذا التخمين وقع قلبه، والآن شعر إن الانتقام الوهمي عمى عيونه! رجع يكسر قلب المسكينة سما حتى والدها ينتقم من عمير! ينتقم من أخيه! كيف كان يفكر وقتها!
6

عمير حبيبه لا يستحق هذا! بكت عيونه وهو لا يعلم ماذا جرى وتمنى لو أن سما لم تخبرهم، تمنى لو إنها صمتت كما تفعل دائمًا، وضرب رأسه في الحائط يريد تدميرها مع صياحه المحروق"كان فين عقلك يا أوس أوس لما عملت كدا، افرض قتلوا؟؟ هو أدهم مش بيحبه ولا أبوه! أو بعد الشر خدوا مراته يقتلوها! ياربي وربنا هموت، مينفعش أعمل كدا في أخويا!"
2

ضرب وجهه بيديه وهو يسأل نفسه بصدمة"الفلوس عملت فيا كدا! الفلوس؟ أنت عمرك ما فكرت بفلوس! ومكنتش فلوسك أصلًا، كنت سايبها ليه إزاي تعمل كدا فيه ولا في سما؟"

وعلى ذكر سما كان انهار، سما لم تستحق منه كل هذا، سما كانت أرق فتاة تعامل معاها، فتاة عفوية ونقية للغاية! حنونة وشعنونة! تحب اللهو والرقص والحياة لكنها منطفئة! ووجدته هو نورها!

تذكر أول مرة كان رأها في حياته! رأها على هاتفه!
2

جلس يشاهد مقاطع قصيرة على تطبيق الـ"انستجرام"بمللٍ، وقع أمام عيونه مقطع وكان سيحوله، لكن عيونه أبت ألا ترى كل هذا الجمال، كانت فتاة شديدة الجمال تسجل مقطع تُجيب الناس عن أسئلتهم، تفحص الفتاة بدقة، وتغزل بها، كانت تجيب عن أسئلة الناس_:
_آه أنا "الشرقاوي" دا اسم العيلة إنما اسمي الكامل "سما بدر خالد محمد الشرقاوي".

رمى جملة بلا مبالاة"زي اسم عمير".
كان سيقلب المقطع، لكن لحظات وانتفض من فوق الفراش يعتدل في جلسته!! سأل نفسه بصدمة"سما بدر خالد محمد الشرقاوي! دي عيلة عمير!! ينهار أبيض لو بنت العز دي أخت عمير! وعمير هنا خدام للكل!"

دخل على صفحتها الشخصية يُقلب كثيرًا في مقاطعها، توقف في الحال وهو يرى والدها معها في مقطع يتحدثون فيه، توسعت عيونه بعدم تصديق، وتأكدت ظنونه! هو والد عمير!!

تابع كل مقاطعها وصورها، حفظ كل شيء تحبه! وهو منذ زمن كان ينوي أن يُرجع حق عمير، كان وعد له، عمير سيأخذ حقه، وكان أغبى انتقام ممكن أن ينتقمه، فكر لو أن تلك الفتاة تقع في حبه ويتزوجها ومن ثم يستغل بها والدها، أشياء كثيرة كثيرة للغاية فكر بها، ومن خبرته في النساء إنها تحتاج إلى حنان، بكلمة معسولة سيحتويها، وهو سيد الاحتواء لبنات حواء! يفهم في طباع النساء أكثر منهن، ويجيد التعامل معهن، لكنه ليس من السهل أن يدخل بين أهلها!
2

الشكل لم يضعه في اعتباره؛ شكله تغير تمامًا عن وهو شاب صغير، ومظهره أصبح افضل بكثير، ومع الملابس الغالية والحديث اللبق الذي يجيده أحيانًا بسبب عمله في"التأمينات" وخصوصًا في معاملته للنساء صاحبات المناصب العليا!

أما الاسم! فمن السهل الكشف عن اسمه ومعرفة كل شيء عنه في لحظة! لكن إذا كان باسم شخص أخر؟؟ هوية مزيفة لكن لشخص حقيقي؟

تذكر حديث شقيقته كثيرة الحديث_:
_عارف يا أوس أوس في هنا شب قدك كدا أبوه وأمه أغنيا اوي في منطقتنا وفاتحبن محالات إيه حاجة تانية خالص! بس الله يرحمهم ماتوا بقا، اسمه الثلاثي يونس محمود محمد، والواد دا إيه بيجي ويروح على مصر بردو كدا وواللهِ دعيتلك تبقا زيه كدا تشرح القلب وغني كدا وأقعد أقول الواد العسل دا أخويا.

كان من السهل تزوير هوية، لديه أصدقاء يستطيعون في أقل من يوم أن يفعلوها بمنتهى البساطة والسهولة، وبالفعل أمسك بها بين يديه، كان يعمل جاهدًا ألا يربط اسمها باسمه أمام والدها حتى لا ينتبه له لكن والدها خالف توقعاته كان يتركها تترك معه ببساطة، حتى لم يسأل إلا عن اسمه هو فقط! حتى بعدما تقدم أعطى لأدهم بطاقته وإذا كان أدهم كلَّف نفسه شيء لكان اكتشف، لكنه كان يحضر نفسه جيدًا يوجد بالتأكيد مواطنين بهذا الاسم! ليس هو فقط! مثلما يوجد مليون شخص أسماءهم"أحمد مُحمد" أو"مُحمد أحمد"! كان يضع خطة لكل شيء لكن أدهم أبهره إنه لم يسأل حتى عنه! مجرد السؤال لم يفعل!

حتى كان يعتقد إن سما تلك ابنة الأغنياء_رغم بساطة حديثها على الانترنت_إلا إنها ستكون صعبة المنال! لكنها خالفت كل التوقعات وكانت أكثر فتاة متلهفة على كلمة واحدة لطيفة! ومع الوقت تدارك سبب هذا التلهف وعدم الاهتمام بها في المنزل إلا من والدها الذي كان يسافر دائمًا في طفولتها.
1

كانت فتاة بريئة وحركت بداخله كل المشاعر! حتى الحب! أحبها ولكن لا مُحب يخون، ولا مُحب يُجرح حبيبه! أحب الأموال أكثر منها وطمع، كانت لا تستحق منه إلا كل الحب! رغم إنه غدقها بالحب والحنان والدعم وفي ثانية سحب كل هذا!

قبل أن زفافهم بيوم وقف أمام بابها يردد بعزمٍ خائف!
"لازم تعمل كدا عشان تكرهك، عشان تكرهك يا أوس أوس وتعرف تعيش حياتها بعدك، الفلوس مش هتأثر فيها لكن دا إللي هيأثر".

ودخل مثِّل المسرحية بصعوبة، لم يريد أن يرى نظرة الصدمة في عيونها لكنه يعلم نقطة ضعفها! وهذا يتوجَّب.

يوم هروبه من الزفاف كان قلبه يعتصر؛ عاش معها أفضل سنتين ونصف في حياته بكاملها! كان سيحضر زفافه ويضرب بكل هذا عرض الحائط لكنه دبر كل شيء ولا وقت للتراجع!
9

ولكن وقعت المصائب فوق رأسه، في هذا اليوم كان سيركض على عمير يخبره بكل شيء وكان يعلم إن عمير حقده سيتمكن منه ويظن إنها مثلها مثل تلك حبيبة والدتها! واللهِ كان سيأخذهم، لكن الأدوار انقلبت مرة واحدة وسمع سما تبكي بجانب عمير على يونس! وعمير منفعل، وبكى عليها! وكل شيء تغير والخطة انتهت بخوفه!

سما مع عمير أخيها! ماذا إذا تهور وجاء بها إلى هنا إذا فقدت وعيها كعادتها! يا الله! كيف يتقابل معها الآن!

ومن بعدها جاء بالهاتف، وكان متأثر بسما للغاية وحكايتها! وهو كان يردد برعبٍ إذا فُتح هاتف سما ستظهر صورته معها وسيكشف أمره، كل شيء سيدمر، لا يعلم من أين تقابل معها! لكن هذا حظه العسير، عمير إذا تقرب منها وعلم إنها شقيقته سيكشف أمره وفي لحظتها سيُقتل!

ردد بسخرية في النهاية_:
_يخربيت حظك يا أوس أوس، طول عمره ماشفش أخته وعلى حظك شافها يوم فرحها، دا لو عرف إن أنت هيموتك.

وما لم يتوقعه أن يصل الأمر إلى صرع؟؟
شاهد المقطع الخاص بها وهي في المشفى ودموعه هبطت بدون قصد، لم يكن يريد أن يأذيها كل هذا الآذية! الخطة كانت تطلب أن يفعل هذا، سما تحبه حد الجنون! سما الرقيقة، العفوية، الهادئة، المسكينة! لم تكن تحتاج منه إلى كل هذا الغدر، غدر بها بطريقة قاسية للغاية، وهي الآن تعاني بمفردها بعدما كان هو ظلها!

وفي مرة واحدة تبدلت الأدوار وعمير كان هو الأخ الحنون الذي يساعدها ويسمعها كما كان يفعل يونس وهو يجلس متلهف يسمع أي شيء عنها!

وعمير علم بكل شيء وأعاد له الأموال وكان سعيد بمسامحته ولم يظن إنه يخدعه، وبالمقابل كان يقول إنه خانه، وأوس أوس أراد رد الخيانة بالخيانة!

وتصرف أسوأ تصرف! حتى سما لم تسلم منه بعدما تركت له كل شيء! يأخذها دائمًا في ذنب عمير! وكما مثل عليه عمير مثل عليه هو أيضًا! وكان شرب مخدرات لدرجة إنه لا يفهم ماذا يفعل، واتصل بسما تأتي له في نفس المنزل! بعدما استأجره مرة ثانية لمدة يوم فقط بنفس بطاقة الهوية المزيفة!

وللحقيقة سما كانت غبية وذهبت تركض عليه رغم إنها تنظر في الأرضية! وهو عماه الانتقام! والحشيش! وكان سيتهور يريد أن ينتقم منها ومن أخيها وفي لحظة كان حديثها ذوب جليده، وهدأ نيرانه الملتهبة وابتعد مردد إن هذا يكفي ووصل في رأسها إن عمير هو كابوسها وهو يعلم إن والدها سيكسر عظام أخاه حبيبه! لكن لم يحسب حساب أي شيء ونسي كل شيء؟ نسي من هو عمير؟ صديق الطفولة؟ وحبيب قلبه!
1

حزم أمره ونهض يأخذ ملابسه، سيرجع إلى عمير ويسلم نفسه إلى بدر يعترف له بكل شيء، وبالتأكيد سما لن تذهب في ليلة واحدة فقط تخبر والدها! سما لن تريده أن يقتله والدها هي تحبه بالنهاية!
6

لكن في تلك المرة سما خالفت جميع التوقعات، وهو خالف موعد طيارته ورجع إلى القاهرة بالقطار!
3

"____"

يُقبِّل أقدامها! انحنى يقبل أقدامها بمهانة! وهي لم تقدر على منعه، عمير لم يكن يستحق كل هذا منها! لماذا لم تمنعه وتخبر والدها إنها تريد أن تتناقش معه فقط! تتناقش فقط وتسأله لماذا لم يحبها! لماذا ألمها؟
1

ارتدت حذاءها المدبب وانتهت من وضع أحمر الشفاه القاني ومن ثم نظرت إلى ساعة يديها الذهبية، كانت الساعة الثانية عشر ظهرًا، هبطت تدخل إلى غرفة الطعام وصوت صدى حذاءها يتردد، توجهت النظرات إليها، وابتسم لها والدها، وتناول كفها يقبله بحبٍ مع حديثه الداعم"قمر يا قلب بابي".
2

ضحكت بمجاملة وجلست بجانبه أمام والدتها، سمعتها تحدثها ببسمة صغيرة جادة"سمعت إللي حصل من أخوكي عمير، وعرفت إللي أدهم عمله، أظن دلوقتي مين بيحبك بجد ومين بيمثل."
1

بدون شعور ارتسمت بسمة واسعة على ثغر أدهم كانت واثقة، وهو تحدث بغرورٍ ومازال يأكل"طول عمري بنقذها، طول عمري هفضل أخوها الوحيد والسند ليها".
4

من المفترض أن تكون سعيدة للغاية بتلك الجملة لكنها لم تشعر بأي شيء، بادلته البسمة الصغيرة بصمتٍ لكن سمعت جملة والدها"اشكري أخوكي يا سما، هو إللي رجعلك حقك من عمير، ولسة الواد الحقير إللي كان بيمثل عليكي."

_شكرًا يا أدهم، بس هو مكنش في طريقة غير إنك تسقط مراته؟ أو تخطفها؟
سألته وملامحها كانت متكلفة، وهو رمى الملعقة من بين يديه ينظر لوالده بحدة مع سؤاله"شايف؟؟ بحاول أهو احتويها وأعمل وباخد حقها وبتهاجمني!"
12

رأت النظرات الحادة من الجميع لتتراجع وهي تبرر بهدوء"مقصدش، بس مينفعش نعالج الأمو..."

_نعالج إيه يابت؟ إحنا مش دكاترة ولابسين سماعات عشان نعالج، زي ما عمل عملنا مع مراته.
قالها أدهم بحدة واضحة ورجع يكمل طعامه، وهي سكتت بعدما أرسل لها والدها نظرة محذرة أن تتناقش، أكلت بهدوء شديد، وانتهت ونهضت تغادر من المنزل بأكمله، صعدت سيارتها منطلقة بها تجاه أحد المحلات التجارية الجديدة، دخلت بثقة كبيرة وأنفها مرفوع، وشعرها يتطاير فوق ذراعيها بسبب الهواء، وفستانها القصير يتطاير كاشف عن نصف ساقها الأبيض، تقدمت منها شابة بملابس العمل الرسمية، تحدثها بجدية
"مستر فارس مستني حضرتك يا سما هانم".

سارت وراءها ببطء عملي مقصود، ودخلت مكتبه لتجد شاب أكبر منها بعدة أعوام قليلة ينهض من فوقه مقعده لها مادد يديه، صافحته برقة مع حديثها"sorry على التأخير".

_إنتِ براحتك يا سما، متتصوريش أنا فرحت إزاي إنك اتصلتي تكلميني.
قالها وبسمته واسعة، وعيونه حالمة لا تفارق وجهها! وهي تحدثت ببساطة"أنا عايزة الڤيديو إللي هنزله دا يبقا تريند، مفيش حد ميتكلمش عليه".
1

هز رأسه بتفهم وهو يخبرها بثقة"كدا كدا من غير حاجة كنتي هتبقي تريند، العيون كلها عليكي من فترة".

استشفت مقصده، وتغلغلت أصابعها بين خصلاتها تحدثه بشبه بسمة"تقصد عشان الطرحة؟"

_الاستايل كله، بس صراحة هو خطير عليكي.
كان يغازلها بوقاحة، وهي خفضت نظراتها تشعر بالخجل لكنها لم تحب هذه المغاوزلة، لترفع أنظارها تشكره بعملية"دا من ذوقك".

نهض في الحال وجلس في المقعد القريب لها متحدث بانتباه"بس إنتِ حاليًا عاملة إيه في حياتك؟"

رفعت حاجبها الأيسر وسألته ببرودٍ"أنت شايف إيه؟"

في الحال أجاب، وكل إجاباته سخيفة سمجة!"شايف قمر".

لاحظ نظرتها القوية المنزعجة وهو تنحنح بحرجٍ ينادي على مساعدته وهو ينهض لتنهض سما تجاري سيرهُ وهو يغادر من مكتبه"هند هتظبطلك كام حاجة وهنبدأ تصوير".

أخذتها هند وبدأت بضبط أدوات تحميلها وبعد نصف ساعة كانت تجلس سما بفستانها القصير السماوي، تضع قدم فوق أخرى بطريقة كانت عفوية وجعلتها لطيفة مع شعرها المتطاير على عيونها بسبب الهواء، كانت في حديقة تابعة لـهذا"فارس" والكوب عليه شعار برنامجهم، بدأ الرَجُل الذي من المفترض يسأل الأسئلة يقدمها وهو جالس من خلف عدسة التصوير_:
_بلوجر مشهورة عندها ملايين المتابعين على التيك توك والانستجرام الكل بيحبها ومعروفة بخفة دمها وطيبة قلبها، الكل كان بيسأل عنها لإنها اختفت فجاءة عن الأنظار، عملت ضجة واختفت، ورجعت ظهرت لمدة أسبوع وثارت الجدل باختفاءها مرة تانية ولكن رجعت ظهرت مرة تانية في برنامج Influential words والمرة دي كانت قاصدة هي تثير الجدل!

تفاجأت من المقدمة وضحكت بسخرية وهي تعلق بتهكم"إيه المقدمات المريبة دي؟ مش انتهى شغل المقدمات دا؟"

أشارت بيديها ببسمة طفولية مصطنعة مع حديثها"إزيك يا چو؟ حاسة المقدمة طولت وأنا أبسط من كدا صح؟"ضحكت في النهاية تعلق على آخر كلمات له، وهو سألها بتحمس_:
_قوليلي يا سما ليه سيبتي السوشيال؟

_كنت بفصل نفسي شوية من الحوارات إللي حصلت.
أجابته ببساطة وهي تعبث بالفنجان بين يديها، وهو رجع يسأل بجدية"يعني دلوقتي خلاص مستعدة تكملي مع جمهورك؟"

رفعت شفتيها دلالة على استهانتها وسألت بسخافة"جمهوري؟ أنا بعمل فيديوهات عشان نفسي مش عشان خاطر كلمة جمهور!"
1

زفر بضيقٍ من ردودها الباردة، وإذا كانت تريد أن تتبارد وتفسد حلقتهم ليفسدها فوق رأسها لإن هذا البرود لم يكن من اتفاقهم!

_بس أنا شايفك رجعتي بقوة، حتى قلعتي الطرحة، كنتِ لبساها عشان يونس صح؟

رفعت نظراتها له وهي تعلم إلى ماذا يرمي، وابتسمت براحة وهي ترجع بظهرها للخلف"آه".

كان رد صدمه؛ ظن إنها ستبرر أو حتى تتحجج؟ لكن وجدها تهز منكبيها في عرض استعراضي مع جملتها اللطيفة بتصنع"شكلي عسول أوي كدا!'

_بس الحجاب فرض.
كان رده التلقائي ليقابله ردها الهادئ"روح قول لمراتك تلبسه!"
2

_إحنا دلوقتي هندخل في فقرة الأسئلة التانية.
هزت رأسها بلا مبالاة، ورجع يسألها بهدوء"بما إنك اختفيتي فترة فهل دا خلاكي قاعدة عارفة هتعملي إيه بعدين؟"

تصنعت التفكير ومن ثم تحدثت بعمقٍ جاد وهي تشبك أصابعها ببعضها"أكيد، وكان أول قرار خدته إني هاجي أقعد مع نفس الشخص إللي مكنش وراه غير سيرتي على أكونته! وزي ما طلعني تريند قولت لازم بنفسي أجي أشكره! شكرًا يا چو."
1

توقف عن التصوير ورفع حاجبيه بحدة مع حديثه المنفعل"إنتِ قاصدة تبوظي الحلقة".

عقدت يديها فوق الطاولة الصغيرة وقربت وجهها منه مع برودها المستفز"واللهِ أسئلة برد عليها!"

_ملكيش دعوة بأي حد من منظمين البرنامج.
أمرها باستشاطة، وهي نهضت تحدثه بمنتهى البساطة مع هزة كتف صغيرة"فارس هو إللي محتجني ومحتاج أول ظهور والشو يبقا عنده، فأنا همشي وإنت براحتك مع فاروستي".

نهض بعنفٍ من فوق المقعد، وابتعد عنه دافع زميلة له تجاهها مع جملته"كملي معاها أم الزفت".

اقتربت منها فتاة سمراء بملامح حماسية"هكمل أنا معاكي يا مندولين".

ابتسمت لها وجلست ببساطة مرة أخرى وبدأت بالتصوير بعد عدة دقائق مرددة الفتاة بحماسة شديدة"الفقرة التانية سما هي إللي هتقرا الأسئلة وتجاوب، والأسئلة عن حاجات تخصها".

أمسكت بالورق المرتب، ومع أول ورقة رددت باتساع"الأغنية المعلقة معايا الفترة دي، بصي هي أغنية قديمة بحبها أوي ومعبرة كدا، حاسة إن الناس هيقولوا عليا غريبة بس بقيت أحب أسمع أغنية يا خاين ملكش أمان ورتني العذاب ألوان روح منك لله!"

ضحكت في النهاية بقوة وهي تصفق بيديها بعفوية، كانت عفوية بالفعل وتضحك من قلبها، والثانية شاركتها في الضحك متعجبة ب"دي قديمة أوي!"

_بس عسولة صراحة، شغلوها عشان أرقص عليها.
قالتها بتحمس ملحوظ وهي تمرح معها والثانية بالفعل أشعلتها في دقيقة واحدة لتتوسع عيون سما وهي تصيح بسعادة"لاء متهزريش! أنا بحبك خالص بجد".
1

تحدثت الفتاة من بين ضحكاته"دي أعبث حاجة شوفتها في حياتي إن حد يبقا عايز يرقص على الأغنية دي!"

وسما لم تغيب ظنها ورفعت ذراعيها الناعمين تهزهم بطاقة كبيرة مع تردادها بمزاحٍ"روح منك لله! كان حبك عذاب وقاسية!"

بعد عدة دقائق عاد كل شيء لوضعه، وانتهت الحلقة بعد نصف ساعة، وخرجت مرة أخرى رافعة أنفها مترفعة عن التحدث مع "چو"، اقتربت من فارس تحدثه ببسمة صغيرة"اوعا تقص حاجة من الحلقة! هزعل."

_مقدرش على زعلك، تعالي بقا اشربي العصير إللي بتحبيه.
4

"________"
دخل منزله بالمفتاح الخاص به، جاء مبكرًا على غير العادة، سمع صياح "رنا"العالي، العالي بقوة! اللعنة مع مَن تتحدث! سار وراء مصدر الصوت في منزل رنا الكبير للغاية ليدخل إلى غرفة المعيشة الثانية الموجود بها طاولة طعام كبيرة لم يدخلها إلا مرة واحدة في حياته ولم يهتم، وجوده في المنزل مقتصر على غرفة النوم والمرحاض والمطبخ، دخل ليجد رنا تقف أمام شابة قصيرة القامة تربط وشاحها بطريقة تقليدية بحتة في الأرياف، وقف يسمع إهانات رنا لها ولا يفهم مَن تلك!! لكن زوجته تخطت الأمر وأهانتها بطريقة مقرفة!

_هو أنا بدفعلك فلوس عشان تقوليلي ست سما! إنتِ خدامتي، ولما تبقي تروحي ليهم ابقي اسألي على ست زفت، ادخل يلا كملي ترويق الأوضة.

هزت رأسها بطاعة وصمتت، والثاني تدخل يسأل بخشونة"في إيه؟ مين دي".

_دي الخدامة، وشكلي هطردها إنهاردة بسبب تخلفها.
قالت كلماتها بحدة ووجها مغتاظ للغاية، رمق الفتاة ووجدها على وشك البكاء، حدثها بضيقٍ"ممكن تهدي وتكلمي الناس كويس؟"

دارت بنظرها بغيظٍ وسألته بانفعالٍ"ناس مين! دي خدامة معفنة، جاية تخدمني بس علطول معكرة دمي هي وأمها الغبية".

_رنا! احترمي نفسك شوية، اسمها جاية تساعدك، وبعدين طالما مش عاجبك شغلها مشيها واعملي حاجة بيتك بنفسك بلاش شغل ناس مشلولة! لكن لو مش هتعرفي وتخافي المونيكير يروح يبقا تحترمي نفسك مع إللي جايين ينضفوا المزبلة إللي قاعدة فيها، فاهمة ولا لاء!
هدر بها بعنفٍ ولهجته آمرة قوية، بادلته النظرات القوية وتحدثت بنبرة تحمل بين طياتها السخرية"هو أنت فاكرني زي أمك ولا أختك؟ واللهِ أنا ملكة مش بمد إيدي في حاجة، وبفلوسي هعمل إللي عيزاه، وإنتِ يا بتاعة إنتِ ادخلي كملي الحاجة وغوري وليا حساب مع أمك بعدين".

هزت رأسها في الحال وسارت، وهو اقترب منها ببطء، وبعدما كان بينهم سنتيمترات بسيطة تحدث بنبرة قوية خشنة"إنتِ متعرفيش تكوني زي أمي وأختي، على الأقل هم.."

توقف عن حديثه بعدما أكملت باستفزاز وعجرفة"هما يمكن أقل من خداميني، مشوفتش عمارتكم؟ مشوفتش الحتة إللي عايشين فيها إللي إحنا نتكسف نجيب منها شغالين عندنا."
قصدت أن تجرح كبرياءه، وهي لا تعلم إنه لا ينجرح أبدًا بل تحدث ببسمة باردة"على الأقل كل دا بفلوسنا، مش عايشين عالة على المجتمع بفلوس جوز خالتو يا "رنا" يا"صياد".."
2

تركها وذهب، وهي سارت خلفه تحدثه باستشاطة وهي تسحب يديه"أنت مكنتش تطول تبص لرنا الصياد حتى!"
2

_يااه! ليه يا رنا مع إني عارف عنك إن لحمك رخيص، بتستغليه أزبل استغلال، لدرجة إني بعد ما لبستك محترم وكان جميل بردو عشان تغيظي بنت خالتك روحتي بحتة قميص نوم الفرح ومشيتي مطرودة منه بعد ما يونس طردك إنتِ وخالتك!
كان بارد ومستفز لأقصى درجة، وهي انعقد لسانها وسألته بصدمة"أنت عرفت إزاي؟"
1

أجاب في الحال بقوة وهو يبعد كفها عن معصمه"أنا أعرف كل حاجة، كل حاجة، يا رنا يا صياد اوعي تكوني فاكرة إني عشان دكتور نفسي وبتاع إني أبقا الدكتور المتفهم، إنتِ بتكلمي مريض نفسي أكتر منك! فعايزة تمشيها مستشفى المجانين أوي أوي، عيزاها ناس عقلة لسانك ميجبش سيرة أهلي".
7

تركها ودخل إلى الغرفة، وهي شعرت بالبرودة تسري في أوصالها، كانت تظن إياد هذا لطيف وودود وغبي! أضحت هي الغبية والمغفلة!

"_________"

استأذن من والدها أن يأتي باعتبار إنه زوجها المستقبلي ويجلس يتحدث معها في كل الأمور المتعلقة بهذا الزواج! وقفت تحضر له مرغمة طعام، إن كان عليها تريد طرده بعدما وضعها في موقف محرج!

كانت انتهت من الطعام، ودخلت غرفتها ترتدي الملابس، كانت تريد أن تخرج بالأسدال ولكن....ولماذا الاعتراض؟؟ زي الصلاة أنسب زي لتلك المقابلة! لكن والدتها ستأتيها ذبحة صدرية لا قدر الله!

لن يأتيها بالتأكيد هي معتادة على حركاتها الغبية، سمعت دق على الباب، وخرجت تفتح له لكن والدها كان سبقه مرحب به وهو يدخله، تقابل معها ليشير لها بيده بمرحٍ، وجلس يتحدث مع والده وخرجت والدتها ترحب به، وقعت عيونها عليها لتسأله بنظرات قاتلة"ما هذا يا مصيبة؟؟"

وضعت أمامه العصير وسحبتها من يديها إلى المطبخ، وحاولت أن تهدئ أعصابها بجملتها"عادي يا صفاء، عيلة صغيرة ومش فاهمة، عيلة ومتعصبيش نفسك".

وجهت نظراتها لها من جديد تسألها بغيظٍ"يابنتي عايزة تجلطيني؟ مش كفاية جبتيلي الضغط؟ ورفعاه كل يوم!"

_مش فاهمة يا ماما مالك صراحة؟
سألتها وكإنها ملاك بجناحات، والثانية أمسكت عيونها تتأوه بقوة مع حديثها"آآه عيوني" .

سألتها بقلقٍ"مالها عينك يا ماما؟"

_جناحك ياقلب أمك دخل في عيني بس!
كان هكذا ردها، والثانية تعالى صوت ضحكها وتحدث ب"وربنا إنتِ أم عسل!"
2

رسمت ملامح متوسلة على وجهها وهي تحدثها بلطافة"وممكن بس تغيري الاسدال بتاعك ستك دا بس؟ بالله عليكي ياروح قلب أمك".

_إنتِ متعرفيش إن الاسدال دا بقا تريند؟ دا أحداث موديل!
قالتها والثانية بحثت بعيونها عن أي سكين تقتلها به، والثانية ركضت إلى الخارج سريعًا، وحدثنا والدها بجدية"تعالي إنتِ وصفاء عشان هنتكلم."
2

خرجت والدتها وجلست بجانبها، سمعت والدها يخبرها بجدية"منقذ بيقول إنكم أما تتجوزوا هتقعدوا مع والدته، وهو مشتريل حاجة عشان دي عاداتهم الراجل هو إللي بيجيب كل حاجة".
1

تدخلت والدتها بحنقٍ"لاء أنا بنتي مش هتقعد مع حما، وحماتها بقا تقيدها في عيشتها والبت تفضل تخدم فيها و..."

قطع جملتها المندفعة زوجها المنبه"صفاء، هي لو هتعمل هتبقا بتعمل في بيتها".

"لاء أنا مش موافقة البت يبقا ليها شقة مستقلة."
كانت معترضة وهو وجه نظراته لها يحدثها بجدية"اسمعي يا خالة الشقة باسمي أنا، وأنا ياللي مشتريها بفلوسي من لما چيت هون من تلت سنين، يعني الشقة چديدة، وعفشها والأدوات وكل شي".

سأله والدها بانتباه"هو أنت مكنتش عايش في مصر من زمان"؟

احتلت ملامحه الأسف متحدث بحزنٍ ظاهر للعيان"لا، چيت هون أنا وحياة وأمي من تلت سنين بس بعد ما أختي استشهدت وزوچها، الله يرحمهم".

_هربان ولا مسافر بتأشيرة وطيارة؟
1

جمع الهواء في جبعته، وتحدث بهدوء حزين"لاء مسافر بطيارة، هو إحنا الحمدلله كانت حالتنا المادية حلوة رغم كل شي صاير بسوريا، وأنا كان ليا رفقات اكتير مصريين چدعان فكانوا دبرولي أمر الشقة، وبعدين ربنا فرچها، يعني الحمدلله الأحوال كلها اصلحت بعد سنة ونص".

_ربنا يابني يفك كربكم وينصركم على القوم الكافرين، ويضرب الظالمين بالظالمين.
4

رجع ينظر إلى والدتها وهو يوضح لها الأمر "يعني الشقة جديدة، وكل شي جديدة، تعالي وشوفيها إذا ما بتعچبك خلاص، بس أنا أمي أكيد ما رح أرميها! ويعني أمي هي ياللي مختارة رودينا."

_مقصدش كدا يابني بس أنت عارف الحوارات إللي بتحصل.
بررت موقفها وهو تحدث بجدية"واللهِ رودينا لو اشتكت أكيد مش هزعلها، بس أنا متأكد إن أمس مستحيل تزعلها".

وجه والدها حديثه لابنته يسألها باهتمام واضح"إنتِ رأيك إيه ياحبيبتي؟"

_عادي أنا بحب مامت منقذ وحياة جدًا، وهفرح إني قاعدة معاهم يعني نسلي بعضنا.
حدثته بهدوء، ورجعت تستأذن من والدها بأدبٍ"ممكن يا بابا أنا ومنقذ نقعد نتكلم شوية هنا؟"

أشارت على طاولة الطعام المقابلة لهم، ليتحدث والدها بموافقة مشير على الشرفة"اقعدوا في البلكونة عشان تاخدوا راحتكم أكتر."

دخلت إليها والثاني خلفها، سألها ببسمة حنونة"كيفك؟"

_بخير الحمدلله، حياة وطنط عاملين إيه؟
هز رأسه ببساطة وهو يخبرها بصراحة"أمي ما حبت تيچي عشان تسيبنا على راحتنا."

ضمت شفتيها بصمتٍ، وبعد لحظات كانت تحدثت"بما إنك قبل كدا سألتني أنا اطلقت إزاي فجه الحق دلوقتي تعرف."

اعتدل في جلسته منتبه لها، وهي نظرت بطرف عينيها إلى الشوارع مع جملتها البسيطة، البسيطة في الحديث، المؤلمة في الذكريات!
_أنا سامر خطبني من هنا مكملناش واتجوزنا بحجة شغله في أمريكا، سافرت معاه أمريكا في ليلة الفرح! أنا كنت صراحة فرحانة، أمريكا وجوزي صحفي هناك مشهور والكل بيحبه، مكنتش عارفة إنه مشهور بال****والقذارة، بيقدم تنازلات في كل حاجة عشان بس يترقى! بيطلع يشتم بلده والعرب والمسلمين عشان خاطر يرضي الناس إللي مشغلينه، غير كل دا هو كان مريض وسادي، كرهني في عيشتي، كنت باخد برشام منع حمل وكنت كل أما بوقفه لما بيخلص بيجيلي نزيف جامد وهو كان غصب عني بيديهوني، بعدين حصل إللي حصل وحملت، فهو عرف وسقطني، سقطني بالضرب و...

كانت ملامحه منصدمة، لا يصدق كيف وقعت مع هذا الشخص المريض! انتفض يقطع جملتها بصدمة"يسقطك إزاي؟ يسقط ابنه؟"

بادلته بنظرة متهكمة وهي تردد بسخرية مريرة"مش بقولك مريض ومجنون؟ مش عايزة اتكلم في تفاصيل كتير أنت ملكش علاقة بيها بس للمرة التانية حملت والمرة دي كان بقصده، ومتسألنيش ليه عشان مش هحكي بس هو مجنون وسقطني للمرة التانية وبطريقة مجنونة، كان قاصد يدمر الرحم، وكان بيديني برشام دايمًا غصب عني بعدين قالي إنه برشام بيساعد على تشوهات الرحم والجنين وكدا، هو أنا مش فاهمة أوي بس أنا أهلي مكنوش عارفين حاجة وهو كان بيخليني أكلمهم كل يومين عشان ميبينش إن في حاجة غريبة، أنا نزلت للجيران واتصلت بإياد وفصلت قاعدة عندها وهي كانت مسلمة بعدين إياد جه خدني وحرفيًا كان هيموته، من كتر ضربه لسامر والدم فكرته مات، وبعدها خدني ورجعنا مصر."

أخذ نفس عميق وسألها بجدية"والحمل؟ كشفتي بعدين؟"

هزت رأسها إيجابًا وهي تكمل_:
_أنا كنت مصدقاه وعارفة إنه قادر يعمل أي حاجة، أهلي مصدقوش وإياد خدني وكشفنا بس قالوا إني مدمرة فعلًا وكل هرموناتي والرحم بايظين، نسبة الانجاب هتكون ضئيلة.

زفر بضيقٍ، وتحدث باندفاع...
_بس انتي كل دا على ورق انتي متجوزتيش تاني تتأكدي صح ولا لاء يمكن تحملي.

ضغطت على شفتيها بقساوة، ووضعت وجهها فوق وجنتيها وهي تحرك رأسها بحزنٍ ممتزج بآساها_:
_مش عايزة اتعشم بكلمة يمكن دي، عشان لو اتعشمت وطلع مش ممكن هدمر أكتر، ومش عايزة أعشم نفسي وأعشم إللي هيفكر يتجوزني، حرام يتظلم.

"مش يمكن هو عايز يجرب؟"سألها ببسمة هادئة، وهي لم تهتم وهي تكمل باندفاع"هيبقا عايز يبقا أب وهيتجوزني عشان فاكر في أمل ولما الأمل يروح هيحصل حاجات مش هتعجبني ولا هتعجبه."

صمم على رأيه، وأمرها بهدوء ممتزج بجديته_:
_سبيه يجرب.

_واللهِ أنا نفسي عايزة أخلف وبتمنى يتقالي ماما، هو إيه إللي يخليه يستحملني؟ أنا نفسي مش مستحملة! هيجرب وبعدين هنطلق! وهيسيبني أنزف وأتعب لمجرد إنه معجبهوش الكشف العلمي وحب يطبقه على أرض الواقع! النتيجة هتطلع صفر، والتجربة هتفشل، أنا عارفة وواثقة إن سامر دمرني، واللهِ العظيم ما بخلف، روحت بدل الدكتور ألف وكلهم نفس الكلام.
لم تكن واثقة بنسبة واحد في المئة، وأملها معدوم، وهو زفر بضيقٍ يحدثها بحدة واضحة على نبرته_:

_لو الله بيريد شي تأكدي إن إرادته فوق كل شي وفوق كل تقرير علمي.

دارت بنظرها في المكان وهبطت دموعها بقلة حيلة وهي تخبره بحسرة_:
_مش بخلف يامنقذ واللهِ.

وهو كان يريد أن ينهض يسحبها داخل أحضانه لكنه ظل ثابت ونبرته خرجت حنونة تربت على قلبها بقصدٍ صادق_:
_وأنا ما بدِّي غيرك، ما بدِّي الخلفة، أنا بحبك إنتِ.

"دي شفقة صح؟ صعبت عليك؟"
كان هذا ردها وطبيعي، ضحك وهو يسألها بسخرية"يعني مشان دمعة بتصعبي عليَّ وبتزوچك؟ فاكرة حالك في رواية رومانسي من بتوعك؟"

رسمت بسمة حزينة وهي تخبره بهدوءٍ ناظرة في الأرضية"أنا مبقتش أقرأ روايات".

_ولا أنا، بس ممكن أرشحلك ونقرأها مع بعض.
قالها ببسمة واسعة، وهي تحدثت بضعفٍ"منقذ اسمع..."

قطعها لا يريد أن يسمع شيء، ونهى النقاش بجملته"مش هسمع، دلوقتي حالًا سمعيني موافقتك".
3

أطرقت رأسها وسمعته يخبرها بمرحٍ"يلا وافقي عشان حياة حبيبتك تطير من الفرحة."

دق على الطاولة الصغيرة أمامهم مردد بجدية وتريث"بصي يعني تعالي نفكر بطريقة تانية، أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه، وحياة بتحبك وإنتِ بتحبيها وبتعتبريها زي بنتك زي ما قولتي قبل كدا، وأنا ربنا كرمني بحياة، أختي ماتت وهي عندها شهور، وأنا ياللي رعيتها، وضميتها لقلبي، يعني هي بنتي الأولى، لو لا قدر الله مش بتخلفي اعتبري حياة زي بنتك بالظبط وهي صغيرة وبتحبك جدًا، وأنا بكون خدت حظي في حياة بنتي!"

_حياة أصلًا هي إللي محبباني في الدنيا! حياة اللهم بارك جميلة وشطورة ونبيهة أوي، يعني أنا هتكون سبب موافقتي هي حياة وإني هربيها.
قالتها ببسمة صغيرة، وهو جاء ليهز رأسه بتأكيد لكن نطق بلهفة"يعني موافقة؟ موافقة صح؟"
1

ضحكت ببساطة وهي تخبره بهدوء"خلاص أنت إللي عايز تتدبس، أنا كدا كدا موافقة عشان خاطر حياتي العسولة".

ضرب كف على آخر بسعادة مع جملته المسرورة"أقسم بالله حبيت حياة أكتر!"

ورجع يكمل بابتسامة محفورة على وجهه"على فكرة فستانك لونه حلو".

ظنته يحرجها بالذوق، ابتسمت باستحياء مع جملتها"دا إسدال الصلاة مش فستان".

_بجد؟ بس شكله واو واللهِ!
لم يكن يجاملها، هي جميلة في كل شيء، لا تحتاج إلى فستان ليظهر جمالها الهادئ، ابتسمت تحدثه بتذمر"قول بقا لماما إنه عسول وخليها تنزلني بيه الشارع!"

ضحك وهو يستنكر منها بعفوية"فساتينك قصروا معاكي في إيه!"

_ما أنتم مش حاسين بينا آخركم بنطلون وتيشرت أو حتة قميص، إنما إحنا بنلبس الدولاب كله حرفيًا!

كانت متذمرة للغاية وهو ضحك يعتذر منها بجملته"أنا آسف ذلة لسان!"

"______"
وصل إلى المنزل أخيرًا ودق على باب منزل والدتها، فتح له محمد يحدثه براحة"عمير! نشفت دمنا عليك".

_حقك عليا.
قالها بملامح خاوية، ودخل يسأله عن زينب وهو يسير تجاه غرفتها، دخل عليها ليجدها نائمة وملامحها مجهدة، اقترب منها وجلس على فراشها داني نحو وجهها يقبله، مقبل عيونها وجبهتها، وهي شعرت به لتفتح عيونها ببطء، تقابلت عيونها بعيونه الزرقاء اللامعة بالدموع، رفعت يديها تلفهم حول عنقه ليبادر بضمها، خرج محمد تارك لهم بعض الخصوصية، تعلقت في عنقه مع حديثها المقهور_:
_اترعبت عليك، سبتني وروحت فين؟

ربت فوق شعرها المبعثر وهدأ من روعها بكلماته الحنونة"بعد الشر عنك من الرعب يا نور عيني، أنا آسف، بس كنت محتاج أقعد لوحدي، وأنا كنت سايبك مع أهلك."

_أنت أهلي، متسبنيش تاني.
قالتها بحرقة وهي متعلقة به وهو لأول مرة يراها بهذا الضعف، انقبض قلبه عليها، وانحنى يقبل يديها مع اعتذاره الحزين لها"حقك عليا يا نور عيني، أنا معرفتش أحميكي واتأذيتي بسببي إنتِ وإللي كان في بطنك."
1

_عايزة أعرف ليه حصل لينا كدا؟ وإيه دخله بصاحبك.

استسلم لها وتنهد تنهيدة حزينة وهو يخبرها بكلمة واحدة"حاضر".

سرد عليها كل شيء يعلمه وسمع عنه، قال كل شيء، يكفي كذب إلى الآن! لحظات وانتفض يسألها بانتباه بعدما تذكر"زينب إنتِ وصلتي لبيت أدهم إزاي؟"

_مش عارفة أنا كنت مع چيلان وكنت تعبانة وفجاءة صحيت لاقيت نفسي قدام أخوك.
كانت محتارة وهو ابتعد عنها وفي لحظة كان انطلق كالإعصار خارج غرفتها، نهضت خلفه تنادي عليه بانهاك، لكن هو لم يراعي نداءها وغادر من المنزل أمام تعجب الجميع إلا إنهم سمعوه يدق على باب چيلان بقوته بكاملها!

فتحت الباب بانفعالٍ وسألته بسخط"عايز إيه؟"

_هو إنتِ راحة تسلمي مراتي لأخويا؟ بتبيعي صحبتك إللي فتحالك بيتها عشان إيه؟؟ يا رخيصة يا *****.
كانت العفاريت تتراقص أمام عيونه، وغضبه كان جحيمي، وهي حدقت به بعيونٍ شرسة"أنا معملتش حاجة، مراتك هي إللي راحت برجليها".

شهقت زينب بصدمة، واقتربت منها تسألها بملامح باهتة"أنا!"

رمت عليها التهمة مع حديثها المنفعل"آه إنتِ، مش جيتي امبارح قولتيلي تعالي نجيب حاجة ولما نزلنا عملتي نفسك تعبانة وهيغمى عليكي؟ وقبلها كنتي بتشتمي في عمير؟ ولما قولتلك تعالي نروح المستشفى قولتي لاء؟ وقولتي إنك رايحة لعمير؟ ولا هتكدبيني في دي كمان!!"
3

اقتربت منها زينب بكرهٍ وفي لحظات كانت سحبت شعرها بعنفٍ وهي تهزها بجنونٍ، وحديثها مصدوم"دا أنا دخلتك بيتي وأكلتك وشربتك وآمنتك على حياتي كلها! بتتبلي عليا وبتعملي كدا!"

_عرفتي بقا إن هي إللي كانت ال****مش رودينا صحبتك إللي قلبتك عليها؟
سألها عمير بسخرية، والثانية دفعتها بحدة مع حديثها العالي"رودينا المطلقة؟ وبعدين ياست زينب متروحيش تعملي المصيبة وتيجي ترميها عليا."
غيظ زينب تمكن منها وصفعتها بسخط وهي تردد بحنقٍ"أنا غلطانة إني واحدة زيك استأمنتها على حياتي."

تدخلت والدتها تسحب زينب بلطف خائفة عليها من حركاتها العنيفة، حتى وهي تموت تعافر! نهت النقاش بحدة وهي تدخلها المنزل
_خلاص يا زينب؛ چيلان كدا كدا ملهاش قعاد في العمارة.

_براحتي.
عاندت بها ليصيح محمد عليها فاقد أعصابه"هو إيه إللي براحتك! إنتِ مأجرة جديد والعمارة بتاعتنا!"

أشار عمير لمحمد ليصمت وتحدث له بحزمٍ"العيب مش عليها العيب على إللي دخلتها بيتنا."

ورجع يوجه حديثه لها مشهر سبابته أمام عيونها بتحذيرٍ همجي
_عارفة يابت إنتِ؟ حظك إني مش بمد إيدي على حريم لكن وربنا لو كنت بمد إيدي كان زمانك تحت رجلي بتموتي، اخفي من وشي بقا عشان لو لمحت وشك الجميل دا هشوهه.

أغلقت الباب في وجههم، ورجع عمير يدخل إلى المنزل لكنه قبل دخوله وجد أوس أوس! يصعد إلى المنزل، تقابلت عيونه، وصاح أوس أوس بخوفٍ وهو يقترب منه متفحص ملامحه"عمير حصلك حاجة؟؟"
5

ملامحه كانت جامدة ورسم بسمة مخذولة على وجهه، وتحدث بخفوت"حصلي حاجة؟؟ المهم سعادتك كنت مبسوط بليلتك إللي فاتت."

_عمير اسمعني هفهمك واللهِ العظيم.
برر بتلجلج وعيونه الخائنة دامعة، لم يسمعه عمير وقال بلا مبالاة"وقت السمع انتهى، غدرت بيا وأنا اتحملت النتيجة وانتهينا، ومش هقدر أعاتبك، العتاب عمره ما هيرجعنا أحباب، من انهاردة أنا وأنت أغراب يا...ياللي كنت فاكرك أخويا!"
2

كان سيدخل لكنه رجع يوجه نظرات له محدثه بسخرية"أنت وسما طلعتم نسخة من بعض، وقت الانتقام مش بتعرفوا أنتم بتنتقموا من مين، صاحبي غدر بيا وسابني، سابني أنزل أوطي على رجل البت إللي هو لف عليها، وهو وهي عاشوا حياتهم كلهم حرام وأنا إللي اتعاقبت في الآخر! أنا ومراتي الغلبانة؛ إللي عمرها في حياتها ما طاقتك وكان معاها حق."

_عمير هو حصل إيه؟ أبوك عمل إيه، أنا جي والله أسلم نفسي ليه عشان ميحصلكش حاجة، أنا مكملتش يوم واللهِ!
قالها بلهفة وهو متمني ألا يكون ما خطر بباله، والثاني جاء ليرد لكن كانت خرجت زينب، ضحكت بتهكم وهي تحدثه باستهانة"أهلًا يا يونس بيه، بتمنى تكون استمتعت بتمثيلك!"

أمرها عمير بجدية"ادخلي جوا يا زينب".

وقفت تعانده، واقتربت من صديقه تدفعه بكرهٍ بين مع حديثها الصارخ"حرامي ونصاب وواطي وخاين للعيش والملح! حتى خاين للحب والأخوة! زبالة!"
1

"قولت ادخلي جوا، محمد خد أختك ومتخرجهاش خالص".
أمرها ولم يهتم بالباقي، فقط سحب أوس أوس من قميصه يصعد به تجاه منزله بملامح جحيمية!

صعد معه يواكب سرعة قدميه، ووقف أمام منزله يفتح الباب، دفعه عمير ودخل مردد بهياجٍ مخذول"ادخل شوف ذكرياتنا مع بعض هنا، شوف كل مكان يمكن تفتكر مين إللي أنت آذيته!"

_أنا واللهِ هسلم نفسي لبدر وهقوله إنك ملكش علاقة بحاجة وإن....
كان يتحدث بسرعة ودموعه تسقط، والثاني ضحك بقوة، وسأله بنظرات دامعة"بعد إيه؟ بعد ما جه بيتي وقدام مراتي ضربني؟ واتوعدلي إنه هيولع فينا أنا وهي؟ وبعدها ابنه خطف مراتي؟ والله أعلم عمل إيه ليها وهي مش عايزة تقول أو وهي مش واعية، سقطها قدام عيني ووقفت مكسور قدامها مربوط مش عارف أعملها حاجة! نزلت على رجل سما إللي أنت كسرتها عشان تكسرني هي وهي بتقولي هخلي أخويا يبعتلي فيديو وافضح مراتك! نزلت وطيت على رجلها أبوسها عشان بس يسيبوا مراتي وميأذوهاش! كانوا عايزين مراتي تبوس رجلهم! بوست رجل أدهم وأبويا وكله عشان بس أنجِّي مراتي من حاجة متعرفش عنها حاجة."

كان مصعوق، لم يتوقع أن يأذوا زينب، لم يضعها بالخطة وكإنه نسى طباعهم القذرة، عيونه انهمرت منه الدموع، ودافع عن حاله بهستيري"لاء ياعمير أنا والله ما كنت فاكر إنهم ممكن يأذوا مراتك، كنت فاكر آخرهم يهددوك يضربوك يعملوا أي حاجة يعني أنت ابن..."

بتر جملته وهو يسأله بضحك هستيري، ضحك مرير ممتزج بجرحه الرجولي"ابنهم؟ يا أوس أوس دي مش سنة ولا اتنين عشتهم معاك، دا أنا عايش معاك عمري كله! عارف أبويا جاحد، بالنسبة ليه كنت مجرد صفقة، شوفته مرة وهو بيرميني تحت رجله وإنت إللي وقفتله، إزاي تعمل كدا فيا! دا أنا أخوك يا أوس أوس!"

اقترب منه يسحبه من يديه محدثه بحرقة"أبوس إسدك سامحني، والله العظيم اتصدمت لما عرفت إنك خدت الفلوس ورجعتها! بالله عليك ياعمير تعالى أنا وأنت ومراتك وأهلها نمشي ونسيب الدنيا، بالله عليك.

ببساطة هكذا؟ وكإن الذي كُسر يصلح! وسأله بدهشة مسيطرة عليه!
_أنت عارف أنت أذتني إزاي؟ أنا بسببك بقيت في نظر مراتي مش راجل، دمرتني ودمرت مراتي، وخليتها تسقط قدام عيوني وأنا واقف مش قادر أعملها حاجة! واكتشف إن إنت السبب الرئيسي في كل دا! ليه يابني! ليه ؟كل دا عشان الفلوس والأملاك! تعمل كدا في أخوك!
سأله في النهاية بصدمة، ودموعه تنهر بعدم تصديق على وجهه، والثاني وقف مصدوم لا يعلم ماذا يقول، خان صديق عمره! لكن خيانته رد فعل بسيط على خيانته له هو في البداية بعدما استأمنه على كل شيء وذهب من الخلف يبيعه ويطعنه!

أجاب بنظرات حزينة وهو يتطلع به"مراتك مكنتش هدفي، أنا كان هدفي أكسر أختك عشان أبوك يكسرك بعد ما يعرف إنك السبب، ما إنت إللي خونتني الأول! دا أنا مقعدك في بيتي! ومعتبرك أخويا! وكل حاجة أنا مشاركك فيها! الف ورايا وتخوني! ليه تخوني وأنا عملتلك كل حاجة حلوة!"
8

_أنا إللي خونتك! ولا أنت يا واطي إللي حرامي وبتلف تطعن من الضهر! طعنتني مرتين! دي مش خيانة!

والخيانة أعظم شيء يمكن أن يقترف في حق الإنسان، هو يرى خيانته رد فعل على الخيانة الكبرى، والثاني يرى إنه ظلم بقسوة! والأخوة انفضت في لحظة! وإبليس يقف يشاهد باستمتاع، يلقي السم في أذن هذا، ويضحك على هذا، وضحك على ابن آدم وسيجعلهم الآن بمنتهى البساطة يقعان في أكبر جريمة وهو من بعيد فقط يتخذ دور المشاهد المستمتع! وقال في نفسه ما أسوأ ابن آدم! ينسى المودة والرحمة في لحظة! ويكتب نهاية قصة أخوة دامت لسنين بمنتهى السهولة! والعقل كالمغيب يرى نفسه الضحية، وحياته المدمرة دمرت أكثر، وإبليس وقف يرمي نظرات خزى على الثاني ويسأله!

"خُنت صديقك خيانة بشعة ووقعت زوجته صيدة سهلة!
يا مسكين!
هل ستصمت طويلًا عليه!
أم تقتص منه وتقول هذا العدل!
بسببه أخذ روحك اقتص وخذ روحه!
يا ابن آدم اقتص فـ لكم في القصاص حياة!
يابني آدم ما جزاء الخيانة إلا بالخيانة!
وما جزاء القتل إلا بالقتل!
وما جزاء الإحسن والمعروف إلا بالغدر والقتل!"
ألا يعقل أن يقتص منه ويقتله كما قتل ابنه وحرمه منه!
وبني آدم ضعيف ويسمع إلى أهواء عدوه، ونطق بكرهٍ أعمى عينه..
_أقسم بالله، أقسم بالله ما هرحمك، هقتلك، هقتلك زي ما عملت معانا كلنا يا إبليس!

قال كلماته بصراخ شديد وهو يتألم من داخله، يبكي بانهيار شديد، يسأله بنبرة عالية متألمة"ليـــه أنا عملت ليك إيـــه عشان تأذيني كدا؟ دا إنت كنت أخويا يالا، ليه داء الـنـج*** بيجري في دمك؟؟ بتعمل فيَّا أنا كدا يالا؟؟ في أخوك؟؟ أخوك يا واطي؟؟"
13

سأله بعدم استيعاب، يصرخ به بنبرة عالية حتى إن أحباله الصوتية ستتقطع!، وجهه تحول تمامًا إلى اللون الأحمر، عروقه برزت على جلدهُ، أمسك بـزجاجة المياه الغازية، يهشم نصفها في الحائط، والنصف الثاني البارز وجههُ صوبه، تعجب أوس أوس من فعلته! وشهق باستنكار مع حديثه المصدوم وهو يبتعد بحذر_:
_أنا صاحبك! إللي وقفت جنبك في كل حاجة! اعقل يا عمير!

لم يفكر كثيرًا وكان بالزجاجة هاجمه في وجهه تارك الدماء خلفه، تأوه الثاني بألم وهو يخبره بتلجلج"اهدى يا عمير، اهدى وأنا هبعد، أنا أخوك".

رفع حاجبيه بتعجب، أي أخوة! الأخوة دنسها بقذرته! وهتف بغضبٍ أعمى عيونه"أخويا ال****؟"

والثاني زاغت نظراته وعلم إنه شيطانه سيطر عليه، وكان باغته عمير بكرهٍ في ذراعه، وتلك المرة أوس أوس فاض به، ودافع عن نفسه!، وهتف بنبرة عدائية بعدما سحب النصل الحاد من بنطاله، وحركه بين يديه بحركات احترافيه مع حديثه القاسي_:
_ أنت إللي عايز كدا، يا قاتل يا مقتول يا... يا أخويا.
سخر في النهاية بكلماته، والثاني بادر بضربه لكن كان هو أسرع وبنصله الحاد ضربه ضربة في مقتل! ضربه في معدته لكنه كان دفاع عن النفس! عمير مَن بدأ!
18

وقتل الشقيق شقيقه، وذكرياتهم الحلوة مرت أمام عيونه مُرة، والدمعة هبطت حارة، والنظرات تبادلت وكانت نظرات مصدومة مجروحة، والثانية باكية نادمة، واحتضنه بعدما ألقى بالنصل يبكي بوجعٍ كبير_:
_ليه خلتني أعمل كدا؟؟ دا أنا مليش حد غيرك؟ عشان حُرمة تعمل كدا؟؟ حُرمة متعرفكش أصلًا؟؟ حُرمة؟؟ حرمة تخسرنا بعض؟ هي سما دي مين! هو أنت تعرفها؟ ليه وصلتنا لكدا من الأول!
4

وإبليس صفق باستمتاع، وانسحب بهدوء يشاهد عرض جديد، والثاني وعى لحاله، ولدم يديه! دم شقيقه! شقيقه !! الخائن قتل روحه هو! شقيقه كان روحه، توسعت عيونه بصدمة وهو يتصنم في مكانه، هزه برفق وهو يردد باسمه_:
_عمير! أخويا أخويا!! أخويا!
صرخ في نهاية كلمته بقهر، ودموعه غرقت وجهه، وشهقاته تعالت! تأوه بنبرة عالية وهو يصرخ باسمه، جن جنونه وهو يشده داخل أحضانه باعد خصلات شعره من فوق عيونه، وذكرياتهم مرت أمام عيونه بسرعة فائقة، انقبض قلبه وانهار وهو يهزه بعنفٍ بداخل أحضانه!!
31

"_________"

كنت بعاقبكم يكش تتعاقبوا بقا وتهتموا شوية😏😏
12

رأيكم وتوقعاتكم؟
8

عمير وأوس أوس؟ وإللي أوس أوس عمله؟
11

عمير وزينب؟

وچيلان وزينب؟
4

رودينا ومنقذ؟
4

والطفل شادي؟
5

إياد ورنا؟
1

أوس أوس؟
3

وسما؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات