📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل الثلاثون 30 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل الثلاثون 30 بقلم بسملة محمد



|هويَّة_منسيَّة|
"الحلقة الثلاثين_قبَّل أقدامهم!!"
1

"_____"

فتحت عيونها بوهنٍ وهي تتأوه من جسدها المهشم، تململت في الفراش التي تنام فوقه لكن شعرت بجسد بجانبها، رمشت بفزع بعدما ارتطمت قدميها بجسد رجُل، انتفضت بتألم وهي تصرخ بنبرة عالية مرتعدة"أنا فين!"
3

"Good morning كل دا نوم؟ إنتِ دلوقتي في شقة أدهم الشرقاوي وأدهم بنفسه قدامك ياسعيدة الحظ".
2

قال جملته وبسمته تسيطر على وجهه الحاد، عيونه الوقحة تتفحصها بحقارة، لم يترك إنش منها لم يراه بعيونه أو بمعنى أدق يأكله، وفي نهاية جملته كانت تتحرك يديه صوب شعرها الظاهر أمامه، صرخت برعبٍ حقيقي وهي تدفع يديه عنها بانفعالٍ بعدما شعرت بشعرها حر على وجهها_:
_أنت عايز إيه يا زبالة ياقذر؟؟

ببرودٍ نطق وهو يتمطع بذراعيه"براحة بس يازينب دا إنتِ واخدة حقنة إجهاض جامدة أوي، واللهِ ما مستبخل وجايبها من أمريكا، مفعولها إيه مقولكيش في أقل من أربعة وعشرين ساعة الجنين بيطير! في خلال ربع ساعة بس وهيبدأ العسل إللي جوا بطنك يتصفى قدام عينك".
6

شهقت بصدمة وعيونها متسعة خارجة من محجريها، أمسكت ببطنها سريعًا وهي تنعته بأقذع الصفات"أنت عملتلي إيه يا ****دا أنا مرات أخوك! أخوك من لحمك ودمك!"

ضم شفتيه بتصنع مصدوم من حديثها بطريقة مبالغ بها"عمير من لحمي ودمي! الخدام؟ هو ممكن دلوقتي أعمل حاجة تخلي ابن عمير هو إللي من لحمي ودمي، تحبي نعوض الجنين إللي هيروح خلال ساعتين دا؟"
3

تسلى بجملته..ببساطة هكذا يتسلى بحديثه!
ونظراته السافلة لم تبتعد من فوقها!
واقترب منها يسحبها من خصرها!
والنية حقيرة..يريد قهر أخيه _أو بمعنى أدق_ذبحه!
وهو رهان وربحه، سيخضع تحت قدميه متمني نحره بدلًا من تلك الطريقة الدنيئة! عار عليه أن يدهس بشرفه أمام عيونه! الموت أرحم! والرحمة في قاموس عائلة الشـر_وليس الشرقاوي_ لا تأتي، صعود الروح مُحال، وهو أكبر مختل مُحتال!

صوتها صدح من كل مكان، سبته كثيرًا، ودفعته عنها باستماتة، من سابع المستحيلات أن يمس شعرة منها، الموت أحب إلى قلبها وألا تُكشف على حيوان حقير! دموعها خانتها وهطلت تغرق وجهها، وهو بالنهاية رجل ولن تقوى عليه ونزل بظهر كفه فوق وجنتها اليسرى بقساوة لتسيل دماء فمها! سقطت بوجهها فوق الفراش وهو صاح بانتصار واضح شامت"بصي مكانك فين؟ بتشتميني أنا؟ طب وحياة أمك لا هعمل كدا قدام المحروس جوزك، وهيقف عاجز يتفرج عليكِ".

_من سابع المستحيلات يا ***، يا *** هتولع في نار جهنم.
رغم ألمها لكن مازالت تقاوم بثبات، وهو تعالت ضحكاته وهو يسحب خصلة من شعرها يلفها على سبابته بتسلية"بتحبي عمير أوي كدا؟ بتحبي الشحات المرمطون؟ إنتِ عارفة أنا معايا كام ولا عندي إيه؟ أنا مليونير وأنتِ متجوزة شحات يعني جتلك فرصة العمر".

بكت وهي تخبره بعدم تصديق، لا تصدق قذارته التي فاقت الحدود!"أنت مجنون؟ أنا متجوزة اتقي الله، متجوزة أخوك حرام أي حاجة بتحصل بينا دلوقتي، وبعدين الخدام دا أشرف من أهلك ال*****، الخدام دا مش زيكم يابتوع المخدرات."
6

_دا حكيلك كل حاجة بقا! وإحنا طلعت سمعتنا حلوة أهي ومشهورين، بس زودي يا زوزو إن إحنا كمان لما بنحط حد في دماغنا بنمحيه، وإنتِ جوزك لعب معانا، وكان لازم ياخد جزائه، وصراحة أنا شايف إن دا أحلى عقاب، اسمعي كلامي بس وهتـ...."

نهى جملته يكملها بخفوت بعدة كلمات قذرة مثله، وهي ارتعدت وفي الحال رفعت يديها تهبط بها فوق وجهه بعنفٍ، وبصقت في وجهه وهي تبعده عنها"جثتك هتكون قبل جثتي، خليك شاطر وابعد."
نطقتها بمنتهى القوة والشراسة! آه منها فتاة قوية!! وهو ازداد الهدف أكثر وبسبب فعلتها حركت كرهه تجاهها أكثر وكان سيفعلها وهم بخلع ملابسه العلوية مع سؤاله المتلاعب"شكلك بتموتي في العنف!"

سحبها إليه بملامح شيطانية، وهي قاومت وضربته ولكن قوته كانت في تلك اللحظات أقوى! وأهدافه دفعته لينتصر! لكن دخل عليه فورًا أحد الحراس يسحبه بحزمٍ مع رسميته_:
_أدهم بيه بدر بيه مأمرش إن دا يحصل، قال تسقط بس وحذرك إنك تلمسها، من فضلك اخرج.
2

دفعه بحدة مع تحذيره المنفعل"برا أنت وتخرس خالص، إللي هيحصل هنا أبويا ملوش علاقة بيه".

_والبيه الكبير محذرنا إنك متلمسهاش، تسقط الجنين بس لكن أي حاجة تانية لاء وإلا لو عملت كدا هيمنعك من دخول الشركة، وأنا عبد المأمور وإنت عارف إن البيه الكبير ميخفاش عنه حاجة.
نفس الرسمية وهو زفر باستشاطة، أرجع خصلات شعره الهائجة إلى الوراء، وشملتها نظرته الأخيرة لها بمعاني كثيرة من أهمهم إنه لن يرحمها، وجملته المتسلية سبقته قبل مغادرته_:
_ومالوا، بكرة تجيلي هي، وأهو أجرب الشرقي شوية أصلي زهقت من الأوروبي، Enjoy your time, sweetie.
2

غمزها في النهاية بحقارة، وتركها مغلق الباب بعناية، وهي تكومت على نفسها تبكي بانهيار، انهارت وهي تضع يديها فوق معدتها صارخة بخوفٍ"متروحش ياحبيبي، بابا جي وهيلحقنا أكيد، متروحش يا حبيبي عشان أبوك وعشاني، واللهِ مش هنستحمل، أنا هستحمل دلوقتي عشانك، هستحمل ياحبيبي واللهِ....آآآآه".

تأوهت في النهاية بصوتٍ عالي، كل شيء بداخلها يصرخ، وجسدها لا يتحمل، بكت بحرقة وهي تردد بخوفٍ"هما عايزين يسقطوك ياحبيب ماما، إدوني حاجة أنا معرفش إيه هي، هيسقطوك ياحبيبي، أخو أبوك هو إللي عايز يموتك ويموتني أنا بالحيا، عايز ينتقم من أبوك، أبوك جي ياحبيبي استحمل أنت شوية".
قالت جملتها وكإن عقلها زهد! ودموعها لم تتوقف قلبها يرتجف، وفجاءة انتفضت بعدما تذكرت إنها كانت مع چيلان وآخر شيء تتذكره إنها كانت تشعر بالدوار! إذن چيلان هي التي سلمتها لأخ عمير؟ هو نفسه أدهم الذي اتصل بها ليلة أمس! وچيلان هي التي أعدت لها العصير التي شربته قبل هبوطها معها!!


بحثت بنظراتها عن وشاحها لكنها لم تجده، نهضت بوهنٍ تبحث عنه في الأرضية لكن لا فائدة، وقعت عيونها على خزانة ملابس ضخمة مفتوحة للعلن لتقابل عيونها كل أنواع البذل بألوانها! جميع الملابس العصرية، وجميع العطور الرجالي! وجميع الأحذية الغالية للغاية، كل شيء فخم ويجذب الأنظار، تقدمت منه تبحث في الأدراج عن أي قماشة تصلح لوضعها على رأسها تحل محل وشاحها، لكن فُتح الباب وصدح صوته العالي_:
_بتعملي إيه يابت!

لم ترمش، لن تظهر خوفها واستدارت له تضع عيونها بعيونه المكشوفة بوقاحة مع سؤالها الحاد"فين طرحتي؟"

_تقصدي حتة القماشة إللي كانت محطوطة على شعرك؟ رميتها وإنتِ في العربية.
قالها بلا مبالاة وهي سألته بعصبية وهي تقترب من ملابسه تلقيها بتهور مبالغ به أسفل أقدامها"حتة قماشة! القماشة دي أنضف من القرف إللي حاطه دا يا بتاع المخدرات."

لم تمهله الفرصة ليستوعب لتطول يديها عطوره الزجاجية تلقيهم بغيظٍ مع صراخها"اطلع برا بدل ما أكسر الأوضة فوق دماغك."

وقف بارد لا يهمه أي شيء، وهي وضعت يديها على أسفل معدتها فوق فستانها تتألم، دوى صوت صراخها وهي ترى دماء على يديها لكن فستانها الأسود لا يظهر منه شيء! برم شفتيه بآسى ساخر مع حديثه"معلش معلش تعيشي وتجيبي غيره، خيرها في غيرها".

_عايزة عمير، عايزة عمير.
قالتها بجزعٍ وهي تسقط فوق الأرضية تصرخ بتألم، رمقت يديها بهلعٍ بعدما وجدتها مليئة دماء وكإن أحد ذبحها!

اقترب منها وقدميه أمام وجهه، رمقها من أعلى باستحقارٍ واضح وسألها بسخرية"إنتِ عارفة جوزك عمل إيه في أختي؟"
3

"جوزي معملش حاجة، جوزي بريء".
قالتها بثقة كبيرة وظلت ترددها وهي تتألم، انحنى بجزعه يضع كفيه الاثنين فوق ذراعيها مردد ببساطة مستفزة وهو يرغمها على النهوض"براحة طب على نفسك دا إنتِ بتسقطي، تعالي ادخلي الحمام وأنا هدورلك على هدوم."

نهضت معه أثر ضغطه القوي فوق عظمها وسيطرته عليه، ظنها ستخضع وتنهزم لكنه مسكين لا يعلم مَن تكن! كانت ممسكة بزجاجة مهشمة من عطوره، ضغطت عليها بكل قوة لها لتجرح يديها، كانت مخفضة النظرات وعندما رفعتهم عيونها الحمراء الضيقة كانت شرسة حادة وفي لمح البصر بالنسبة له رفعت يديها  تسقط بها فوق وجهه الجميل تقطَّعه! في الحال تدفقت الدماء من وجهه بعنفٍ وهو لم يستوعب إلا بعدما تألم! وضع يديه فوق وجنته المجروحة ليجد دماء كثيرة على يديه! كان تركها وذهب يرمق المرآة وهي ألقت الزجاجة بهدوء شديد، رجع لها يهزها بعنفٍ مع صياحه_:
_يا ******* دا إنتِ مش هيدخل عليكي ليل، بتسقطي وفيكي نفس تعافري!
4

_الـ*******دي تبقا أمك.
قالتها بجرأة كبيرة بدون أن ترمش وهو يهزها بين يديه! تذكر موقفه مع عمير! كان يقف أمامه وأمام الضابط لا يأبه بشيء ويرد الكلمة بمئة! لكن هي حتى أقوى! من غيظه وليعاقبها هبط بكفه فوق وجنتها اليسرى بقساوة وغليل! ثاني صفعة منه! وهي بحياتهم لم تصفع! حتى والدها لم يفعلها! من ضعفها ووهن جسدها سقطت من بين يديه تأن بصوتٍ أقرب للهمس، وهو غادر من الغرفة ممسك بنزيف وجهه، تكومت على حالها في نفس البقعة، وبدأت ترى الدماء الهابطة على قدميها، حبيبها يموت قبل تكوينه! وبسبب حقنة واحدة فقط! وفي أقل من ساعات بسيطة! كانت تتقطع ممسكة بمنطقة رحمها من شدة الألم، سالت دموعها دم من جفونها!
4

وبدأت تسأل ماذا فعل عمير لكل هذا! ولماذا للآن يتركها! ألا يعرف أين هي؟ دخل عليها وهي كانت تبكي، لم ترفع نظراتها الضعيفة، وهو سألها باستهانة"إنتِ عندك كام سنة كدا يا Strong woman؟ شكلك عندك عشرين سنة ويمكن أقل، عمير رايح يتجوز عيلة وهو هيتم التلاتين؟"

قلل منها بسبب نحالتها وضعف جسدها البيِّن، وهي امتنعت عن الرد ومازالت دموعها تهبط بدون صوت، تحدث بحقدٍ من بين أسنانه"ساب العيلة إللي ضحك على عقلها، عارفة أما عرف إنك هنا وقولتله تعالى وهات صاحبك رفض وضحى بيكي."

تعلم إنه كاذب لذلك لم تتعب حالها بالاهتمام إلى حديثه وكانت منتبهة في مصيبتها ودماءها الغارقة فيها، وكانت تنزف بغزارة وهذا واضح لكن ذلك الفستان اللعين لا يظهر شيء بسبب سواده! لم تتحمل إنها تتصفى كالمذبوحة وترنحت برأسها حتى سقطت بجانب أقدامه متخلية عن الحياة لبعضٍ من الوقت حتى يأتي زوجها وينقذها من كل هذا!

"________"

_أنا كبرت يا طنط"هدى"، وأنا إللي كنت شايل مسؤولية أمي وأختي وكله على يدك مخلتش أمي تحتاج لحد ولا خليت أختي يبقا نفسها في حاجة ومجبتهاش، يعني أنا راجل صدقيني، مش لسة محمد إللي كان بيلعب مع بنتك في الابتدائية!
قالها محمد وهو يعطيها حجج وبراهين لعلها توافق! وهي تنهدت بقلة حيلة مع حديثها المتريث_:
_اسمعني يا محمد أنا فاهمة كل دا واللهِ بس أنتم لسة في ثانوي والشهر دا هتبدأو امتحانات، مش خلاص وراكم امتحان العربي بعد يومين؟ إزاي بقا جي تطلب إيدها وأنتم حتى ممسكتوش شهادتكم.
1

جمع الهواء كله في جبعته، ورد عليها بعقلانية مع بسمته الصغيرة"بصي يا طنط هدى حضرتك عارفة أنا بحبك إزاي وبحترمك زي أمي بالظبط، وحضرتك عارفة إنك مشاركة في تربيتي، أنا أربعة وعشرين ساعة قاعد عند خالي عبدالله وحبيبكم، وبنتك طول عمرها غالية في نظري، وطول عمري أنا وهي بنروح دروسنا ومدارسنا مع بعض وإنتِ معندكيش اعتراض، لكن حبيتها بنتك جدعة جدًا ومحترمة جدًا وأنا شاريها، واللهِ أمي بس مستنية موافقتك موافقة بس وهتيجي تطلب إيدها، وأنا هخلص وهبقا في جامعة بس ملهاش علاقة المسؤولية والرجولة بالسن! أنا هحافظ على بنتك وهشيلها جوا عيني، واعملي فترة خطوبة زي ما إنتِ عايزة بس مش عايز أكلمها من وراكي وساعتها نبقا بنعمل حاجة حرام، أنا حتى جايب كبيرنا كلنا عم عبدالله أهو يعني مش لعب عيال!"

صمتت بحيرة ورأت ابنتها جالسة تتوسلها بعيونها، تنهدت تنهيدة محتارة، ومن داخلها تعلم إن ابنتها مغرمة به، منذ الطفولة وتراه بطلها! والشاب زين الشباب! يعمل ويعتمد على حاله! مجتهد في دراسته، وأخلاقه جيدة، وعائلته أخلاقهم حميدة وأولاد أصول، أنقذها من بقعة تفكيرها عبد الله الهادئ_:
_اسمعي يا أم"نسمة" العيال كبار وواضح إنهم بيحبوا بعض، وبدل ما تعمل حاجة غلط ولا يمشوا مع بعض في الحرام جي محمد يمد إيده، عمرها ما كانت بالسن الواد دا راجل ويعتمد عليه، كفاية إنه بيسد في أي حاجة ومحترم، أنا أهو قدامك بقولك اربطي معاه كلام وأول ما يخلص امتحانات ونتيجتهم تطلع الفرحة تبقا اتنين ونلبس دبل، ومتقوليش البت صغيرة لإن كل إللي في قدها بيتخطبوا، ولسة الجواز بعدين.

"مقدرش أكسرلك كلمة يا عم عبدالله أنت سندنا أنا والبت نسمة، وطالما أنت إللي متدخل في الحوار فمحمد ابني ومعزته من معزة نسمة، بس مش هنربط كلام دلوقتي غير لما الشهادة تطلع، ومحمد ونسمة يوعدوني إنهم هيركزوا في مذاكرتهم."
كانت متفهمة وودودة ومحمد صفق بتهلل مع صياحه"وربنا بموت فيكي ياحماتي".
1

وجه نظراته لنسمة التي كانت في أكثر لحظات حياتها سعادة غامزها بمرحٍ وجملته خافتة"عشان إنتاجك لحياتي".

ورجع يعلِّي صوته المرح"كدا بقا هنروح الامتحانات مع بعض صح؟"

_امشي اطلع برا يا محمد.
قالتها والدتها بتذمر والثاني تعالت ضحكاته أكثر بسعادة مبالغ بها!

بعد وقتٍ كان جالس بمنزل عبدالله يذاكر فوق مكتبه وأمامه عدة شطائر خفيفة يأكلهم بنهم، دق هاتفه باسم والدته، استغرب اتصالها مجيبها بمزاح"لحقت أوحشك؟ لسة قافلة من نص ساعة!"
3

_محمد هي زينب مكلمتكش؟ أو مشوفتهاش خالص إنهاردة؟
قالتها والقلق ينهش في قلبها، والثاني استغرب سؤالها مع حديثه المتعجب"هي زينب مش في بيتها؟"سمعها تنفي ليخبرها بجدية"شوفيها مع چيلان أو عند أي حد من الجيران".

_محدش شافها يابني واللهِ واتصلت بعمير قعد يصوت في الموبايل وقفل! دي من الساعة اتناشر مش موجودة في البيت نزلت أجيب عيش جيت ملاقتهاش.

والثاني انتفض بخوف مع صياحه"دي الساعة خمسة المغرب يا ماما! اقفلي أنا هدور عليها".

أغلق معها ووجه حديثه لخاله الذي وضحت عليه معالم الخوف"هنزل أشوف زينب".

_ابقا طمني طيب يابني.

هبط من المنزل بسرعة، واتجه يبحث عنها في أي مكان ممكن أن يجدها به لكن لا فائدة! لم يجد حل إلا الاتصال برودينا لعلها ذهبت لها لتصالحها كما كانت تريد من قبل، اتصل بها وهي ردت باستغراب"محمد! في حاجة؟"

أجابها فورًا بلهفة"متعرفيش حاجة عن زينب؟ مشوفتيهاش خالص انهاردة؟ أصلها مش موجودة في البيت من الصبح ومحدش يعرف عنها حاجة."

ضمت شفتيها بهدوء مع جملتها"انهاردة ماما شافتها كانت ماشية مع چيلان ناحية عم خُضير العطار".

_بس چيلان بتقول متعرفش عنها حاجة طول النهار!
نطقها بتيه، وهي تحدثت بضيقٍ"واللهِ دا إللي أعرفه، عايز تصدق صدق مش عايز براحتك".

هز رأسه بشرودٍ وشكرها بجدية"ماشي شكرًا يا رودينا".

وهو ما كان منه إلا أن يذهب إلى العطار ليسأله عن شقيقته، وقف أمامه يسأله بانتباه"عم خضير أنت شوفت زينب أختي إنهاردة؟"

_آه شوفتها جت خدت كيس بن.
ضيق نظراته بشكٍ وسأله"كان معاها بت شعرها أحمر كدا وبيضة أوي؟"
2

_باين آه، بس أختك كان شكلها تعبان شوية ولما سألتها قالتلي عشان هي حامل وكدا، ربنا يتمم ليها على خير، بس خد بالك البن دا وحش على الحمل وأختك أصلًا ضعيفة.

كان في عالم ثاني وشكره ورحل، رحل إلى منزله، صعد إلى المنزل ليرى عمير في حالة جنون ويصيح بنبرة عالية"أنا قولتلك أمانة لحد ما أجي أخدها تاني منك، قولتلك متخرجش برا بيتك".

كانت مستغربه انفعالاته! وطريقته الجنونية، سألته بتعجب"في إيه ياعمير! هو أنا هحبس البت؟؟ يعني هتكون هربت منك؟"

ماذا يقول! شد في شعره وهو يرجعه على الخلف، وفقد وعيه وهو يخبرها بصوت قوي على أثره حنجرته ظهرت وراء جلده"لاء مهربتش بس اتخطفت، هيأذوها ويستغلوها عشان دي نقطة ضعفي الوحيدة."

رمى الجملة المبهمة والاثنين وقفوا ينظرون له بعدم فهم، وسأله محمد باستنكار"هما مين دول إللي هيعملوا كدا؟"

_أهلي؛ أبويا وأخويا، عشان عارفين إن دي الحاجة الوحيدة إللي باقي عليها في حياتي، عايزين يحرقوا قلبي.
ثار بجملته وملامحه كانت متحولة تمامًا! والثاني اخبره بهدوء"صلي على النبي ياعمير مفيش الكلام دا، زينب كانت مع چيلان".

احتدت نظراته أكثر، وانطلق يغادر المنزل واقف أمام بابها يضرب عليه بقوة، فتحته تصيح عليه باشتعال"إيه في إيه؟"

_مراتي فين يابت إنتِ؟
سألها بنبرة مخيفة، وهي سألتهم بقلقٍ"هي مجتش لحد دلوقتي؟"

اقترب منها محمد يأمرها بسخط"بطلي تمثيل، زينب كانت معاكي، راحت فين!"

رمقتهم بحدة ووجدت الوجوه جميعها ثأرة عليها، وهي ألقت جملتها بسخرية"أقول إيه؟ إن زينب مش طيقاك ولا طايقة معاملتك ليها؟ حتى مش طايقة البيت بسببك؟"
1

دفعها بهمجية وتوعدها بحديثه المشتعل"وربنا يا چيلان لو عرفت إنك إنتِ السبب في إن أبويا يطول منها شعرة لما هرحمك، وربنا هزفِّك وادعي بقا إن تطلعي ملكيش علاقة بالموضوع."

تركها وركض على الأدراج سريعًا وهو يخرج هاتفه، قفز فوق دراجة صديقه النارية منطلق بها بأقصى سرعة، واتصل بوالده، اتصل به كثيرًا لكنه امتنع عن الرد بقصدٍ قاصد حرق قلبه، سيموت إذا طالها أذى! لم يوعى بحاله إلا وشقيقة أوس أوس تجيبه بسعادة_:
_عمير عامل إيه يابني؟

في لحظة كان صوته ارتفع عليها، والدنيا أظلمت في عيونه، لا يرى إلا زوجته في أسوأ الأوضاع، هو أكثر شخص يعرفهم، لن يرحموها وبالأخص أخيه عدوه! تحدث بوعيد وشيطانه تمكن منه
"وصلي لأخوكي ال*******إني وعهد الله لو مراتي حصلها حاجة مش هرحمه، عشان هو يروح يأذي أختي ويكرهها فيا ويهرب ويخليني أنا ومراتي لعبة في إيدهم، قوليله متشكرين على الأخوة، عشان خاطر كام مليون تعمل في صاحب عمرك كدا وأنت عارف أهله دول إيه واما يجي يستغلوا حد بيستغلوه بنقط ضعفه وأنا معنديش غير زينب".
7

أغلق في وجهها بعدما بصق كلماته في أُذنها، وأخذ يدق من جديد على والده ولكن كالعادة لا يجيب، تنفس بعصبية وهو يحاول السيطرة على شلال الدموع الذي يحبسه، سجل له مقطع صوتي وهو يتوسله بمهانة"أبوس إيدك زينب ملهاش ذنب، واللهِ العظيم هعمل أي حاجة عايزها بس خرجها برا الحوار، وربنا هروح أبوس إيد بنتك عشان تسامحني، وأقسم بالله معملتش ليها حاجة بس هعملها أي حاجة عشان تسامحني، بالله عليك طب نتكلم كلام رجالة وأنا هعمل أي حاجة إن شالله اشتغل خدام عندكم".

بعد ربع ساعة فقط كان رقم غير مسجل يدق به، أجاب بتلهف ليسمع صوت أدهم المتحدث ببرود"مصدع أبويا ليه يالا!"

_فين زينب يا أدهم؟
سأله بعصبية وهو يتمنى الآن قتله، والثاني ضحك بعلو صوته، وردد بمكرٍ"في شقتي، وتحديدًا في أوضة نومي على سريري وشعرها الحرير على مخدتي".
6

حاول تمالك أعصابه لكن لا يوجد رجل دمه حر يسمع هذا الحديث ودمه لا يغلي إلا إذا كان عديم رجولة! ضربه الغضب في دمه، جلجل صوته الشارع وهو يحذره بوعيدٍ قوي_:
_لو لمستها يا أدهم بإيدك ال**** دي لأقسم بربي ما هرحمكم.
3

_أنا مش فاضي دلوقتي، صراحة مراتك فيها حاجة حلوة كدا تشد، سمارها جميل كدا ويخطف العيون! دا غير شعرها وريحته! بتفكرني بتمثال الـ...
كان قاصد جرح رجولته وهو يصف له زوجته! أعرض عن سماع كل هذا وهو يصرخ فيه أن يتوقف، انهمرت دموعه تغرق وجهه، وسأله بلهاثٍ وصل له صوته"عايز إيه! قولي عايز إيه؟"

_مكنتش متوقع إن الانتقام دا هيكون أجمد من انتقام الشغل! متعة بردو! عارف ياعمير أنت جيت في حياتي عشان تعمل فيها متعة كدا بعد ما كان روتيني مش بيتغير! صراحة أنا فرحان إنك أخويا!
وكالعادة يستفزه، أخذ صدره يعلو ويهبط من شدة عصبيته، استفهم منه بوجعٍ"فين عنوان بيتك؟ هجيلك، أنا عارف إنك عايزني أنا".

حرك رأسه يمينًا ويسارًا ينفي بسخرية"لاء واللهِ أنا عايز مراتك!"

_يا أدهم هقتلك يا أدهم! وربنا هقتلك بإيد....
بتر جملته بعدما أغلق في وجهه، وهو انتفض في جلسته وهو يدوي صوته في كل مكانٍ"متقفلش وقولي مكانكم".

هبط من الدراجة وجلس على أحد الأرصفة دافن وجهه بين كفيه وانفجر يبكي بقوة، يبكي على حظه، وعلى عائلته القذرة، وعلى صديقه الخائن، وعلى زوجته حبيبته التي لم يرى سواها! التي لم يدق قلبه إلا عندما رأها! وكان نضج وأحبها بصدق! والآن يستغلونها كنقطة ضعف ضده!!
10

لا يعلم لماذا تزوج في كل هذه الظروف!! ظلمها معه! لا يصدق إن زينب الطاهرة من الممكن أن يدنسها أحد! على ذكر هذا التخيل اشتعل صدره بالنيران، واتصل بسما متمني أن تجيبه، لمرات عديدة اتصل ولكن لا تجيب! وكالعادة ليس له سوى التسجيل الصوتي، سجل لها وهو يبكي، يبكي بحرقة، يبكي على ضعفه وقلة حيلته! على وقوفه أمام الأكبر منه تحت مسمى الأهل!!

_سما وربنا ما قولت لأوس أوس يعمل حاجة ليكي، وربنا ما قولتله يمسِّك، أبوس إيدك يا سما هانم، أبوس إيدك ورجلك خلي أبوكي وأخوكي يسيبوا مراتي، هيموتوها واللهِ، زينب حامل وكان عندها ورم مش هتقدر تستحمل، هي بنت زيك، ويمكن أضعف منك واللهِ وبتحبك أوي أوي والله وكانت زعلانة عليكي، ومتعرفش حاجة واللهِ، والله أنا كمان ما كنت أعرف حاجة، أدهم أخوكي مش هيرحمها.

في نفس الوقت سمعته، وهو كان يطمع في طيبة قلبها الأبيض ويعلم إنه سيرق لكن صدمته بعدما أرسلت له رسالة قصيرة شامتة!!
"أحسن، يارب تموت هي وإللي في بطنها و أخويا هخليه يبعتلي فيديو ليها وهنشره عندي على الاكونت وهفضحها في كل مكان زي ما أنت كنت عايز فيديو صاحبك يبعته ليك، ومتقلقش كدا كدا هتبوس إيدي ورجلي".
دونتها بقوة وبدون ذرة مشاعر تحركت بداخلها، بالفعل لم تتأثر بأي شيء، عمير وصديقه دمروا مشاعرها وجعلوا طاقتها تنفذ!
10

وهو جن أكثر، بعثر شعره بهياجٍ وهو يضرب وجهه بعدم تصديق، أدهم سيفعلها وسما حقدها سيتمكن منها وستفعلها أيضًا!

إلى مَن يلجأ؟ إلى الشرطة؟ سبق والشرطة ظهرت إنها مع صنَّاع الثروة ولا يقفون ضدهم حتى إذا ساروا يقتِّلون في الجميع أمام عيونهم!
2

نهشه قلبه على زوجته، وكان يريد أن يلقي بجسده أسفل أي سيارة ولا إنه يعلم عنها مكروه، وقع تفكيره على صديقه الوغد هو عاش معهم وبالتأكيد يعلم منزله، دق به لكن كالعادة خارج التخطية، لا يعلم لماذا فعل به هكذا! لا يعلم ما ذنبه في كل تلك الحوارات! أراد أن ينتقم وبالنهاية انتقم منه هو؟؟
2

رجع يحدث سما من جديد يتذلل لها"زينب ملهاش ذنب يا سما، أنا بس عايز أعرف عنوان بيت أدهم، واللهِ العظيم هعملك أي حاجة، لو عيزاني أجي وتقتليني إنتِ بإيدك هاجي واللهِ العظيم، بس خليهم يسبوها".

تمكن منها الحقد وتحدثت بكرهٍ واضح"لو مراتك هي إللي هتحرق قلبك أوي كدا زي ما حرقت قلبي فدا بالنسبة ليا أعظم من قتلك".

ضرب على رأسه من الأعلى بقوة، وضغط على شفته السفلية بقسوة، وأرسل لها صورة مع جملته المضطربة بخوفٍ مستميلها بحديثه المستعطف"بصي، بصي دي زينب، بصي هي صغيرة إزاي وضعيفة؟ أضعف منك كمان واللهِ، والله هي ما تعرف أي حاجة بينا وأول مرة تشوف أبوكي كان إمبارح، وكانت عيزاني أوديها ليكي في مرة تتعرف عليكي".

حدقت بالصورة باشمئزاز، ودونت بسخرية"شكلها أقل من الخدامين بتوعنا، كويس إنها مجتش ليا كنت هقرف أسلم عليها".
قالتها وكانت لا تريد وجع رأس لتحظر رقمه من على جميع الرسائل والمكالمات، وهو قرأ رسالتها وكان مبهم، علم إن أوس أوس دمرها لتصل إلى كل هذا الكره!
9

في النهاية لا يلومها هي نتيجة غدر صديقه، لا يلوم أحد إلا صديقه!

دق بهاتف والده بعزمٍ وتهلل قلبه بعدما أجاب أخيرًا يسأله بضجر"عايز إيه!"

_أبوس إيدك عايز أعرف مكان مراتي، مراتي ملهاش ذنب.

سمع ضحكاته المتتالية بتهكم، وسأله ببرود أعصاب"وسما كان ليها ذنب تدخل في حواراتنا؟"

سارع بالنفي وهو يخبره بلهفة"لاء لاء مكنش ليها ذنب، ولا زينب، اعتبرها زي بنتك، بلاش تدخلها في كل دا وأنا بنتك والله هبوس رجليها، بس بس ابعد زينب وأنا والله بعد ما تبعد هطلقها أصلًا وأعمل فيا إللي أنت عايزه اقتلني، ولع فيا، أي حاجة".

_دي طلعت نقطة ضعفك بقا!
تسلى بجملته، وهو انهار بغزارة يبكي والجميع كان متجمع حوله لا يفهمون ما به!"أبوس إيدك يا أبويا خلي ابنك يسيب مراتي، أنا ابنك زيهم، عارف إني ابن يهودية وولا أفرق ليك حاجة بس أبوس إيدك اعتبرني خدام عندك وبستسمحك، أنت عارف إن سما زي ماهي ولو أنت قررت تسافرها وتجوزها أحسن راجل في العالم هتعملها، لكن أنا والله فقير وعلى باب الله ومليش غير مراتي، مراتي أصغر من سما أصلًا ومريضة واللهِ."
4

_أنا هعمل معاك واجب بس، وهقولك مراتك في أنهي شقة عند أدهم، بس الباقي بقا مع نفسك.
قال جملته وفي النهاية رمى العنوان على مسامعه وأغلق، وهو نهض يركب الدراجة وجسده كله ينتفض، ويديه ترتعش بلا توقف، انطلق به متمني ألا يصيبها شيء رغم إنه تأخر كثيرًا وهو يعلم، الطريق يأخذ ساعة كاملة وهو كان يسابق الريح ووصل في نصف الوقت فقط! وقف أمام رقم البناية وسأل الحارس عن منزل أدهم الشرقاوي، اخبره بالدور وصعد يركض على الأدراج وصدره يغلي، وقف أمام المنزل وقرأ الاسم البيغض وأخذ يدق بعنفٍ على الباب يريد كسره!

فتح له أحد حراس أدهم، ودخل عمير يصيح بنبرة عالية كارهة"هقتلك يا أدهم أقسم بالله".

أمسكه الحارس بقسوة يقيده من ذراعيه، وخرج أدهم من غرفة نومه يردد بعصبية مصطنعة"إيه الصوت العالي دا! وأما زينب تصحى بقا؟"

_سيب مراتي يا أدهم عشان وربنا ما هرحمك.
حذره بغلٍ واضح، والثاني رد له التوعد بأقسى!
_وحياة أمك اليهودية لا هحزنك على مراتك زي ما حزِّنت أختي.
توعده بغليلٍ شديد! على أساس يهتم لحزن شقيقته!! والثاني هجم عليه يلكمه ببغضٍ في وجهه بعدما بصعوبة فك قيد الحارس، يسأله بنبرة عالية كارهة_:
4

_على أساس فارقة معاك؟ ولا عشان خايف على التركة والأملاك؟ ياض دا أنتم فلوسكم كلها جاية من تهريب المخدرات ياض دا أنتم ***** بتاكلوا وبتشربوا من ورا أعمال **** بتعملوها.

دفعه عنه بكرهٍ بيِّن، وأمسكوا به الحراس من ذراعه يبعدونه عن صاحب عملهم ورئيسهم، والثاني نادى بصوتٍ عالٍ لحارس آخر، والحارس خرج وفي يديه زينب، وعمير جنَّ، حاول الاقتراب منها لكن الحراس يقيدونه، صرخ باسمها، ومن ثم وجه حديثه لابن أبيه!_:
_سيبها يا أدهم! سيبها دي مرات أخوك بلاش ***** أنا أقسم بالله ما عملت حاجة لأختك، هات أختك هنا وهي تقولك، سيب زينب وأنا وربنا ما هقرب نحيتكم تاني، وولا حتى هقعد في مصر دقيقة واحدة.

_وحياة أمك لا ما هسيبها إلا وهي جثة قدامك.
توعده بنبرة خبيثة، وغمزه بدنائة، والثاني ابتلع لعابه ودموعه تهبط بغزارة"زينب حامل وقبلها كانت مريضة سرطان متأذيهاش وأنا عارف إنك بتكرهني أنا، شوف حسابك معايا ولو هتقتلني هنا أنا موافق بس بلاش تعملها حاجة".

رمقه بتشفٍ واضح، وواضح مَن هو الملك ومَن هو العبد! وقف بعجرفة يحدق بهم، والثانية سبته بنبرة عالية وهي تهتف باحتداد_:
_يا **** دا أخوك، أخوك أصلًا مش عايز من خلقتكم حاجة، ولا مليم حتى.

_إيه يابت إنتِ بسبع ترواح؟ مش بتتهدي؟
حدثها بسخط واضح من قوتها! ومن ثم تابع بكيدٍ
_بلاش صريخ يا زوزة، كدا غلط عليكي إنتِ عندك نزيف حاد، حاد أوي من حقنة الإجهاض.

خفض صوته عن قصد في النهاية بسخرية، والثاني حاول الإفلات من الحراس وهو يلقي عليه بجميع الشتائم النابية_:
_حقنة إجهاض! أقسم بالله لو عملت ليها حاجة هموتكم كلكم.

اقترب منه وأخبره بشماتة"الحقنة مفعولها كام ساعة، أصل أنا مشتري ليها أغلى حاجة، وخلاص مراتك زي ما أنت شايف اتصفت! مبروك الإجهاض، مراتك على فكرة جامدة أوي بس مش نوعي المفضل أنا والرجالة، متخافش ماشوفناش غير الإمكانيات بس".

قال جملته والثاني جنَّ جنونه، بصق عليه ببغضٍ وهو يهتف بهياج محاول الإفلات من يد الحراس
"*** دي مرات أخوك! يا زبالة دي مراتي! ودا ابن أخوك إللي في بطنها، وأقسم بالله لا هندمكم كلكم".

_واللهِ أنت في مكانك دا المفروض ميبقاش ليك حس، مراتك بين إيدي ولا أنت مش واخد بالك؟
استفزه بحديثه ونظراته الكائدة، وسمع صوت الحارس يخبره برسمية"أدهم بيه "بدر"بيه على التليفون".

أخذ منه الهاتف وتحدث ببسمة متسلية"كله تمام يابابا، أنا بفكر يابابا أوريله إللي عمله في أختي قدام عينه، أصل بصراحة مراته صاروخ، أصل خسارة في الواد دا".

نهى جملته واشتعل عمير، ودموعه تساقطت بمهانة على وجهه المشتعل، ورجولته ألمته، سبه ولعنه كثيرًا، وصاح عليه أن يتركها لكن دون جدوى، فتح أدهم مكبرات الصوت وهو يردد بلا مبالاة"اسمع عايز يقولك إيه".

_بتبعت واحد يغتصب أختك؟ وعاملي فيها الواد الحنين الراجل؟ دا إنت طلعت ******! أهو مراتك وإللي هيحصل فيها دا مجرد قرصة ودن صغيرة أوي، أنت مشكلتك لعبت مع الناس الغلط، وزي ما قهرت بنتي هقهرك بنفس الطريقة، ووديتك مخصوص عشان تشوفها وهي كدا وهي تشوفك وأنت مذلول.
1

حدثه وكإنه هو الآخر ليس ابنه! لكن عمير انهارت حصونه، وتحدث بهستريا ونبرة عالية بعدما سقط بقساوة فوق قدميه"مبعتش حد، أقسم بالله دا كدب، أنا معملتش حاجة بس هاجي وأبوس على رجل بنتك، أو هاتها أنت هنا وأنا وربنا لا هعمل ليها أي حاجة، وربنا هعيش خدام تحت رجليها بس سيبوا مراتي، بالله عليك متأذيهاش، أنا إللي استاهل يتعمل فيا أي حاجة، هي لاء بالله عليك، طب نادي سما ناديها بالله عليك وأنا واللهِ هستسمحها وهخليها تيجي هنا أبوس رجليها واللهِ، طب لو حتى مش هترضى خدني أنا أعمل أي حاجة بس سيب زينب".

_هجيبها وهتبوس رجليها قدام الكل وأولهم مراتك، وخد بالك لسة أنت وصاحبك حسابكم مجاش.
21

"________"

جلست في غرفتها الواسعة واضعة قدميها فوق ركبة منظفة الأقدام تنظفها وترسم على أظافرها بحرفة، وعاملة أخرى تفعل لها جلسة تنظيف عميق في بشرتها الذابلة التي لم تكن يومًا هكذا! وأخرى جلسة بجانب قدميها ترسم وتركب أظافر يد بطريقة حديثة دائمة، انتهوا من كل هذا وبدأت واحدة غيرهم تُركب لها شعر مستعار طويل دائم لمدة أشهر، انتهوا بعد ثلاث ساعات، ونهضت تنظر للمرآة، تنهدت بارتياح وإنها عادت كما كانت، بخلاف الشعر الطويل، رمقت نفسها بإعجاب واضح، كانت جميلة، وأخيرًا رحمت بشرتها! بعدما تركتها تموت بالمعنى الحرفي!
2

بشرتها الجميلة التي لها نظام عناية صباحي ونظام عناية مسائي كل يوم! أهملتها لأشهر! بشرتها التي الجميع كان منصدم من شدة نعومتها وصفاءها ونصاعها!! وكل هذا بسبب الوغد المحتال السارق! فسد حياتها حتى بشرتها!

دق هاتفها وكان والدها، أجابته برقة وهي تبتسم"كويسة يا بابي، حاضر هنزل للسواق وأروح معاه".

أغلقت معه ببساطة، وارتدت بلوزة بنفسجية اللون بها زهور صغيرة للغاية بيضاء عارية من الأمام عند عنقها وصدرها ولكن جزء بسيط من بطنها البيضاء تظهر بوضوح! وبذراع طويل لكنه يشف يديها بكاملها، وبنطال چينز أزرق غامق واسع ممزق من الأمام، واسدلت شعرها الطويل البني وبه خصل صفراء بسيطة ليعطيها مظهر جذاب، وارتدت ساعة رقيقة وسلسلة ذهبية بسيطة للغاية، حدقت بحالها بسعادة غريبة! هذا المسمى بحجاب كان بشع! فقط ترتديه لأجل يونس، والآن تحررت من هذا القيد وأصبحت قوية حرة! وكإن القوة والحرية تكمن في العُري والتعرِّي؟ رغم إنَّ بائعات الهوى أكثر عُري ولكنهن لا يمتلكون أي قوة! ولا أي حرية!! بل مقيدين، مقيدين ببيع وعرض أجسادهن أمام الجميع للشراء! أي قوة وحرية تلك في التعرِّي؟
9

غادرت من غرفتها ومن ثم المنزل وكانت صدمة للجميع! عادت سما العارية من جديد! ركبت السيارة ومعها السائق وانطلق بها إلى حيثما أمر والدها، وقف بعد عدة دقائق وسيارة والدها كانت أمامه، هبطت ووالدها هبط يستقبلها في أحضانه متحدث بسعادة "إيه الجمال دا؟ دي بنتي إللي أعرفها".
4

صعدت السيارة بجانبه وهو انطلق بها حتى وقف أمام منزل أدهم، سألته باضطراب"بابي هو هنا زينب مرات عمير محبوسة صح؟"

_دا عمير حكالك بقا؟ وإنتِ كان رأيك إيه؟
سألها بانتباه، وهي أخرجت هاتفها تريه المحادثة، انتهى من القراءة وأخذها في أحضانه مردد بمرح"بنت أبوكي".
3

تحدثت سريعًا بتوتر"بس مينفعش يابابي أدهم يعمل حاجة ليها، حرام، وكمان أنا مش هاخدها بذنب هي معملتوش! هي بنت زيي ومينفعش نعمل كدا!"

ضميرها حي للآن، ووالدها مسد فوق شعرها متحدث بهدوء"دي كانت مجرد قرصة ودن لكن أنا نبهت أدهم ميلمسهاش، أبوكي مش شرير كدا يا سما، أنا بس إللي يجي عليكي أمحيه من على وش الأرض."
2

ابتسمت له بسمة مهتزة، وصعدت معه وقلبها خائف، دق على الباب ووقف ببساطة، فتح له حارس، ودخلت هي مستغربة وجود الحراس، دارت بنظرها بتعجب ووجدت أدهم جالس على مقعد كبير مريح كالملوك وأسفل أقدامه عمير مقيد! بحثت بنظرها في الحال عن زوجته لكنها لم تجدها، مدت يديها بعدم شعور تتمسك بذراع والدها باحتماء، وأدهم عندما رأها ضرب عمير بوجه حذائه في معدته مع جملته الخبيثة"قوم يالا، سما جت".
2

شعر بمهانة لم يشعر بها من قبل إذا كانوا هؤلاء أخواته المسلمين فكيف سيعاملونه أخواته اليهود إذا رأهم في يوم_لا قدر الله!_لكنه سيفعل أي شيء لأجل إنقاذ زوجته وعدم تركها غارقة في تلك الدماء! استمع إلى أمر أدهم الجاد"هاتوا مراته".
2

وكإنهم عبيد في أي وقت وأي مكان يجر فيهم كالبهائم بلا أي حساب! وخرجت هي كان واضح وكإنها على وشك الموت! عيونها حمراء، ووجهها أصفر ضئيل للغاية، وشفايفها زرقاء! وأظافرها نفس اللون! كانت ستركض عليها تلحقها إلا إنها رأت نظرة والدها لتعود الخطوة التي خطتها مرة أخرى، وقفت مكانها تقيم حالتهم المزرية، زينب كانت في أسوأ حالاتها، حتى كل ما مرت به سما لا يأتي شيء بجانب تلك التي يديها وقدميها مغرقين بالدماء، وسألت بريبة ماذا حدث لكل هذه الدماء! والتي مازالت تقطر من فستانها الأسود البالي باشمئزاز! سمعت جملة عمير المهزوزة بذل ممتزج بعجزه_:

_أنا آسف يا سما هانم، أبوس إيدك خلينا نمشي.
سمعت الجملة وملامحه التي كانت مجهدة من كثرة البكاء! بكاء الرجال أصعب بكاء! وخصوصًا إذا كان بكاء على كرامة مهدورة، وزوجة، وكل شيء! الجملة وقعت عليها تؤلم قلبها، ونشلها كل هذا أمر والدها_:
_تعالى بوس رجلها وإيدها.

الأمر وجع له قلبه، وحدق بزينب ليجدها تحدق به بوهنٍ، صعبت عليه، صدح صوته المختنق"مش عارف، ابنك رابط إيدي ورجلي".

_فكوا يابني.
كان أمر من أدهم، واقترب الحارس يفك قيده، وهو نهض بأقدام مترنحة يتقدم من سما، تقابلت نظراتهم كثيرًا، هي عاتبته وهو تحدث بنبرة مرتجفة خاضعة"حقك على راسي ياست الناس كلها، بس أنا مأذتكيش".

قال الكلمة وجلس على ركبتيه منحني بوجهه مقربه من حذاء سما المدبب بكعبٍ عالي كانت ستتراجع لكن قبضت والدها على يديها أوقفتها متخشبة، وهو وضع شفتيه فوق قدمها اليمنى يقبلها باستضعاف، ومن ثم انتقل على الثانية يفعل نفس الشيء وكل هذا أمام عيون زينب، لكنها على أي حال كانت من كثرة الدموع لا ترى شيء، رفع وجهه، وأخذ يديها الرقيقة يقبل واحدة ومن ثم الثانية، وفي النهاية وقعت دموعه على يديها الاثنين، ورفع وجهه المتألم الباكي يردد من جديد"أنا آسف يا ست هانم، آسف على أي حاجة زعلتك أو أي حاجة أنا عملتها وحشة، سبيني أمشي أنا ومراتي بقا."
14

_لسة زينب، تعالي يا زينب بوسي رجلها.
قالها والدها من جديد، وعمير انتفض يهز رأسه برفضٍ"لاء يا بدر بيه زينب معملتش حاجة، زينب لاء إحنا متفقناش على كدا".
1

تحداه بعباراته"متفقتش معاك على حاجة، إللي أقوله يتنفذ".

"طب هبوس رجلها أنا تاني، بس زينب لاء."
نطقها بسرعة وهو من جديد يركع أمامها منحني مقبل أقدامها بسرعةٍ مع جملته"أهو، بس زينب لاء".

صمم على رأيه ناهي النقاش"قولت زينب".

ما كان منه حيلة إلا أن ينحني بوجهه تجاه أبيه مردد بقلة حيلة سريعة"أبوس رجلك أنت، ورجل أدهم، زينب لاء".

_خلاص يابابي كفاية.
قالتها ودموعها محتجزة بداخل عيونها، وهو رمقها بحدة لتتحدث من جديد بتلجلج"هي ملهاش ذنب".

هز رأسه يؤكد على حديثه، وسمع جملة أدهم الضاحكة"يلا بوس رجل سيدك."

كان مركز بصره على زينب، وأرسل لها نظرة آسفة، وأغمض عيونه وهو يضم شفتيه طابع قبلة على حذاء أبيه الأسود المدبب! التقطت آذانه حديث أدهم المتهكم الشامت"بالله عليكي حاسة بإيه وجوزك كدا؟؟ يعني مش عارف يحميكي وداير يبوس جزمنا عشان نخرجك سليمة، مأمنة على نفسك مع واحد زي دا!"
15

معه كامل الحق، هو من اليوم لا يصح قول رَجُل عليه، انحنى بوجهه من جديد يقبل قدمه الثانية، ونهض يقترب من أدهم ونظراته في الأرضية، مد يديه أولًا محدثه بسخرية"بوس الملك".

أمسك بكفه وجاء ليقرب فمه منه إلا إنه سمع صوت اصطدام قوي، نظر خلفه ليجد زينب سقطت على رأسها بقوة، صرخ باسمها بحرقة حتى ظهرت عروقه الخضراء، وجاء ليركض عليها لكن منعه أدهم وهو مشير إلى يديه"كمل".

وسما ركضت عليها لترى ما جرى لها لينتفض الثاني بفزع ظنًا منه إنها ستؤذيها ليتحدث برعبٍ وهو يحدق بها بعدم فهم"سما لاء ياسما، سبيها يا سما، سبيها أبوس إيدك متأذيهاش، أبوس إيدك يا سما متعمليش ليها حاجة هي ملهاش ذنب".

تقلص قلبها وهي ترى حالته وحالتها، تحدثت بخفوت"مش هعمل ليها حاجة، هساعدها".

_لاء لاء سبيها، أنا هاخدها دلوقتي ونمشي، صح يا بدر بيه، صح ها؟
سأله بأملٍ وهو يبكي، ولم يجد منه رد ليهز رأسه بعدم تحمل مع جملته المقهورة"طب أعمل إيه أكتر من كدا! خلاص سقطت ابني وبقالها يوم غرقانة في دمها، وكسرتني قدامها واتذليت، أكتر من كدا أعمل إيه عشان أخدها أوديها المستشفى قبل ما تموت؟ أبوس إيدك هروح المستشفى بيها بس وبعدها ابقا تعمل إللي عايزه معايا أنا إن شالله تموتني".

وجه حديثه لسما من جديد مع جملته الخائفة"أبوس إيدك يا سما، أقصد يا سما هانم، وحياة أي حاجة حلوة حصلت بينا خليه يسبنا ومتأذيش زينب، والله زينب كانت بتحبك وكانت زعلانة عليكي، أنا والله أصلًا خلاص هطلقها يعني هي مش هيبقى ليها دعوة بحاجة".

انتهى من الجملة وفي لحظة كان قبل يد أدهم الاثنين، وانحنى بجزعه يقبل قدميه لأكثر من مرة لعله يتركه! والثاني شعر بالانتصار، انتصار وعد نفسه أن يشعر به بعدما علِّم على وجهه في منزل سما.

قبَّل أقدامهم وكان أمله أن يتركوها فقط! وأخيرًا سمع صوت سما التي تحدثت بصدمة مسيطرة عليها"خليه يمشي يابابي".
3

_مش قبل ما يقول فين أوس أوس.
كان هذا شرط والدها وهو رفع يديه الاثنين بهستريا وهو يهتف ب"وربنا ما أعرف، أنا نفسي عايز أوصله عشان أقتله بإيدي! والله العظيم ما أعرف هو فين".

_مشيه يا بابي.
كان أمر من الملكة التي لا يحق لها أن تهبط من عيونها دمعة، وهو حرك يديه باستحقار تجاه زوجته"خد البتاعة دي وبرا، وسختوا البيت".

حرك رأسه بلهفة وهو يركض عليها، وضع يديه فوق وجهها يهزها بلطف لكنها لم تستجب، وضع يده على أنفاسها يتفحصها ليجدها إنها بطيئة ومضطربة! وكإنها ستقطع أنفاسها! سارع بحملها بين يديه رغم إنه لم يتحمل، ضمها إلى صدره وشعر بجسدها يرتجف بعنفٍ وكإنه يكهرب! خرج بها أخيرًا خارج هذا المنزل المخيف وهبط بها درجة درجة بصعوبة وجزع، هبط بها بعد أكثر من عشر دقائق، وتجاهل الدراجة الخاصة بصديقه، أشار لسيارة أجرة، فتح له السيارة بسرعة ليدخل بها واضع جسدها على قدميه محتضنها بقوة ورأسها فوق صدره، وقدميها على باقي الأريكة، انطلق بهم إلى أقرب مشفى والجميع كان مستغرب حالتها وحالته، وهو رأى هرج ومرج في غرفتها، أوقف طبيب يسأله بتلجلج_:
_هي مالها؟ كلكم خايفين كدا ليه؟
2

_حقنة الإجهاض إللي المدام وخداها دي قوية أوي ومفعولها شديد والمدام عندها نزيف حاد بقاله كتير غير إن معدتها فاضية والحقنة دي محتاجة أكل كل شوية والانيميا وكل حاجة عندها واقعة فحاليًا ادعي للمدام تقوم منها عشان حالتها مش مستقرة ومش مبشرة بالخير.
8

ترنح وقدميه لم تحمله ليسقط على الجدار، ستموت!! ستموت بسببه؟؟ اقتربت الممرضة منه تحدثه بحزنٍ"متخفش خير هتقوم بإذن الله".

رفع عيونه لها يسألها بعدم قدرة"إنتِ هتقفي معاها؟"

هزت رأسها بتأكيد، وهو أخرج مئة جنيه من بنطاله محدثها بخوفٍ واضح، خوفٍ خلع قلبه"خدي دي ليكي ومتسبيهاش أبدًا بالله عليكي".
2

_خير يا أستاذ، هتقوم بالسلامة إن شاء الله.
"______"

_يعني منقذ أهو راح يتقدم لواحدة مش سورية! أومال ليه كان قاعد يقول ما بدي اتزوچ إلا سورية!
سألتها جارتها"سامية"بغيظٍ بعدما سمعت حديث والدت منقذ، وتحدث ببساطة"واللهِ مش عارفة بس هو حبها، هي تتحب وحياة بتحبها جدًا، وبعدين إنتِ كمان حبتيها، دي رودينا".

رفعت"فرح" ابنة سامية حاجبيها وهي تسألها باستنكار"هي مش دي مطلقة؟"

رمقتها بتعجب وسألتها بدهشة"إنتِ عرفتي منين؟"

_أما كانت في عيد الميلاد منقذ كان بيسألها مطلقة بقالها قد إيه! هو إنتِ هتخلي ابنك يتجوز واحدة مطلقة عشان هو أعجب بيها بس؟ دي مطلقة يعني أكيد لو كانت كويسة جوزها مكنش هيسيبها.
تحدثت بغيظٍ واضح ومرسوم على ملامحها، والثانية تغيرت ملامحها وهي تخبرها بحزمٍ"عيب كدا يا فرح، البنت كويسة، أكيد كان في مشاكل كتير".

تدخلت سامية متحججة بانفعالٍ"وافرضي أخلاقها وحشة؟ وبعدين ما منقذ شب تتمناه أي بنت اشمعنى هتجوزيه نص ست وهو لسة مدخلش دنيا! إنتِ كدا بتدمريه! مطلقة دي يعني ابنك مش أول بختها، ومش هتبسطه، وولا الحياة بينهم هتبقا عدلة!"
1

تعجبت بملامحها، ووضعت يديها على صدرها تستنكر بخجلٍ غاضب"وهو في فرق بين بكر أو مطلقة؟ يعني البنت صغيرة وكويسة ومتعلمة! ليه متعيشش حياتها؟؟ وبنحكم عليها لمجرد زواج كان أشهر؟؟ يعني حرام تتجوز؟"

_ياستي مش حرام، تروح تتجوز حد زيها لكن ابنك لسة مدخلش دنيا! إنتِ عاقلة وعارفة المطلقات بيبقوا إيه! مش هي تلف على ابنك وإنتِ كل حاجة توافقيه عليها!
كانت منفعلة ودمها يغلي! منقذ رفض ابنتها الشابة التي لم يتقرب منها أي رَجُل من قبل وبمنتهى البساطة ردد إن"السوري للسوري"وهذا عُرف! وببساطة ذهب لفتاة مطلقة جاء عليها الزمان ومصرية! إذن أين العُرف؟؟

والثانية نهرتها بعدم تحمل وهي تهز رأسها بخزى"دا إنتِ أم وعندك بنت ليه بتتكلمي على بنات الناس؟؟ وبعدين منقذ عمره ما هيختار غلط ولا حد يعرف يلف عليه، وخلاص بقا يا سامية عشان هنزعل مع بعض، أنا بحبك مش عايزة يحصل بينا مشاكل."

صمتت تحاول التحكم في غضبها، وهزت رأسها وهي مبتسمة بسمة صفراء مع جملتها"مبروك ياحبيبتي، عقبال الدخلة."

"_________"

_بتقولي إيه! الواد إللي فجاءة طلع أخوها دا هو إللي كان زاقق يونس عليها! ينهار أبيض!
تحدثت بها رنا وهي تضحك بعدم تصديق، ضمت شفتيها بتعجب وهي تسمع جملتها بعدما فتحت مكبر الصوت لإن يديها مشغولة بوضع طلاء الأظافر!

_أدهم لسة حكيلي إن عمير دا خطفوا مراته زينب دي وسقطوها وصفوا دمها قدامه وهو عشان خايف عليها خلاهم يجيبوا سما وقعد يبوس رجلها وراح بدر لسة بيقول وزينب تبوس رجلها راح قعد يقول لاء ونزل باس رجليهم كلهم، وقعد يتذلل على سما عشان يمشي فين وفين مشي بعد ما البت زينب دي وقعت باينها ماتت عشان أدهم بيقولي مكنش طالع ليها نفس، عارفة يارنا، أنا حسيت بفرحة فظيعة، عمير دا لما كان عايش معايا في الڤيلا زمان مسك الإزاز المتكسر وعورني بيه، وانهاردة باس رجل أخوه وأخته الصغيرين! بعد ما مراته ساحت في دمها، صراحة أول مرة أحس بفرحة كدا عشان بدر عمل حاجة لدلوعته سما، تخيلي سما المغفلة المتخلفة راحة للواد الزفت أوس أوس دا تاني! لاء وزعلت لما ضربها واتهجم عليها! المهم بقا إن أدهم حالف ليا وقايلي إنه خلاص حطهم في دماغه والبت دي نقطة عمير إللي هيدوس عليه بيها.
4

وقف بجانب الباب خلفها وهي لا تراه يسمع تلك المحادثة! وتلك المرة قلبه تقطع! رَجُل يهان أمام زوجته من عائلته؟؟ وينحني يقبل أقدامهم؟؟ كيف بالله عمير هذا هو الذي دفع يونس هذا لسرقة سما! هو كان يراه منتظرها بالجلسات في الخارج وتحدث معه، وعلم إن هذا هو زوج زينب صديقة شقيقته!

إذن زينب هي التي نحرت أمام عمير زوجها؟ زينب القوية؟ يا الله!وهذا أوس أوس سمع رودينا من قبل تذكر اسمه إنه صديقه المقرب! كل شيء غريب! لكن الغريب هو إن الزوجة نُحرت أمام زوجها، والزوج خضع وتذلل أمام زوجته!

خرج يحدث شقيقته بجدية"رودينا اتصلي كدا بأم زينب اسأليها عن بنتها".

_هو أنا مهزقة يا إياد؟ اتصل ليه؟
سألته بحنقٍ، وهو تحدث بشرود"اتصلي يارودينا زينب باينها في مصيبة".

عقدت حاجبيها باستغراب وسألت بعدم فهم"هو أنت عرفت ولا إيه إنها مختفية؟"

_زينب مش مختفية، زينب مخطوفة! أهل عمير جوزها خطفوها، اتصلي شوفي هي دي ولا لاء اخلصي.

صرخت بفزع وهي تسأله بصدمة"عرفت إزاي يا إياد؟"

_بعدين هقولك، اتصلي شوفيها وابقا كلميني.
أغلقت معه وشعرت بالخوف عليها، اتصلت بمحمد وهو رد في الحال سألته بانتباه"عرفت زينب فين يامحمد؟"

تنهد بآسى واخبرها"عمير اتصل من شوية وقالنا إنها معاه".

_هي زينب معاها تليفون اتصل بيها؟
هز رأسه برفض"لاء موبايلها طلع هنا، اتصلي بعمير".

أغلقت معه وبحثت عن رقم عمير، توترت وهي تتصل به، ماذا ستظن زينب إن كانت لم يحدث لها هذا الفيلم الهندي الذي قاله أخيها؟ سمعت رده عليها باختناقٍ"الو، مين؟"

_أنا رودينا يا عمير، ممكن أكلم زينب؟
قالتها بتوتر ملحوظ وهو شعر إنها طوق النجاة وحدثها بسرعة"رودينا ممكن طلب؟ زينب دلوقتي في المستشفى، هي كانت حامل واجهضت، ودلوقتي هدومها كلها غرقانة دم، لو تعرفي تيجي تجيبي ليها هدوم تلبسها وكدا وهديلك حقها ياريت عشان مش هينفع أمشي وأسيبها، ولو لاء خلاص مش مهم بس متحكيش لأمها."

شعرت ببرودة تسري في جسدها، وخانتها دموعها تهبط على صديقة عمرها، وافقت في الحال وهي تنهض"ابعتلي العنوان وأنا هاجي حالًا".
10

أرسل لها العنوان وهي أغلقت معه ترتدي ملابسها على عجلة، وأخذت حقيبة ظهرها تضع فيها ملابس داخلية وفستان وبنطال كارينه أسود، خرجت وهي تحدث إياد"معاك حق، زينب في المستشفى ومعاها عمير".
5

_روحي ليهم وأنا هاجي وراكي يارودينا.
استغربته لتسأله بعدم فهم"هو أنت مالك بالحوار دا يا إياد؟ وتعرف منين عمير وتعرف منين إللي حصل لزينب؟"

_هو إنتِ تعرفي واحدة مشهورة اسمها "مندولين" والحقيقي"سما الشرقاوي"؟ وكانت بتحب واحد اسمه يونس؟

تاهت من السؤال وهي لا تفهم ما العلاقة وهزت رأسها بتأكيد"آه كان طالع تريند عليهم وعرفتهم."

هز رأسه بانتباه ورجع يستنبط منها بجملته"يونس دا شبه أوس أوس صاحب عمير؟ صح ولا غلط؟ إنتِ الوحيدة إللي شوفتي أوس أوس واتكلمتي معاه فأكيد عارفة هو شبه ولا لاء".

قارنت بينه وبين يونس لتهز رأسها بحيرة"أيوة شبه بعض، بس إيه جاب يونس لأوس أوس، وإيه علاقتهم بسما المشهورة دي!"

_سما هي أخت عمير، هو حوار طويل هبقا أفهمه ليكي بعدين، روحي لزينب وأنا جي.

كانت لا تفهم شيء لكنها استقلت سيارة منطلقة بها إلى موقع المشفى، بعدما وصلت اتصلت بعمير ليخرج يأخذها، تذكرت عندما انتظرته من قبل يخرج لها بعدما اصطحب زينب إلى المشفى في أول مرة، جاء عليها ملامحه متغيرة تمامًا! ومنظره لا يدب في النفس إلا الخوف! الخوف عليه وعلى صديقتها! اقترب منها يحدثها بشكرٍ وملامحه متعبة"شكرًا يا رودينا، شكرًا إنك جيتي ومخذلتنيش".

_زينب أختي.
وهو لحق بحديثها"وربنا وهي بتعبرك كدا بخلاف أي حاجة حصلت".
3

خلعت حقيبتها تعطيها له وهي تحدثه بجدية"دي الهدوم".

_اصبري هرن بالممرضة.
اتصل على الممرضة وجاءت له، مد يديه بالملابس محدثها بجدية"هي حالاتها دلوقتي عاملة إيه؟"

_الدكتور بيعمل كل إللي يقدر عليه، نقل ليها دم، وأداها حقنة توقف النزيف لأن الجنين كدا كدا كله نزل بس هي بتنزف، وحاططها تحت الملاحظة، باينها هتقعد معانا كام يوم.

ضغط على جفونه بقوة وهو مغلقهم، وسألها بوجعٍ"هي حالتها خطر كدا؟"

_مرات حضرتك ضعيفة جدًا، بس هي هتخرج منها على خير.

رحلت وعمير كان تائه، وهي واسته بجملتها الحزينة"ربنا يعوضك غيره ياعمير وزينب تقوم بالسلامة".

هبطت دموعه بألم وتحدث بصعوبة"سقطت بطريقة وحشة أوي يارودينا، بس الحمدلله الحمدلله إنه سقطها بحقنة مش بحاجة تانية".

_هو مين دا يا عمير؟
سألته بعدم فهم، وجاء ليرد لكن الطبيب تقدم منه يسأله بجدية ممتزجة بعصبيته"هي إزاي مرات حضرتك تاخد الحقنة دي؟ أصلًا الحقنة دي مش متواجدة هنا نهائي لإنها خطر وليها آثار جانبية خطيرة، وإزاي صبرت على نفسها بكل النزيف دا كله!"

وقف يتحدث معه لوقتٍ ورودينا كانت تتابعهم بتركيز، بعدما رحل الطبيب وهي تحدثت بقلقٍ"عمير ابقا تابع بعد ما زينب تخرج من المستشفى مع دكتورة نسا عشان لو في نزيف أو محتاجة تنضيف واعمل لها تحاليل وكدا، عشان بعد الشر الحقنة متأثرش عليها، أنا كنت باخد برشام كدا وبعد ما سقطت ومتابعتش مع أي دكتور بعد الشر على زينب طبعًا الرحم في حاجات كتير اتلغبطت ونسبة إني أحمل قليلة، فبجد متهملش الموضوع ياعمير".

_أهمل إيه يارودينا؟ زينب حياتي ومستحيل أهملها، تقوم هي بس بالسلامة وهنعمل كل دا.

فرقت شفتيها عن بعضها وتحدث بحزنٍ واضح"هي إيه إللي حصل ليها؟"

لا يعلم بماذا يرد عليها وعلى سؤالها، دار بنظراته بحسرة ورفع منكبيه بجهلٍ_:
_معرفش.

رن هاتفها باسم إياد، وأجابت عليه وبعد دقيقة كانت تشير له بيديها، تقدم منهم وعمير لم ينتبه له بالأساس، وهو مد يديه يصافحه مع جملته الجادة"إزيك يا باشمهندس عمير."

رفع أنظاره له، وضيقهم باستغراب"الحمدلله يا دكتور، هو حضرتك شغال هنا؟"

هز رأسه ينفي واخبره بهدوء"أنا أخو رودينا، وجوز رنا بنت خالة سما".

قال الجملة يراقب ملامحه وهو ملامحه تغيرت بتعجب وتحدث بصدمة"إزاي جوز رنا! وبعدين مش أنت إللي كنت بتعالج سما؟"

_تعالى نتكلم شوية مع بعض.
أخذه من ذراعه وسار معه بعيد عن رودينا، وسأله باهتمام"هو أنت أخو سما بنت بدر بيه صح؟"

حرك رأسه بالايجاب، والثاني تحدث بسرعة"حبيبة أم سما حكت لرنا كل حاجة حصلت مع زينب، وقالت ليها إن زينب نقطة ضعفك إللي هيدوسوا عليك بيها."

لم يتأثر، هو يعلم إنهم لن يرحموه، وابتسم بسخرية مع حديثه المقهور"كنت عارف إنهم هيعملوا كدا".

_شد حيلك ياعمير ولو تعرف تبعد عن هنا خالص ابعد، أنا عارف أهل سما ناس جبروت.
تحدث إياد بجدية وملامحه حزينة وهو ضحك مع سؤاله الاستنكاري"ناس جبروت وإنت عارفهم؟ أنا محدش يعرفهم قدي، دول شياطين".

سكت إياد للحظات ورجع يسأله بعتابٍ"ليه عملت كدا في سما؟ هي مكنتش بتحب قدك؟"

تنفس بعمقٍ واخبره بصدقٍ وهو يجلس على مقعد"والله يادكتور ما أنا إللي عملت كدا ومكنتش أعرف، بس والله أنا كمان كنت بحبها أوي، ممكن محدش يعرف الكلام دا؟"
1

_ممكن.
"_______"

مر ثلاث ساعات ورودينا لم تترك عمير، وهو كان غفى على حاله من شدة الانهاك وإنه لم ينم منذ مدة طويلة، وخرجت الممرضة تحدثها بسعادة"المدام فاقت وطالبة تشوف جوزها".

تهللت ملامحها وهزت عمير وهي تردف باسمه ليستيقظ بفزع لكنها هدأت من روعه بحديثها المطمئن"بس اهدى، دي زينب فاقت".

سمع الجملة وكإن روحه ردت إليه نهض سريعًا يدخل عليها الغرفة، وقعت عيونه عليها ومن حولها المحاليل وهي نائمة فوق الفراش بضعفٍ، دخلت رودينا خلفه، وزينب لم تنتبه لها لتخرج سريعًا، سألته بصوت خافت ضعيف للغاية"هو..هو سقط! يعني أنتم ملحقتهوش؟"

وقف مكانه واضع عيونه في الأرضية لا يجرؤ على رفعهم بعدما وقف مقيد يشاهدهم وهم يقتلونها بدم بارد، تحدثت من جديد بنبرة مهزوزة"أنا عايزة ماما، عايزة أرجع لأمي."

تقدم منها، وجلس فوق ركبتيه متحدث بوجعٍ"أنا آسف يا زينب، أنا سبب كل دا".

_عايزة أروح بيتي.
قالتها بتصميمٍ، ليسألها هو بلهفة"طب احكيلي حصل إيه هناك، وأدهم عمل إيه؟"

ظهرت الدموع فوق مقلتيها، وتحدثت باختناق"أخوك موت ابني".

_أدهم قرب منك يا زينب؟
وسؤاله كان واضح، وهي هزت رأسها تنفي بتألم وهي تخبره متحسرة"لاء، أنا مسبتهوش يلمسني، بس اغمى عليا مرتين معرفش حصل حاجة ولا لاء، بس أنا كنت بنزف وكنت كل شوية بفوق وكنت بهدومي، بس هو ضربني مرتين بالقلم، ضربني هنا، وهنا."
كانت تبكي بتقطع وشهقاتها تتعالى، وهو ضرب رأسه بعدم تحمل في الحائط، وسارع بأخذها داخل أحضانه متحدث بنبرة متقطعة"خلاص خلاص، واللهِ ما هسيب حقك، وربنا لا هقتلهم كلهم".

تمسكت به بخوفٍ، وتحدثت سريعًا برفضٍ وهي تتعلق به أكثر"لاء يا عمير، أرجوك ابعد عنهم، خلينا نعيش في حالنا".

_أنا عارف إني دلوقتي مش في نظرك راجل بس والله ما قدرت عليهم، والله حاولت لكن مكنتيش هتخرجي غير بالطريقة دي.
كان يبكي وهو يبرر موقفه المهين، وهي ربتت فوق ظهره وجملتها المرتجفة كانت متفهمة"عارفة، أنا بس عايزة أعرف أنتم عملتوا لسما إيه؟"

هز رأسه بتيه وعدم معرفة، وجسده اهتز بين يديها وهو يتحدث بهستريا"أقسم بالله ما أعرف، وربنا معرفش أوس أوس عمل إيه، والله ما كنت أعرف إن أوس أوس هو يونس، وربنا ما كنت أعرف إن عندي أخت أصلًا!"
2

تابع بقهرة وهو يقبل رأسها"أنا آسف، واللهِ آسف على كل دا، حقك عليا واللهِ، حقك عليا إني معرفتش أحميكي ولا أحمي ابني منهم".

استكانت بين ذراعيه، وهو رمقها بهلع لكن وجدها مبتسم له بوجعٍ مع حديثها القوي"قدَّر الله وماشاء فعل، أنا بقيت كويسة، عايزة أرجع بس."

كانت تتظاهر القوة ومن داخلها تبكي، تبكي على كل شيء، كرامتها وجسدها، وجنينها، وزوجها، وحياتها، وكل شيء! لكن هو بالأساس يبكي أتجلس وتبكي معه؟ وتحمله ذنب هو بالأساس يحمله لحاله؟

_رودينا صحبتك برا من الصبح، كانت واقفة معايا، وجابتلك لبس.
تذكر أمر رودينا ليخبرها به، وهي أغمضت عيونها بقوة، يا الله! رودينا؟؟ سألته بنبرة خافتة"هي عرفت إللي أخوك عمله فيا؟"

كان سينفي لكنه رجع يتحدث بجهلٍ"مش عارف، إياد أخوها طلع متجوز رنا بنت خالة سما".

_الحمدلله على كل حال، الحمدلله.
تحدث وهو ينهض بعيد عنها"هقوم أشوف الدكتور، وهدخلها ماشي؟"

وافقت بعيونها، وهو خرج ليجد رودينا شابكة أصابعها ببعضها بتوتر جلي، حدثها بهدوء"هي عايزة تشوفك، ادخلي ليها عقبال ما أسأل الدكتور".

دخلت وهي تقدم رحل وتأخر اثنين، لكن تقابلت عيونهم، وعندما رأت عيونها ومظهرها سقطت دموعها عليها وهي تركض تأخذها في أحضانها ممسدة فوق شعرها مع حديثها المتيقن"شدة وتزول يا حبيبتي، بكرة تعيشي وتجيبي دستة عيال، متزعليش نفسك إنتِ لسة صغيرة والعمر قدامك."

انهارت أخيرًا تبكي بين أحضانها وهي تهزي بكلماتها التي لم تفهم منها أي شيء ولم تهتم بربطهم حتى لتستنتج جملة واضحة، فقط مسدت على شعرها تبث بداخل قلبها الأمان، هكذا كانت تفعل معها زينب، تطمئنها وتريح قلبها ببعض الكلمات.

والثانية كانت تتذكر مشهد غرقها في دمائها، وعمير الواقف يترجاهم أن يتركوها، وعمير وهو يقبل أقدامهم! وتطاول أدهم عليها بالحديث واللمسات، وغدر چيلان التي سلمتها لهم بدم بارد، ورودينا التي تحتضنها بعدما هي التي نبذتها، وطفلها الحبيب التي عاشت معه أفضل أيام حياتها!
2

دخل الطبيب لتبتعد رودينا عنها بصعوبة وهي تجفف دموعها، ونهضت بعيد بعدما رأت والدتها تتصل بها، أجابت بهدوء"يا ماما مش هينفع، زينب تعبانة".

_يا مهزقة يا عديمة الكرامة هتعيشي وتموتي كدا، البت طرداكي من بيتها، ومعزمتكيش على فراحها حتى وإنتِ جريتي وراها أول ما سمعتي عنها حاجة.
صاحت عليها والدتها بغيظٍ، وهي تتذكر كل ما فعلته لكنها لا تستطيع أن تتركها هكذا، هذا واجب الأصدقاء، وزينب من قبل وقفت بجانبها! تحدثت بتريث"زينب طول عمرها واقفة معايا مش هيجي بعد خناقة ولا اتنين أسيبها ومسعدهاش."

أغلقت في وجهها بسخط وهي تردد"مهزقة".

ضمت شفتيها بضيقٍ ورجعت تنتبه إلى أوامر الطبيب، وبعد وقتٍ كان خرج، تحدثت رودينا سريعًا"جيبالك فستان وطرحة، هساعدك تلبسيهم".

_خليكي يارودينا الممرضة هتيجي تساعدها.
تحدث بها عمير، لكن رودينا اعترضت بتصميم" أنا وزينب إخوات".

خرج هو وهي دخلت معها المرحاض تساعدها على ارتداء الملابس، سألتها باستغراب بعدما رأت جرح يديها العميق والموضوع فوقه شاش طبي"هي إيدك مالها"؟

_اتعورت بالإزاز.
كانت إجابة منطفئة، والثانية وضعت فوق شعرها الوشاح تربطه بحزمٍ، خرجت معها تتسند عليها، وسلمتها لعمير ليأخذها في أحضانه يجعلها تتسند عليه، خرج بها خارج المشفى وأوقف سيارة، ورودينا تحدثت بجدية"أنا همشي بقا وهبقا اتصل بيكي يازينب بكرة".

ضيق نظراته باستغراب مع استنكاره"ما تركبي معانا، ما إنتِ بيتك جمبنا".

سارعت بهز رأسها وهي ترفض، وابتعدت عنهم وهي ممسدة فوق ذراع زينب بحنانٍ"عندي مشوار، سلامتك يا زينب".

لم توافق أبدًا على الركوب معهم، هي لم تنسى حديث زينب، ولن تصعد منزلها بحياتها يكفي إنها طُردت منه، ما فعلته كان واجب الصداقة، وأي أحد في مكانها وكان رأى أي شخص يموت أمامه لن يتردد في مساعدته حتى وإن كان غريب!

وجدت رسالة من إياد يخبرها بجدية"أنا قاعد مع منقذ".

"_______"

تفحص المكتبة بكاملها بعيونه، ورجع لمنقذ ممسك كتاب خاص بمجاله متحدث ببسمة"هاخد الكتاب دا، مكتبتك فيها كتب حلوة أوي، قرأت منهم إيه؟"

سحب مقعد يجلس عليه وهو يخبره بحماسٍ"أي كتاب عن الغموض والجريمة وشغل المحقق كونان".

_بعشق المُفتش كرومبو! واضح في فرق ثقافات.
ضحك بها إياد ممازحه، والثاني شاركه الضحك مكمل ب"وبحب أقرأ كتب عن العالم الآخر".

رمقه بانتباه، وتحدث بابتسامة عذباء"رودينا بتحب الحاجات دي".

ضحك ضحكة بلهاء وهو يحرك يديه بحماس واضح على نبرته وحركات يديه"متفقين كدا."

_بتحب الروايات الرومانسية الهابطة والبطل إللي بيحب البطل حب أهبل دا، ولو إني أشك إن في راجل زي أبطال روايتها المهووسين بمرتاتهم بس ماشي.
رمى جملته بملعبه، والثاني تلقى الهدف بصدر رحب وهو يضحك"بعرفهم، البنات بيجوا ياخدوهم، بيكونوا متيمين بيهم، بس أنا بجياتي ما قرأتم".
1

كان يتفحص الكتاب بلا مبالاة وردد بتسلية وعلى ثغره بسمة مشاكسة"ابقا اقرأهم، أنا قرأت رواية من النوع دا، وصراحة كانت تحفة، انتهت بقتل البطل للبطلة! وأكل قلبها إللي حبه!"
2

توسعت عيونه وهو يضحك بقوة متحدث بتعجب"أوه! أنت كتير سادي يا دكتور! ما بعتقد إني ممكن بحياتي أحب رواية هيك! لا بروح لأختك بخليها ترشحلي رواية رومانسي انتهت بخمس أولاد قرود".

_يمكن الرواية إللي إحنا عايشين فيها دي تنتهي بموت البطلة في أحضان البطل؟ أو العكس، سمعت إنها هي السادية.
كان مخفض صوته وجاد لأقصى درجة، وهو رفع حاجبيه يسأله بتعجب"روايتنا؟"
9

هز رأسه ببراءة شديدة وهو تحمس بجملته"ياريت تنتهي بجريمة قتل غامضة ويبدأ التحقيق!"
1

_أو بفراق الأبطال، وقطع صلة رحم، وغدر صحاب! نوعي المفضل!
قالها وبريق بعيونه لمع! والثاني أشار عليه وهو يضحك بقلة حيلة"مش قولت سادي!"
9

حرك يديه ببساطة مع هدوئه"بستغل الفرص؛ أكيد هيجوا يتعالجوا عند دكتور نفسي واسترزق!"

_تمام تمام بدأت أحس أنت إللي محتاج دكتور؟
سأله ببطء وهو يرمقه بطرف عيونه، والثاني زفر باستسلام وهو يتحدث بنفس البساطة"ممكن، عادي أحكيلك قصة حياتي، ويومياتي مع زوجتي العزيزة وشقيقتي الحبيبة ونحلل شخصيتي واحدة واحدة".

ردًا على سخريته كان متحدث هو الآخر بسخرية مماثلة
_أنا جاهز جدًا، قرأت كتاب فن اللا مبالاة!
_ياريتك ما اتكلمت، حتى كنت قول كتاب جلسات نفسية حلو بردو ومسمسم وكان موجود على الرف إللي جمب الكتاب دا!
3

حمحم بجدية وهو يسأله بتريث"رودينا قالتلك إنها مش بتخلف ليه قولت إنها وافقت."

ضم شفتيه بتذمر ورمى كلمته المنزعجة"عشان هي جبانة وهربت مني، ليه مقعدتش نتكلم زي الناس العاقلة؟"

سمع صوت تنهيداته وأخيرًا تحدث بعمقٍ وهو مركز بصره عليه"رودينا مرت كتير في حياتها يا منقذ، بلاش تكون وجع جديد في حياتها."

رفع حاجبيه بزهول مع استنكاره"ليه أكون وجع جديد؟ وليه متجيش هي إللي تكلمني؟ ليه متواجهش مخاوفها؟ ليه يا دكتور يا نفسي؟"

_عشان هي شافت كتير، أهو دي الإجابة حلوة كدا؟
لاحظ تهكمه في النهاية، وهو رد بنفس التهكم"حاسسها مش چوسي!"

ضحك إياد وهو يضرب وجهه بقلة حيلة، وتذمر بحديثه الطفولي"أنا بس إللي اتمسخر هنا."

رجع يأخذ نفس عميق، وأخرجه على مهلٍ وهو شارد، وكان حديثه موجوع وهذا واضح"رودينا أطيب حد ممكن تعرفه يا منقذ، رودينا اتجرحت كتير مش عايزة بعد ما تتعلق بيك تجرحها لإن هما حاجتين مش هيحصل غيرهم؛ هتتجوزها وتزهق ورودينا مش هتخلف فهتطلقوا، يا هتتجوزها ومش هتخلف فهتتجوز عليها، وأنا عن نفسي مش هقدر أقولك متتجوزش أنت شب وفي أول حياتك وعايز بدل العيل أربعة عشان بطاقة التموين ينزلوا فيها نفرين بدل نفر، أنا عارف كل دا، فـ..."

قطع وصلة حديثه الذي لا ينتهي وهو يضرب كف على آخر مستنكر"يابني أنت دكتور نفسي ولا مُحبط نفسي؟ لما دي أفكارها وأنت بتعالجها أومال أفكارها إيه وهي مش معاها دكتور؟"

في الحال أجابه بنفس هدوئه"كانت بتفكر في الانتحار".

حدق به بعدم تصديق، وإياد تخلى عن تلك المراوغات السخيفة واعتدل في جلسته يتحدث بتعقل_:
_سيبك من كل دا، أنا مش ناوي أحكي أي حاجة خاصة بحياة رودينا السابقة، بس اتأكد إن أختي أشرف ست، وإنك لو لفيت مش هتلاقي حد زيها، فسيبك من كل دا، نصيحة أخوية يا منقذ اقعد مع رودينا عندنا في البيت واسمع معنها هي، ومتقررش، اوعا تقرر قدام رودينا، روح بيتك واقعد اربط حياتك دلوقتي وقرراتك ببعد عشر سنين، لو لاقيت نفسك هتستحمل إنك مش هتبقا أب فتمام، لو لاقيت لاء أنا إللي بقولك ومفيهاش كسوف اعتذر بمنتهى الرقي، قبل بقا خطوبة ومعرفشي إيه وجواز والبت تعيط وتجري على الدكاترة وأنت تبقا هتموت على الخلفة، أنت راجل وأب وليك متطلبات ملهاش علاقة بالحب والإعجاب والشفقة وكل دا.

احتار وشرد في حديثه، وسأله بحيرة"هو مفيش أمل خالص؟"

_الله أعلم، بس رودينا كانت بتحمل أول ما تبطل المانع علطول، بس السقط والحوارات دي أثروا على الرحم، الله أعلم بعد المدة دي بقا لو اتجوزت هتحمل ولا لاء! أنا بس مش عايزها تتجوز أو تتخطب وتتساب صدقني نفسيتها مش هتستحمل.

حديثه كان حديث أخ خائف على أخته، وهو كان متفهمه للغاية، يريدها ألا تتألم، وهو تحدث ببسمة هادئة"خير متقلقش، مقولتليش قهوة ولا نسكافيه؟"

بادله بنفس البسمة"قهوة بلبن مظبوطة".

رجع يسأله باهتمام"هو إنت ليه بتشتغل شغلانتين؟ يعني الشركة فلوسها مش حلوة؟"

_تؤ حلوة، بس بحب القهوة والكتب، فبسلي وقتي، مش معقول أقعد من الساعة تلاتة العصر في البيت! فباجي هنا وخصوصًا إني بحب وسط البلد وبحب أهل مصر وكل صحابي السوريين هنا كمان.
1

وجده شارد ليحدثه بمرحٍ"زمانك بتقول اللاجئ جي يشتغل شغلانتين وواكل شغل المصريين ولاد البلد!"

في الحال نفى بصدق وهو يخبره بجدية"عمري ما فكرت كدا وبكره الناس إللي بيفكروا كدا، ربنا مقدر لكل حد رزق وشغل مش معقول هاجي أقول إن دا خد رزقي عشان هو سوري أو فلسطيني أو معرفشي إيه! يعني هما لا جُم أكلوا من أكلنا ولا خلصوا ماية النيل! في النهاية هي أرزاق، وبعدين ما إحنا بنسافر قطر والإمارات وأمريكا ومعرفشي إيه! ليه مش بنحسبها نفس الحسبة؟"
1

_أنتم أهل خير وكرم، أنا ما بحب في حياتي إلا مِصر وسوريا، سوريا أرضي لكن مِصر ملجأي.. عطتني وطن وحياة چديدة! أغبيا بجد ياللي بيكرهوا مصر بلادهم! ما بعرف شو دخل نظام حكامها بمصر! ما بعرف ليش بيشتموها وهي أم الدنيا! صدقني الحال في كل البلاد هيك سيء اكتير بس مو كلهم في نفس الشي ونفس الأسباب، مو في مصر بس، الوطن العربي كله هيك! هل هيك العيب بالوطن العربي ولا بحكَّامه؟ ربك قادر عليهم!
2

"__________"

_أهلك سقطوا البت يا عمير! أهلك كانوا هيموتولي بنتي الوحيدة!
وقفت والدها تصيح عليه وتدفعه في صدره بعنف، وهو كان مخروس يقف فقط أمامها يتلقى ضربها بصدر رحب!
6

خرج صوتها بصعوبة من حنجرتها"كفاية يا ماما عمير ملوش ذنب".

لم تهتم بحديثها وتحدثت بجنونٍ"أخوك الصغير خطف مراتك وقدام عينك سقطها! هستنى إيه أما اقتلها!!"

انهمرت دموعه على وجهه، وأغمض عيونه بقهرة يحاول السيطرة عليهم لكن بلا فائدة! وهز رأسه بنفي هستيري بدون ولا حرف! وفي النهاية خرجت جملة واحدة فقط من فمه"هنطلق".
1

أشعلها أكثر وسألته بعصبية
_هو أنا بقول كدا عشان ترد الرد دا! أنا عايزة أعرف أنت في بينك إيه وبين أهلك! وإيه إللي خلاهم يعملوا كدا في مراتك! وأنت مش راجل عشان تسيبهم يخطفوا مراتك ويسقطوها!
1

فاض به الكيل وألقى جملته في وجهها بعدم تحمل، وعيونه تحولت إلى نيران مشتعلة، وعروقه برزت تحت جلده الأبيض، وتملك منه القهر والعجز، كان رَجُل مقهور عاجز! إذا يحق أن يقال عليه رَجُل من الأساس، أي رَجُل هذا الذي يترك زوجته بين يدي أخيه الأصغر؟ أي رَجُل هذا الذي ينحني مقبل قدم شقيقته الأصغر المدللة؟ يقبل يد أخاه الملك! داهس على كبريائه ورجولته بأحطَّ حذاء! كيف يضع عيونه بعيون زوجته وهو ضعيف مسلوب الإرادة! رأته بعيونها لا يقوى على مساعدتها!

_لاء مش راجل، مش راجل يا حماتي، مش راجل عشان إللي بتقولي أهلي دول ذلوني وكسروني وحبسوني وخدوا مني التاكسي وبعدها طردوني من الشركة وبعدها الشغلانة المعفنة إللي روحتها باليومية يجي قدام إللي شغالين معايا يذلني قدامهم، وبعدها أبويا يجي يضربني قدام مراتي، بعدها يخطفوها ويسقطوها وينزلوني على رجليهم أبوسها عشان بس يرحموها ويسبوها.

هوى فوق المقعد أمام نظرات الجميع المصدومة، وتابع بمرارة وهو يضحك بقوة ودموعه تتساقط بغزارة"بيعاملوني أسوأ من العبيد! بيعاملوني معاملة اليهود! حتى أختي إللي حبتها ووالله مأذتهاش في حاجة خلتني أوطي أبوس رجليها! حتى صاحبي! هرب وهو عارف دبسني مع مين، أنا مش راجل وبنتك لو فضلت معايا هتموت!"
1

رفع عيونه المكسورة يضعها بعيون زينب الباكية، ونهض يجلس بجانبها على الفراش، قبل يديها وهو يتأسف لها بحديثه المُلح"أنا آسف يا زينب، والله ما كنت أقصد كل دا، والله أنا مكنتش فاكر إني لو اتجوزت هيحصل كل دا، أبوس إيدك بردي ناري وقوليلي لو أدهم لمسك."

حركت رأسها بنفس الرأي السابق ودموعها تهبط، وامتدت يديها تضعها على ذقنه، وجاهدت أن يعلو صوتها"واللهِ ما قرب مني، أنا عورته وضربته وشتمته وشتمت أمه، وشديته من شعره وتفيت في وشه كمان وكسرتله حاجته".

حتى هي أقوى منه! اضطربت أنفاسه، وفك أزرار قميصه بوهنٍ، يريد أن يتنفس لكنه لا يستطيع، ونهض بترنح من جانبها، اقترب منه محمد يسأله بقلقٍ"مالك يا عمير؟ تعالى اقعد طب".

ابتعد عنه وهو يأبى الجلوس، واستند على الجدار حتى وصل إلى باب المنزل أخيرًا، غادر من المنزل، وهبط من البناية وهو يجتاحه الدوار، وأخذته أقدامه إلى بعيد! بعيد للغاية، سار بلا هدى، فقط يأن بصوت خافت، سار لأكثر من ثلاث ساعات حتى رمق المكان والشوارع المظلمة حوله بتيه، لا يعلم أين هو! لا يعلم هذا المكان، لكنه مكان وشوارع راقية للغاية! كانت الرؤية غير واضحة بسبب الدموع المفسدة لنظره، لكن ما لفت انتباهه هو طفل غارق في دمائه! طفل ذكره بزينب! زينب الغارقة في دمائها!
11

"______"

البارت كئيب وحزين جدًا وجعلي قلبي واللهِ، الله يكون في عونكم أنتم.😭
25

حاسة إن الرواية دي كبرت مني خالص والحوارات بقت أكبر مني ومن عمير ومنكم😂😂
4

رأيكم؟ وتوقعاتكم للي جي؟
3

وزينب وإللي حصلها؟
2

ومشهدها مع أدهم؟
1

ومشهد عمير مع إخواته وأبوه؟

وسما؟
2

ورودينا وإللي عملته مع زينب؟
1

ومنقذ وإياد؟

عمير هيعمل إيه؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات