📁 آخر الروايات

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع

رواية عوض الله لا يضيع الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع


🌹 الجزء الثاني
تنهد وحيد قليلًا، ثم قال:
– لا يا ماما وفاء، ليا أهل، وبابا موجود... لكني يتيم الأم، وهحكيلك حكايتي من يوم ما اتولدت.
بعد ولادتي مباشرة توفيت أمي، وأخذتني "تيتا" والدة أمي في حضنها. كانت هي كل دنياي، وكانت بالنسبة لي الأم والحنان والأمان.
كبرت وأنا لا أعرف غيرها، وكل شيء فيها كان يشعرني بالدفء والحب.
أما أبي، فبعد وفاة أمي بأربعة أشهر فقط تزوج من امرأة أخرى، وكان يرى أن الحياة يجب أن تستمر، لكنه نسي أن له طفلًا صغيرًا يحتاج إليه.
وفي يوم من الأيام طلب من تيتا أن يأخذني لأعيش معه، لكنها رفضت رفضًا قاطعًا.
وكانت تقول دائمًا:
"ابنك مش ناقص وجع تاني بعد اللي شافه، هو عندي زي عيني ومش هسيبه أبدًا."
وعرفت بعد ذلك أن أبي أنجب ثلاثة أبناء من زوجته الثانية، لكن تيتا كانت تجعلني أشعر دائمًا أن لدي عائلة كبيرة، وأنها هي أمي وأبي وكل دنياي.
كنت أحبها حبًا لا يوصف، كما كان خالي وزوجته وأولاده يحبونني جدًا، خاصة زوجة خالي التي كانت تهتم بي وتذاكر لي دروسي.
وكنت أحيانًا أناديها:
– ماما.
فتبتسم وتقول:
– وإنت فعلًا ابني يا وحيد، ربنا يحفظك يا حبيبي.
كنت أعيش بينهم في سعادة واطمئنان، ولم أشعر يومًا أنني غريب عنهم.
وعندما بلغت الثامنة من عمري، أصر أبي أن أقضي يومًا في بيته.
كانت تيتا رافضة للفكرة، لكنها وافقت في النهاية.
ذهبت معه، لكن زوجته جعلتني أشعر أنني غريب داخل بيت أبي نفسه.
وعندما عدت، قلت لتيتا:
– لو بابا حاول ياخدني تاني، أنا مش هروح.
مرت السنوات، وسافر خالي وأسرته إلى الخارج بسبب العمل.
وأصبحت أنا وتيتا وحدنا.
كانت تنظر إليّ كل يوم بخوف وتقول:
– أنا خايفة أموت وأسيبك لوحدك يا وحيد. أبوك نسي إن له ابن محتاج له.
كنت أحاول أن أطمئنها، لكن قلبي كان يرتجف من الخوف.
وفي يوم كانت تحكي لي عن أمي، وقالت وهي تبكي:
– أمك كانت بتحلم تشوفك دكتور قلب. كانت عارفة إن الحمل خطر عليها بسبب مرض قلبها، لكن حبها للأطفال خلاها تضحي بحياتها.
ثم أكملت:
– كانت دايمًا تقول: هسميه وحيد، وهشوفه دكتور قد الدنيا.
كانت كلماتها تمزق قلبي، لكني كنت أبتسم حتى لا أزيد حزنها.
كبرت قليلًا، وكنت متفوقًا في دراستي، وأنهيت المرحلة الابتدائية من الأوائل.
لكن في إحدى الإجازات مرضت تيتا مرضًا شديدًا.
وبقيت أخدمها ليلًا ونهارًا.
كنت أخشى أن تتركني وحدي في هذا العالم.
لكن قضاء الله كان نافذًا...
وبعد شهر من المرض، توفيت تيتا بين يدي.
في ذلك اليوم شعرت أن الدنيا كلها أغلقت أبوابها في وجهي.
حاول الجيران مواساتي، لكن لا شيء كان يعوضني عن حضنها.
وعندما علم أبي بوفاتها لم يأتِ، ولم يسأل عني حتى.
بقيت وحدي في الشقة، وكانت بالإيجار.
ثم أخبرني صاحب المنزل أن عليّ المغادرة.
كنت طفلًا تائهًا، لا أعرف إلى أين أذهب.
وفي يوم قال لي صاحب الشقة:
– تعال يا ابني، هوديك لأبوك. هو أولى بيك من أي حد.
ذهبنا معًا، ووقفنا أمام بيت أبي.
فتحَت زوجته الباب، ونظرت إليّ باستغراب.
فقال لها الرجل:
– ده ابن جوزك... وحيد.
أدخلتني وجلست في الصالون أنتظر.
وعندما عاد أبي من عمله، نظر إليّ وكأنه يراني لأول مرة.
وقال:
– مين ده يا سمية؟
فأجابته:
– ابنك يا حبيبي.
تغير وجهه قليلًا، ثم قال ببرود شديد:
– البيت مش ناقص حد.
ثم أمسك بذراعي وفتح الباب وقال:
– اطلع بره... أنا عندي بيت وأولاد ومش ناقص مشاكل.
وقفت أبكي وأقول:
– يا بابا... أنا ابنك.
لكنه لم يلتفت إليّ حتى.
وأغلق الباب في وجهي.
ومن يومها بدأت رحلة العذاب...
رحلة انتهت بلقائي ببابا حمودة وماما وفاء، الذين أعادوا لي معنى الأسرة من جديد.
✨ يتبع...
✍️ بقلم: وفاء الدرع
❓ فهل كان لقاء وحيد بحمودة ووفاء مجرد صدفة؟ أم أن الله كان يدبر له تعويضًا يفوق كل ما فقده؟


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات