📁 آخر الروايات

رواية احفاد نصار الفصل الثاني 2 بقلم دنيا كريم

رواية احفاد نصار الفصل الثاني 2 بقلم دنيا كريم


للتذكره تعريف الشخصيات
ها اعمل تعريف كده سريع عشان ما تتوهوش مني يلا صلي على النبي و نبدأ ❤️
نصار عنده اوبع اولاد و هما
محمد
محمود
احمد
حنان
بالترتيب من الأكبر محمد ل الأصغر حنان
عيالهم بقى
محمد مراته تبقى داليا و عياله
اكرم / طارق / نور
محمود و مراته مروة و عياله
مازن / اسيل / هنا
احمد و مراته هدى و عياله
مؤمن / سما / يزن
حنان و جوزها هشام و عيالها
بدر / بسمله
الترتيب من اول واحد الأكبر لآخر واحد الأصغر و بس كده الاعمار بقى ها اقولها في الرواية انشاء الله عشان ما تتلغبطوش و ها تتعودو عليهم و تحفظوهم بسرعة ان شاء الله عشان هما مش كتير
بس كده اسيبكو بقى مع الرواية

2 = أحفاد نصار "مكتملة" - الفصل 2 "حياة جديدة" - 2 /
للجميع@
الفصل 2 "حياة جديدة"

نظر الجميع الي «نجاح» بدهشة و سأل «محمد» مستفسرًا :
" اي الكلام ده يا ماما نعيش هنا ازاي بس ؟! "
" أيوة يا ماما محمد عنده حق احنا حياتنا و شغلنا كله برا ازاي نسيب كل ده و نقعد هنا ؟"
كان هذا «احمد» الذي دعم كلام شقيقه ، انتظرت حتى انتهوا من حديثهم لتجيب بما لم يتوقعوه :
" بقى صعب اوي بالنسبالكوا أنكوا تنفذوا وصية زي دي.... انتوا اي مش مكسوفين من نفسكوا و من الراجل الي بنا البيت ده بدم قلبه عشان لما ربنا ياخد امانته يبقى متطمن عليكوا و على عيالكوا... بس انتوا عملتوا اي في المقابل ، كل واحد اتجوز و خد مراته و سافر و سيبتوا الراجل الي شقي و تعب علشانكم.... أمنيته الوحيدة كان قبل ما يموت يشوف أحفاده الي مات وهو مايعرفش حد فيهم ، طب بصوا كده بصوا على عيالكم اسألوا اي واحد فيهم عن مين ده هايقولكوا ماعرفش ، نفترض ان ربنا خد أمانته من حد فيكوا ساعتها عيالكوا الي قطعتوهم من بعض ها يعملوا اي في الدنيا لوحدهم ها ؟ ما تردوا "
استقامت من مقعدها وهي تقول بتعب :
" تعالي يا حنان وديني اوضتي يمكن احصل نصار و ارتاح "
" بعد الشر عنك يا ماما ربنا يخليكِ لينا و يطول في عمرك يا رب "
كانت هذه «حنان» و التي قالت كلماتها وهي تنظر إلي اشقائها بعتاب ليشعر كل منهم حقًا كم كان انانيًا و كيف أنهم قطعوا صلة رحم أولادهم دون أن يشعروا ، كان الصمت سائد منذ كلمات والدتهم ليقطعه «محمود» وهو يقول قبل أن تغادر والدته :
" انتِ عندك حق في كل كلمة قولتيها يا ماما و احنا فعلًا غلطنا و عشان كده احنا ها ننفذ وصية بابا و ها نقعد هنا "
كان هذا هو القرار الحاسم لهم جميعًا فقد وافق «محمد» و «احمد» على ما قاله «محمود» دون إعطاء فرصة لهؤلاء المصدومين من ما يحدث حق الاعتراض :
" كده نكمل كلامنا "
قالتها «نجاح» وهي تعود للجلوس على مقعدها و تسترسل حديثها بهدوء :
" ابوكم الله يرحمه ساب البيت ده خمس ادوار كل دور على شقتين اول دور ده شقة بتاعتي و شقة بتاعت حنان و التلت ادوار الي فوق بعض من غير السطح فدول لكل واحد فيكم دور فيهم اما بقى السطح ده بتاع عيالكم "
" بتاع عيالنا ازاي ؟ "
كان هذا سؤال «احمد» لتجيبه «نجاح» :
" انا ها افهمهم كل حاجة مالكش دعوة انت ، الشقق عندكم مفروشة يعني ها تطلعوا على النوم على طول حد عنده اعتراض ؟ "
" لا يا ماما مافيش اعتراض و انا بقول نقسم الأدوار على حسب من الكبير للصغير يعني «محمد» اكبرنا ياخد اول دور و «احمد» اصغرنا ياخد اخر دور و انا الوسطاني ها اخد الي في النص "
قال «محمود» فكرته التي اعجبت شقيقيه و وافقوا عليها فعلى أي حال هناك مصعد فلا مشكلة من ارتفاع الطابق الذي ستكون فيه .
انتها النقاش هنا و غادر كل واحد منهم و معه زوجته و اولاده الي شقته لكن قبل أن يغادروا سمعوا ما لم يعجب زوجاتهم :
" مرتاتكوا ينزلولي من الصبح بدري ، يلا اتوكلوا "
قالت اخر كلماتها و غادرت لتمتعض أوجه أزواجهن من كلامها و يغادرن .
________________________________
في الطابق الثاني و الخاص بـ «محمد» دلفوا الي الشقة و قد كانت غاية في الجمال و الترتيب لتقول «نور» بدهشة :
" الله ماكنتش متوقعة أن الشقة ها تبقى حلوة اوي كده "
"طب يلا روحوا ناموا علشان الوقت اتأخر "
أنهى «محمد» جملته و ذهب الي غرفته و تبعته «داليا» زوجته ، دلفت معه الي الغرفة و قالت بغضب :
" اي الكلام الي بتقوله والدتك ده يا محمد ؟ احنا ها نشتغل خدامات من اولها ولا اي ؟ "
نفى برأسه قائلًا بتعب :
" ولا خدامات ولا حاجة يا داليا امي مش ست مفترية هي اكيد عايزة توريكوا حاجة اهدي و استني لما تعرفي هي عايزة اي "
" لما نشوف "
قالت كلماتها و تمددت على الفراش و نامت و فعل «محمد» المثل .
في غرفة «اكرم» و «طارق» جلس «طارق» على الفراش يعبث بهاتفه أما «اكرم» فقد كان يتمرن على الأرضية بجانبه ، دلفت «نور» الي غرفتهم لتندهش عندما وجدت «اكرم» يتمرن في هذا الوقت ما دفعها لسؤاله وهي مندهشة :
" انت بتعمل اي يا اكرم ؟! "
" زي ما أنتِ شايفة "
اجاب بسخرية لتقول هي الأخرى بغيظ :
" هو انت بجد عندك طاقة بعد كل الي حصل النهاردة ده انك تخرجها قبل ما تنام ؟"
سألته وهي مازالت مُندهشة فهذه هي عادت شقيقها لا يستطيع النوم الا عندما يكون متعب فيتمرن قبل النوم ليخرج طاقته و يستطيع النوم .
اعتدل اكرم و جلس على طرف الفراش ليقول بهدوء :
" خلاص خلصت يلا اتكلي أنتِ بقى علشان عايز انام "
" طيب يلا تصبحوا على خير "
" و انتِ من أهله "
كانت هذه إجابة «طارق» الذي ألقى الهاتف بجانبه و ذهب في النوم في اقل من دقائق .
_________________________________
في شقة «احمد» دلفت «سما» الي غرفة شقيقيها «مؤمن» و «يزن» لتجد «مؤمن» قد غفى أما «يزن» فقد كان جالسًا على الفراش و تقاسيم وجهه غاضبة للغاية ما دفعها لسؤاله بقلق :
" في اي يا يزن مالك ؟ "
" في اي ! في أن أنا مش ها اسكت على الي حصل ده ولو بابا و اخواته خدوا قرارهم من غير اي اعتبار لينا أو لرأينا فا انا ها امشي من هنا ولو ها امشي لوحدي "
جلست بجانبه و تحدثت بهدوء محاولا امتصاص غضبه وهي تقول ؛
" هما عملوا كده عشان وصية جدو يا يزن ماتنساش "
زفر بضيق وهو غير مقتنع بما قالته تمامًا ليردف بملل :
" خلاص يا سما شوفي انتِ رايحة فين علشان عايز انام "
أنهى جملته و سحب الغطاء الخاص به و نام فتركته و غادرت وهي متأكدة من حدوث مشكلة بينه و بين والدها بسبب هذا القرار الذي أخذوه في بقائهم هنا دون استشارة أحدهم في هذا القرار .
________________________________
في الصباح الباكر دق بابا شقة «نجاح» و لم يكونوا سوى زوجات اولادها الثلاث ، قالت «داليا» و التي هي اكبرهم :
" صباح الخير يا حماتي "
" صباح النور يا بنتي.... بلاش حماتي دي قوليلي يا ماما لو ماعندكيش مانع يعني "
ابتسمت «داليا» وهي تقول :
" طبعًا يا ماما ماعنديش مانع "
" طيب واحدة فيكم تروح تخبط على حنان في الشقة الي قدامكم دي و تقولها تيجي عشان عايزاها "
ذهبت «هدى» و نفذت ما قالته ، دقت باب شقة «حنان» و بعد لحظات فتحت لها وعندما رأتها قالت بابتسامة :
" صباح الخير يا هدى "
" صباح النور يا حبيبتي معلشي ازعجتك بس ماما عايزاكِ "
" حاضر جاية اهو "
عادت «هدى» الي شقة «نجاح» بينما «حنان» ذهبت لتستعد للذهاب لرؤية والدتها ماذا تريد ،
و بعد قليل حضرت «حنان» لتجلس «نجاح» و أمامها زوجات اولادها و ابنتها ، لتبدأ حديثها بابتسامة :
" عارفة اني اكيد ضايقتكم لما طلبت منكم تنزلوا الصبح بدري كده انا عارفة انكم جايين من مشوار بعيد و عايزين ترتاحوا بس انا كنت حابة افطر انا و انتوا سوا اول يوم... اصل ماتعودتش افطر لوحدي و من غير نصار مش ها الاقي حد افطر معاه "
شعروا بالارتياح من طريقة حديثها اللطيفة و الصادقة وهذا ما جعلهن ينفضن من رؤوسهم فكرة أنها قد تكون والدة الزوج الشريرة ،
ساد الصمت بعد حديثها فقطعته «مروة» التي قالت بلطف :
" ولا يهمك يا ماما لو حابة ننزل كل يوم نفطر معاكي مافيش مشكلة "
" لا النهاردة بس علشان اتعرف على احفادي و مش عايزة اشوف وشكم تاني"
قالت جملتها بحسم وهي تستقيم من مكانها لتستند على عصاها و تتجه الي المطبخ قائلة بأمر :
" يلا انتِ وهي علشان نحضر الفطار قبل ما ولادي يصحوا "
حلت عليهم جميعًا الصدمة بما فيهم ابنتها من تغير طريقتها في اقل من لحظات ، ليذهبوا امتثالاً لاوامرها و قد عاد القلق إليهم مرة أخرى!
________________________________
دلفت «اسيل» الي المطبخ لتجد «مازن» يقف أمام البراد و يبدوا عليه الانزعاج فسألته بحيرة :
" مازن... انت كويس ؟ "
نظر إليها ثم اغلق البراد وهو يقول بضجر :
" هي امك فين يابنتي ؟ "
صمتت لحظة تفكر اين قد تكون ثم تذكرت أن جدتها طلبت منها النزول إليها في الصباح فأجابت عليه قائلة :
" ماما تلافيها عند تيتا تحت.... في حاجة ولا اي ؟ "
" في اني جعان و مش لاقي حاجة اكلها في البيت ده "
ضحكت «اسيل» بقوة عندما علمت سبب انزعاج شقيقها و اردفت من بين ضحكاتها :
" كل العصبية دي عشان جعان ؟ انت اثبت دلوقتي أن فعلًا الرجالة بيتحولوا لما بيجوعوا "
قلب «مازن» عيناه بملل و قال متجاهلًا سخريتها:
" طب اتفضلي شوفي بقى حاجة اكلها يختي "
" طيب انا ها انزل عندهم تحت و اشوف اي الأوضاع كده و ارجعلك على طول "
غادرت الشقة و ذهبت الي الاسفل حيث شقة جدتها دقت الباب لتفتح لها ابنة عمتها «بسمله» :
" صباح الخير "
قالتها «اسيل» فور رؤيتها «بسمله» و أجابت هي الاخرى بالإجابة المعتادة و بعد إلقاء التحية دلفت «اسيل» المطبخ لتجد والدتها و زوجتي عماها أيضًا و عمتها كانوا جميعًا يعدون الطعام ليدفعها الفضول لتسأل والدتها بصوت منخفض :
" ماما انتوا بتعملوا اي ؟ "
" بنحضر الفطار يا حبيبتي... فرصة انك صحيتي خدي بنت عمتك و اطلعوا صحوا النايمين و قولولهم تيتا بتقولكوا انزلوا علشان تفطروا "
تهكمت ملامحها لتقول بدهشة :
" ها اطلع اصحي البيت كله ؟ "
" أيوة يا حبيبتي يلا بسرعة علشان خلصنا "
رمقت والدتها بأنزعاج لتترك المطبخ و تغادر و هي تتمتم بغيظ ، اتجهت الي حيث تجلس ابنة عمتها و أخبرتها بما امرتهم به والدتها لترافقها الي الاعلى كي يُقظوا الجميع لتوافق «بسمله» و تذهب برفقتها .
أولًا ذهبت «بسمله» لإيقاظ شقيقها «بدر» و بعدها ذهبوا معًا الي الاعلى لإيقاظ البقية ، كانوا يصعدون الدرج في صمت حتى قطعته «بسمله» التي قالت بتذمر :
" بقى نصحي البيت كله ، حد قالهم اني اشتريت رجلي من سوق الجمعة ؟! "
كانت تلك جملتها الغاضبة التي لم تفهم منها «اسيل» شيئًا لتسألها وقد بدى عليها الحيرة :
" ازاي؟؟ "
حركت «بسمله» رأسها بعدم فهم لتُجيب على سؤالها بسؤال آخر مُستفسر عن مقصدها :
" ازاي اي؟ "
" ازاي اشتريتي رجلك من .... "
صمتت وهي تتذكر اسم ذاك المكان الذي قالته للتو ، هنا أدركت «بسمله» سبب حيرتها فقد تناست تمامًا أنها ليست من هنا و بالطبع لا تفهم المصطلحات الشعبية التي يستخدمها معظمنا في التعبير عن غضبه ، ضحكت بقوة وهي ترى تقاسيم «اسيل» المندهشة و أجابت من بين ضحكاتها :
" قصدي يعني أن رجلي لو باظت مش ها اعرف اشتري غيرها ، أما سوق الجمعة ده بقى يا ستي مكان كده بيتباع فيه كل حاجة ها ابقى اخدك هناك مرة "
شعرت أنها قد فهمت قليلًا ما قالته و لكن لم تعطي للأمر أهمية و ذهبوا معًا لإيقاظ البقية .
على طاولة الطعام في شقة «نجاح» جلسوا جميعًا و بدأوا الطعام بينما نظرات الدهشة على وجوه معظمهم من هذا الطعام الذي يرونه للمرة الأولى في حياتهم ، اخذ الفضول «سما» و سألت والدتها بصوت منخفض
" اي ده يا ماما ؟ "
كانت تشير على أحد الأطباق التي أمامها فأجابت «هدى» بابتسامة :
" ده اسمه فول يا حبيبتي "
طالعت الطبق بتردد وهي تقول :
" شكله غريب اوي ... انا شبعت "
لم تستطع تناول هذا الطعام الذي بدى من كوكب اخر بالنسبة لها ليست هي وحسب بل كانوا جميعًا تقريبًا هكذا يطالعون الطعام في دهشة ولم يأكلوا شيئًا ، لاحظت «نجاح» حالتهم فقالت بتساؤل :
" في اي يا ولاد مش بتاكلوا ليه ؟ "
" انا مش ها اكل الاكل ده مش كفاية جيبتونا هنا من غير ما تعرفوا رأينا و خدتوا القرار من نفسكوا ، و دلوقتي ها تاكلونا على مزاجكم كده كتير "
كان هذا «يزن» الذي ترك الطاولة و غادر وهو غاضب من أفعالهم التي لم تعد تطاق بالنسبة له ، ترك الشقة بل و المنزل بأكمله و غادر ، ساد الصمت و «نجاح» ترمق اولادها بعدم رضا و كانت نظرتها تقول لهم
"ارأيتم الحال الذي اوصلتم أولادكم له"
تدريجيًا ترك كل منهم مقعده و غادر و لم يتبقى سوى «نجاح» و اولادها الثلاثة و زوجاتهم بالإضافة إلي شقيقتهم ، انتظرت «نجاح» حتى يغادر جميع احفادها لتقول بغضب :
" شايفين عيالكم ؟ أظن كان واضح الي حصل ، انا مش ها ازعل منهم عشان هما مالهمش ذنب هما اتربوا بالطريقة الي انتوا ربيتوهم بيها و علشان كده انتوا الي تصلحوا غلطكم ، قدامكم شهر و ها نقعد ناكل مع بعض تاني اتمنى الاقي تصرف غير الي حصل النهاردة "
أنهت جملتها و تركت مقعدها و غادرت بينما جلس اولادها الثلاثة يفكرون فيما سيفعلونه بشأن جعل أولادهم يعتادون على هذه الحياة الجديدة ، و بعد صمت دام فترة و كل منهم يفكر في شيء اقترح «احمد» فكرة بسيطة لكنها قد تنجح و قال :
" انا بقول نسيبهم يتأقلموا على الوضع الجديد لوحدهم ما هما برضو مش اطفال يا جماعة ده ماشاء الله معظمهم مخلص تعليم "
تبع «محمود» قول شقيقه :
" عندك حق لو كانوا لسه صغيرين كنا عرفنا نساعدهم بس هما دلوقتي مسؤولين عن نفسهم اكيد لما ينزلوا و يتعودوا على بعض و على المكان ها يحبوه "
كان «محمد» يستمع إليهم في حين أنه يفكر هو الآخر في اي اقتراح قد يساعدهم ، في هذه الأثناء دلفت «بسمله» الي حيث يجلسون و قدمت لهم الشاي ، نظر «محمد» إليها قليلًا ثم سألها بابتسامة :
" قوليلي يا بسمله أنتِ بتحبي الحياة هنا ؟ "
استغربت سؤاله لكنها اومأت له بابتسامة قالت :
" أيوة اكيد بحب اقعد مع تيتا و بحب البيت كله كمان "
حرك رأسه نافيًا ليوضح سؤاله أكثر :
" لا مش قصدي البيت قصدي مصر عمومًا بتحبيها يا بسمله ؟ "
شعرت بالحيرة أكثر من سؤاله و قررت الإجابة بعد تردد دام عدة لحظات :
" هو بصراحة أنا بحبها بس دايمًا اي حد في بلده بيبقى نفسه يسافر و يروح مكان مختلف دي حاجة عندنا كلنا غير أن معظمنا بيبقى زعلان من الحاجات الي بتحصل الايام دي و ساعات بيحس ان مافيش عشية اصعب من العيشة في بلده رغم أن العيشة برا اكيد اصعب ، لما تبقى لوحدك في دنيا كاملة ممكن تكون مرتاح ماديًا بس لوحدك ، لو حصلك حاجة في يوم من الأيام مش ها تلاقي حد جنبك و علشان كده انا بحب هنا علشان في ناس كتير جنبي و مش لوحدي "
ابتسمو جميعًا على ردها فقد كان واقعيًا ليس متصنعًا لم تقل كلمات معتادة معظمنا يقولها ولا يعرف معناها أخبرته بحقيقة مشاعرها و كيف أنها تحب مسقط رأسها رغم حزنها على بعض الاشياء التي أصبحت سيئة به في الآونة الأخيرة و لكن من يمكنه أن لا يحب وطنه ؟
اتسعت ابتسامة «محمد» الذي أردف بهدوء :
" و عشان الكلام الحلو ده بالذات انا عايزك تساعدينا "
انكمش حاجبيها و سألت باهتمام :
" اساعدكم في اي ؟ "
" تساعدينا أن احنا نخلي عيالنا يتعودوا على المكان هنا بسرعة ، انا عارف أن احنا غلطنا و بسببنا ده حصل و اسف اني ها احملك مسؤولية غلطنا و علشان كده مش ها اضغط عليكِ انا ها اسيبك تفكري براحتك و تقولي أنتِ عايزة فعلا تساعدينا ولا لا و مش ها ازعل من اي قرار ها تاخديه "
ابتسمت «بسمله» و قالت بهدوء :
" بصراحة يا خالي انا خايفة اوافق و اطلع مش قد ثقتكم و ماعرفش اساعد "
" و انا واثق انك قدها "
قال جملته بحزم ما جعلها تندهش و تخجل أيضًا لهذا قالت بتردد :
" طيب انا ها افكر "
" خدي وقتك يا حبيبتي ، يلا ها اطلع انا بقى شقتي عايزة حاجة يا حنان ؟ "
أجابت «حنان» بابتسامة :
" شكرًا يا محمد ربنا يخليك "
غادروا جميعًا شقة والدتهم و لم يتبقى فيها سوى «حنان» و «بسمله» ، ذهبت حنان الي غرفة والدتها لتعطيها ادويتها في حين ان «بسمله» جلست على الأريكة تفكر في ما قاله خالها و هل توافق على المساعدة ام لا ، ليس من عادتها رفض مساعدة أحدهم ولكن تلك الثقة التي رأتها في أعينهم خافت أن تفقدها بفشلها فقد كان هذا هو حالها دائمًا تخشى أن تفقد أو تخيب ثقة أحدهم بها .
_______________________________
دلفت «اسيل» الي غرفتها لتجد «هنا» جالسة على الفراش تعبث بهاتفها لتجلس هي الأخرى على فراشها لكنها ظلت تطالع كل شيء حولها بصمت ما دفع «هنا» لسؤالها :
" مالك يابنتي قاعدة ساكتة كده ليه ؟"
صارحتها «اسيل» بما تشعر به قائلة :
" حاسة أن الي احنا عملناه ده غلط ، بس عارفة اي الغريب ؟ "
اعتدلت «هنا» في جلستها و سألتها باهتمام:
" اي ؟ "
" أن ماحدش عاتبنا على الي احنا عملناه ولا حتى ماما جات زعقتلنا ، خدوا الموضوع عادي اوي مش دي حاجة غريبة ؟ "
" تصدقي عندك حق "
قالتها «هنا» بدهشة و شعرت بالقلق فجأة ولا تدري ما السبب و لم يكن تفكيرها سوا ان هناك شيء يخطط له والديها و هذا سبب صمتهم و عدم اتخاذ ردة فعل على ما حدث .
_______________________________
كان «يزن» يتجول في الشوارع بملل لا يريد العودة الي المنزل و في الوقت ذاته لا يعلم الي اين يذهب في بلد لا يعرف فيها أحد ، زفر بملل و قرر الجلوس في أحد المقاهي ، و بعد مدة كان قد وجد أحد المقاهي و جلس به و اخذ يتأمل الشارع من الحائط الزجاجي حتى جاء النادل بطلبه ، قطع شروده رنين هاتفه و كان والده المتصل ليغلق الهاتف و يضعه أمامه بإهمال ، اخذ يشرب عصير البرتقال و هناك الكثير من الصخب داخل رأسه كان يحاول نفض تلك الأفكار عن رأسه وهو يتأمل اي شيء حوله لكن لم يستطع فقرر مغادرة المكان و فور استقامته و استعداده للخروج اصطدمت به فتاة وهو يتجه الي الخارج ، كانت ترتدي ملابس رسمية تشبه ملابس "النادلات"
نظرت إليه الفتاة و قد كان الرعب ظاهرًا على وجهها وهي تقول :
" انا....انا اسفة "
تركت المكان بسرعة و كادت تغادر لتسمع صوت اوقفها فجأة ، كان صوت رجل يبدو عليه أنه مالك هذا المكان و الذي قال بغضب :
" استني عندك يا بت أنتِ "
وقفت تطالعه بدموع لتقول بخوف :
" عايز مني اي سيبني امشي "
" بعد ما نصبتي عليا يا روح امك ليه هو البوليس اختفى من البلد ؟؟ "
وجد «يزن» فجأة الفتاة تحتمي به و تقول بدموع :
" خليه يسبني بالله عليك ده راجل كداب أنا ماسرقتش حاجة "
نظر الرجل الي «يزن» و قال باحترام :
" انا اسف يا فندم تقدر تمشي ، و سيبك منها انا ها اعرف اتعامل مع موظفتي كويس "
________________________________
جاء المساء و قد اجتمع جميع الاحفاد في الطابق الاخير من المنزل كما طلبت منهم جدتهم ، كانوا يقفون أمام باب الشقة التي في الطابق الاخير منتظرين جدتهم ليزفر «يزن» و يقول بملل :
" اي ها نبات هنا ؟ "
ليجد ضربة من شقيقه الأكبر «مؤمن» على رأسه تبعها قوله :
" هو انت مش بتعرف تعمل حاجة غير الاعتراض؟ "
في نفس اللحظة كانت قد وصلت جدتهم الي الاعلى باستخدام المصعد و قالت بابتسامة :
" اتأخرت عليكم ؟ "
كاد «يزن» يجيب ليضربه «مؤمن» بذراعه و يجيب بابتسامة :
" لا ابدًا يا تيتا "
طالع «يزن» شقيقه بغيظ ليبادله «مؤمن» نظرة محذرة من التفوه بأي حماقه ، فتحت «نجاح» باب تلك الشقة بالمفتاح و دلفت و هم معها
كانت الشقة تشبه باقي الشقق ولكن هذه مختلفة فقد كانت شقة واحدة بنفس مساحة الشقتين في كل طابق اي انهم شقتين لكنهم غير منفصلين عن بعضهم فكانت المساحة كبيرة للغاية بالإضافة الي أن هذه الشقة لم يكن يوجد بها اثاث ، نظرت «نجاح» إليهم و سألتهم بابتسامة :
" ها اي رأيكم ؟ "
نظرت «سما» حولها بدهشة و قالت بسعادة :
" تحفة بجد الشقة كبيرة اوي "
ابتسمت «نجاح» برضا عندما علمت أن المكان نال إعجابهم فأسترسلت حديثها قائلة :
" المكان ده نصار الله يرحمه بناه مخصوص علشانكم ، ساعتها قالي الشقة الي في الدور الاخير دي بتاعت احفادي ماحدش من العيال ها اياخدها دي ها تبقى المكان الي ها يلعبوا فيه و ينموا مهاراتهم و انا عجبتني الفكرة بس طبعًا انتوا خلاص كبرتوا على اللعب و علشان كده المكان ده ها يبقى ليكم انتوا اعملوا فيه الي انتوا عايزينه ، انا اتعمدت ما احطش اي عفش هنا علشان تفرشوا انتوا المكان على ذوقكم و ياريت يا ولاد تخلوا المكان ده حاجة مهمة بالنسبالكم و يكون المكان الي حاطين فيه كل ذكرياتكوا الي نفسكوا على طول تفتكرها "
ابتسم الجميع على حديثها و كانوا راضين تمامًا عن فكرتها و بدأ كل منهم تلقائيًا باختيار الأشياء التي يرغب في وضعها في المكان ، ابتسمت «نجاح» برضا و حمدت الله أنهم قد اعجبتهم الفكرة و تركت المكان و غادرت بينما هم مازالوا في الاعلى يخططون لما سيفعلونه بالمكان .
هتفت «سما» بما جعلهم ينتبهوا جميعًا قائلة :
" جماعة انا عندي فكرة حلوة ، احنا كل واحد فينا ياخد ورقة و يكتب فيها الحاجة الي عايز يضيفها للمكان علشان نحط كل الي نفسنا فيه اي رأيكم ؟"
ايد «مازن» الفكرة بقوله :
" عندك حق فكرة حلوة بس قبل ما نعمل اي حاجة أظن لازم نتعرف على بعض اكتر علشان تقريبا انا لسه مش حافظ اسامي معظمكم "
ابتسمت «سما» وهي تقول :
"عندك حق و انا عندي فكرة حلوة "
انتبه الجميع إليها في حين قالت بابتسامة واسعة :
" احنا نعمل جلسة تعارف
ووويتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات