رواية اباطرة الغرور الفصل الثاني 2 بقلم مهرائيل اشرف
الفصل التاني
المعلم سلطان كان قاعد على القهوة والليل بدأ يرخي سدوله على الحارة، عينيه ثابتة على بيت فارس وكأن جواه نار مش عارف يطفيها.
سحب نفس من الشيشة وقال لنفسه:
"كفاية لحد كده... عشرين سنة والسر مدفون... بس الظاهر إن ربنا كتب له يطلع."
في نفس الوقت كانت ريم قاعدة جنب أمها بتديها الدوا.
أمها بصتلها بحزن وقالت:
"ريم... لو حصلي حاجة خلي بالك من إخواتك."
ريم اتنرفزت:
"بعد الشر عليكي يا أمي، متقوليليش الكلام ده."
الأم دموعها لمعت:
"في حاجات لازم تعرفيها."
قبل ما تكمل، الباب خبط بعنف.
علي قام فتح الباب وهو متضايق.
اتفاجئ بالمعلم سلطان واقف.
"خير يا معلم؟"
سلطان زقه ودخل.
فارس أول ما شافه وشه اصفر.
"إنت جاي ليه؟"
سلطان ضحك ضحكة مرة:
"جاي أريح ضميري."
كل اللي في البيت بصوا لبعض باستغراب.
شهد همست:
"في إيه؟"
سلطان بص لريم وقال:
"اسألي أبوكي هو."
ريم بصت لفارس.
"في إيه يا بابا؟"
فارس بدأ يعرق.
"مفيش حاجة... الراجل ده بيخرف."
سلطان زعق:
"أنا بخرف؟ ولا إنت اللي سرقت بنت مش بنتك وربيتها عشرين سنة؟!"
الصمت وقع على البيت.
كأن الزمن وقف.
ريم حست الأرض بتتهز تحت رجليها.
"يعني إيه؟!"
الأم انهارت في العياط.
فارس صرخ:
"اسكت يا سلطان!"
لكن سلطان كمل:
"ريم مش بنت فارس."
شهد شهقت.
منة بدأت تعيط.
علي وقف مصدوم.
ريم بصوت متكسر:
"مين أبويا؟!"
سلطان بص ناحية فارس وقال:
"قولها."
فارس قعد على الكرسي وكأنه اتكسر.
"أبوكي الحقيقي..."
وسكت.
ريم صرخت:
"اتكلم!"
فارس رفع عينيه.
"خالد الدهبي."
الدنيا سكتت.
ريم حست قلبها وقف.
خالد الدهبي؟!
يعني الراجل المليونير؟
يعني زياد...
زياد يبقى أخوها؟!
الأم صرخت:
"لااااا! مش أخوها."
الكل بصلها.
الأم دموعها نزلت.
"ريم بنت خالد... بس مش بنت مراته."
شهقات اتعالت في البيت كله.
الأم كملت وهي منهارة:
"زمان كنت بشتغل عند خالد... حبينا بعض ووعدني بالجواز... ولما عرفت إني حامل خاف على اسمه وفلوسه ورماني."
ريم كانت واقفة كأنها تمثال.
مش قادرة تستوعب.
أمها كملت:
"فارس اتجوزني وستركم ورباكي على اسمه."
ريم بصت لفارس.
الراجل اللي طول عمرها فاكراه أبوها كان بيعيط.
أول مرة تشوفه ضعيف بالشكل ده.
فارس قال بصوت مكسور:
"سامحيني يا بنتي... والله عمري ما فرقت بينك وبينهم."
ريم جريت عليه وحضنته وهي بتعيط.
"إنت أبويا... إنت اللي ربيت."
لكن في اللحظة دي...
تليفون ريم رن.
رقم غريب.
ردت.
جالها صوت رجالي بارد:
"مساء الخير يا آنسة ريم."
ريم اتجمدت.
"مين؟"
الصوت رد:
"زياد الدهبي."
قلبها دق بعنف.
زياد كمل:
"أظن عندنا كلام كتير لازم نتكلمه."
وفي قصر الدهبي...
كان خالد واقف قدام الشباك.
واحد من رجاله دخل يجري.
"باشا... السر اتكشف."
خالد لف ببطء.
"ريم عرفت الحقيقة."
كوباية العصير وقعت من إيده واتكسرت.
ولأول مرة من عشرين سنة...
الخوف ظهر في عيون خالد الدهبي.