📁 آخر الروايات

رواية نبض الفارس الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية نبض الفارس الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد


فارس بدل ما يخاف، ملامحه اتحولت لغضب أعمى، وقرب منها خطوة وتجاهل المسدس المرفوع في وشه، وبص للظابط والعساكر اللي رافعين سلاحهم وصرخ بصوت هز جدران القسم كله:
"نزلوا سلاحكم كلكم! قسماً بالله اللي هيقرب منها أو يرفع سلاحه في وشها هنسفه من على وش الأرض!"
الظابط بتردد وخوف: "يا فندم دي رافعة السلاح على حضرتك، ده موقف خطير و..."
فارس قاطعه بزئير مرعب وهو مابيبصش غير في عيون "عشق":
"مراتي وبتتدلع عليا! حد ليه شوق في حاجة؟ براااا كلكم ومحدش يدخل هنا غير لما أقول!"

في ثواني كان المكتب فاضي عليهم. عشق لسه رافعة المسدس، بس إيديها بتترعش بعنف، ودموعها نازلة زي الشلال على خدودها الشاحبة.
فارس كمل خطواته البطيئة لحد ما فوهة المسدس لمست صدره.. مكان قلبه بالظبط!

عشق بشهقة وانهيار: "ابعد يا فارس.. أنا مش بهزر، أنا هقتلك وأخلص من العذاب ده!"
فارس بص في عينيها بنظرة كلها وجع، نظرة كسرت كل قناع القسوة اللي كان لابسه، وهمس بصوت مبحوح مليان عتاب وعاطفة:
"اضربي يا عشق.. دوسي على الزناد وريحينا إحنا الاتنين. لو موتي على إيدك هو تمن إني مشوفكيش بتبعدي عني وتهربي مع غيري، فأنا راضي.. اضربي يا نبض فارس."

الكلمة دي زلزلت كيان عشق، المسدس بقى تقيل أوي على إيديها، وصرخت بوجع:
"إنت كداب! إنت اللي خنتني.. إنت اللي كذبت عليا ودمرتني وكسرت قلبي.. إنت مستحيل تكون بتحبني زي ما كنت بتقول!"
فارس بحنية مفاجئة، رفع إيده وببطء شديد مسك إيديها اللي بتترعش على السلاح، ونزله لتحت، وشدها لحضنه بقوة كأنه بيدخلها جوه ضلوعه! حضن بيعوض أيام من العذاب والشك والغياب. دفن وشه في رقبتها وهو بيتنفس ريحتها بجنون وقال بهمس متقطع:
"أنا عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.. ورق إيه وصفقات إيه اللي تخليني أعمل فيكي كده؟ الورق اللي اتسرق ده فداكي، فدى تراب رجليكي.. بس هروبك مني هو اللي كان بيقتلني بالبطيء.. أنا كنت بموت في كل ثانية وإنتي بعيدة عن عيني."

عشق مقدرتش تقاوم أكتر من كده، انهارت في حضنه وبقت تعيط بصوت يقطع القلب، ماسكة في قميصه كأنها طفلة تايهة لقت أمانها.

فارس محاولش يسألها عن حاجة تانية، شالها بين إيديه كأنها ريشة، ومشي بيها بره القسم كله. مبيهتمش بنظرات الظباط ولا العساكر. ركبها عربيته، وطول الطريق عشق نايمة في حضنه بتعيط بصمت من التعب، وهو بيمسد على شعرها بحنان، وعينيه بتتوعد بالهلاك لأي حد كان السبب في دموعها دي.

وصلوا قصر "الجارحي". الباب الكبير اتفتح، ودخل فارس وهو شايل عشق. في الصالون كان أبوه "عثمان" وأخته "شهد" في انتظارهم.
عثمان أول ما شاف المنظر، ضرب عكازه في الأرض بغضب جحيمي وصرخ:
"نزّل الحرامية دي من إيدك يا فارس! إنت بتدخلها بيتي بعد ما باعتنا وسرقتنا؟ إنت اتجننت؟"
فارس ببرود مرعب وتحدي وهو لسه شايل عشق ومخبي وشها في صدره:
"عشق مراتي، وبيت جوزها هو بيتها. وأي حد في القصر ده هيزعلها أو يمس شعرة منها، كأنه بيعاديني أنا شخصياً.. والكلام للكل يا عثمان بيه."

لسه عثمان هيرد ويزعق، وفجأة...
عشق مسكت في قميص فارس بقوة مرعبة، ملامحها اتشنجت، وبدأت تكح بشدة، كحة غريبة ومكتومة.. فارس بصلها بخوف ونزلها بسرعة على الكنبة، بس الصدمة شلت تفكيره.. عشق كانت بتكح د*م!

فارس برعب وهو بيحط إيده على وشها اللي بقى أصفر زي الموتى: "عشق! عشق مالك؟ ردي عليا! اطلبوا الإسعاف بسرعة!!"
عشق بابتسامة باهتة جداً، وعيونها بتنزل دموع وصوتها بيطلع بالعافية كأنها بتودع الدنيا، مسكت إيد فارس بقوة وهمست:
"كان.. كان لازم أهرب يا فارس.. أنا مسرقتش حاجة.. أبوك هددني إنه هيقتل اللي في بطني لو ممشيتش.. أبوك هو اللي اداني السم عشان يسقطني وأمو*ت بالبطيء..."

وقبل ما تكمل كلمتها، عينيها قفلت ببطء، وإيديها وقعت من بين إيدين فارس، والد*م مغرق هدومها.
فارس حس إن روحه اتسحبت منه، الدنيا وقفت بيه، رفع عينيه الحمرا زي الدم وبص لأبوه بصدمة قاتلة، وعثمان بيبصله ببرود وابتسامة انتصار خفيفة على وشه ووووو



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات