رواية اقدار مؤجلة الفصل الثالث 3 بقلم volny_morya
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
𝐏𝐚𝐫𝐭𝟑: قلب خاباروفسك
by Volny_morya
. . . . .
إنَّها امرأة تكبر بطريقةٍ مُخيفة
تُقلل عدد أصدقائها وتواجه
حُزنها بكلّ برود تَتَجاهل
وكأنَّها لا تريٰ قوية لم تعُد
تبكي كثيرًا تريٰ الأشياء
بوضوح ولكنها :
2
تُفضل الألتزام بالصمت
1
. . . .
بعيدًا عن موسكو، حيث الفوضى العائلية والروتين اليومي....
2
تمتد منطقة خاباروفسك الشاسعة، حيث الجليد يملأ الأفق والثلوج تتناثر في كل مكان...
2
تقع هذه المنطقة العسكرية بالقرب من الحدود الروسية مع الصين، وهي نقطة استراتيجية حساسة تحمل في طياتها سنوات من التاريخ العسكري والتوترات المستمرة....
هنا، لا يوجد مكان للضعف أو العواطف، فقط صمت مهيب يخيم على الأرض، يغطي كل شيء بقشرة من الثلج والبرد القارس...
المنطقة العسكرية الكبيرة في خاباروفسك هي مركز قوة حقيقية...
تحيط بها الدبابات العسكرية التي تتحرك ببطء لكن بتصميم، وأصوات محركاتها تهز الجو الهادئ بشكل متقطع...
كل شيء في هذه المنطقة يخضع لرقابة مشددة، لا مجال للخطأ..
5
يمكن للمرء أن يشعر بثقل الحضور العسكري، بالهيبة التي تملأ الجو مثل الغبار المتطاير في الصباح الباكر... الجنود هنا لا يرتدون الملابس الميدانية فقط، بل يرتدون أيضًا قناعًا من الجدية والتركيز الدائم، ولا شيء في هذا المكان يبتعد عن الهدف: الاستعداد الكامل لأي طارئ، خاصة مع الجوار الصيني...
الثلوج تتساقط بلا توقف، تغطي الأرض والمباني الثقيلة التي تم بناؤها لحماية الحدود...
الهواء بارد جدًا لدرجة أن التنفس يبدو أكثر صعوبة، لكن الجنود لا يعبأون بذلك...البيوت العسكرية مترامية، تتمركز وسط مساحات واسعة من الأراضي الخاوية...
من بعيد، يمكن رؤية الدبابات العسكرية تمر ببطء على طرق غير مرئية تقريبًا، مزاحمة الثلج المتراكم مثل كائنات عملاقة تحكم سيطرتها على الأرض..
وفي الليل، تصبح المنطقة أكثر عزلة...فقط ضوء الأبراج الأمنية الخافتة ينبعث من المسافات البعيدة، وتحوم حولها الضباب الكثيف الذي يتسرب من الجبال القريبة، عاكسًا أشعة الضوء القمرية...
في هذه اللحظات من السكون المطبق، يشعر المرء وكأنه في مكان آخر، حيث الزمن يتوقف، وحيث الشجاعة والصلابة هما سيدة الموقف...
لا يوجد في خاباروفسك مجال للشكوك أو الأسئلة غير المجابة...الجنود يعرفون أدوارهم جيدًا، والأوامر لا تحتاج إلى تفسير...
لكن مؤخرًا، بدأت الأخبار تنتشر بين صفوف الجنود في المنطقة العسكرية خاباروفسك كالنار في الهشيم..
همسات حذرة، وعيون تراقب بلا رحمة، تردد الحديث عن حمولة مشبوهة دخلت إلى الميدان العسكري تحت غطاء الظلام...
شحنة غير قانونية، حُملت بأسلحة غير مرخصة، تم نقلها عبر الطرق الوعرة والحدود المشتعلة...
لكن الأغرب من ذلك، هو أن الاتهام قد وقع على الوحدة 716، وهي الوحدة التي يتم الإشارة إليها دائمًا بمكانتها البارزة في الجيش، وفي قلبها القائد كوتوزوف أورلوف...
18
القائد كوتوزوف أورلوف، الذي لا يُضاهى في صلابته، والذي لا يعرف إلا طريق الانضباط التام والصرامة المطلقة...
لسنوات، ظل يُعتبر رمزًا للقوة العسكرية الروسية، وهو رجل لا يعرف الرحمة في تنفيذ الأوامر ولا في حماية الحدود...
من المعروف عن القائد أورلوف أنه رجل من طراز خاص، لا يتسامح مع الخطأ، ولا يُحتمل أن يظل مكانه شاغرًا في أي ظروف كانت...
منصبه الرفيع، الذي قد يكون أرفع مما يتخيله البعض، جعله قائدًا للوحدة الأكثر كفاءة وتدريبًا في المنطقة...
هو في النهاية أحد الرجال القلائل الذين يعتمد عليهم النظام العسكري الروسي بشكل غير مشروط...
ورغم صلابته، فإن ما حدث جعل القليل من الشكوك تنمو، تلتف حول هذا الرجل الصلب...
كيف يمكن لوحدة تحت قيادته أن تكون متورطة في عملية تهريب أسلحة؟ كيف يمكن أن يُسمح لهذه الشحنة المشبوهة بالدخول، خاصة تحت عيون القائد الحادة؟..
1
وفي حين أن الوحدة 716 تتخذ إجراءات فورية لتحقيق الحادث، واصلت الأخبار تنقلها عبر صفوف الجنود في خاباروفسك...
الحديث كان يدور حول شبكة معقدة من العلاقات العسكرية، والعلاقات غير المعلنة بين بعض المهربين والمجموعات المسلحة التي لا تلتزم بالخطوط الحمراء...
لكن أورلوف، على الرغم من خبرته، كان يسير في طريق مسدود، مع وجود علامات تثير الشكوك حول ولاء بعض الجنود في وحدته...
لكن الرجل نفسه، القائد الذي لا يُحتمل أن يظهر عليه أي تراجع، كان يواجه التحديات من دون أن يُظهر ضعفه... في عينيه، كان هناك صمود لا يتزعزع، كما لو أن عينيه يمكنهما قتل أي فكرة خاطئة تُثار ضده...
التهديد الذي يواجهه كان يتطلب أقصى درجات البراعة العسكرية، وإذا كانت هناك عناصر فاسدة في صفوفه، فإنه لن يتردد في تنظيفها من الداخل.....
هذا هو أسلوب أورلوف، حيث لا مكان للضعف، ولا مجال للمساومة على سلامة الوطن..
7
لحسن الحظ، لم تكن القوات الصينية جزءًا من هذا اللغز المعقد...
الشحنة دخلت عبر الحدود الروسية فقط، وهو ما ساعد في تهدئة بعض المخاوف، لكنه لم يقلل من تعقيد القضية...
1
إذا كانت الصين قد دخلت في الصورة، لكانت الأمور قد تعقدت بشكل أكبر، حيث كان سيكون هناك توتر دبلوماسي شديد...
لكن الحقيقة المرة أن دخول هذه الشحنة المشبوهة عبر الحدود الروسية كان يعني أن ثمة شخصًا ما في داخل النظام العسكري كان على دراية بما يحدث...
فوق الأرض الروسية، وبعكس الخطوط الفاصلة بين البلدين، كان هناك من يضمن أن الشحنة تُنقل بسلاسة إلى الميدان العسكري، وهذه هي النقطة التي تثير القلق أكثر...
أورلوف، كان الآن يواجه أعداءً غير مرئيين، وأزمة لا تُحسد عليها...
إذا كانت هذه العملية قد تمت تحت إشراف وحدته، فإن تلك الوحدة التي اعتُبرت مثالًا على الانضباط العسكري قد تجد نفسها في مرمى الشكوك والتدقيق...
الجميع بدأ في التساؤل: هل هناك شخص في الوحدة قام بتسهيل مرور الشحنة؟ هل من الممكن أن يكون هناك من خان الأوامر، واستغل مكانته لتسريب الأسلحة غير المشروعة إلى داخل الميدان؟
1
القضية الآن ليست فقط عن الأسلحة المهربة، بل عن الولاء...
عن الانقسامات التي قد تكون بدأت تظهر في صفوف الجنود...والأكثر أهمية هو ما ستكشفه الأيام القادمة، حيث كان أورلوف يعلم تمامًا أنه يجب أن يتحرك بحذر...
كل خطوة محسوبة، وكل تحرك داخلي في وحدته يجب أن يكون تحت مراقبته الدقيقة...
ورغم الصعوبات التي واجهها، فإن القائد أورلوف كان مدركًا للتهديدات المتزايدة من الداخل والخارج...لا مجال للمراوغة، لا مجال للأخطاء...
إذا كان من أحد في وحدته قد خان الثقة، فإن العقاب سيكون سريعًا، قاسيًا، كما هو الحال مع أي شيء يتطلبه الحفاظ على أمن الحدود والقوة العسكرية...
لكن المعركة التي كان يواجهها أورلوف الآن لم تكن فقط مع الأسلحة غير القانونية، بل كانت مع الخيانة المحتملة التي قد تدمر الوحدة 716 من الداخل..
بينما كانت القضية تتجه نحو الحكومة الروسية في موسكو، كانت الأجواء في خاباروفسك مليئة بالقلق والتوتر...
لكن على بعد ساعتين من تلك المنطقة العسكرية الباردة، كان هناك مكان سري آخر تتجمع فيه القيادات العسكرية الروسية مع بعض الضباط الدوليين، في محاولة للعثور على حل لتلك الفوضى المتنامية...
في غرفة مغلقة، بعيدًا عن أعين الإعلام والجمهور، تواجد كبار القادة العسكريين الروس مع ضباطٍ من دولٍ عدة، بهدف التوصل إلى حل سريع لقضية الأسلحة المهربة عبر الحدود الروسية...
هذه كانت أزمة لا تُحتمل أن تؤثر فقط على وحدة أورلوف، بل على النظام العسكري الروسي ككل...
لم يكن الأمر مجرد قضية تهريب أسلحة، بل كان مؤامرة محتملة قد تشمل شبكة من الفساد العسكري بين القادة، وهو ما يعني أن على الجميع العمل بسرعة وبشكل دقيق لكشف الحلقة المفقودة تسببت في هذا الفشل..
كان الضغط شديدًا في الغرفة، حيث كان الجنرالات والضباط الدوليون يناقشون كل الاحتمالات...
الضابط الدولي فلاديمير كان يقف في زاوية الغرفة بدا وكأنه يراقب كل تحرك بدقة، ولم يكن أي شيء يبدو عشوائيًا في طريقة تفكيره...
4
أشار أحد الجنرالات الروس إلى شاشة الكمبيوتر التي كانت تعرض صورًا مُشفرة، مدونة بشكل مختصر في شكل مخططات معقدة تشير إلى مسارات الشحنة المهربة، والمفاجأة الكبرى كانت أن تلك الشحنة قد مرت عبر نقاط تفتيش عسكرية مُهملة، ما يعزز الشكوك بوجود حلقة فاسدة داخل القيادة العسكرية...
أحد الضباط الدوليين فيودور ، الذي كان يعمل على كشف التحقيقات الخاصة بمسارات الشحنات، رفع يده وقال:
"لقد تم التحقق من معلومات الاتصال في هذه النقاط، وبعض الأسماء التي ظهرت في التحقيقات السابقة تثير الدهشة... هناك بعض العلاقات المشبوهة بين بعض العساكر، وبعض الأسماء تتكرر في سجلات سابقة مرتبطة بشحنات غير قانونية..."
في تلك اللحظة، شعر الجميع في الغرفة بشيء غريب؛ كانت الشكوك تنمو حول حقيقة هذه الشبكة، ومع أن القائد أورلوف كان معروفًا بولائه وصرامته، فإن اسم الوحدة 716 أصبح الآن محط التحقيقات المكثفة...
هل كان أورلوف نفسه قد وقع في فخ الفساد؟ أم أن هناك من داخل وحدته من قد يكون متورطًا في عملية أكبر؟...
في تلك اللحظات، جاء الجنرال بافل الذي كان يترأس الجلسة ليؤكد على نقطة هامة:
"من الممكن أن تكون هذه الحلقة الفاسدة قد اخترقت صفوفنا منذ فترة طويلة، لكن السؤال الأهم الآن هو: من داخل الجيش يمكنه أن يظل على ثقة تامة بعد هذه الأدلة؟"
الجميع في الغرفة شعر بالثقل في الجو، وتزايد الضغط على الأطراف المعنية لتقديم دليل قاطع يكشف الجهة الفاسدة ويحدد المسؤولين الذين اخترقوا القوات الروسية...
في تلك الغرفة المغلقة التي كانت تكتظ بالكلام والتحليلات، كان هناك شخص واحدٌ يلتزم الصمت..
أورلوف، الذي كان يقف أمام النافذة، عينيه مركّزتين على الثلوج التي تتساقط بتراخٍ خارج المكان السري، فيما كانت يديه خلف ظهره، كأنما ينظر إلى العالم بأسره من منظور أعلى...
هيبته كانت كجبل ثابت في أعين الحضور...جسده الطويل، الذي كان يبدو وكأنه يملأ المكان، وتلك الوقفة العسكرية التي كانت تضعه في قلب كل مواقف السلطة والقيادة، جعلت الجميع يراهنون على حضوره قبل أن يُنطق بأي كلمة...
جاء الحديث في الغرفة عن حلول، وشكوك، وطرح بعض الضباط الدوليّين فرضيات حول ما قد يكون قد حدث في الوحدة 716...
كانت الأفكار تتوالى، لكن أورلوف لم يُبدِ أي رد فعل، بل استمر في وقفته، عينيه تتابعان الثلوج، وكأن كلماته كانت تحتاج إلى الوقت لتتكشف من خلال عقل عسكري بعيد عن الانفعالات...
ثم، فجأة، استدار...
كان دوران أورلوف بطيئًا وثابتًا، كأنما يترقب كل التفصيلات من حوله قبل أن يظهر الحقيقة...
وعندما توقف أخيرًا، كانت ملامحه الرجولية التي ظهرت أكثر وضوحًا في تلك اللحظة كأنما تجسد كل خصال القيادة التي عرف بها هذا الرجل...
4
عينيه التي كانت قاسية كحواف الجليد، ومع ذلك، لم تخلو من تلك الحكمة الباردة التي تبعث على الثقة...
قمته الطويلة جعلته يبدو وكأنه يطل من علوٍ على الجميع، كانت أكتافه العريضة تعكس قوتًا جسديةً وعقليةً، كما كان صوته منخفضًا، لكنه ذو وقع قوي، وحين نطق بكلمات لم يكن في الغرفة من يجرؤ على مقاطعته..
"لكل شيء حساباته، ولكن الحقيقة أن هناك من بيننا من يعامل الحدود كقيد، وآخرون يعاملونها كفرصة..."
ملامح وجهه كانت شديدة الوضوح في تلك اللحظة..
عيناه الداكنة باردتان، والشرود الذي كان يميز ملامحه العميقة، جعلا الجميع يشعر بوجود أمرٍ ما خلف كلماته...
"الحل ليس في الحلول السطحية.. بل في المواجهة الحقيقية.."
كانت كلمات أورلوف واضحة كالصوت الرخيم في صمت الغرفة، حيث شعر الجميع أن القائد كان قد وصل إلى لب الحقيقة...
لم يكن هناك مكان للشكوك في حديثه...كان هو الذي يمتلك الفكرة الكبرى...
هم يدركون حقيقة أن أورلوف لا يتحدث إلا عندما يكون على يقين....
جنرال ألكسندر سوكولوف، القائد الكبير في الجيش الروسي، الذي كان يعرف كيف يوازن بين الرؤية العسكرية والدهاء السياسي، أخذ نفسًا عميقًا ثم تحدث بصوت هادئ وقوي...
كان معروفًا بحكمته وبصيرته في الأوقات الصعبة..
"إذا كانت الأمور قد بلغت هذه المرحلة، فلن يكون هناك مفر من التدخل الخارجي.."
قال سوكولوف، وهو ينظر إلى الجميع قبل أن يواصل:
"أرى أن أفضل خطوة الآن هي أن تقوم بالبحث عن محامي دولي، ليحارب في المحكمة.. فالقضية وصلت إلى مستوى معقد، وهناك حاجة لأيدي محاماة قوية تقدر على الدخول إلى قلب هذه الحرب القانونية.."
11
أضاف الضابط ياروسلاف إيفانوف، الذي كان قد حافظ على هدوئه طوال الاجتماع، قائلاً:
"لدي بعض المعارف الجيدة في مجال المحاماة الدولية، الأشخاص الذين أتعامل معهم محترفون وذو خبرة كبيرة في القضايا الدولية.."
3
كانت نبرته تحمل بعض الثقة وهو يشير إلى إمكانية الحل من خلال هذا الطريق...
لكن قبل أن ينتهي النقاش، جاء العقيد فيكتور موراوي، الرجل الذي لطالما كان يقيم كل حالة من زاويتها الأكثر دقة..
تنهد عميقًا، وتلك الهمسات الحزينة التي خرجت منه كانت تُبدي استياءه أكثر من أي وقت مضى، حتى بدأ كلامه يتسرب كالماء من بين شفتيه...
"لكني كنت أراقب محامية دولية قد أثارت انتباهي في الفترة الأخيرة... ِلندون كوزوفا... تلك المحامية اللامعة التي أصبحت حديث الجميع في الأوساط القانونية...يلقبونها في تقاريرهم بـ 'الطاووس الأسود'، بفضل قدرتها الفائقة على التلاعب بالقانون لمصلحتها الشخصية.."
11
صمت لوهلة، وكان صوته مليئًا بالإعجاب الخفي رغم تحفظه الواضح..
"لكن على ما يبدو، كانت شركة جلوبال ترايدينغ قد سبقتنا بخطوة، وهي الآن الطرف الأقوى في القضية... بينما نحن هنا، هي الآن تقاتل في المحكمة لصالحهم، وتكتسح كل شيء... إنها محترفة كما لم يُرى ..."
حديث موراوي كان مثيرًا للدهشة، لكن في ذات الوقت كان يحمل الحقيقة الباردة..
إذا كانت هذه هي المحامية التي يتحدثون عنها، فسيكون الأمر أصعب بكثير مما كان عليه قبل...
ولكن، في نفس الوقت، كانت القوة التي يتحلى بها أورلوف وجنرالاته لا تضعف أمام محامٍ مهما كان قويًا، بل كانت تزيدهم إصرارًا على هزيمة كل من يحاول الوقوف في طريقهم...
"إذاً، إننا أمام تحدٍ حقيقي. "
قبل أن يتمكن أحد من الرد، قاطعهم أورلوف بصوته القوي والمحدد، الذي كان يبدو وكأنه يمر عبر السقف والجدران:
"لن تكون السيدة كوزوفا ضدنا، ستكون لصالحنا، أو لن تكون على الإطلاق.."
13
كانت كلماته حاسمة، ولكنها كانت تحمل في طياتها توترًا كبيرًا، كأنما قرارها كان قد اتخذ بالفعل في ذهنه...
موراوي، الذي كان من نوع الرجال الذين يقدرون الواقعية أكثر من أي شيء آخر، لم يتوقف عن التفكير في كلمات أورلوف، فعبس قليلاً وهو يقول:
"أنت لا تدرك تمامًا مع من تتعامل...الطاووس الأسود، كما يلقبونها، ليست مجرد محامية عادية.. قطاع المحاماة لم يلقبها بتلك التسمية عبثًا.. هي عنيدة، وعنادها ليس كأي عناد... لن تقبل أبدًا أن تنحاز لطرف واحد، ولا سيما إذا شعرت أن القضية تتعامل معها كأداة في لعبة أكبر... هي في النهاية ترى نفسها أكثر من مجرد محامية لصالح جهة واحدة.."
1
رفع بصره نحو موراوي، وتقدمت شفتاه ليقول بصوت غير قابل للتفاوض:
"أنا أعرف تمامًا من أتحدث عنه.. شاهدت ما يكفي منها، حتى لو كانت المرة الأولى التي أراها في محكمة...شاهدت عشر دقائق فقط من المحاكمة الأولى، وكل كلمة خرجت من فمها كانت توضح لي شيئًا واحدًا.. هي لا تعمل فقط من أجل المال أو السلطة... لا، هي أكثر ذكاءً من ذلك...إذا اقتنعت بقضية، فستضع كل جهدها لإنجاحها..."
1
موراوي ابتسم بشكل غير مألوف، كما لو أن كلمات أورلوف كانت تحديًا كبيرًا...
"إذن أنت تعتقد أنها ستعمل لصالحك؟ وأنها لن تتخذ موقفًا محايدًا؟"
3
سأل موراوي بصوت مخيف..
أجاب أورلوف ببساطة، دون أن تظهر عليه أي علامة من التردد :
"إن كانت ستختار أن تضع نفسها في موقف محايد، فلتتجنب القضية برمتها..."
لحظة من الصمت كانت تسود الغرفة، حيث شعر الجميع بوزن الكلمات التي خرجت من فم أورلوف...كانت ثقة في حديثه تجعل الجميع يشعرون بصدق نواياه...
1
ثم تحدث الجنرال سوكولوف بعد أن بدت على ملامحه تأملات عميقة :
"لكن الطاووس الأسود لا تختار بسهولة.. محاميتها ليست مجرد قضية قانونية..هي فلسفة في العمل.. نحن نعلم أنها قد تمتلك القوى اللازمة للضغط على الجميع في المحكمة..لكن سيكون على أورلوف أن يُثبت أنها ستقف بجانبنا في النهاية.."
ابتسم العقيد موراوي ابتسامة خفيفة، كانت تحمل مزيجًا من السخرية والحكمة المتراكمة من سنوات طويلة في الجيش، ثم أضاف بصوت عميق، مُشيرًا بيده إلى الأوراق المنتشرة على الطاولة :
"إن كنت تعتقد أن المحامية كوزوفا ستعمل لصالحك، فيجب أن تكون في موسكو قبل أن تشرق الشمس، أيها القائد كوتوزوف... ببساطة، هي ليست من النوع الذي يقبل التواصل بسهولة مع أي أحد، حتى وإن كنت في منصبك.. ولن يُسعدها مجرد اتصال أو رسالة من قائد عسكري كبير.."
6
ضحك الجنرال ألكساندر هذه المرة بشكل واضح، وكأنما كانت كلماته بمثابة تحذير، وأضاف بحذر :
"لا، إذا أردت أن تجد طريقًا للتواصل معها، ستحتاج إلى بذل جهد أكبر.. وهذا يعني أنك ستضطر للاقتراب منها شخصيًا، ولا يكفي أن تتحدث عن منصبك أو شهرتك... لأن ببساطة، إذا لم تبذل جهدًا كبيرًا لتلتقي بها، فإنها ببساطة ستتجاهل جميع محاولاتك... وفي أفضل الأحوال، إذا قبلت اللقاء، سيكون على شروطها..."
3
أورلوف الذي كان يتأمل الكلمات بتأمل عميق، رد بصوت هادئ لكنه يحمل ثقة لا مثيل لها، وكأن كلام العقيد موراوي و الجنرال ألكساندر لا يزيده إلا إصرارًا :
" أعلم تمامًا كيف أتعامل مع أشخاص كهؤلاء... إذا كانت هناك فرصة واحدة فقط للتواصل، فستكون على طريقتي..."
3
ثم نظر إلى العقيد بإصرار، وكأنه يُؤكد له أن الطريق الذي اختاره لن يكون سهلاً، لكنه في النهاية سيكون هو الطريق الصحيح..
ابتسم العقيد موراوي، ثم قال بلغة لا تخلو من التحدي:
"حسنًا، ننتظر لنرى..لكنني أشك في أنها ستتقبل ذلك بسهولة، مهما كانت علاقاتك العسكرية... أنا متأكد من أنها ستضع شروطها أولاً..."
6
. . . . . . .
يتبع(